مناهج التحصيل ونتائج لطائف التأويل في شرح المدونة وحل مشكلاتهاصفحات 321-4
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كتاب الأَيمانِ بالطلاقِ

صفحات 321-4
عن هذه الطبعة
عَلَم
الرجراجي، علي بن سعيد
الكتاب
منَاهِجُ التَّحصِيلِ ونتائج لطائف التَّأْوِيل في شَرحِ المدَوَّنة وحَلِّ مُشكِلاتها
المؤلف
أبو الحسن علي بن سعيد الرجراجي (المتوفى: بعد 633هـ)اعتنى به: أبو الفضل الدّميَاطي - أحمد بن عليّ
الناشر
دار ابن حزم
الطبعة
الأولى، 1428 هـ - 2007 م
عدد الأجزاء
10 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

كُلَّما على ما [نصف] 1 في حُكم "كُلَّما".
فإذا تمَّ العقدُ بينهما فُرق بينهما ساعتئذ، لأنَّ بتمام العقد وَقَعَ الطلاق السابق بالشرط، ويكونُ لها نصف الصداق.
فإن جهل الزوج ودَخَل بها كان لها صداقًا واحدًا لا صداقًا ونصفًا، خلافًا لأبي حنيفة الذي يقول: "لها صداق ونصف" وشُبهتهُ في ذلك أنَّ لها [بالعقد] 2 نصف الصداق، فإن دَخل بها كان لها صداقٌ آخر.
ونحنُ نقول: "ليس لها إلا صداقٌ واحدٌ، لأنَّ الدُخول إنما وَقَعَ بالعقد المُتقدَّم، وهو دخول على وجه الشبهة، وكذلك لا يُحدُّ عندنا، والولدُ بهِ لاحق، ولاسيَّما على أحد قَولى المذهب "أنَّ ذلك لا يلزم".
وأمَّا "كلَّما": فإنَّها تقتضى التكرار كُلَّما تزوجها ولو بعد ألف مرَّة، غير أنَّها إنَّما يكونُ لها [نصف] 3 الصداقُ حتى تُطلق ثلاث تطليقات.
فإذا تزوجها [في] 4 الرابعة فلا شىء لها مِن الصداق ولا نصف ولا غيرهِ، إذْ لا يحلُّ العقدِ عليها حتى تنكح زوجًا غيرهُ.
وإذا تزوجت غيرهُ حلَّ لهُ العقدُ عليها وعادت إلى سيرتها الأُولى، فهكذا أبدًا حتى يموتَ أحدُهما.
قلتُ: كيف يجوز للشاهد الحُضور على هذا العقد الذي لا يُحصُلُ للزوج فائدتهُ ولا يجنى ثمرته ومآلَهُ إلى الفراق؟ فذهاب المال بغيرِ عِوَضٍ، ومحضُ العقد يُؤذن بالقصد إلى ذلك، وهو عبثٌ وسفة لمخالفة مشروعية

النكاح الذي هو المقصود منهُ الواصلة والمؤالفة، ولهذا ينعقد للأبد ولا يجوز فيه الأمد، إذ لا يسمى عقدًا يلزمُ منهُ الطلاق، [ولا تستحق] 1 فيهِ المرأة نصف الصداق إلا بشهادة البينة، وكيف يسوغُ للبينة الحُضور على مِثل هذا العقد الذي ليس فيهِ من البر شىء، وإنما هو إعانة على ما لا ينبغى.
اللهمَّ إلا أنْ يكون صاحب "الكتاب" إنَّما تكلم على أمرٍ وقع ولم يتكلم على الابتداء والظنُّ به ذلك.
والله أعلم.
فإن كانت يمينهُ على حنث مِثل أن يقول: "إن لم أتزوج فلانة، فكلُّ امرأةٍ أتزوجُها طالق" فهذا لا شىء عليه باتفاق المذهب لأنَّهُ حظر على نفسهِ نكاح كُلُّ امرأةٍ يتزوجها قبل أن يتزوج فُلانة وذلك مِن باب الحرج وسد باب الإباحة وهو داخل في باب العموم.
فرع ولو قال: "أول امرأة أتزوَّجها طالق" فإنَّ اليمين تلزمُهُ لأنَّهُ أبقى لنفسهِ ما بعد الأولى، ولا يحنث إلا في امرأةٍ واحدة.
ولو قال: "آخر امرأة أتزوجها طالق" هل يلزمُهُ ذلك أم لا؟ فالمذهب على قولين: أحدهما: أنَّ ذلك لا يلزمُهُ، [لأنه] 2 كَمَنْ عمَّ تحريم جميع النساء ولم يبق مَنْ يتزوّج، وهو قول ابن القاسم في "العُتبيَّة" و"الموّازيَّة".
والثانى: أنّ ذلك يلزمُهُ ويوقف عنها حتى إذا تزوّجها خوفًا ألا يتزوج عليها غيرها، فإنَّ تزوّج غيرها، حلَّت لهُ الأُولى

[ويتوقف] 1 عن الثانية.
فإن تزوج ثالثة حلَّت لهُ الثانية ويوقف عن الثالثة.
فإنَّ تزوّج رابعة حلَّت لهُ الثالثة ويوقف عن الرابعة، وهو قولُ سحنون ومحمد.
وهذا القولُ أظهر في النظر.
ووجهُهُ ظاهر، ووجهُ القول [الأول] 2 أنَّه إن كان كلما تزوّج امرأة: فُرق بينهُ وبينها لاحتمال أن تكون هى آخر نسائهِ، فلا تستقر معهُ امرأة أبدًا وذلك يُؤدى إلى ألا يتزوج أصلًا [والحمد لله وحده] 3.

المسألة العاشرة

في الطلاق بالكتاب والنيابة فيه.

وأمَّا الطلاق بالكتاب فقد اختلف المذهب في الصفة التي يكتب [بها] 1 إذا كان الزوج غائبا على ثلاثة أقوال: أحدها: أن يقول: "إذا جاءك كتابى هذا وأنتِ طاهر فأنت طالق" ولا يزيد على ذلك، فإنْ وصلَ الكتاب وهي طاهر وقع الطلاق.
وإن وصل وهي حائض بقيت زوجة، وهو قولُ ابن القاسم.
والثاني: أنْ يقول لها "إن كُنت حائضًا فأنت طالق إذا طهرت [من حيضتك] 2 "، وهو قول أشهب في كتاب "محمَّد".
والثالث: أنَّهُ يكتب بإيقاع الطلاق يوم كتب الكتاب ولا يكتب "إذا طهُرت مِن حيضتِكِ بعد وُصول كتابى [إليك] 3 فأنت طالق".
وهو قولُ [أحمد] 4 بن المعدل في "المبسوط"، فإن كانت صغيرة [جاز أن يكتب] 5 بإيقاع الطلاق الآن.
وسببُ الخلاف: اختلافهم في المنع مِن الطلاق في الحيض هل هو مُعلَّل أو غير مُعلل؟ فمن رأى أنَّهُ غيرُ مُعلَل قال: يكتب [على] 6 ما ذهب إليه ابن

القاسم.
وَمَنْ رأى أنَّهُ مُعلَّل قال [يحرم] 1 عليه الطلاق من الآن وقد لا يصل الكتاب إلا وقد انقضت عدّتها.
فإذا ثبت ذلك فلا تخلوا حالة الزوج مِن أربعة أوجه: إمَّا أنْ يكتب عازمًا على الطلاق.
وإمَّا أن يكتب وهو غير عازم على الطلاق وأخرجهُ عازمًا.
وإمَّا أن يكتبهُ غير عازم ويُخرجه غير عازم.
وإمَّا أن يكتبهُ غير عازم وأخرجه وهو لا يعلم هل كان عازمًا أم لا؟.
فالوجهُ الأول: إذا كتبهُ عازمًا على الطلاق فلا خلاف في لُزوم الطلاق ووقوعهُ مِن غير اعتبار بحالتهِ وقت إخراج الكتاب.
والوجهُ الثانى: إذا كتبهُ وهو غيرُ عازم وأخرجهُ وهو عازمٌ على الطلاق فالطلاق يلزمُهُ أيضًا بنفس إخراج الكتاب.
والوجه الثالث: إذا كتبهُ غير عازم وأخرجهُ غير عازم فهل يلزمهُ الطلاق إذا وصلَ الكتابُ إليها أم لا؟ فالمذهب على قولين: أحدهما: أنَّ الطلاق يلزمُهُ، وهو قولهُ في المُدوّنة.
والثاني: أنَّهُ لا يلزمهُ الطلاق إذا علم أنه إنما أخرجهُ لتنظرَ في ذلك وتؤامر.
وسببُ الخلاف: اختلافهم في الطلاق: لمجرد اللفظ هل يلزم أو لا يلزْم؟ فمن رأى أنَّهُ يلزم قال: يلزم الطلاق بوصول الكتاب.

ومن رأى أنَّهُ لا يلزم قال: لا يلزم [بوصول] 1 الكتاب، لأنَّهُ ليس معهُ إلا اللفظ الذي كتبهُ، وأدنى مراتبه أن يكون كالتعليق.
والوجه الرابع: وهو إذا كتبهُ غير عازم، وجهل الحال الذي أخرج عليهِ الكتاب، هل يلزم الطلاق بنفس إخراج الكتاب أم لا؟ فالمذهب على قولين: أحدهما: أنَّ الطلاق لا يلزمهُ، ولهُ أن يسترجع الكتاب ما لم يصل وهو ظاهر "المُدوَّنة".
والثانى: أنَّ الطلاق يلزمهُ بنفسِ خروج الكتاب مِن يدهِ، لأنَّهُ كالناطق بهِ والإشهاد عليهِ، وهو قول مالك في غير "المُدوَّنة" وبهِ قال ابن الموّاز.
وأمَّا النيابة في الطلاق: فلا تخلو تلك النيابة مِن أن تكون رسالة أو وكالة أو تفويضا.
فإن كانت رسالة مثل أن يقول [للرجل] 2: "أخْبر امرأتى بطلاقها" فالطلاق واقع بنفس القَول اتفاقًا بلَّغها الرسولُ أم لا.
وأمَّا الوكالة: إذا وكَّل رجلًا أن يُطلق امرأتهُ فلا خلاف أنَّ الطلاق لا يقع بنفس الوكالة حتى يُوقعهُ الوكيل أو الزوج إنْ أوقع الطلاق قبل الوكيل، وللزوج أن يعزل الوكيل عن الوكالة ويُسقط ما بيدهِ مِن النيابة متى شاء [كانَ] 3 حاضرًا أو غائبًا.
وأمَّا التفويض: فهو أنْ يُفوِّض أمر امرأتهُ إلى رجلٍ في طلاقها، فهو كالوكالةُ في ذلك.
يلزمُهُ الطلاق إذا طلقها المُفوِّض إليهِ غير أنَّ الزوج ليس

لهُ أن يعزِله ويُزيل ذلك مِن يدهِ، كما يفعل بالوكيل، وإنَّما يُزيل ذلك مِن يدهِ السُلطان بوقفه.
إمَّا أنْ يُطلَّق، وإلا ردَّ ما بيده، ويعودُ الحكم في ذلك إلى الزوج آخرًا كما كان لهُ أولا.
فعلى هذا تحمل أحكام النيابة في الطلاق.
والحمد لله وحده.

المسألة الحادية عشر

في طلاق المريض.

قال [الشيخ] 1 أبو محمَّد بن أبي زيد رحمهُ الله: "ولمَّا منع الرسول عليه السلام المريضَ مِن التصرُّف في ثُلُثى مالهِ، لم ينقص ورثتهُ ما كان ممنوعًا أنْ يدخل عليهم وارثًا أو يخرج منهم وارثًا، ولمَّا منعَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أيضًا قاتل العمد مِن الميراث، لما أحدثَ مِن القتل ينبغى ألا يكون المريض مانعًا لزوجته الميراث بما أحدث مِن الطلاق، إذْ لا فرق بين الوارثين.
أحدهما يدخلُ الميراث بوجهِ فيْمنع لأجلهِ، وآخر قد أخرج بغير ذلك الوجه".
وهذا الذي قالهُ الشيخ [أبو محمَّد] 2 في القاتل مِن باب الاستدلال بالعكس، وقد اختلف الأصوليون [في القول به] 3. وقد قضى عثمان رضي الله عنهُ بتوريث المُطلَّقة في المرض بمحضرٍ مِن المهاجرين والأنصار رضي الله عنهم أجمعين.
فإذا أثبت ذلك: فلا يخلو مِن أن يُطلِّقها وهو مريض، أو يُطلِّقُها وهو صحيح إلا أنَّهُ في حُكم المريض.
فإن طلَّقها وهو مريض فلا يخلو مرضة من ثلاثة أوْجُهٍ: أحدها: أن يكون مرضهُ مرضًا غير مُخوِّف ولا مُطاول.
والثانى: أن يكونَ مُخوفًا غير مُطاول.

والثالث: أن يكون مُطاولًا مُخوِّفًا.
فالجواب عن الوجه الأوَّل: إذا كان مرضُهُ غيرُ مُخوفٍ ولا مُطاوِل، فطلَّقها فيهِ ثُمَّ مات مِن ذَلك المرض فلا يخلو من أن يموت قبل انقضاء العدَّة أو مات بعد انقضائها.
فإن مات قبل انقضاء العدَّة فإنَّها ترثَهُ، ولا فرق في ذلك بين أن يكون الطلاقُ رجعيًا أو بائنًا أو بتاتًا، لأنَّهُ قد تبيَّن أنَّهُ مرضُ [موتٍ] 1. وإن مات بعد انقضاء العدَّة فلا ميراث لها منهُ.
والجواب عن الوجه الثاني: إذا كان المرضُ مُخوِّفًا غيرُ مُطاول فلا يخلو مِن أن يكونَ الطلاقُ بإيثارِ الزوج واختيارهِ أو يكون بغيرِ اختيارهِ.
فإن وقع الطلاق باختيار الزوج وإيثارِه ثُمَّ مات مِن ذلك المرض فإنَّها ترثُهُ وإن انقضت العدَّة، من غير اعتبارٍ بصفة الطلاق إن كان بائنًا أو بتاتًا، ولا فرق في ذلك بين أن يكون الزوج [ممن] 2 تتطرَّق إليه التُّهمة أو لا تتطرَّق إليهِ.
لأنَّ ذلك مِن باب سدِّ الذرائع، والقاعدة إذا [أُثبتت] 3 لا تنقضها إحدى [المسائل] 4، وقد طلَّق عبد الرحمن بن عوف زوجتهُ [تماضر] 5 حين مرِض وكان ذلك آخر طلاقها، فمات مِن ذلك المرض فَوَرَّثُهَا عُثمان ابن عفَّان رضي الله عنهُ مِن تركة عبد الرحمن.
فقيل لهُ: أتتهم أبا محمَّد؟ فقال: "لا ولكنَّها السُّنَّة يهاب الناس الفرار مِن كتابِ اللهِ تعالى".

فإن وقع الطلاق بغير اختيار الزوج فلا يخلو من أن يكون للزوج في ذلك [سبب] 1 أو لا سببَ لهُ.
فإن كان للزوج في ذلك سببٌ [كالمعسر بالنفقة تطلق عليه زوجته وهو مربص ثم مات من ذلك المرض بعد انقضاء العدة وبعد أن أفاد مالًا فإنها ترثه كالطلاق الذي له فيه سبب اختيار ولا يبعد دخول الخلاف فيه بالمعنى فإن كان للزوج في ذلك بسبب] 2، فلا يخلو مِن أن يكون للزوجة في ذلك سببٌ أو لا سبب لها.
فإن كان لها فيه سبب مِثل أن يقول لها في صحَّته: "إنْ دخلت الدار فأنت طالق" فدخلتها وهو مريض أو قال لها: "إنْ فعلتِ كذا فأنت طالق" ففعلتهُ وهو مريضٌ معصيةً وخلافًا فمات مِن ذلك المرض، فهل ترثُهُ أم لا؟ فالمذهب على قولين: أحدهما: أنَّها ترثُهُ، وهو قولُ مالك في "المُدوّنة".
والثانى: أنَّها لا ترثُهُ، وهو قولُ مالك في كتاب "المدنيين".
ولا شكَّ ولا خفاء أنَّ الزوج من ذلك لم يقصد إلى الفرار ولا تلحقُهُ التهمة في ذلك غير أنَّ هذا مِن تفاصيل القاعدة.
فإن كان ممَّا لا سبب لها فيه إلا أنَّ للزوج فيهِ سبب في الصحَّة مِثل أن يقول لها في [صحته] 3: "إذا قدم فُلان فأنت طالق" فقدم فُلان وهو مريض ثُمَّ مات مِن ذلك المرض فإنَّها ترثُهُ، ولا خلاف في المذهب أعلمُهُ نصا.

واختُلف في الزوجة إذا كانت أمة أو نصرانية فطلَّقها في المرض ثُمَّ أعتقت الأمة وأسلمت النصرانية بعد انقضاء العدَّة على قولين: أحدهما: أنَّهما ترثانهِ، وهو قول محمَّد.
والثانى: أنَّهما لا ترثانهِ، وهو قول عبد الملك في "المبسوط".
وهذا الخلاف يتخرّج على الخلاف في نكاح المريض إياهما في المرض: فَمَنْ جوَّز نكاحهُما قال: هاهُنا لا يرثان.
ومَنْ منعَ نكاحهما قال: يرثان.
والجواب عن الوجه الثالث: إذا كان مرضه مرضًا مُخوِّفًا مُتطاولًا كالسُّل والاستسقاء وحُمَّى الريع وما أشبه ذلك فطلَّقها وهو في ذلك المرض ثُمَّ مات منه، فلا يخلو مِن أن يعقَبهُ الموت قبل المُطاولة أو [مات بعد المطاولة.
فإن عقبه الموت قبل المطاولة و] 1 قبل انقضاء العدة أو بعدها فلا خلاف في المذهب أنها ترثه.
فإن عقبهُ الموت بعد المُطاولة، فهل ترثُهُ أم لا؟ فالمذهب على قولين: أحدهما: أنَّها ترثُهُ، وهو مذهب "المُدوّنة"، لأنَّهُ قال: "إذا تزوّجت بعد الأول أزواجًا، [كلهم] 2 يُطلِّقُها وهو مريض، ثُمَّ تزوّجت آخر، والذين تزوجوها أحياء أنَّها ترثُهُم [كُلّهم] 3 "، وبه قال القاضى أبو محمَّد عبد الوهاب، وإن كان بعضُّ [حذاق] 4 المتأخِّرين يُضعِّف هذا الاستقراء مِن "المُدوّنة".

قال: "والذي في الكتاب [يتفق أن يكون في المدة القرابية أو يكون جميعهم لم يدخل بها واتفق مرض كل واحد منهم بإثر عقد نكاحه أو تفترق الحالات] 1 فيكون الأوَّل [دخل] 2 وتركها حاملًا فولدت مِن الغد ونحوه، ثُمَّ تزوّجت آخر فمِرض [لأمد] 3 قريب، ثُمَّ ثالث فجرح جُرحًا مِرض منهُ وهكذا إلى ما لا يتناهى، وقد يتَّفق في الأيام اليسيرة، [وقد] 4 يتصور مثل هذا في اليوم الواحد" والذي قالهُ رضى الله عنهُ صحيحٌ ظاهرٌ، لا مِراء فيهِ.
والثانى: أنَّها لا ترثُهُ وأنَّ [حكمه] 5 حكمُ [الصحيح] 6، وهو قول عبد الملك بن الماجشون في "المبسوط".
وأمَّا الوجهُ الثاني: إذا طلَّقها وهو صحيح إلا أنَّهُ في حُكم المريض فإنَّ ذلك يختلف.
فمِنهُ ما هو متفقٌ عليهِ.
ومنهُ ما هو مختلفٌ فيه، وذلك على حسب قوة الخوف عليهِ في الحالة التى هو فيها.
فإذا قرب للقتل في حقٍ وجب عليه إمَّا قصاصًا، وإمَّا حرابة، وأعتق أو عمل عملًا إذا عمله المريض يكون مصروفًا إلى ثُلُثهِ، فحُكمهُ حُكمُ المريض.

فإن طلَّق امرأتهُ في تلك الحالة ورثَتهُ.
وإن أعتق عبدهُ أو تصدَّق أو وهب فذلك كُلُّهُ مصروفٌ إلى الثُلُث، ولذلك يتحقّق الخوف ويوقع ما منهُ الخوف.
ولا خلاف في المذهب في هذا الوجه.
واختلف المذهب في راكب البحر في حال [النوء] 1 الشديد إذا حصل في اللجة، وراكب النيل أو الدجلة، في حال الهول، هل هو كالصحيح في أفعالهِ أو هو كالمريض؟ على قولين منصوصين في "المُدوّنة": أحدهما: أنَّهُ كالصحيح وأنَّ أفعالهُ مِن رأسِ المال، وهو قول ابن القاسم.
والثانى: أنَّها مِن الثُلُث وحكمهُ حُكم المريض، وهي رواية ابن نافع عن مالك.
واختلف في حاضر الزحف هل يُحكم لهُ بِحكم مَنْ قرُب للقتلِ فيكونُ كالمريض قولًا واحدًا أو يحكم لهُ بِحكم راكب البحر؟ فيتخرَّج [الخلاف] 2 على قولين: أحدهما: أنَّهُ كالذى قرب للقتل، وهو قولُ مالك في المُدوّنة.
والثانى: أنَّهُ كراكب البحر، وهو قولُ قياسى، وحكاهُ الشيخ أبو الحسن اللخمى، وقد وقع في "المُدوّنة" لفظٌ مُشكل اضطربت في شرحه آراء المتأخرين وهو قولُهُ: "وَمَنْ قُرب لحد مِن قطع يدٍ أو رجلٍ أو جلدٍ، فطلَّق حينئذٍ ثُمَّ مات مِن ذلك".

[حيث] 1 قال: "فإن خيف عليه مِن ذلك الموت فهو كالمريض"، فاختلفوا في ذلك على خمسة أقوال كُلُّها مُتأولة على [المدونة] 2: أحدها: أنَّ ذلك اختلاف قولٍ منهُ، لأنَّهُ قال في "كتاب القطع في السرقة" و"كتاب الرجم": "إنْ خيف عليه الموتُ مِن الحر أو البرد لم يُقطع، وظاهر قولُهُ في هذا الكتاب أنَّهُ يقطع.
والثانى: أنَّهُ لم يقصِد إلى جوازِ حدهِ، وإنما أجاب على القول الذي سُئل عنهُ، إذ لو سُئل هل يُقام الحدُّ على مَن هذه [حالته] 3؟ لقال: لا.
[وقد] 4 وقع [له] 5 مِثل هذا في "المُدوّنة" في مواضع كثيرة منها: ما وقع في "كتاب المُرابحة" إذا اشترى أمةً فولدت عندهُ حيثُ قال: "لا يبيع الأُم مُرابحةً ويحبس الولد [إلا أن] 6 يتبيَّن" وذلك بعينهِ بيع التفرقة.
ومنها: ما وقع في "كتاب الشركة": [في الشركة] 7 في حفر قبور الجاهلية، فقال: "إذا كان لا يغتر فإن الشركة جائزة"، وقد أجاب في غير ما موضع أنَّ حفرَ قُبور الجاهلية مكروهٌ، إلا أنَّهُ أجاب هناك على حُكم الشركة على الجملة.
والقولُ الثالث: أن ذلك إنَّما يتخرج على مذهب مَن يراهُ صوابًا مِن

الحكام أو مكن يجهل ذلك منهم إذا وقع.
والرابع: أنَّ معنى ذلك بعد إقامة الحدِّ عليهِ.
قال الشيخ أبو الحسن بن القابسى: قال الشيخ أبو القاسم بن محرز: وهذا إحالة المسألة مِن وجهين: أحدهما: أنَّهُ قال في السؤال قُرِّب لضرب الحد.
والثانى: قياس ابن القاسم لها على حاضر الزحف الصحيح [وراكب البحر] 1، فحكمَ [له] 2 بحُكمها، قال: "ولو كان كما قال، لكان مريضًا، لا يختلف في فعلهِ".
والقول الخامس: أنَّ الخوف إنَّما حدث منهُ وأدركهُ مِن الجزع والفزع ما يُدرك حاضر الزحف وراكب البحر، وهو تأويل الشيخ أبى محمَّد بن أبي زيد رحمهُ الله، وهذا أشبه وأولى من تأويل غيره.
[اعتراض] 3 فإن قيل: لِمَ اتهم المريض [بطلاق] 4 امرأتهِ [في] 5 ميراثها، ولم يتهم في صداقها، إذا كان الطلاقُ قبل البناء حيثُ لم يجعل لها إلا نصف الصداق، وما الفرق بين الميراث والصداق عندكم، والتهمة إذا تحقَّقت عندكم وجب العملُ بمقتضاها من غير [تبعيض] 6. فالجواب عن ذلك أنَّ الميراث إنَّما اتُّهم فيهِ لأنَّهُ حقٌ مِن حقوق الله تعالى وفرضٌ مِن فروضهِ، فلو سُوِّغ لهُ الطلاق في مرضهِ لكان ذلك ذريعة

إلى مخالفتهِ حُكم الله فى إسقاطِهِ فرضِهِ.
ووجوبه يختص بالموت، [فقويت] 1 التهمة على المُطلق عند حصول سببه.
والصداقُ أمرٌ يجبُ بِحكم المُعاوضة والتراضى على قدره، وليس جميعُهُ مُقدَّر بفرضِ الله تعالى، وإنَّما مجراه فيما يزيد على ربع دينار مجرى حقوق الآدميين [من الديون] 2 وغيرها، ولم يحافظ عليهِ بتُهمة الزوج كما يحافظ على الميراث.
[ولأن] 3 الناس قد اختلفوا فى وجوب الصداق.
فمنهم مَن يقول: "نصفهُ واجب بعد النكاح".
ومنهم مَن يقول: "كُلُّهُ واجب بالعقد".
ومنهم مَن يقول: "بل جميعُهُ مترقب لأنَّ النكاح مُعرَّض [للفسخ] 4 ". والقائل بأنَّهُ يستقر عليه جميعُهُ [بالعقد] 5 يقول: له أن يسقط عن نفسه نصفهُ بالطلاق قبل البناء ولا تُهمة فى ذلك، لأن الصداقَ لم يزل واجبًا بالعقد، والزوج لم يزل مالِكًا للإسقاط بخلاف الميراث الذى لا يجب إلا بالموت.
فإذا حضر السبب مُنع الزوج مِن الطلاق [والله أعلم] 6، وهكذا

رأيت لبعض المتأخرين.
فرع: ومنْ تزوَّج امرأتين فَبَنَا بإحداهما [ثم طلق إحداهما] 1، فمات فلا يخلو مِن ثلاثة أوجه: إمَّا أن تعلم المدخول بها وجهلت المُطلَّقة.
وإمَّا أن تعلم المُطلَّقة وجهلت المدخولُ بها.
وإمَّا أن يجهلا جميعًا المُطلَّقة والمدخول بها.
فإن علمت المدخول بها وجهلت المُطلَّقة فلا يخلو مِن أن يكون الطلاق رجعيًا أو بائنًا.
فإن كان الطلاق رجعيًا، فلا يخلو من أن يعثُر على ذلك قبل انقضاء العدَّة أو بعد انقضائها.
فإن عثر على ذلك [قبل] 2 انقضاء العدّة فللتى دخل بها الصداق كاملًا وثلاثة أرباع الميراث.
وللتى لم يدخل بها ثلاثة أرباع الصداق ورُبع الميراث.
وبيانُ ذلك أن الكلام في الصداق بين النساء والورثة، والكلام في الميراث بين النساء خاصة، وذلك أنَّ المدخول بها تقول للورثة "هب أنِّي أنا المُطلَّقة" [أليس أن المُطلَّقة بعد البناء يجبُ لها جميع الصداق، وغيرُ المدخول بها تقول: هب أنِّى أنا المُطلقة] 3 والمطلقة قبل البناء يجب لها نصفُ الصداق.
فإذا أخذت النصف رجع الخصامُ بينها وبين الورثة في النصفِ الباقي،

هى تقول: "صاحبتى هى المُطلَّقة"، والورثة [يقولون] 1: "أنت المُطلَّقة فتجادت الدعاوى وتساوت الأقدام في النصف الباقي فيُقسَّم بينهما بعد التحالُف.
وَمَنْ نكل منهما سقط حقُّهُ منهُ.
إن نكلت هى أخذت النصف [خاصة] 2، وإنْ نكل الورثة أخذت جميع الصداق، وبهذا الوجه أخذت ثلاثة أرباع الصداق.
وأمَّا الميراث: فإنَّ المدخولُ بها تقول لغير المدخول بها: "هبى أنِّى [أنا] 3 المُطلَّقة أليس أن لي نصف الميراث حقًا" قالت: "نعم".
فإذا أخذت النصف عاد التداعى بينهما في النصفِ الباقي كُلِّ واحدة تدَّعى أن صاحبتها هى المُطلَّقة فتساوت الدَّعاوى، فيُقسَّم بينهما نصفين، فيصبح للمدخولِ بها ثلاثة أرباع الميراث ولغير المدخولِ بها رُبع الميراث.
وهكذا الحُكم في الوجهِ الثاني: إذا علمت المُطلَّقة، وجهلت المدخولُ بها.
فللتى لم تُطلَّق جميع الصداق وثلاثة أرباع الميراث، وللتى طُلِّقت ثلاثة أرباع الصداق ورُبع الميراث.
وذلك أنَّ التي لم تُطلَّق تقولُ للورثة: أنا أستحقُّ جميع الصداق بالموت وإن كنت غير المدخول [بها]، والتي طُلِّقت تقول: احسبوا أنى أنا غير المدخول بها أليس لي نصف الصداق؟ وإذا أخذت النصف رجع التداعى بينهما وبين الورثة في النصف الثاني،

هى تقول [أنا المدخول بها فلى جميع الصداق والورثة يقولون: صاحبتك هى المدخول بها فليس لك إلا نصف الصداق فيقسم النصف بينهما] 1 "وأمَّا الميراث فغير المُطلقة لها نصفُ الميراث في كلِّ وجهٍ" ويبقى التنازعُ بينهما وبين صاحبتها في النصف الثاني كُل واحدةٍ تقول: "أنا المدخولُ بها في [الجميع] 2 " ويتحالفان ويتقاسمانهِ [بينهما] 3. فإن حلفت المُطلقة ونكلت الأخرى كان لها ذلك النصف.
فإن نكلت وحلفت المدخول بها، كان لها جميع [الميراث] 4. فإن انقضت العدَّة أو كان الطلاق بائنًا كان الصداق على ما ذكرنا والميراث بينهما نصفين لعدم المزيَّة.
وأمَّا إذا جهلت المُطلّقة وجهلت المدخول بها كان لهما صداقان إلا رُبع يقتسمان نصفين لكلِّ واحدةٍ [منهما] 5 صداق إلا ثُمن.
وأمَّا الميراث: فالرُبع أو الثمن بينهما نصفين على حسب الفريضة إن كان فيها [من يحجبها] 6 عن الرُبع أو لا.
ولهذه المسألة فروع كثيرة أضربتُ عن ذكرها وإيرادها مخافة التطويل [والحمد لله وحده] 7.

المسألة الثانية عشرة

في الشهادة [على] (1) الطلاق:

ولا يخلو الزوجُ مِن أن يكون مُقرا بالطلاق أو جاحدًا لهُ.
فإن جحد فلا يخلو مِن أن تشهد عليه [البينة بالطلاق أو لا تشهد عليه] 2. فإن اعترف الزوج فلا إشكال [بأنه] 3 يحكم عليه بمقتضى ما اعترف بهِ مِن الطلاق.
فإن جحد ولم تشهد عليه البينة فلا يمين عليهِ باتفاق المذهب وذلك لسدِّ الذريعة، إذْ لو مكنَّا النساء مِن ذلك لو شاءت واحدةٌ منهنَّ أن تُحلِّف زوجها في كلِّ يومٍ مائة مرة لفعلت.
فإن كان الطلاقُ الذي تدَّعيهِ على الزوج ثلاثًا فقد قال مالك في "المُدوّنة": "لا تتزيَّن له ولا يرى شعرها ولا وجهها ولا صدرها إن قدرت، ولا يأتيها إلا [وهي] 4 كارهة".
وقولهُ: "لا يرى وجهها" [فنهاها] 5 مالك أن تمكِّنهُ من رُؤية وجهها، ومعناهُ: أن يراهُ على وجه التلذذ بها، لأنَّ النظر إلى وجهها مُحرَّمٌ على الجملة، ولا خلاف أنَّ وَجهَ المرأة ليس بعورة.
وقد قال مالك1

في "كتاب الطهارة" من "المُدوّنة": "لا بأس أن ينظر الزوج إلى وجهها، وقد يرى غير زوجها وجهها، وإنَّما منع من النظر إلى وجهها للَّذة مخافة الفتن".
واختُلف إذا قدرت على قتلهِ هل يسوغُ لها إذا أمنت مِن القصاص؟ على قولين: أحدهما: أنَّ ذلك لها.
كالغاصب والعادى والمُحارب، وهو قولُ ابن الموَّاز.
والثانى: أنَّهُ لا يجوز لها قتلُهُ ولا قتل نفسها، وهو قول سحنون.
وفي المسألة قول ثالث: بالتفصيل بين أن يطأها أو لا يطأها.
فإن وطئ أُبيح قتلُهُ.
وفيها قولٌ رابع: بالتفصيل بين أن يكون ذلك عند [إرادته] 1 غشيانها أو قبل.
فإن كان ذلك قبل [إرادته] 2 غشيانها فلا يحلُّ لها قتلُهُ.
وإن كان ذلك عند محاولة إتيانها حلَّ لها الدفعُ عن نفسها وإن أدى ذلك إلى قتلهِ، وهو قولُ مالك في "كتاب الحجُّ [الثاني] 3 " مِن "المُدوّنة": فيمن أراد قتل رجلٍ فدافعهُ عن نفسه فقتله "أنَّهُ لا شىء عليهِ"، ولا فرق بين من طلب [روح] 4 الإنسان أوَ مالهِ أو طلبَ منهُ ما لا يحل.

فيتحصَّل في المسألة أربعة أقوال: أحدها: أنَّ ذلك لا يجوز لها جُملةً.
والثانى: أنَّ ذلك جائزٌ لها [جملة] 1. والثالث: التفصيل بين أن يَتقدَّم [له منها] 2 وطء بعد الطلاق أم لا.
والرابع: التفصيل بين أن يكون ذلك [عند] 3 مُحاولة إتيانها أو قبل المحاولة.
والأقوال كلها ظاهرة، إلا قول ابن الموّاز الذي قال: "لها أن تقتُلهُ قبل الفعل".
فإن شهدت عليهِ البينة بالطلاق فلا يخلو مِن وجهين: أحدهما: أن يكون الطلاق مُطلقًا.
والثانى: أن يكون الطلاق مقيَّدا.
فإن كان الطلاق مُطلقًا فلا يخلو مِن أن تثبت البيِّنة على عين المُطلَّقة [أو ينسوها] 4. فإن ثبتت البيِّنة على عين المُطلَّقة فلا يخلو مِن أن تكون البيِّنة حاضرة معهُ أو غائبة عنهُ: فإن كانت [البينة] 5 حاضرة مع الزوج فلا يخلو مِن وجهين:

إمَّا أن يرفعوا شهادتهم إلى الإِمام.
أو لا يرفعوها إلا بعد موت الزوج.
فإن رفعوا شهادتهم في حين الطلاق فلا يخلو مِن أن تتفق شهادتُهُما على عددٍ أو تختلف: فإن اتفقت شهادتهما على عددٍ فلا خلاف أنها تلفق ويلزمهُ ما شهدا بهِ عليهِ.
وإن اختلفت شهادتهما عليهِ مِثل أن يشهد أحدهما بثلاث تطليقات، وشهد الآخر بواحدة.
فإنَّ شهادتهما تُلفَّق.
وتلزمُهُ تطليقة واحدة، لاجتماعهما عليها، ويحلف الزوج على التطليقتين الباقيتين لانفراد شهادة الشاهد الواحد بها.
فلو شهد أحدهما بواحدةٍ والآخر بالبتة، فهل تُلفق شهادتهما أو لا تُلفق؟ فالمذهب على قولين: أحدهما: أنَّ شهادتهما لا تُلفق، وهو قولُ مالك رحمهُ الله: "ويحلف [مع] 1 كُلُّ واحد منهما"، قال سحنون: "وإلى هذا ذهب جميع أصحاب مالك إلا "المُغيرة" فإنَّهُ قال: تلفَّق شهادتهما، وهو القول الثاني: أنَّهُ تلزمُهُ واحدة لاجتماعهما عليها، وهو ظاهر "المُدوّنة".
فإن لم [يدفع شهادتهما] 2، حتى مات الزوج، ينبغى ألا تجوز

[شهادتهما] 1، وترث الزوجة مِن زوجها وتعتَّد منهُ عدَّة [الوفاة] 2، وهو ظاهر المذهب لاسيما على مذهب ابن القاسم الذي يقول أنَّ: "الشهادة تجاز على المشهود" على ما سُنبيِّنهُ في "كتاب الشهادة" إن شاء الله، وهو نص قولُ يحيى بن سعيد في "المُدوّنة" في آخر كتاب "الأيْمان بالطلاق" ويُؤخذ أيضًا مِن كتاب النكاح الأوّل في باب نكاح السر.
فإن كانت البيِّنة غائبة عن الزوج ثُمَّ جاءت [البينة] 3 بعد ذلك وشهدوا عليه بطلاق زوجتهِ وحكم عليه بطلاقها، فهل تبتدئ العدَّة من حُكم عليها بالطلاق أو من يوم ورخ الشهود بشهادتهم؟ فالمذهب يتخرَّج على قولين: أحدهما: أنَّها تبتدئ العدَّة مِن يوم ورخت البيِّنة، وهو ظاهر قول الغير في: العبد.
في كتاب "العتق" وغيره.
والثانى: أن العدَّة مِن يوم الحُكم، وهو ظاهر قول ابن القاسم في هذا الكتاب [وفي الكتاب] 4 المذكور.
وأمَّا إذا شهدت البِّينة على رجلٍ أنَّهُ طلَّق امرأةً مِن نسائه وقالوا: نسيناها، هل يلزمُهُ الطلاق أم لا؟ فالمذهب على ثلاثة أقوال كُلُّها قائمة مِن "المُدوّنة": أحدها: أنَّهُ لا شىء عليهِ جملةً، وهو قولُ ابن القاسم في "المُدوّنة".
والثانى: أنَّ الطلاق يلزمُهُ فيمن عنده من النساء، وهو ظاهر "المُدوّنة" في نسيان الزوجُ عين المُطلَّقة.

والثالث: أئهُ يُحال بينهُ وبينهنَّ، ويُسجن حتى يقر بالمُطلَّقة، لأنَّ البيِّنة قطعت بأنَّ واحدةً منهنَّ حرام، وهو اختيار اللخمى، وهو ظاهر "المُدوّنة": فيما إذا شهد عليه واحد بطلاق امرأتهِ ونكل عن اليمين.
وعلى القول بأنَّهُ لا شىء عليهِ ولا يلزمُهُ الطلاق، هل يحلف أم لا؟ فالمذهب على قولين: أحدهما: أنَّهُ يحلف ما طلَّق واحدةً منهنَّ، وهو قولُهُ في "المُدوّنة".
والثانى: [أنه] 1 لا يمين عليه، وهو قول ابن الموّاز.
فإنْ شهد عليه شاهدٌ واحد أنَّهُ طلَّق زوجتهُ، والزوج مُنكر، فإنَّ الزوج يحلفُ ويبرأُ، ولا خلاف في المذهب في ذلك وإن [كان] 2 ذلك خلاف الأصول، لأنَّ اليمين مع الشاهد إنَّما هو في الأموال، ويحلف المدَّعى [على] 3 شاهده [في الطلاق] 4. وفي هذه المسألة: الزوجُ المشهود عليه، إلا أنَّ الأثر وَرَدَ عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنَّ المرأة إذا قامت بشاهدٍ واحد [على زوجها] 5، أنَّ الزوج يحلف.
واختُلف إذا نكلَ الزوج عن اليمين، هل يلزم الزوج الطلاق أم لا؟ فالمذهب على أربعة أقوال كلها قائمة مِن "المُدوَّنة": أحدها: أنَّهُ يُعجَّل عليه الطلاق في الحال، وهو قول مالك في "المُدوَّنة".

والثانى: أنَّهُ يُسجن حتى يحلفُ عليه وإن كان سجنُهُ أبدًا، وهو قولُ مالك في "المدوَّنة" أيضًا.
والثالث: أنَّهُ إن طال سجنُهُ خُلى بينهُ وبين امرأتهِ، وهو قول ابن القاسم في الكتاب.
والقول الرابع: أنَّهُ إنْ طال سجنُهُ دخل الإيلاء، لأنَّهُ مضار على رواية ابن نافع.
عن مالك رحمه الله.
وسبب الخلاف: اختلافهم في النكول مع الشاهد، هل هو كاليمين مع الشاهد أم لا؟ وأمَّا الوجهُ الثاني: إذا كان الطلاقُ مُقيدًا، فلا يخلو مِن وجهين: أحدهما: أن يكون مُقيدًا باليمين.
والثانى: أن يكون مُقيدًا بالمال [فإن كان مقيدًا باليمين] 1 مثل: أن [يطلقها] 2 بفعلٍ أو قول فهل تلفَّق الشهادة إذا كانت الشهادتان على قولين مُتفقين أو مُختلفين أو بفعلين مُتفقين أو مختلفين أو أحدهما على قول، والآخر على فعل في [موضع أو في موضعين.
أما الأقوال فلا تخلوا من أربعة أوجه] 3: فالوجه الأول: إذا اتفق اللفظ والمعنى وما يوجبه الحكم.
والثانى: أن يختلف اللفظ ويتَّفق المعنى، ويتفق ما يُوجبهُ الحكم.
والثالث: أن يختلف اللفظ ويختلف المعنى ويتفق ما يُوجبهُ الحكم.
والرابع: أن يختلف اللفظ ويختلف المعنى وما يُوجبهُ الحكم.

فأمَّا الوجهُ الأول: إذا اتفق اللفظ والمعنى وما يُوجبهُ الحُكم فإن الشهادة تُلفَّق اتفاقًا.
وأمَّا الوجهُ الثاني: إذا اختلف اللفظ واتفق المعنى ويتفق ما يُوجبهُ الحُكم مثل أنْ يشهد أحدهما بقوله: "أنت برية"، ويشهد الآخر بقولهِ: "أنت خَلية": فإن الشهادة تلفق أيضًا لأنَّ المعنى واحد، والذي يُوجبهُ الحكم تطليقة بائنة.
والوجهُ الثالث: إذا اختلف اللفظ واختلف المعنى ويتفق ما يُوجبهُ الحُكم مِثل أن يشهد أحدهما بثلاث، والآخر بخلع فلا تلفَّق الشهادة اتفاقًا.
والوجه الرابع: إذا اختلف اللفظ والمعنى وما يُوجبهُ الحُكم مِثل أن يشهد أحدهما بواحدة، والآخر بخلع، فذكر القاضى أبو الوليد بن رُشد اتفاق المذهب في هذا الموضع "أنَّ الشهادة لا تُلفَّق".
وغيرُهُ مِن أهل المذهب يُخالفُهُ في ذلك، وقد وقع في "المُدوّنة" ما يرد على القاضى وهو: "إذا شهد أحدهما بواحدة، والآخر بثلاث، حيث قال ابن القاسم: "يحلف على الثلاث وتلزمُهُ الطلقة الواحدة".
ومعنى اتفاق ما يُوجبُهُ الحكم في الوجهِ الثالث: البينونة، وإسقاط الرجعة.
وفي الوجه الرابع: اختلف ما يُوجبهُ الحكم أيضًا، لأن أحدهما شهد برجعية والآخر ببائنة، وتحصيل ذلك على مذهب "المُدوَّنة" في ثلاثة أوجه: الأفعال كُلُّها أو الأقوال كُلُّها أو الأفعال مع الأقوال.

فأمَّا الأفعال [كُلها] 1: فلا تخلو مِن أن تكون مِن جنسٍ واحد أو مِن جنسين: فإن كانت من جنسٍ واحد [فإنَّها تُلفَّق] 2، [مثل: دخول] 3 الدار، فإنَّها تُلفَّق إذا [دخلت] 4 الدار وثبت الدُخول.
فإن كانت من جنسين كدخول الدار وركوب الدابة فلا تُلفَّق.
[وإن كانت من الأقوال كلها فقد قدمناها وقسمناها تقسيمًا لا مزيد عليه] 5 فإن كانت مِن الأفعال والأقوال مِثل أن يشهد أحدهما أنَّهُ قال لها: "إن دخلت الدار فأنت طالق"، ويشهد الآخر أنَّهُ قال: "إنْ كلَّمت [زيدًا] 6 فامرأتُهُ طالق"، ويشهد عليه هُما أو غيرهما [بالحنث] 7، فهل تُلفَّق شهادتهما أم لا؟ فالمنصوص في المذهب أنَّها لا تُلفَّق، و [هو] 8 ظاهر ما وقع لمالك في كتاب "القذف" وغيرهِ مِن "كتاب الحُدود" أنها تُلفَّق.
فهذا تحصيل المسألة على ما في "المُدوّنة".
وأمَّا الشيخ أبو الحسن اللخمى رحمهُ الله، فقد خرّج فيها أربعة أقوال: أحدها: أنَّهما [تضمان] 9.

والثانى: أنَّهما لا [تضمان] 1. والثالث: أنَّهما [تضمان] 2 إن كانتا على قول، ولا [تضمان] 3 إن كانتا [على] 4 فعل.
والرابع: إن اختلف القول والفعل ضُمتا، وهذا كُلُّهُ إذا كان الطلاق مُقيَّدًا باليمين.
وأمَّا الوجه الثاني: إذا كان الطلاق مُقيدًا بالمال مِثل أن يشهد شاهد أنَّهُ طلَّقها على ألف درهم ويشهد الآخر أنَّهُ طلَّقها على عبدها، فلا يخلو مِن أربعة أوْجه: إمَّا أنْ يقوم الزوج بشهادتهما جميعًا أو قامت الزوجة بشهادتهما جميعًا أو قام الزوج بشهادة الواحد والزوجة مُنكرة أو قامت الزوجة بشهادة واحد والزوجُ مُنكر، وقام كُلُّ واحدٍ منهما بشهادة شاهد: فإن قام الزوج بشهادتهما جميعًا والزوجة منكرة، فالطلاق يلزم الزوج لاعترافهِ [به] 5، وهل تحلف أو لا تحلف؟ فالمذهب على قولين: أحدهما: أنَّ عليها اليمين وهذا أحد أقوال "المُدوّنة" على ما ذكرهُ [ابن محيرير] 6. والثانى: [أنَّها] 7 لا يمين عليها.

وإن قامت الزوجة بشاهدتهما جميعًا والزوجُ مُنكر، فلا يلزمُهُ الطلاق بشهادتهما، وهل يحلف [الزوج] 1 على تكذيب كلِّ واحدٍ منهما أو لا يحلف؟ فالمذهب على قولين: أحدهما: أنَّهُ يحلف، لأن شهادتهما وإن اختلفتا [فإنها] 2 شبهة تُوجب اليمين.
والثانى: أنهُ لا يحلف، وهو ظاهر قول سحنون.
وكذلك [الحكم فيما] 3 إذا كانا مُنكرين.
فإن كان الزوج هو القائم بشهادة الواحد وهي مُنكرة، فإنَّهُ يحلف ويستحق ما شهد لهُ بهِ شاهدُه ويلزمهُ الطلاق، وهو قولُ ابن القاسم.
زاد غيرُهُ: "ويحلف على شهادة الآخر".
فإن كانت الزوجة هى القائمة بالشهادة الواحدة والزوج مُنكر للجميع، حلف الزوج على تكذيبهِ لا غير.
فإن قام الزوج بشهادة أحدهما، وقامت هى بشهادة الآخر، فلا يخلو الزوج مِن أن يقوم بشهادة الشاهد على [الدراهم] 4 أو بشهادة الشاهد على العبد: فإن قام بشهادة الشاهد على الدراهم [أو بشهادة النساء على العبد] 5. فإن قام بشهادة الشاهد على الدراهم: فإنَّ العبد يُباع ثُمَّ ينظر:

فإن بيع بكفاف ما يدَّعيهِ الزوج أخذهُ بلا يمين.
وإن بيع بأكثر ما يدَّعيهِ، فإنَّ الزائد يُوقّف حتى يرجع الزوج إلى قولها وتصديقها.
وإن طال الزمان أو مات الزوج قبل أن يرجع، فكان ينبغى أنْ يتصدق بتلك الفَضْلة، لأنَّ الزوجة قد أقّرت على نفسها أنَّها لا شىء لها فيها، وأنَّها مالٌ للزوج، وكذلك قال شاهدها والزوج قد جحدها ومات على ذلك، فكان الوجهُ أنْ يتصدق بها ويكون أجرها لمن ثبت لهُ في علم الله تعالى، وإلى ما ذكرناهُ من البيع ذهب الشيخ أبو الحسن القابسى.
فإن كان الزوج هو القائم بالعبد.
فإن كان العبد مضمونًا [أو معينًا] 1 في ملك غيرها فإنَّ الدراهم تُؤخذ مِن المرأة فيشترى بها العبدُ للزوج على الصفة أو يشترى بها العبد المُعيَّن في مِلك غيرها ولا أيمان في هذا الوجه.
فإن نقصت الدراهم عن [ثمن] 2 العبد الموصوف أو [عن] 3 قيمةُ عبدٍ وَسَط، إنْ كان غير موصوف فإنَّ الزوج يحلف ويستحق الزيادة.
فإن فضل مِن الدراهم شىء كان كالأول.
فإن كان [العبد] 4 معينًا في ملكها، فإنَّ الزوجَ يحلفُ على ما شهد [له] 5 بهِ شاهدُهُ ويحلف على تكذيب الشاهد الآخر، وهو قولُ

سحنون.
وقد قيل إنَّ الزوج إذا كان [هو] 1 القائم بشهادة العبد أنَّ يُفصل بين أن تكون [الشهادة] 2 في مجلسٍ واحد أو في مجلسين: فإن كانت في مجلسٍ واحد فقد تكاذبا ويقضى بأعدل الشاهدين مع يمين القائم بشهادته.
وذلك أنَّهُ إن كان شاهد الزوج أعدل مِن شاهدها لم يستحق ما ادَّعاهُ إلا بيمينِهِ مع شاهدهِ.
وإن كان شاهدُ المرأة أعدل، فلابُدَّ لها مِن اليمين على دعوى الزوج.
وإن كانت الشهادة في مجلسين، فلا يخلو مِن أن يُعرف الأول منهما أو لا يُعرف: فإن عُرف الأوّل منهما فهو الخلع، يحلفُ القائم بالأول منهما وثبت له ما شهد بهِ شاهدهُ.
فإن جُهل الأول منهما وعُدم التاريخ حَلِفَا جميعًا، الزوج والمرأة وقُسِّم بينهما الدراهم والعبد، وهذا القولُ أصحُّ مِن الأوِّل.
والله أعلم [والحمد لله وحده] 3.

المسألة الثالثة عشر

في تفسير مسألة -ربيعة- الواقعة في [آخر] (1) الكتاب.

ونصها قال ربيعة: "ومن شهد عليهِ ثلاثةُ نفرٍ كلُّ واحدٍ منهم بطلقة ليس معه صاحبه فأُمِر أنْ يحلف فأبَى أن يحلف، فليُفَرَّق بينهما، وتعتدُّ من يوم نكل، وقُضى عليه لأنَّهُ لا أدرى عن أي شهادات النفر نَكَلَ".
فقد اختلف المتأخرون في تأويلهِ، هل هو وِفاق للمذهب أو خلاف للمذهب؟ فذهب الشيخ أبو الحسن القابسى إلى أنَّهُ وِفاق.
ومعناهُ: أنَّ كلَّ واحدٍ شهد عليهِ في يمينِ حنث فيها، فلذلك إذا نكل طلّقت عليه بالثلاث.
فظاهر هذا أنَّهُ يحلف على تكذيب كُلِّ واحدٍ.
وأمَّا لو كان في يمين لزِمهُ طلقة واحدةُ، يريد لاجتماعهم عليها، ويحلف [مع] 2 الآخر.
وإن نكل لزمهُ طلقتان.
فعلى هذا التأويل يكون وفاقًا للمذهب على أحد قولى مالك "في لزوم الطلاق بالنُكول".
وقال الشيخ أبو محمَّد بن أبي زيد: "أنَّهُ يلزمُهُ بالنكُول ثلاث.
فلو شهدوا أنَّ ذلك في وقت واحدٍ: للزمتهُ [طلقة] 3 واحدة، ولم1

يلزمُهُ يمين.
ولو ورخوا كُلهم وقتًا واحدًا كانت العدَّة منهُ لا مِن يوم الحكم.
ولو اختلف تأريخهم لاعتدّت مِن التاريخ الثاني.
وَلو اتَّفق اثنانِ على تاريخٍ [قديم، كانت العدَّة منهُ.
ولو اتَّفقا على تاريخٍ] 1 حديث، كانت العدَّة منهُ.
ولو أقرَّ الزوجُ بالقديم لم تكُن العدَّة منهُ".
فعلى هذا [التأويل] 2 أيضًا لا يكون خلافًا.
وقال أبو عمران وابن القصار: "قولُ ربيعة [هاهنا] 3 [موافق] 4 لرواية عيسى في العُتبيَّة، [أنه يحلف] 5 ولا يلزمُهُ شىء [بناءً] 6 على أنَّ الشهادة في الأقوال لا تُلفَّق"، [فعلى هذا التأويل] 7 يكون قول ربيعة خلافًا لمشهور المذهب الذي عليهِ جمهور الأصحاب: أنَّ الواحدة تلزمهُ، ويحلف على شهادة الآخر، وهو قول مطرف وأصبغ وعبد الملك، ورواهُ ابن القاسم عن مالك [في المدونة] 8 والواضحة وغيرها.
وقال بعض المتأخرين: ظاهر قولُ ربيعة "أنَّهُ إنْ حلف فلا شىء عليهِ، لأنَّها شهادة الأنداد، وكل واحدٍ شهد على طلقة، فإن حلف بقيت زوجتهُ

وإن نكل طُلِّقت عليه ثلاثا، وهو ظاهر قولُهُ في "المُدوّنة" لأنَّهُ قال: "لا أدرى على أيِّ شهادات النفر نكلَ": يدلَّ على أنَّها شهادات كُلها وأنَّهُ لا يدرى أَنَكَل عن هذهِ أو عن هذه فيلزمُهُ ذلك كُلُّهُ.
وقال غيرهُ مِن الأشياخ: "فإن كانت الشهادة في مجالسٍ مُختلفة لزمتهُ ثلاث، فإن كانت في مجلسٍ واحدٍ فواحدة".
فهذه جُملة ما قيل في المسألة مِن التأويل فيما رأيتُ وسمعت.
فيتحصَّل في جُملة المسألة ثلاثةُ أقوال: أحدها: أنَّ ذلك وِفاق، وهو تأويل الشيخين أبى محمَّد وأبى الحسن.
والثانى: أنَّ ذلك خلاف.
والثالث: التفصيل بين أن يكون ذلك في مجلسٍ أو مجالس.
وسببُ الخلاف: اختلافهم في الشهادة في الأقوال، هل تُلَّفق أو لا تُلفَّق؟ وقول ربيعة: والعدَّة في ذلك مِن يوم الحُكم باحتياط للأزواج إذا لم يتحقَّق اليوم الذي طلَّقها فيه.
وأمَّا ما يرجعُ إلى البينونة فمعتبرٌ عدَّتها مِن يوم طلَّق [أولًا] 1 من غير اعتبارٍ بيوم الحكم، لأن المرأة قامت بذلك فهي معترفة بأنَّ العصمة قد انقطعت بينهما مِن يومئذٍ.
وإن لم تقم فلا تُبيح لهُ الرجعة إذا لم يحلف على تكذيب واحدٍ منهم وهو كالمصدق لكُل واحد [منهم] 2.

والمذهب على ما قدَّمناهُ: أن العدّة مِن يوم ورخ الشاهد الثاني، وهو [الوقت] 1 الذي يحكم فيه بتطليقة.
تمَّ الكتاب بحمد الله [وصلى الله على محمَّد نبيه الكريم] 2.

مناهج التحصيل ونتائج لطائف التأويل في شرح المدَوَّنة وحَلِّ مُشكلاتها

تأليف أبي الحسن علي بن سعيد الرجراجي

تقديم فضيلة الشيخ الأستاذ الدكتور علي علي لُقَم

اعتنى به أبو الفضل الدّمياطي أحمد بن علي

الجُزءُ الخامِس

مركز التراث الثقافي المغربي

دار ابن حزم

حقوقُ الطَّبعَ محْفوَظة الطبعَة الأولى 1428 هـ - 2007 م

ISBN 9953 - 81 - 431 - 7

الكتب والدراسات التي تصدرها الدار تعبر عن آراء واجتهادات أصحابها

مركز التراث الثقافي المغربي الدار البيضاء - 52 شارع القسطلاني - الأحباس هاتف: 442931 - 022/ فا كس: 442935 - 022 المملكة المغربية

دار ابن حزم للطباعة والنشر والتوزيع بيروت - لبنان - ص. ب: 6366/ 14 هاتف وفاكس: 701974 - 300227 (009611) بريد إلكتروني: ibnhazim@cyberia.net.lb

مناهج التحصيل ونتائج لطائف التأويل في شرح المدونة وحلِّ مشكلاتها (5)

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

فصول الكتاب · 82 فصل · 555 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول مناهج التحصيل ونتائج لطائف التأويل في شرح المدونة وحل مشكلاتها · 555 صفحة
مقدمة المحقق
كتاب الطهارة
كتاب الصلاة الأول
كتاب الصلاة الثاني
كتاب الجنائز
كتاب الصيام
كتاب الاعتكاف
كتاب الزكاة الأول
كتاب الزكاة الثاني
كتاب الجهاد
كتاب النذور والأيمان
كتاب الصيد
كتاب الذبائح
كتاب الضحايا
كتاب النكاح الأول
كتاب النكاح الثاني
كتاب النكاح الثالث
كتاب الرضاع
كتاب إِرخاء الستور
كتابُ العِدَّةِ وطلاقُ السنَّة
كتاب الأَيمانِ بالطلاقِ
كتابُ التخيير والتمليك
كتاب الظهار
كتاب الإيلاءكتاب اللعان
كتاب العتق الأول
كتاب العتق الثانيكتاب المدبر
كتاب المكاتب
كتاب أمهات الأولاد
كتاب الولاء والمواريث
كتاب الصرف
كتاب السَّلم الأول
كتاب السَّلم الثاني
كتاب السَّلم الثالث
كتاب الآجال
كتاب البيوع الفاسدة
كتاب بيع الغَرَر
كتاب بيع الخِيَار
كتاب المرابحةكتاب الوكالاتكتاب العراياكتاب التجارة إلى أرض الحرب
كتاب التدليس بالعيوب
كتاب الاستبراءكتاب الصلحكتاب تضمين الصناع
كتاب الجعل والإجارة
كتاب المساقاةكتاب الجوائحكتاب كراء الرواحل والدوابكتاب كراء الدور والأرضينكتاب الشركةكتاب القراض
كتاب الأقضية
كتاب الشهادات
كتاب المديانكتاب التفليسكتاب المأذون له في التجارة
كتاب الرهون
كتاب [الحمالة]
كتاب الحوالة
كتاب الغصب
كتاب الاستحقاق
كتاب الشفعة
كتاب القسمة
كتاب الوديعةكتاب العاريةكتاب اللُّقَطَةكتاب حريم الآباركتابُ الحَبْسكتاب الصدقة والهبةكتاب الهبات
كتاب الوصايا الأول
كتاب الوصايا الثانيكتاب القطع في السرقةكتاب المحاربينكتاب الرَّجمكتاب القذفكتاب الجراحات
كتاب جناية العبيد
كتاب الديات
جارٍ التحميل