مناهج التحصيل ونتائج لطائف التأويل في شرح المدونة وحل مشكلاتهاصفحات 397-415
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كتاب النكاح الأول

صفحات 397-415
عن هذه الطبعة
عَلَم
الرجراجي، علي بن سعيد
الكتاب
منَاهِجُ التَّحصِيلِ ونتائج لطائف التَّأْوِيل في شَرحِ المدَوَّنة وحَلِّ مُشكِلاتها
المؤلف
أبو الحسن علي بن سعيد الرجراجي (المتوفى: بعد 633هـ)اعتنى به: أبو الفضل الدّميَاطي - أحمد بن عليّ
الناشر
دار ابن حزم
الطبعة
الأولى، 1428 هـ - 2007 م
عدد الأجزاء
10 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

باتفاق من ابن القاسم والغير.
وإيجاب المسألة بجميع أصولها وفصولها يأتي في "كتاب الاستحقاق" إن شاء الله تعالى.
فإن كانت الغارة هي أم ولد، ولها من زوجها الذي غرته، فلا يخلو الولد من أن يكون حيًا أو ميتًا.
فإن كان حيًا، فقد اختلف في قيمته على أربعة أقوال: أحدها: أن الأب يغرم قيمة الولد لسيد الأمة على الرجاء والخوف، وهو نص "المدونة".
والثاني: أنه يغرم قيمة عبد لا عتق فيه، بمنزلة ما لو قتلت [أمه] 1، وهو قول ابن الماجشون.
والثالث: أن على الأب قيمته يوم ولد، وهو قول المغيرة.
والرابع: التفصيل بين أن يكون الولد صغيرًا أو كبيرًا.
فإن كان صغيرًا لا خدمة فيه: فلا شيء على الأب حتى يطيق، فإذا أطاق الخدمة: غرم أجرة كل يوم، وكلما كبر زاد الأب أجرته، وهو قول مالك في "ثمانية أبي زيد"، ولمطرف عن مالك في "الواضحة" مثله.
وهذا كله في حياة السيد.
فإن مات السيد سقطت القيمة عن الأب وعن الابن باتفاق جميع الأقوال إلا المغيرة؛ لأن القيمة عنده وجبت بنفس الولادة، من غير التفات إلى من مات بعد ذلك من سيد أو أب أو ولد.

فعلى القول بأن الأب يغرم قيمة الولد على الرَّجاء والخوف، فقد اختلف المتأخرون في الرَّجاء المعتبر، ما هو؟ على قولين: أحدهما: أن الرَّجاء فيهم أن تطول حياتهم، ويعيشون ويعيش سيدهم، وتحصل بالخدمة الكثيرة لمشتريهم أن لو جاز بيعهم على هذا.
والخوف ما يخشى أن تخترمهم المنية أو تخترم سيدهم بفور عقد البيع، وقبل أن ينتفع المشتري بخدمتهم.
وهذا تأويل ابن أبي زمنين وغيره، وهو أسعد بظاهر "الكتاب".
والثاني: أن الرَّجاء المعتبر أن الولد المشترى لعله يقتل فيأخذ المشتري [قيمة عبد] 1، أن لو جاز بيعه على هذا المعنى، وهو تأويل فضل بن سلمة.
والأول أظهر.
فعلى تأويل ابن أبي زمنين: إذا قتل الولد، فأخذ أبوه ديته أنه يُقَوِّم عليه السيد الأمة [قيمة عبد] 2، لا على الرَّجاء والخوف [وكذلك قال حمديس] 3؛ لأن الرَّجاء قد انقطع بموت الولد، [وكذلك قال أحمد بن مزين] 4 وإلى هذا ذهب بعض الشيوخ.
وإن كان أبو محمَّد بن أبي زيد قال في "المختصر" يريد على الرَّجاء والخوف.

ووهم الشيخ أبو عمران قوله في ذلك جدًا، وصوبه غيره من المتأخرين.
وإن كان الولد ميتا، فلا يخلو من أن يموت حتف أنفه أو مات مقتولا: فإن مات حتف أنفه قبل الحكم، فلا شيء على الأب من قيمته، إلا على قول المغيرة القائل [بأن القيمة تجب بالوضع وقد قدمناه.
فإن كان عمدًا فلا شيء على الأب أيضًا.
وإن كان خطئا فعليه الأقل مما أخذ من قيمته على الخلاف الذي قدمناه.
فإن كانت هي التي عزت من نفسها رجلًا فتزوجها وولد] 1 "معها أولادًا"، فلا يخلو من أن يكون النظر في ذلك في حياة السيد أو بعد وفاته: فإن كان النظر في حياته، فقد اختلف في صفة القيمة في الأولاد، على قولين: أحدهما: أن الولد يقوم على الرَّجاء والخوف، خوف الرق إن مات العبد في حياة السيد أو مات السيد وعليه دين [يغترقه] 2، ورجاء العتق إن حمله الثلث، وهو قول مالك في "المدونة" وفي "كتاب محمد".
والثاني: أنه يقوم عبدًا لا عتق فيه، كمن ابتاع مُدَبَّرا فأعتقه، وهو اختيار ابن الموَّاز.
وإن كان النظر بعد موت السيد، فلا يخلو من أن يكون عليه دين أو

لا دين عليه.
فإن كان عليه دين، فرَّقهما، كانت قيمته قيمة عبد لا عتق فيه.
وإن كان لا دين عليه، فلا يخلو من أن يكون له مال سواه أم لا.
فإن كان له مال يحمل ثلث قيمة الأم وقيمة الأولاد، فلا شيء على الأب؛ لأن الولد قد عتق قبل أن يجب على الأب من قيمته شيء.
وإن لم يكن له مال سواهما، كانت على الأب قيمة ثلثي الولد، وسقطت قيمة الثلث التي عتقت [منه] 1. فإن كانت مكاتبة، فقد اختلف في قيمة ولدها على قولين: أحدهما: أنه يؤخذ من الأب قيمته عبدًا، فتوقف، فإن زقوا بالعجز أخذها السيد، وإن عتقوا [رجعوا] 2 إلى الأب، وهو قول ابن القاسم في "كتاب محمَّد".
والثاني: أن المكاتبة أحق بقيمتهم، فإن [كانت] 3 فيها وفاء بباقي الكتابة، دفعت إلى السيد وعجّل عتقهم.
وإن لم يكن فيها وفاء، حسبت من آخر الكتابة كالجناية عليها، وهو قول ابن الموَّاز.
فإن كانت معتقة إلى أجل، ففي قيمة ولدها قولان: أحدهما: أنه يقوم على الرَّجاء والخوف، رجاء العتق إن عاش إلى انقضاء الأجل، وخوف الرق إن مات قبل انقضائه، وهذا على قول مالك

بتقديم الخدمة في "ثمانية أبي زيد".
والثاني: أن الأب يغرم قيمة عبدٍ لا عتق فيه، بمنزلة ما لو قتلت أمه، وهو قول عبد الملك.
وكل ما ذكرناه في هذا الباب من أن الأب يغرم قيمة الولد، فإنه لا يرجع بذلك على الذي غره باتفاق المذهب، بخلاف الصداق؛ لأنه لم يغره بالولد.
وأما إن كان الزوج عبدًا غرته أمة بأنها حرة، فلا يخلو من وجهين: أحدهما: أن يشترط أنها حرة لو نسبت له أو لعزله بوجه يعلم بأنه [عمل] 1 على أنها حرة.
والثاني: أن لا يشترط شيئًا، ولا قامت له قرينة تدل على الاشتراط.
فإن اشترط الحرية أو قامت له قرينة تدل على الاشتراط: فإنه يرجع بالصداق على من غره، إن كان غره أحد، ثم لا يرجع من غره عليها بشيء كالحر على سواء، ومن حجته أن يقول: دخلت على حرية أولادي، لأن أولاد العبد من الحرة أحرار، ولا يسترق السيد الولد منها، وهو قول ابن الموَّاز.
وإن لم يشترط حريتها، ولا قامت له قرينة تدل على الشرط، فهذا لا يرجع بشيء من الصداق، بخلاف الحر في هذا الوجه، لأن الحر له الخيار، اشترط الحرية أم لا، إلا أن يعلم أنها أمة، فدخل على ذلك.
والحمد لله وحده.

المسألة السادسة عشرة في العيوب التي توجب الرد في النكاح

والعيوب التي يرد بها الزوجان أو أحدهما في النكاح، تنقسم على ثلاثة أقسام: فسم منها يوجب الخيار لمن اطلع عليها، سواء اشترط السلامة أم لا.
قسم منها لا يوجب الرد، إلا أن يشترط السلامة.
وقسم مختلف فيه، هل يلحق بالأول أو الثاني؟ فالجواب عن القسم الأول: في العيوب التي توجب الرد، اشترط السلامة أم لا، وهي العيوب التي نص عليها أمير المؤمنين عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -، وهي: الجنون والجذام والبرص وداء الفرج.
أما الجنون: فإنه يرد به من به ذلك منهما؛ لأن ذلك علة لا يطيب للزوج [عيش] معها، ولا يستلذ معها بالجماع.
وكذلك الجذام والبرص أيضًا، لأنهما علتان تنفر النفس منهما، ويمنعان أحدهما من الإلمام بالوقاع، ولاسيما مما يخاف من عاقبة أمرهما، من أن يتعد ذلك إلى الأولاد والأحفاد.
وداء الفرج كذلك أيضًا: لأنه يمنع من الوقاع أو من استيفاء الشهوة.
ثم لا يخلو ذلك من وجهين: أحدهما: أن يكون بأحدهما أو بهما جميعًا.
فإن كان بأحدهما، فلا يخلو من أن يكون بالزوج أو بالزوجة.

فإن كان بالزوج: أما الجنون: فلا يخلو من أن يؤذيها ولا يعفها من نفسه أو لا يؤذيها.
فإن كان يؤذيها من نفسه ولا يعفها: فلا خلاف في المذهب أنه يحال بينه وبينها، ويؤجل سنة، فإن برأ، وإلا فرق بينهما وكان لها جميع الصداق، ولا فرق في ذلك بين أن يكون قبل البناء أو بعده، ولا بين أن يكون أمر حدث بعد العقد أو كان قبل العقد، وسواء كان يجن مطبقا أو يجن عند رأس كل هلال.
فإن كان يعفها من نفسه ولا يؤذيها، هل يكون لها الخيار أو لا خيار لها؟ فالمذهب على قولين: أحدهما: أن لها الخيار بعد أجل سنة، فإذا [مرت] 1 السنة ولم يبرأ، كان لها الخيار، وهو قول مالك في "المدونة" و"كتاب محمد".
والثاني: أنها لا خيار لها إذا أعفاها من نفسه، وهو قول ابن الموَّاز في "كتابه"، وهو قول مثل قول ربيعة في "الكتاب".
وأما الجذام: فلا يخلو من أن يحدث قبل الدخول أو بعده: فإن حدث قبل الدخول، فإن تبين أنه جذام لا شك فيه: كان لها الخيار اتفاقا [ووفاقا] 2 من غير تفصيل بين القليل والكثير، وهو ظاهر "المدونة" وتفسير ابن وهب في "العتبية".
وإن شك في أمره ولم يتبين لها أمره: فلا خيار لها بالشك.
وإن كان بعد الدخول: فلها الخيار في كثيره اتفاقا، وهل لها خيار في

يسيره؟ قولان: أحدهما: أن لها الخيار في يسيره، كما كان في كثيره، وهو ظاهر "المدونة".
والثاني: أنها لا خيار لها في يسيره، وهو ظاهر قول أشهب في "النوادر"؛ لأنه قال: وليس للجذام حدًا إلا أنه إذا كان متفاحشًا، لا يحتمل النظر إليه، وتغض الأبصار دونه فلها الخيار، فظاهر هذا: أنه إذا كان شيئًا يسيرا [مما] 1 لا يصل إلى هذا الحد، فلا خيار لها، وكذلك نقل اللخمي: أنه لا يفرق من قليله، حتى يتناهى ويتفاحش، لأنه قد اطلع عليها، فلا يعجل بالفراق.
وأما البرص: فقد اختلف المذهب في الرد به على أربعة أقوال: أحدها: أنه عيب يوجب الخيار للزوج، يسيرًا كان أو كثيرًا، حدث بعد العقد أو قبله أو بعد الدخول، وهو ظاهر "المدونة" في "كتاب النكاح الأول"، وهو ظاهر قول عمر - رضي الله عنه -. والثاني: أنه لا يرد به الزوج، ولا يوجب الخيار للزوجة، سواء كان قبل العقد أو حدث قبل الدخول، وهو قول أشهب عن مالك في "كتاب ابن الموَّاز"، وهو قول ابن القاسم في كتاب "بيع الخيار" من "المدونة".
والقول الثالث: أنه يرد به إذا كان قبل العقد، ولا يرد به بعد الدخول إن حدث، وإن كان شديدًا، وهو قول ابن القاسم في "النوادر"، وهو ظاهر "المدونة" في "كتاب بيع الخيار"، على تأويل بعضهم.
والرابع: أنه يرد به [قبل] 2 العقد والدخول، وإن كان خفيفا، ولا

يرد بما حدث بعد الدخول إلا أن يكون شديدًا فاحشًا لا صبر لها معه، وهي رواية عيسى عن ابن القاسم في "العتبية"، وهو قول ابن حبيب في "الواضحة".
والخلاف: الذي أوردناه في هذه المسألة لا مستند له ولا مأخذ على الحقيقة، ولا بأس أن يقول القائل: إن الخلاف ينبني على الخلاف في قول عمر - رضي الله عنه -، هل هو معلل أو غير معلل؟ فمن قال: إنه معلل بالإذاية وما يخشى من الترامي في الأولاد والأحفاد، قال: بوجوب الخيار [لها] 1 فيما كان يخشى ذلك منه مما يسري إلى الأبدان، وما يسري إلى إسقاط الاستمتاع وإلي منع استيفائها.
وإن كان قبل البناء، فلا ضرر عليها في الفراق.
وإن كان بعد البناء، فإن كثرت الإذاية، آثر الشرع إزالتها على الضرر الذي يلحقها في كشف الزوج عنها وإن قلت الإذاية: كان موضع [الترجيح] 2 لذي النظر.
ومن رأى أنه غير معلل، قال: لا فرق بين اليسير والكثير.
وأما داء الفرج: كالجبة والعنة وما كان في معناهما من الخصي والاعتراض.
فأما المجبوب الممسوح [أو] 3 المقطوع الذكر أو الحشفة أو الحصور أو عنينا الذي آلته كالزر على تفسير أهل اللغة، دون تعارف الفقهاء أو من لا يتأتى منه الاستمتاع أصلًا: فلا خلاف في وجوب الخيار.

وأما المعترض: فإن لها فيه الخيار غير أنه يؤجل سنة، فإن برأ سقطت حجتها، وإن لم يبرأ فلها الرد، وكان لها جميع الصداق.
وتمام المسألة المعترض في "كتاب النكاح الثاني" إن شاء الله.
واختلف في الخصي القائم الذكر، على قولين: أحدهما: أن لها الرد، وهو قول مالك.
والثاني: أنه لا يرد به، لأنه بمنزلة من كان عقيما؛ لأن ذلك لا ينقص من جماعه.
فإن كان ذلك بالزوجة: أما الجنون والجذام: فلا خلاف أعلمه في المذهب أنها ترد بهما من غير تفصيل بين القليل والكثير.
وكذلك ترد من كثير البرص، واختلف في قليله، على قولين: أحدهما: أنها ترد منه، كما ترد من الكثير، وهو قول مالك في "العتبية"؛ لأنه سئل عن قليل البرص، قال: ما سمعت إلا ما جاء في الحديث.
وما الفرق بين قليل ولا كثير.
والثاني: أنها لا ترد من قليله الذي أحيط به علمًا أنه لا يزيد، وهو قول ابن القاسم في "العتبية".
وأما داء الفرج: فإنه ينقسم قسمين: قسم يمنع الجماع: كالرتق والقرن.
وقسم لا يمنعه: كالعفل والنتن والاستحاضة والإفاضة وحرق النار.
والعفل: بفتح العين المهملة وفتح الفاء في النساء، كالإردة في الرجال، وهي بروز اللحم من الفرج.

والقرن: بفتح القاف وسكون الراء، مثله لكنه: قد يكون لحما، وقد يكون عظما.
والرتق: بفتح الراء والتاء، تضايق المحل والتحامه.
فإذا وجد الزوج شيئًا من هذه العيوب كان مخيرًا بين الإمساك والفراق، إذا كان ذلك شيئًا لا يقبل العلاج، على تفصيل يأتي إن شاء الله تعالى.
واختلف فيما خف من تلك العيوب، هل يرد به أم لا؟ على قولين: أحدهما: أنها ترد به، وهو قول مالك في "المدونة" وغيرها.
والثاني: أنها لا ترد إلا أن يكون عيبا يمنع اللذة، وهو قول ابن حبيب.
وسبب الخلاف: هل المراعى في ذلك ما [يمنع] 1 اللذة كلها أو ما يمنع من استيفائها؟ ولا شك أن الجنون والبرص توجد اللذة معهما، ولكنهما يمنعان من استيفائها.
فإذا دعا أحدهما إلى المعالجة وامتنع الآخر، فهل يجبر عليها من أباها؛ فلا يخلو ذلك من أربعة أوجه: أحدها: [أن لا] يكون عليها ضرر في المعالجة، ولا عيب بالإصابة بعد العلاج.
والثاني: أن يكون عليها ضرر في المعالجة، وفي الإصابة عيب.
والثالث: أن يكون عليها ضرر في المعالجة، ولا عيب في الإصابة.
والرابع: ألا ضرر عليها في المعالجة، وفي الإصابة عيب.

فإن كان لا ضرر عليها في معالجة الداء وقطعه ولا عيب يستضر به الزوج في الإصابة بعد العلاج: فالقول قول من دعى منهما إلى القطع والعلاج، ويجبر عليه من أباه منهما.
فإن طلق الزوج بعد رضاها بالعلاج وقبل أن تفعل: لزمه نصف الصداق.
فإن كرهت العلاج، فطلقها الزوج لأجل ذلك: فلا شيء لها؛ لأنه لأجل العيب طلق.
فإن كان عليها ضرر في المعالجة وفي الإصابة [عيب] 1 بعد ذلك: كان لكل واحد منهما مقال.
فلها أن تأبى من العلاج إن دعا إليه الزوج للضرر اللاحق بها.
وله ألا يرضى، وإن رضيت بالعلاج لأجل بقاء العيب.
فإن كان عليها ضرر في المعالجة، ولا عيب في الإصابة [بعده كان الخيار للمرأة دون الزوج.
فإن رضيت بالعلاج سقطت مقالته وإن كرهت فارق ولا شيء عليه.
فإن كان لا ضرر عليها في القطع والعلاج وفي الإصابة] 2 بعد ذلك [عيب] 3، كان المقال له دونها، إن أحب ألزمها القطع، وإن أحب فارق، ولا شيء عليه.
وإذا رد الزوج المرأة بشيء من هذه العيوب، فينظر:

فإن كان قبل البناءة فلا شيء لها من الصداق ولا نصف ولا غيره.
وإن كان بعد البناء: فلا يخلو من وجهين: أحدهما: أن يكون الغرور منها.
الثاني: أن يكون من وليها.
فإن كان منها، فإنها ترد جميع الصداق، إلا ربع دينار.
فإن كان الغرور من وليها، فالأولياء في ذلك على ثلاثة أوجه: [وجه]: يحمل فيه جميعهم على العلم بها.
ووجه يحمل فيه جميعهم على الجهل بها.
ووجه يحمل فيه بعضهم على العلم دون بعض.
فأما الوجه الذي يحمل فيه جميعهم على العلم بعيوبها كالجنون والجذام، والبرص إذا كان بموضع لا يخفى من جسدها، كالوجه والذراع والساق، لأن هذه العيوب لا تخفى على الأقارب والجيران، بل لا تخفى على الأباعد؛ لأن الحديث عنه من نساء الأقارب يكثر، حتى ينمو العلم بها إلى الأجانب، فيكون الرجوع في هذا الوجه على الولي دون الزوجة.
وأما الوجه الذي يحمل فيه جميع الأولياء [على] 1 الجهل، مثل العيوب الكامنة في الفرج، التي لا يتأتي الاطلاع عليها لأحد من الأولياء حتى الأب، مثل أن يكون العيب لا يتميز للأم أو تكون لا أم لها، لموتها قبل ظهور ذلك العيب أو يكون الأب ممن لا ترفع إليه الأم [مثل ذلك] 2، وإن عاشت لقدره وسؤدده، ففي هذا الوجه يكون الرجوع عليها، لكون

الغرور من جهتها دون سائر الأولياء.
وأما الوجه الثالث: وهو الذي يحمل فيه بعضهم على العلم وبعضهم على الجهل، كالعيوب التي تواريها الثياب، فهذا مما لا يحمل الأب والأخ على العلم فيه دون سائر الأقارب، وما ذلك إلا لمخالتطهما إياها في الدار، وقلة احتراسها والتحفظ عنهما في كل الأزمان، ولابد لا من غفلة: يكون للزوج الرجوع [عليهما] 1 بالصداق إذا عثر على ذلك بعد الدخول، ولا يصدقان إن ادعيا الجهل بذلك.
وإن كان الغرور من جهة الولي، وكان معسرًا، هل للزوج الرجوع عليها أم لا؟ قولان: أحدهما: أنه لا رجوع له عليها، إذ لا يجب عليها أن تخرج فتخبر بعيبها، ولا أن ترسل به إليه، وهو قول مالك.
والثاني: أن للزوج الرجوع [عليها] 2، في عدم الولي، ثم لا ترجع عليه هي غرمت، وهو قول ابن حبيب؛ لأنها مدلسة بالعيب.
فإن كان [الولي] ممن يمكن أن يعلم بالعيب ويمكن ألا يعلم به، كالعم وابن العم أو هو من العشيرة، فادعى الزوج عليه العلم بالعيب، فأنكره أن يكون قد علم به، فقد اختلف فيه على قولين: أحدهما: أن الولي يحلف، فإن نكل الزوج أنه علم وغر فيما استقر عنده، فإن نكل فلا شيء على الولي ولا على المرأة [لأنه قد] 3، أسقط

تباعته على المرأة بدعواه على الولي، وهو قول ابن الموَّاز في كتابه.
والثاني: أنه إن حلف الولي رجع الزوج على المرأة، وكذلك إن نكل عن اليمين فللزوج أن يرجع على الولي، ويرجع الولي عليها؛ لأن سلعته المبيعة قد ردت بعيب، وهي مدلسة معه، وإن قدمت إليه في أن يعلم بعيبها، فلم يفعل، رأيت أن يرجع عليها بما بين الصحة والداء وليس [لها] 1 أن تبيع معيبا وتأخذ الثمن كاملا، وهو قول ابن حبيب.
فإن كانت العيوب بهما جميعًا الزوج والمرأة، فاطلع كل واحد منهما من صاحبه على عيب، وكان ذلك العيب من جنس عيب صاحبه أو [مخالفه] 2، كان لكل واحد [منهما] 3 القيام بما اطلع عليه ويظهر له.
والجواب عن القسم الثاني: وهو ما لا يوجب الرد من العيوب إلا أن يشترط السلامة، مثل أن يصيبها عمياء أو عوجاء أو مقعدة أو شلاء أو قد ولدت من الزنا أو وجدها بغية أو وجدها ثيبًا أو سوداء أو ما أشبه ذلك، فلا خلاف في المذهب عندنا أن الزوج لا رد له ولا مقال إلا أن يشترط السلامة.
فإذا اشترط السلامة، ثم وجد خلاف ذلك، كان له الخيار.
فإن اشترط البكارة، فلا يجوز له الإقدام على الدخول إلا على أمر ثبت عنده، مثل أن ينظر إليها النساء، فإن قلن: إنها قائمة البكارة، فلا يقبل للزوج كلام بعد ذلك.

وإن قلن: إنها [ذاهبة البكارة] 1، كان الزوج بالخيار في ذلك، ولا أظنهم يختلفون في قبول قول النساء في هذا الوجه، وقبول شهادتهن إذا كن ممن تجوز شهادتهن، بخلاف مسألة "إرخاء الستور"، ومسألة "كتاب الرجم".
فإن اشترط البكارة، ودخل بها، وقال: وجدتها ثيبا، فلا يقبل قوله، ولها عليه جميع الصداق.
واختلف إذا صدقه الأب أنها قد زالت بكارتها، فأخذ الزوج جميع الصداق، هل للأب أن يسترجعه من الزوج؟ على قولين: أحدهما: أن للأب أن يسترجع منه جميع الصداق، ولا شيء للزوجة، وهي رواية أصبغ عن أشهب في "العتبية"، وظاهر قوله أنه لا شيء للزوج على الأب ولا على الزوجة.
والثاني: أنه لا يكون للأب الرجوع على الزوج [بشيء] 2 من وجهين: أحدهما: أنه شرط أنها بكر.
والآخر: لو لم يشترط، فإن للأب رد الصداق طائعًا، فليس جهله حجة ولا يصدق، ويحمل على أنه أراد الستر، وصار كالفرية وترجع به المرأة على الأب، وهو قول أصبغ في الكتاب المذكور.
والجواب عن القسم الثالث: وهو المختلف فيه، هل هو من العيوب

التي توجب الرد مع الجهل به أو من العيوب التي لا توجب الرد إلا أن يشترط السلامة؟ وذلك في أربع: السواد، والقرع، والبخر في الفم، والخشم، وهو نتن الأنف، فقد اختلف فيه المذهب على قولين: أحدهما: أنها لا ترد بشيء من ذلك، وهو ظاهر قول مالك.
والثاني: أنها ترد من السواد، إذا كانت من بين لا سواد فيهم، وهو كالشرط.
وترد بالقرع؛ لأنه مما يستتر [باللفافة] 1، وهو قول ابن حبيب.
وترد أيضًا من بخر الفم والخشم وهو ظاهر قول مالك في "مختصر ما ليس في المختصر"، وفي "كتاب ابن الجلاب"، لأنه نص هناك على أنها ترد من نتن الفرج، فبأن ترد من بخر الفم والخشم أولى لقرب مضرته وبعد الآخر.
وسبب الخلاف: اختلافهم في قول عمر - رضي الله عنه -: ترد المرأة من أربعة، هل ذلك لمعنى أو لا لمعنى؟ فمن رأى أن ذلك لمعنى قال: بجواز القياس عليها.
ومن رأى أن ذلك لغير معنى قال: لا يجب له الرد من سوى الأربعة إلا أن يشترط السلامة، والحمد لله وحده.

كتاب النكاح الثاني

فصول الكتاب · 82 فصل · 555 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول مناهج التحصيل ونتائج لطائف التأويل في شرح المدونة وحل مشكلاتها · 555 صفحة
مقدمة المحقق
كتاب الطهارة
كتاب الصلاة الأول
كتاب الصلاة الثاني
كتاب الجنائز
كتاب الصيام
كتاب الاعتكاف
كتاب الزكاة الأول
كتاب الزكاة الثاني
كتاب الجهاد
كتاب النذور والأيمان
كتاب الصيد
كتاب الذبائح
كتاب الضحايا
كتاب النكاح الأول
كتاب النكاح الثاني
كتاب النكاح الثالث
كتاب الرضاع
كتاب إِرخاء الستور
كتابُ العِدَّةِ وطلاقُ السنَّة
كتاب الأَيمانِ بالطلاقِ
كتابُ التخيير والتمليك
كتاب الظهار
كتاب الإيلاءكتاب اللعان
كتاب العتق الأول
كتاب العتق الثانيكتاب المدبر
كتاب المكاتب
كتاب أمهات الأولاد
كتاب الولاء والمواريث
كتاب الصرف
كتاب السَّلم الأول
كتاب السَّلم الثاني
كتاب السَّلم الثالث
كتاب الآجال
كتاب البيوع الفاسدة
كتاب بيع الغَرَر
كتاب بيع الخِيَار
كتاب المرابحةكتاب الوكالاتكتاب العراياكتاب التجارة إلى أرض الحرب
كتاب التدليس بالعيوب
كتاب الاستبراءكتاب الصلحكتاب تضمين الصناع
كتاب الجعل والإجارة
كتاب المساقاةكتاب الجوائحكتاب كراء الرواحل والدوابكتاب كراء الدور والأرضينكتاب الشركةكتاب القراض
كتاب الأقضية
كتاب الشهادات
كتاب المديانكتاب التفليسكتاب المأذون له في التجارة
كتاب الرهون
كتاب [الحمالة]
كتاب الحوالة
كتاب الغصب
كتاب الاستحقاق
كتاب الشفعة
كتاب القسمة
كتاب الوديعةكتاب العاريةكتاب اللُّقَطَةكتاب حريم الآباركتابُ الحَبْسكتاب الصدقة والهبةكتاب الهبات
كتاب الوصايا الأول
كتاب الوصايا الثانيكتاب القطع في السرقةكتاب المحاربينكتاب الرَّجمكتاب القذفكتاب الجراحات
كتاب جناية العبيد
كتاب الديات
جارٍ التحميل