كتاب الجنائز
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الرجراجي، علي بن سعيد
- الكتاب
- منَاهِجُ التَّحصِيلِ ونتائج لطائف التَّأْوِيل في شَرحِ المدَوَّنة وحَلِّ مُشكِلاتها
- المؤلف
- أبو الحسن علي بن سعيد الرجراجي (المتوفى: بعد 633هـ)اعتنى به: أبو الفضل الدّميَاطي - أحمد بن عليّ
- الناشر
- دار ابن حزم
- الطبعة
- الأولى، 1428 هـ - 2007 م
- عدد الأجزاء
- 10 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
لها الخروج عليهم، وتأولها على أنه ممن تحتجب عنه من أقاربها في حياته، وأن غير ذوات الأقدار من المنصرفات يجوز لهن الخروج على كل من يحرم لهن في الحياة، ولا يحتجبن منه، ولا يخرجن على من يحتجبن منه من أقاربهن.
وهذه الرواية صحيحة في المعنى، ظاهرة في اللفظ لكنها غريبة نادرة الوجود في "الأمهات"، والأحكام [في المشهور] 1 الأشهر.
وكذلك الرواية التي هي بإسقاط "لا": صحيحة المعنى قليلة الوقوع والوجود.
وأما رواية الجمهور: فإنها صحيحة في اللفظ بعيدة في المعنى؛ لأن آخر المسألة يكر على أولها بالبطلان، وما هذا سبيله فهو أولى بالبطلان، غير أن شيوخ المذهب أخرجوا لها وجهًا من التأويل؛ فقالوا: معنى قوله: فيكره لها أن تخرج على غيرها ممن لا يمكن لها الخروج عليهم.
وقوله: ممن لا ينكر لها الخروج عليهم: يريد الذين سماهم أولًا، وربما استدلوا على صحة هذا التأويل بما وقع في هذه المسألة في "المبسوط".
ونصه: ويكره على غير هؤلاء الذين لا ينكر لها الخروج عليهم، ويكون قوله "الذين" بيانًا لقوله ممن لا ينكر لها الخروج، وهذا التأويل قريب في المعنى بعيد في اللفظ؛ لأن مصرف النفي غير مصرف الإثبات [والله أعلم والحمد لله وحده] 2.
المسألة التاسعة إذا ماتت المرأة وكان في بطنها جنين يضطرب، [أو من] (1) ابتلع جوهرة فمات، أو مالًا ثم مات، هل يُبْقَر (2) عليهم أم لا؟
فهذا يحتاج إلى تفصيل وتحصيل:
أما الولد: فلا يخلو من أن يكون في زمان يغلب على الظن أنه لا يعيش في مستقر العادة إذا وضعته: فهذا لا يبقر [عليه] 3 بالاتفاق.
وإن كان في زمان يغلب على الظن أنه يعيش إذا ولدته كالثامن والتاسع في الأشهر، فهل يبقر أو يعالج؟
فالمذهب على ثلاثة أقوال 4:
أحدها: أنه لا يبقر ولا يتعرض لإخراجه جملة وهو قول مالك [في المدونة ويؤيده] 5 قوله تعالى: ﴿وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا﴾ 6.
فلو شرع البقر [على] 7 استخراج الأجنة من بطون الأمهات عند موتهن لأدى ذلك إلى أن لا يبقى جنين تضعه [اْمه] 8 يوم القيامة لشدة12
الهول، أو لأدى ذلك إلى أن يكون خبر [الله] 1 على خلاف مخبره، وهذا لا يسوغ بالإجماع.
وهذا الذي قاله لا يلزم، بل يمكن الجمع بين الأمرين، ويكون البقر على من يغلب على الظن أنه يعيش، ويبقى ما عداه مما يغلب على الظن أنه لا يعيش فيتناوله قوله تعالى في الإخبار عن أحوال يوم القيامة.
والثاني: أنه يبقر عليه، وهو قول سحنون في بعض نسخ "المدونة"، وهو قول أشهب في غيرها.
والثالث: التفصيل بين أن يقدر على إخراجه بالمعالجة فيخرجه بها، وإلا فلا يتعرض له، وهو قول مالك في "المبسوط".
وسبب الخلاف: معارضة الحقوق؛ وذلك أن البقرة مثلة بالأم، وحرمتها ميتة كحرمتها وهي حية.
ويعارضه حق الولد؛ وهو إخراجه من الظلمات إلى النور، وفي ذلك إحياء، وإحياء النفوس أولى من صيانة مثل ذلك من الميت.
ولو ابتلع دنانير أو جوهرة له أو لغيره ثم مات، هل تبقر بطنه وتستخرج أم لا؟ فالمذهب على أربعة أقوال 2:
أحدها: أنه يبقر وتستخرج -كانت له أو لغيره، كانت قليلة أو كثيرة- وهو ظاهر قول سحنون وأشهب في الجنين.
والثاني: أنه لا يبقر -كانت له أو لغيره، قليلًا كانت أو كثيرًا- وهو قول ابن حبيب [وهو قول مالك في الجنين] 3.
والثالث: التفصيل بين أن يكون له أو لغيره؛ فإن كانت [له لم يبقر عليه، وإن كانت] 1 لغيره [وكان له مال] 2 فيؤخذ [مثل ذلك] 3 من ماله [ولا يبقر أيضًا] 4، وإن لم يكن له مال أبقر عليه -يسيرًا كان أو كثيرًا-[وإن كان له مال لم يبقر عليه] 5.
والرابع: إذا كان كثيرًا، وكان له: أبقر عليه.
وإن كان يسيرًا لم يُبْقَر عليه.
وهو قول ابن القاسم 6.
وسبب الخلاف: تَقَابُل الحقوق [كما قدمنا] 7 [والحمد لله وحده] 8.
كتاب الصيام