مناهج التحصيل ونتائج لطائف التأويل في شرح المدونة وحل مشكلاتهاصفحات 47-86
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كتاب الصرف

صفحات 47-86
عن هذه الطبعة
عَلَم
الرجراجي، علي بن سعيد
الكتاب
منَاهِجُ التَّحصِيلِ ونتائج لطائف التَّأْوِيل في شَرحِ المدَوَّنة وحَلِّ مُشكِلاتها
المؤلف
أبو الحسن علي بن سعيد الرجراجي (المتوفى: بعد 633هـ)اعتنى به: أبو الفضل الدّميَاطي - أحمد بن عليّ
الناشر
دار ابن حزم
الطبعة
الأولى، 1428 هـ - 2007 م
عدد الأجزاء
10 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

فالمذهب على قولين: أحدهما: الجواز، وهو نص "المدونة".
والثاني: المنع.
وسبب الخلاف: هل المشتري مخاطب بتسليم دينار الكسر، ويخاطب البائع بدفع الجزء المستثنى؟ أو المشتري مخاطب بدفع أربعة أخماس الدينار؟ فمن رأى أن المشتري مخاطب بدفع دينار الكسر: لم يرد على البائع الجزء المستثنى، فالصفقة مردودة لا تجوز وإن انتقد جميعها؛ لأن ذلك ذهب بذهب مع أحدهما سلعة؛ لأن الجزء الواجب على البائع رده إنما يقع على الذهب، ثم [يحطّ] 1 ذلك لدفع صرفه دراهم لتعذر وجود ذلك الجزء من الدينار على وجهه [وهو تأويل أبي القاسم بن المكاتب] 2. وإن تناقد البعض وتأخر البعض؛ مثل أن يتناقد الدينار الدنانير السالمة مع السلعة ويتأخر دينار الكسر أو بالعكس: فالمذهب أيضًا على قولين قائمين من "المدونة".
أحدهما: الجواز، وهو نص "المدونة".
والثاني: عدم الجواز، وهذا القول قائم من "المدونة" من مسألة السلعة إذا اشتراها بنصف دينار فيدفع إليه المشتري دينارًا وأخذ منه [فضلة دراهم] 3 حيث قال: ذلك جائز إذا قبض السلعة.

فراعى هاهنا نقد جميع ما احتوت عليه الصفقة حالًا ومآلًا [وهكذا الحكم إذا تأخر الجميع] 1. وسبب الخلاف: ما أحدثاه [بعد العقد] 2 هل [يعد] 3 كأن العقد وقع عليه أم لا؟ فمن قدر أن للعقد تناوله حتى كأنه مشروط فيه: قال ببطلان العقد في المسألتين؛ لتأخير بعض أعواض الصرف.
ومن قدر أن ما أحدثاه بعد العقد لم يتناوله العقد ولا وقع عليه: قال بصحة الجميع، وهذا ضعيف جدًا.
وعلى القول بالجواز [فمن] 4 يخاطب بتسليم دينار الكسر، هل المشتري مخاطب بدفع الدينار سليمًا، ويخاطب البائع بدفع الجزء المستثنى؟ أو البائع غير مخاطب بشيء إلا بدفع السلعة خاصة، ويكون المشتري مخاطبًا بدفع الثمن جملة؟ فهذا مما اختلف فيه المتأخرون تأويلًا على "المدونة".
فمنهم من قال: إن المشتري مخاطب بدفع دينار الكسر، ويخاطب البائع بدفع الجزء المستثنى على المشتري، وهو ظاهر "المدونة"؛ حيث قال: ينقده الأربعة وأخر الدينار الباقي حتى يأتيه بخمس أو ربع، ويدفع إليه الدينار فقال: لا بأس بذلك.
وعلى هذا يتخرج القول الذي قدمناه في أثناء التحصيل أن ذلك لا يجوز؛ لأنه ذهب بذهب مع أحدهما سلعة.

ومنهم من قال: أن المخاطب بتسليم جميع الثمن هو المشتري؛ فإن كان الشراء بخمسة دنانير إلا خمسًا: فعليه تسليم أربعة دنانير [ذهبًا] 1 وأربعة أخماس الدينار صرفًا من الورق إذا لم يجد من الذهب مجموعة [يقضي] 2 منها تلك الأجزاء، وذلك غاية المقدور، وهذا الذي اعتبره في منع المسألة من أصلها، إنما ذلك إذا وقع التأخير في بعض أجزائها.
وعلى القول بأن المخاطب بتسليم الجزء هو البائع يدفع من الدراهم قدر حصة الجزء المستثنى، ثم يأخذ دينارًا كاملًا لتعذر وجود الجزء بعينه: فإنما عليه صرفه من الدراهم من صرف يوم الحكم والقضاء اتفاقًا وعلى القول بأن المشتري هو المخاطب بتسليم بقية الأجزاء هل ذلك بصرف يوم القضاء، أو يوم التبايع؟ قولان، والصحيح: أن عليه صرفه يوم التبايع.
وسبب الخلاف: هل ذمة المشتري معمورة بجزء من الذهب في حال العقد ثم الصرف مالًا، أو ذمته لم تزل مشغولة بصرف بقية الدينار من يوم العقد.
والجواب عن الوجه الثالث: إذا كان المستثنى من غير جنس الدنانير والدراهم؛ مثل أن يبيع سلعة بدينار إلا قفيز حنطة: فقد اختلف فيه المذهب على قولين قائمين من "المدونة": أحدهما: أن (إلا) الذي هو من حروف الاستثناء لا يحمل على ظاهره في هذه المسألة، وهو فيها بمعنى: مع، وهو قول مالك في "المدونة"؛ حيث قال: كأنه اشترى سلعة مع قفيز حنطة بدينار.

والثاني: أن (إلا) الذي هو من حروف الاستثناء يحمل على ظاهره، ويركب عليه من الحكم ما يقتضيه من أن ينظر إلى قيمة القفيز فيسقط من الدينار، وما بعد ذلك فهو من ثمن السلعة، ولكن إنما يصح هذا بعد معرفتهما بقيمة القفيز، ولا يجوز إن جهلاها لأن ذلك مخاطرة.
وسبب الخلاف: اختلاف الأصوليين في الاستثناء من غير الجنس هل يجوز أم لا، والأشهر جوازه لغة وشرعًا, ولا يخفى ذلك على من طالع علم الأصول، ولسنا الآن نشرح [الدلالة] 1، وقد جوزه مالك [رحمه الله] 2 في "المدونة" فيما إذا استثنى جزءًا من الورق، والورق ليس من الذهب -لا جنسًا ولا نوعًا-[وجوزه في كتاب الغصب أيضًا في الجبة والخاتم إذا قال: هذه الجبة لك وبطانتها لي وهذا الخاتم لك وفصه لي] 3. وهذا الذي اختاره بعض حذاق المذهب كأبي الوليد الباجي وغيره، وأما على نصه في المدونة أن (إلا) بمعنى: مع، فذلك مشكل، ولا يصح ذلك إلا إذا كان معروفًا عندهم في عرف الاستعمال بشرط أن يكون القفيز عند البائع وإلا كان بيع ما ليس [عنده] 4 إلى غير أجل السلم كما قال أشهب [في المدونة والحمد لله وحده] 5.

المسألة الثانية عشرة فيما إذا صرف منه دينار [بدراهم] (1) ثم أخذ منه [بالدراهم] (2) سلعة

ولا يخلو من وجهين: إما أن يكون ذلك بشرط، أو بغير شرط؛ فإن كان ذلك بشرط مثل أن يصرف منه دينار [بدراهم] 3 على أن يأخذ منه بالدراهم سلعة، وكانت حاضرة: فذلك جائز، والبيع إنما وقع على السلعة لا على الدراهم وإن سمياه صرفًا فهو بيع، والنظر إلى الفعل لا إلى القول.
وإن استحقت السلعة: فإنه يرجع بالدنانير التي دفع اتفاقًا, ولا ينظر إلى الدراهم.
وإن قبضها حين الصرف إذا وقع الشرط: فإن قبضها لا يفيد؛ إذ لا يقدر على البينونة بها لأجل الشرط، وإن استحق الدينار أو وجد به عيب رجع عليه [البائع] 4 بمثله.
وأما إن كان ذلك بغير شرط؛ مثل أن يصرف دينارًا [بدراهم] 5 ثم أخذ [بالدراهم] 6 سلعة: فالصرف هاهنا أولًا، والبيع ثانيًا فإن استحقت12

السلعة [لم] 1 يرجع المشتري على البائع.
فلا يخلو من أن يكون قد قبض الدراهم ثم ردها وأخذ السلعة [أو] 2 لم يقبضها.
فإن أخذ الدراهم ثم ردها وأخذ السلعة: فإنه يرجع بالدراهم، والصرف صحيح لتقابضهما العوضين، وكونه قد رد الدراهم في الحال لا يؤثر بصحة العقد والقبض، وهو ظاهر "المدونة" من الوجه الأول؛ حيث قال: إذا قبضها بشرط فلا ينفعه ذلك القبض لأنه قبضها بشرط أن يردها ولا يتبين بها، [فإن] 3 استحق الدينار في هذا الوجه: انتقض الصرف، ويرجع عليه بالدراهم، والبيع صحيح لا يرد، وأما [إذا لم يقبض] 4 الدراهم حتى أخذ بها سلعة: فهاهنا إن استحقت السلعة رجع بالدينار ولا يرجع بالدراهم لأنه إن رجع بها صار صرفًا مستأخرًا للتهمة في أن يعملا على ذلك.
ولو استحق الدينار ووجد به عيبًا: بطل الصرف، ويرجع على قابض السلعة بمنزلة من اشترى سلعة بدرهم: فعليه دفع تلك الدراهم، قاله أبو القاسم بن محرز [والحمد لله وحده] 5.

المسألة الثالثة عشرة في شرح مسألة سعيد بن المسيب [رحمه الله]

1 وهو إذا باع حنطة بدينار ونصف درهم، فلم يجد عند المشتري نصف درهم، فأراد أن يأخذ منه عوضه: فلا يخلو ما يأخذ منه من أن يكون [عرضًا] 2 أو طعامًا.
فإن كان [عرضًا] 3: جاز قبل القبض وبعده، ولا علة تبقى هنالك.
فإن كان المردود للبائع طعامًا: فلا يخلو من أن يكون ذلك قبل الغيبة على [الشراء] 4 أو بعد الغيبة عليه.
فإن كان ذلك بعد الغيبة عليه: فلا يجوز البيع اتفاقًا؛ لأن ذلك طعام بطعام ليس يدًا بيد.
فإن كان ذلك قبل الغيبة، وقبل القبض أو بعده: فلا يخلو من ثلاثة أوجه: إما أن يكون المردود عين المشتري، أو [من] 5 نوعه، أو [من غير] 6 جنسه.
فإن كان عين المشتري، وكان قبل القبض: فلا يجوز اتفاقًا؛ لأن ذلك

بيع الطعام قبل قبضه، والمشتري هو البائع في هذا الوجه.
وإن كان بعد القبض: فالمذهب على قولين: الجواز، والمنع والقولان قائمان من "المدونة".
وسبب الخلاف: هل يحمل فعلهما على الإقالة فيجوز؛ لأن الإقالة من بعض المكيل قبل الغيبة على الطعام جائزة عنده، أو يحمل على البيع ثم لا يجوز؛ لأن ذلك طعام بطعام متفاضلًا؟ فإن كان المردود من نوع المشتري؛ مثل أن يكون المشتري حنطة والمردود شعيرًا: فيمنع اتفاقًا أيضًا، والعلة فيه التفاضل بين الطعامين لكون الدينار مع أحد الطعامين وله حصة في الطعام المنفرد.
فإن كان المردود من غير جنس المشتري؛ مثل أن يكون المشتري حنطة، والمردود زبيبًا: فالجواز اتفاقًا؛ لجواز التفاضل بين الجنسين.
فرع: ولو ابتاع بدراهم لحمًا فأخرج درهمًا ناقصًا، وقال للبائع: خذ [عوض] 1 ما نقص من الدرهم لحمًا [لم يجز] 2 ودخله أربعة أوجه من الربا: التفاضل بين الفضتين، والتفاضل بين الطعامين، وبيع الطعام قبل قبضه، والاقتضاء من ثمن الطعام طعامًا.
ولو كان ذلك بعد أن قبض الطعام: دخله كل ما ذكرنا إلا بيعه قبل قبضه [والحمد لله وحده] 3.

المسألة الرابعة عشرة في شراء بعض الورثة الحليّ من التركة

والكلام في هذه المسألة على صورتها وتنزيل المعاني المختلفة لأجل اختلاف الرواة في الضبط؛ لأن المعاني تختلف باختلافه، ونص المسألة في الكتاب: أرأيت لو أن رجلًا هلك فباع ورثته ميراثه، فكانوا إذا بيع الشيء فمن يريد أخذه وكتب على نفسه الثمن حتى يحسب ذلك عليه في حصته فبيع في الميراث على ذهب أو فضة، أو بيع ما فيه الذهب والفضة؛ مثل السيف وما أشبهه فقال مالك: لا يباع من ذلك ما كان فيه الذهب والفضة إلا بنقد من الورثة أو غيرهم.
واحتج مالك [فقال] 1: ألا ترى أن لو تلف بقية [الملك] 2 أليس يرجع عليهم فيما صار عليهم، وفي رواية أخرى: فيما صار لهم، وفي رواية: يرجع عليهم، على فعل ما لم يسم فاعله.
وصورة المسألة: أن الوارث الذي اشترى قد قبض حصة بقية الورثة فيما اشترى، وانتظر بدفع الثمن المحاسبة، وذلك صرف مستأخر، ويفسخ البيع، ويرد على أصحابه سهامهم من الحلي، ويتماسك بحصته، ولا يلزمه أن يرد جميع الحلي حتى يبتدئوا قسمته؛ لأن المفاضلة والمناجزة وقعت بينهم في الحلي المبيع بإمساك قدر حصته منه ودفع الباقي إلى من هو له، وليس لهم أن يأبوا ذلك عليه، وهو نص قول مالك في "كتاب محمَّد".

واحتجاج مالك - رضي الله عنه - بالمال أن لو تلف أن شراءه ليس بقسمة [ناجزة] 1 لانتظارهم [المحاسبة] 2، وهذه صورتها على الجملة، وإنما الغموض والإشكال في تنزيل المعاني التي أوجبها اختلاف الروايات في الضبط، والله المستعان على ما نرومه من الشرح والبيان: أما قوله: ألا ترى أن لو تلف بقية المال [أليس] 3 يرجع عليهم [فيما] 4 صار عليهم؟ فيحتمل أن يريد بالبقية بما بقي من المال في الوسط لم يكتبه واحد منهم على نفسه فيكون ضمانه من الورثة جميعًا.
وقوله: "يرجع عليهم [فيما] 5 صار عليهم": فيحتمل أن يريد بقوله: يرجع عليهم [بقية الورثة الذين لم يكتبوا على أنفسهم شيئًا.
وقوله: فيما صار عليهم يحتمل أن يكون بمعنى صار لهم يريد بالكتابة على أنفسهم] 6 فيقتسمونه لأنه في ضمانهم جميعًا.
ويحتمل أن يريد بقوله: "عليهم" على ظاهره، ويكون ما كتبوه على أنفسهم وقبضوه قد ادعوا تلفه ولا يعلم ذلك إلا بقولهم: فيجب عليهم المثل أو القيمة فيما يرجع إلى القيمة أن يخرجوه من أموالهم ويقسموه بينهم على فرائضهم، ويكون كأنه جميع التركة ويحتمل أن يريد بقوله: أليس يرجع عليهم: يريد [الوارث] 7 الذي كتب على نفسه أولًا فيرجع على بقية الورثة بما كتبوه هم على أنفسهم كما كتب هو وقد تلف ما كتب هو على

نفسه وقبضه، وكان تلفه ببينة أو بغير بينة؛ [وكان] 1 الضمان من [جميع] 2 الورثة، واسم البقية يصلح إطلاقها، على ما قبض وعلى ما لم يقبض، وكذلك البعض أيضًا يطلق على الواحد وعلى أكثر وذلك لا ينكره إلا جاهل بوضع اللغة وعرف الشريعة.
وقوله في الرواية الأخرى: أليس يرجع عليهم على ما لم يسم فاعله: معناه يرجع على من كتب على نفسه شيئًا فيما صار عليه من القيمة إن تلف وجهل السبب على رواية: فيما صار عليهم أو يرجع عليهم فيما صار لهم بالكتبة وقبضوه ويكون قائمًا بأيديهم على رواية: "لهم"، ويحتمل قوله: يرجع عليهم أيضًا طرآن الغرماء إذا طرؤوا وقد تلف بقية المال ولم يبق إلا ما اشتراه الوارث فيقتسمه الغرماء فيما بينهم، والله أعلم بمراد مالك في هذا الأمر، والمسألة محتملة غير ما ذكرناه، ولكن ما ذكرناه أجلى الاحتمالات [والحمد لله وحده] 3.

المسألة الخامسة عشرة فيما إذا أسلفه دراهمًا أو عروضًا ثم اشترى [منه] (1) بالدراهم أو باع منه بالعروض

ولا يخلو سلفه من ثلاثة أوجه: أحدها: أن يشترطا [فيه] 2 الحلول، والنقد.
والثاني: أن يشترطا الأجل، وسمياه.
والثالث: أن يبهم الأمر بينهما.
فالجواب عن الوجه الأول: إذا وقع السلف على النقد والحلول وكان دراهم فصرفها منه بدنانير قبل أن يبرح: فإن ذلك جائز إذا قبض المسلف الدراهم التي هي صرف الدينار في الحال؛ لأن سلفهما على الحلول، وله أن يقبض منه متى يشاء.
فإذا أخره به بعد ما أخذه منه الدينار وعلم أنهما قد قصدا إلى صرف مستأخر، وجعلا السلف ذريعة إلى جوازه.
فإن اشترى بها منه عرضًا من العروض أو طعامًا إلى أجل مثل أجل السلم: جاز، وإن كان إلى غير [أجل] 3 السلم: لم يجز؛ لأن ذلك بيع ما ليس عنده.
والجواب على الوجه الثاني: إذا كان العرض إلى أجل ثم اشترى [به] 41

منه عروضًا أو طعامًا، فإن كان ذلك على النقد: جاز، وإن كان إلى أجل لم يجز؛ لأن ذلك بيع الدين بالدين.
وإن صرف بها دنانير من عنده: لم يجز أيضًا؛ لأن ذلك صرف مستأخر فكأنه أخذ دنانير في دراهم إلى أجل، والدراهم كأنها لم تكن؛ لأن ما قبض في الحال ورد في الحال كأنه لم يكن بحال.
والجواب على الوجه الثالث: إذا أبهم الأمر؛ مثل أن يسلفه ولم يذكر الحلول، ولا الأجل على ماذا يحمل؟ [فالمذهب] 1 على قولين قائمين من "المدونة": أحدهما: أنه يقتضي التأجيل وعليه يحمل، ويضرب له من الأجل مقدار ما يرى أنه رفق في السلف، وهي رواية يحيى عن ابن القاسم في غير "المدونة" وهو ظاهر قوله في "كتاب الصرف"؛ حيث قال: لأنك أخذت دراهمًا بدنانير تكون عليك إلى أجل والأجل غير مذكور في أصل السلف؛ فدل أن السلف المطلق يقتضي التأجيل، ويؤخذ أيضًا من "كتاب العارية" من "المدونة" في الذي أعار لرجل عرصته فبنى فيها ولم يضربا لعاريتهما أجلًا: فإنه يضرب لهما من الأجل ما يعار لمثله.
والقول الثاني: أنه يحمل على النقد، وهو قول أشهب و [به قال] 2 ابن القاسم في غير "المدونة"، وهذا القول قائم من "المدونة" ومن كتاب الصرف أيضًا من الذي استلف دراهم من رجل ثم اشتري بها منه مكانه حنطة أو ثيابًا؛ حيث قال: فإن كان السلف إلى أجل: جاز ذلك على النقد، وإن كان حالًا: جاز ذلك يدًا بيد، وفي بعض

الروايات: أو إلى أجل.
وقال أبو عمران: يريد مثل أجل السلم، بقوله: [أو] 1 إلى أجل [دليل] 2 على أن قوله: على النقد: هو على الحلول، إلا أن يشترط الأجل على اختلاف الروايات في إثبات هذا الحرف، وهو [قوله] 3 أو إلى أجل.
قال سحنون: وهو حرف سواء وأمر بطرحه.
وقال ابن وضاح: هو لأشهب.
وقال بعض المتأخرين: ومن قول أشهب أدخله سحنون، وهو يجيز ذلك؛ لأنه "من" قول مالك.
وقال فضل بن سلمة: ما طرحه سحنون إلا لكونه أسلم [عينًا] 4 عليه في ذمته في طعام إلى أجل، وهو الدين بالدين.
وسبب الخلاف: هل الأصل في [القرض] 5 الأجل حتى يصرح فيه بأنه على الحلول أو الأصل فيه النقد والحلول حتى يصرح بالأجل؟ فمن رأي أن المقصود في العرض المعروف والرفق بالمستقرض يقول: إن الأجل فيه هو الأصل؛ إذ لا فرق في الحلول؛ [لأن لصاحبه أن يطالبه في الحال.
ومن رأي أن الأجل نفسه معروف زائد على معروف القرض يقول: إنه على الحلول] 6 حتى يشترط الأجل؛ لأن المعروف لا يطالب به إلا فيما أوجبه على نفسه.

وهكذا الحكم في العروض؛ إذا أقرضه عرضًا إلى أجل: جاز أن يبيعه منه بالنقد، ولا يجوز إلى أجل، وهو بيع الدين بالدين.
فإن كان العرض نقدًا: جاز أن يبيعه منه نقدًا أو إلى أجل، وإن أبهم الأمر: فقولان، على ما قدمناه في العين [والحمد لله وحده] 1.

المسألة السادسة عشرة في البيع والصرف

ولا يخلو ذلك من وجهين: أحدهما: أن يكون ذلك في جنسين.
والثاني: أن يكون في الجنس الواحد.
فإن كان ذلك في جنسين، مثل أن يشتري سلعة وذهبًا بدراهم، أو يشتري سلعة ودراهم بدنانير: فلا يخلو ما مع السلعة من أحد النقدين إما أن يكون كثيرًا أو يسيرًا.
فإن كان كثيرًا: فهل يجوز البيع، أو لا يجوز؟ فالمذهب على قولين: أحدهما: أن ذلك لا يجوز، وهو قول ابن القاسم في "المدونة" وهو مشهور المذهب.
والثاني: أن ذلك جائز، وهو قول أشهب في أول "كتاب الصلح" في الذي اشترى سلعة بذهب، ثم وجد بها عيبًا، فصالحه البائع على دراهم نقدًا؛ حيث قال: جاز إن كانت أقل من صرف دينار، وإن كانت أكثر من صرف دينار: لم يجز.
وقال أشهب: ذلك جائز وإن كان أكثر من صرف دينار.
وعلى القول بأنه لا يجوز إذا كان الذهب أو الدراهم كثيرة، فما حد تلك الكثرة؟

فالمذهب على قولين قائمين من "المدونة": أحدهما: أن حد الكثرة فيها: ما كان قدر صرف دينار، وهو نص قول مالك [في "المدونة"] 1 في "كتاب الصرف" و"كتاب الصلح".
والثاني: أن المعتبر في ذلك أن يكون أكثر من صرف دينار؛ أي: جُله، وهو ظاهر قول مالك في "كتاب الصرف" أيضًا، وبه قال ابن الموَّاز.
وسبب الخلاف في البيع والصرف: اختلافهم في عقديهما، هل هما عقدان متضادان، أو عقدان متماثلان؟ فمن رأي أنهما متماثلان لكون عقد البيع يجوز فيه الخيار والأجل والحوالة، وعقد الصرف لا يجوز فيه شيء من ذلك ولا يحتمله قال: لا يجوز اجتماعهما لتنافرهما وتدابرهما، وكل عقدين متضادين وضعًا فلا يجوز اجتماعهما شرعًا، وكذلك ما عدا البيع من سائر العقود، وهي ستة، ويجمعها ["جص مشنق" الجيم: جعل وبيع.
والصاد: صرف وبيع، والميم: مسافات وبيع، والشين] 2 شركة وبيع، والنون: نكاح وبيع، والقاف قراض وبيع، ولا يجوز عقد الصرف مع عقد من هذه العقود لما بينهما من التنافر.
ومن رأي أنه عقد معاوضة، وأنه نوع من أنول البيوع قال: يجوز الجمع بينه وبين سائر العقود، وأصل ذلك نكاح وبيع إذا عرف ما ينوب [البضع] 3 من الثمن، وإن كان عقد النكاح يجوز فيه ما لا يجوز في البيع؛ لكون النكاح مبني على المسامحة [والمكارمة] 4 والبيع مبني على

المكايسة والمغابنة وكذلك إذا كان مع العقدين سلعة فإنه يعتبر أيضًا أن تكون قيمة السلعة صرف دينار أو أقل على حسب ما ذكرنا في أحد العينين إذا كان مع [السلعة] 1: فإن ذلك لا يجوز عند ابن القاسم وإن انتقد جميع الصفقة.
فإن كان أقل من صرف دينار: جاز إذا انتقد جميع الصفقة.
والجواب عن الوجه الثاني: إذا كان في الجنس الواحد؛ مثل أن يشتري سلعة وفضة بفضة: فلا يخلو من أن يكون ذلك في الكثير من الفضة، أو في اليسير منها.
فإن كان ذلك في الكثير منها؛ مثل أن يشتري سلعة بدرهم ونصف فيدفع له درهمين، ويرد عليه البائع نصف درهم مع السلعة، أو بثلاثة دراهم ونصف، فيدفع له أربعة ويرد عليه نصف الدرهم مع السلعة: فإن ذلك لا يجوز، وكذلك فيما هو أكثر من ذلك.
وقال ابن القاسم في "المدونة": وأصل قول مالك: أن الفضة [بالفضة] 2 مع إحدى الفضتين أو مع واحدة منهما سلعة من السلع: أن ذلك لا يجوز -كانت السلعة يسيرة أو كثيرة- لقوله عليه السلام: "الفضة بالفضة ربا إلا هاء وهاء مثلًا بمثل" 3 وفي حديث آخر: "كيلًا بكيل، ولا تبيعوا بعضها على بعض" 4 فإذا كانت السلعة مع إحدى الفضتين: لم تحصل المماثلة؛ لأن للسلعة حق في الفضة [المفقودة] 5 وعلى هذا المعنى

تتنزل مسألة أبي البلاط المكي حين سأل عبد الله بن عمر [رضي الله] 1 عنه وقال: أنا تاجر من البحرين ولهم دراهم صغار فنشتري البيع هنالك [فيردوا] 2 علينا من الدراهم الصغار، فقال له عبد الله بن عمر: ذلك ربا، فقال له أبو البلاط: يا أبا عبد الرحمن: إن الدراهم الصغار لو وزنت كانت سواء، قال: فأخذ عبد الله بن عمر بيده حتى دخل به المسجد فقال: هذا الذي ترون يريد أن آمره بأكل الربا.
ومعنى قول أبي البلاط: فنشتري البِيَع: جمع بيعة، بمعنى صفقات.
ومعنى قوله: فيردوا علينا الدراهم الصغار: يريد أن الدراهم التي يشترون بها دراهم كبار، فإذا اشتروا الصفقة نقدوا فيها الكبار على حسب دراهمهم؛ مثل أن تكون الصغار على النصف من الكبار، وربما يشترى مثلًا بأحد عشر أو ثلاثة عشر درهمًا من الدراهم الصغار، فإذا دفع إليه المشتري من الكبار خمسة أو ستة بقي للبائع عليه نصف درهم فيدفع له البائع درهمًا مع السلعة من الدراهم الصغار ليدفع إليه المشتري درهمًا كاملًا: فمنعه عبد الله بن عمر؛ لأن ذلك فضة بفضة مع إحداهما سلعة، وذلك حرام لا يجوز.
فإن كان ذلك في اليسير منهما؛ مثل أن يشتري ببعض الدرهم سلعة ويسترجع ببقيته فضة، فهل يجوز ذلك، أو لا يجوز؟ فالمذهب على ستة أقوال: أحدها: أن ذلك لا يجوز جملة، وهو قول مالك فيما [حكاه] 3 عنه أشهب في "كتاب محمد" وفي "العتبية".

والثاني: أن ذلك [جائز في] 1 القليل والكثير، وهو قول أشهب في الكتاب المذكور.
والثالث: أن ذلك [يجوز] 2 في القليل دون الكثير، وهو قول مالك في "المدونة".
والرابع: أنه يجوز أن يأخذ ببقية [الدرهم] 3 سلعة وباقيه فضة، ولا يأخذ نصف درهم فضة ونصفه فلوسًا، وهو قول مالك في "كتاب محمد" أيضًا.
والخامس: بالتفصيل بين البلد الذي فيه [الفلوس والدراهم الصغار] 4 كالأرباع والأنصاف والخراريب: فلا يجوز ذلك فيه، وبين البلد الذي لا يجوز فيه ذلك: فيجوز للضرورة، وهو قول بعض المتأخرين.
[والسادس: أنه لا يجوز في بلد فيه الفلوس، ويجوز في بلد فيه الدراهم الصغار، وهو قول أشهب أيضًا.
وعلى القول بأنه يجوز في القليل والكثير] 5، فقد اختلف في حد القليل على قولين: أحدهما: أن النصف في حيز القليل، وهو قوله في "كتاب الصرف".
والثاني: أن الثلث في حيز اليسير، والنصف في حيز الكثير وهذا القول قائم [من المدونة] 6 في السيف المحلى.

وسبب الخلاف في أصل المسألة: اختلافهم في هذا المعنى هل ذلك ضرورة عامة ومشقة تامة فيؤثر في إباحة المحظور [وأصل المذهب عندنا أن للضرورة تأثير في إباحة المحظور] 1 وهو ظاهر قول مالك في "الكتاب"؛ حيث قال: لأنها نفقات لا تكاد تنقطع، فاستدل بأن مكة لا يجوز دخولها إلا بإحرام، ثم إنه رخص للمترددين إليها بالفاكهة والحطب والحشيش أن يدخلوها بغير إحرام؛ لما عليهم من المشقة والمؤونة في الإحرام عند كل تكرار، أو لا مضرة في ذلك لأنه قادر على أن يشتري بجميع الدرهم، ثم يأخذ حاجته ويبيع ما بقي [أو] 2 ينفق من عند البائع حتى يتكامل له عنده درهم أو أكثر فيعطيه [إياه] 3، أو يقدم له هو درهمًا ثم يستخرج النفقة من عنده شيئًا فشيئا حتى يفرغ الدرهم ولا يعمل بالربا المحرم؛ لأن ذلك فضة بفضة مع إحداهما سلعة.
وهذا الذي قدمناه في المعاملات، وأما الاقتضاء؛ مثل أن يبيع له سلعة بثلثي درهم [ثم يعطيه سلعًا ويأخذ الدرهم، أو يقرضه ثلث درهم] 4 ثم يعطيه عند القضاء ثلث الدرهم ويأخذ منه الدرهم كاملًا، فهل يجوز أم لا؟ فالمذهب يتخرج على ثلاثة أقوال: أحدها: الجواز جملة.
والثاني: المنع جملة.
والثالث: أنه يجوز في اقتضاء ثمن البيع، ولا يجوز في اقتضاء

القرض، وهي رواية [عيسى] 1 عن ابن القاسم: أنه يجوز في [الاقتضاء] 2 من درهم كما يجوز في أصله، ولا يجوز في الاقتضاء من القرض كما لا يجوز في أصله؛ لاتفاقهم أنه لا يجوز له أن يدفع [له] 3 درهمًا أثلاثًا ثم يأخذ [منه] 4 الدرهم الكامل من غير مراطلة؛ لأن ذلك ربا التفاضل، فينبغي أن لا يجوز [عند] 5 الاقتضاء كما لا يجوز يدًا بيد، وهذه العلة [معدومة] 6 في اقتضاء درهم البيع.
ووجه من جوز في الجميع جملة: أنهم لم يقصدوا في ذلك إلا [الرفق في] 7 القضاء والاقتضاء دون المصارفة والمكايسة.
ووجه من منعه جملة: أن ذلك مخاطرة، وكل واحد لا يدري مقدار ما أخذ إن كان وزن مثل ما دفع أو أقل أو أكثر مع التهمة أن يكونا قد تعاملا على ذلك ابتداء [والحمد لله وحده] 8.

المسألة السابعة عشرة في صرف بعض الدينار

وقد اختلف المذهب في صرف بعض الدينار، والذي يتخرج من "المدونة" في هذه المسألة ثلاثة أقوال: أحدها: أن ذلك لا يجوز، وهو نص قول ابن القاسم في "الكتاب".
والثاني: الجواز، وهو ظاهر قول ابن القاسم فيما إذا صرف دينارًا من رجلين لبقاء الشركة بين المشتريين [في الدينار] 1، وهو ظاهر قوله آخر الكتاب [أيضًا] 2 فيما إذا أسلف لرجل دينارًا؛ حيث قال: يجوز أن يأخذ سدسه دراهم، وهذا صرف بعض الدينار بعينه.
والقول الثالث: بالتفصيل بين أن تكون الشركة بين البائع والمشتري ثم لا يجوز، أو تبقى بين المشتريين في الدينار فيجوز، وهو نص "المدونة".
وسبب الخلاف: هل المعتبر إبقاء الشركة بين البائع والمشتري خاصة، أو المعتبر كون [المشتري] 3 لا يقدر على البينونة بما اشترى، ولاسيما على ما علل به في المدونة بأنه إنما أخرج دراهم ولا يأخذ عند المقاسمة إلا الدراهم من ذلك درهم بدرهم ليست يدًا بيد مع تفاضلهما، فيدخل فيه الربا من وجهين [والحمد لله وحده] 4.

المسألة الثامنة عشرة في الاقتضاء

ولا يخلو ذلك من ستة أوجه: أحدها: اقتضاء المسكوك عن المسكوك.
والثاني: اقتضاء المتبور عن المتبور.
والثالث: اقتضاء المصوغ عن المصوغ.
والرابع: اقتضاء المسكوك [عن] 1 المتبور، أو المتبور [عن] 2 المسكوك.
والخامس: اقتضاء المطبوع عن المصنوع، أو المصنوع عن المطبوع.
والسادس: اقتضاء المصنوع عن المتبور، أو المتبور عن المصنوع.
ونعني بالمطبوع: السكي، و [نعني] 3 بالمصنوع: الحلي.
فأما المسكوك عن المسكوك: فلا يخلو من أربعة أوجه: أحدها: اقتضاء القائمة عن الفرادى، أو الفرادي عن القائمة.
والثاني: اقتضاء القائمة عن المجموعة، والمجموعة عن القائمة.
والثالث: اقتضاء الفرادى عن المجموعة، والمجموعة عن الفرادى.
والرابع: اقتضاء المحمدية عن اليزيد، واليزيدية عن المحمدية، أو السمراء عن المحمولة، أو المحمولة عن السمراء.
فبنا أن نقدم القول في شرح هذه الألقاب قبل الخوض في مقصود

المسألة، والكلام في ذات الشيء قبل الكلام في أوصافه.
فالقائمة: مأخوذة من اسمها، ومشتقة من رسمها؛ سميت بهذا الاسم لقيامها بنفسها [واستغنائها] 1 عن غيرها، كما يقال: فلان قائم بأمر نفسه ومستقل به إذا كان لا يحتاج إلى مقاصد ومؤازر، وهي تجري بعددها في المعاملات، وقد بالغ ابن القاسم في وصفها [في الكتاب] 2 حيث قال: إذا اجتمع منها مائة في العدد زادت في الوصف دينارًا، وذلك غاية الكمال.
والفرادى: مأخوذة من اسمها، ومشتقة من رسمها؛ لأن كل واحد منهما منفرد بنفسه ومستقل بحكمه في الجريان، ولا يحتاج فيها إلى الوزن، على عكس القائمة.
والمجموعة: مأخوذة من اسمها أيضًا، سميت بذلك لاجتماعها في الوزن لأن الدينار يجتمع منها بالأثمان والأسداس والأثلاث والأرباع دون أن يحذفها دينارًا قائمًا، والمائة فيها مجموعة من دنانير مجموعة، ولا تجري بعيونها في المعاملات، وإنما تجري بوزنها في أغلب الأحوال.
والمائة منها مائة بصحة المائة بلا مزيد عليها فهذا حد كل جنس من غير زيادة على المقصود، ولا بخس.
فأما اقتضاء القائمة من الأفراد والأفراد من القائمة فجائز من غير اكتراث [بما] 3 تقدم من الذمة منها؛ لأن التطاول فيها من جهة القائمة خاصة إن أخذت القائمة عن الأفراد كان من حسن القضاء، وإن أخذت الأفراد عن

القائمة كان من حسن الاقتضاء، إلا أن تكون القائمة أقل عددًا من الأفراد فيكون مبايعة؛ لأنه اغتفر عدد الأفراد بعيوب القائمة وذلك ربا.
وأما اقتضاء القائمة من المجموعة، أو المجموعة من القائمة: فإن المعتبر فيهما الثابت في الذمة أولًا مجموعة، فإن كان الثابت في الذمة مجموعة فقضي عنها القائمة جائز، وإن كان الثابت في الذمة قائمة: فغير جائز أن تقضي المجموعة عنها لدخول الربا فيها بمعنى المبايعة، إن كان في الذمة قائمة فقد ترك الوزن وجودة عين القائمة لفضل [عدد] 1 المجموعة، وهذا المعنى الذي علل به موجود فيما إذا كان الثابت في الذمة مجموعة؛ لأنه قد قد ترك العدد لفضل العيون والوزن في القائمة.
ولأشهب في "العتبية" أن المجموعة تقتضي من القائمة.
وقد فرق بين السؤالين بعض المتأخرين على قول ابن القاسم.
وقال: إذا كان الثابت في الذمة قائمة فقد ثبت له عليه دين بشريطة العدد فصار له الحكم، فإذا أخذ فيها مجموعة أكثر عددًا علمنا أنه إنما ترك ما وجب [له] 2 من عدد القائمة وفضل عيونها لكثرة عدد المجموعة، بخلاف ما إذا [كان الثابت] 3 في الذمة مجموعة فلم يرتب له عددًا معلومًا إذ عدد المجموعة الوزن يسقط حكمه ثم لا تأثير له، فقد أخذ أكثر وزنًا وأفضل عيونًا، فالفضل من جهة واحدة فجاز.
وهذا الفرق ظاهر إذا كان العدد معتبرًا عندهم، وأما إذا كان العدد عندهم غير معتبر: فلا فرق، ويعد ذلك اختلاف قول.

وأما اقتضاء الأفراد عن المجموعة، أو المجموعة عن الأفراد: فغير جائز لتقابل الفضول من [الجهتين] 1؛ وذلك أنه اعتبر وزن الفرادى لفضل عيونها، واغتفر الآخر شر عيون المجموعة لفضل وزنها أو عددها فتكون مبايعة، اللهم إلا أن يترك وزن عيون المجموعة فيأخذها بوزن الأفراد فيجوز إذ الفضل من جهة الأفراد خاصة ما لم يكن لكثرة العدد عندهم فرية وفضيلة فيجرى على قولين: الجواز، والمنع، وينبني الخلاف على الخلاف في الاقتضاء [هل هو كالمراطلة] 2 أم لا؟ فإن قلنا: أنه كالمراطلة، فالعدد غير معتبر فيجوز، وإن قلنا إنه ليس كالمراطلة فهو معتبر.
والقولان قائمان من "المدونة" من قوله: إذا كان الثابت في الذمة قائمة فلا تقتضي منها المجموعة، فاعتبر العدد ولم يغيره في العكس إذا كان الثابت في الذمة مجموعة، بل جوز، وكل سواء.
وأروج عبارة في هذا أن يقال: إذا كان الفضل من جهة واحدة: جاز، وإن كان من جهتين كفضل السكة من أحدهما وجودة الذهب من الآخر، واختلف الوزن: وقع الربا.
فإن استوى الوزن: جرى على القولين في [الاقتضاء] 3 هل هو كالمراطلة أم لا؟ وتحصيل ذلك على ما في المدونة والعتبية: أن القائمة تقتضي من كل شيء، والمجموعة لا تقتضي شيء، والفرادى تقتضي من القائمة،

وبالعكس، ولا تقتضي من المجموعة.
ولأشهب في "العتبية": أن المجموعة تقتضي من القائمة [ولابن لبابة في كتابه أنه لا تقتضي واحدة منهما عن الأخرى فيتحصل في المسألة ثلاثة أقوال: أحدها: أن كل واحدة منهما تقتضي عن الأخرى وهو قول أشهب، وإليه مال اللخمي.
والثاني: أنها لا تقتضي واحدة منهما عن الأخرى وهو قول ابن لبابة.
والثالث: أن القائمة تقتضي من المجموعة ولا تقتضي المجموعة من القائمة وهو قول ابن القاسم في "الكتاب"] 1. وأما اقتضاء المحمدية عن اليزيدية، أو بالعكس أو السمراء عن المحمولة، أو المحمولة عن السمراء: فلا يخلو ذلك من وجهين: أحدهما: أن يكون ذلك قبل الحلول.
والثاني: أن يكون بعد الحلول.
فالجواب عن الوجه الأول: إذا كان قبل الحلول: فلا يخلو من ستة أوجه: [إما أن يقضيه] 2: أقل عددًا، أو أقل صفة، أو مثل العدد والصفة، أو أكثر عددًا وأكثر صفة، أو مثل العدد وأكثر صفة، أو أكثر صفة وأقل عددًا.
فإن قضاه أقل عددًا وأقل صفة، أو مثل العدد وأقل صفة كاليزيدية عن

المحمدية أو المحمولة عن السمراء: فإن ذلك لا يجوز في العين والطعام، وسواء كان الدين من بيع أو قرض؛ والعلة في ذلك "ضع وتعجل".
فإن قضاه أقل عددًا أو أجود صفة كالمحمدية عن اليزيدية أو السمراء عن المحمولة: فإن ذلك لا يجوز لتقابل الفضول، وذلك ربا.
فإن قضاه مثل العدد والصفة: جاز اتفاقًا إذا رضي الذي له الدَّين بقبوله قبل أجله؛ إذ له ألا يرضى بذلك في طعام البيع وعروضه اتفاقًا، وفي العين وعووض السلف وطعامه على الخلاف؛ فابن القاسم جوز التعجيل ويجبر على القبول؛ إذ الأجل حق للذي عليه القرض، ودين العين إذا كان من ثمن [بيع] 1 كذلك بخلاف طعام البيع وعروضه، فالأجل فيه حق لهما جميعًا، وأشهب يساوي بين القرض والبيع والعروض والعين، وأن رب الدين لا يجبر على قبوله قبل أجله.
فإن قضاه أكثر عددًا وأكثر صفة كقضائه المحمدية عن اليزيدية، أو السمراء عن المحمولة أكثر كيلًا: فإن ذلك لا يجوز في العين والطعام -كان الدَّين من بيع أو قرض- والعلة في ذلك ربا التفاضل والنساء؛ لأن الذي عليه الدين قد دفع الأكثر ليأخذ من ذمته الأقل عند حلول الأجل وذلك ربا مع ما في ذلك من الربح في السلف إن كان الدَّين من قرض وحط عن الضمان وأزيدك إن كان الدين من بيع فيما سوى العين بالاتفاق، وفي العين على الخلاف.
فإن قضاه مثل العدد وأكثر صفة: فلا يخلو الدين من أن يكون عينًا أو طعامًا.

فإن كان عينًا: ففيه قولان قائمان من المدونة: الجواز، والمنع، والجواز أظهر أشهر.
وسبب الخلاف: العين هل هو مراد لعينه، أو مراد لغرضه، والقولان قائمان من المدونة، فعلى القول بأنه مراد لغرضه: كان جائزًا ويكون حسن القضاء، وعلى القول بأنه مراد لعينه فيمنع كالعروض؛ لأن ذلك ضمان بجعل، وهذا القول قائم من "المدونة" من مسألة الصرف إذا قال له في طعام السلم: بِعْهُ وجئني بالثمن حيث قال: إن جاءك بدراهم أقل من دراهمك كان ربا، [فقيل: اتهم] 1 في هذا الموضع أن يدفع كثيرًا ويأخذ قليلًا كما قال عبد العزيز في "كتاب السلم" وما ذلك إلا لكون العين فيه ضمان كالعروض.
فإن كان الدين طعامًا: فلا يخلو من أن يكون من بيع، أو من قرض.
فإن كان من بيع: فلا يجوز قولًا واحدًا؛ لأن ذلك "حُط عَنِّى الضمان وأزيدك".
وإن كان من قرض: قولان منصوصان في "المدونة": أحدهما: الجواز؛ إذ لا ضمان فيه كالعين على المشهور.
والثاني: المنع، وهو قول ابن القاسم؛ لأن ذلك تفاضل بين الطعامين كالبيع، ويعد ذلك مبايعة لما يرجوا من حوالة الأسواق عند الحلول حتى يكون الأدنى أنفق من الأعلى.
والجواب عن الوجه الثاني: إذا كان [ذلك] 2 بعد الحلول: فلا يخلو

من الأوجه الستة التي قدمناها في الوجه الأول: [إما] 1 أن يقضيه مثل العدد والصفة، أو مثل العدد وأقل الصفة، أو أقل عددًا وأقل صفة، أو أقل عددًا وأكثر صفة، أو مثل العدد وأجود صفة، أو أكثر عددًا وأكثر صفة.
فإن قضاه مثل العدد والصفة: فلا خلاف في الجواز؛ لأنه قد أبرأ ذمته مما عمرت به على [حسب] 2 ما عمرت، فإن قضاه مثل العدد وأقل صفة؛ كاليزيدية عن المحمدية، أو المحمولة عن السمراء: فلا إشكال أيضًا في الجواز، ويكون ذلك أيضًا من [جنس الاقتضاء] 3. فإن قضاه أقل عددًا وأقل صفة: جاز في العين.
وفي طعام القرض، قولان والأشهر: الجواز، وذلك من جنس الاقتضاء.
وفي طعام البيع قولان: أحدهما: إذا كان [لمعنى] 4 الوضع جاز، وإن كان لمعنى العوض منع، وهو قوله في "كتاب السلم الثالث".
والثاني: أن ذلك جائز كالعين، وهو قول أشهب والقولان في "الكتاب".
فإن أبهم الأمر قولان.
فإن قضاه أقل عددًا وأكثر صفة أو أكثر عددًا وأقل صفة: لم يجز اتفاقًا في العين والطعام لتقابل الفضول.

فإن قضاه مثل العدد وأجود صفة: جاز في العين والطعام من بيع كان أو من قرض، وذلك من جنس القضاء فإن قضاه أكثر عددًا وأكثر صفة، أو أكثر عددًا ومثل الصفة: فالمذهب على أربعة أقوال كلها قائمة من "المدونة": أحدها: الجواز إطلاقًا، وهو قول أشهب.
والثاني: المنع إطلاقًا لأنه في طعام البيع يبعه قبل قبضه، وفي القرض سلف بزيادة.
والثالث: التفصيل بين [قرب] 1 المجلس وبعده، وهو قول مالك في "الكتاب" بناءً منه على قوة التهمة وضعفها.
والرابع: التفصيل بين البيع والقرض؛ فيجوز في البيع، ولا يجوز في القرض؛ لأنه سلف بزيادة، وهو متأول على "المدونة".
وسبب الخلاف: مراعاة [قوة] 2 التهمة وضعفها.
واختلف في اقتضاء الدقيق من [القمح] 3 على قولين: أحدهما: الجواز، وهو قول مالك في "كتاب السلم الثالث".
والقول الثاني: المنع، وبه قال عبد الملك.
ووجه القول بالجواز: أن الطحين ليس بصنعة ولا زاد فيه أكثر من تفتيت أجزائه، [ونقص الريع يقابله] 4 أجرة الطحن.

ومن منع: يرى أن ذلك مزابنة؛ لأن الدقيق كيله يختلف، فتحصل المُزَابَنَة.
والقولان عن مالك.
وقيل: إن ذلك اختلاف حال.
وعلى القول بالجواز هل يجوز اقتضاء الدقيق من القمح أقل من مكيلته أم لا؟ [قولان] 1: المنع لابن القاسم، والجواز لأشهب.
وأما الوجه الثاني من أصل المسألة: في اقتضاء المتبور، عن المتبور: فإنه يعتبر فيهما التساوي في الجودة والدناءة والتكافؤ في الوزن.
فإن تفاضلت الفضول من جهتين: منع، فإن كان الفضل من أحد الجهتين: فإنه يعتبر فيه ما يعتبر [في المسكوك] 2. وأما الوجه الثالث: في اقتضاء [المصنوع عن المصنوع] 3 فإن اتفق الوزن والجودة: جاز وإن اختلفت الصنعة؛ لأن الوزن يسقط.
وإن تساوى الوزن واختلفا في الجودة: جاز إذا كان الفضل من جهة واحدة، فإن قابله فضل من الطرف الآخر: منع لوجود الربا.
وأما الوجه الرابع: في اقتضاء المسكوك عن المتبور، أو المتبور عن المسكوك: فإن كان التبر أفضل وزنًا: حرم لأن فضل الوزن يقابله فضل السكة فيقع الربا.

فإن استويا في الجودة والوزن ولم يكن للمتبور مزية: فإنه يجوز، وكذلك إذا كان المتبور أدنى صفة مع تساوي الوزن؛ لأن الفضل من جهة المسكوك.
وأما الوجه الخامس: في اقتضاء المطبوع عن المصنوع، أو المصنوع عن المطبوع: فإن اختلفا في الوزن لم يجز بحال؛ لأن السكة [والصناعة] 1 كالعرضين وهما مما تختلف [فيه] 2 الأغراض، ولا يقال: إن أحدهما أفضل من الآخر لأن كل واحدة منهما تراد لما [لا] 3 تراد [له] 4 الأخرى.
وإن استوى الوزن: فإنه يتخرج على قولين: الجواز والمنع -استويا في الجودة أو اختلفا- والقولان قائمان من "المدونة" والجواز أشهر.
وأما الوجه السادس: في اقتضاء المصنوع عن المتبور أو المتبور عن المصنوع: فإن كان المتبور أكثر [وزنًا] 5 لم يجز، وسواء اتفقا في الجودة أو كان المتبور أدنى في الصفة.
فإن كان المتبور مثل وزن المصنوع وأدنى صفة أو أقل وزنًا [وأقل صفة] 6 جاز؛ لأن الفضل من جهة المصنوع وحده.
فإن كان المتبور أقل وزنًا وأجود صفة: لم يجز لتقابل الفضول؛ لأنه اغتفر نقصان الوزن في جودة الصفة.
فهذا ما تحصل عندي من مسائل الاقتضاء، ولم أره لمتقدم ولا لمتأخر

على هذا التحصيل، فاشدد وثاقها تربت يداك [والحمد لله وحده] 1.

المسألة التاسعة عشرة في وجود المقتضي [الزيادة] (1) فيما اقتضى ومعاوضته عنها

ولا يخلو دين المقتضي من ثلاثة أوجه: أحدها: أن يكون عينًا.
والثاني: أن يكون طعامًا.
والثالث: أن يكون عرضًا.
فإن كان [عينًا فلا يخلو من أن يكون قرضًا أو ثمنًا لبيع.
فإن كان] 2 [من فرض] 3؛ مثل أن يقرضه دينارًا كيلًا فقضاه أرجح في الوزن فلا يخلو الرجحان من أن يكون يسيرًا، أو كثيرًا.
فإن كان يسيرًا: فذلك جائز، ويكون من حسن [الاقتضاء] 4 ولا يلزم المقتضي المعاوضة [عن] 5 تلك الزيادة؛ لأن الشرع سامح على الزيادة المتصلة إذا كانت يسيرة.
فإن كانت كثيرة فاشتراها رب الدين بورق أو عرض، فإن كان إلى أجل: فلا يجوز، وإن كان نقدًا: فالمذهب على قولين: أحدهما: الجواز، وهو نص "المدونة".
والثاني: المنع، وهذا القول قائم من "المدونة" من الفضل الذي بعده؛1

لأن ذلك ذهب بذهب مع أحدهما فضة، أو سلعة تأخرت.
فإن اشتراها بذهب: فالمذهب على قولين: الجواز لأشهب، والمنع لابن القاسم.
وسبب الخلاف: اختلافهم فيما يوجبه الحكم هل هو مثل ما يوجبه الشرط أم لا؟ فإن قلنا: إن الحكم أوجب المراطلة في الرجحان الزائد، ولا يتهمان أن يتعاملا على ذلك حين السلف: جاز ذلك من غير إشكال.
وإن قلنا: [إن ما يوجبه الحكم] 1 مثل ما يوجبه الشرط: منع شراء الزيادة بالذهب، ويتهمان على العقد على المراطلة ابتداء، فيمنع ذلك اتفاقًا [لخروج المراطلة] 2 عن [وجهها وتغيرها عن] 3 سنتها، ويلزم من انقسم على هذا الترجيح أن يمنع شراء الزيادة بالفضة والعرض؛ لأن ذلك ذهب بذهب وزيادة، ولا محيص له عن هذا الإلزام.
فإن قضاه أنقص من وزن الأول: فإنه يجوز للمستسلف أن يعطيه فيما بقي عرضًا بلا خلاف.
وهل يجوز [له] 4 أن يعطيه فضة؟ قولان: الجواز إذا لم يتجاوز عنه في عيون الدنانير فيكون مبايعة، فيمنع بالاتفاق.
وتتخرج في المذهب قولة أخرى بالمنع.
وسبب الخلاف: ما أحدثاه بعد العقد هل يتهمان فيه أم لا؟

فأما إذا كان الدين من ثمن بيع: فلا يخلو من أن يقضيه مثل [الصفة] 1 وأكثر وزنًا، أو مثل [الصفة] 2 وأقل وزنًا؛ فإن قضاه مثل [الصفة] 3 وأكثر وزنًا، فأراد رب الدين أن يشتري تلك الزيادة، فإن اشتراها بالعرض: جاز اتفاقًا.
فإن اشتراها بفضة وكان الدين ذهبًا، فإن كانت الفضة أقل من صرف دينار [وتناقدا] 4: جاز على الخلاف الذي آنفناه في مسألة البيع بكسر الدينار إتقان من طب لمن حب.
وإن كان أكثر من صرف دينار: فالمذهب على قولين: أحدهما: المنع؛ لأنه بيع وصرف، وهو قول ابن القاسم.
والثاني: الجواز، وهو مذهب أشهب؛ لأن البيع والصرف جائز عنده.
وسبب الخلاف: هل امتناع البيع والصرف من الاجتماع لمعنى أو لا لمعنى؟ وقد أطلق الجواب في الكتاب ولم يفصل بين أن تكون الفضة أكثر من صرف دينار أو أقل، وظاهرة: ألا فرق، ويكون خلافًا لما تقدم لابن القاسم، وهذا إذا كان القضاء بفور عقد البيع وتناقدا الجميع.
وأما إن تراخى القضاء عن قبض السلعة: فإنه يتخرج على الخلاف الذي قدمناه من تأخير أحد الأعراض في الشراء في بعض الدينار، بناء على

[أن] 1 ما أحدثاه بعد العقد غير ملتحق بالعقد -قلَّت الدراهم أو كثرت- ومنعه مرة بناء على قوة التهمة، وهو ظاهر قوله في "كتاب الصلح" في مسألة العبد.
وأما إذا اشتراها بذهب: فإن ذلك لا يجوز اتفاقًا؛ [لأنه] 2 ذهب بذهب مع أحدهما سلعة.
وأما إن قضاه أقل وزنًا ومثل الصفة: فإنه يجوز للمستسلف أن يدفع عن ما بقي عرضًا أو فضة نقدًا، ولا إشكال في ذلك.
والجواب عن القسم الثاني: إذا كان الدين طعامًا؛ مثل أن يسلم في طعام فجاء ليقضيه: فلا يخلو من أن يقضيه مثل الكيل وأجود صفة، أو أدنى صفة، أو قضاه مثل الصفة وأكثر كيلًا، أو أقل صفة وأقل كيلًا.
فإن قضاه مثل الكيل وأجود صفة أو أدنى صفة: فلا يجوز للمشتري أن يشتري تلك الصفة، ولا للبائع أن يرد على المشتري لنقص الصفة شيئًا؛ لأن ذلك بيع الطعام قبل قبضه إن كان من بيع، وإن كان من قرض: كان ذلك زيادة في السلف.
وأما إن قضاه مثل الصفة وأكثر كيلًا أو أقل: فلا يخلو من أن يكون ذلك قبل الحلول، أو بعده.
فإن كان قبل الحلول: فلا يجوز للمشتري أن يشتري تلك الزيادة؛ لأنه بيع وسلف لكونه عجَّل ما لم يجب عليه تعجيله على أن يبيع منه الزيادة على ما أسلم إليه فيه، وسواء اشتراها بنقد أو إلى

أجل.
وأما إن كان أقل كيلًا: فلا يجوز للبائع أن يشتري ما بقي عليه [بشيء] 1؛ لأن ذلك بيع وسلف أيضًا لأن البائع تَعْجل بعض ما عليه [على] 2 أن يبيعه المشتري ما بقي عليه من الطعام مع ما في ذلك من بيعه قبل قبضه.
وأما إن كان بعد الحلول، وكان مثل [الصفة] 3 أو أكثر كيلًا: جاز للمشتري أن يشتري منه تلك الزيادة نقدًا أو إلى أجل؛ إذ لا تهمة في ذلك وكأنها بسلعة أخرى منفصلة اشتراها منه المشتري.
وأما إن قضاه مثل الصفة وأقل كيلًا، وقد حلَّ الأجل: فلا يجوز للبائع أن يشتري ما بقي بشيء من الأشياء إن كان الطعام من بيع؛ لأن ذلك بيع الطعام قبل قبضه إن كان الطعام من بيع.
وإن كان من قرض: جاز بما شاء نقدًا، ولا يجوز إلى أجل؛ لأن ذلك فسخ دين في دين.
وأما إن [قضاه] 4 بأكثر كيلًا وأكثر صفة، أو أكثر كيلًا وأقل صفة: فإن ذلك لا يجوز؛ لأن ذلك سلف بزيادة إن كان من قرض، وإن كان من بيع دخله بيعه قبل قبضة مع ما في ذلك من التفاضل بين الطعامين.
وإن قضاه أقل كيلًا وأقل صفة، فدفع البائع لأجل

فصول الكتاب · 82 فصل · 555 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول مناهج التحصيل ونتائج لطائف التأويل في شرح المدونة وحل مشكلاتها · 555 صفحة
مقدمة المحقق
كتاب الطهارة
كتاب الصلاة الأول
كتاب الصلاة الثاني
كتاب الجنائز
كتاب الصيام
كتاب الاعتكاف
كتاب الزكاة الأول
كتاب الزكاة الثاني
كتاب الجهاد
كتاب النذور والأيمان
كتاب الصيد
كتاب الذبائح
كتاب الضحايا
كتاب النكاح الأول
كتاب النكاح الثاني
كتاب النكاح الثالث
كتاب الرضاع
كتاب إِرخاء الستور
كتابُ العِدَّةِ وطلاقُ السنَّة
كتاب الأَيمانِ بالطلاقِ
كتابُ التخيير والتمليك
كتاب الظهار
كتاب الإيلاءكتاب اللعان
كتاب العتق الأول
كتاب العتق الثانيكتاب المدبر
كتاب المكاتب
كتاب أمهات الأولاد
كتاب الولاء والمواريث
كتاب الصرف
كتاب السَّلم الأول
كتاب السَّلم الثاني
كتاب السَّلم الثالث
كتاب الآجال
كتاب البيوع الفاسدة
كتاب بيع الغَرَر
كتاب بيع الخِيَار
كتاب المرابحةكتاب الوكالاتكتاب العراياكتاب التجارة إلى أرض الحرب
كتاب التدليس بالعيوب
كتاب الاستبراءكتاب الصلحكتاب تضمين الصناع
كتاب الجعل والإجارة
كتاب المساقاةكتاب الجوائحكتاب كراء الرواحل والدوابكتاب كراء الدور والأرضينكتاب الشركةكتاب القراض
كتاب الأقضية
كتاب الشهادات
كتاب المديانكتاب التفليسكتاب المأذون له في التجارة
كتاب الرهون
كتاب [الحمالة]
كتاب الحوالة
كتاب الغصب
كتاب الاستحقاق
كتاب الشفعة
كتاب القسمة
كتاب الوديعةكتاب العاريةكتاب اللُّقَطَةكتاب حريم الآباركتابُ الحَبْسكتاب الصدقة والهبةكتاب الهبات
كتاب الوصايا الأول
كتاب الوصايا الثانيكتاب القطع في السرقةكتاب المحاربينكتاب الرَّجمكتاب القذفكتاب الجراحات
كتاب جناية العبيد
كتاب الديات
جارٍ التحميل