كتاب الصرف
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الرجراجي، علي بن سعيد
- الكتاب
- منَاهِجُ التَّحصِيلِ ونتائج لطائف التَّأْوِيل في شَرحِ المدَوَّنة وحَلِّ مُشكِلاتها
- المؤلف
- أبو الحسن علي بن سعيد الرجراجي (المتوفى: بعد 633هـ)اعتنى به: أبو الفضل الدّميَاطي - أحمد بن عليّ
- الناشر
- دار ابن حزم
- الطبعة
- الأولى، 1428 هـ - 2007 م
- عدد الأجزاء
- 10 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
النقصان شيئًا.
فلا يجوز من بيع [على حال] 1، والعلة [فيه] 2: بيعه قبل قبضه.
والجواب عن [القسم] 3 الثالث: إذا كان الدين عرضًا يكال أو يوزن أو يعد: فإن حلَّ الأجل [جاز] 4 كيف ما قدر وصور، فإن لم يحل الأجل: فإنه يعتبر فيه البيع والسلف وغيره من العلل [والحمد لله وحده] 5.
المسألة العشرون في حكم الدراهم الزيوف والمعاملة بها
ولا يخلو الذي يأخذها من أن يكون عالمًا، أو غير عالم.
فإن كان غير عالم: فلا خلاف أن ذلك لا يجوز؛ لأنه غش وخديعة.
فإن كان عالمًا، فهل يجوز الرضا بها والمعاملة عليها؟
فالذي يتخرج من "المدونة" ثلاثة أقوال:
أحدها: الجواز إطلاقًا، وهو [ظاهر] 1 قول أشهب في "الكتاب"؛ حيث قال: لا بأس ببدلها على وجه الصرف بدراهم جياد وزنًا بوزن [لأنهما لم يريدا] 2 بذلك فضلًا بين الفضتين.
والثاني: المنع إطلاقًا [حتى تقطع] 3؟ وهو قوله في "كتاب الصرف"؛ حيث قال: ولا يعجبني أن تباع الدراهم السوء والرديئة [بدراهم] 4 فضة وزنًا بوزن ولا بعرض؛ لأن ذلك داعية إلى إدخال الغش والفساد في أسواق المسلمين.
والثالث: التفصيل بين الصيارفة وغيرهم، وهو قول ابن القاسم في "كتاب الصلح"؛ حيث قال: وإنما ذلك للصيارفة فيما أرى، ولا أدري هل كسرها لجميع الناس، وأرى الصلح بها جائز إذا لم يغر بها أحد.
فأجاز ابن القاسم المعاملة بها في هذا القول إذا بين.
وعلى القول بأن المعاملة بها لا تجوز وإن بيَّن حتى تقطع، فإذا قطعت وكسرت: جاز بيعها وابتياعها إن لم يخف أن تسيل فتعمل منها الدراهم، فتباع على وجه الفضة، فإذا خيف ذلك صفيت حتى تباع فضة على حدة [والنحاس على حدة] 1 أشهب في "الكتاب" وقوله تفسير لقول ابن القاسم.
وقد اختلف المتأخرون في تأويل قول أشهب الذي جوز فيه بيعها [بالدراهم] 2 على وجه الصرف وزنًا بوزن؛ فمنهم من قال: إن ذلك منه اختلاف قول؛ لأن ظاهر كلامه -هاهنا- جوز فيه بيع المغشوش بالدراهم الجياد في القليل والكثير لأنه قد تقدم أول كلامه أنه لا يجوز بيعه حتى يكسر لغش فيه، وهو تأويل أبي القاسم بن محرز.
ومنهم من قال: إن ذلك ليس باختلاف قول، إنما جوزه في الدرهمين والثلاثة لقوله في "الكتاب": كالبدل، ولا يجوز فيه إلا ما يجوز في البدل، وهو تأويل أبي القاسم بن الكاتب، واعترضوا على هذا التأويل وردوه، وقالوا: "لا يجيز هذا التأويل ولا يقبل لبعده عن ظاهر الكتاب؛ لأن البدل المراعي في الجواز في قليله إنما هو في المعدود لا في الكفتين، وهو يقول في الكتاب: وزنًا بوزن، والموازنة لا تعتبر إلا في المراطلة".
ومنهم من قال: إن معنى قول أشهب: يجوز مراطلة، معناه لولا الغش الذي فيه، وأما حتى يجوز أشهب المراطلة بين المغشوشين الجياد مع قوله
أولًا لا تجوز المعاملة بها إلا بعد الكسر فلا؛ لأن ذلك يعد منه اختلاف قول، وهو تأويل أبي عمران الفاسي، قال: ويحتمل [أن يكون] 1 قول أشهب أن يكون وفاقًا، ويحتمل أن يكون خلافًا لقول ابن القاسم، والله أعلم.
تم كتاب الصرف [بحمد الله وحسن عونه وصلى الله على محمد نبيه] 2.
كتاب السلم الأول