مناهج التحصيل ونتائج لطائف التأويل في شرح المدونة وحل مشكلاتهاصفحات 125-164
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كتاب الطهارة

صفحات 125-164
عن هذه الطبعة
عَلَم
الرجراجي، علي بن سعيد
الكتاب
منَاهِجُ التَّحصِيلِ ونتائج لطائف التَّأْوِيل في شَرحِ المدَوَّنة وحَلِّ مُشكِلاتها
المؤلف
أبو الحسن علي بن سعيد الرجراجي (المتوفى: بعد 633هـ)اعتنى به: أبو الفضل الدّميَاطي - أحمد بن عليّ
الناشر
دار ابن حزم
الطبعة
الأولى، 1428 هـ - 2007 م
عدد الأجزاء
10 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

كثيرة، إلا الدَّم: فإنه يُحكم [لكثيره] 1 بحكم سائر النجاسات، واختلف في حكم القليل منه في الغسل على أربعة أقوال: أحدها: أنه يعفى عن غسله كما يعفى عن الصلاة به جملة، وهو قول الداوودي.
والثاني: أنه لا يعفى عن ترك غسل شيء منها جملة، وهو قوله في كتاب "ابن حبيب"، وهو ظاهر قول مالك في "المدونة" حيث قال: "الدماء كلها تغسل وإن كان دم ذباب" 2. والثالث: التفصيل بين دم الحيض وغيره، فدم الحيض: يغسل قليله وكثيره، وغيره من الدماء: يتسامح [عن] 3 قليله، وهو إحدى الروايتين [عند] 4 ابن الجلاب.
والرابع: التفصيل بين دم البراغيث [وغيره فدم البراغيث] 5 يسامح [عن] 6 قليله، وسائر الدماء فلا يسامح بترك غسل قليله، وهو [قول] 7 [مالك] 8 في "المدونة"، وهو قول ابن شعبان في الزاهي.
فإن رآها [بثوبه بعد ما تلبس] 9 بالصلاة هل ينزعه، ويتمادى [أو يقطع] 10؟ فهذا محل التفصيل:

أما الدم اليسير من غير دم الحيض: فلا خلاف في المذهب أنه لا يجب إعادة الصلاة منه، وإنما يجوز له النزع في الصلاة أيضًا إن كان مما يَخفُّ نزعه كالعمامة باتفاق [من] 1 المذهب.
وما يشق نزعه كالقميص على الخلاف في المذهب، فإن [الشيخ] 2 أبا الحسن القابسي يقول بنزعه، وإن كان قميصًا؛ لأنه شغل [في الصلاة] 3 يرجع إلى إصلاح الصلاة مما يخف ولا يعد شغلًا في الصلاة كالعمامة والرداء [واختلف عن مالك في يسير القيح والصديد هل هو كالدم، على قولين: فقال مرة: هو كيسير الدم فهما من جنس ما تدعو الضرورة إليه، وقال في المبسوط: القيح والصديد كالبول والغائط ويتخرج في قليل [البول] 4 وكثيره قولان] 5. واختلف في القدر المعفو عنه في الدم، فقيل: مقدار الدرهم، غير أن مالكًا سُئِلَ عن ذلك فقال: لا أجيبكم إلى هذه الضلالة؛ [فإن الدراهم تختلف] 6 منها الصغير والكبير.
وقيل: مقدار الخنصر.
[واختلف في اليسير] 7 والكثير من الدّم، والقليل والكثير من [سائر] 8 النجاسات: هل يجوز فيه النزع إذا رآه [وهو] 9 في الصلاة

مثل قليل الدّم؟.
فالمذهب على [ثلاثة أقوال قائمة] 1 من "المدونة": [أحدها] 2: أنه لا يجوز [له] 3 النزع، وأنه متى رآه وهو في الصلاة فليقطع، وهو نص "المدونة" 4. والثاني: أن النزع جائز له فيما يتمكن كالدم اليسير، وهو ظاهر قوله في "المدونة"؛ لأنَّه قال: فإن رآه بعد الفراغ من الصلاة، فإنه يعيد في الوقت، [والإعادة] 5، في الوقت استحبابًا، [فجعل] 6 ما مضى من صلاته بمنزلة ما مضى وقته، وهو قول مالك في "المبسوط" [إلا أنه قال: فإن لم يقدر على النزع قطع.
والثالث: أنه يتمادى ويعيد لذا لم يقدر على النزع، وهو قول عبد الملك] 7. وسبب الخلاف: تعارض الأحاديث في ذلك: وقد روى أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رأى في ثوبه دمًا في الصلاة فانصرف.
فحُمل على أنه دم كثير، فهذا يمنع من النزع؛ إذ لو كان سائغًا لفعله [- صلى الله عليه وسلم - وثبت أن] 8 النبي - صلى الله عليه وسلم -[نزع نعليه] 9 [وهو] 10 في الصلاة

[وبنى] 1 على ما مضى، [من صلاته] 2، فثبت أن النزع مباح.
فلتعارض هذه الأحاديث اختلف أصحاب المذهب [في النزع] 3؛ فالمشهور وجوب القطع [فيما عدا الدم اليسير] لأن الأصل وجوب [القطع] 4 في اليسير و [الكثير] 5 من سائر النجاسات خصص الدليل [من ذلك] 6 الدم اليسير، وبقى ما عداه على الأصل.
والدليل على تخصيص الدم اليسير: اعتبار الضرورة فيما تعم [به] 7 البلوى، وبالله التوفيق، والحمد لله وحده.
...

المسألة الثامنة

[في الماء] (1) إذا ماتت فيه الدَّابة

فلا تخلو [تلك] 2 الدابة من أن يكون لها [دم] 3 سائل [أو ليس لها دم سائل] 4. فإن كانت مما لها دم كالشاة، والوزغة، والفأرة، وما أشبه ذلك: فلا يخلو ذلك الماء من أن تكون له مادة أم لا.
فإن كانت له مادة كالآبار: فلا يخلو من أن تتغير بعض أوصافه أو لا.
فإن تغيرت له بعض الأوصاف أو كلها فإنه [يُنْزَفُ] 5 منه حتى تَطِيبُ النّفس، وهو ماء نجس ولا يستعمل في العبادات، ولا في العادات، ولا يسقى منه الماشية، ولا زرع على ظاهر المذهب.
فإن لم يتغير له وصف من الأوصاف المعتبرة: فينظر إلى حالة الدابة في الماء؛ فإن تغيرت في ذاتها حين أُخْرِجَتْ فينظر إلى حالة البئر، إما أن تكون قليلة الماء [أو كثيرة الماء] 6 فإن كانت قليلة الماء: فإنه يُنْزَف ماؤها حتى تُصَفَّى أو تفرغ.
وإن كانت كثيرة الماء: فَيُنْزَف منه الماء حتى تَطِيب النَّفس وتسكن النَّفْس إلى استعماله ولا تَنْفِر عنه، وتُغْسَل منه الثياب إن أصابها, ولا1

يستعمل أيضًا في العبادات، ولا في العادات، وهو قوله في "النوادر" 1. وإنما فرق بين البئر القليلة الماء والكثيرة؛ لأنَّ القليلة الماء مادتها ضعيفة، والميتة قد تَزَلَّعَتْ 2 فيها، وأجزاؤها مخالطة لأجزاء الماء، ولم يكن لها من القوة بحيث تدفع عن نفسها، ولهذا قال: ينزف حتى تصفى، والكثيرة الماء بخلافها.
فإن أخرجت حين ماتت ولم تتغير: فَيُنْزَفُ منه قدر ما يطيب النفس، ثم يستعمل، ويُجْتَنَبُ استعماله قبل النَّزْف في العادات والعبادات [عند مالك] 3 على سبيل الاستحسان.
وقد قال مالك في "المدونة" 4: ولا بأس أن تسقي الماشية منه.
فإن كان الماء راكدًا لا مادة له كالمواجل والمصانع التي يكون [فيها] 5 ماء السماء تقع فيه الوزغة، أو الفأرة فتموت فيه: فلا يخلو [الماء] 6 من [أحد] 7 وجهين: إما أن تتغير له أحد الأوصاف أم لا.
فإن تغيرت له أحد الأوصاف فإنه ماء نجس باتفاق المذهب، وينزف كله بالاتفاق، ويغسل منه المحل على الخلاف، إلا ما وقع لابن وهب في كتاب ابن سحنون من أنه ينزع منه حتى يطيب، فإن لم [ق/ 11 أ] يتغير له وصف من الأوصاف، فهل هو نجس أو طاهر؟

قولان قائمان من "المدونة" 1: [أحدهما: أنه نجس ولا يستعمل وهو قوله في المدونة] 2: في مراجل برقة: إذا ماتت فيها [الفأرة] 3 فلا يتوضأ به، ولا بأس أن تُسْقى منه الماشية، فعلى هذا يستعمل في جميع العادات كالعجين والطبخ [ولا عبرة بتفريق من فرق بين استعمالها في الماشية واستعمالها في العجين والطبخ] 4؛ لأن ما شربته الماشية مستهلك لا يقع به الانتفاع كالكلب في ذاته [ق/ 6 ب].
أصل ذلك العَسَل الذائب إذا ماتت فيه الفأرة؛ إذ ذلك لا تقوم به الحجة؛ لأن الانتفاع به قد حصل على أي وجه أردت، وأدنى حاله أن يكون طاهرًا غير مطهر.
والقول الثاني: أنه طاهر، وهو أصل مذهب مالك في الماء القليل إذا وقعت فيه النجاسة اليسيرة، ولم تغيره، غير أن مالكًا رحمه الله فرق بين حلول النجاسة في الماء [وبين] 5 موت الدابة في الماء؛ فرأى أن الماء لا يتنجس بحلول النجاسة فيه إلا بعد حصول وصف آخر؛ وهو حصول تغير أحد الأوصاف.
ورأى في موت الدابة في الماء أنه نجس من غير اعتبار بتغيير الأوصاف.
فإذا بحثت عن المعنى الموجب لنجاسة الماء لم يبق بعد السَّبْر والتَّقْسِيم

إلا زهوق النفس في الماء خاصة، فانظر هل هو وصف يصلح أن يكون مناطًا للحكم، [وأي] 1 مناسبة بينهما؟ [وهو] 2 مما ينبغي للناظر أن يتأمله، ولا يُنْتَفَعُ فيه بالتقليد.
فالجواب عن الوجه الثاني -وهي أن تكون تلك الدابة مما ليس لها دم سائل من خشاش الأرض وهوامها مثل الزنبور، والعقرب، والخنفساء، وما أشبه ذلك إذا ماتت في ماء أو طعام [هل يؤثر موتها في فساده: أم لا؟ فالمذهب على قولين قائمين من المدونة بعد الاتفاق أنها إذا ماتت في ماء أو طعام] 3، ولم تنزلع ولا تمزقت فيه أجزاؤها ولا تقطعت أوصالها، ولا طال مكثها فيه: أنه طاهر ويؤكل الطعام، كما لا اختلاف فيه إذا تغير الماء وتزلعت فيه وغلب عليه أن له حكم المضاف، ولا يستعمل في تطهير، وهل هو نجس أم لا؟.
فإنه يتخرج من ["المدونة"] 4 على قولين منصوصين في المذهب [على ما] 5 قدمناه: أحدهما: أنه يتنجس, وهو ظاهر قوله في "كتاب الذبائح".
والثاني: أنه لا يتنجس, وهو ظاهر قوله في [أول] 6 كتاب الوضوء، وينبني الخلاف على الخلاف فيما ليس له نفس سائلة؛ هل يفتقر إلى الزكاة أم لا؟ (7)

وظاهر قوله في ["كتاب الصيد" و"كتاب] (7) الذبائح" أنها تفتقر إلى الزكاة، وظاهر قوله في هذا الكتاب أنها لا تفتقر إلى الزكاة، وإليه ذهب القاضي أبو محمَّد عبد الوهاب.
واختلف في أكل ما عُولِجَ بماء نجس كالزَّرع إذا سُقِيَ بماء نجس أو لبن ماشيته [شربت] 1 ماء نجسا، وطهارة بولها: على قولين قائمين من "المدونة": أحدهما: أنه يؤكل، وأن بول ما شرب من ذلك الماء طاهر، وهو ظاهر قول مالك في مسألة غَسْل النجس في [كتاب] 2 الوضوء 3. والثاني: أنه نجس ولا يؤكل، وأن ذلك البول نجس, وهو ظاهر قول مالك في كتاب البيوع الفاسدة 4 , لأنه منع هناك بيع العذرة ليزبل به الزرع [وامتنع من البيع منع أكل ما نبت فيه الزرع أو البقل] 5 وهو نص المذهب في غير "المدونة".
وسبب الخلاف: اختلافهم في متقلبات الأعيان، هل ينقلب الحكم بانقلابها أم لا؟ وعلى هذا الأصل ينبني الخلاف في عرق السكران، وبول الجلالة من الأنعام ولبنها، وبول ماشية شربت ماء نجسًا ولبنها، والحمد لله وحده.
...

المسألة التاسعة

[فيمن] (1) عجز ماؤه قبل أن يفرغ من وضوئه، فقام يطلبه

فقد قال في "المدونة" 2: أنه يبني ما لم يطل، ولا يخلو هذا العاجز من ثلاثة أوجه: إما أن يأخذ من الماء ما يكفيه لوضوئه، ثم غُصِبَ منه، أو طرأ عليه ماء يهرقه [وإما أن يتعمد أولًا] 3 فأخذ من الماء ما لا يكفيه، [وإما أن] 4 يغلب على ظنه أنه أخذ من الماء ما يكفيه لوضوئه، ثم تبين له في أثناء وضوئه أنه أخطأ في اجتهاده، وقد فرغ ماؤه.
[فالجواب عن الوجه الأول] 5 [ق/ 6 جـ]، إذا أخذ من الماء ما يكفيه قطعًا، ثم غصب أو طرأ عليه ماء يهرقه عليه، فقام لأخذ الماء، فهل هو كالناسي؟ فيبنى وإن طال، وهو تأويل بعض المتأخرين على المدونة، وعليه تحمل رواية ابن وهب، وابن أبي زمنين.
أو هو كالعامد ثم لا يبنى -طال أو لم يطل- وهو متأول على المدونة أيضًا.
وينبني الخلاف على الخلاف في الموالاة، هل هو فرض أو سنة، أو فرض مع الذكر ساقط مع النسيان؟1

والصحيح: أن له أن يَبْنِي وإن طال؛ لأنه في حكم الناسي.
[والجواب عن الوجه الثاني] 1: إن تعمد وأخذ ماء لا يكفيه فلا يجوز له البناء طال أو لم يطل؛ لأنه قد تعمد إلى تفريق الطهارة والمتعدي لا يمكن أن يصل بتعديه إلى ما يريد، وينبغي أن يعاقب بنقيض مقصوده [أو لا يجوز له، فالمذهب على خمسة أقوال: أحدها: أنه لا يجوز جملة بناء على أن الموالاة [فرض] 2 وهو نقل التونسي، ونقله ابن رشد عن ابن حبيب أيضًا.
والثاني: أن تفريقه جائز وهو قول ابن عبد الحكم.
والثالث: أنه يجوز فيما بين مغسول، وممسوح، ولا يجوز فيما بين مغسولين، وهو قول مطرف، وابن الماجشون في الواضحة.
والرابع: أنه يجوز فيما بين ممسوحين وهي رواية عليّ بن زياد عن مالك في "المجموعة".
والخامس: أنه يجوز في التفريق وهو [نقل] 3 القاضي عبد الوهاب في التلقين وهو قول ابن القاسم في النوادر] 4. [والجواب عن الوجه الثالث] 5: إذا أخذ ما يغلب على ظنه أنه يكفيه.
ثم تبين له أنه أخطأ في الاجتهاد، فهل يعذر بالاجتهاد ويبني، وإن طال أو إنما له البناء ما لم يطل؟.
فالمذهب يتخرج على قولين، ويحمل قوله في المدونة أنه يبني ما لم

يطل [على هذا الوجه] 1. وسبب الخلاف: المجتهد هل يعذر باجتهاده أم لا؟ [والحمد لله وحده] 2. ...

المسألة العاشرة

في غسل الجُنب في الماء الدائم وفي الماء الجاري

فإن كان الماء راكدًا فلا يخلو من ثلاثة أوجه: إما أن يكون كثيرًا جدًا، أو قليلًا جدًا، أو متوسطًا فإن كان الماء كثيرًا جدًا كالماء المستبحر: فللجنب أن يغتسل فيه قبل أن يغسل ما به من الأذى باتفاق.
فإن كان الماء قليلًا جدًا كالقصرية ونحوها، فهل يجوز للجنب الاغتسال فيها على الجملة أم لا؟ فعلى قولين قائمين من "المدونة" 1: أحدهما: أنه لا يغتسل فيها جملة، سواء غسل ما به من الأذي أم لا؛ لأنه ماء مستعمل.
والصورة أنه دخل في القصرية، وفيها الماء، فأخذ يغرف على جسده، ويرجع [إلى القصرية] 2، فهو غسل لم يكن آخره إلا بالماء المستعمل.
ولا فرق عند من منع استعماله بين أن يغسل به [جميع] 3 أعضائه أو بعضها، وهو قول مالك أول الكتاب.
والثاني: أنه يجوز الاغتسال فيه إذا غسل الأذى عن نفسه، وهو ظاهر قول ابن القاسم في "المدونة" 4.

والقولان متأولان على "المدونة"؛ فالأول تأويل ابن أبي زيد.
وسبب الخلاف: [اختلافهم] 1 في الماء [المستعمل] 2 هل يشبه الماء المطلق أم لا؟ فإن كان متوسطًا بين القلة والكثرة كالصهريج [الفسقية] 3 فهل يجوز للجُنب الاغتسال فيها أم لا، وإن لم يغسل ما به من الأذى؟.
قولان قائمان من "المدونة": أحدهما: أنه لا يجوز [الاغتسال فيه حتى يغسل ما به من الأذى في الاضطرار، والاختيار وهو ظاهر قول مالك في الكتاب] 4. والثاني: أنه يجوز مع الاضطرار دون الاختيار، وهي رواية عليّ بن زياد عن مالك في الكتاب؛ لأن ظاهر "المدونة" يدل على أن عليّ بن زياد تكلم على هذه المسألة، وإليه يعود كلامه 5. وينبني الخلاف: على الخلاف في النجاسة اليسيرة إذا خالطت الماء هل تُسْلُبه التَّطّهير [أم لا]؟ 6. فإن كان الماء مُعينًا، وكان كثيرًا فلا خلاف في الجواز.
وإن كان قليلًا فقولان منصوصان في المدونة 7:

أحدهما: أنه لا يجوز حتى يغسل [ما به من] 1 الأذى [عن نفسه] 2 وهو قول مالك في الكتاب، وظاهره: ألا فرق بين الاضطرار والاختيار.
والثاني: أنه يجوز الاغتسال فيه، وإن لم يغسل ما به من الأذى حالة الاضطرار دون الاختيار، وهو قول ابن القاسم في "المدونة" 3 حيث قال: إنما منعه مالك ابتداءً؛ فإن اغتسل فيه، فإنه [يجوز له] 4 إذا كان معينًا [والحمد لله وحده] 5. ...

المسألة الحادية عشر

[في] (1) الصلاة في ثوب الكافر، ومَنْ لا يَتَوَقَى النجاسة من المسلمين

فأما الصلاة في ثوب الكافر: فلا يخلو من أن يكون جديدًا، أو مَلْبُوسًا.
فإن كان جديدًا -لم يلبس بعد- فقد قال مالك رحمه الله: لا بأس بالصلاة فيما نسجوه، مع العلم بأنهم يباشرون الأنجاس، ولا يتوقون الأدناس، وهو يقول في "العتبية" 2: يَبُلُّون ما نسجوه بالخمر، ويحلونه بأيديهم، ويسقون الثياب قبل أن تنسج.
وقال في "المدونة" 3 أيضًا: لا يتوضأ بسؤر النصراني و [لا] 4 بما أدخل يده فيه.
ومع ذلك يقول: تجوز الصلاة فيما نسجوه، وقد مضى الصالحون على ذلك، فترك النظر على الاقتداء والتسليم للسلف الماضي، وإلا فالذي يَقْتَضِيه الدّليل النَّقلي، والنَّظري: أنهم وجميع أمتعتهم نجس؛ كما أخبر الله تعالى في كتابه العزيز 5. وأما [إن] 6 كان لبيسًا من أمتعتهم، فهل هو كالجديد أم لا؟.1

فالمذهب على قولين: أحدهما: أنه ليس كالجديد، وأنه لا يصلي المسلم به، ولا الكافر إذا أسلم، إلا بعد الغسل، وإن كان جديدًا بعد أن امتهن باللبس، وهو المشهور.
والثاني: أنه كالجديد الذي كما نُسج، وأنه يصلي به [وإن لم يغسل] 1 وهو قول محمَّد بن عبد الحكم 2. وسبب الخلاف: الإجماع المنعقد على غير قياس، هل يقاس عليه أم لا؛ لأن قول مالك: "مضى الصالحون على ذلك" 3 إشارة إلى الإجماع.
وأما الصلاة في ثوب ما لا يَتَوقَى [النجاسة] 4 من المسلمين مثل أن يشتري رجل [ثوبًا] 5 من السُّوق على ماذا يحمل؟ فلا يخول بائعه من أن يكون معلومًا أو كان مجهولًا.
فإن كان [ق/ 12 أ] معلومًا عند المشتري، وكان علمه فيه [بالصلاحية] 6 ومُلَازمة الصلاة، [وَمُجانَبة الخمر] 7، وسائر الأَنْبِذَة: فإن ثيابه محمولة على الطهارة؛ الرِّدَاء والقَمِيص، والعَمَامة.
وأما ما يلبسه في الوَسَط كالسروال والمِئْزَر: فلا يصلي به حتى يغسله؛

لأن كثيرًا من الناس لا يُحسن الاستبراء من البول.
فإن كان البائع ممن يتهاون بالصلاة، وقِلّة الاكْتِراث بالدِّين، والمشتري بذلك عالم: فلا يصلي في ثيابه حتى تُغْسَل، ولا فرق بين القميص، والعَمامة، والمِئْزَر.
وهذا الذي يقتضيه النظر، غير أن أبا الحسن اللخمي رضي الله عنه قال في عمامته: أنها لا تغسل إن علم أنه لا يشرب الخمر.
وأما إن جهل حال البائع: فلينظر إلى الأَشْبَه ممن يلبس مثل تلك الثياب، فإن شك في أمره، فالاحتياط الغسل؛ إذ هو أفضل.
فهذا [ما] 1 حضر عندي في هذه المسألة [والحمد لله وحده] 2. ...

المسألة الثانية عشر

في الرُّعَاف

وهو مأخوذ من قولهم: رَعَف، يَرْعُف: بفتح الماضي، وضم المستقبل، وهي اللغة الفصيحة، وقيل: [رَعُف] 1، بالضم فيهما جميعًا.
وأصل الاشتقاق في الرّعاف: من السبق؛ لسبق الدم أنفه منه، ومنه: رعف فلان الخيل إذا تقدمها، وقيل: مأخوذ من الطهور.
[والرعاف ليس بحدث ينقض الطهارة عند مالك رضي الله عنه] 2 اعتبارًا لأصل مذهبه في الحصر الذي قدمناه.
وهو -أعني الرعاف- ينقسم فيما يرجع إلى الصلاة على قسمين: أحدهما: أن يكون دائمًا لا ينقطع.
والثاني: أن يكون غير دائم ينقطع.
فإن كان دائمًا لا ينقطع: فالحكم فيه أن يصلي صاحبه به الصلاة في وقتها على الحالة التي [هو] 3 عليها.
والأصل في ذلك أن عمر رضي الله عنه صلَّى حين طُعن، وجرحه يثعب دمًا 4.

وإن لم يقدر على الركوع والسجود أومأ، وصلى صلاته كلها إيماء، كما قال سعيد بن المسيب [رحمه الله] 1. إما لما يخاف من مزيد الرعاف، وإما لما يخشى أن تتلطخ بالدم ثيابه على الخلاف.
وكلا الوجهين يباح له معه الإيماء [مع] 2 البدل.
فإن انقطع عنه في بقية من الوقت: فلا إعادة عليه؛ لأنه صلاها في وقتها، كما وجبت عليه.
والقسم الثاني: [وهو أن يكون] 3 غير دائم [وينقطع] 4: فلا يخلو من أَنْ يُصِيبَه قَبْل الشّروع في الصلاة أو بعد الشّروع فيها، فإن أصابه قَبْل الشّروع فيها: فإنه يؤخرها وينتظر حتى ينقطع ذلك الدّم عنه ما لم يَفُت وقت الصلاة المفروضة القائمة للظهر، والقائمة للعصر، وقيل: ما لم يَخَف فَوَات الخير؛ وهو أن يتمكن اصفرار الشمس للظهر والعصر، فإن خشى [ذلك] 5 صَلاَّها على حَسب الإمكان كما تقدم.
ولو أصابه ذلك بعد الدخول في الصلاة، فلا يخلو من وجهين: أحدهما: أن يكون يسيرًا يذهبه الفتْل 6. والثاني: أن يكون كثيرًا لا يذهبه الفّتْل.
فإن كان يسيرًا فَتَلَه، وتمادى على صلاته، ولا خلاف في ذلك عند

من يقول يُبنى في الرّعاف.
وإن كان كثيرًا -قاطرًا أو سائلًا لا يذهبه الفّتْل- فالنظر يوجب أن يقطع [ويذهب] 1 فيغسل الدّم [ويبتدأ] 2 , لأن الشأن في الصلاة أن يتصل عملها, ولا يتخللها شغل ولا عمل، إلا أنه قد جاء عن جمهور الصحابة والتابعين رضي الله عنهم جواز البناء.
واختلف في المختار المستحب: هل البناء أو القطع، بعد اتفاقهم أن البناء من [قبيل] 3 الجائز، وليست من قبيل الواجب، إلا شيئًا استخرجه ابن حبيب من مسألة الإِمام إذا رَعَف فَاسْتَخْلَف بالكلام: أن صلاته وصلاة من خلفه باطلة؛ فجعل قطعه [بالكلام] 4 بعد الرّعاف يُبْطِل عليه وعليهم وهذا -لعمرك- استخراج صحيح لازم على أصل المذهب: أن الإِمام مهما تعمد إلى فعل ما يفسد الصلاة، فقد أفسد على نفسه وعلى من خلفه، وهذا على مشهور المذهب: أن صلاة المأموم مرتبطة بصلاة إمامه، فإذا كان [الرعاف لا يخرج] 5 المصلي [من] 6 صلاته، وأنه باق [على] 7 [حُرْمَتِهَا] 8 ويمنع من الكلام [عمدًا] 9، فإذا تكلم خرج من الصلاة ومنع من البناء، فينبغي أن يكون الإِمام كذلك فوجه

الدليل من ذلك أنه إذا منع من الكلام فقد وجب عليه أن يبنى حتى إذا تكلم ابتداء صار عاصيا له تعالى.
وعلى القول بالبناء من قبيل الجائز، فما المختار؟ هل القطع هو المختار أو البناء؟ فابن القاسم يقول: القطع أصوب، ومالك رحمة الله عليه يقول: البناء أصوب، وهذا [بناء] 1 على أصله أن العمل مقدم على القياس.
وهل البناء جائز لكل مُصَلٍ أو إنما هو جائز للإمام، والمأموم [خاصة] 2 دون الفّذ؟ فالمذهب على قولين: أحدهما: أن البناء جائز [لكل مصل] 3، وهو ظاهر المدونة لقوله: "وكل من رعف في صلاته" 4، و"كل": من صيغ العموم، على القول بأن العموم له صيغة 5. والثاني: أن الفّذ لا يبنى.
وسبب الخلاف: البناء في الرّعاف هل هو لمعنى أو لغير معنى؟

فمن رأى أنه لمعنى؛ وهو إدراك فضيلة الجماعة، قال: لا يبنى الفّذ.
ومن رأى أنه غير معقول المعنى، قال: [إن الفذّ يبنى] 1. والقائلون [بالبناء] 2 اتفقوا أنه لا يبنى إلا على ركن؛ لأن لفظة البِّنَاء تشعر بتَسَابق أساس يبنى عليه.
واختلفوا في [الإحرام] 3 هل هو ركن يبنى عليه أم لا؟ على أربعة أقوال: أحدها: أنه يبنى عليه [جملة] 4، وهذا القول قائم من "المدونة" 5، وهو قول سحنون.
والثاني: أنه لا يبنى عليه، بل يستأنف الإحرام والإقامة، وهو قول محمَّد بن عبد الحكم، وهو ظاهر "المدونة"، في مسألة الناعس.
والثالث: التفصيل بين الجمعة وغيرها؛ ففي الجمعة يبتدئ، وفي غيرها يبنى على إحرامه، وهي رواية ابن وهب عن مالك، وهو ظاهر المدونة أيضًا.
والرابع: [والتفريق] 6 بين أن يكون إمامًا أو فذًا؛ فإن كان إمامًا: ابتدأ الإحرام، وإن كان مأمومًا: بني على الإحرام، وهذا أضعف الأقوال.
ويبنى الخلاف: على الخلاف في الإحرام، هل هو ركن أو ليس

بركن؟ وعلى القول بأنه لا يبنى على الإحرام قال: لأنه ليس بركن، وإنما ينبني على ما يسمى ركنًا.
ولا خلاف في الركعة إذا تمت بسجدتيها أنها ركن في جميع المسائل.
واختلف في ركعة لم تتم بسجدتيها [ق/ 7 جـ] هل ينبنى عليها أم لا؟ على أربعة أقوال: [أحدها] 1: أنه [يصح البناء] 2 على ما مضى منها [أيضًا] 3 كانت الأولى أو الثانية.
والثاني: أنه لا يجوز [البناء] 4 على بعض الركعة -كانت الأولى أو الثانية- وهو ظاهر "المدونة".
والثالث: التفصيل بين الركعة الأولى والثانية؛ فلا يبنى في الركعة الأولى، ويبنى في الثانية على بعضها بعد أن انعقدت الأولى بسجدتيها, وهو ظاهر المدونة في مسألة الناعس، والمزاحم، وهي رواية ابن القاسم عن مالك في "العتبية".
والرابع: أنه إن رعف في الأولى لم يَبْن، فظاهره: وإن تمت بسجدتيها، وإن رعف في الثانية [بني] 5 وهو ظاهر "المدونة" في مسألة الناعس، وهذا القول يروى عن ابن الماجشون.

وينبني الخلاف: على الخلاف في الركعة التي هي ركن يبنى عليه في الصلاة، ويكون به المُدْرِك مُدْرِكًا لصلاة الجماعة: هل هو وضع اليدين على الركبتين أو رفع الرأس منهما، وهذان القولان منصوصان في المذهب قائمان من "المدونة" 1. واختلف في حكم الرَّاعف إذا خرج ليغسل الدّم، هل هو بَاقٍ في حُكم الإِمام؟ على أربعة أقوال: أحدها: أنه خارج [من] 2 حكمه حتى يرجع إليه؛ جملة من غير تفصيل.
والثاني: أنه باق في حكمه جملة.
والثالث: أنه إن رعف قبل أن يعقد معه ركعة: فهو خارج عن حكمه حتى يرجع إليه، وإن رعف بعد أن عقد معه ركعة: لم يخرج عن حكمه.
والرابع: أنه ينظر إلى ما آل إليه الأمر؛ فإن أدرك ركعة من صلاة الإِمام بعد رجوعه إليه: كان في حكمه حال خروجه عنه، وإن لم يدرك ركعة بعد رجوعه: لم يكن في حكمه حال خروجه.
وفائدة ذلك وثمرته ما يجب على الإِمام من سجود السهو في [حين] 3 غيبته، أو تعمد إلى [إفساد] 4 صلاته، أو تكلم هو في [حين] 5

انصرافه ساهيًا: هل يحمل عنه ذلك الإِمام أم لا؟ فعلى القول بأنه باق في حكمه غير خارج عنه: فالإمام يحمل عنه السهو، ويجب عليه ما يجب على الإِمام من سجود السهو [وتفسد] 1 صلاته [بفساد صلاة] 2 الإِمام، وأنه إن أتم في موضعه ثم تبين له أنه لو رجع لأدرك صلاة إمامه بطلت صلاته.
فإن قلنا: إنه خارج [عن] 3 حكمه حتى يعود إليه: فلا يحمل عنه الإِمام السهو، ولا تفسد صلاته بفساد صلاة الإِمام، ولا يعيد إذا تم في موضع غسل الدم عنه، ولا يلزمه السهو [عنه] 4 إذا سهى الإِمام في غيبته عنه.
وهذا فائدة الخلاف وثمرته؛ فإذا غلب على ظنه أن الإِمام قد فرغ من صلاته أو علم ذلك بيقين، فبنى في موضعه: فلا يخلو من أن تكون جمعة أو غيرها؛ فإن كانت جمعة فهل تجزئه أم لا؟ فالمذهب على قولين: أحدهما: أن صلاته باطلة، [ويعيدها] 5 ظهرًا أربعًا، وهو مذهب "المدونة" 6؛ وعلل بأن الجمعة لا تكون إلا في [المسجد] 7 الجامع.
ويتخرج القول الثاني بالجواز من مسألة الإِمام إذا صلى بالناس ركعة من صلاة الجمعة.
ثم انفضوا, ولم يبق معه [إلا] 8 عدد لا تنعقد به

الجمعة، فأتم بهم [ق/ 13أ] الجمعة.
فالمذهب على قولين: أحدهما: بالإجزاء.
والجمع بين المسألتين: أن بعض الشروط التي تصح بها الجمعة قد اخْتَّلت قبل الفراغ منها، وهل ذلك مؤثر أم لا؟ وإلى هذا ذهب الشيخ أبو إسحاق التونسي: أن الجمعة وغيرها في الإجزاء سواء.
وسبب الخلاف: الفعل المتعلق بشرط هل [من] 1 شرط صحة الحكم استدامة ذلك من البداية إلى النهاية، أو من شرطه أن يكون موجودًا عند البداية؟ فإذا وجب الشروع في العمل لأجله، فقد وجب العمل بمقتضاه من غير اعتبار باستصحاب حاله؛ لأن الفراغ من العمل كالنيّة في الصلاة؛ [لأن] 2 من شرطها [حضور] 3 النية عند الافتتاح [بالاتفاق] 4. وإن عزبت في أثناء الصلاة [فهل الحكم] 5 الظاهر ببطلان الصلاة على الظاهر، أو بجوازها فهذا مما جرى فيه قولان، ومن هذا القبيل [إذا شهدت البينة] 6 على حد أو على حق وثبت عدالتهم، ثم حكم القاضى بإنفاذ الحكم، فلم ينفذ حتى ظهر التجريح مثل أن يؤخذوا يشربون الخمر.
والعدالة شرط في الشاهد، وهل من شرطها استدامته من أول الحكم

إلى آخره أم لا، وأخره نفوذه؟ وقد قال في كتاب القطع في السرقة من "المدونة" 1: إن ذلك ليس من شرطه، وأنه ينفذ حكم من غير اعتبار بما ظهر من حال البينة بعد انعقاد الحكم.
وهذا أصل متداع في غير ما موضع، وهذا كله إذا كان [ذلك] 2 بمعنى الاختيار والإيثار.
وأما إن [غلب] 3 بوادٍ أو سبع ضارٍ، أو لصوص حالت بينه وبين المسجد هل يصح له البناء في موضعه أم لا؟ فالمذهب على قولين: أحدهما: أنه يبنى في موضعه ويعيد ظهرًا أربعًا، وهو قول المغيرة.
والثاني: أنه يبنى في موضعه، وتجزئه الجمعة، ولا يعيدها.
وسبب الخلاف: [ق/ 7 ب] المغلوب بعذرٍ ظاهر هل يُعذَر بِعُذْره أم لا؟ فإن كان في غير [الجمعة] 4 فغلب على ظنه أن الإِمام [قد] 5 فرغ فبنى في موضعه، ثم تبين له أنه لو ذهب لأدرك الإِمام، فهل تجزئه صلاته أم لا؟ فالمذهب على قولين قائمين من المدونة: أحدهما: الجواز.

والثاني: [عدمه] (1). وله سبب آخر: الراعف هل هو باقٍ في حكم الإِمام أو هو خارج عنه؟ وسبب الخلاف: المجتهد هل يعذر باجتهاده أم لا؟

فصل

وللبناء في الرعاف صفات وحالات تختلف باختلاف الحال التي عليها خروج الراعف، وذلك أربع صور: [الصورة] 2 الأولى: إذا أدرك مع الإِمام الركعة الأولى ثم رعف في الثانية ثم أدرك الإِمام في الرابعة.
والثانية: إذا فاتته الأولى فصلى معه الثانية والثالثة.
ثم رعف في الرابعة.
ثم وجد الإِمام قد فرغ [من الصلاة] 3. والثالثة: أن تفوته الأولى، وأدرك الثانية.
ثم رعف في الثالثة.
ثم رجع والإمام في الرابعة.
والرابعة: أن تفوته الأولى، وأدرك الثانية.
ثم رعف في الثالثة، فرجع فوجد الإِمام قد فرغ.
وعلى هذه الصور الأربعة تدور أحكام البناء والقضاء في الرعاف.
فالجواب عن الصورة الأولى: إذا توسطت الفوائت وتَطَرَّفَت المُدْرَكَات: هل يتصور فيه البناء، والقضاء، أو ليست فيه إلا القضاء؟ فمشهور المذهب: أن البناء لا يتصور فيه إلا مجازًا، وإنما هو القضاء يأتي بركعة بأم القرآن وسورة.
ثم يقوم ولا يجلس؛ لأنها ثالثة صلاته،1

[فيقوم] 1 ويأتي بركعة بأم القرآن خاصة [فيجلس] 2 ويسلم.
وقد وقع لسحنون ما يدل على أن البناء، والقضاء يتصور في هذه المسألة حقيقة، وليس ذلك بصحيح.
والجواب عن الصورة الثانية: إذا توسطت المُدْرَكَات وتَطَرّفت الفوائت: فلا إشكال في هذه الصورة أن فيها البناء والقضاء.
واختلف هل يبدأ بالبناء [أو] 3 بالقضاء؟ على قولين.
والجواب عن الصورة الثالثة: إذا أدرك الثانية والرابعة، وفاتته الأولى والثالثة؛ [فالمذهب على قولين] 4: أحدهما: أنه يبدأ [بالقضاء] 5 بقضاء الأولى، يقرأ فيها بالحمد والسورة، ثم يقوم لأنها ثالثة صلاته.
ثم يأتي بالثالثة يقرأ فيها بالحمد [وحدها] 6 ويجلس ويتشهد ويسلّم.
وهذا الجواب صحيح، ولاسيما على مذهب من يقول بتبدئة القضاء على البناء؛ لأن البناء لما نفذ فيها، ووجب قضاء الركعتين، ووجب أن يبدأ بقضاء الأولى قبل الثانية.
وقد وقع لسحنون في "المجموعة" أنه يقضي الثالثة بالحمد وحدها قبل الأولى، وذلك مخالف لأصله، بعيد من قوله.

والجواب عن الصورة الرابعة: إذا [فاتته] 1 الأولى، وأدرك الثانية، ثم [رعف] 2 في الثالثة، فوجد الإِمام قد سلَّم: فاختلف في هذه المسألة في تبدئة البناء على القضاء على قولين: أحدهما: أنه يبدأ بالبناء على القضاء، وهو قول ابن القاسم في كتاب ابن المواز 3، [وهو] 4 ظاهر قوله في "المدونة" 5: يأتي بركعة بأم القرآن خاصة.
ثم يجلس؛ لأنها ثانية صلاته، إلا أنها ثالثة الإِمام.
وإنما قلنا يجلس [لأنه يتبع في الأفعال حكم] 6 نفسه [باتفاق] 7 من الجميع، وهو معنى قوله في "المدونة" 8: ما أدرك فهو أول صلاته؛ لأنه يقضي مثل ما فاته، يريد أنه أول صلاته أنه إن أدرك ركعة أضاف إليها أخرى.
ثم يجلس، ولهذا يقال: بأن في الأفعال قاضٍ في الأقوال على [حسب] 9 اختلاف عباراتهم في ذلك.
ومثل هذا يعتاض على المبتدئ في تنزيله وتمييز بعضه من بعض حتى يتوهم أن ذلك اضطراب، فإذا أتى بركعة بأم القرآن خاصة، فإنه يجلس كما قدمناه.
ثم يقوم ويأتي بركعة بأم القرآن خاصة، وهل يجلس أو يقوم؟ فابن المواز يقول: إنه يجلس لأنه [آخر صلاة الإِمام] 10، وإنه

لا يقوم للقضاء إلا من جلوس.
وابن القاسم وابن حبيب يقولان: لا يجلس؛ لأنها ثالثة بنائه، وهو الصحيح، ولا يخفى على أحد ضعف قول ابن المواز، ويلزمه على قوله باعتبار صلاة الإِمام أن يقول إذا أتى بركعة تكون ثانية [له] 1 ألا يجلس؛ لأنها ثالثة الإِمام، وذلك خلاف قاعدة المذهب.
والقول الثاني: أنه يبدأ بالقضاء [على] 2 البناء، وهو مذهب سحنون، ومعناه أنه يأتي بركعة بأم القرآن وسورة، فيجلس ثم يقوم ويأتي بأم القرآن خاصة.
وسبب الخلاف: اختلافهم في معنى قوله: "ما أدرك [مع الإِمام] 3 فهو أول صلاته"؛ هل أراد بذلك أنه أول صلاته في الأفعال والأقوال -وإليه ذهب سحنون- أو في الأفعال دون الأقوال -وإليه ذهب ابن القاسم- وهو تفسير الكتاب [وإلى الله الهداية إلى طريق الصواب] 4 [والحمد لله وحده] 5. ...

المسألة الثالثة [عشر] (1)

[مسألة] (2) الحيض

والكلام [في هذه المسألة] (3) في [سبعة] (4) فصول: أحدها: معرفة الحيض من دم الاستحاضة.
والثاني: ما يسمى حيضًا هل تسمى حيضة أم لا؟ والثالث: أقل الطهر.
والرابع: معرفة أكثر الحيض.
والخامس: [معرفة] (5) أقل الحيض (6). والسادس: ما الحكم في الاستظهار.
[والسابع: معرفة علامة الطهر] (7). الجواب [عن] (8) ال

فصل

الأول: في تمييز دم المحيض من دم الاستحاضة: فاعلم أن الدماء التي ترخيها الرحم [على] 9 ثلاثة أنواع: دم حيضة وحيلة، ودم علة وفساد، ودم نفاس.12345678

فأما دم الحيضة والحيلة: فهو دم الحيض، وهو شيء كتبه الله على بنات آدم، وجعله حفظًا للأنساب، وعلمًا على براءة الأرحام، ومع ذلك عقوبة عليهن، ونكاية فيهن فيما يرجع إلى العبادات والعادات.
فأما كونه عقوبة في العبادات: كونه يؤثر في إسقاط الصلاة عنهن جملة 1، ويؤثر في صحة الصيام، والمنع من فعله في زمانه حتى يكون فعله في حقهن قضاء؛ وذلك مما يؤثر في نقصان الأجر؛ إذ لا يستوي فعل العبادة في وقتها وفعلها بعد وقتها.
وإن كان المكلف معذورًا بالتأخير، فالعذر الموجب للتأخير إنما أسقط الإثم مع وجوده خاصة؛ لانر [فعل] 2 العبادة في الوقت، وبعده متساوٍ في مقدار الثواب.
إذ لا إشكال أن من نام واسْتَرْسَلَ عليه النوم، أو [غلبه] 3 السهو حتى مضى [ق/ 8 جـ] وقت الصلاة بالكلية: أنه يقضي الصلاة ولا يكون أجره كأجر من صلاها في وقتها، وهذا لا نزاع فيه.
وبهذا الاعتبار نص الشارع على نقصان دينهن، وذلك النقصان مرة يرجع إلى سبب يخل بالصلاة، وتارة يرجع إلى نقصان الأجر والثواب كالصيام الذي تفعله في غير وقته.
وأما كونه عقوبة في العادات: فكون المرأة في كل شهر في الغالب ملطخة بالأقذار، ملوثة بالأوطار، مشوبة بالأنجاس، غريقة في لجة الأوساخ والأدناس، كريهة النكهة، والنفس لا تميل إليها [الشهوات] 4

بل نفورها عنها أشد من نفورها عن اللبؤة.
وأيّ عقوبة ونكاية أشد من ذلك، وهو [إرثهن] 1 من أُمِّنَا حواء عليها الصلاة والسلام.
وهو دم ينحدر من أعماق الجسم إلى قرار الرحم، فيجمعه الرحم طول مدة الدّهر، ومن ذلك سمى الطهر: قرء، والقرء: الجمع؛ تقول: قرأت الماء في الحوض، إذا جمعته فيه قال الله تعالى: ﴿فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ﴾ 2 [﴿ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ﴾] 3. على ما سيأتي بيانه إن شاء الله تعالى تفصيلًا وتحصيلًا في "كتاب العِدَّة".
وهو دَم [غَلِيظ] 4 أسود منتن، وبهذه الصفات يتميز عما عَدَاه من الدّماء.
وأما دم الاستحاضة: فهو دَمُ عِلّة وفَسَاد.
والمستحاضة: هي التي لا يَرْقَأ دَمُها بعد مُضِي أيام حيضتها.
ولا حكم لهذا الدّم [من] 5 طريق الوجوب، ويستحب لها -على مذهب مالك- أن تتوضأ لكل صلاة 6. وحكمها حكم [ق/ 14 أ] [الطاهرة] 7 في العبادات والعادات

على مذهب مالك، ما لم تر دمًا تَشُك [فيه] 1 أنه دم حيض لرائحته ولونه، وتكون ممن لها التمييز، فيكون لها حينئذ حكم الحائض.
فإن كانت [ممن] 2 لا تمييز لها: فإنها تَسْتَصْحِب هذا الحكم أبدًا.
فإذا انقطع دم الاستحاضة [عنها] 3، وقد كانت اغتسلت بعد أيامها المُعتادة: [فهل تعيد] 4 الغسل استحبابًا؟ ففي "المدونة" 5، عن مالك روايتان: إحداهما: أنها لا تعيد الغسل.
والأخرى: أنها تعيده، وهو الذي استحبه ابن القاسم.
وسبب الخلاف: مراعاة اختلاف العلماء؛ فمنهم من يقول: إنها تغتسل استحبابًا، وخرّج البخاري 6 أن أم سلمة -زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - كانت تغتسل لكل صلاة.
فراعى مالك رحمه الله هذا الخلاف مرة فاستحبه، ومرة لم يراعه، وَرَد نظره إلى أصول الشريعة.
وأما دم النفاس: فهو الذي يخرج مع خروج الولد.
وقال القاضي أبو محمَّد عبد الوهاب: والنفاس ما كان عقيب الولادة؛ فظاهر قوله أن الدّم الذي يخرج مع خروج الولد لا [يسمى] 7 دم

النفاس، وأنه لا حكم له في وجوب الغسل إذا لم يخرج [الدم] 1 [عقيبه] 2. وهذا الذي قاله خلاف المذهب، إلا إن شهد لما قاله دليل من كلام العرب، فيُصار إليه، وإلا فنصوص المذهب في اعتبار [الدم] 3 الذي يخرج [مع] 4 الولد.
فإن خرج الولد نَقِيًا مِنَ الدّم: فهل [يستحب] 5 الغسل عليها أم لا؟ قولان: أحدهما: [مشهور المذهب أنه لا يجب، ولا يستحب، ولمالك في "العتبية" 6 قول ثان بأنه يستحب] 7 قال: "ولا يأتي من الغسل الأخير"، وهذا إذا لم يخرج الدّم بعد الوَضع.
فأما إذا خَرَجَ الدّم بعد الوضع: فلا خلاف في المذهب في وجوب الغُسل عليها إذا انقطع الدّم عنها أو مضى لها مُدّة، تَحْمِل الزّائِد على أنه دَمُ استحاضة.
وحكم هذا الدّم -الذي هو دَمُ النِّفَاس- كَحُكم دَم الحيض فيما يَحِل وَيَحرُم.
والجواب عن الفصل الثاني: ما يسمى حيضًا هل يسمى حيضة أم لا؟.

والحيض في عُرْف الاستعمال: عبارة عن الدّم الذي يَحْرم على المرأة فعل العبادة مع وجوده.
والحيضة: عبارة عما يقع به الاعتداد في العِدّة والاستبراء؛ فإذا رأت المرأة لمعة، أو دفعة من دم الحيض.
ثم انقطع من ساعته: فلا تخلو رؤيتها ذلك من وجهين: أحدهما: أن يكون قبل طُهْر فاصل.
والثاني: أن يكون ذلك بعد طُهْر فاصل.
فإن كان رؤيتها قبل طُهْر فاصل: فلا خلاف في المذهب أن له حكم الدم الأول، وأنها حيضة واحدة.
وإن كانت رؤيتها بعد طهر فاصل: هل يكون ذلك حيضة مستقلة، ويصح بهذا الاعتداد في الأقراء؟ فالمذهب على قولين قائمين من "المدونة": أحدهما: أنه يسمى [حيضًا] 1 وحيضة، وهو ظاهر قول ابن القاسم في "كتاب إرخاء الستور" 2؛ لأنه قال في المطلقة: إذا رأت أول قطرة [من دم الحيضة] 3 الثالثة: فقد حلَّت للأزواج، وانقضت عدتها، وبَانَتْ مِن زوجها الأول، وهو تأويل أبي عمران الفاسي على المدونة.
قال القاضي أبو الوليد بن رشد: وهو مذهب ابن القاسم في أن الحيض لا أقلَّ له، وأن الحيض يسمى عنده حيضة، وهو ظاهر قول ابن القاسم في كتاب "الاستبراء" غير أنه هناك أحال على سؤال النساء.

والقول الثاني: أن الحيض لا يسمى حيضة، وأن الحيضة لا تسمى حيضًا، إلا لما استمر من الدم واتصل، وهي رواية ابن وهب عن مالك، وهو [ظاهر] 1 قول أشهب في المدونة 2؛ لأنه قال في التي رأت أول قطرة من الدم [من] 3 الحيضة الثالثة: إنه يستحب لها ألا تعجل بالنكاح حتى تعلم أن ذلك [حيضة مستمرة؛ لأنها قد ترى الدم ساعة أو ساعتين ثم ينقطع عنها، فتعلم أن ذلك ليس بحيض، وابن القاسم] 4 يقول لا يخلو أن تراه بعد طهر فاصل أو قبله.
فإن رأته بعد طهر فاصل، فذلك حيضة ثانية، وإن رأته قبل طهر فاصل، فالدم الأول مضاف إلى تلك القطرة، ويكون حيضة واحدة.
وسبب الخلاف: الحكم المتعلق بما له أول وآخر من الأسماء.
هل يتعلق بأولها أو بآخرها؟ والحيض مما له أول وآخر.
والجواب عن الفصل الثالث: في أقل الطهر.
وفائدة [ذلك] 5 معرفة عدد الأيام التي تكون بين الدمين [طهرًا] 6 أو يكون الدم الثاني حيضًا مؤتَنفًا، فالخلاف فيه في المذهب على أربعة أقوال: أحدها: أن أقل الطهر خمسة أيام، وهو قول عبد الملك بن الماجشون، وروايته عن مالك.
وكلما كثر الطهر قَلَّ الحيض، وكلما قَلَّ الطهر كثر الحيض [عنده] 7

وهو قول ضعيف عند أهل النظر؛ لما فيه من مخالفة الأثر؛ لأن ذلك يؤدي إلى أن تحيض المرأة أكثر من نصف [زمانها] 1. والثاني: أن أقله ثمانية أيام، وهو قول سحنون، وهو تأويل أبي محمَّد بن أبي زيد على المدونة على ظاهر قول مالك في كتاب الوضوء، وفي "كتاب العِدّة".
و [قال] 2 في "كتاب الوضوء" في التي رأت الدّم خمسة عشر يومًا، ثم رأت الطهر خمسة أيام.
ثم رأت الدم أيامًا.
ثم رأت الطهر سبعة أيام: قال: هذه مستحاضة 3، فجعل سبعة أيام في حيز اليسير.
وقال في "كتاب العدة" 4: لا أرى الأربعة أيام، والخمسة، وما قرب طهرًا، وأرى أن الدم بعضه من بعض إذا لم يكن بينهما من [الطهر] 5 إلا أيامًا يسيرة؛ الخمسة ونحوها.
وهذا يبين قول الشيخ أبي محمَّد بن أبي زيد، ويعضده في أن أقل الطهر ثمانية أيام؛ لأنه [لم] 6 ير السبعة في كتاب الوضوء طهرًا، ونص هناك على السبعة أيام، ولم [يزد] 7 ولا قال ونحوها، والنحو هنا: الزيادة [على الخمسة] 8 وكذلك ما قرب، غير أن النحو والشبه

فصول الكتاب · 82 فصل · 555 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول مناهج التحصيل ونتائج لطائف التأويل في شرح المدونة وحل مشكلاتها · 555 صفحة
مقدمة المحقق
كتاب الطهارة
كتاب الصلاة الأول
كتاب الصلاة الثاني
كتاب الجنائز
كتاب الصيام
كتاب الاعتكاف
كتاب الزكاة الأول
كتاب الزكاة الثاني
كتاب الجهاد
كتاب النذور والأيمان
كتاب الصيد
كتاب الذبائح
كتاب الضحايا
كتاب النكاح الأول
كتاب النكاح الثاني
كتاب النكاح الثالث
كتاب الرضاع
كتاب إِرخاء الستور
كتابُ العِدَّةِ وطلاقُ السنَّة
كتاب الأَيمانِ بالطلاقِ
كتابُ التخيير والتمليك
كتاب الظهار
كتاب الإيلاءكتاب اللعان
كتاب العتق الأول
كتاب العتق الثانيكتاب المدبر
كتاب المكاتب
كتاب أمهات الأولاد
كتاب الولاء والمواريث
كتاب الصرف
كتاب السَّلم الأول
كتاب السَّلم الثاني
كتاب السَّلم الثالث
كتاب الآجال
كتاب البيوع الفاسدة
كتاب بيع الغَرَر
كتاب بيع الخِيَار
كتاب المرابحةكتاب الوكالاتكتاب العراياكتاب التجارة إلى أرض الحرب
كتاب التدليس بالعيوب
كتاب الاستبراءكتاب الصلحكتاب تضمين الصناع
كتاب الجعل والإجارة
كتاب المساقاةكتاب الجوائحكتاب كراء الرواحل والدوابكتاب كراء الدور والأرضينكتاب الشركةكتاب القراض
كتاب الأقضية
كتاب الشهادات
كتاب المديانكتاب التفليسكتاب المأذون له في التجارة
كتاب الرهون
كتاب [الحمالة]
كتاب الحوالة
كتاب الغصب
كتاب الاستحقاق
كتاب الشفعة
كتاب القسمة
كتاب الوديعةكتاب العاريةكتاب اللُّقَطَةكتاب حريم الآباركتابُ الحَبْسكتاب الصدقة والهبةكتاب الهبات
كتاب الوصايا الأول
كتاب الوصايا الثانيكتاب القطع في السرقةكتاب المحاربينكتاب الرَّجمكتاب القذفكتاب الجراحات
كتاب جناية العبيد
كتاب الديات
جارٍ التحميل