مناهج التحصيل ونتائج لطائف التأويل في شرح المدونة وحل مشكلاتهاصفحات 88-127
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كتاب الشفعة

صفحات 88-127
عن هذه الطبعة
عَلَم
الرجراجي، علي بن سعيد
الكتاب
منَاهِجُ التَّحصِيلِ ونتائج لطائف التَّأْوِيل في شَرحِ المدَوَّنة وحَلِّ مُشكِلاتها
المؤلف
أبو الحسن علي بن سعيد الرجراجي (المتوفى: بعد 633هـ)اعتنى به: أبو الفضل الدّميَاطي - أحمد بن عليّ
الناشر
دار ابن حزم
الطبعة
الأولى، 1428 هـ - 2007 م
عدد الأجزاء
10 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

واختلف في البنيان اليسير، والإصلاح الخفيف هل حكمه حكم [البنيان] 1 الكثير، أو حكمه حكم تغيير البناء من غير هدم على قولين قائمين من المدونة: أحدهما: أن اليسير من البنيان كالكثير منه، وهو ظاهر المدونة من غير ما موضع؛ لأنه يقول: البناء والهدم فوت، ولم [يفصل] 2 ولا فسر.
والثاني: أن اليسير من البنيان كتغيير البنيان، وهذا قول استقرأه بعض المتأخرين من قوله في "كتاب الشفعة" من "المدونة": وكان فيها بنيان القصور، والبيوت، فهذا فوت أيضًا، فقال هذا تفسير ما أجمله في غير هذا الموضع، وكان البناء اليسير، والإصلاح الخفيف حكمه حكم تغيير البناء من غير هدم، وإلى هذا المعنى أشار [القاضي] 3 أبو الفضل -رحمه الله.
واختلف في حوالة الأسواق في الرياع، هل هي فوت أم لا؟ على قولين: أحدهما: أن ذلك ليس بفوت، وهو قول ابن القاسم في "المدونة" وغيرها، وهو المشهور في المذهب.
والثاني: أنها فوت في الرياع كغيرها، وهو قول أشهب في "الموازية" وغيرها.
ويؤخذ لابن القاسم من "المدونة" مثل قول أشهب من قوله في اختلاف البائع والمشتري والشفيع: إن كانت الدار في يد البائع أو في يد

المشتري: لم تفت بطول الزمان، أو بهدم، أو تغيير المساكن إلى آخر ما ذكر: فالقول قول البائع يريد، ويتحالفان، ويتقاسمان.
وإن تغيرت بما ذكرت لك، وهي في يد المشتري: فالقول قوله؛ لأن طول الزمان يتضمن حوالة الأسواق، والاستقراء ظاهر، وإليه [نحا] 1 أبو عمران الفاسي وغيره، والحمد لله وحده.

المسألة العاشرة إذا اشترى شقصًا بطعام بعينه ثم استحق ذلك الطعام

فلا يخلو استحقاقه من أن يكون قبل الأخذ بالشفعة، أو بعده، فإن كان قبل الأخذ، هل يفسخ البيع أم لا؟ فالمذهب على قولين: أحدهما: أن البيع يفسخ، ولا شفعة [فيه] 1 وهو مذهب المدونة، وهو مشهور المذهب.
والثاني: أن البيع لا ينتقض، وعليه أن يأتي بطعام مثله، وهو قول محمَّد في كتابه.
وسبب الخلاف: اختلافهم في الطعام هل هو مراد لعينه، [أو مراد] 2 لغرضه.
فإن كان الاستحقاق بعد الأخذ بالشفعة: فالبيع ماض ولا يرد، ويغرم الشفيع مثل الطعام الذي به وقع الشراء للمشتري.
واختلف ما الذي به يرجع للبائع على المشتري على قولين متأولين على "المدونة".
أحدهما: أنه يرجع عليه بمثل طعامه، وهو قول ابن المواز، وهو تأويل بعضهم على "المدونة".
والثاني: أنه يرجع على المشتري بقيمة شقصه، وهو تأويل بعضهم

على "المدونة" أيضًا؛ لأنه قال في الكتاب: ولو أخذ الشفيع الشقص ثم استحق الطعام لم يرد وغرم له مثل طعامه؛ فتأول بعضهم أن الشفيع هو الذي يغرم للمشتري مثل الطعام الذي به اشترى، ويغرم، وهو للبائع قيمة شقصه، وهذا التأويل أسعد بظاهر الكتاب، وأجرى على أصول المذهب، وهو تأويل أبي الحسن بن القابسي.
وسبب الخلاف: ما قدمناه من اختلافهم في الطعام المعين، هل هو مراد لعينه، أو مراد لغرضه.
ومن هذه المسألة يؤخذ جواز السلم الحال أيضًا على ما نبهنا عليه في كتاب المرابحة؛ وذلك أن مشتري الشقص قد أسلمه في كذا وكذا قفيز حنطة في ذمة الشفيع على وجه الحلول [والحمد لله وحده] 1.

المسألة [الحادية] (1) عشر في [عهدة] (2) الشفيع على من تكون

ولا خلاف في مذهب مالك -رحمه الله- أن عهدة [الشفيع] 3 على المشتري لا على البائع، سواء أنفد المشتري الثمن أم لا إلا شيئًا استقرأه بعض المتأخرين من "المدونة": أن الشفيع مخير إن شاء كتب عهدته على البائع، وإن شاء على المشتري، والموضع الذي يُستقرأ منه ذلك، إذا بيع الشقص وتداولته الأملاك؛ حيث قال: فإن الشفيع يأخذ بأي صفقة شاء.
ولا شك أنه إذا أخذ ببعض الصفقات المتوسطات، فإن عهدته على الذي أخذ منه الشقص، وهو بائع ومبتاع.
فإن كان المشتري لم يدفع الثمن إلى البائع: فلا يخلو من أن يكون حاضرًا، أو غائبًا -أعني: المشتري-؛ فإن كان حاضرًا: فعلى المشتري دفع الثمن للبائع على المشتري إن كان الثمن نقدًا، وعلى المشتري تسليم الشقص [للشفيع] 4 إن كان قد قبضه من البائع، وإن لم يقبضه: فللبائع أن يقبضه للشفيع، وعهدته في ذلك كله على المشتري لا على البائع، وإنما تكون عهدة الشفيع على البائع -في مذهبنا-[في] 5 العامل إذا اشترى بمال القراض شقصًا هو شفيعه: فإن عهدته على البائع لا على رب المال إذا لم يرض رب المال بشرائه لما يكون عليه من عهدته،12

وهذا قول أشهب في "المجموعة".
وروى بعض المتأخرين [أن سحنون] 1 يقول: إذا أخذ العامل بالشفعة فعهدته على رب المال، وهذا القول حكاه القاضي أبو الفضل، فإن اشترى العامل شقصًا بمال القراض، ورب المال شفيعه: فعهدته على البائع قولًا واحدًا؛ إذ لا سبيل إلى أن تكون عهدته على العامل؛ لأن ذلك يؤدي [إلى أن تكون] 2 عهدته على نفسه؛ لأن المال ماله وفيه تكون العهدة، فيتحصل في العامل إذا كان هو الشفيع قولان: أحدهما: أن عهدته على البائع.
والثاني: أنها على رب المال.
وإذا كان رب المال هو الشفيع: فعهدته على البائع قولًا واحدًا.
وإذا كان الشفيع أجنبيًا: فعهدته على المشتري، قولًا واحدًا.
فإن كان المشتري غائبًا، فأبى البائع من دفع الشقص: فالمذهب علي قولين: أحدهما: أن السلطان ينظر في ذلك، وهو قول ابن القاسم في "المدونة"، و"الموازية".
والثاني: أنه ينظر فإن قربت غيبته كتب إليه السلطان حتى يقدم، فيكتب عليه العهدة، فإن بعدت غيبته: قضى للشفيع بشفعته، وقضى للبائع بقبض الثمن منه إن لم يكن قبضه، وإن كان البائع [قد قبضه أخذه

الإِمام من الشفيع، فأوقفه للمبتاع، وكتب عليه العهدة، فإذا قدم] 1 أشهد بذلك على نفسه، وهو قول أشهب في "المجموعة"، و"الموازية".
قال محمَّد: وإن مات فالعهدة على ورثته -يريد في تركته- وإذا حكم على المبتاع [بالشفعة] 2 فأبى من أخذ الثمن قال: يحكم له بها ويكتب له العهدة على المبتاع، ويأخذ الثمن [فيوقفه] 3 له وهو مال من ماله، والشفيع منه بريء.
وأما إذا اشتراه بثمن إلى أجل، ثم قام الشفيع، فطلب الأخذ بالشفعة: فلا يخلو قيامه من وجهين: إما أن يكون قبل حلول الأجل، أو بعده.
فإن قام بالشفعة قبل حلول الأجل: فلا يخلو من أن يرضى بتعجيل الثمن نقدًا، أو قال: تؤدي عند حلول الأجل.
فإن رضي بتعجيل الثمن على الحلول: فذلك جائز، ويجبر المشتري على قبضه، ثم لا يلزمه تسليمه للبائع حتى يحل الأجل، وليس للبائع أن يمنع الشفيع من قبض الدار، وهو قوله في "المدونة".
فإن قال الشفيع: لا أدفع [الثمن] 4 إلا إلى الأجل: كان ذلك له.
فإن طلب قبض الدار من ساعته: فلا يخلو من ثلاثة أوجه: إما أن يتساويا في الملاء، أو يتساويا في العسر، أو يختلفا.
فإن تساويا [في اليسر والملاء، فإنه الشفيع يقبض الشقص من ساعته،

ولا شيء عليه لا حميل ولا غيره، حتى يحل الأجل، ولا خلاف أعلمه في هذا الوجه، فإن تساويا] 1 في العسر، فأبى المبتاع تسلم الشفعة إلا [بحميل] 2 هل له ذلك أم لا؟ فالمذهب على قولين: أحدهما: أن للشفيع أن يأخذها بغير حميل، ولا حجة للمشتري [بتعضل البائع عليه بتأخيره بلا رهنٍ ولا كفيل، وهو قول مالك في المجموعة والموازية.
والثاني: أن الشفيع] 3 لا يأخذها إلا بحميل مهما كان عديمًا، وسواء كان المشتري موسرًا أو معسرًا، وهو قول ابن المواز.
فإن اختلفت حالاتهما؛ مثل أن يكون أحدهما موسرًا، والآخر معسرًا، أو كانا جميعًا موسرين أو معسرين إلا أن أحدهما أيسر من الآخر، أو أعسر منه؛ أما إن كان موسرًا 4 والمشتري معسرًا، أو كانا موسرين إلا أن الشفيع أيسر منه: فإنه يأخذ بالشفعة بلا رهن، ولا حميل، قولًا واحدًا.
وإن كان المشتري موسرًا، والشفيع معسرًا: فلا يأخذه الشفيع إلا برهن أو حميل، قولًا واحدًا.
فإن كانا موسرين، إلا أن المشتري أيسر منه، هل [يأخذه] 5 الشفيع بحميل، أو بغير حميل؟ فالمذهب على قولين: أحدهما: أنه لا يأخذه إلا بحميل ثقة، وهو قول أشهب في "الموازية".

والثاني: أنه يأخذه بغير حميل إن كان مَلِيًا، وإن كان المشتري أملى منه، وهو قول ابن المواز.
ولو اشتراه المشتري بثمن إلى أجل على أن أعطى للبائع حميلًا أو رهنًا: لم يكن للشفيع أن يأخذه إلا بذلك -كان موسرًا أو معسرًا- وهو قول أشهب في "الموازية"، ولا أظنهم يختلفون في ذلك.
فأما إذا قام الشفيع بعد حلول أجل الثمن، وقد قبضه البائع أو لم يقبضه، فقال الشفيع: أنا آخذ بالشفعة على أن يكون الثمن [عليّ] 1 إلى مثل ذلك الأجل، أرتفق أنا كما ارتفقت به أيها المشتري، هل يمكن من ذلك أم لا؟ على قولين: أحدهما: أنه يمكن من ذلك، ويرتفق بالأجل مثل ما ارتفق به المشتري، وهو قول عبد الملك في "المجموعة"، و"الموازية"، وبه أخذ ابن حبيب، قال: وهو قول مالك.
والثاني: أنه لا يأخذه إذا قام بعد حلول الأجل إلا بنقد، ولا يستأنف له الأجل، وهو قول أصبغ في الواضحة، والقول الأول أظهر في النظر.
وأما إن اشترى الشقص بدَين كان له على البائع إلى سنة، فقام الشفيع، هل يأخذه بالثمن نقدًا أو إلى أجل أو إنما يأخذه بالقيمة؟ فالمذهب على قولين: أحدهما: أنه يأخذه بالثمن الذي اشترى به المشتري نقدًا ولا يؤخر، وهو قول مالك في كتاب محمَّد، وبه قال أصبغ؛ لأن ما على المشتري من الثمن قد حَلَّ بقبض الدّار، وحاصَصَ البائع بالثمن فيما له عليه من الدَّين برضاهما.

والثاني: [أنه يأخذه] 1 بمثل الدنانير التي له عليه إلى مثل الأجل، وهو قول ابن المواز على ما نقله التونسي [رحمه الله] 2. وعلى القول بأنه يأخذه بالقيمة، هل بقيمة الدين، أو بقيمة الشقص؟ فالمذهب على قولين: أحدهما: أنه يأخذه بقيمة ذلك الدين عرضًا نقدًا يدفعه؛ لأن الدين عرض من العروض، وهو قول ابن الماجشون في "الموازية"، و"المجموعة"، و"الواضحة".
والثاني: أن الدين يقوم بالعرض ثم يقوم العرض بالعين، ثم يأخذ الشفيع بذلك العين، وهو قول سحنون في "كتاب ابن عبدوس"، والحمد لله وحده.

المسألة الثانية عشر في قيام الشفيع في الأرض بالشفعة وهي مبذورة

فلا يخلو ذلك من وجهين: أحدهما: أن يكون ذلك قبل طلوع البذر [من الأرض] 1. والثاني: أن يكون ذلك بعد ظهوره.
فإن كان ذلك قبل بروز الزرع، مثل أن تكون [الأرض] 2 بين الشريكين، فيبيع أحدهما نصيبه منها، فيريد الشريك الأخذ بالشفعة، وهي مبذورة: فلا يخلو الأمر فيها من ثلاثة أوجه: أحدها: أن يكون المبتاع هو الباذر لها.
والثاني: أن يكون البائع هو الباذر لها، وباعها مبذورة.
والثالث: أن يكون البذر لغيرهما؛ مثل مكترٍ، أو ممنوح، أو ما أشبه ذلك.
فالجواب عن الوجه الأول من الوجه الأول: إذا كان المشتري هو الذي بذرها، هل يأخذ الشفيع الأرض ببذرها، أو يبقى للمشتري أم لا؟ على قولين قائمين من المدونة.
أحدهما: أن الشفيع يأخذ الأرض [ويبقى البذر للمبتاع الذي بذره، وهو نص قول ابن القاسم في المدونة.
والثاني: أن الشفيع يأخذ الأرض] 3 والبذر، وهذا القول يستقرأ من

المدونة، وعند ذكر سبب الخلاف يتبين [موضع الاستقراء، وعلى القول بأن الزرع يبقى للمشترى، فلا يصح له الأخذ بالشفعة إلا بعد طلوع البذر] 1؛ إذا لا يصح للرجل أن يبيع أرضه، وهي مبذورة، فيستثنى البذر.
وعلى القول بأنه يأخذه مع الأرض بالشفعة فبماذا يأخذه؟ فالمذهب على قولين: أحدهما: أنه يأخذه مع الأرض بقيمة البذر مع العمل.
والثاني: أنه يأخذه بقيمته على الرَّجاء، والخوف، والقولان حكاهما [أبو الوليد بن رشد -رحمه الله] 2. وسبب الخلاف: اختلافهم في الأخذ بالشفعة، هل طريقه طريق البيع، أو طريقه الاستحقاق؟ فمن رأى أن طريقه طريق البيع، قال: يأخذ الأرض مع الزرع بالشفعة، كما يكون البذر للمشتري إذا اشترى الأرض، ولاسيما على أحد قولي المذهب أن الشفعة في الزرع إذا بيع [مع] 3 الأرض، وهو قول بعض أصحابنا، وهو ظاهر قول مالك في سماع أشهب عنه: أن الشفعة في الأرض في كل ما أنبتت الأرض.
ومن رأى أن [طريقه] 4 طريق الاستحقاق قال: الزرع يكون للمشتري دون الشفيع.
والجواب عن الوجه الثاني: إذا كان البائع هو الباذر لها: فليأخذها الشفيع مبذورة بجميع الثمن على القول الذي يرى [أن] 5 في الزرع

الشفعة، وعلى القول الذي يقال فيه: أن الأخذ بالشفعة طريقه طريق البيع، وأما على القول الذي يحمل فيه الأخذ بالشفعة محمل الاستحقاق، فإنه يأخذ الأرض بما ينوبها من الثمن خاصة.
والجواب عن الوجه الثالث: إذا كان غيرهما هو الباذر لها: فإنه يأخذ الأرض بالشفعة دون البذر بجميع الثمن، ولا كلام في هذا الوجه.
وأما [الجواب عن] 1 الوجه الثاني من أصل التقسيم: إذا قام الشفيع بعد طلوع البذر وظهوره: فلا يخلو من الأقسام التي قدمناها، غير أن الوجهين يستوي الحكم فيهما؛ وهو أن يكون البذر للمبتاع، أو يكون لأجنبي: فإن الشفيع يأخذ [فيهما] 2 الأرض دون الزرع بجميع الثمن.
وأما إن كان البذر قد بذره البائع: فلا يخلو قيام الشفيع من أن يكون قبل يبس الزرع، أو بعده.
فإن كان قيامه قبل يبس الزرع وطيبه، هل يأخذ الزرع والأرض بالشفعة أم لا؟ على قولين، وقد قدمناهما في الوجه الأول: أحدهما: أنه يأخذ الزرع، والأرض بجميع الثمن على القول بوجوب الشفعة في الزرع، وعلى القول بأن محملها محمل البيع.
والثاني: أنه يأخذ الأرض بما ينوبها من الثمن، على القول الذي لا يرى في الزرع شفعة.
فإن قام الشفيع بعد يبس الزرع: فلا يخلو من أن يكون البذر للبائع، أو للمشتري.

فإن كان للبائع: فإن الشفيع يأخذ الأرض بما ينوبها من الثمن، قولًا واحدًا، ولا يأخذ الزرع.
فإن كان [للمبتاع] 1 أو الأجنبي: فإن الشفيع [لا يأخذ إلا] 2 بجميع الثمن؛ لأنه إن كان البذر له: فقد أحرثه بعد الشراء، وإن كان للأجنبي: فالبيع في الأرض دون الزرع، ولا إشكال في ذلك.
ويلتحق بهذه المسألة فصل آخر [وهو] 3 طروء المستحق على الأرض، وقد زرعت: ولا يخلو من وجهين: أحدهما: أن يستحق الأرض والزرع.
والثاني: أن يستحق الأرض دون الزرع.
فأما إذا استحق الأرض والزرع؛ مثل أن يزرع الرجل أرضه، فيتعدى عليه فيها رجل فيبيعها: فهو بالخيار بين أن يجيز البيع ويأخذ الثمن، وبين أن يأخذ أرضه [بزرعها] 4 ولا كلام في هذا الوجه.
وأما إذا استحق الأرض دون الزرع: فلا يخلو الأمر في ذلك من ثلاثة أحوال: أحدها: أن يكون البذر بذره المستحق منه.
والثاني: أن يكون بذره البائع.
والثالث: أن يكون الأجنبي.
فأما الحال الأول: إذا بذره المستحق منه: فإن كان غاصبًا: فحكمه

حكم الغاصب، وهو معلوم، فإن كان غير غاصب: فلا شيء للمستحق في الزرع، ولا له قلعه، وإنما له الكراء إن لم يكن فات الإبان.
وأما الحال الثاني: إذا كان البذر لأجنبي بوجه صحيح فهو له، ويأخذ المستحق أرضه، وله على [الزارع] 1 الكراء إن [كان] 2 أكرى منه، وإن كان الغاصب هو الذي أكرى منه، فله الكراء أيضًا إن كان الإبان لم يفت، وإن كان الإبان قد فات: جرى ذلك على الخلاف الذي في غلة الأرض المغصوبة، وقد تقدم القول بها.
وأما الحال الثالث: إذا بذره البائع فباع الأرض مبذورة من المستحق منه: فإن المستحق يأخذ أرضه، وهل ينفسخ البيع في الزرع أم لا؟ على قولين: أحدهما: أن البيع ينفسخ فيه، ويرجع المبتاع بجميع الثمن على البائع، وهو قول مالك في المدونة.
والثاني: أن الزرع يبقى للمبتاع، ويرجع على البائع فيما ينوب الأرض من الثمن، وهو قوله في "كتاب ابن المواز".
وينبني الخلاف على: الخلاف فيما يوجبه الحكم، هل هو مثل ما يوجبه الشرط أم لا؛ فمن رأي أن مثل ما يوجبه الحكم مثل ما يوجبه الشرط قال: يفسخ البيع في الزرع كأنه اشتراه دون الأرض على البقاء.
ومن رأى أن ما يوجبه الحكم خلاف ما يوجبه الشرط، قال: الزرع يبقى للمبتاع؛ لأن ذلك شيء أوجبته الأحكام [والحمد لله وحده] 3.

المسألة الثالثة عشر في شراء الأنقاض على الهدم، أو النخل على القلع، والشفعة في ذلك

اعلم أن هذه المسألة تحتوي على ستة أسئلة: أحدها: [أن] 1 يشتري النخل على القلع، ثم يستحق الأرض أو بعضها؟ والثاني: أن يشتري النخل [ثم] 2 يشتري الأرض بعد ذلك , فيستحق الأرض أو بعضها؟ والثالث: أن يشتري الأرض [أولًا] 3 ثم يشتري النخل، فيستحق الأرض أو بعضها؟ والرابع: أن يشتري النخل على القلع، ثم يشتري الأرض، فيستحق رجل نصف الأرض ونصف النخل؟ والخامس: أن يشتري الأرض أولًا، ثم يشتري النخل بعد ذلك، فيستحق رجل نصف الأرض ونصف النخل؟ والسادس: أن يشتري النخل خاصة على أن يقلعها، فيستحق نصف الأرض ونصف النخل.
فالجواب عن السؤال الأول: وهو أن يشتري النخل على القلع، ثم يستحق الرجل الأرض أو بعضها، هل ينتقض البيع في الأنقاض أم لا؟

على ثلاثة أقوال: أحدها: أن البيع جائز في الأنقاض، ولمستحق الأرض أن يأخذ من المبتاع النخل [بقيمتها مقلوعة] 1، وليس من وجه أنه شفيع؛ إذ لا شركة له معه فيها, ولكن من وجه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "لا ضرر ولا ضرار" 2، فإن شاء خلَّى بينه، وبين قلعها، وهو قول ابن القاسم في "المدونة".
والثاني: أن ذلك البيع لا يجوز، ويفسخ؛ إذ لا يدري المشتري ما يصح [له] 3 إن كان النقيض [أو] 4 قيمته مقلوعًا، ويرجع النخل إلى البائع، ولا يكون لمستحق الأرض عليها سبيل.
والثالث: التفصيل بين أن يكون البائع للنقض غاصبًا للأرض، أو مشتريًا.
فإن كان غاصبًا: فإن المستحق يدفع إلى البائع الغاصب قيمة النخل مقلوعة، ويأخذها إن شاء، وينقض شراء المشتري لها، وإن شاء أسلمها إليه فقلعها.
وإن لم يكن غاصبًا: فالمستحق بالخيار بين أن يدفع إلى البائع قيمة النخل قائمة، وينتقض شراء المشتري، وليس للمبتاع أن يأخذ من البائع هذه القيمة التي أخذ من المستحق، وإنما له أن يأخذ منه الثمن الذي دفع إليه على القلع؛ لأنها قد استُحقت من يده كمن باع سلعة بمائة، ثم باعها من آخر بتسعين، فأخذها المبتاع الأول: فليس للمبتاع أن يأخذ من البائع الثمن الذي أخذ من المبتاع الأول، وإنما له أن يرجع بالثمن الذي دفع إليه؛

[لأنّ] 1 السلعة استحقت من يده، وهو قول سحنون [رحمه الله] 2. فإن قال مستحق الأرض: لا أعطيه قيمة البناء، قيل للبائع: أعطه قيمة الارض براحًا، ويتم البيع للمبتاع في النخل، ويقلعها على ما اشتراها عليه، فإن أبى من ذلك أيضًا: كانا شريكين في النخل، والأرض؛ هذا بقيمة النخل قائمة، والمستحق بقيمة الأرض بيضاء، وينتقض شراء المشتري فيما صار لمستحق الأرض من الأنقاض، ويمضى شراؤه فيما صار منها للبائع إن كان الذي صار له منها جلها، ويرجع عليه من الثمن بقدر ما صار منها للمشتري.
وإن كان الذي صار منها للبائع غير الجل مما يكون للمشتري فيه أن يرد: فليس له أن يمسك، وإن كان الجزء معلومًا؛ لأن ما يصير له بالقسمة مجهول؛ إذ لا ينقسم إلا مع الأرض على الاختلاف في هذا الأصل في غير ما موضع من المدونة.
فإن استحق المستحق بعض الأرض مثل نصفه: فإن المستحق يأخذ نصف الأنقاض، وهو ما قابل النصف المستحق بقيمتها مقلوعًا على مذهب ابن القاسم في المدونة.
واختلف في النصف الثاني، هل يأخذه بالشفعة أم لا؟ على قولين: أحدهما: أنه يأخذه بالشفعة بالثمن، وهذا القول حكاه [الشيخ] 3 أبو محمَّد عبد الحق عن شيوخه، وهو قائم من "المدونة" من "كتاب الشفعة" من "مسألة الأنقاض".
والثاني: أنه يأخذه بقيمته مقلوعًا على معنى دفع الضرر، لا معنى

الأخذ بالشفعة، وهو نص قوله في المدونة.
وينظر في النصف المستحق على مذهب سحنون المتقدم إن كان البائع غاصبًا أو مشتريًا، بمثل ما تقدم.
والجواب عن السؤال الثاني: إذا اشترى النخل على أن يقلعها، ثم يشتري الأرض فيستحقها رجل: فإن المبتاع يرجع على البائع بثمن الأرض الذي استحقت من يده، ثم يكون الحكم بين مبتاع النخل، وبين المستحق في الأنقاض على ما تقدم في السؤال الأول من قول ابن القاسم، وسحنون، فلا نُطَوِّل بتكراره.
والجواب عن السؤال الثالث: إذا اشترى الأرض أولًا، ثم اشترى الأنقاض، فيستحق الأرض رجل: فإن المستحق للأرض هاهنا لا يأخذ الأنقاض على مذهب ابن القاسم إلا بقيمتها قائمة؛ لأنه زاد في ثمن الأنقاض [ليبقيها] 1 في أرضه، وليس هو بمنزلة من اشتراها للقلع، كذا حكاه أبو محمَّد عبد الحق في كتابه، وهو الصحيح.
وينبغي على هذا أنه إذا أبى أن يدفع إليه قيمتها قائمة أن يقال للمشتري: [أعطه] 2 قيمة أرضه براحًا، فإن أبى من ذلك: حملا على ما تقدم من الشركة.
وينبغي على مذهب سحنون أن ينظر؛ فإن كان البائع غاصبًا: فللمستحق أن يدفع إليه قيمة النقض منقوضًا، وينتقض البيع فيه بينه وبين المشتري، فيرجع عليه بالثمن الذي دفع إليه، فإن أبى من ذلك: مضى

النقد للمشتري [في] 1 شرائه، وبقى فيه على حقه [والمستحق للأرض على حقه] 2 فيها.
فإن لم يتفقا في ذلك على شيء يجوز بينهما: بيعت الدار، وقسم الثمن بينهما على قدر قيمة الأنقاض وقيمة العَرْصَة براحًا.
وإن كان البائع للأنقاض مشتريًا: قيل للمستحق: ادفع إليه قيمة الأنقاض قائمة، فإن فعل انتقض البيع فيها.
فإن أبى من ذلك قيل للبائع: ادفع إليه قيمة البقعة براحًا، فإن فعل: كانت له البقعة، وللمبتاع النقض، فإن اتفقا فيه على شيء يجوز بينهما، وإلا بيع الجميع، واقتسما الثمن على القيم، وإن أبيا من ذلك: حملا على الشركة، على ما تقدم، وانتقض [البيع فيما صار للمستحق من النقض ومضى فيما صار فيه للبائع على ما تقدم من التفسير.
والجواب] 3 عن السؤال الرابع: إذا اشترى النخل على القلع أولًا، ثم يشتري الأرض، فيستحق رجل نصف الأرض.
[وعن الخامس: إذا اشترى الأرض أولًا، ثم اشترى النقض في صفقة أخرى، فيستحق رجل نصف الأرض] 4 والنخل: فقد اختلف في ذلك على ثلاثة أقوال: أحدها: أنه لا شفعة في النخل، وهو قول أشهب، وأحد قولي ابن القاسم في "المدونة".
والثاني: أن الشفعة فيها، وهو القول الآخر لابن القاسم في المدونة.

والثالث: التفصيل بين أن يشتريها قبل الأرض: فتكون فيها الشفعة، أو يكون اشتراها بعد الأرض: فلا شفعة فيها، وهو اختيار ابن المواز.
فأما على القول بوجوب الشفعة في النخل: فإن المستحق يأخذ نصف الأرض، ونصف النخل بالشفعة بنصف الثمن، وإن شاء أخذ نصف الأرض بالشفعة، وترك نصف النخل، فيقلعها المبتاع في السؤال الرابع، ويبقى على حقه فيها السؤال الخامس إذا لم يشترها على القلع، وإن شاء أخذ النخل بالشفعة وترك الأرض.
وأما على القول بأن لا شفعة في النخل: فقد اختلف هل له أن يأخذها بالقيمة من أجل قوله عليه السلام: "لا ضرر ولا ضرار" 1 أم لا على قولين: [أحدهما] 2: أن ذلك له.
والثاني: أنه ليس له ذلك.
فإذا قلنا: إن ذلك له، فإنه يأخذها بالقيمة قائمًا في المسألتين ما وقع في بعض [روايات المدونة.
وعلى قياس ما حكاه أبو محمَّد عبد الحق لا يأخذها بالقيمة قائمة إلا في السؤال] 3 الخامس؛ وهو إذا اشترى الأرض قبل النخل.
والجواب عن السؤال السادس: إذا اشترى النخل خاصة على أن يقلعها، فيستحق رجل نصف النخل، ونصف الأرض: فإن البيع ينتقض فيما بقى في يد المشتري من النخل مما لم يستحق على البائع، ويرجع بجميع الثمن على البائع؛ إذ لا يقدر على الوصول إلى نصف ما اشترى

إلا [بمقاسمة البائع] 1 لمستحق الأرض مع النخل [وهذا] 2 إذا قاسمه قد يقل ما يصير له في نصيبه لجودة الأرض، أو يكثر لرداءته، فلا يجوز له أن يتمسك بما بقي في يد البائع منها؛ لأن ذلك مجهول فينقض البيع كما قال ابن القاسم فيمن اشترى نصيب رجل في نخل وشريكه غائب: أن ذلك لا يجوز؛ لأنه لا يستطيع قسمة النخل وحدها دون الأرض، فيؤول ذلك إلى الجهل إذا قسم مع غيره، على أن ابن القاسبم قد قال في "المدونة": إذا اشترى نقض دار على أن يقلعه ثم أتى رجل، فاستحق نصف الدار أن له أن يرد ما بقي في يده من النقض بما لم يستحق على البائع، وظاهر قوله: أن له التخيير، وأن له أن يمسك, وهو كلام فيه نظر؛ إلا أن يكون معنى ما تكلم عليه ابن القاسم أن الأرض والنقض متساويين لا يختلفان في القسم، وإنما يصير له فيه النصف حقيقة، وهو معنى قول سحنون في هذه المسألة أنها تجوز في حال، ولا تجوز في حال، وجواب ابن اللقاسم فيها في "المدونة" على القول بأنه لا شفعة في النقض؛ ولذلك قال: يتخير المبتاع، ولو تكلم فيها على القول بوجوب الشفعة في النقض لبدأ بتخيير الشفيع قبل تخيير المبتاع على المعلوم من مذهبه في ذلك خلاف قول أشهب، وسحنون [والحمد لله وحده] 3.

المسألة الرابعة عشر فيما يباع على خيار

ولا شفعة في بيع الخيار حتى يختار إمضاء البيع من له الخيار من بائع، أو [مبتاع] 1 أو غيرهما، فإن باع أحد الشريكين على خيار، وباع الآخر بيع بتل.
ولا يخلو من له الخيار في بيع الخيار من وجهين: إما أن يختار رد البيع، أو يختار الإمضاء.
فإن اختار الرد: فالشفعة لبائع الخيار قولًا واحدًا.
فإن اختار إمضاء البيع، فلمن تكون الشفعة؟ فالمذهب على أربعة أقوال كلها قائمة من المدونة: أحدها: أن الشفعة لمشتري الخيار على مشتري البتل، وهو قول ابن القاسم في الكتاب.
والثاني: أن الشفعة لبائع البتل على مشتري الخيار، وهذا القول قائم من المدونة على ما نصف.
والثالث: أن الشفعة لمشتري البتل على مشتري الخيار، وهذا القول أيضًا متأول على المدونة.
والرابع: أن الشفعة لبائع الخيار على مشتري البتل، وهو قول عبد الملك، وأشهب في "الواضحة" وغيرها.
وسبب الخلاف: اختلافهم في بيع الخيار، هل هو منعقد من مبدئه،

ومنشئه، أو منعقد من حينه ووقته؛ فمن رأى أنه [منعقد من مبدئه ومنشئه: قال بوجوب الشفعة إما لمشتري الخيار على قول ابن القاسم؛ لأنه إذا اختار الشراء كان البيع لم يزل] 1 منعقدًا، والمشتري على البت قد اشترى بعد [دفع] 2 ذلك، فوجب عليه الشفعة للمشتري على خيار، وإما لبائع البتل على قول؛ لأنا إذا قدرنا أن بيع الخيار [منعقد] 3 من مبدئه ومنشئه: فقد باع بيع بتل بعد أن وجبت له الشفعة؛ لأنه يتبين [بالآخرة] 4 أن بيع الخيار منعقد [قبله] 5. و [هذا] 6 يتخرج على أحد قولي المذهب أن الشفيع إذا باع الشقص الذي به يستشفع بعد وجوب الشفعة [فإن ذلك لا [. . . .] 7 الأخذ بالشفعة وهو أحد قولي مالك في العتبية، وقد اختلف قوله في ذلك إذا باع الشقص الذي به يستشفع بعد وجوب الشفعة] 8 على قولين: فمرة يقول: إنه لا شفعة [له] 9؛ لأن المعنى الذي لأجله شرعت قد زال، وهو ما يدخل شكليه من تضييق الواسع، وخراب العامر، وبه أخذ أحمد بن المعدل.
ومرة يقول: إن له الشفعة؛ لأنه أمر قد وجب [له] 10 فلا يسقطه

بيعه لسهمه، وبه أخذ ابن المواز، والأول مذهب المدونة.
وهكذا اختلف [بعض] 1 أصحابه إذا باع بعض سهمه على قولين: أحدهما: أنه لا شفعة له مع الشريك بما بقي له؛ لأنه باع راغبًا في البيع، وإنما الشفعة [في] 2 الضرر، وهو قول أشهب في "المجموعة".
والثاني: أن له الشفعة بما يبقى له من سهمه، وهو قول أحمد بن المعدل.
ومن رأى أنه غير منعقد، وأنه إنما انعقد من حينه، ووقته: قال بوجوب الشفعة إما للبائع بالخيار على قول من يقول: إن بيعه للشقص الذي يستشفع لا يُسْقِطُ شفعته؛ لأنه باع بعد أن وجبت له الشفعة، وهو نص قول ابن الماجشون في "الموازية" وغيرها.
وإما لمشتري البتل على القول بأن ما يجب للبائع قد انتقل إلى المشتري، وأن المشتري يتنزل في الأخذ [بالشفعة] 3 منزلة الشفيع البائع، وهو اختيار ابن لبابة، وابن الحباب من فقهاء الأندلس -وعليه تأول ابن لبابة رواية ابن القاسم في "الكتاب" في أنه لا يجوز أن يبيع الرجل شفعة قد وجبت له، ولا يهبها، فقال: معناه: من غير المبتاع؛ فجعل المشتري من الشفيع كالوارث، وقد قال في "الكتاب": إن الشفعة تورث عن الميت، والوارث بمنزلة الموروث في الحق الذي كان له من الأخذ والترك وسواء مات الموروث، والشقص الذي يستشفع به بيده فورثه عنه، أو مات بعد بيع الشقص، على القول بأن البيع لا يسقط الشفعة، فكان ينبغي أن منزلة المشتري منزل الشفيع، فافهم هذا التنزيل

الذي نزلنا عليه هذه المسألة؛ فقد جعلنا بائع البتل كالمشتري على خيار وجعلنا مشتهي البتل كبائع الخيار، فإذا أمعنت النظر [في المسألة] 1 تبيَّن لك المعنى الموجب لذلك إن شاء الله، والحمد لله وحده.

المسألة الخامسة عشر في الشفعة في هبة الثواب

وإذا وهبت شقصًا على ثواب: فلا يخلو من أن يسمى ثوابًا، أو لم يسم.
فإن سمى ثوابًا: فهل للشفيع أن يأخذ بالشفعة قبل أن يثاب الواهب أم لا؟ على قولين قائمين من "المدونة": أحدهما: أنه إذا سمى الثواب: فله أن يأخذ بالشفعة، وهو قوله في كتاب [الشفعة.
والثاني: أنه لا يأخذ بالشفعة حتى يثاب، وهو قوله في "كتاب] 1 الهبات" من "المدونة".
فإن لم يُسَم ثوابًا: فلا شفعة في ذلك إلا بعد الثواب، ولا خلاف في ذلك.
ثم لا تخلو الهبة من أن تكون قائمة أو فائتة.
فإن كانت قائمة: فلا يخلو الموهوب له من أن يثيبه بمثل قيمة الهبة، [أو أكثر، فإن أثابه بمثل قيمة الهبة] 2 هل يلزم الواهب قبول الثواب أم لا؟ فالمذهب على قولين قائمين من "المدونة": أحدهما: أنه لا يلزمه القبول إلا أن يشاء؛ لأن الناس إنما يهبون على

أن يعوضوا [أكثر] 1 وهو قوله في "كتاب الهبات".
والثاني: [أنه] 2 يلزمه القبول مهما عوضه مثل قيمة الهبة، وهو [نص] 3 قول ابن القاسم في "كتاب الشفعة"؛ حيث قال: فإن عوضه مثل قيمة الهبة لزم الواهب، وإن أثابه أقل لم يلزمه إلا أن يشاء، وله أن يأخذ هبته.
فإذا أثابه مثل قيمة الهبة: فلا خلاف في المذهب أن للشفيع أن يأخذ الشفعة بقيمة [العوض] 4. واختلف إذا أثابه بأكثر من قيمتها، هل يسقط الزائد عن الشفيع أم لا؟ فالمذهب على قولين: أحدهما: أنه يستشفع بجميع ما أثابه، وهو قول ابن القاسم في "المدونة"، ووافقه على ذلك أشهب.
والثاني: [أنه] 5 يستشفع بالأقل مما دفع من الثواب أو من قيمة الشقص، ولا يستشفع بالزائد؛ لأن الموهوب له قد تطوع بدفعه على القول بأنه إذا عوضه القيمة [لم] 6 يلزم الواهب القبول.
وهذا ينبني على الخلاف الذي قدمناه في الواهب، هل يجبر على قبول العوض إذا عوضه مثل القيمة أم لا.
فأما إذا عوضه بعد فوات الهبة أكثر من قيمة الهبة، فهل يستشفع

[الشفيع] 1 بجميع القيمة أم لا؟ على قولين: أحدهما: أنه يستشفع بجميع ما أثابه به، وهو قول ابن القاسم؛ إذ لا فرق عنده بين قيام الهبة وفواتها.
والثاني: أنه يستشفع بالأقل مما دفع من الثواب، أو من قيمة الهبة، وهو قول أشهب؛ لأن الزائد على القيمة كالهبة، إلا أنه يلزم أشهب أن يقول مثل ذلك [إذا كان ذلك] 2 قبل الفوات [والحمد لله وحده] 3.

المسألة السادسة عشر في الشفعة فيما ناكح به، أو خالع، أو صالح عليه من دم عمد، أو أخذ من دم خطأ

فأما ما ناكح به من شقص في دار، أو في أرض، فقد اختلف بماذا يستشفع به الشفيع إذا طلب الأخذ بالشفعة، على قولين: أحدهما: أنه يستشفع بقيمة الشقص، وهو قول ابن القاسم في "الكتاب".
والثاني: أنه يستشفع بصداق المثل، وهو قول عبد الملك، وهو قائم من "المدونة" من مسألة: الكراء فيما إذا اكترى إبلًا إلى مكة بشقص من دار؛ حيث قال: فللشفيع الأخذ بالشفعة بمثل كراء الإبل إلى مكة، ولم يقل يستشفع بقيمة الشقص، وصداق المثل ككراء المثل في النظر والاجتهاد.
وأما ما خولع به: فإن فيه الشفعة بقيمة الشقص، قولًا واحدًا؛ إذ لا قدرة على أكثر من ذلك؛ إذ ليس هناك عوض متقدر له قيمة كما عمل في النكاح، والكراء.
وأما ما أخذه صلحًا [عن] 1 دم: فلا يخلو من وجهين: إما أن يكون ذلك عن [دم] 2 عمد، أو عن خطأ.
فإن كان ذلك عن دم عمد: فإن الشفيع يأخذ الشقص بقيمته؛ لأن دم العمد لا عوض له أصلًا إلا ما وقع عليه الاصطلاح.

وأما ما أخذ صلحًا عن دم الخطأ: فلا يخلو القاتل من وجهين: إما أن يصالح عن جميع الدية على شقص، ولا يرجع بذلك على العاقلة [وإما أن يصالح على أن يرجع عليهم.
فإن صالح عن جميع الدِّية على ألا يرجع بذلك على العاقلة] 1، فإن ذلك جائز جملة بلا تفصيل بين أن يكونوا أهل إبل، أو أهل ذهب.
فإن أراد الشفيع أن يستشفع، فلا تخلو العاقلة من أن يكونوا أهل إبل، أو ذهب، أو وَرِق.
فإن كانوا أهل إبل: فاختلف بماذا يستشفع على ثلاثة أقوال: أحدها: أنه بقيمة الإبل؛ معناه تُقَوَّم الآن بالنقد على أن تقبض إلى آجالها في [الذمة] 2 ثم يأخذ الشفيع إن شاء، وينقد القيمة في الحال، وهو تأويل سحنون على "المدونة" في "كتاب ابن عبدوس"، وهو مذهب عبد الملك فيما بيع بثمن مؤجل، وقد قدمناه قبل هذا.
والثاني: أن الإبل تقوم على آجالها كما قال في الكتاب، ومتى حلت سنة قومت فيها الإبل نقدًا حنيئذ قبضت تلك القيمة في الحال هكذا إلى آخر سنة، وهذا تأويل بعضهم على المدونة، واعترض سحنون وغيره -رحمة الله عليهما- وقالا: هذا من بيع الدين بالدين.
والثالث: أن الشفيع يستشفع بمثل الإبل على آجالها لا بقيمتها؛ لأنها أسنان معلومة موصوفة، وهذا القول أيضًا حكي عن سحنون، ويحيى بن عمر، على ما حكاه القاضي أبو الفضل.
ولا يصح أن تُقَوَّمُ الإبل إلا على أن تؤخذ القيمة على آجالها؛ لأن

ذلك دَيْن بِدَيْن.
[فأما إن] 1 كانوا أهل ذهب وفضة، هل يستشفع الشفيع بعددها، أو بقيمتها؟ فالمذهب على ثلاثة أقوال: أحدها: أنه يستشفع بمقدار الدِّية [في] 2 عددها من غير اعتبار بقيمتها؛ إذ لا قيمة في العين، وهو قول ابن القاسم.
والثاني: أن الدِّية تُقَوَّم بالعروض نقدًا على أن تقبض إلى آجالها، ثم يستشفع الشفيع بالعرض الذي قُوِّمَت [به] 3، وهو قول عبد الملك.
والثالث: أن الدِّية تُقَوَّم بالعرض، ثم يُقَوَّم العرض بالعين وبه يستشفع، وهو قول سحنون.
وعلى القول بأنه يستشفع بمقدار الدِّية في عددها -وهو مذهب "المدونة"- فإنها تقطع على الشفيع نجومًا كما تقطع على العاقلة؛ إن كانت الدِّية كاملة ففي ثلاث سنين، والثلثان في سنتين، والثلث في سنة، والنصف يجتهد فيه الإِمام؛ إن رأى أن يجعله في سنتين، أو في سنة ونصف فعل.
وقال ابن القاسم: يؤخر بالنصف عامين.
وقال أشهب: يؤدي الثلث في أول السنة، والسدس في الثانية، وقال سحنون: ولا يجوز أن يأخذ في الشقص شقصًا, ولا غيره حتى تمضي فيه قضية من حاكم يقطعها على العاقلة في سنتين أو غير ذلك؛ لأن ذلك

إلى اجتهاد الحاكم، فهو مجهول فلا يباع حتى يعرف بالحكم.
فأما إذا صالح على أن يرجع بذلك على العاقلة: فلا يخلو ما صالح به من أن يكون مما يرجع إلى القيمة، أو مما يرجع إلى المثل.
فإن كان مما يرجع إلى القيمة: فذلك جائز، ويرجع على العاقلة بالأقل مما صالح به، أو مما عليهم، وهو قول ابن القاسم، فإن كان مما يرجع إلى المثل حيث هم مجبورون عليه: فالمذهب على قولين منصوصين عن مالك، وقد قدمناهما في مصالحة الكفيل [والحمد لله وحده] 1.

المسألة السابعة عشر في الموضحتين

إذا شجه في الموضحتين، واحدة عمدًا، والأخرى خطأ، فصالحه من ذلك على شقص من دار، فبماذا يستشفع؟ فقد اختلف المذهب في ذلك على ثلاثة أقوال: أحدها: أنه يستشفع بخمسين دينارًا، دية موضحة الخطأ، وبنصف قيمة الشقص، وهو قول ابن القاسم.
والثاني: أن الشقص يقوم؛ فإن كانت قيمته مائة: حمل عليه موضحة الخطأ؛ وذلك خمسون دينارًا، فصار للعمد ثلثا الشقص، فيستشفع بخمسين دينارًا، وبثلثي قيمة الشقص؛ وهي ستة وستون دينارًا وثلثا دينار، وكذلك الحكم فيما قلَّ من الأجراء أو أكثر، وهو قول المخزومي في "الكتاب".
والثالث: أنه ينظر إلى قيمة الشقص، فإن كانت خمسين فأقل: أخذه بخمسين؛ دية موضحة الخطأ، فإن كانت قيمته ستين دينارًا: أخذه بخمسين دينارًا، وسدس قيمة الشقص، وهو مذهب ابن نافع.
ووجه قول ابن القاسم: أن الشقص يفضل على الموضحتين جميعًا لتساويهما، فوجب أن يكون نصفه للخطأ بخمسين، ونصفه للعمد بقيمته؛ إذ العمد ليس فيه دِيَة مقدرة إلا ما اصطلحوا عليه، فجعل أن المعلوم والمجهول إذا اشتركا في الشيء، فإن ذلك ينقسم بينهما أنصافًا، إلا أن ابن القاسم ناقض أصله في هذا في اختلافهما في أصل الشركة، وفي المسألة الواقعة في أول "كتاب النكاح الثاني": إذا تزوجها بعبد على

أن أعطته دارًا أو مالًا؛ حيث قال: لا يجوز [النكاح] 1 ويفسخ قبل البناء، ويثبت بعده، ويكون لها صداق المثل، فكأن الشقص عند ابن القاسم مأخوذ عن الجملة، ونظر إلى قدر الديات لو كانت قد صُولح عنها، فجعل ذلك [كله] 2 كالمعدوم؛ إلا أنه لا يأخذ ما قابل العمد إلا بالقيمة.
ويجب على قول ابن القاسم لو أخذ شقصًا [من] 3 موضحة خطأ، ونفس عمد أن يأخذ الشقص بخمسين دينارًا موضحة الخطأ، وبقيمة عشرين جزءًا من الشقص من أحد وعشرين جزءًا؛ وذلك أنك تقسم ألف دينار، فتجعلها خمسين خمسين، فذلك عشرون جزءًا من الشقص، ثم تضيف إليها موضحة الخطأ، وذلك خمسون، فجميع ذلك أحد وعشرون، فموضحة الخطأ جزء من أحد وعشرين، لها خمسون دينارًا أو بقيت الأجزاء بالقيمة؛ لأنها عن عمد.
ووجه قول المخزومي: أن الشقص كله للعمد إلا ما نقص منه لموضحة الخطأ؛ لأن العمد لو انفرد به لاستغرقه جميعًا، والخطأ لو انفرد به لم يكن إلا قيمة دينه خمسون دينارًا، فشُبهة العمد في المجهولات في الوصايا التي يكون لها الثلث كلها، وإن كان معها من الوصايا المفسرات ضرب للمجهولات معها بجميع الثلث؛ لأنها لو انفردت بها لاستوعبتها كلها؛ كمن أوصى بوقيد المسجد على الدوام، أو بإطعام رغيف خبز كل يوم على الدوام، وما أشبه ذلك.
ووجه قول ابن نافع: أن الشقص كله للخطأ، ولا يكون للعمد منه

إلا [ما زاد] 1 على دية الخطأ، على ضد قول المخزومي، فإن كانت قيمة الشقص خمسين دينارًا فأقل: أخذه الشفيع بخمسين دية موضحة الخطأ، وإن كان العمد عنده لم يأخذ منه شيئًا.
فإن كانت قيمته أكثر من خمسين دينارًا: كان الزائد هو المأخوذ عن موضحة العمد قليلًا كان أو كثيرًا.
ومذهب عبد الملك في ذلك أقرب إلى الصواب على أصول المذهب [والحمد لله وحده] 2.

المسألة الثامنة عشر فيمن غصب عبدًا ودنانير فاشترى بها شقصًا

فلا يخلو العبد من أن يكون قائمًا أو فائتًا.
فإن كان قائمًا: فلا شفعة الشفيع؛ لأن لرَبِّه أخذه، فإذا أخذه فسخ البيع.
فإن كانت فائتًا: فلا يخلو فواته من أن يكون فوات عين، أو فوات عيب؛ فإن فات فوات عين، فأراد الشفيع الأخذ بالشفعة؛ إما على القول أن الأخذ بالشفعة [طريقه] 1 طريق الاستحقاق: فله الأخذ بالشفعة قولًا واحدًا، وإما على القول بأن طريقها طريق البيع: فإن جواز الأخذ بالشفعة يتخرج على شراء السلعة إذا اشتريت بمال حرام؛ فمن جوز شراءها: جوز للشفيع الأخذ بالشفعة في مسألتنا، وهو نص قول ابن القاسم في آخر "كتاب الشفعة": أن له الأخذ بالشفعة، ومنه يؤخذ جواز شراء السلعة بثمن حرام، وبه قال محمَّد بن سحنون، وابن عبدوس، وغيرهما.
ومن كره شراءها: كره له الأخذ بالشفعة، وهو مذهب سحنون وغيره [في] 2 شراء تلك السلعة.
فإن كان فواته فوات عيب، هل للشفيع الأخذ بالشفعة أم لا؟ فإنه يتخرج على قولين متأولين على الكتاب.
أحدهما: أنه يأخذ بالشفعة، وهو ظاهر قوله في الكتاب، حيث قال:

إذا فات فواتًا يوجب على الغاصب قيمته، فللشفيع [الأخذ والقيمة تجب عليه بتغيره في ذاته.
والثاني: أنه لا شفعة فيه للشفيع] 1 لقدرة المستحق على أخذ عين العبد.
[وهو] 2 تأويل الشيخ أبي إسحاق التونسي: فإذا أوجبت القيمة للمستحق، هل يأخذ قيمة عبده يوم غصب، أو قيمته يوم اشترى به الشقص؟ فالخيار في ذلك للمستحق إن شاء أخذ قيمته يوم غصبه، وإن شاء قيمته يوم اشترى به الشقص، ولا سبيل له إلى أخذ الشقص المشترى بعبده؛ لأنه يؤخذ منه بالشفعة لو أخذه.
إلا أن الغاصب قد أخذ عن الشقص قيمة العبد يوم اشترى به الشقص، فكان لصاحب العبد [أخذ] 3 تلك القيمة التي أخذها الغاصب عوضًا عن عوض العبد، فصار المستحق مخيرًا في القيمة.
وأما الدنانير والدراهم [إذا غصبها فاشترى بها، فإن للشفيع الأخذ بالشفعة على الحال كانت الدنانير أو الدراهم] 4 قائمة بيد البائع [أو فائتة غير أن المغصوب منه إذا وجد دنانيره أو دراهمه بعينها قائمة بيد البائع] 5 وأقام [عليها] 6 بينة أخذها، ويرجع على المبتاع بمثلها، والبيع تام بينهما، وهو نص قوله في "المدونة"، وقد جعل أن الدنانير والدراهم

مما يشهد على عينها، وهو قوله في كتاب الغصب من المدونة أيضًا، إلا أنه قال هناك: "أقام عليه بينة لم تفارقه حين قبضها"، وهو معنى قوله في هذه المسألة أيضًا.
تم الكتاب، والله الموفق للصواب، والحمد لله وحده.

كتاب القسمة

فصول الكتاب · 82 فصل · 555 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول مناهج التحصيل ونتائج لطائف التأويل في شرح المدونة وحل مشكلاتها · 555 صفحة
مقدمة المحقق
كتاب الطهارة
كتاب الصلاة الأول
كتاب الصلاة الثاني
كتاب الجنائز
كتاب الصيام
كتاب الاعتكاف
كتاب الزكاة الأول
كتاب الزكاة الثاني
كتاب الجهاد
كتاب النذور والأيمان
كتاب الصيد
كتاب الذبائح
كتاب الضحايا
كتاب النكاح الأول
كتاب النكاح الثاني
كتاب النكاح الثالث
كتاب الرضاع
كتاب إِرخاء الستور
كتابُ العِدَّةِ وطلاقُ السنَّة
كتاب الأَيمانِ بالطلاقِ
كتابُ التخيير والتمليك
كتاب الظهار
كتاب الإيلاءكتاب اللعان
كتاب العتق الأول
كتاب العتق الثانيكتاب المدبر
كتاب المكاتب
كتاب أمهات الأولاد
كتاب الولاء والمواريث
كتاب الصرف
كتاب السَّلم الأول
كتاب السَّلم الثاني
كتاب السَّلم الثالث
كتاب الآجال
كتاب البيوع الفاسدة
كتاب بيع الغَرَر
كتاب بيع الخِيَار
كتاب المرابحةكتاب الوكالاتكتاب العراياكتاب التجارة إلى أرض الحرب
كتاب التدليس بالعيوب
كتاب الاستبراءكتاب الصلحكتاب تضمين الصناع
كتاب الجعل والإجارة
كتاب المساقاةكتاب الجوائحكتاب كراء الرواحل والدوابكتاب كراء الدور والأرضينكتاب الشركةكتاب القراض
كتاب الأقضية
كتاب الشهادات
كتاب المديانكتاب التفليسكتاب المأذون له في التجارة
كتاب الرهون
كتاب [الحمالة]
كتاب الحوالة
كتاب الغصب
كتاب الاستحقاق
كتاب الشفعة
كتاب القسمة
كتاب الوديعةكتاب العاريةكتاب اللُّقَطَةكتاب حريم الآباركتابُ الحَبْسكتاب الصدقة والهبةكتاب الهبات
كتاب الوصايا الأول
كتاب الوصايا الثانيكتاب القطع في السرقةكتاب المحاربينكتاب الرَّجمكتاب القذفكتاب الجراحات
كتاب جناية العبيد
كتاب الديات
جارٍ التحميل