كتاب النذور والأيمان
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الرجراجي، علي بن سعيد
- الكتاب
- منَاهِجُ التَّحصِيلِ ونتائج لطائف التَّأْوِيل في شَرحِ المدَوَّنة وحَلِّ مُشكِلاتها
- المؤلف
- أبو الحسن علي بن سعيد الرجراجي (المتوفى: بعد 633هـ)اعتنى به: أبو الفضل الدّميَاطي - أحمد بن عليّ
- الناشر
- دار ابن حزم
- الطبعة
- الأولى، 1428 هـ - 2007 م
- عدد الأجزاء
- 10 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
ضمان عليه فيما تلف قبل الحنث سواء كان ذلك بسببه أو بغير سببه:
فإن كانت يمينه على حنث، مثل قوله: "إن لم أفعل" أو "لأفعلن" فهو كتلفه بعد الحنث، إن كان بغير سببه فلا ضمان عليه، وإن كان بسببه، إما بمباشرة الإنفاق، وإما بتفريط فقولان أيضًا، ونص ابن حبيب في "كتابه" 1: أن التفريط غير مؤاخذ به، ونص ابن القاسم وسحنون على أنه: مؤاخذ بالتفريط، مثل الزكاة.
فهذه فروع لا يستغنى الناظر عنها في هذا الباب.
والله الموفق للصواب [والحمد لله وحده] 2.
المسألة الثامنة
إذا نذر أن يذبح ولده أو أجنبيًا من الناس أو نذر أن يذبح نفسه
فإن نذر أن يذبح ولده، فلا يخلو من وجهين:
أحدهما: أن يكون ذلك في يمين.
والثاني: أن يكون في غير يمين.
فإن كان ذلك في يمين، مثل أن يقول: "إن فعلت كذا، فعلى أن أنحر ولدي"، فهل يلزمه الهدى أو لا يلزمه؟ قولان:
أحدهما: أن الهدى يلزمه، سواء ذكر المقام أو لم يذكره، قصد بذلك الهدى أو لم يقصده، وهو قول بعض الأشياخ، ومثله في كتاب الأبهري.
والثاني: أنه لا هدي عليه، حتى يذكر المقام أو ينوي الهدي، وهو قول ابن المواز، وهو ظاهر "المدونة".
فإن كان ذلك في غير يمين، مثل أن يقول "أنا أنحر ولدي" أو "لله على أن أنحر ولدي"، فلا يخلو من وجهين:
أحدهما: أن ينوي بذلك قربة أو يذكر المقام أو الصفا أو المروة أو لا نية له ولا ذكر المقام:
فإن نوى بذلك قربة لله تعالى أو قصد بذلك موضعًا يفهم منه أنه أراد القربة، فلا خلاف في المذهب: أنه يجب عليه الهدي.
واختلف هل يهدي بدنة أو يجزئه الكبش؟ قولان قائمان من "المدونة":
أحدهما: أنه يهدي بدنة مع القدرة، وهو ظاهر المدونة.
والثاني: أنه يجزئه كبش، وهو قوله في كتاب "ابن المواز" 1: فيمن نذر أن يذبح نفسه [ولا فرق بين من نذر أن يذبح نفسه] 2 أو نذر أن يذبح ولده.
فإن لم تكن له نية، ولا ذكر المقام، فلا يلزمه الهدى، وهل تجب عليه كفارة يمين أم لا؟ فالمذهب على قولين منصوصين في المدونة: [وقال] 3 في "الكتاب": ويلزمه في نحر أبويه، مثل ما يلزمه في نحو ولده.
وقال ابن القاسم في كتاب "ابن المواز": "وابنه والأجنبي في ذلك سواء".
واختلف فيما إذا قال: "أنا أنحر أولادي"، هل يجزئه هدى واحد عن جميعهم أو عن كل واحد هدى؟ على قولين [والحمد لله وحده] 4.
المسألة التاسعة
في لغو الأيمان
والتطويل] 1، والذي في المذهب عندنا قولان:
[أحدهما]: أن لغو اليمين [قول الرجل] 2 "لا والله"، "وبلى والله"، وهو مذهب عائشة رضي الله عنها، وقال به إسماعيل القاضي من أصحابنا البغداديين.
والثاني: أن لغو اليمين أن يحلف [الرجل] 3 على أمر [يظنه كذلك] 4، ثم يتبين له خلاف ذلك، مثل أن يقول: "والله ما لقيت فلانا أمس، ويقينه كذلك، ثم تبين له [أنه لقيه] 5، فهذا لغو اليمين الذي رفع الله تعالى المؤاخذة عن العبد به في اليمين، ولا يكون إلا في الأيمان التي تكفر دون ما لا تكفر من الأيمان.
ومعنى الظن "الذي ذكرناه": اليقين، لأنه لا يخلو في حين يمينه من أربعة أوجه:
أحدها: أن يحلف على يقين عنده.
والثاني: أن يحلف على الظن.
والثالث: أن يحلف على الشك.
والرابع: أن يحلف على تعمد الكذب.
فإن حلف على اليقين، فهو المعنى الذي شرحناه.
فإن حلف على الظن الذي هو تجويز الأمرين، أحدهما أظهر من
الآخر، فلا يخلو من أن يكون قد صادف ذلك كما حلف أو جاء على خلاف يمينه:
فإن صادف ذلك كما حلف عليه: بر في يمينه، واختلف في الإثم، هل يلزمه أم لا؟ على قولين متأولين على "المدونة":
أحدهما: أنه لا إثم عليه، وقد خاطر وسلم، وهو قول ابن المواز، 1 وهو تأويل بعض المتأخرين على "المدونة".
والثاني: أنه يكون مأثومًا، لأنه تجرأ باليمين على القطع على غير يقين، وإن جرى أن يكون إثمه أخف من تعمد الكذب في الذي ذكر أنه لقيه.
فإن جاء على خلاف يمينه، مثل: أن يحلف على ظن أنه ما لقيه، ثم تبين له أنه لقيه: فإنه يكون مأثومًا، وإثمه دون إثم من تعمد الكذب، وأعظم من إثم من صادف الكذب كما حلف عليه.
وكذلك من حلف على الشك الذي هو تجويز الأمرين، من غير أن يكون أحدهما أظهر من الآخر، في جميع ما ذكرناه وأما إذا حلف على تعمد الكذب، مثل: أن يحلف أنه ما لقيه، وهو يعلم أنه لقيه: فهذه يمين الغموس، وهي أعظم من أن تكون فيها كفارة، وسميت غموسًا: لأنها تغمس صاحبها في النار، ونعوذ بالله منها.
وقد قالوا: إن الأيمان أربعة: يمينان لا تكفران، ويمينان تكفران:
فاليمينان اللتان لا تكفران: هما ما قدمناهما من لغو اليمين [ويمين الغموس] 2.
واليمينان اللتان تكفران [وهما] ما كان في مستقبل من الأمور، ومثل:
اليمين التي يكون فيها على حنث، مثل قوله: "إن لم أفعل" أو "لأفعلن": فهاتان يمينان تجب فيهما الكفارة وإذا وجد فيهما الحنث، لأن البر بالموافقة، والحنث بالمخالفة [والحمد لله وحده] 1.
المسألة العاشرة
في اليمين [بأسماء الله]
1 تعالى وصفاته 2:
ولا خلاف بين الأمة في جواز اليمين بأسماء الله تعالى، كقوله: "والله" "والرحمن" والرحيم" "والعزيز" "والسميع" "والبصير"، وجميع الأسماء التي سمى الله تعالى بها نفسه، وأذن [في اليمين] 3 بها إذنًا مطلقًا، قال الله تعالى: ﴿وَأَقْسَمُوا بِاللهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ﴾ 4 وقال عز من قائل: ﴿فَيُقْسِمَانِ بِاللهِ﴾ 5، وقال سبحانه: ﴿فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ﴾ 6، فكل يمين بالذات جائزة، وإن اختلفت الأسماء.
وأما صفات الله تعالى، "كقدرته" "وعزته" "وإرادته" "وعظمته" وغيرها من الصفات، فقد اختلف المذهب في جواز اليمين بها على قولين:
أحدهما: جوازه ووجوب الكفارة على من [حنث] 7 بها [وهو قول ابن القاسم في المدونة] 8، وهذا هو المشهور من المذهب.
والثاني: أنه لا يجوز اليمين بها جملة، ولا تجب الكفارة على من [حلف] 9 بها، وهو ظاهر قوله في كتاب "ابن المواز" فيمن حلف، وقال: "لعمر الله"، قال: لا يعجبني أن يحلف بها أحد، وقال فيمن قال: "وأمانة
الله" نحن نكره اليمين بها، وروى ابن زياد عن مالك أنه إذا قال: "لا والقرآن" "لا والمصحف": ليس بيمين، ولا كفارة على من حلف به فحنث، والمشهور ما قدمناه أن اليمين بالصفات جائزة، وغيره مهجور.
وقال الشيخ أبو محمد بن أبي زيد 1: رواية علي عن مالك في ذلك منكرة، والمعروف عنه غيرها، ويحتمل أيضًا إن صحت الرواية: أن يريد بذلك [جرم] 2 المصحف وأوراقه دون المفهوم منه.
ويحتمل أيضًا: أن يريد بالقرآن "فعل العبادة من القراءة"، كما قال: "يقطع الليل تسبيحًا وقرآنًا": أي قراءة، كما قال أشهب في العزة والأمانة، إذا قال: "وعزة الله وأمانته": "فإن أراد بذلك العزة التي هي صفة ذاته: فهي يمين، وإن أراد العزة التي خلقها في خلقه فلا شيء عليه، وكذلك الأمانة التي هي مقتضى صفات ذاته، فهي يمين، وإن أراد الأمانة التي جعلها بين العباد: فلا شيء عليه".
وعلى القول بأن اليمين بالصفات جائزة، فهل حكم اليمين بها حكم اليمين بالأسماء في اتحاد الكفارة مع تعدد الأسماء أم لا؟
وذلك لا خلاف عندنا أن الأسماء إذا اجتمعت في يمين بالواو أو بغير الواو: أن عليه كفارة واحدة، كقوله: "والله الذي لا إله إلا هو الرحمن الرحيم" أو "والله والسميع والبصير والعليم والقدير واللطيف والخبير"، إلى غير ذلك من الأسماء، وإن كان قد وقع في "الكتاب" ما يوهم أن الكفارة تتعدد [بتعدد] 3 الأسماء، فيمن قال: "والسميع والعليم"، هذه الأسماء، وما أشبهها، كل واحد منها يمين، أي: أنها أيمان
لا تفترق بعضها من بعض، في أن تلزم الكفارة ببعضها دون بعض، ولم ترد أنها إذا اجتمعت كفر عن كل قسم منها، لأنها راجعة إلى شيء واحد، ولاسيما على مذهب أهل الحق أن الاسم هو المسمى، ولا فرق بين قوله "والله والعزيز والسميع" وبين قوله: "والله والله والله والسميع والسميع والسميع".
وهل الصفات فيما ذكرناه كالأسماء على القول بجواز اليمين بها أم لا؟
فالمذهب على ثلاثة أقوال:
أحدها: أن الصفات كالأسماء في اتحاد الكفارة، وإن تعددت الصفات، وهو قول ابن حبيب، وهو ظاهر "المدونة" على ما تأوله الشيخ أبو إسحاق التونسي، في قوله: "على عهد الله ومثياقه وكفالته".
قال مالك: "هذه كلها أيمان [قال: ألزمه هاهنا في كل واحدة كفارة لأنه لم يجعلها أقسامًا وإنما هي كالنذور ومثل قوله: على أربعة أيمان] 1، وأربعة نذور، فهذا تأويل أبي إسحاق التونسي.
والثاني: أن عليه في كل واحدة كفارة، فرقت أو جمعت، وهذا تأويل بعض المتأخرين على المدونة [في] 2 المسألة التي ذكرناها، وهو قول مالك: "هذه أيمان كلها"، وهذا التأويل أسعد بظاهر الكتاب من تأويل أبي إسحاق التونسي.
والثالث: التفصيل بين الصفات المتفقة المعاني والصفات المختلفة المعاني:
فأما الصفات المتفقة المعاني، فتجب عليه فيها كفارة واحدة، كقوله: وعزة الله، وكبرياء الله، وجلال الله" لأن هذه الصفات بمعنى [واحد] 3
فتجب [في جميعها] 1 كفارة واحدة.
والصفات المختلفة [المعاني] 2، "كقدرة الله" و"كلام الله" و"علم الله"، فيجب عليه في كل واحدة منها كفارة، لأن كل صفة من هذه تفيد معنى في الموصوف بخلاف معنى الآخر، وهذا تأويل أكثر الأشياخ أيضًا.
وسبب الخلاف: اختلاف المتكلمين في جواز القول فيها بالاختلاف أو بالتغاير، وقد أبى جمهور الأشياخ أن يقال فيها أنها غير الذات، ولا خلافها، ولا هي.
فأجاز أبو بكر بن الباقلاني، وغيره إطلاق المخالفة وأبى من المغايرة، ولم ينكر الإمام أبو المعالي [المغايرة] 3 بين كل شيئين كل التنكير وقال: لا يقطع [بتخطئة] 4 من قال ذلك، وأبى إطلاقه في الصفات والذات [وإذا رد] 5 الكلام [إلى] 6 أحد الغيرين، على مذهب أئمتنا، وهو ما [جرت] 7 بينهم المفارقة امتنع إطلاق هذا في الصفات والذات، ويلزم من رتب الكفارة على [تعادد] 8 ترتيب الصفات [أن يرتب] 9 الكقارة في الأسماء على ذلك.
وقد اختلف فيها أيضًا: فذهب جمهور المشايخ إلى أنها راجعة كلها إلى
شيء واحد، وإن اختلفت معانيها.
وأما الشيخ أبو الحسن الأشعري: فمذهبه فيها أنها منقسمة إلى ثلاثة أقسام:
فمنها: ما يقال أنها هو.
ومنها: ما يقال أنها غيره.
ومنها: ما لا يقال فيها أنها هو، ولا هي غيره.
وأما ما يقال فيها أنها هو: وذلك كل ما دل من الأسماء على الوجود بالله عند من يجعله مشتقًا وقديم ودائم وباقٍ.
وأما ما يقال أنها غيره: وهو كل ما دل من الأسماء على صفة فعل كالخالق والرازق.
وأما ما لا يقال فيه أنها هو، ولا هي غيره: وهو كل ما دل على صفة [في الذات] 1 [كالعليم] 2 والقادر والسميع [والبصير] 3.
والحق في ذلك: أن مدرك العقل في الذات "الوجود والإثبات بما يجب لها من الصفات، وبما يستحيل عليها، وما وراء ذلك من تكييف وتوهيم: فالعقل معزول عنه وممنوع منه، كما قال بعض المحققين: التوحيد إثبات ذات غير مشبهة للذوات، ولا معراة من الصفات، وقد جنحت بنا سوابق العقل في هذا المكان، وأرخينا لها في العنان وطولنا عليها الميدان، وقد حان أن نثني العنان إلى المقصود، و [نعطف] على المطلوب.
وإذا حلف باسم من أسماء الله تعالى وكرره، فلا يخلو من وجهين:
[أحدهما] 1: أن يكرره [على] 2 [شيء] 3 واحد.
والثاني: أن يكرره على أشياء مختلفة.
فإن كرر ذلك في شيء واحد، مثل أن يقول: "والله لا أدخل دار فلان" [والله لا أدخل دار فلان والله لا أدخل دار فلان] 4 وفلان واحد، فلا يخلو من أن يقصد بذلك التأكيد أو قصد بذلك تعدد الأيمان:
فإن قصد بذلك التأكيد، فلا خلاف أنه لا تجب عليه إلا كفارة واحدة.
وكذلك الحكم أيضًا إذا لم تكن له نية.
فإن قصد بذلك تعدد الأيمان، هل تتعدد عليه الكفارة أو لا تتعدد عليه؟
فإنه يتخرج على ثلاثة أقوال كلها قائمة من "المدونة" 5:
أحدها: أن الكفارة تتعدد إذا قصد بالتكرار تعدد الأيمان، وهذا تأويل الشيخ [أبي عمران الفاسي] 6 على "المدونة"، وهذا الذي قاله ظاهر "المدونة" على إثبات [رواية] 7 الألف في قوله: "إلا أن يريد به النذر أو ثلاثة أيمان"، وهو ظاهر اختصار أبي سعيد البراذعي في "التهذيب"، إلا أن ينوي أن عليه ثلاثة أيمان كالنذور.
والثاني: أن عليه كفارة واحدة إلا أن يريد مجمل النذور، وهو ظاهر قوله في "المدونة" 8، حيث قال:"أرأيت إن نوى باليمين الثانية غير الأولى
والثالثة، أعليه ثلاثة أيمان"؟، قال: "لا يكون إلا يمينًا واحدة إلا أن يريد بها مجمل النذور، وهذا التأويل أظهر من الأول.
والثالث: أنه لا يلزمه إلا كفارة واحدة، حتى ينوي ثلاث كفارات، وهذا هو ظاهر قوله في "كتاب الظهار" من "المدونة"، في الذي كرر الظهار من زوجته، مثل: أن يقول لها: "أنت على كظهر أمي، أنت علي كظهر أمي، أنت علي كظهر أمي"، في شيء واحد أو في غير شيء، فليس عليه إلا كفارة واحدة، وإن نوى [بقلبه] 1 ثلاث ظهارات، [حتى] 2 ينوي ثلاث كفارات [وهو ظاهر قوله في كتاب الظهار من المدونة] 3، فكما لا تتعدد عليه الكفارات إذا نوى ثلاث ظهارات حتى ينوي ثلاث كفارات.
فكذلك لا تتعدد في اليمين بالله تعالى، وإن نوى ثلاثة أيمان، حتى ينوي ثلاث كفارات.
وهذا القول ظاهر في الاستقراء جدًا والحمد لله به يُهتدى.
المسألة الحادية عشرة
في [النذر (1)] (2)، ولا يخلو [الناذر] (3) من أحد وجهين:
أحدهما: أن ينذر نذرًا لا مخرج له.
والثاني: أن ينذر نذرًا له مخرج.
فإن نذر نذرًا لا مخرج له، فلا يخلو من أن يكون نذرًا معلقًا باليمين أو غير معلق به:
فإن نذرا وعلقه باليمين، مثل: أن يقول على نذر "إن فعلت كذا، وإن لم أفعل [كذا] 4 ".
فإن كانت يمينه على بر، فلا شيء عليه حتى يفعل، ويمينه منعقدة، وسواء كانت يمينه على طاعة أو على معصية.
فإن حنث في يمينه، كفر كفارة اليمين، وكان مثابًا على فعل الطاعة إن حنث بها، ومعاقبًا على المعصية إن حنث بها، مثل أن يقول: علي نذر إن أعتقت عبدي أو شربت خمرًا" أو ما أشبه ذلك.
فإن كان يمينه على حنث، مثل أن يقول علي نذر: "لأعتقن أو لأشربن خمرًا"، فهذا يؤمر بفعل ما فيه طاعة، فيوفي به ويحنث نفسه فيما كان فيه معصية، يكفر ولا يوفى به.
فإن اجترأ وفعل فقد سقط عنه اليمين، وهم آثم في شرب الخمر.
فإن كان نذره غير معلق باليمين، مثل: أن يقول: علي نذر، ولم يجعل123
له مخرجًا: فالمذهب على أنه يكفر كفارة اليمين، لقوله - صلى الله عليه وسلم -:" [كفارة النذر] 1 كفارة اليمين" 2 خرجه مسلم.
فإن قال: علي نذر لا كفارة له أو قال: "لا يكفره صدقة ولا صيام"، ثم حنث فليستغفر الله، وليكفر كفارة اليمين.
فإن نذر نذرًا له مخرج، فلا يخلو ذلك المخرج من ثلاثة أوجه:
أحدها: أن يكون طاعة.
والثاني: أن يكون معصية.
والثالث: أن يكون المخرج أمرًا مباحًا، لا طاعة ولا معصية:
فإن كان [المخرج] 3 طاعة، مثل قوله: "على النذر أن أحج أو أغزو أو أصوم أو أتصدق أو أصلي"، أو قال: [علي نذر] 4 حج أو صوم، فحذف "أن" التي مع الفعل، بتأويل المصدر، فتلك الطاعة هي المنذورة، وليس هناك يمين منعقدة تجب عليه الكفارة بالحنث فيها.
فإذا حلف: أمر أن يوفى بتلك الطاعة، ولا يلزمه أكثر منها.
فإن نذر معصية، مثل: أن ينذر شرب الخمر، فذلك على ستة أوجه:
أحدها: أن يقول [عليّ النذر أن أشرب الخمر أو يقول: علي النذر شرب الخمر أو يقول] 5 علي النذر ألا أشربها".
أو قال: "علي النذر لا شربتها".
أو قال: "النذر إن لم أشربها".
أو قال: "عليَّ النذر إن شربتها".
[أما إذا قال: "عليّ النذر أن أشرب الخمر"، أو "علي النذر شربها"] 1، فذلك سواء، وهو نذر معصية، فلا شيء عليه إن ترك.
وإن فعل: فعليه الحد مع الإثم، لأن فعل المعصية ليس مما ينذر.
وإن قال "عليّ نذر ألا أشربها"، فقد نذر ترك فعل معصية، وذلك باليمين، ففي ذلك قولان:
أحدهما: أن الشرب هو المنذور، فصار بمنزلة ما لو قال عليّ النذر أن أشربها، وهو قول ابن المواز.
والثاني: أنه نذر معلق باليمين، ففي ذلك قولان:
أحدهما: بمنزلة ما لو قال: عليّ نذر إن لم أشربها، وهو اختيار أبي الحسن اللخمي.
فإن فعل سقط نذره، فإن لم يفعل كفر، وهو الظاهر من اللفظ، والله أعلم.
وأما الوجهان الآخران، فهما يمينان:
أحدهما: على البر، فلا شيء عليه، حتى يشربها، فإذا شربها كفر كفارة اليمين مع لزوم الإثم في ذلك.
والثاني: علي الحنث، فيؤمر بأن يحنث نفسه، ويكفر ولا يشربها.
فإن اجترأ وفعل: سقط عنه اليمين [ولا يكون] 2 آثمًا.
فرع: ومن نذر إن رزقه الله ثلاثة دنانير أن يصوم ثلاثة أيام، فرزق
ديناران، فصام ثلاثة أيام، فرزق دينار ثالث، فإنه يبتدئ صيام ثلاثة أيام.
وقال فيمن قال: إن قضى الله المائة الدينار التي تحملت بها، فعلي صيام ثلاثة أشهر، فقضاها إلا دينارًا واحدًا، فصام ثلاثة أشهر، ثم قضا الدينار ونصف، قال: "أرجو أن يجزئه، [ورأيته عندي ضعيفًا] 1، وهذا تناقض من القول، وهي رواية أبي زيد بن أبي العمر [عن ابن القاسم] 2، في "ثمانيته" في السؤالين جميعًا.
فإن كان المخرج أمرًا مباحًا، وليس بطاعة ولا هو بمعصية، مثل: أن يقول "عليّ نذر أن أطلق زوجتي"، أو قال: "عليّ نذر أن أمشي إلى السوق"، أو ما أشبه ذلك، فهذا لا شيء عليه فعل أو ترك.
واختلف فيما إذا قال: [عليّ نذر] 3 أن أعتق عبدي، هل يؤمر أو يخير؟ قولان بين ابن القاسم وأشهب:
فابن القاسم يقول: يؤمر.
وأشهب يقول: يخير، على ما يستقصى عليه الكلام في كتاب "العتق الأول" إن شاء الله [والحمد لله وحده] 4.
المسألة الثانية عشر
في الاستثناء في اليمين
وحد الاستثناء: استخراج بعض ما تتناوله الجملة، لولاه لكان داخلًا، وهو ينقسم على قسمين:
استثناء من غير الجملة.
واستثناء من الجملة.
فأما الاستثناء من غير الجملة، وهو الذي يقال له: الاستثناء من غير الجنس، فقد اختلف الأصوليون في جوازه:
فذهبت طائفة إلى أن الاستثناء من غير الجنس لا يجوز، وهو مذهب مالك -رحمه الله-، وقد قال في كتاب "الصرف" من "المدونة" 3 فيمن باع ثوبًا بدينار إلا قفيز حنطة: أن البيع جائز، كأنه باع الثوب، وقفيز حنطة بدينار، فاضطر إلى أن جعل "إلا" بمعنى "مع"، وذلك نادر في كلام العرب، لأن الضرورة دعته إلى ذلك، لما كان الاستثناء من غير الجنس عنده غير جائز، ولو كان جائزًا عنده فكان يقول: يؤخذ من الدينار ثمن القفيز، وما بقى منه فهو ثمن للثوب.
[قال] 4 الشافعي [- رضي الله عنه -] 5: وذهبت طائفة إلى القول بجوازه، وهو الصحيح مذهبًا ونظرًا، وهو قول مالك في "كتاب الغصب" من "المدونة" في قوله: "هذا الخاتم لفلان"، وفصه لي، والدليل على ذلك، قوله تعالى: ﴿فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ إِلَّا إِبْلِيسَ﴾، وإبليس ليس
من الملائكة، على الصحيح من التأويل، وبه قال ابن مسعود والزهري والحسن وغيرهم: أن إبليس [لم يكن] 1 من الملائكة طرفة عين، وأن إبليس هو الجان، وهو أبو الجان، كما يقال آدم هو أصل الإنس، وهو من الإنس، وهو أبو الإنس.
قالوا: والجان كلهم عن آخرهم من ولد إبليس، منهم مؤمن وكافر، فالمؤمن منهم جنى، والكافر منهم شيطان.
وقال في آية أخرى: ﴿لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلَا تَأْثِيمًا (25) إِلَّا قِيلًا سَلَامًا سَلَامًا﴾ 2، وهذا الاستثناء من غير الجنس، لأن [السلام] 3 ليس من اللغو ولا من التأثيم، ومنه قول النابغة الذبياني:
وما بالربع من أحد إلا الأواري
والأواري ليس من أحد.
وأما الاسثتناء من الجنس، فإنه ينقسم أيضًا إلى قسمين:
أحدهما: استثناء أكثر الجملة [والثاني: استثناء أقلها.
فأما استثناء أكثر الجملة] 4، مثل أن يقول: "لفلان عندي عشرة دراهم إلا تسعة"، أو قال لامرأته: "أنت طالق ثلاثًا إلا اثنتين"، فهل يجوز أو لا يجوز؟ فالمذهب عندنا على قولين: الجواز والمنع، والجواز: هو الأشهر.
وإن كان ذلك في الكلام قبيح، لأنه يشبه الهزل وأما إذا كان استثناء أقل الجملة: فلا خلاف في جوازه، قال الله تعالى: ﴿فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا﴾ 5 فهو على وجهين:
أحدهما: أن يكون الاستثناء بحرفه.
والثاني: أن يكون بغير حرفه.
فإن كان الاستثناء بحرفه، فإنه أيضًا على وجهين:
أحدهما: الاسثتناء "بإلا".
والثاني: الاستثناء "بأن" و "بإلا أن".
وأما الاستثناء "بإلا"، فهل يجوز دون تحريك اللسان أو لابد فيه من تحريك اللسان، مثل "أن يحلف ما صحب اليوم قرشيًا"، ونوى إلا فلانًا، وما "شرب اليوم شرابًا" ونوى إلا عسلًا، و"ما أكلت اليوم طعامًا" ونوى إلا لحمًا؟ فالمذهب على قولين: أحدهما: أنه تجزئه النية دون تحريك اللسان، كما تجزئه ذلك في محاشاة زوجته في الحرام، إلا أن يكون بمعنى المحاشاة، مثل: "سوى وغير وعدا وحاشا"، وغير ذلك من ألفاظ المحاشاة، وهو قول أشهب وروايته عن مالك، والفرق بين الاستثناء والمحاشاة: أن الاستثناء إخراج بعض ما تناولته الجملة، والمحاشاة: إخراج ذلك قبل اليمين، فإذا عقد الاستثناء قبل اليمين كان ذلك كالمحاشاة.
والثاني: أنه لابد فيه من تحريك اللسان، وهو المشهور في المذهب.
وعلى القول: بأنه لابد من تحريك اللسان، فهل تجزئه الحركة دون الجهر من القول أو لا تجزئه حتى يجهر؟
فلا يخلو من أن يكون حالفًا لنفسه أو مستحلفًا لغيره: فإن حلف لنفسه، فلا إشكال أن حركة اللسان تجزئه وإن كان الحالف مستحلفًا لغيره، فلا يجزئه إلا الجهر باستثنائه، وهو قول أصبغ وغيره، وبه قال ابن حبيب.
وأما الاستثناء بأن وبإلا أن، كقوله: "إن شاء الله"، "إن شاء زيد"، "إن فعل عمر"، وكذا وكذا أو نحو ذلك في قوله "إلا أن يشاء" كقوله "إلا أن
يكون كذا" "إلا أن يفعل فلان كذا"، إلا إن أراد غير ذلك"، "إلا أن يشاء الله"، فهذا لا تجزئ فيه النية ولابد فيه من حركة اللسان.
ولا خلاف في ذلك غير أن الاستثناء، لا يخلو أن يكون بمشيئة الله تعالى أو بمشيئة غيره:
وأما الاستثناء بمشيئة آدمي، فإنها جائزة في كل يمين، كانت يمينه بالله تعالى، كقوله: "والله لأفعلن كذا إن شاء زيد" أو كانت بغير الله، كقوله: "امرأته طالق أو عبده حر إن شاء زيد".
وأما الاستثناء بمشيئة الله، فإنه [ينفع] 1 في اليمين بالله تعالى، إذا قصد بقوله: "إن شاء الله" وجه الاستثناء بلا خلاف، وإن قصد بذلك الاستثناء امتثالًا لقول الله تعالى: ﴿وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا (23) إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ﴾ 2، فلا ينفعه الاستثناء اتفاقًا.
وأما اليمين بالعتاق والطلاق إذا استثنى فيه، مثل أن يقول: إن فعلت كذا وكذا، وإن لم أفعل كذا وكذا، فامرأته طالق أو عبده حر أو عليه كذا وكذا من فعل البر إن شاء الله، فهل ينفعه الاستثناء أو لا ينفعه؟ قولان:
أحدهما: أنه لا ينفعه جملة، وهو قول ابن القاسم في "المدونة" وغيرها.
والثاني: [التفصيل بين] 3 أن يكون الاستثناء راجعًا إلى الفعل أو راجع إلى اليمين:
فإن كان الاستثناء راجعًا إلى الفعل، فإنه ينفعه.
وإن كان راجعًا إلى اليمين، فلا ينفعه إذا نوى به الطلاق والعتق وعمل البر، وهو قول ابن الماجشون وأصبغ [في كتاب ابن المواز] 1، وذلك أن الاستثناء ولغو اليمين رخصة من الله تعالى لعباده، قال تعالى: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ﴾ 2، وقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "من حلف واستثنى، عاد كمن لم يحلف" 3، والرخصة إنما يترخص [بها] 4 المطيع دون المعاصي، وذلك أن اليمين بالله وجميع أسمائه الحسنى وصفاته العُلى مباحة، ومن حلف بها، فإنه ينتفع فيها باللغو، والاستثناء، إذا استثنى واليمين بغير الله [محظور.
قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "لا تحلفوا بآبائكم من كان حالفًا فليحلف بالله أو ليصمت".
ومن حلف بغير الله تعالى فقد غلط] 5، وهو بها عاص، لأنه عظم غير الله ولا يعظم إلا الله، واليمين بالشيء تعظيم له، والعظمة لله لا لغيره.
فإذا ثبت ذلك فهل من شرط الاستثناء أن ينعقد عليه اليمين [أو ليس ذلك من شرطه؟ فالمذهب فيه على قولين: أحدهما: أن من شرطه أن ينعقد عليه اليمين] 6 وأنه مهما فرغ من اليمين قبل أن يخطر له الاستثناء بالبال، فاليمين تلزمه ولا ينفعه الاستثناء، وهو قول ابن المواز 7 وإسماعيل القاضي، وقالا: "لابد للاستثناء من أن [يأخذ] 8 من اليمين ولو الحرف
الأخير، مثل أن يقول مثلًا: "بالله الذي لا إله إلا هو"، فإذا خطر له الاستثناء قبل أن ينطق بالواو، فإن الاستثناء ينفعه.
فإن خرج الواو ثم خطر له الاستثناء عقيب اليمين، فإنه لا ينفعه، وهذا نص مذهبهما.
والثاني: أنه ينفعه الاستثناء إذا وصله بيمينه من غير صمات ولا كلام، وإن لم يعقد عليه اليمين ولا خطر له إلا بعد الفراغ من جميع حروف اليمين، وهو قول ابن القاسم، ونصه في "المدونة".
وسبب الخلاف: اختلافهم في الاستثناء، هل هو رفع أو حل؟
فمن رأى أن الاستثناء هو رفع اليمين، وضعه من الانعقاد، قال لا ينتفع به إلا إذا أخذ بعض حروف اليمين من آخره، لأن اليمين غير منعقدة بعد.
ومن رأى أن [الاسثتناء حل] 1 لليمين بعد انعقاده، قال: ينتفع به إذا وصله بيمينه، من غير صمات ولا كلام، وهو ظاهر قوله - صلى الله عليه وسلم -: "من حلف واستثنى عاد كمن لم يحلف" 2، فقوله: "من حلف": ظاهره أن اليمين قد وقع وكمل.
وأما الاستثناء بغير حروفه، فهو أن يفيد العموم بصفة، وذلك يقتضي إخراج من ليس على تلك الصفة من ذلك العموم، وهو استثناء بالمعنى، وله حكم الاستثناء في أنه لا ينتفع [به] 3 إلا بحركة اللسان، واتصاله بالكلام، مثل: أن يقول: "والله ما رأيت اليوم قرشيا عاقلًا"، فإن وصل "عاقلًا" بالكلام نفعه، وإلا فلا، وهو أعنى الاستثناء لا يكون إلا في أحد
وجهين:
أحدهما: العدد المسمى.
والثاني: اللفظ الذي يقتضيه العموم، وهو يحتمل الخصوص.
فأما العدد المسمى، فلا يخلو من أن يكون نص بالتسمية على آحاده أو لم ينص:
فإن نص بالتسمية على آحاده وأعيانه، مثل: أن يقول: "والله لأعطين فلانًا وفلانًا وفلانًا بثلاثة دراهم إلا فلانًا منهم": لم ينفعه استثناؤه فإن لم ينص بالتسمية على آحاده وأعيانه، مثل أن يقول امرأته طالق ثلاثًا إلا واحدة، إن فعل [كذا وكذا] 1، هل ذلك من باب المحاشاة ثم لا ينفع فيه الاستثناء إلا إذا عقد اليمين أو يصح فيه الاستثناء وينتفع به، وإن لم يعقد عليه يمينه إذا استدركه به وصله بيمينه أم لا: على قولين في المذهب:
وزعم ابن رشد أن القولين قائمين من "المدونة"، ولم يظهر لي من أين استقرأهما من "المدونة".
وأما اللفظ الذي يقتضي العموم، وهو يحتمل الخصوص، مثل: أن يقول: "والله لأعطين فلانًا ثلاثة دراهم إن شاء الله" أو "إن شاء فلان"، فهذا ينتفع فيه بالاستثناء على الخلاف بين ابن القاسم وابن المواز فيما قدمناه [بين ابن القاسم وابن المواز] 2.
ومسألة محاشاة الزوجة إذا قال "الحلال عليه حرام"، تأتي في "كتاب التخيير والتمليك" إن شاء الله [والحمد لله وحده] 3.
المسألة الثالثة عشر
في البر والحنث
[هل] 1 يقعان بأقل الأشياء فيمن حلف ألا يأكل هذا الشيء [أو من هذا الشيء؟] 2.
اعلم أنهم قالوا [إن] 3 الحنث يقع بأقل الأشياء، والبر لا يقع إلا بأكمل الأشياء، وذلك أن الله تعالى حرم ما نكح الآباء والأبناء، بمجرد العقد في القرآن، فقال تعالى: ﴿وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾ 4، وقال سبحانه: ﴿وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلَابِكُمْ﴾ 5. قال في المطلقة المبتوتة: "فلا تحل له حتى تنكح زوجًا غيره" 6 فبين النبي - صلى الله عليه وسلم - أن النكاح المراد: الوطء، وأنها لا تحل إلا بالعقد دونه، فدل ذلك على أن ما يباح به الشيء أقوى مما يخطر به، ولهذا قال مالك رحمه الله: فيمن حلف ليهدمن هذا البئر، فهدم منها حجرًا لا يبر إلا بهدم جميعه، وإن حلف ألا يهدمه، فهدم حجرًا منها حنث، فهذا نص قول مالك في "المدونة" وغيرها.
وإن كان الخلاف يدخل في السؤالين بالمعنى، وقد قال ابن الجلاب فيما إذا حلف ألا يفعل فعلًا ففعل بعضه أنه [يحنث ثم] 7 قال: "يتخرج فيها قول آخر أنه لا يحنث إلا بفعل جميعه" 8، وهو ظاهر قول ابن القاسم في كتاب العتق الأول فيمن قال لأمتيه إن دخلتما هذه الدار، فأنتما حرتان أو لامرأتيه فأنتما طالقتان، فدخلت إحداهما [فقال] 9 لا شيء عليه،
حتى تدخلا جميعًا.
قال بعض المتأخرين: "هذا منه جنوح إلى أن الحنث لا يقع بأقل الأشياء".
وقد اختلف فيمن قال لزوجته: "إن وطئتك فأنت طالق، هل يحنث بمغيب الحشفة أو لا يحنث إلا بالوطء التام؟
وهذا الخلاف ينبني على الخلاف في اعتبار المقاصد والألفاظ، وهي قاعدة تُبنى عليها مسائل الأيمان، فيجب علينا التعرض لذكرها، [والاعتبار بتحصيلها] 1، فنقول وبالله التوفيق: لا يخلو الحالف على نفسه من وجهين:
أحدهما: أن يحلف بما لا يقضي عليه به [أو بما يقضي عليه به] 2، ولم تقم عليه بيمينه بينة.
والثاني: أن يحلف لغيره في حق أو وثيقة.
فالجواب عن الوجه الأول: إذا حلف على نفسه بما لا يقضي عليه [به] 3 كالمشي إلى بيت الله أو بما يقضى عليه به إلا أنه لم يقم ليمينه بينة، كاليمين بالطلاق أو بالعتاق، وجاء مستفتيًا، فلا يخلو من أن تكون له نية أو لا نية له:
فإن كانت له نية، فلا خلاف أنها مقدمة على المقاصد، وإن كانت مخالفة لظاهر لفظه.
وإن لم تكن له نية، وكان ليمينه بساط أو عرف من مقاصد الحالفين في
أيمانهم، هل يحمل يمينه على البساط أو ما عرف من مقاصد الناس في أيمانهم أو على ظاهر لفظه، فقد اختلف فيه [المذهب] 1 على ثلاثة أقوال:
أحدها: أنه يبدأ بالبساط، فيحمل [عليه] 2 إن كانت ليمينه بساط، ومعنى البساط: السبب الموجب لليمين.
والثاني: أن اللفظ مقدم على البساط، وهو المقصد العرفي.
والثالث: أنه يحمل عليهما، فإن اجتمعا [بدأ] 3 ببساط يمينه، وإن عدما رجعا إلى العادة.
والجواب عن الوجه الثاني: إذا حلف لغيره في حق أو وثيقة، هل يقبل منه [النية] 4 إذا ادعى أم لا؟ قولان:
أحدهما: أن نيته مقبولة.
والثاني: [أنها] 5 غير مقبولة.
وينبني الخلاف على الخلاف [في اليمين] 6: هل [اليمين] 7 على نية الحالف أو على نية [المستحلف] 8؟ والقولان مرويان عن ابن القاسم في "العتبية" 9 من رواية أصبغ.
وإما إذا حلف ألا يأكل هذا الشيء [أو من هذا الشيء] 10، مثل: أن يحلف ألا يأكل هذه الحنطة أو من هذه الحنطة، فقد اختلف فيها المذهب على ثلاثة أقوال:
أحدها: أنهُ لا يأكل ما تولد منها جملة، سواء قال هذه أو مِن هذه أو نكر، أو عرف أو لم يعرف، وهو مذهبهُ في "المدونة".
والثاني: أنه لا شئ عليه في أكل ما تولد منها إلا أن يقول من هذا القمح وهو قول ابن المواز.
المسألة الرابعة عشر
فيمن حلف ألا يكلم فلانًا أو ليكلمنه
فإذا حلف ألا يكلمه، فلا يخلو الحالف من ثلاثة أوجه:
أحدها: أن يقصده بالكلام.
والثاني: ألا يقصده بالكلام.
والثالث: أن يقصده بما ليس بكلام، إلا أنه يفهم منه معنى الكلام.
فالجواب عن الوجه الأول: إذا قصده بالكلام مشافهة، فلا يخلو المحلوف عليه من أن يكون قد سمع كلام الحالف أو هو في حكم السامع، إلا أنه مشغول عنه بغيره أو كان نائمًا أو أصم.
فإن سمع كلامهُ وفهم عنه مراده، فلا خلاف أنه حانث.
وإن [كان] في حكم السامع، إلا أنه مشغول عنه بغيره أو كان نائمًا أو أصم أو كان المحلوف عليه بمكان بعيد، فمد الحالف صوته، بحيث أن لو استمع به لسمعه، فهل يحنث أم لا؟
قولان في المذهب قائمان من "المدونة":
أحدهما: أنه حانث.
والثاني: أنه لا يحنث.
والقولان: لابن القاسم في [العتبية] 3 و"الموازية".
وسبب الخلاف: اعتبار المقاصد والألفاظ:
فمرة اعتبر الألفاظ، فقال: يحنث.
ومرة اعتبر المقاصد، فقال: لا يحنث، لأن قصده بترك الكلام الهجران والمقاطعة، فإذا كان على تلك الصفة، فلا يخرجه هذا الكلام [عن] 1 مقصوده.
والجواب عن [الوجه] 2 الثاني: إذا لم يقصده بالكلام بعينه، وإنما تكلم لأمر وجب عليه أو لعارض طرأ:
فإن كان كلامه لأمر وجب عليه، مثل: أن يسلم عليه وهو [معه] 3 في الصلاة:
أما التسليمة الأولى: فلا خلاف أنه لا يحنث بها، لأن المقصود بها الخروج من الصلاة.
وأما التسليمة الثانية: فإن كان الحالف مأمومًا فرد على الإمام، ففي ذلك قولان:
أحدهما: أنه لا يحنث، وهو قول مالك في "المدونة".
والثاني: أنه حانث، وهو قوله في "كتاب محمد".
وإن كان الإمام [هو] 4 الحالف، فسلم تسليمتين على قول، فقيل: يحنث، وقيل: لا يحنث، وهو قول محمد بن ميسر، وهو قول مالك في "المدونة"، وقال: فيمن حلف ألا يكلم زيدًا، فسلم عليه وهو في جماعة، علم به أو لا: حنث، إلا أن يحاشيه [بنيته] 5 فعلى هذا يحنث إذا سلم عليه وهو في الصلاة، ويتخرج من "الكتاب" قولان.
وهذا الخلاف أيضًا مبني على الاعتبار في المقاصد والألفاظ:
فمن اعتبر الألفاظ: حنثه.
ومن اعتبر المقاصد: لم يحنثه، لأن المقاصد الهجران، وذلك لا يخرجه منه.
والجواب عن [الوجه] 1 الثالث: وهو أن يقصده بما ليس بكلام على الحقيقة، ولكنه يفهم منه [معنى] 2 الكلام، مثل أن يكتب إليه كتابًا أو يرسل إليه رسولًا، هل يبرئه ذلك أو يحنثه أو لا يحنثه أو لا يبرئه ولا يحنثه؟ فالكلام من وجهين:
[أحدهما] 3: أن يكون له نية.
والثاني: ألا يكون له نية.
فإن لم تكن له نية، فالمذهب على ثلاثة أقوال كلها قائمة من "المدونة":
أحدها: أنه حانث في الكتاب والرسول، وهو نص "المدونة".
والثاني: أنه لا يحنث لا في الكتاب ولا في الرسول، وهو قول أشهب في "كتاب محمد" 4، وهو ظاهر "المدونة".
في اعتبار الألفاظ.
والثالث: التفصيل بين الكتاب والرسول، فيحنث في الكتاب دون الرسول، وهي رواية ابن القاسم وأشهب عن مالك، وقد وقع في "المدونة" لفظ مشكل، وهو قوله: "وإن كتب الحالف للمحلوف عليه ثم استرجع الكتاب قبل أن يصل إلى المحلوف عليه، لم يكن عليه شيء،
وهذا آخر قوله.
وقوله: "وهذا آخر قوله": مشكل، لأن هذا يشعر بالخلاف، إذا وصل مثل ما ذكر في الطلاق في "كتاب الأيمان بالطلاق"، ولا ينبغي أن يكون الخلاف في رجوع "الكتاب" في "مسألة النذور": لا على اعتبار المقاصد ولا على اعتبار الألفاظ، لأنه لم يسمعه، [ولا رأى] 1 "الكتاب" فأشبه ما لو كلمه، وهو غائب عنه بخلاف الطلاق الذي لا يعتبر فيه سماع الزوجة ولا حضورها.
فإن ادعي نية، فقال: "إنما أردت ما شفهته" فهل تقبل منه نيته أم لا؟
على ثلاثة أقوال كلها قائمة من "المدونة":
أحدها: أن ينوي في الكتاب والرسول، وهذا أحد أقاويل الكتاب.
والثاني: أن لا ينوي فيهما معًا، وهو قوله في "كتاب محمد".
والثالث: أنه ينوي في الرسول دون الكتاب، وهو منصوص في "الكتاب"، فالقولان: فيه منصوصان، والثالث: مستقرأ.
وسبب الخلاف: اعتبار المقاصد والألفاظ:
فمرة اعتبر المقاصد والألفاظ.
ومرة اعتبر المقاصد فقال: يحنث لأن المقصد المقاطعة والمهاجرة.
فإذا كاتبه أو راسله فقد واصله وزال الهجران وحصل له بهما الأنس.
فإن ادعى نية المشافهة فتداعى ما يكذبه العرف والعادة ومن رأى أن من الناس من يقصد هجرانًا دون هجران فيكتب ويراسل ويقف عن المشافهة ولا فرق بين الكتاب والرسول وذلك أن الذي في الكتاب ليس بكلام المتكلم على الحقيقة لأن الإنسان قد يكتب ولا يتكلم ولا ينطق.
ولو نطق ما زاد
معنى ولا صار ذلك الكتاب كلامه وهذا مذهب [أهل] 1 السنة.
أن المكتوب في المصاحف ليس بقرآن على الحقيقة لأن القرآن كلام الله تعالى وهو صفة من صفاته التي لا يجوز أن [يتصف] 2 بها غيره على ما هو [مبسوط] في كتب المتكلمين.
وذلك في الرسول أبعد.
لأنه إنما يحكي مثل كلام رسله.
ومن فرق بين الكتاب والرسول فقد لاحظ الألفاظ.
فكأنه يرى الذي في الكتاب هو لفظ الذي قاله فعبر عنه بالكتاب فأشبه الكلام والرسول يحكي معاني [الألفاظ] 3.
فليس ما نقله الرسول هي الألفاظ بعينها وهذا كلام بعض المتأخرين كأبي إسحاق وغيره.
والذي قاله ليس بصحيح لما قدمناه.
وقال ابن حبيب: إذا وصل [الكتاب] 4 إلى المحلوف عليه فقرأ عنوانه حنث وإن لم يقرأه وأقام عنده سنين لم يحنث ولا وجه لما ذكر لأنه إذا حنث بالمكاتبة لكونها ضربًا من المواصلة ورفعًا لبعض المقاطعة.
فكذلك يقع بنفس وصول الكتاب [من الحالف] 5 وإن لم يقرأه.
والذي قاله ابن حبيب ظاهر ما أشار إليه في المدونة لقوله: "إذا استرجع الكتاب قبل أن يصل إلى المحلوف عليه، لم يكن عليه شيء، وهو آخر كلامه".
فإذا كان ابن حبيب لا يحنثه بنفس وصول [الكتاب] 6 حتى يقرأه أو
يقرأ عنوانه، فبأن لا [يحنث] 1 بنفس الكتابة أولى وأحرى، وقد ظهر لي أن كلام ابن حبيب له وجه، وذلك أن بنفس وصول الكتاب لا يحصل به الإيناس للمحلوف عليه، حتى يفتحه ويقرأ ما فيه أو يقرأ عنوانه، لأنه ربما توحش في نفسه أن الكتاب في سبه، وإظهار [البغض] 2 له وزيادة المنافرة فيما بينهما؛ فإذا قرأه أو قرأ عنوانه تبين له أن القصد بالمكاتبة تجديد المواصلة وهجران [المفاصلة] 3، لأن العنوان ترجمة لما في الكتاب، ومنه يظهر انقطاع العنف والإنابة إلى الألفة والمحبة في [جنب] 4 رب الأرباب، والله الموفق للصواب.
ولو حلف ليكلمنه، فكتب إليه كتابًا أو أرسل إليه رسولًا: لم يبر، لأنه لم يكلمه.
وهذا مما يبين [المسألة] 5 [أن الأول إذا حلف ألا يكلمه، فكتب إليه أنه لا يحنث] 6، إذ لو كان للكتاب [نفس] 7 كلامه لبر فيه، إذا حلف ليكلمنه، [فالخلاف الذي] 8 [يجري] 9 في تلك المسألة [التي قدمناها] 10 يجري في هذه أيضًا.
ولو كتب المحلوف عليه إلى الحالف، فلا يخلو من أن يقبل كتابه
أم لا:
فإن لم يقبل كتابه: لم يحنث.
فإن قبل كلامه وقرأه، فهل يحنث أم لا؟ فقولان عن ابن القاسم:
أحدهما: أنه يحنث.
والثاني: أنه لا يحنث، وهو الأحسن، لأن الكلام من المحلوف [عليه] 1 لا يحنث به الحالف، كما لو اجتمع معه وكلمه، فلم يجاوبه لأنه إنما حلف لا [كلمته] 2، ولم [يحلف] 3 لا كلمتني، اللهم إلا أن يكون منه صغو إلى كلامه وميل إليه، فيكون ذلك محل [النظر] 4 والله أعلم.
المسألة الخامسة عشر
فيمن حلف ألا يسكن في هذه الدار وهو فيها ساكن أو ينتقل منها.
فإن حلف ألا يسكن في هذه الدار وهو فيها ساكن فإنه يمر بالانتقال.
وهل يجوز له التراخي في الانتقال أم لا؟
فالمذهب على قولين قائمين من المدونة:
أحدهما: إنه لا يجوز له التراخي ويخرج من ساعته.
وإن كان في جوف الليل لم يمهل حتى يصبح إلا أن ينوي ذلك وإن لم يجبر الكراء إلا بالغلاء [أو ما لا يوافقه] 1 وهو قول [ابن القاسم في المدونة.
والثاني: أنه يجوز له التراخي عن الانتقال يومًا وليلة.
فإن مكث أكثر من ذلك حنث وهو قول] 2 أصبغ وأشهب في كتاب "محمد".
وسبب الخلاف:
اعتبار المقاصد والألفاظ.
فمن اعتبر الألفاظ قال: يؤمر بالخروج من ساعته.
ومن اعتبر المقاصد قال: يجوز له التراخي [إلا أن] 3 الاعتبار باليوم والليلة، لأنه أقل ما يقع عليه اسم السكنى [فاعتبر ابن القاسم الألفاظ في هذه المسألة] 4.
وعلى القول بأنه لا يجوز له التراخي في الانتقال، فهل يكلف الانتقال بنفسه ومتاعه ساعة حلف أو يجوز [له] 5 تأخير المتاع؟
فإن انتقل بمتاعه دون عياله: حنث.
وإن انتقل بعياله دون متاعه: قولان:
أحدهما: أنه يحنث بترك متاعه، إلا أن يترك ما لا حاجة له [به] 1، مثل: الوتد والمسمار، وهو قول ابن القاسم في ["الكتاب" 2] حيث قال: "والرحلة عند مالك أن ينتقل بكل شيء له".
والثاني: أنه لا يحنث بترك متاعه، تركه اضطرارًا أو اختيارًا، وهو قول أشهب، وأراه [ذهب] 3 في ذلك إلى قوله تعالى: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ مَسْكُونَةٍ فِيهَا مَتَاعٌ لَكُمْ﴾ 4، فنفى [عنها] 5 اسم السكنى إذا لم يكن فيها إلا المتاع.
وكذلك لو حلف ألا يسكنها، فاختزن فيها: حنث عند ابن القاسم، ولم يحنث عند أشهب.
ولو اشتغل بنقل [ما فيها] 6 من أشيائه أيامًا: لم يحنث عند الكل، لأن ذلك غاية المقدور.
فإذا انتقل منها وسكن في غيرها، لم يعد إليها [أبدًا] 7، لأن يمينه على العموم.
وإن كانت يمينه على الانتقال، مثل: أن يحلف لينتقلن من هذه الدار،
لم يحنث بالتمادي في السكنى فيها إلى يوم أو يومين، إلا أن يكون له نية في الخروج ساعة اليمين أو يكون ليمينه بساط، يوجب أن يخرج من فوره، فيكون كالسؤال الأول: إذا حلف ألا يسكنها.
وقال ابن المواز 1: "فإن أقام ثلاثة أيام يطلب منزلًا، فلم يجد فأرجو ألا شيء عليه، قيل: فإن أقام شهرًا، فقال: إن توانى في الطلب، خفت أن يحنث".
ولابن حبيب في "الواضحة" 2: "لا يحنث، وإن أخر الانتقال، وهذا هو الأصل فيمن حلف ليفعلن، فإذا انتقل انتقل بكل شيء له"، وهو في هذا أشد من السؤال الأول وإذا انتقل وأقام الشهر كله ونحوه، ثم إن شاء أن يرجع إليها رجع، لأنه حلف على الانتقال، وقد وجد منه، والأول حلف ألا يوجد منه السكنى، فمتى وجد منه حنث.
وكذلك إذا حلف ليخرجن فلانًا من داره، فأخرجه: فله رده بعد شهر.
ولو حلف ليخرجن من المدينة، فإن لم ينو إلى بلد بعينه، فليخرج إلى ما تقصر فيه الصلاة، فيقيم نحو الشهر.
قال مالك: " [وهو استحسان] 3، [لا يحمله] 4 القياس [وقيل] 5: إنه يخرج إلى موضع يلزمه فيه إتيان الجمعة، فيقيم [فيه] 6 ما قل أو كثر، ثم يرجع إن شاء".
قال ابن المواز: "والأول أبرأ من الشك، وأحسن في [رأيي] 1، إلا أن يكون ليمينه سبب، [فيجري] 2 عليه".
وكذلك إن حلف ليسافرن، فليخرج إلى ما تقصر فيه الصلاة ويقيم شهرًا، على قول ابن المواز، وما قل أو كثر على قول مالك رحمه الله.