مناهج التحصيل ونتائج لطائف التأويل في شرح المدونة وحل مشكلاتهاصفحات 5-44
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كتاب النكاح الثالث

صفحات 5-44
عن هذه الطبعة
عَلَم
الرجراجي، علي بن سعيد
الكتاب
منَاهِجُ التَّحصِيلِ ونتائج لطائف التَّأْوِيل في شَرحِ المدَوَّنة وحَلِّ مُشكِلاتها
المؤلف
أبو الحسن علي بن سعيد الرجراجي (المتوفى: بعد 633هـ)اعتنى به: أبو الفضل الدّميَاطي - أحمد بن عليّ
الناشر
دار ابن حزم
الطبعة
الأولى، 1428 هـ - 2007 م
عدد الأجزاء
10 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

تحصيل مشكلات هذا الكتاب وجملتها اثنتا عشرة مسألة:

المسألة الأولى

في الجمع بين امرأتين في عقدة واحدة، ولا يخلو من وجهين:

أحدهما: أن يسمى لكل واحدة صداقها.
والثاني: ألا يسمى.
فإن سمى لكل واحدة صداقها، فلا يخلو من أن يكون نكاح إحداهما بشرط الأخرى أو لم تشترط شيئًا.
فإن كان نكاح إحداهما بشرط الأخرى، فلا يخلو صداق المثل فيهما من أن يتساويا في حالة الانفراد وفي حالة الجمع أو يختلفان.
فإن تساويا في الحالتين: جاز النكاح، وصداق كل واحدة منهما ما سمى لها, ولا خلاف في هذا الوجه.
فإن اختلف الصداق، فهل يجوز هذا النكاح أم لا؟ فالمذهب على قولين: أحدهما: الجواز وهو قول ابن سعدون على ما حكاه عنه بعض المتأخرين.
والثاني: أن ذلك لا يجوز؛ لأن ذلك غرر في الصداق، مثل أن يتزوج إحداهما بمائة على أن يتزوج الأخرى بمائة أو أقل؛ لأنه إن كانت الرغبة منه في نكاح الثانية وقع صداق الأولى أكثر.

وإن كانت الرغبة من الولي وضع [من] 1 صداق الأولى لنكاح الثانية، وهذا يشبه نكاح الشغار.
وإن لم يسم لكل واحدة صداقها، هل يجوز النكاح أم لا؟ فالمذهب على قولين قائمين من "المدونة": أحدهما: أن النكاح لا يجوز ويفسخ، وهو مذهبه في أول "كتاب النكاح الثالث"، لما في ذلك من الغرر في الصداق، وبه علل في "الكتاب" حيث قال: لأنه لا يدري ما صداق هذه من هذه.
والثاني: أن النكاح جائز [وتفرض] 2 التسمية على [قدر] 3 مهورهما، وهو قول أصبغ وابن نافع وابن دينار، وهو ظاهر قول ابن القاسم في "كتاب البيوع الفاسدة" من "المدونة" في "باب جمع السلعتين في البيع، فإذا اختلف قول ابن القاسم في البيع، فبأن يجوز ذلك في النكاح أولى؛ لأنه مبني على المكارمة والمسامحة، والبيع مبني على المكاسبة [والمشاححة] 4. وسبب الخلاف: اعتبار الحال أو المآل: فمن اعتبر الحال قال: لا يجوز النكاح لجهل كل واحدة منهما بقدر صداقها.
ومن اعتبر المآل قال: يجوز النكاح.
وعلى القول بأن النكاح لا يجوز، فإن طلق إحداهما أو مات، هل يكون لها شيء من الصداق أم لا؟

[فالمذهب] 1 على قولين قائمين من "المدونة": أحدهما: أنها لا شيء لها من الصداق، وهو ظاهر "المدونة"؛ لأنه سُئل عن الزوج إذا طلق أو مات، هل يكون لها من الصداق شيء، قال: لا يجوز حتى يُسمَّي لكل واحدة منهما صداقها.
فظاهر هذا أنها لا شيء لها من الصداق، وبه قال من المتأخرين أبو محمَّد بن أبي زيد - رحمه الله.
والثاني: أن لها نصف ما يخصها من المسمى إن طلق، وهو قول ابن دينار وابن نافع وأصبغ، وهو ظاهر "المدونة" في "كتاب النكاح الثاني"، فيمن نكح بدرهمين: أنه إن طلق [قبل البناء] 2 قبل أن يكمل ربع دينار، كان لها نصف الدرهمين.
وكذلك يجب في هذه المسألة للاختلاف [في المسيس] 3، والحمد لله وحده.

المسألة الثانية في نكاح الأم والبنت

ومن نكح أُما وابنتها، فلا يخلو من وجهين: أحدهما: أن يكون ذلك في عقدتين.
والثاني: أن يكون في عقدة واحدة.
فإن كان ذلك في عقدة واحدة، فلا يخلو من أن يدخل بهما جميعًا أو لم يدخل بواحدة منهما، أو دخل بواحده منهما معلومة أو مجهولة.
فإن دخل بهما جميعًا فارقهما جميعًا، ولا يحل له واحدة منهما أبدًا، ولكل واحدة منهما صداق المسمى.
فإن لم يدخل بواحدة منهما، فارقهما جميعًا أيضًا، ويتزوج من شاء منهما بعد ذلك إن كانت بنتا فلا خلاف.
وإن كانت أُما، فعلى الخلاف؛ لأن ابن القاسم قال في "الكتاب": يتزوج من شاء منهما بعد ذلك، وقال غيره: لا يتزوج الأم للشبهة التي في البنت، وهذا يتخرج على الخلاف في العقد الفاسد المتفق على فساده، هل يفيد شبهة أم لا؟ فإن دخل بواحدة معلومة، فارقهما جميعًا، وللمدخول بها صداقها المسمى، ولا صداق للأخرى لا نصفًا ولا غيره، وله أن يتزوج المدخول بها بعد الاستبراء إن كانت بنتًا بلا خلاف [وإن كانت أُمِّ على الخلاف] 1.

وإن دخل بواحدة منهما مجهولة، فسخ نكاحهما ولا يتزوج واحدة منهما [أبدًا] 1، لاحتمال أن تكون المدخول [بها] 2 هي الأم إن أراد أن يتزوج الابنة، فقد تزوج ربيبته.
أو تكون المدخول بها هي البنت، فيتزوج أم امرأته.
وأما الصداق: فإن أقرت إحداهما للأخرى بأنها هي المدخول بها، كان لها جميع الصداق.
فإن ادعت كل واحدةٍ منهما أنها هي المدخول بها، كان بينهما صداق واحد [يقتسمانه بينهما، على قدر صداق كل واحدة منهما بعد أيمانهما، تحلف كل واحدة منهما أنها هي المدخول بها؛ لأن الزوج لم يجب عليه إلا صداق واحدة] 3. واختلف هل يقتسمان بينهما الأقل من الصداقين أو الأكثر؟ على قولين، وهذا إذا كانت الأم فارغة من زوج.
وأما إذا تزوجت [البنت] 4 مع الأم في عقدة واحدة، وللأم زوج، هل يفسخ نكاح البنت أو لا يفسخ؟ فالمذهب على قولين: أحدهما: أن نكاحهما مفسوخ جميعًا؛ لأنها [صفقة] 5 جمعت حلالًا وحرامًا، وهو قول مالك في "المدونة".

والثاني: أن نكاح البنت جائز ويفسخ نكاح الأم، وهو ظاهر قوله في "المدونة" في "مسألة الحرة والأمة": إذا تزوجها في عقدة واحدة، حيث قال: يفسخ نكاح الأمة ويثبت نكاح الحرة.
فكيف جوز نكاح الحرة وفسخ نكاح الأمة وحدها إلا لكونه لا يجوز نكاح الأمة مع وجود الحرة تحته أو القدرة على صداقها، على ما قدمناه في "كتاب النكاح الأول"، وقال بعض المتأخرين: وإنما تفسخ الصفقة إذا جمعت حلالًا وحرامًا، إذا كانت لمالك واحد، على الخلاف في ذلك، على ما سنبينه في "كتاب [العيوب] 1 " إن شاء الله.
وأما إذا كانت لمالكين، فإنما يفسخ منها ما كان حرامًا ويصح منها ما كان حلالًا، إذ لا يؤثر فساد ملك أحدهما في ملك الآخر، والذي قاله صحيح ظاهر لمن تأمله، واعتذر بعض المتأخرين [عن] 2 ما وقع له في "المدونة" في "مسألة الأم والبنت"، وقال: معناه أنه لم يسم لها صداقًا، فلو سمَّى لهما صداقًا لكان نكاح البنت جائز، وقال غيره: هذا الاعتذار [لا يجوز و] 3 لا يقبل؛ لأنها إنما صارت صفقة جمعت حلالًا وحراما لكونه سمى الصداق لهما [أولًا] 4 فأي حلال فيها، وما قاله ظاهر لا مراء فيه، والاعتذار ضعيف كما ترى، وربك أعلم.
والجواب عن الوجه الثاني: إذا تزوجها في عقدتين، واحدة بعد أخرى، فلا يخلو ذلك من ستة أوجه:

أحدها: أن يعثر على ذلك قبل [البناء] 1 بواحدة منهما.
والثاني: أن يعثر على ذلك بعد أن دخل بهما جميعًا.
والثالث: أن يعثر على ذلك بعد أن دخل بالأولى.
والرابع: أن يعثر على ذلك بعد أن دخل بالثانية.
والخامس: أن يعثر على ذلك بعد أن دخل بواحدة منهما معروفة، ولم يعلم إن كانت هي الأولى أو الثانية.
والوجه السادس: أن يعثر على ذلك بعد أن يدخل على واحدة منهما مجهولة.
فأما الوجه الأول: وهو أن يعثر على ذلك قبل أن يدخل بواحدة منهما، فالحكم فيه أن يفرق بينه وبين الثانية، ويبقى مع الأولى، فإن كانت البنت فلا خلاف، وإن كانت الأم فعلى الخلاف.
وإن لم يعلم الأولى [منهما] 2 فرق بينه [وبينهما] 3 ويتزوج من البنت إن شاء، وتكون البنت عنده [بطلقتين] 4، ويكون لكل واحدة منهما نصف صداقها، وقيل: ربع صداقها، وقال بعض المتأخرين: القياس أن يكون لكل واحدة منهما ربع الأقل من الصداقين، وذلك إذا لم تدع كل واحدة منهما أنها هي الأولى، ولا ادعت عليه معرفة ذلك [فإن ادعت كل واحدة منهما أنها هي الأولى وادعت عليه معرفة ذلك] 5، قيل له: احلف

أنك لم تعلم أنها هي الأولى، فإن حلف على ذلك، وحلفت كل واحدة منهما أنها هي الأولى، كان لهما نصف الأكثر من الصداق، يقتسمانه [بينهما] 1 أيضًا على قدر صداق كل واحدة منهما، وإن نكلتا عن اليمين بعد حلفه، كان لهما نصف الأقل من الصداقين يقتسمانه بينهما على قدر صداق كل واحدة منهما.
فإن نكلت إحداهما عن اليمين وحلفت الأخرى بعد يمينه، كان للتي حلفت نصف صداقها.
وإن نكل هو عن اليمين، وحلفتا أنهما جميعًا كان لكل واحدة منهما نصف صداقها.
فإن حلفت إحداهما ونكلت الأخرى بعد نكوله، كان للحالفة منهما نصف صداقها ولم يكن للناكلة شيء؛ لأن الحالفة قد استحقت نصف الصداق بيمينها.
وإن نكلتا جميعًا بعد نكوله، لم يكن لهما إلا نصف الأقل من الصداقين بينهما على قدر صداق كل واحدة [منهما] 2. وإن أقر لإحداهما أنها هي الأولى حلفت على ذلك وأعطاها نصف صداقها , ولم يكن للثانية شيء.
ولو نكل عن اليمين وحلفتا جميعًا، غرم لكل واحدة نصف صداقها.
وإن مات الزوج ولم يعلم أيتهما هي الأولى، فالميراث بينهما [على قدر مهورهما] 3 بعد أيمانهما، [قال ابن القاسم: ولكل واحدة منهما

نصف صداقها، اتفق أو اختلف.
والقياس أن يكون الأقل من الصداقين بينهما على قدر مهورهما بعد أيمانهما] 1، وتعتد كل واحدة منهما أربعة أشهر وعشرا، للشك في أيتهما هي الأولى.
وأما الوجه الثاني: وهو ألا يعثر على ذلك حتى دخل بهما جميعًا فيفرق [بينه و] 2 بينهما، ويكون لكل واحدة منهما صداقها بالمسيس، ويكون عليهما الاستبراء بثلاثة قروء، ولا تحل له [واحدة] 3 منهما أبدًا، ولا ميراث لواحدة منهما إن مات عنهما.
وأما الوجه الثالث: ألا يعلم بذلك حتى يدخل بالأولى، فالحكم فيه أن يفرق بينه وبين الثانية، ولا تحل له [بذلك] 4 أبدًا، ويقر [مع] 5 الأولى إن كانت البنت بالاتفاق، وإن كانت الأم فعلى الخلاف.
وأما الوجه الرابع: وهو ألا يعثر على ذلك حتى يدخل بالثانية، فالحكم فيه أن يفرق بينه وبينهما، ويكون للتي دخل بها صداقها، ويكون له أن يتزوجها بعد الاستبراء من الماء الفاسد بثلاثة قروء إن كانت البنت.
وإن كانت الأم لم تحل له واحدة منهما أبدًا , ولا يكون لكل واحدة منهما ميراث.
وأما الوجه الخامس: وهو ألا يعثر على ذلك حتى يدخل بواحدة منهما

معروفة، ولم يعرف إن كانت الأولى أو الثانية فالحكم فيه إن كانت الأم هي المدخول بها منهما أن يفرق بينهما [وبينه] 1 ولا تحل له واحدة منهما أبدًا.
وإن كانت الابنة هي المدخول بها منهما، فرق بينه وبينهما، ثم يتزوج الابنة إن شاء بعد الاستبراء بثلاث حيض، ويكون للتي دخل بها منهما صداقها بالمسيس.
فإن مات الزوج يكون على المدخول بها من العدة أقصى الأجلين، ويكون لها جميع صداقها، وهل لها الميراث أم لا؟ فالمذهب على قولين: أحدهما: أن لها نصف الميراث، وهو قول ابن حبيب.
والثاني: أنها لا شيء لها من الميراث، وهو قول ابن الموَّاز، وهو الصواب، والله أعلم.
وأما التي لم يدخل بها منهما فلا عدة عليها ولا شيء لها من الصداق ولا من الميراث.
وأما الوجه السادس: وهو ألا يعثر على ذلك، حتى يدخل بواحدة [منهما] 2 غير معلومة، فالحكم فيه: أن يفرق بينه وبينهما ولا تحل له واحدة منهما أبدًا، ويكون القول قوله مع يمينه في التي [تقر] 3 أنه دخل بها منهما، ويعطيها صداقها ولا يكون للأخرى شيء.
فإن نكل عن اليمين: حلفت كل واحدة منهما أنها هي التي دخل بها،

واستحقت عليه جميع صداقها.
فإن حلفت إحداهما ونكلت الأخرى عن اليمين، استحقت الحالفة صداقها, ولم يكن للثانية شيء.
وإن مات الزوج، قال سحنون: يكون لكل واحدة منهما نصف صداقها.
قال بعض المتأخرين: والقياس أن يكون الأقل من الصداقين بينهما على [قدر] 1 مهورهما بعد أيمانهما، وتعتد أقصى الأجلين، ويكون نصف الميراث بينهما على قول ابن حبيب.
وأما على ما ذهب إليه محمَّد بن الموَّاز: فلا شيء لهما من الميراث، وهو [الصواب] 2 إن شاء الله؛ لأن المدخول بها إن كانت هي الآخرة لم يكن لواحدة منهما ميراث، ولا يجب ميراث إلا بيقين، [والحمد لله وحده] 3.

المسألة الثالثة في الجمع بين الأختين

والجمع بين الأختين لا يخلو من ثلاثة أوجه: أحدها: أن يجمع بينهما بنكاح.
والثاني: أن يجمع بينهما بملك اليمين.
والثالث: أن تكون إحداهما بنكاح، والأخرى بملك اليمين.
فالجواب عن الوجه الأول: إذا جمع بينهما [بنكاح] 1 فلا يخلو من أن يتزوجهما في عقدة واحدة أو في عقدتين.
فإن تزوجهما في عقدة واحدة فسخ نكاحهما جميعًا، وللمدخول بها صداق المسمى.
وإن لم يدخل بواحدة منهما: فلا شيء عليه من الصداق، وله أن يتزوج أيتهما شاء بعد الاستبراء، وإن كان دخل بها.
فإن نكحها في عقدتين، فلا يخلو من أن تعلم الأولى منهما أو جهلت.
فإن علمت الأولى منهما فنكاحها صحيح، ويفسخ نكاح الثانية، دخل بها أم لا, ولا تأثير للدخول على الثانية في نكاح الأولى.
فإن جهلت الثانية من الأولى، فلا يخلو من سبعة أوجه: أحدها: أن يقول الزوج: لا علم عندي، وتدعي كل واحدة العلم

أنها الأولى.
والثاني: أن يكون العلم عند كل واحدة منهم.
والثالث: أن تدعي واحدة أنها هي الأولى، وتقول الأخرى لا علم عندي.
والرابع: أن يدعي الزوج العلم دونهما، وتقول كل واحدة منهما: لا علم عندي.
والخامس: أن تخالفه كل واحدة منهما، وتقول: [بل] 1 أنا الأولى.
السادس: أن تخالفه إحداهما، وتقول الأخرى، لا علم عندي.
والسابع: أن يتساووا في الجهل، ولا علم عند واحد منهم.
فأما إذا ادعى الزوج الجهل، وتدعي كل واحدة أنها هي الأولى: فسخ النكاحان جميعًا، ثم لا يخلو من أن يعثر على ذلك في حياة الزوج أو بعد وفاته.
فإن عثر على ذلك في حياة الزوج فالمذهب على قولين: أحدهما: أنه يكون لكل واحدة منهما نصف صداقها بعد يمينها أنها هي الأولى، وهو قول مالك في "كتاب محمَّد".
والثاني: أن لكل واحدة منهما ربع صداقها، وهو قول ابن حبيب، ومن نكلت عن اليمين منهما فلا شيء لها من الصداق.
فإن عثر على ذلك بعد الوفاة، فعلى الخلاف الذي قدَّمناه قيل: لكل واحدة صداق المسمَّى والميراث بينهما، وهو قوله في "كتاب محمَّد".

وقيل: عليه صداق واحد، لكل واحدة منهما نصفه، والميراث بينهما، وهو قول ابن حبيب.
فوجه القول الأول: أن لها نصف الصداق في الحياة، وجميعه في الموت؛ لأنه لكل واحدة منهما لو ادعت أنها هي الأولي ولم [يكذبها] 1 الزوج، فقد ادعت عليه جميع الصداق، فإذا حلفت كان القول قولها.
ووجه القول الثاني: [أن الزوج] 2 في حال الحياة، إذا كان قبل البناء لم يجب عليه إلا نصف صداق واحد، وبعد الفوات صداق واحد كامل.
فإذا تساوت دعاوى الأختين اقتسمتاه، وإن نكلت إحداهما عن اليمين: كان لمن حلفت منهما.
وإن تصادقوا جميعًا الزوج والأختان على أن هذه هي الأولى، كان كما لو ثبت ذلك ببينة فللزوج أن يمسك الأولى ويفسخ نكاح الثانية، ولا شيء لها من الصداق إلا أن تكون مدخولا بها.
وأما الوجه الثالث: إذا ادعت واحدة منهما أنها هي الأولى، وقالت الأخرى: لا علم عندي، حلفت التي ادعت العلم، واستحقت النصف، ولا شيء للأخرى، فإن نكلت اقتسما.
فأما الوجه الرابع: إذا ادعى الزوج العلم وحده، غرم للتي اعترف لها صداقها، وحلف للأخرى، وبرى فإن لكل غرم لها نصف صداقها، وهل يقبل قولها في البقاء معها وتبقى له زوجة ويفسخ نكاح الثانية وحدها أم لا؟ فالمذهب على قولين: أحدهما: أنه لا يقبل قوله، ويفسخ النكاحان جميعًا، وهو قول مالك

مالك في مسألة "كتاب النكاح الأول" في التي زوجها أولياؤها من رجلين.
والثاني: أنه يصدق في ذلك ويفارق التي قال أنها الآخرة، وهو قول [محمد] 1. وأما الوجه الخامس: إذا خالفته كل واحدة منهما، وتقول: بل أنا الأولى، والزوج مصدق لإحداهما ومنكر للأخرى، فإن التي صدقها الزوج تأخذ صداقها بغير يمين، ويحلف الزوج للأخرى ويبرئ.
فإن نكل حلفت التي [أنكرها] 2 واستحقت.
وأما الوجه السادس: إذا خالفته إحداهما، وقالت الأخرى: لا علم عندي، حلفت التي ادعت العلم واستحقت، ولا شيء للتي قالت: لا علم عندي، فإن نكلت اقتسمتا.
وأما الوجه السابع: إذا قالت كل واحدة منهما: لا علم عندي، فإنه يفسخ النكاحان جميعًا، وعليه نصف صداق واحد يقتسمانه بينهما بلا يمين؛ لأن الزوج وجب عليه الصداق لواحدة مجهولة، ويفسخ النكاحان جميعًا للجهل بمعرفة الصحيح من عقديهما، وذلك غاية المقدور، والله أعلم.
والجواب عن الوجه الثاني: إذا كان الجمع بينهما بملك اليمين، فلا يخلو الجمع بينهما في ملك اليمين من وجهين: إما أن يطأهما جميعًا [أو لم يطأ واحدة منهما].
أو وطئ واحدة منهما دون الأخرى.

فإن وطئهما جميعًا، فإنه يوقف عنهما حتى يحرم إحداهما، فإن حرم الثانية بقى: على وطء الأولى.
فإن حرم الأولى، لم يطأ الثانية إلا بعد الاستبراء.
وإن عاود الأولى قبل أن يحرم الثانية وقف عنهما وأيتهما حرم لم [يطأ] 1 الثانية إلا بعد الاستبراء.
والتحريم يكون بوجوه وحصرها: أن كل فعل إذا فعله فيها حرم عليه وطئها والاستمتاع بها، فذلك تحريم لها، مثل: أن يبيعها بيعا صحيحا لا خيار فيه للمشتري، ولا للشرع فيه رد.
أو يخرجها من ملكه بهبة أو صدقة على من لا يملك الاعتصار منه مما يجوز اعتصاره أو يعتقها عتقا ناجزًا أو إلى أجل، ولا يعتبر في ذلك تحريم وطئها مع بقاء الملك عليها مثل: أن يظاهر منها؛ لأن ذلك تحريم تدفعه الكفارة.
وقولنا: بيع صحيح، احترازًا من البيع الفاسد، فإن البيع الفاسد لا يخرجها من ملك البائع حتى تخرج من الاستبراء أو تفوت بما تفوت به حوالة الأسواق فاعلا.
وقولنا: لا خيار فيه للمشتري، احترازًا من أن يطلع فيه على عيب، فإن المذهب اختلف فيه [هل] 2 يحرمها ويحلل التي بقيت في ملك البائع؟ على قولين: أحدهما: أن ذلك تحليل لها وتحريم للمبيعة، وهو ظاهر قول ابن

القاسم في "المدونة".
والثاني: أن ذلك ليس بتحريم لها, ولا تحل الأخرى، وهو قوله في "كتاب محمَّد"، وهو ظاهر قول أشهب في "كتاب الاستبراء" من "المدونة".
وسبب الخلاف: من ملك أن يملك، هل يعد كالمالك قبل أن يملك أم لا؟ وقولنا: ولا للشرع فيه رد: احترازا من أن تخرج حاملًا.
وقولنا: في الهبة على من لا يملك الاعتصار منه، احترازًا من الولد الصغير, ويدخل في ذلك من هو في معنى الاعتصار مما يملك استرجاعه باختياره، مثل الهبة لعبده أو ليتيمه.
واختلف إذا قال: إن وطئتها فهي حرة، على قولين قائمين من "المدونة" من "كتاب الإيلاء": أحدها: أن ذلك تحريم لها، وهو أحد قولي ابن القاسم في أن المولى لا يمكَّن من بالضيئة بالوطء، إذ باقي وطئها لا يحل له.
والثاني: أن ذلك لا يكون تحريما لها، لأن أول الإصابة ليس بحرام عليه، وهو أحد قولي ابن القاسم أيضًا، وهو قول ابن الماجشون.
[فإن لم يطأ واحدة منهما فإنه يختار وطء أيتهما شاء، ويتوقف عن الأخرى، فإن وطئ إحداهما فإنه يتمادى على وطئها ولا يطء الثانية حتى يحرم عليه فرج الأولى بأحد الوجوه التي قدمناها، والله أعلم] 1. والجواب عن الوجه الثالث: إذا كانت تحته إحدى الأختين بملك والأخرى بنكاح، فلا يخلو من وجهين: أحدهما: أن يطرأ الملك على النكاح.

والثاني: أن يطرأ النكاح على الملك [فإن طرأ الملك على النكاح] 1، مثل: أن يكون عنده امرأة بنكاح ثم اشترى أختها.
فلا خلاف في المذهب أن طرؤها لا يؤثر في نكاح الأولى، ويستمر على وطء الزوجة إذا لم يرد وطء أختها.
فإذا أراد أن يطأ أختها بملك اليمين حرَّم الزوجة على نفسه بالطلاق البائن، ولا تحرم بطلاق رجعي.
فإن طرأ النكاح على الملك، مثل أن يكون عنده أمة يطأها بملك يمينه، فأراد أن يتزوج أختها قبل أن يحرم فرجها على نفسه، هل يجوز ذلك له أو لا يجوز؟ [فالمذهب] 2 على ثلاثة أقوال كلها قائمة من "المدونة": أحدها: أن النكاح لا يجوز ولا ينعقد، وهو قول ابن القاسم على ما حكاه سحنون عنه.
والثاني: أن النكاح جائز، وبالعقد تحرم الأمة، وهو قول أشهب في "كتاب الاستبراء".
والثالث: أن ذلك لا يجوز له ابتداء، فإن نزل فإنه يوقف حتى يحرم فرج الأمة.
فإن فعل صح نكاحه، ولا يفرق بينهما.
فإن أبى فرق بينهما، وهو قول ابن القاسم في "كتاب النكاح الثالث" من "المدونة" أيضًا.
وسبب الخلاف: الإباحة هل تقوم مقام [الفعل] 3 أم لا؟

فمن رأى أن الإباحة تقوم مقام [الفعل] 1 قال: بجواز النكاح، وهو ظاهر قول ابن القاسم: في الذي زوج أم ولده ثم مات زوجها وسيدها، ولا يعلم أيهما مات أولًا حيث قال: عليها أربعة أشهر وعشرا مع حيضة في ذلك لابد منها.
وتفسير سحنون في ذلك على ما سنوضحه في "كتاب العدة وطلاق السنة" إن شاء الله.
وهذا منه بناء على الإباحة تقوم مقام الفعل.
ويؤخذ له أيضًا من "كتاب النكاح الثالث" أن الإباحة لا تقوم مقام الفعل، حيث قال فيمن زوج أم ولده ثم اشترى أختها، فوطئها ثم رجعت إليه أم ولده: أقام على وطء الأمة.
ومعلوم أن أم الولد رجعت إلى الفراش الأول، ولم يجعل الإباحة في هذا الوجه تقوم مقام الفعل، وهذا أصل مختلف فيه.
والحمد لله وحده.

المسألة الرابعة في الإحلال والإحصان

والإحلال: عبارة عن إباحة الفرج بنكاح جديد، بعدما كان محرما بثلاث تطليقات.
والإحصان: معناه الامتناع، ومنه يقال: درع حصين وبلد حصين، إذا كان له صور متقن؛ لأن الدرع يمنع عن صاحبه وصول ألم الحديد إلى جسمه، والسور يمنع دخول العدو البلد.
وهو قول واقع في كتاب الله تعالى وفي لغات العرب على معان كلها راجعة إلى الامتناع.
فيقع الإحصان على العقد؛ لأن به يتوصل إلى الوطء، [ويقع على الوطء] 1 ولأن به يمتنع من الفاحشة.
ومنه قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلاتِ الْمُؤْمِنَاتِ﴾ 2، هذا في المتزوجات.
[وكذلك: قوله تعالى: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكمْ﴾ 3.

  • ويقع على الإِسلام: لمنعه من الفواحش، ومنه قوله تعالى: ﴿فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَة فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ﴾ 4 , أى:

الحرائر] 1. وكذلك قوله تعالى: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَات مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ﴾ 2، والحرية تمنع من الدناءة والإلمام بالفاحشة، ولاسيما أن الزنا عند العرب [في جاهليتهم] 3 في الإماء غير منكر [وفي الحرائر منكر] 4. ويأتي: الإحصان أيضًا بمعنى العفة؛ لأنها مانعة أيضًا، ومنه قوله تعالى: ﴿مُحْصَنَاتٍ غَيْرَ مُسَافِحَاتٍ﴾ 5، وقوله: ﴿وَالَّتِي أَحْصَنَتْ فَرجْهَا﴾ 6. ولما تضاعف إحصان الحرة المسلمة تضاعف عفافها على الأمة التي ليس عندها من الإحصان سوى الإِسلام، ثم لما تضاعف إحصان الحرة المسلمة وتأكد بالنكاح قيت الموانع [عن] 7 الميل عن الزنا، وغلظ فيه الأمر، وانتهت فيه العقوبة منتهاها [بإفاتة] 8 النفس بالرجم مبالغة في الردع والزجر.
وله شروط ستة وهي: أن يكون الزوج حرًا مسلمًا بالغًا عاقلًا، ويكون عقد النكاح صحيحًا، والإصابة صحيحة، إلا أن هذه الشروط منها ما هو متفق عليها، ومنها ما هو مختلف فيها، على ما يقع التنبيه عليه في أثناء الشرح إن شاء الله.

وقولنا: حرا، احترازًا من العبد، ولا خلاف عندنا في المذهب أن العبد لا يحصنه نكاح الحرة، وهو يحصن الحرة دون الأمة، ويحللهما جميعًا لمن طلقها ثلاثًا.
وقولنا: مسلمًا، احترازًا من النصراني، ولا خلاف أن الإحصان من شروطه الإِسلام والحرية.
واختلف هل يحل المبتوتة للذى طلقها ثلاثًا؟ على قولين: أحدهما: أنه لا يحللها، وهو مشهور قول مالك.
والثاني: أنه يحللها للذي طلقها، وهو قول مالك في "مختصر ما ليس في المختصر"، وبه قال علي بن زياد في "كتاب خير من زينته".
وسبب الخلاف: اختلافهم في قوله تعالى: ﴿حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ 1. هل هو عموم أريد به الخصوص أو أريد به العموم؟ ولا خلاف أعلمه في المذهب أن الحر المسلم يحصنه وطء الأمة المسلمة والحرة الكتابية بنكاح.
وقولنا: بالغًا، احترازًا من غير البالغ، فغير البالغ لا يخلو من أن يكون مراهقًا أو غير مراهق.
فإن كان غير مراهق فلا خلاف عندنا أن وطأه لا يحل ولا يحصن.
فإن كان مراهقًا، هل يحلها ويحصنها وتحصنه [هي] 2، أم لا يحلها ولا [يتحاصنان] 3 بوطئه؟ فالمذهب على قولين:

أحدهما: أنه لا يحلها ولا يتحاصنان بوطئه، وهو ظاهر "المدونة"، وهو المشهور.
والثاني: أنه يحلها ويتحاصنان بذلك، وهو ظاهر قول مالك في غير "المدونة": إذا زنا وهو مراهق أنه يحد.
و [أما] 1 المراهقة التي بلغت حد الاستمتاع بها، فإنها تحصن واطئها، ويحلها هي ولا يحصنها؛ لأن الإحصان أقوى من الإحلال.
وهكذا اختلفوا في مقطوع الحشفة هل يحلها؟ على قولين: أحدهما: أنه لا يحلها، وهو ظاهر "المدونة".
والثاني: أنه يحلها، وهو قوله في "كتاب محمَّد".
وقولنا: عاقلًا، احترازًا من المجنون، وقد اختلف المذهب في الزوجين إذا كان أحدهما مجنونًا، هل يتحاصنان بذلك النكاح أو لا يتحاصنان؟ على ثلاثة أقوال: أحدها: أن العاقل منهما يحصنه وطء المجنون، ولا يحصنه هو، وهو قول ابن القاسم في "المدونة".
والثاني: أن المراعي الزوج، فإن كان عاقلًا أحلها وأحصنها في حال جنونها، وإن كان مجنونا لم يحلها وإن كانت عاقلة، وهو قول أشهب.
والثالث: أن المراعي في ذلك صحة العقد.
فإن كان العقد صحيحا كان إحلالا وإحصانا، وإن كانا في حين الإصابة مجنونين، وهو قول بعض الرواة في بعض روايات "المدونة"، وهو

قول عبد الملك في غير "المدونة".
وسبب الخلاف: هل المراعي صحة العقد والوطء أو الاعتبار بالقصد؟ فمن رأى أن الاعتبار بصحة العقد والوطء خاصة قال: بوجود الإحصان والإحلال بينهما.
ومن راعى القصد قال: إن المجنون منهما غير محصن، لعدم قصده إلى ذلك، وهذا والله أعلم مما لا يعتبره الشرع، ولا [يشترط] 1 فيه القصد والنية أصلًا.
وقولنا: أن يكون عقد النكاح صحيحًا، احترازًا من القصد الفاسد إلا أن فساده لا يخلو من أن يكون مما يؤثر في فسخه قبل البناء خاصة أو يكون مما له تأثير قبل البناء وبعده.
فإن كان مما له تأثير في الفسخ قبل البناء خاصة، فإنه يصح [به] 2 الإحلال والإحصان.
فإن كان مما له تأثير في الفسخ قبل البناء وبعده لم يصح به الإحلال والإحصان مثل: نكاح المحلل وما كان في معناه، غير أن نكاح المحلل لا يخلو من وجهين: أحدهما: أن يكون لرغبته.
والثاني: أن يقصد به التحليل.
فإن كان لرغبة منهما أو من الزوج خاصة فلا إشكال أنه يقع به الإحلال والإحصان.

فإن كان القصد إلى التحليل، فلا يخلو من أن يكون منهما أو من أحدهما: فإن كان منهما جميعًا، من الزوج والزوجة، أو من وليها إن كانت تجبر على النكاح، فإن كان القصد إلى الإحلال منهما جميعًا أو من الزوج خاصة فالنكاح بينهما مفسوخ، ولا يحلها ذلك، ثم لا يخلو من أن يعثر على ذلك قبل البناء أو بعده.
فإن عثر على ذلك قبل البناء، فلا يخلو من أن يثبت ذلك القصد ببينة أو بإقرار الزوج.
فإن ثبت ذلك ببينة كان فسخًا بغير طلاق، [ولا شيء لها من الصداق وكذلك إن صدقته وكانت رشيدة في نفسها، فإن كان ذلك بدعوى الزوج فإن الفسخ فيه بطلاق] 1، ويكون لها نصف الصداق، وإن لم تقصده المرأة.
فإن عثر على ذلك بعد البناء، وكان ذلك ببينة، هل يكون لها المسمى أو صداق المثل؟ فالمذهب على قولين، والمشهور أن لها المسمى؛ لأن فساده في عقده.
فإن كان ذلك بدعواه: كان لها المسمى.
فرع: وإذا تزوجت من علمت أنه حلف ليتزوَّجنَّ على امرأته أو تزوجت الرجل الغريب، وهي عالمة أنه لا يريد إمساكها، هل يحلها هذا النكاح أو لا يحلها؟ على قولين:

[وقولنا] 1: وأن تكون الإصابة صحيحة، احترازًا من الإصابة الفاسدة، مثل: أن يطأها وهي محرمة أو معتكفة أو صائمة أو حائض أو كان الزوج محرما أو صائمًا أو معتكفًا.
وقد اختلف المذهب في ذلك على ثلاثة أقوال: أحدها: أنه لا يقع به الإحلال والإحصان، وهو قول مالك في "المدونة".
والثاني: أنه يحلها بذلك الوطء، ويكونان به محصنين، وهو قول عبد الملك.
والقول الثالث: أنهما يتحاصنان بذلك [الوطء] 2 غير أنه لا يحلها لمن طلقها ثلاثًا، وهو قول المغيرة وابن دينار، وهو أضعف الأقوال؛ لأنه إن كان هذا الوطء لا يحلها فبأن لا يحصنها أولى، لقوله - صلى الله عليه وسلم -: "ادرؤوا الحدود بالشبهات" 3. فإذا ثبت ذلك فلا يخلو الزوجان من ثلاثة أوجه: أحدها: أن يتصادقا على الوطء.
والثاني: أن يتصادقا على نفيه.
والثالث: أن يختلفا فيه.
فالجواب عن الوجه الأول: أنه إذا تصادق الزوجان على وجود الوطء،

فلا خلاف في وجود الإحلال والإحصان بينهما، سواء تقاررا على إثبات الوطء قبل الزنا أو بعده.
والجواب عن الوجه الثاني: إذا تقاررا على نفي الوطء، فلا يخلو ذلك من وجهين: أحدهما: أن يكون ذلك قبل الزنا.
والثاني: أن يكون بعد الزنا.
فإن كان ذلك قبل أن يؤخذا أو أحدهما في الزنا، فلا إشكال أن قولهما في عدم الإحصان مقبول.
وإن كان ذلك بعد أن أخذا في الزنا أو أحدهما، فالمذهب على ثلاثة أقوال كلها قائمة من "المدونة": أحدها: أنهما يتحاصنان ولا يقبل قولهما، وهو الأشهر، وهو ظاهر "المدونة".
[والثاني: أن قولهما مقبول، ولا يتحاصنان بذلك إلا بوطء ثابت على الإطلاق، وهو ظاهر قول ابن القاسم في "كتاب الرجم" من "المدونة"] 1، وهو قول الغير في "كتاب النكاح الثالث".
والثالث: بالتفصيل بين قرب الزمان وبعده، وهو قوله في "كتاب النكاح الثالث" من "المدونة".
وسبب الخلاف: هل تلحقهم التهمة في المواطآت على إسقاط حق الله الذي هو حد الزنا أو لا يلحقهم؟

فمن اتهمهم قال بوجوب الحد على من أخذ منهما في الزنا؛ لأن دليل الحال الذي هو الخلوة شهد عليهما.
ومن لم يتهمهما قال: يصدقان على عدم الوطء؛ لأن أدنى حالتهما أن يكون إنكارهما المسيس شبهة تدرأ الحد عنهما أو عن من زنا منهما، والقول بالتفصيل بين القرب والبعد استحسان.
والجواب عن الوجه الثالث: إذا اختلفا في الوطء؛ فلا يخلو من أن يكون اختلافهما قبل الزنا أو بعده.
فإن كان قبل الزنا: فالمنكر غير محصن بالاتفاق، وأما المقر فلا يخلو من أن يذكر ذلك على سبيل الدعوى أو على سبيل الاعتراف.
فإن ذكر ذلك على سبيل الدعوى، مثل أن تقول: إنما أقررت بالوطء لأخذ الصداق.
إن كانت امرأة أو يقول: إنما أقررت لأملك عليها الرجعة إن طلقت.
أما المرأة: فيقبل قولها بلا إشكال، وهو معنى [قول] 1 الغير في "المدونة" في قوله: ولها أن تطرح ما أقرت به من الإحصان قبل أن تؤخذ في زنا أو بعد ما أخذت، وتقول: إنما أقررت لأخذ الصداق.
وأما الزوج: فالظاهر عندي والله أعلم أن شبهته أقوى من شبهة الزوجة، وذلك أن ما في مقابلة ما يدعيه من إرادة الرجعة بما أقر به على نفسه من [نصف] 2 الصداق، وذلك [أبعد] 3 للتهمة عنه، ولم أر في

ذلك نص خلاف.
فإن كان ذلك على سبيل الاعتراف، فالمذهب على ثلاثة أقوال كلها قائمة من "المدونة": أحدها: أن ذلك لا يحلها ولا يتحاصنان إلا بتقاررهما على الوطء، وهو قول مالك في "المدونة".
والثاني: أن ذلك يحلها لمن طلقها ثلاثًا بعد أن تدين؛ لأنه يخاف أن يكون ذلك من الذي طلقها ضرارًا منه في نكاحها , ولا تكون بذلك محصنة، وهو قول ابن القاسم في "المدونة".
والثالث: التفصيل بين أن يذكر الزوج ذلك بقرب طلاقها أم لا.
فإن ذكر الزوج بعد طلاقه إياها: فلا تحل للأول، وإن لم يذكر ذلك إلا بعد انقضاء العدة وإرادة الرجوع إلى زوجها لم يصدق عليها، وهو قول مالك في "كتاب محمَّد"، وهي رواية ابن وهب عنه في بعض روايات "المدونة".
وإن اختلفا بعد الزنا: فالمقر منهما يكون محصنًا باتفاق المذهب فيما علمت، وأما المنكر فيتخرج على الأقوال الثلاثة التي قدمناها في الوجه الثاني.
واختلف في المرتد منهما [إذا ارتد] 1 أو ارتدا جميعًا ثم عاد إلى الإِسلام، هل يزيل ذلك إحلاله وإحصانه أو ارتد وعليه أيمان بالله تعالى أو عليه أيمان بالعتق أو بالظهار أو عليه ظهار مجرد.

فقال ابن القاسم في "المدونة" إن الردة تزيل إحصانه وكذلك تسقط ما كان عليه من الأيمان بالله أو بعتق وظهار مجرد على الرواية المشهورة، أو [يمين] 1 بظهار، على ما نقله بعض [المختصرين] 2 "للمدونة".
وقد اختلف قول ابن القاسم في يمين الظهار في "كتاب محمَّد"، هل تزيله الردة أم لا؟ وهكذا أيضًا اختلفوا في كفارة الظهار إذا حنث فيه ثم ارتد، هل تسقط عنه أو لا تسقط؟ على قولين بين المتأخرين، وقال غيره: إن الردة لا تسقط الإحصان ولا أيمانه [بالطلاق] 3 ولا يتزوج امرأة كان أبتها إلا بعد زوج.
فكذلك يجب على قوله أيضًا إذا نكح امرأة مبتوتة من غير أن نكاحه إياها لا يحلها للأول الذي أبتها إلا بعد زوج، فكذلك يجب على قوله أيضًا إذا نكح.
وظاهر قول الغير في "الكتاب": أن ابن القاسم يخالفه في الأيمان بالطلاق، وأن الردة تهدمها عنده، [ويوافقه] 4 في الإحلال أن الردة تزيله لاستدلاله عليه بذلك؛ لأن الغالب أن المستدل على المخالف لا يستدل عليه إلا بما يوافقه عليه.
وقد اختلف قول ابن القاسم في [جميع] 5 ذلك، وقد نص ابن القاسم، على أن اليمين بالظهار تسقط، ولا فرق في التحقيق بين اليمين بالطلاق وبين اليمين بالظهار.

وبعضهم: يفرق بين الظهار والطلاق، بأن الردة تسقط الظهار؛ لأن فيه الكفارة، ولا تسقط الطلاق.
وقد نص القاضي أبو بكر بن زرب: أن [مذهب ابن القاسم في الردة أن] 1 الردة تسقط الطلاق، ويجوز للمطلق ثلاثًا قبل ارتداده أن يتزوج التي طلقها دون زوج، وحكى القاضي إسماعيل عن ابن القاسم مثله.
وقال أبو عمران الفاسي: وهذا هو الأشهر.
وحكى الدمياطي عنه [خلافه وأنها لا تحل له قبل زوج وحكى الدمياطي عنه] 2 أيضًا: أن إحلاله باطل، وأن الزوجة التي طلقها قبل ردته لا تحل لمن أبتها قبله.
وكذلك أيضًا اختلفوا في أيمانه بالعتق التي تزيلها بالردة، هل ذلك في المعين والمضمون أو ذلك في المضمون خاصة؟ وأما المعين فهو لازم كالمدبر على قولين.
فإن ارتدا جميعًا، هل يتناكحان إذا رجعا إلى الإِسلام أو تكون الردة تهدم ما بينهما من الطلاق أم لا؟ على قولين لابن القاسم.
فهذه جملة ما في المسألة من الخلاف، وتحصيلها أن تقول: لا خلاف أن كل ما يلزمه في حال ردته، وما يلزم الكافر الأصلي يلزمه، ورجوعه إلى الإِسلام كحقوق [الآدميين] 3، وأن ما لا يلزمه من الطاعات في حال

كفره لا يلزمه بعد رجوعه إلى الإِسلام من سائر العبادات، وإنما ألزم الحج لأنه ليس له وقت مخصوص يفوت بفواته كالصلاة والصيام، ووقت الحج موسَّع إلى بقية العمر، فكان عند رجوعه واستئنافه الطاعات كالمبتدئ للإسلام مأمورًا بأداء فريضة الحج وغيرها من فرائض الإِسلام، كما أمر بأداء ما أدرك وقته من الصلوات، وصوم ما بقى عليه من شهر رمضان وما يستقبل.
وأما [ما] 1 عدا العبادات من سائر العقود والحدود التي يشترك فيها حق العبد مع حق الله تعالى من وجه، وإن كان حق الله، فيها هو المقصود، وحق الآدمي فيه تبع، ففي جميع ذلك قولان منصوصان في "المدونة": أحدهما: أن ردته لا تهدم شيئًا من ذلك أصلًا، وأنه إذا رجع إلى الإِسلام كان حكمه حكم [المسلم] 2 الأصلي، وهو قول الغير في "المدونة"، وهو الذى رجحه القابسي وغيره من المتأخرين.
والقول الثاني: مضطرب.
فمرة قال: إن الردة تهدم جميع ما كان قبلها من الإحصان والإحلال، والأيمان بالله، وبالطلاق وبالظهار والظهار المجرد والظهار الذي حنث فيه.
ومرة قال: بالتفريق بين الطلاق البتات واليمين بالظهار [وغيره من سائر العقود فتكون الردة تهدم ما عدا الطلاق البتات واليمين] 3؛ لأن الظهار فيه الكفارة، وقد تعلق به حق الآدمي، والطلاق البتات لازم له

أيضًا، ولا تحل له بعد الردة إلا بعد زوج.
وكذلك إحلاله للتي طلقها زوجها ثلاثًا: فإن الردة لا تهدمه أيضًا.
والقولان عن ابن القاسم على ما حكاه متقدمو الأصحاب عنه.
وكذلك اضطرب قوله في يمين العتق التي تهدم الردة أمرها مرة.
فمرة قال: لا فرق بين المعين والمضمون.
ومرة يفرق بينهما ويقول: الردة تهدم اليمين في المضمون ولا تهدمها في المعين تغليبا لحق الآدمي [كالمدبر] 1. هكذا اختلفوا في الردة، هل [هي] 2 فسخ أو طلاق؟ على ما سنعقد عليه مسألة مفردة [في آخر هذا الكتاب إن شاء الله.
وسبب الخلاف: المطلق هل يحمل على المقيد أو لا يحمل عليه وذلك أن الله تعالى قال في كتابه: ﴿لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ﴾ 3، فهذا مطلق، لأنه أطلق أن الأعمال تحبط بوجود الشرك من غير تقييد.
وقال أيضًا: ﴿وَمَن يَرْتَدِدْ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُوْلَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ﴾ 4، فقيد في هذه الآية إحباط العمل [بالموت على الكفر] 5، ونعوذ بالله من سوء الخاتمة.
فاختلف العلماء هل يرد ذلك المطلق إلى المقيد أو لا يحمل عليه؟

فمن رأى أنه يحمل عليه قال: لا تهدم الردة شيئًا من أفعاله وأعماله، كالمسلم الأصلي، وكأنه لم يرتد قط، وهو قول أشهب.
ومن رأى أنه لا يحمل عليه قال: إن الردة تهدم جميع أقواله وأعماله، فليبتدئ إذا رجع إلى الإِسلام ما كان يبتدؤه الكافر الأصلي [إذا أسلم] 1، وهذا مشهور مذهب ابن القاسم [والحمد لله وحده] 2.

المسألة الخامسة في الصداق بين النصرانيين إذا أسلما

وإذا تزوجها على خمر أو خنزير أو بغير مهر أو اشترطا ذلك وهم يستحلون ذلك في دينهم، ثم أسلما بعد البناء [ثبت النكاح] 1. . . إلى آخر ما قاله في "الكتاب".
وقوله في السؤال: أو بغير مهر أو اشترطا ذلك، فاعتبر هذين اللفظين وتدبرهما فمعناهما: أن الأول الذي قال فيه: أو بغير مهر، أضمراه.
والثاني: صرحا به.
وحكمهما سواء، لئلا يتوهم متوهم أن ذلك تكرار وحشو، ثم لا يخلو إسلامهما من وجهين: أحدهما: أن يكون ذلك قبل البناء أو بعد البناء.
فإن كان إسلامهما بعد البناء فلا يخلو من وجهين: أحدهما: أن يتزوجها على صداق لا يحل.
والثاني: يتزوجها على ألا صداق لها أصلًا.
فإن تزوجها على صداق لا يحل مثل: الخمر والخنزير، فلا يخلو من أن يقبض ذلك قبل الإِسلام أو يسلما قبل أن تقبض.
فإن قبضت صداقها في حال كفرها، ثم أسلما بعد البناء: ثبت النكاح بينهما, ولا شيء لها على الزوج غير ذلك، ولا خلاف في هذا الوجه.

فإن أسلما قبل أن تقبض ما أصدقها من الخمر والخنزير، فهل لها على الزوج صداق أم لا؟ فالمذهب على ثلاثة أقوال: أحدها: أن لها عليه صداق مثلها، وهو قول ابن القاسم [في المدونة] 1. والثاني: أنها لا شيء لها عليه، وهو قوله في كتاب ابن الموَّاز.
والثالث: أن لها [عليه] 2 قيمة ما أصدقها من الخمر، وهو ظاهر قول محمَّد بن عبد الحكم.
فإن تزوجها على أن لا صداق لها عليه، ثم أسلما بعد البناء، هل [يكون] 3 لها عليه الصداق أم لا؟ فالمذهب على قولين قائمين من "المدونة": أحدهما: أن لها عليه صداق المثل، وهو تأويل الشيخ أبي محمَّد على "المدونة"، وهو قول مالك في "كتاب ابن حبيب"، وأن جوابه في "الكتاب" على المسألتين جميعًا.
والثاني: أنه لا صداق لها عليه، وهو قوله في "كتاب محمَّد"، وهذا تأويل بعض المتأخرين، وحمل جوابه في "المدونة" بصداق المثل على مسألة الخمر والخنزير.
وسبب الخلاف: اختلافهم في أنكحة الكفار إذا أسلموا، هل يعتبر فيها ما يعتبر في أنكحة أهل الإِسلام أم لا؟ والجواب عن الوجه الثاني: إذا أسلما قبل البناء، فلا يخلو من أن يسمَّى

لها صداقًا أو لم يسم.
فإن سماه فلا يخلو من وجهين: أحدهما: أن تقبض ما أصدقها قبل الإِسلام.
والثاني: أن يسلما قبل أن تقبض.
فإن قبضته قبل إسلامهما، فهل يمكن الزوج من الدخول بذلك أم لا يمكن من الدخول حتى يدفع لها صداقًا آخر؟ فالمذهب على أربعة أقوال: أحدها: أن الزوج مخير بين أن يدفع صداق المثل فيدخل، أو يطلق عليه الحاكم إن أبى، وهو قول ابن القاسم في "المدونة".
والثاني: أن للزوج [الدخول] بما قبضته من الخمر والخنزير؛ لأنها قبضته في حال هو لها ملك، ولا يلزم الزوج غير ذلك، وهو قول الغير في "المدونة".
والقول الثالث: أن لها قيمة الخمر بمنزلة من تزوج بثمرة لم يَبدُ صلاحها, ولم تجد حتى أزهت أن النكاح لا يفسخ ولها قيمة ذلك، وهو قول ابن عبد الحكم، وهو القياس.
والرابع: أن الزوج يعطيها ربع دينار ويدخل بها , ولا شيء عليه أكثر [من ذلك]، وهو قول أشهب في "كتاب محمد" وقال أبو محمَّد: يريد سواء قبضت ذلك أو لم تقبضه.
وكذلك فسره في غير هذا الموضع.
وهذا الخلاف ينبني على الأصل الذي قدمناه آنفا، وينبني على أصل آخر وهو هل تجري أنكحتهم على أصل بيوعاتهم أو لا تجري عليها؟

فمن رأى أن حكم أنكحتهم تجري على أحكام بيوعاتهم في المعاوضات قال: للزوج الدخول بغير شيء؛ لأنه قد دفع الثمن في حال تجوز لهم المعاوضات عليه، كما لو ابتاع خمرًا بثمن إلى أجل ثم أسلما أن له أن يقبض الثمن إذا حل الأجل، فالبضع في النكاح كالثمن في البيع؛ لأن البضع مشترى بالخمر كما أن الثمن مشترى بالعوض الذي نقد فيه، وهذا هو الأظهر في النظر.
ومن رأى أن [أحكام] 1 أنكحتهم لا تجري على أحكام بيوعاتهم قال: لا يُمكن الزوج [من] 2 الدخول إلا بصداق، إما صداق المثل كما يقول ابن القاسم، وإما رُبع دينار كما يقول أشهب.
وله قولة أخرى، مثل قولة ابن القاسم.
ولو أصدقها ثمن خمر [له] 3 على رجل فلم تقبضه حتى أسلما فلها قبضه والنكاح ثابت، وهو قول ابن القاسم في "كتاب محمَّد".
وإما إن أسلما قبل أن تقبض ما سمى لها من الصداق الفاسد، فالزوج مخير بين أن [يعطي] 4 لها صداق مثلها فيدخل، وإن أبى طلقت عليه، [إلا أن ترضى بأقل من صداق مثلها.
وأما إذا لم يسم صداقها في أصل العقد، ثم أسلما قبل البناء: فالزوج مخيَّر في هذا الوجه أيضًا بين أن يفرض لها صداق المثل، وإن أبى طلقت عليه] 5 [والحمد لله وحده] 6.

المسألة السادسة في إسلام أحد الزوجين

ولا يخلو إسلام أحد الزوجين من أحد وجهين: [أحدهما] 1: أن تسلم الزوجة أولًا.
والثاني: أن يسلم الزوج أولًا.
فإن أسلمت الزوجة أولًا فلا يخلو من وجهين: أحدهما: أن يكون ذلك قبل البناء.
والثاني: أن يكون بعد البناء.
فإن كان ذلك قبل البناء، فلا يخلو من ثلاثة أوجه: إما أن يسلم الزوج معها، أو يسلم عقيب إسلامها.
أو يسلم بعد إسلامها.
فإن أسلما معا الزوج والمرأة، فلا خلاف في ثبوت النكاح بينهما.
وإن أسلم عقيب إسلامها، هل يُقَّران على نكاحهما ويكون كإسلامهما معا [أم لا] 2؟ فالمذهب على قولين قائمين من "المدونة": أحدهما: أنه لا نكاح بينهما وهو المشهور، وهو ظاهر "المدونة" في مسأله الصبية.
والثاني: أن النكاح بينهما ثابت إذا أسلم عقيب إسلامها [وهو قول ابن

القاسم في العتبية وهو ظاهر المدونة أيضًا] 1. وسبب الخلاف: ما قارب الشيء، هل يعطى له حكمه أم لا؟ فإن أسلم الزوج بعد إسلامها، وبين إسلامها تراخ، فلا خلاف في هذا الوجه، أن النكاح بينهما مفسوخ، وقد حكى بعض المتأخرين في هذا الوجه الذي قدمناه فيما إذا أسلم الزوج عقيب إسلامها، أنه لا سبيل له إليها، فكيف إذا تراخى [إسلامه عن إسلامها] 2؟ والجواب عن الوجه الثاني: إذا كان إسلامها بعد البناء: فالزوج أحق بها [في هذا الوجه] 3 ما لم تنقض العدة.
واختلف في العدة هل هي حيضة واحدة أو ثلاث؟ على قولين: أحدهما: [أنها] 4 ثلاثة أقراء كاستبراد الحرة المسلمة، وهو ظاهر "المدونة".
والثاني: أن عدتها حيضة واحدة واستبراء، وهي رواية أبي زيد عن ابن القاسم في "ثمانيته"، وهو قول ابن القاسم في المجوسي يسلم وتأبى زوجته الإِسلام: أنها تستبرأ من ماء المسلم بحيضة واحدة.
وسبب الخلاف: اختلافهم في الأقراء الثلاثة، هل هي كلها استبراء، أو بعضها استبراء وبعضها عبادة؟ فمن رأى أنها كلها استبراء، قال: تستبرئ نفسها بثلاثة قروء.

فصول الكتاب · 82 فصل · 555 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول مناهج التحصيل ونتائج لطائف التأويل في شرح المدونة وحل مشكلاتها · 555 صفحة
مقدمة المحقق
كتاب الطهارة
كتاب الصلاة الأول
كتاب الصلاة الثاني
كتاب الجنائز
كتاب الصيام
كتاب الاعتكاف
كتاب الزكاة الأول
كتاب الزكاة الثاني
كتاب الجهاد
كتاب النذور والأيمان
كتاب الصيد
كتاب الذبائح
كتاب الضحايا
كتاب النكاح الأول
كتاب النكاح الثاني
كتاب النكاح الثالث
كتاب الرضاع
كتاب إِرخاء الستور
كتابُ العِدَّةِ وطلاقُ السنَّة
كتاب الأَيمانِ بالطلاقِ
كتابُ التخيير والتمليك
كتاب الظهار
كتاب الإيلاءكتاب اللعان
كتاب العتق الأول
كتاب العتق الثانيكتاب المدبر
كتاب المكاتب
كتاب أمهات الأولاد
كتاب الولاء والمواريث
كتاب الصرف
كتاب السَّلم الأول
كتاب السَّلم الثاني
كتاب السَّلم الثالث
كتاب الآجال
كتاب البيوع الفاسدة
كتاب بيع الغَرَر
كتاب بيع الخِيَار
كتاب المرابحةكتاب الوكالاتكتاب العراياكتاب التجارة إلى أرض الحرب
كتاب التدليس بالعيوب
كتاب الاستبراءكتاب الصلحكتاب تضمين الصناع
كتاب الجعل والإجارة
كتاب المساقاةكتاب الجوائحكتاب كراء الرواحل والدوابكتاب كراء الدور والأرضينكتاب الشركةكتاب القراض
كتاب الأقضية
كتاب الشهادات
كتاب المديانكتاب التفليسكتاب المأذون له في التجارة
كتاب الرهون
كتاب [الحمالة]
كتاب الحوالة
كتاب الغصب
كتاب الاستحقاق
كتاب الشفعة
كتاب القسمة
كتاب الوديعةكتاب العاريةكتاب اللُّقَطَةكتاب حريم الآباركتابُ الحَبْسكتاب الصدقة والهبةكتاب الهبات
كتاب الوصايا الأول
كتاب الوصايا الثانيكتاب القطع في السرقةكتاب المحاربينكتاب الرَّجمكتاب القذفكتاب الجراحات
كتاب جناية العبيد
كتاب الديات
جارٍ التحميل