مناهج التحصيل ونتائج لطائف التأويل في شرح المدونة وحل مشكلاتهاصفحات 509-548
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كتاب الصلاة الثاني

صفحات 509-548
عن هذه الطبعة
عَلَم
الرجراجي، علي بن سعيد
الكتاب
منَاهِجُ التَّحصِيلِ ونتائج لطائف التَّأْوِيل في شَرحِ المدَوَّنة وحَلِّ مُشكِلاتها
المؤلف
أبو الحسن علي بن سعيد الرجراجي (المتوفى: بعد 633هـ)اعتنى به: أبو الفضل الدّميَاطي - أحمد بن عليّ
الناشر
دار ابن حزم
الطبعة
الأولى، 1428 هـ - 2007 م
عدد الأجزاء
10 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

والحنفي على أن التحريم واجب: وجب أن يكون التحليل كذلك.
وأما الموضع الثاني في تعيين لفظه، هل يعرف أو ينكر، فعن مالك فيه روايتان: إحداهما: أنه يعرف ولا ينكر، وأنه إن نكر فصلاته باطلة.
وهو ظاهر قوله في "المدونة": ولا يجزئ من السلام إلا "السلام عليكم"، ولا من الإحرام إلا "الله أكبر".
والأخرى: أنه يجوز أن يُنَكَّر ويُنَوَّن، ويقول: سَلَام [عليكم] 1 وهو سلام أهل الجنة، قال الله تعالى: ﴿سَلَامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ﴾ 2. [واتفق أهل المذهب] 3 أنه لا يجوز أن يقول في الأولى عليكم السلام.
وسبب الخلاف: مفهوم قوله عليه السلام: "وتحليلها التسليم" 4 هل الألف واللام لبيان الجنس أو للمعرفة؟ فإذا كان بيانًا للجنس: فيجوز نكرة ومعرفة؛ لأن مقصود الشارع ألا يخرج من الصلاة بغير جنس من السلام.
وأما من رأى أن الألف واللام للمعرفة، قال: لأن السلام من أسماء الله تعالى، فلا يجوز أن ينكر، وهو المشهور، وهو قول مالك في "السليمانية".

وأما الموضع الثالث: في عدده.
وذلك ينقسم بانقسام المصلين؛ وهم ينقسمون إلى فَذّ، وإمام، ومأموم.
فأما الإمام: فقد اختلف فيه المذهب هل يسلم واحدة أو اثنتين؛ على ثلاثة أقوال: أحدها: أنه يسلم واحدة قبالة وجهه ويتيامن قليلًا 1. والثاني: أنه يسلم تسليمتين، وهو [في] 2 سماع أشهب عن مالك رحمه الله 3. والثالث: التفصيل بين أن يصلي مع الواحد، فيسلم تسليمة واحدة، أو يصلي مع الاثنين، فيسلم تسليمتين، وهي رواية أبي الفرج عن مالك.
فإن تأول قول أشهب على رواية أبي الفرج فيكون في المسألة قولان، وإن حملت كل رواية على ظاهرها فيكون في المسألة ثلاثة أقوال: وسبب الخلاف: اختلافهم في سلام النبي - صلى الله عليه وسلم - هل كان يسلم واحدة أو اثنتين؛ فقد خرج مسلم في صحيحه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يسلم بتسليمتين.
قال سعيد: يسلم عن يمينه وعن يساره حتى يرى بياض خديه.
وأما الفَّذ: فهل يُسلِّم واحدة أو اثنتين؟ فعلى قولين: أحدهما: أنه يُسَلِّم واحدة، وهو المشهور.
والثاني: أنه يسلم اثنتين؛ إحداهما عن يمينه والأخرى عن يساره،

وهي رواية ابن وهب عن مالك 1. وعلى القول بأنه يُسَلِّم واحدة ويتيامن قليلًا -وهو الموضع الرابع كيف يسلمها- فالمذهب على قولين: أحدهما: أن سلامه مثل سلام الإمام في أنه يسلم واحدة قبالة وجهه ويتيامن قليلًا، ثم قال: والرَّجُل في خاصة نفسه مثل الإمام، وهو ظاهر قوله في "المدونة" 2 في الإمام أنه يسلم واحدة ويتيامن قليلًا، والرجل في خاصة نفسه مثل الإمام، وهو ظاهر قول أبي محمد بن أبي زيد في رسالته، فإنه قال: ويسلم تسليمة واحدة؛ يقصد بها قبالة وجهه ويتيامن برأسه قليلًا، هكذا يفعل الإمام، والرجل وحده.
وأما المأموم: فهل يسلم تسليمتين أو ثلاثًا؛ فالمذهب على قولين: أحدهما: أنه يسلم تسليمتين؛ واحدة يخرج بها من الصلاة.
والثانية: يَرُد بها على الإمام، وهو قوله في "المدونة" 3. فإن كان على يساره واحد: سَلَّم عليه.
وعلى هذا القول: إن الثانية ليست بلازمة على كل حال، وإنما هي على حسب اختلاف الأحوال؛ حالة يصلي على يساره فيسلم ثلاثًا؛ وحالة لا يصلي أحد على يساره، فيسلم تسليمتين، وهو القول المشهور.
والثاني: أنه يسلم [ثالثة] 4 لابد منها 5، وهو ظاهر قول مالك الأول الذي أخذه عن سعيد بن المسيب: يسلم عن يمينه ثم يسلم على

يساره ثم يرد على الإمام، ثم تركه إلى فعل ابن عمر رضي الله عنه.
وهل يسلم الأولى تلقاء وجهه ويتيامن قليلًا مثل الإمام على الاتفاق.
والفذ على الاختلاف فبين المتأخرين قولان: أحدهما: أنه كالإمام، وبه قال [أبو عبد الله] 1 ابن سعدون.
والثاني: أنه [مخالف] 2 للإمام، وبه قال الباجي وأبو محمد عبد الحق [وهذا كله إذا سلم مع الإمام] 3. وأما إذا فاته بعض صلاة الإمام: فقضى ما فاته فلا يخلو من وجهين: إما أن يبقى الإمام [والإمام] 4 في أماكنهم، لم يبرحوا، وإما أن ينصرفوا.
فإن بقوا في أماكنهم ولم ينصرفوا: فلا إشكال أن حكمه حكم مَنْ سَلَّمَ مع الإمام.
فإن انصرفوا فهل يرد عليهم أم لا؟ فالمذهب على قولين كليهما عن مالك، وهما قائمان من المدونة: أحدهما: أنه يرد عليهم.
والثاني: يسلم واحدة، ولا يرد عليهم.
وسبب الخلاف: على الخلاف في الذي يقضي بعد سلام الإمام، هل هو باق في حكم الإمام أو هو خارج عنه؟ فمن رأى أنه باق في حكم الإمام قال: يرد عليهم وهو ظاهر قول

مالك في "المدونة" في الذي فاته بعض صلاة الإمام، وقد لزمه سجود السهو بعد السلام: أنه يسجد إذا فرغ من القضاء.
ومن رأى أنه خارج عن حكم الإمام قال: إنه لا يرد عليهم، وهو ظاهر قوله في "المدونة" في الذي يقضي بعد سلام الإمام: أنه ينحاز إلى ما قرب من السواري أمامه أو خلفه يستتر بها؛ وهذا بناء [على] 1 أنه [خارج عن] 2 حكم الإمام؛ إذ لو كان باقيًا في حكمه لما احتاج إلى السترة؛ إذ الإمام سترة لمن خلفه، وسترته سترة لمن خلفه على اختلاف الأقوال في ذلك.
واختلف في المصلي إذا سَلَّمَ في آخر صلاته ولا نِيَّة له: على قولين: وسبب الخلاف: هل يفتقر إلى تجديد النية لكل ركن من أركان الصلاة أم النية الأولى [منسحبة] 3 [عليها] 4 إلى [آخرها] 5. واختلف في [المأموم] 6 إذا سلم عن يساره، ولم يسلم عن يمينه، هل تبطل صلاته أم لا؟ على قولين: أحدهما: أن صلاته باطلة، وهو قول [القرطبي] 7 من متأخري المذهب.

والثاني: أن ذلك جائز -فعل ذلك سهوًا أو عمدًا، فذًا كان أو إمامًا أو مأمومًا.
قال الشيخ أبو محمد بن أبي زيد: لأنه إنما ترك التيامن، وهو قول مطرف 1. ولو رَدّ على الإمام قَبْل أَنْ يُسَلِّم لنفسه لسجد بعد السَّلام إذا سَلَّم لنفسه ولو تكلم حينئذ لبطلت صلاته، ولو تكلم بعد سلامه لنفسه، وقبل الرَّد على الإمام: لم تفسد صلاته وتجزئه، وهذا قول ابن حبيب 2، وهو المذهب.
[وبالله التوفيق وبه العصمة في سلوك سواء الطريق والحمد لله وحده] 3.

المسألة الثالثة عشر فى الاستخلاف

وإذا طرأ على الإمام ما يمنعه [ق / 40جـ] [التمادي على] 1 الإمامة: فله أن يستخلف ويرجع إلى الصف إن كان طرأ عليه [شيء] 2 مما تجوز [معه الصلاة] 3 كالمرض الذي يقدر معه على القيام، أو يستخلف ليخرج ويتوضأ وضوءه الشرعي إن كان حدثًا، أو وضوءه اللغوي إن كان رعافًا.
والأصل ألَّا يجوز الاستخلاف أصلًا، إلا أن السنة وردت بجواز بطلان ذلك يؤدي إلى وجود إمامين في صلاة واحدة، وذلك موجود في الاستخلاف.
إلا أن استخلاف النبي عليه السلام أبا بكر ورجوعه إلى الصف بعد حضور النبي - صلى الله عليه وسلم - يدل على الجواز إذا فرضنا على أن النبي - صلى الله عليه وسلم - هو الإمام، وأبو بكر في حكم السمع -وهو المشهور- فإن ثبت ذلك فلا يخلو الإمام إذا أحدث من وجهين: إما أن يستخلف ثم يخرج، أو يخرج ولم يستخلف، فإن استخلف: فينبغي له أن يستخلف في الحالة التي طرأ عليه الحدث فيها، ولا يرفع ولا يخفض حتى يستخلف؛ مخافة أن يتبعه القوم في حركاته، وهو محدث فيكون ذلك مما يبطل عليهم صلاتهم [ق/ 51 أ].
ثم لا يخلو الطارئ الموجب للاستخلاف أيضًا من أن يكون مما يصح

البناء معه كالرعاف، أم لا يجوز البناء معه كاللمس وخروج خارج، فإن كان مما يصح له البناء معه كالرعاف، فهل يجوز له الاستخلاف بالقول أو بالإشارة؟ قولان: وسبب الخلاف: هل البناء أولى، أو القطع؟ فإن كان مما لا يجوز له البناء معه كاللمس وغيره: فإنه يجوز له أن يستخلف، أو يقول: يا فلان تقدم فصل بالناس، ولا يضرهم ذلك، وإنما يضرهم أن لو تمادى [ق/ 25 ب] بهم، والاستخلاف في الصلاة من قبيل الجائز، وليس من قبيل الواجب.
ولا خلاف أنه لا يجب الاستخلاف على [الإمام في] 1 الإمامة العظمى، فمن باب [الأحرى] 2 في الإمامة الصغرى، وإنما [يكون ذلك] 3 من حسن النظر لهم؛ لأنهم ممنوعون من الكلام.
واختلف [في المستخلف] 4 هل يكون إمامًا بنفس الاستخلاف أم لا؟.
فَبَيْنَ المتأخرين قولان: أحدهما: أنه يكون إمامًا بنفس الاستخلاف، وهو الذي أشار إليه أبو القاسم بن محرز، وأبو محمد عبد الحق.
والثاني: أنه لا يكون إمامًا حتَّى يَقْبَل وَيَقْبَلُه القوم بعد ذلك، وهو الذي اختاره القاضي أبو الفضل، قال: وهو مذهب غيرنا من حُذَّاق المتأخرين، وهو بَيِّن من قول سحنون في الإمام إذا قدم رجلًا فتقدم غيره

وصلى بالناس أنه يجزئهم.
وسبب الخلاف: استخلاف الإمام [هل] 1 هو لازم للمأمومين ولا خروج لهم عن ذلك، قال: فإنه يكون إمامًا بنفس الاستخلاف.
ومن رأى أنه لا يكون استخلافه لازمًا لهم قال: لا يكون إمامًا بنفس الاستخلاف.
وينبغي للإمام أن يستخلف من الصف الذي يليه ولا يستخلف من الثاني و [لا من] 2 الثالث.
فإن استخلف من الذي يليه: فإن المستخلف يتقدم إلى موضع الإمام الأول.
فإن استخلف من غيره: فإن [المستخلف] 3 يصلي بهم [وهو] 4 في [موضعه و] 5 لا يتقدم؛ لأن ذلك شغل في الصلاة مستغنى عنه.
وينبغي للمستخلف أن يتبع أفعال الإمام، ويقتفي أقواله.
قال ابن القاسم في الكتاب: ويجتزئ بقراءة الأول إن كان قرأ، وبتكبيره إن كان كبر.
فإن استخلف وهو قائم: فإنه يخر [بهم] 6 إلى السجود، فإن أحدث وهو ساجد: فإنه يستخلف وهو ساجد، ويرفع بهم المستخلَف.
فإن أحدث وهو [راكع] 7 فهل يرفع ثم يستخلف أم لا؟

فبين المتأخرين قولان 1: أحدهما: أنه يرفع بغير تكبير ثم يستخلف، وهو قول ابن أبي زيد 2. والثاني: أنه يستخلف وهو راكع قبل أن يرفع، وهو الأصح، وهذا القول أسعد بظاهر الكتاب، فإن كان في صلاة الجهر: فليقرأ الثاني من حيث انتهى الأول.
فإن كان في صلاة السر: فإن الثاني يبتدئ أم القرآن من أولها، ومن المتأخرين من قال: [يتحرى] 3 قراءة الأول.
والأول أظهر وأحسن؛ لاحتمال أن يكون المستخلف قد نسى القراءة.
فإن استخلف من فاته بعض [صلاته] 4، فلا يخلو من وجهين 5: أحدهما: أن يدرك الإحرام خلفه.
والآخر: أن يستخلف قبل أن يحرم.
فإن استخلفه قبل أن يحرم: فلا خلاف أن ذلك لا يجوز، وأن صلاة القوم فاسدة إن اقتدوا به.
فإن أدرك الإحرام خلفه: فلا خلاف -في المذهب- أن استخلافه يصح.
فإذا تم به صلاة المستخلف، ثم قام ليقضي ما بقى عليه، هل ينتظره من كان خلفه حتى يفرغ من القضاء فيسلم بهم؟

فالمذهب على ثلاثة أقوال: أحدها: أنهم ينتظرونه حتى يفرغ ويُسَلِّم بهم، وهو قول ابن القاسم في الكتاب 1. والثاني: أنهم يسلمون ولا ينتظرونه؛ قياسًا على أحد الأقوال في صلاة الخوف.
والثالث: أنهم يقدمون لأنفسهم من يسلم بهم، وهو قول أشهب 2. ومثار الخلاف في هذه المسألة من وجهين: أحدهما: الرخصة هل يقاس عليها أم لا 3؟ والثاني: السلام هل هو ركن من أركان الصلاة أم لا؟ فمن رأى أنه ركن قال: عليهم أن ينتظرونه، فإن سلموا قبله بطلت صلاته؛ لأن الصلاة التي استخلف عليها بقى منها ركن.
ومن رأى أنه ليس بركن يقول: يجوز لهم ما فعلوا.
وكذلك اختلفوا فيما إذا كان في القوم من فاته من صلاة الأول مثل الذي فات المستخلف على ثلاثة أقوال: أحدها: أنهم ينتظرونه حتى يقضي، فإذا فرغ وسلم، فعند ذلك يقومون للقضاء.
وهو قول ابن القاسم 4. والثاني: أنهم يقومون إذا قام للقضاء، ويقضون لأنفسهم، وبه قال

سحنون في "المجموعة" 1 حكايته عن بعض الأصحاب، إلا أنه قال: [ثم] 2 يسلمون بسلامه.
والثالث: أنه يجوز [لهم] 3 أن [يأتموا] 4 بالمستخلف في القضاء، قياسًا على الأداء.
[وهذا القول] 5 حكاه ابن سحنون عن أبيه، قال: ثم رجع فقال: يعيد أحب إليَّ 6. وسبب الخلاف: ما قدمناه من السلام هل هو ركن أم لا؟ وسبب آخر: من وجب عليه أن يصلي فذًا فصلى بإمام؛ مثل أن يبتدئ الصلاة وحده فأتمها بإمام، أو ابتداها بإمام فأتمها فذًا، أو وجب عليه أن يقضي فذًا فقضى بإمام، فهل تجزئه صلاته أم لا؟ فالمذهب على قولين قائمين من المدونة: أحدهما: أنه يجوز لمن ابتدأ الصلاة بإمام أن يتمها [فذًا] 7، وهو ظهر قول ابن القاسم في الكتاب فيما إذا خرج الإمام ولم يستخلف فصلوا وحدانًا في غير الجمعة، فقال ابن القاسم: صلاتهم جائزة، وقال سحنون: إذا وجب عليه أن يقضي فذًا، فقضى مأمومًا: إن صلاته جائزة 8.

والثاني: أن صلاتهم لا تجزئهم في [الجميع] 1. واختلف في المُسْتَخْلِف إذا جاء بعد أن توضأ فخرج المُسْتَخْلَف فأتم بهم المُسْتَخلِف بقية الصلاة على قولين: أحدهما: أن ذلك لا ينبغي ابتداء، فإذا وقع ونزل فصلاتهم جائزة، وينتظره القوم حتى يقضي ويسلم [بهم] 2. وهو قول ابن القاسم في "العتبية": والثاني: أن ذلك لا يجوز لأحد بعد النبي - صلى الله عليه وسلم -. وهو قول يحيى بن عمر، فظاهره: أن صلاتهم باطلة.
وسبب الخلاف: هل ذلك من خصائصه - صلى الله عليه وسلم - أم ذلك شريعة عامة؟ وهذا كله إذا اختلف عليهم الإمام قبل أن يخرج فإن خرج ولم يستخلف: فلا [تخلو حالتهم] 3 من وجهين: أحدهما: أن يستخلفوا لأنفسهم من يصلي بهم بقية صلاة الإمام، فهذا لا خلاف في المذهب في صلاتهم أنها جائزة.
فإن استخلف كل طائفة منهم رجلًا يصلي بهم: فالمذهب على قولين: أحدهما: أن صلاة كل طائفة منهم جائزة.
والثاني: أن صلاة من استخلف أولًا جائزة، والأخرى لا تجوز إلا أن يكون [الثاني] 4 أولى بالإمامة، وهو قول ابن عبد الحكم.

فإن [صلوا] 1 وحدانًا فقولان [أيضًا] 2: الجواز لابن القاسم، والمنع ["لأشهب" 3] 4. وسبب الخلاف: ما تقدم فيمن لزمه أن يصلي بإمام فصلى فَذًا، أو بالعكس [والحمد لله وحده] 5.

المسألة الرابعة عشر فى صلاة الجمعة

وفيها خمسة أسئلة: الأول: في وجوبها.
والثاني: على من تجب؟ والثالث: الشروط التي تجب بها الجمعة.
والرابع: في أركانها.
والخامس: في أحكامها.
[فهذه جملة أسئلتها] 1. فالجواب عن السؤال الأول: في وجوب الجمعة.
وقد اختلف العلماء في وجوبها على ثلاثة أقوال: أحدها: أنها واجبة على الأعيان، وهو مذهب الجمهور.
والثاني: أنها من فروض الكفاية.
والثالث: أنها سنة، وهي رواية شاذة رويت عن مالك.
وسبب الخلاف: اختلافهم في الأمر المجرد عن القرائن، هل يحمل الوجوب أو على الندب؟ 2. قال الله تعالى: ﴿فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ﴾ 3.

ويؤيد هذا [السبب] 1 تعارض الأخبار؛ فمنها قوله - صلى الله عليه وسلم -: "لينتهين أقوام عن ودعهم الجمعة أو ليختمن الله على قلوبهم" 2. وقال في حديث آخر: "من ترك الجمعة [ثلاث "مرات" 3] 4 من غير عذر طبع الله على قلبه بطابع النفاق" 5. [ويعارضه] 6 قوله - صلى الله عليه وسلم -: "إن هذا يوم جعله الله عيدًا فاغتسلوا" 7. فشبهه - صلى الله عليه وسلم - بصلاة العيد التي هي سنة بالاتفاق.
فمن رجح أن الأمر على الوجوب؛ إما بصيغة، وإما بقرينة وعيده [عليه السلام] 8: قال بالوجوب على الأعيان، وهو مذهب الجمهور.
ومن رجح قوله عليه السلام: "إن هذا يومًا جعله الله عيدًا" 9 قال: إنه سنة.
ومن [لاحظ] 10 الأمرين، وراعى الجانبين: توسط وقال: إنه

فرض على الكفاية.
والجواب عن السؤال الثاني: فيمن تجب عليهم الجمعة؟ فهي واجبة على من وجبت عليه صلاة الخَمْس بزيادة شروط؛ منها [ق/ 52 أ] ما هو متفق عليه، ومنها ما هو مختلف [فيه] 1. فأما المتفق عليه: فالذكورية، والصحة؛ إذ لا تجب على مريض، ولا على امرأة بالاتفاق.
فإن شهدها المريض أو المرأة: فالاتفاق أيضًا أنها مجزئة لهما عن الظهر.
وأما المختلف فيه: وهو العبد والمسافر.
أما العبد: فالخلاف فيه في المذهب؛ فالمشهور: أنها غير واجبة عليه، وظاهر ما حكاه ابن شعبان في "مختصر ما ليس في المختصر" عن مالك أنها واجبة عليه.
وقد سبق الكلام في حكمه في "كتاب الصلاة الأول" بما يغني عن [إعادته] 2 هاهنا.
وأما المسافر: فلا خلاف في المذهب أنها لا تجب عليه، وذهب داود وأصحابه 3 إلى أنه تجب عليه الجمعة.
والاتفاق من الجميع [أنها] 4 [تصح] 5 لهما إذا حضراها وتنوب عن الظهر.

وسبب الخلاف: اختلافهم في الأثر الوارد في ذلك؛ وهو قوله عليه السلام: "الجمعة حق واجب على كل مسلم في جماعة، إلا أربعة؛ عبد مملوك، أو امرأة، أو صبي، أو مريض" 1. وفي حديث آخر: "إلا خمسة"، وفيه: "أو مسافر"، هل هو حديث صحيح أم لا؟ والحديث غير صحيح عند أكثر العلماء [فمن] 2 كان في أهلية الوجوب [ق/ 41 جـ] فلا يجوز له التخلف عنها إلا لعذر.
والأعذار التي يجوز معها التخلف عن الجمعة تنقسم إلى ثلاثة أقسام: قسم يبيح له التخلف [بالاتفاق] 3 كالمرض، والشغل بجنازة ميت إذا خشى عليه التغيير، ولم يجد من يكفيه مؤنته، ويشتغل بتغميض الميت، وهو يجود بنفسه.
وقسم مختلف فيه، هل هو كعذر أم لا؛ كالجذماء، والبرصاء؛ لما على الناس من الضرر في مخالطتهم في الجوامع.
والعروس مختلف فيه أيضًا.
فأما اختلافهم في المطر، فذلك يرجع إلى حالة المطر، وليس ذلك باختلاف يرجع إلى فقه.

وقسم ثالث: متفق عليه أنه ليس بعذر؛ وهو الغريم إذا خشى أن يحبسه الطالب إذا خرج، فإن ذلك ليس بعذر؛ إذ لا يخلو من أن يكون موسرًا أو معسرًا؛ فإن كان موسرًا: وجب عليه أن يقضي، ومطله ظلم، وإن كان غريمًا فتبين فلسه: فلا يتعرض له، والله تعالى قد أَنْظَرَه إلى مَيْسَرَة.
فإن كان مجهول الحال: فالحاكم يجتهد فيه بما يرى، فأي شيء يمنعه الخروج، وأي شيء يبيح له التخلف.
والعجب ممن يشير إلى أن له التخلف إذا لم يكن له مال، ويعيب قول سحنون الذي قال: [لا] 1 يجوز له التخلف.
فإذا سقط فرض الجمعة عن أصحاب الأعذار وعن عبد أو امرأة أو صبي أو مسافر أو مريض، فإذا حضروها [فهم] 2 على ثلاثة أصناف: فصنف إذا حضر تجب عليهم وتجب بهم على غيرهم؛ وهم أصحاب الأعذار من الرجال الأحرار كالمعذور بتجهيز الميت أو بتغميضه ولم يجد من يكفيه مؤنته؛ فإذا حضروا وجبت عليهم كوجوبها [عليهم] 3 قبل العذر.
فإذا لم يكن في عدد من سواهم: [من] 4 تجب عليهم الجمعة إلا بإضافتهم إليهم وجبت عليهم.
وصِنْفٌ لا تجب عليهم بعد حضورهم ولا تنعقد بهم؛ وهم الصغار، فإنهم لا تجب عليهم ولا تنعقد بهم على غيرهم إذا لم يكن في عدد من

سواهم من تجب عليهم الجمعة؛ لأنهم غير مخاطبين.
وصِنْفٌ لا تجب عليهم، واختلف هل تنعقد بهم؛ وهم النساء والعبيد، والمسافرون على قولين: أحدهما: أنها لا تنعقد بهم، وهو ظاهر قول سحنون 1 إذا نَفَرَ الناس عن الإمام فلم يبق معه إلا النساء، والعبيد، والمسافرون: فقد قال: لا [يجمع] 2 إلا أن يبقى معه من الرجال الأحرار المقيمين جماعة تنعقد الجمعة بمثلها دون من ذكرنا، وأن الإمام ينتظروهم إذا كان يطمع برجوعهم حتى لا يبقى من النهار إلا قدر ما يصلي فيه الجمعة، وركعة من العصر، على الخلاف في آخر وقت الجمعة، وسنبينه بعد هذا إن شاء الله.
والثاني: أنه تنعقد بهم الجمعة، وهو قول أشهب 3 في المسألة التي ذكرناها عن سحنون، وقال: ليس بين النساء، والعبيد اختلاف.
فوجه قول من قال: تنعقد بهم الجمعة [أن الجمعة] 4 لما كانت تصح وتنوب عن ظهرهم صح انعقادها بهم؛ لأنهم لما شهدوها صاروا من أهلها.
ووجه قول من [قال أن] 5 الجمعة لا تصح ولا تجب إلا بشروط، والشروط معدومة: لا تنعقد بهم، ولا تصح بهم؛ لأن الصحة فرع عن ثبوت الوجوب، والوجوب لم يتعين فلا يصح الإجزاء، وهذا القول أصح وأظهر، والله أعلم.

والجواب عن السؤال الثالث: وهو شروط الجمعة: ولها ثلاثة شروط؛ منها: شرائط لا تجب إلا بها، وتصح دونها.
وشرائط لا تصح إلا بها ولا تجب إلا بها.
وشرائط لا [تصح] 1 إلا بها.
فأما الشروط التي لا تجب [إلا بها] 2 وتصح دونها فهي ثلاثة: الذكورية، والحرية، والإقامة؛ لأن العبد، والمسافر، والمرأة لا جمعة على واحد منهم، فمن شهدها منهم أجزأته عن فرضه.
وأما الشرائط التي لا تجب إلا بها, ولا تصح دونها، فإنها تنقسم إلى ثلاثة أقسام: منها: ما هو من شرائط الوجوب خاصة.
ومنها: ما هو من شرائط الصحة خاصة.
ومنها: ما هو [مختلف فيه هل هو] 3 من شرائط الوجوب أو الصحة.
فأما ما هو من شرائط الوجوب خاصة: وهو موضع الاستيطان -قرية كانت أو مصرًا- إذا عولوا على الاستيطان في ذلك المكان سنة، فصاعدًا.
وأما ما هو من شرائط الصحة خاصة: فهي الطهارة، والنية، والأذان -على المشهور في وجوبه؛ لأنه يتعلق به الفرض كالسعي المنوط

بسماع النداء أو ترك البيع؛ فما لا يتوصل إلى الواجب إلا به فهو واجب في نفسه، وهذا هو الأظهر عند الأصوليين.
وأما ما اختلف فيه، هل هو من شرائط الوجوب أو من شرائط الصحة؛ كالإمام، والجماعة، والمسجد.
أما المسجد: فقد اختلف فيه متأخرو المذهب؛ فذهب [الباجي] 1 إلى أن المسجد من شرائط الوجوب، وذهب ابن رشد إلى أنه من شرائط الصحة دون الوجوب، وهو الصحيح إن شاء الله.
وفي المذهب قول ثالث أن المسجد ليس من شرائط الصحة، ولا من شرائط الوجوب؛ [ذكره القرويون] 2 عن أبي بكر الأبهري، وهذا القول متأول على المدونة؛ إذ لم يذكر المسجد في صفة القرية التي تجب على أهلها الجمعة وتصح منهم.
ونقل أبو القاسم بن محرز عن سحنون ما يؤيد هذا القول في جماعة من الأسارى في بلاد العدو، وبمثلهم تجب الجمعة، وقد خلَّى العدو بينهم وبين شرائعهم: أنهم يقيمون الجمعة، والعيدين -كانوا في سجن أو خلوا عنهم- فهؤلاء لا مسجد لهم، ولا وجدوه هناك.
وينبني الخلاف: على الخلاف في المسجد، هل يسمى مسجدًا قبل البناء، وقبل أن يسقف، أو لا يسمى مسجدًا حتى يبنى ويسقف؟ فمن رأى أنه يسمى مسجدًا قبل البناء، وأن البقعة إذا عينت لبناء مسجد تسمى مسجدًا: قال: هو من شرائط الصحة.

ومن رأى أنه لا يسمى مسجدًا إلا [ما] 1 كان مبنيًا مسقفًا: قال: إنه من شرائط الوجوب؛ إذ قد يعدم مسجد يكون على هذه الصفة.
وأما الإمام والجماعة: فالمشهور أنهما من شرائط الوجوب, وقيل: إنهما من شرائط الصحة، والأول أظهر.
والفرق بين شرائط الوجوب، وشرائط الصحة: أن [شرط] 2 الوجوب لا يجب على المكلّف [السعي في حصوله ليتعين عليه الوجوب، ولا يكون مأثومًا بترك ذلك كما لا يجب على المكلف] 3 أن يَسعى في طلب المال ليحصل عنده النصاب، فتجب عليه الزكاة، أو يسعى في الاستطاعة ليجب عليه الحج إن كان ممن يحتاج إلى زاد وراحلة، فكذلك لا يجب على أهل محلة أن [يتآلفوا] 4 ليحصل [فيهم] 5 عدد تقام به الجمعة، أو يسعوا في طلب إمام يحسن إقامة الجمعة [ليصليها بهم] 6، ولا إثم عليهم إن تركوا ذلك.
وأما شرائط الصحة: فإنها تتعين بعد حصول شرائط الوجوب؛ فإذا حصل الإمام، والجماعة والاستيطان: وجب على أهل المحلة أن يبنوا المسجد على القول بأنه من شرائط الصحة، فإن تركوا بناءه صاروا مأثومين بترك الواجب.
وكذلك الطهارة، والنية، إنما تجب بعد دخول الوقت، وحصول

الشروط التي [قدمناها] 1. وهذا هو الفرق بين شروط الوجوب وشروط الصحة.
فأما إذا قلنا إن الأذان من شروط صحة الجمعة، فقد اختلف فيه في ثلاثة مواضع: أحدها: في عدد المؤذنين.
والثاني: في موضع الأذان.
والثالث: مَنْ أَوّل مَنْ أُذِّنَ بَيْنَ يَدَيْه؟ فأما الموضع الأول: وهو عدد المؤذنين، فقد اختلف فيه على ثلاثة مذاهب: أحدها: أنه لا يؤذن إلا مؤذن واحد؛ وهو الذي يحرم به البيع والشراء ويجب به السعي.
والثاني: أنه يؤذن اثنان فقط.
والثالث: أنه يؤذن ثلاثة.
والموضع الثاني: موضع [النداء] 2. فقد اختلف فيه العلماء أيضًا؛ فذهب [أكثرهم] 3 إلى الأذان على الأرض بين يدي الإمام، وذهب بعضهم إلى الأذان على [الشرفات] 4 [ق/ 53 أ] وذهب آخرون إلى أن الأذان [إنما يكون] 5 على المنار؛

يؤذن واحد بعد واحد، وهو مذهب مالك رحمه الله وهو الذي روى ابن حبيب 1 أن المؤذنين كانوا [يوم الجمعة] 2 على عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - ثلاثة.
والموضع الثالث: مَنْ أَوّل مَنْ أُذِّنَ بَينَ يَدَيه ونصب عينيه؟ فقيل: إن أول من أُذِّنَ بين يديه رسول الله وهو المشهور في الآثار.
قال مالك رحمه الله: هشام بن [عبد الملك] 3 هو الذي أحدث الأذان بين يديه، وإنما الأذان [على المنار] 4 واحدا بعد واحد إذا جلس الإمام على المنبر، فإذا فرغوا قام [وخطب] 5؛ وهو الذي يحرم به البيع.
وقال مالك أيضًا: ولا أحب ما أحدثوا من الأذان على الشرفات حذو الإمام، ولكن الإقامة كذلك، وليقيموا بالأرض، وبعضهم على المنار [لإسماع] 6 الناس، وهذا قوله في "النوادر" 7. وسبب الخلاف: اختلاف الآثار في ذلك؛ وذلك أنه روى البخارى 8 عن السائب بن يزيد أنه قال: كان الأذان يوم الجمعة إذا جلس الإمام على المنبر على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأبي بكر، وعمر رضي الله عنهما فلما كان عثمان وكثر الناس زاد النداء الثالث على الزوراء.
ورُوي أيضًا عن السائب بن يزيد أنه قال: لم يكن يوم الجمعة لرسول

الله - صلى الله عليه وسلم - إلا مؤذنًا واحدًا 1. وروى أيضًا عن سعيد بن المسيب أنه قال: كان الأذان يوم الجمعة على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأبي بكر، وعمر رضي الله عنهما أذانًا واحدًا حين يخرج الإمام، فلما كان زمان عثمان رضي الله عنه كثر الناس، فزاد الأذان ليتهيأ الناس إلى الجمعة.
وروى ابن حبيب أن المؤذنين كانوا على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثلاثًا 2. ومنهم من ذهب إلى أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يكن له إلا مؤذن واحد.
وقيل: إن معنى قوله: فلما كان عثمان، وكثر الناس زاد النداء الثالث: أن النداء الثاني هو الإقامة.
وأما الجماعة التي تقوم بهم الجمعة -على القول بأنها من شرائط الوجوب، أو من شرائط الصحة- فقد اختلف العلماء في مقدارها، وعددها على خمسة مذاهب: أحدها: أن أقلها واحد مع الإمام، وهو مذهب الطبري.
والثاني: اثنان سوى الإمام 3. والثالث [ق/ 26 ب]: ثلاثة دون الإمام، وهو مذهب أبي حنيفة 4. والرابع: أن أقل العدد الذي تقوم به الجمعة: أربعون رجلًا، وهو مذهب الشافعي 5.

والخامس: ثلاثون رجلًا، وهي رواية عبد الملك عن مالك 1. وفي المسألة قول سادس: بأنه لا يشترط في ذلك عدد، ولكن يرى أنه يجوز بما دون الأربعين، ولا يجوز بالثلاثة والأربعة، وهذا حقيقة مذهب مالك رحمه الله، وظاهره يرجع إلى قول عبد الملك الذي هو القول الخامس؛ فترجع المسألة إلى خمسة أقوال على الصحيح.
وسبب الخلاف: اختلافهم في أقل الجمع، هل هو اثنان أو ثلاثة 2؟ وهل الإمام داخل أو ليس بداخل فيه؟ وهل الجمع المشروط في هذه الصلاة هو أقل ما ينطلق الجمع عليه [ق/ 42 جـ] أو ما ينطلق عليه اسم [الجمع] 3 في غالب الأحوال، وذلك هو أكثر الثلاثة أو الأربعة.
وأما من اعتبر الأربعين فيصير إلى ما روى أن هذا العدد كان في أول جمعة صليت بالناس، وأما من لم يُحَدّد في ذلك حَدًا: فإنه لما كان من شروط الجمعة الاستيطان عنده: حد هذا الجمع بالقدر من الناس الذين يمكنهم السكنى والاستقرار والذَّب عن أنفسهم والدفع عن أموالهم وحريمهم ممن يريد إذايتهم حتى يأتيهم غوث من يليهم من إخوانهم من المسلمين [وجب] 4 مراعاة هذا القدر، وهو مشهور مذهب مالك.
وأما الوقت: فهو من شروط الأداء.

ووقتها: وقت صلاة الظهر -بعد الزوال- ولا خلاف في ذلك بين علماء المسلمين، إلا ما يروى عن أحمد بن حنبل وبعض أهل الظاهر؛ فإنهم جوزوا أن تصلى الجمعة قبل الزوال؛ واعتبروا [ظاهر] 1 ما خرجه البخاري عن سهل بن [سعد] 2 أنه قال: ما كنا نقيل ولا نتغدى في عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلا بعد الجمعة 3. وروى أيضًا أنهم كانوا يصلون وينصرفون وما للجُدُر ظلال؛ ففهموا من ذلك أن الصلاة قبل الزوال، والجمهور فهموا من ذلك التبكير فقط باعتبارين: أحدهما: اعتبار ما ثبت من حديث أنس بن مالك أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يصلي الجمعة حين تميل الشمس 4، وحديث الطِّنْفِسَة 5 أيضًا 6. والاعتبار الثاني: من طريق النظر؛ وذلك أن الإجماع منعقد [على] 7 أن صلاة الظهر لا يجوز أن تصلى إلا بعد زوال الشمس، وما روى عن أبي بكر رضي الله عنه غير صحيح عند العلماء؛ فوجب بهذا الاعتبار قياس الجمعة على الظهر؛ لأنها بدل منها، وهذا في أول وقتها الاختياري.

وأما آخر وقتها: فقد اختلف فيه المذهب على [خمسة] 1 أقوال: أحدها: أن [آخر وقتها] 2 دخول وقت العصر، وهو قول الأبهرى، فإذا دخل وقت العصر، فقد فات وقت الجمعة، ويصلون الظهر أربعًا.
والثاني: أن [آخرها] 3 الاصفرار، وهو قول أصبغ.
والثالث: أن آخر وقتها ما لم يبق للمغرب بعد الجمعة إلا أربع ركعات للعصر [وهو قول سحنون] 4. والرابع: ما لم يبق إلا ركعة للعصر، وهو قول ابن القاسم في [المدونة] 5. والخامس: أنها تصلى ما بينهم وبين الغروب، وإن لم تصلي العصر إلا بعد الغروب، وهي رواية مطرف عن مالك رحمه الله وهي قول ابن القاسم] 6 في رواية ابن عتاب.
وسبب الخلاف: معارضة العمل للقياس؛ وذلك أن القياس يوجب أن تصلى الجمعة في كل وقت يجوز أن تصلى فيها الظهر، ويسمى مصليًا مؤديًا، إلا أن العمل على خلاف ذلك؛ إذ لم يأت بذلك حديث ولا ثبت عن أحد من الخلفاء أنه كان صلاها عند الاصفرار أو عند الغروب.
فمن رجح القياس، قال: إنها تصلى ما بينهما وبين الفراغ منها، ويدرك ركعة واحدة قبل الغروب من صلاة العصر.

ومن رجح العمل قال: لا تصلى بعد خروج الوقت المختار للظهر إلا أربعًا.
والجواب عن السؤال الرابع: في أركان الجمعة.
ولها ركنان: الخطبة، وركعتان بعد الخطبة.
فأما الركن الأول؛ الذي هو الخطبة، فهل هو شرط في صحة الصلاة، أو ركن من أركانها؟ فبين العلماء فيها اختلاف؛ فقيل: إنها ركن من أركانها، وقيل: إنها ليست بركن.
وسبب الخلاف: هل فرض الجمعة أربع ركعات وأنها حُطَّت منها ركعتان للخطبة، أو فرض الجمعة ركعتان خاصة؟ فعلى القول بأن الخطبة ليست بركن، وإنما هي من الشروط، فهل هي من شروط صحتها، أو من شروط كمالها؟ فالمذهب على قولين: أحدهما: أنها من شروط الصحة، وهو قول مالك وأكثر أصحابه؛ [ونصُّ المدونة حيث قال:] 1 لا تجمع الجمعة إلا [بالجماعة] 2 والإمام بالخطبة، وهذا القول هو المشهور.
والثاني: أنها سنة، ومن صلى بغير خطبة أجزأه, وهو قول عبد الملك [بن الماجشون] 3.

وسبب الخلاف: [اختلافهم] 1 في المفهوم من قوله تعالى: ﴿إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللهِ﴾ 2. ما الذكر المأمور بالسعي إليه؟ هل الذكر الأول الذي هو الخطبة؟ أو الذكر الثاني الذي هو الصلاة؟ فمن رأى أن المراد [بالأمر] 3 السّعي أول الذكر حتى يستوعب [الذكرين] 4 جميعًا ذكر الخطبة وذكر الصلاة يقول: إن الخطبة واجبة، ولاسيما أن البيع يحرم عند النداء؛ وما ذلك إلا ليسعوا إلى [استماع] 5 الخطبة، فلو كانت غير واجبة لم يحرم البيع إلا عند الدخول في الصلاة.
ومن رأى أن المراد بذلك الذكر: هو الصلاة؛ لأنه هو الذكر المقصود؛ بدليل أن من [فاتته] 6 الخطبة، وأدرك الصلاة أنه أحرز فضيلة الجمعة وفرضها إذا لم يتعمد إلى ترك شهود الخطبة، ويكون معذورًا بالتأخير.
وأما من قصد التراخي عند الخطبة [رغبة] 7 عنها: [فجمعته] 8 ناقصة الفضيلة.
[و] 9 عكسه إذا شهد الخطبة وفاتته الصلاة، فإنه لا يحصل له من

أجر الجمعة إلا مثل ما يحصل لمن [غُلِب] 1 عن السعي إليها، ويبقى متعلق القلب بها.
وعلى القول بأنها من شرائط الجمعة، وفرض من فروضها، هل الطهارة من شروطها أو يجوز له أن يخطب بغير طهارة؟ فالمذهب على قولين: أحدهما: أن الطهارة من شروطها، وهي فرض؛ فمن خطب وهو على غير طهارة ثم توضأ للصلاة: لم تجزيهم، وأعادوا أبدًا.
وهو قول سحنون، وهو ظاهر "المدونة" 2؛ لقوله: أنه إذا أحدث فيها، فإنه يستخلف من يتمها، ويصلي.
ولم يجعله يتمها بغير طهارة؛ كما قال في خطبة العيد.
والقول الثاني: [أنها تجوز] 3 بغير طهارة، وأنه إن خطب [على غير] 4 وضوء، ثم صلى بوضوء: أن صلاتهم جائزة.
وهو قول عبد الملك في "ثمانية أبي زيد" 5. واستحب [القاضي عبد الوهاب] 6 أن تكون الخطبة بطهارة 7، وهذا منه جنوح إلى مذهب عبد الملك.

فوجه قول من قال بوجوب الطهارة لها؛ لاتصالها بالصلاة؛ إذ ليس بجائز أن يتعمد إلى الخطبة بغير طهارة حتى [إذا فرغ فليخرج] 1 ليتوضأ وينتظره القوم حتى يرجع؛ لأن ذلك خلاف السنة في الجمعة من وجوه: منها ترك غسل الجمعة، وهو سنة [في المذهب] 2. ومنها: مخالفة السلف والخلف في كونه يخطب، وهو محدث عامدًا.
ومنها: تأخير الصلاة [عن الخطبة] 3 وذلك مخالف [ق/ 54 أ] للسنة.
ووجه قول من قال: يجوز أن يخطب على غير وضوء: لأن الخطبة ذكر وثناء وصلاة على نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - ووعظ، فلا يفتقر إلى الطهارة قياسًا على سائر الأذكار.
[وعلى القول بوجوبها] 4 فما [العدد] 5 الذي يجب منها، ويقع الاجتزاء به؟ فاختلف فيه المذهب على قولين: أحدهما: أنه لابد من خطبتين يفصل بينهما بجلسة؛ ويجزئه أقل ما ينطلق عليه اسم الخطبة في كلام العرب [من الكلام] 6 المؤلف المنظوم، المبتدأ بالحمد لله، وبه قال الشافعي، إلا أنه اشترط أن تكون فيه الصلاة

على محمد - صلى الله عليه وسلم - ويوصي بتقوى الله العظيم، ويقول شيئًا من القرآن في الأولى، ويدعو في الآخرة.
والقول الثاني: أنه يخطب خطبتين، فإن [سهى عن] 1 الثانية، أو [حُصر] 2 عنها، أو تركها: فالأولى تكفيهم، ولو لم يكن أيضًا أتم الأولى [إلا أنه] 3 أثنى على الله، وتشهد، وأمر، ونهى، ووعظ، وقال خيرًا وإن كان خفيفًا جدًا، فذلك يجزئهم عنه.
وسبب الخلاف: هل يجزئهم من ذلك أقل ما [يقع] 4 عليه الاسم اللغوى، أو الاسم الشرعي؟ فمن رأى أن المجزئ من ذلك أقل ما يقع عليه الاسم اللغوي لم يشترط فيها شيئًا من الأقوال التي نقلت عنه - صلى الله عليه وسلم - فيها: ومن رأى أن المجزئ من ذلك أقل ما يقع عليه الاسم الشرعي: اشترط فيها حصول الأقوال التي نقلت من خطبته عليه السلام.
واختلف أيضًا هل من شروطها الجماعة أم لا؟ فالمشهور أن الجماعة من [شروطها] 5 وأنها لا تصح إلا بها، وهو تأويل الباجي على "المدونة" في بعض الروايات: ولا تجمع الجمعة إلا بالإمام والجماعة والخطبة.
وهذه الرواية إن صحت فهي نص في محل النزاع؛ لأن العراقيين من

أصحاب مالك قالوا: ليس عن مالك في ذلك نص، ولكن الرواية المشهورة بالخطبة.
وعلى القول بأن الجماعة من شروطها، وهل من شروط صحة الصلاة استدامة الجماعة من أول الصلاة إلى آخرها؟ فالمذهب على ثلاثة أقوال: أحدها: على ما حكاه أبو الوليد بن رشد أن ذلك من شروط صحتها، وأن الناس لو انفضوا عنه قبل السلام حتى لم يبق [معه] 1 إلا النساء، والعبيد، ومن لا عدد له من الرجال: لبطلت الصلاة.
والثاني: أن الصلاة جائزة إن لم ينفضوا عنه حتى صلى ركعة؛ قياسًا على من أدرك [ركعة] 2 من صلاة الإمام أنه [يقضي] 3 ركعة، [واحدة] 4 وتكون له جمعة.
والثالث: أنه إذا أحرم بالجماعة فصلاته جائزة، وإن انفضوا قبل ركعة منها إذا انفضوا بعد الإحرام.
وهو ظاهر "المدونة" من [باب] 5 الرُّعاف.
والأقوال الثلاثة كلها قائمة من "المدونة" [وبالله التوفيق] 6. والجواب عن السؤال الخامس: في أحكام الجمعة:

وأحكامها تنقسم إلى ما كان عبادة، وإلى ما كان عادة.
ومن أحكامها العبادية: الغسل: ولا خلاف أنه ليس [من شرط] 1 الصلاة، وإنما الخلاف في نفسه؛ هل هو فرض أو سنة؟ فذهب الجمهور إلى أنه سنة، وذهب أهل الظاهر إلى أنه فرض 2. وسبب الخلاف: معارضة الآثار؛ منها حديث أبي سعيد الخدري، وهو قوله عليه السلام: "غسل الجمعة واجب على كل محتلم" 3 كغسل الجنابة.
ومنها حديث عائشة رضي الله عنها كان الناس عمال أنفسهم يروحون إلى الجمعة بهيئتهم، فقيل لهم: لو اغتسلتم 4. أو كما قال.
فحديث أبي سعيد الخدرى صحيح بالاتفاق، والثاني أخرجه أبو داود ومسلم.
ومنها: "من توضأ يوم الجمعة فبها ونِعْمَت، ومن اغتسل فالغسل أفضل" 5.

وهو نص في سقوط فرض الغسل، إلا أنه حديث ضعيف.
ومنها قوله: فبها ونعمت: يعني: فبالسنة أخذ ونعمت الخصلة أو نعمت الفعلة الوضوء؛ لأن سنة المصلي إذا أراد [أن يصلي] 1 أن يتوضأ، ولم يرد [بالسنة هاهنا] 2 خلاف الفرض، ولا يعتقد ذلك، ويعزيه [إلى أنه الظن] 3 إلا جاهل بحدود الشريعة.
ومنها حديث [ابن عمر] 4 وعثمان رضي الله عنهما [في] 5 الوضوء [أيضًا] 6 بالمد.
فمن حمل حديث أبي سعيد الخدري على ظاهره: فيقول بالوجوب.
ومنهم من حمله على أنه كغسل الجنابة في الصفة والهيئة لا في الوجوب، ويستدل على صحة هذا التأويل ببقية الأحاديث حمله على السنة دون الوجوب، وهو الصحيح.
واختلف القائلون أنه سنة؛ هل [هو] 7 مشروع لمعنى، أو لغير معنى؟ = قال الترمذي: حديث حسن.
وحسنه النووي في شرح مسلم (6/ 133). وقال أبو حاتم الرازي: هو صحيح.
تحفة المحتاج (644). وصححه الحافظ في التلخيص الحبير (655)، وابن الملقن كما في خلاصة البدر المنير (764)، وحسنه الشيخ الألباني رحم الله الجميع، فلا اعتبار بقول المصنف أنه ضعيف.

فبعضهم يقول لمعنى، وهو ظاهر حديث عائشة رضي الله عنها.
ومنهم من يقول: إنها لغير معنى، وهو ظاهر مذهب مالك، وقال في المدونة: إذا اغتسل ثم تغدى أنه يعيد الغسل، ومعلوم [ق/ 43 ب] أن الغسل الذي يفسده الأكل [غير] 1 معقول المعنى.
ومن أحكامها: معرفة من يجب عليه إتيانها ممن كان خارج المِصْر، ولا خلاف فيمن كان على مرحلتين من المدينة أنه لا يجب عليه [إتيانها] 2، واختلف فيمن [هو] 3 دون ذلك على قولين.
أحدهما: [أنها تجب] 4 على من كان على مسيرة يوم من البلد.
وهذا القول حكاه القاضي حفيد ابن رشد عن مالك، وهو قولٌ غريب شاذ.
[والثاني: أنها تجب على من كان في ثلاثة أميال أو زيادة يسيرة، وهو قول ابن القاسم في المدونة، وهو مشهور المذهب] 5. وسبب الخلاف: [اختلاف] 6 الآثار الواردة في الباب.
فمنها: ما خرجه أبو داود عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "الجمعة على من سمع النداء" 7.

[ومنها] 1 ما ورد أن الناس كانوا يأتون من العوالي إلى الجمعة في زمان النبى - صلى الله عليه وسلم - 2، [هي] 3 ثلاثة أميال من المدينة.
ومنها: ما روى عنه - صلى الله عليه وسلم - قال: "الجمعة على من آواه الليل إلى أهله" 4. وهو أثر ضعيف.
وعلى القول باعتبار ثلاثة أميال، من أين تُقَدَّر؟ على قولين: أحدهما: أنها تقدر من المنار، وهو ظاهر قول مالك في "المجموعة"؛ لأنه قال: "الجمعة على من سمع النداء"، وبه قال [القاضي عبد الوهاب] 5. والثاني: أنها تقدر من طرف البلد، وبه قال ابن عبد الحكم، وهو الصحيح؛ إذ قد يكون بين المنار وآخر البلد أكثر من ثلاثة أميال.
واختلف إذا وافق يوم العيد يوم الجمعة، هل يجوز للإمام أن يأذن لمن كان [خارج المصر] 6 ممن يجب عليه إتيان الجمعة على التخلف يوم الجمعة إذا شهدوا العيد على قولين: أحدهما: أنه لا يجوز للإمام أن يأذن لهم، ولا يجوز لهم التخلف، وإن أذن لهم.

وهي رواية ابن القاسم عن مالك في "المدونة" 1؛ [لأنه قال: لم يأخذ مالك بإذن عثمان لأهل العوالي وقال: لم يبلغني عن غيره.
وروى ابن حبيب عن بعض أصحاب مالك] 2 أن مالكًا أخذ [بإذن] 3 عثمان لأهل العوالي، وبه قال أكثر أصحاب مالك إلا ابن القاسم، وقد جاء في الحديث 4 أن النبي - صلى الله عليه وسلم - رخص في التخلف عن الجمعة لمن كان خارج المدينة من [أهل] 5 القراء ممن شهد عيد الفطر، والأضحى صبيحة ذلك اليوم؛ لأن ذلك من باب الرفق بهم لما بهم [فيه] 6 من الحاجة إلى مؤانسة أهلهم ذلك اليوم واجتماعهم معهم على ضيافة الله تعالى, ولاسيما ذوي صبيان صغار يحتاجون إلى أن يفرحوهم ويدخلوا السرور عليهم؛ لأنه [بين] 7 حالتين: إما أن يقعد في البلد حتى يصلي الجمعة ثم ينصرف إلى أهله.
وإما أن ينصرف بانصراف الناس من العيد ثم ينقلب إلى صلاة الجمعة.
وكلا الحالتين لا [تُحَصِّل لأهله الغرض] 8 المقصود.

فصول الكتاب · 82 فصل · 555 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول مناهج التحصيل ونتائج لطائف التأويل في شرح المدونة وحل مشكلاتها · 555 صفحة
مقدمة المحقق
كتاب الطهارة
كتاب الصلاة الأول
كتاب الصلاة الثاني
كتاب الجنائز
كتاب الصيام
كتاب الاعتكاف
كتاب الزكاة الأول
كتاب الزكاة الثاني
كتاب الجهاد
كتاب النذور والأيمان
كتاب الصيد
كتاب الذبائح
كتاب الضحايا
كتاب النكاح الأول
كتاب النكاح الثاني
كتاب النكاح الثالث
كتاب الرضاع
كتاب إِرخاء الستور
كتابُ العِدَّةِ وطلاقُ السنَّة
كتاب الأَيمانِ بالطلاقِ
كتابُ التخيير والتمليك
كتاب الظهار
كتاب الإيلاءكتاب اللعان
كتاب العتق الأول
كتاب العتق الثانيكتاب المدبر
كتاب المكاتب
كتاب أمهات الأولاد
كتاب الولاء والمواريث
كتاب الصرف
كتاب السَّلم الأول
كتاب السَّلم الثاني
كتاب السَّلم الثالث
كتاب الآجال
كتاب البيوع الفاسدة
كتاب بيع الغَرَر
كتاب بيع الخِيَار
كتاب المرابحةكتاب الوكالاتكتاب العراياكتاب التجارة إلى أرض الحرب
كتاب التدليس بالعيوب
كتاب الاستبراءكتاب الصلحكتاب تضمين الصناع
كتاب الجعل والإجارة
كتاب المساقاةكتاب الجوائحكتاب كراء الرواحل والدوابكتاب كراء الدور والأرضينكتاب الشركةكتاب القراض
كتاب الأقضية
كتاب الشهادات
كتاب المديانكتاب التفليسكتاب المأذون له في التجارة
كتاب الرهون
كتاب [الحمالة]
كتاب الحوالة
كتاب الغصب
كتاب الاستحقاق
كتاب الشفعة
كتاب القسمة
كتاب الوديعةكتاب العاريةكتاب اللُّقَطَةكتاب حريم الآباركتابُ الحَبْسكتاب الصدقة والهبةكتاب الهبات
كتاب الوصايا الأول
كتاب الوصايا الثانيكتاب القطع في السرقةكتاب المحاربينكتاب الرَّجمكتاب القذفكتاب الجراحات
كتاب جناية العبيد
كتاب الديات
جارٍ التحميل