كتاب أمهات الأولاد
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الرجراجي، علي بن سعيد
- الكتاب
- منَاهِجُ التَّحصِيلِ ونتائج لطائف التَّأْوِيل في شَرحِ المدَوَّنة وحَلِّ مُشكِلاتها
- المؤلف
- أبو الحسن علي بن سعيد الرجراجي (المتوفى: بعد 633هـ)اعتنى به: أبو الفضل الدّميَاطي - أحمد بن عليّ
- الناشر
- دار ابن حزم
- الطبعة
- الأولى، 1428 هـ - 2007 م
- عدد الأجزاء
- 10 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
واختلف هل يُتبع بذلك في الذمَّة أم يُباع عليهِ [النصف] 1 المقوم على ما يأتى بيانهُ في مسألة: وطء أحد الشريكين" إن شاء الله؟
فإن ألحقته بالعبد، كان الخيارُ للحُر، لأنَّ إيلاد العبد لا حرمة لهُ في أُمهات الأولاد:
فإن شاء تماسك بنصفهِ، وكان لهُ نصفُ الأمة ونصف ولدها رقيقًا.
وإن شاء قوَّم الأمة، ثُمَّ لا يخلو العبد حين التقويم مِن أن يكون مُوسرًا أو مُعسرًا:
فإن كان مُوسرًا: أُخذ مِن مالهِ نصف القيمة للحُر.
وإن كان مُعسرًا: بيعت الأمة [في نصف قيمتها يوم الوطء, ولا يُباع معها الولد إنْ لم يف ثمنُها بنصف القيمة، لأنَّ الولد] 2 ليس بمال العبد [وإنما هو للحر.
واختلف فيمن عجز عن ثمن قيمة نصفها على قولين:
أحدهما: أن ذلك جناية ويكون في رقبة العبد] 3 ويُخيَّر سيَّدهُ بين أن يفديهِ أو يُسلمهُ، وهو قول سحنون في "العُتبيَّة".
والثانى: أنَّهُ لا يكون كالجناية, لأنَّهُ مأذونٌ لهُ في الوطئ بملكِ اليمين كالحُر، فيكون ذلك في ذمَّتهِ لا في رقبتهِ، وهو قول [محمد بن] 4 عبد الحكم في "المنتخبة".
فإن قالت القافة: 5 قد اشتركا فيهِ، هل يقوم على الحُر نصيب العبد مِن الولد والأُم أم لا؟ فالمذهب على قولين:
أحدهما: أنَّهما يقومان عليهِ، ويغرم نصف قيمة الولد للسيد، ويعتق عليهِ جميعهُ، ويغرم نصف قيمة الأمة للعبد، ويحلُّ لهُ وطؤها، وهو قول الغير في كتاب أمهات الأولاد مِن "المُدوَّنة".
والثانى: أنَّهُ لا يقوَّم الولد ولا الأُم، ويكون نصفُ الولد ونصفُ الأُم عتيقًا مِن الآن، فإذا بلغ ووالى الحر: لحق بهِ، وغرم نصف قيمته للسيِّد، وإن والى العبدُ لحق به نصيبهُ، وكان نصفهُ حرًا ولا يقوم عليهِ بقيمتهِ, لأنَّهُ لم يبتدأ عتقًا، وإنَّما هو عتق سنة كما لو ورثا نصفهُ.
وأمَّا الأُم:
فإن والى الحُر، كانت لهُ أُم ولد، وغرم نصف قيمتها.
وإن والى العبد، كانت [أمة] 1 بينهما، إذ لا حُرمة لإيلاد العبد، ويرجع عليهِ [الحر] 2 بما نقصتها الولادة، أو يقومها عليهِ إن كان النُقصان كثيرًا.
وإن مات الولد قبل الموالاة، كان نصيب العبد مِلكًا لسيِّده، وهو قول أصبغ.
وعلى القول بأنَّها تقوم على الحر، هل تكون أُم ولد بذلك الولد أو لابُدَّ مِن إيلادٍ ثان؟ قولان قائمان مِن "المُدوَّنة" منصوصان في المذهب.
وأمَّا الوجه الثالث: إذا كانت بين مسلم ونصراني، فإنَّهُ يُدعى للولد القافة أيضًا:
فإن ألحقتهُ بالمسلم لحِق بهِ وغرم للنصرانى نصف قيمة الأُم.
وإن ألحقتهُ بالنصرانى، كان ابنًا لهُ وعلى دينهِ، ويُوارثهُ [وينتسب] 1 إليهِ، ويغرم نصف قيمة الأُم للمسلم مُسلمة كانت أو كتابتة، غير أنَّها إن كانت كافرة أقرت عندهُ، وإن كانت مسلمة عُتقت عليهِ.
فإن قالت القافة: قد اشتركا فيهِ كانت الأُم معتقة عليهما، والولد موقوف حتى يبلغ فيُوالى مَن شاء منهما.
فإن والى المسلم، كان لهُ ولد.
وإن والى الكافر، كان ولده، ولا يكون الولد إلا مُسلمًا.
فإن مات الأبوان أو أحدهما قبل أن يبلُغ، وُقِّف لهُ ميراثهُ منهما.
فإذا بلغ ووالى مَن أحبَّ منهما: ورثهُ، وردَّ ميراثهُ مِن الآخر، ولا يكون إلا مُسلمًا.
وإن مات قبل أن يبلغ رد ما وُقِّف لهُ مِن المال إلى ورثة مَن وُقِّف مِن تركتهِ.
فإن ترك مالًا وُقف وُهب لهُ، كان نصفهُ لعصبة أبيه المسلم بعد أخذ ذوى الفروض فروضهم إن كانوا، ونصفهُ لعصبة أبيهِ النصَرانى إن كانوا، وإلا فلبيت المال.
والجواب عن الوجه الثالث: إذا وطئ أحدهما بنكاح والآخر بملك:
فإن كان الوطىء بنكاح ثُمَّ مِلك، كان الوطء بالنكاح مِن الطرفين، وقد تقدَّم الكلام عليهِ.
فإن كان بملكِ ثُمَّ نكاح، هل يغلب حُكم الملك على النكاح وهو
المشهور، فيكون كالملكين أو يغلب حكم النكاح على الملك فيكون [كالنكاحين] 1: وهو الأضعف.
والجواب عن الوجه الرابع: إذا كان بنكاح وزنا:
فإن كان بنكاح ثُمَّ زنا، فالولد لاحق بالزوج إلا أن ينفيهِ بلعان.
وإن كان بزنا ثُمَّ نكاح، هل يُلحق بالزوج أم لا؟ فالمذهب على قولين:
أحدهما: أنَّهُ يُلحق بفراش الزوج، تقدّم أو تأخَّر، وهو الصحيح: لقولهِ عليهِ السلام: "الولد للفراش".
والثانى: أنَهُ يُدعى للولد القافة، كما لو كان مِن مِلك اليمين جميعًا.
وسبب الخلاف: مُعارضة القياس للحديث، وظاهر قوله عليهِ السلام: "الولد للفراش"، سواءٌ تقدَّم أو تأخَّر والقياس: يقتضى أن يُدعى لهُ القافة إذا كان الزنا أولًا، لتعلق حقّ الواطئ، بتصحيح نَسَبِهِ حتى لا يُنسب إليه غيرُ ولده، مع الاحتمال أن يكون الولد مِن مائه السابق إلى قرار الرحم فجاز.
فكانَ الحُكم يُوجب القافة دفعًا للاحتمال، وقطعًا للريبة كما حكم به عمر رضي الله عنهُ.
والجواب عن الوجه الخامس: إذا كان بملكِ اليمين والزنا.
فإن كان الوطء بالمِلك [أولًا ثُم بالزنا آخرًا ألحق الولد بالملك دون الزنا لأن الوطء بالملك لا لعان فيه والوطء بالزنا لا قافة فيه فوجب أن يكون الواطئ بالملك أحق] 2، وإن كان الزنا [أولًا] 3، فهل يُدعى للولد
القافة أم لا؟ ويُلح بالسيِّد قولان:
والجواب عن الوجه الثانى مِن أصل التقسيم: إذا كان الواطئان ميتين قبل نظر القافة، فلا يخلو القائف مِن [أن] 1 يكون عرفهما أو جهلهما أو عرف أحدهما وجهل الآخر:
فإن عرفهما في حال الحياة، فهما كالحيين بلا تفريع.
وإن جهلهما، هل يكون ابنًا لهما جميعًا ويرثهما أو لا يلحق بواحدٍ منهما؟ فالمذهب على قولين:
[أحدهما] 2: أنَّهُ يُلحق بهما ويرثهما، لأنَّهُ لم يخرج عنهما، ولم تتحقق فيهِ الإصابة لغيرهما، فيُدفع الولد إليهِ، والأصلُ الاشتراك فيهِ لاشتراكهما في الفراش، حتى يُوجد البين [بأمارة] 3 دالة على أنَّ الولد مِن أحد الفراشين، ويبرأ منهُ الآخر، وقد ماتا قبل حصول تلك الأمارة، فلم يبق إلا البقاء على الأصل، وهو قول أصبغ.
والقول الثانى: أنَّهُ لا يلحق بواحدٍ منهما، ويبقى لا أب لهُ، لأنَّ حملهُ على الاشتراك مع الاحتمال أن يكون مِن أحدهما أو مِن غيرهما مِن باب الميراث بالشكِّ، وباب الميراث بالشكِّ قد أمر الشارع - صلى الله عليه وسلم - 4 بسده، وانعقد الإجماع على حسمه - صلى الله عليه وسلم - وهو قول ابن الماجشون.
وسبب الخلاف: تعارض الدليلين كما ترى.
فإن عرف القائف أحدهما وجهل الآخر.
فإن ألحقهُ بِمن عَرفهُ منهما، فهو ابنٌ لهُ ويرثهُ كالحى على سواء.
فإن برأه منه، فهل يُلحق بالمجهول أو يبقى لا أب لهُ؟
فإنَّهُ يتخرّج على الخلاف الذي قدَّمناهُ إذا جهلا جميعًا.
وحقُّ المعروف: المبدى مِن الولد باقٍ في الأمة رقيقٌ لهُ.
وحقُّ المجهول: يتخرّج على الخلاف في لحوق الولد به.
والجواب عن الوجه الثالث: إذا مات أحدهما وعاش الآخر قبل نظر القائف [فإن كان القائف] 1 يعرف الميت: كان الجواب فيهما كالحيَّين.
وإن جهلهُ، فلا يخلو مِن ثلاثة أوجه:
إمَّا أن يُلحقهُ بالحىَّ منهما.
أو يبرئهِ منهُ،
أو قال: لهُ فيه شرك.
فإن قال القائف: "هو منهُ" لحق به، وكان الحُكم في العسر واليُسر وما يقوم عليهِ وما لا يقوم، كما يكون لو كان الميت حيًا، وقد قدَّمناهُ في الفصل الأول.
وإن نفاهُ منهُ، فهل يلتحق بالميت أم لا؟ على قولين.
وهذا الخلاف كالخلاف الذي قدَّمناهُ بين أصبغ وعبد الملك إذا [ماتا] 2 جميعًا، وجهلهما القائف حالة الحياة.
وأمَّا إذا قالت القافة: "لهُ فيهِ شرك"، كان له من الحى نصف الأبوة، ويرث منهُ نصف ميراثهِ إذا مات، ولا يرث مِن الميت الأول شيئًا،
وإنَّما ورثاهُ مِن الحى نصف الميراث إذا مات، لاحتمال أن يكون للميت فيهِ شرك، بحيث لو عرفه القائف، وكان حيًا لأشركهما فيهِ، ولم يورثهُ مِن الميت الأول، لإمكان ألا يكون [له] 1 فيهِ شرك.
فلمَّا احتمل الأمرين أعطينا لهُ مِن الميراث ما لا شكَّ فيهِ في ظاهر الأمر، ومعناهُ ممَّا هو مشكوك فيه طردًا للدلالة الشرعية، وسردًا للسنة [المحمدية] 2.
والحمد لله وحده.
المسألة السادسة
في الأمة بين الشريكين، يطأها أحدهما،
فلا يخلو مِن أن تكون حائلًا أو حاملًا:
فإن كانت [حائلًا] 1 فهل تقوم على الواطئ أم لا؟ فقد اختلف فيها على خمسة أقوال كُلَّها قائمة مِن "المُدوَّنة":
أحدها: أنَّ الخيار في التقويم للشريك الذي لم يُطأ، وهو نصُّ "المُدوَّنة".
والثانى: أنَّ الخيار للواطئ دون شريكهِ، وهو قولهُ في كتاب الشركة مِن "المُدوَّنة"، حيثُ قال: "يتقاومانها والمقاواة ترجع إلى ما ذكرنا، لأنَّ الواطئ إن شاء زاد وتلزمُهُ القيمة، وإن شاء ترك ولا يُخيَّر.
والثالث: أنَّها تقوم على الواطئ جبرًا مِن غير خيار لواحد منهما، وهو قولهُ في "الموَّازية"، وهو ظاهر قوله في "المُدوّنة" في الذي وطئ أمة أُحلت لهُ، ويُؤخذ أيضًا مِن وطء الأب أمة ابنهِ، وهو ظاهر قوله في "كتاب الشركة" أيضًا.
والرابع: التفصيل بين أن يكون الواطىء مُوسرًا أو مُعسرًا، وهو قولهُ في عتق أحد الشريكين وتدبيرُهُ.
والخامس: أنَّها لا تقوم عليهِ أصلا، وهو قولهُ فيمن وطئ أمة غيره، ويكون وطؤه كالجناية، وإنَّما عليهِ ما نقصها الوطء.
وعلى القول بالتقويم، متى تُعتبر قيمتُها؟ ففى المذهب ثلاثة أقوال
كُلُّها قائمة مِن "المُدوَّنة":
أحدها: قيمتُها يوم الوطء.
والثانى: يوم الحُكم.
والثالث: التخيير بين يوم الحُكم ويوم الوطئ، وهو قول أشهب، وعليه اختصر أبو سعيد البراذعى.
وعلى القول بتخيير الذي لم يطأ، فإن اختار إسقاط التقويم، فهل يتبعه [بما] 1 نقصه [الواطئ] 2 [أم لا] 3؟ قولان قائمان مِن "المُدوَّنة":
أحدهما: أنَّهُ لا يتبعهُ شىء، وهو نصُّ المُدوَّنة.
والثاني: أنَّها يتبعهُ بما [نقصها] 4 الوطء، وهو قول مالك وابن القاسم في كتاب "ابن حبيب" على ما حكاهُ الشيخ أبو محمد في "النوادر"، وهو اختيار أكثر المتأخرين، كأبى الحسن وغيره، وهو قولهُ في "الكتاب": فيمن وطئ أمة غيرهِ، فنقصها وطؤه.
فهذه خمسة أقوال، فيتحصَّل في هذا الوجه عشرة أقوال.
والجواب عن الوجه الثاني: إذا كانت حاملًا، فلا يخلو الواطئ مِن أن يكون مُوسرًا أو مُعسرًا:
فإن كان مُوسرًا، فهل تقوم عليهِ أم لا؟ قولان:
أحدهما: أنَّها تقوم عليهِ، وهو نصُّ "المُدوَّنة".
والثانى: أنَّها لا تقوم عليهِ، وهذا القول قائم مِن "المُدوَّنة" مِن مسألة: أحد الشريكين إذا أعتق حصَّتهُ إلى أجل، حيث قال في أحد قولى "الكتاب": "إنَّهُ لا تقوم حصة المُتمسك بالرقِّ، لأنَّ الذي أعتق حصَّتهُ إلى أجل يُتهم في استخراج حصة شريكه مِن يدهِ بالحيلة، فالواطىء في هذه المسألة أشدُّ تُهمة.
وعلى القول بالتقويم، متى تُعتبر قيمتها؟ ففى المذهب خمسة أقوال:
أحدها: قيمتها يوم الوطء، وهو قولهُ في باب القافة.
والثانى: قيمتها يوم الحمل، وهو قولهُ في المُدوَّنة في مسألة الشريكين، وهو قولهُ في كتاب القذف [أيضًا] 1.
والثالث: أنَّ الشريك الذي لم يطأ مخير إن شاء قيمتها يوم الوطىء، وإن شاء قيمتها يوم الحمل، وهو أحد أقاويل مالك أيضًا، وهو اختيار ابن الموَّاز وابن لُبابة، على ما نقلهُ القاضى أبو الفضل وغيرهُ مِن المُتأخرين، وهو تأويل بعض الشارحين على "المُدوَّنة".
والرابع: قيمتها يوم الحُكم، وهو قولهُ في "كتاب الاستحقاق" في الأمة المستحقة بعد أن أولدها المشترى.
والخامس: قيمتها يوم الوضع، على القول بأنَّها لا تكون أم ولد إلا بالوضع، إذ بهِ يحصل الفوات وتجب القيمة، وهل يُتبع بنصف قيمة الولد مع قيمة الأُم أم لا؟ فالمذهب على قولين:
أحدهما: أنُّه يُتبع بنصف قيمة الولد.
والثانى: أنَّهُ لا شىء عليهِ مِن قيمة الولد.
والقولان قائمان مِن "المُدوَّنة".
وينبنى الخلاف على الخلاف في القيمة متى تراعى.
فعلى القول باعتبار القيمة فيها قبل الوضع، إمَّا يوم الوطء وإمَّا يوم الحمل، فلا شىء عليهِ في الولد.
وعلى القول باعتبار قيمتها بعد الوضع، إمَّا يوم الوضع وإمَّا يوم الحُكم، فيُتبع بنصف قيمة الولد.
وعلى القول بأنَّهُ يغرم نصف قيمة الولد، هل تعتبر قيمتهُ يوم الوضع أو قيمتهُ يوم الحُكم.
[قولان] 1.
وسبب الخلاف: ما قدَّمناهُ [فهذه أربعة أقوال في قيمة الولد] 2.
والجواب عن الوجه الثاني من الوجه الثاني: إذا كان الواطئ مُعسرًا، هل تقوم عليهِ أم لا؟ فالمذهب على خمسة أقوال:
أحدها: أنَّها تقوم عليهِ جبرًا ويتبع بنصف قيمة الأم، ولا شىء عليه [في الولد] 3، وهذا هو المشهور.
والثانى: أنَّها تقوم عليهِ جبرًا، ويُباع ما قُوم عليهِ في القيمة، ويُتبع بنصف قيمة الولد، وهي رواية ابن القاسم عن مالك، والقول الأول: هو القديم، مِن قولهِ في "كتاب محمد" وغيره، والثانى: ظاهر قوله في كتاب "أُمهات الأولاد".
والثالث: أنَّها تقوم عليه برضا الشريك الذي لم يطأ، ويُباع عليهِ النصف الذي قوم عليهِ في القيمة، يُريد بعد الوضع، ويُتبع بنصف قيمة
الولد، وهذا قول ابن القاسم في "كتاب القذف" مِن "المُدوَّنة"، وبهِ قال مُطرف وابن الماجشون في "كتاب ابن حبيب".
والرابع: أنَّ الشريك الذي لم يطأ بالخيار.
إن شاء [تمسك] 1 بحصَّتهِ واتبع الواطئ بنصف قيمة الولد.
وإن شاء قُوم عليه، [وأتبعه] 2 بنصف قيمتها مع نصف قيمة الولد, ولا يُباع منهُ شىء، وهو قول غيره في الكتاب.
والخامس: قول أشهب في بعض روايات "المُدوَّنة": أنَّهُ لا تقويم عليهِ إن كان مُعسرًا أصلًا، ويُتبع بنصف قيمة الولد.
وعلى القول بتخيير الشريك إذا ترك التقويم، هل يُعتق [عليه] 3 نصيب الواطئ أو يبقى بحساب أُم الولد أم لا؟ قولان في "الكتاب":
أحدهما: أنَّهُ يعتق عليه نصيبه، وهو قول ابن القاسم.
والثانى: أنَّهُ يوقف على حساب أُم ولد، وهو قول الغير.
وعلى القول بالإيقاف، فإذا اشترى الواطئ نصيب الشريك ليُسرٍ حَدَثَ أو ملكهُ بوجهٍ ما، هل تكون أُم ولد بالإيلاد الأول أو لابد مِن إيلاد ثان؟ فالمذهب على قولين قائمين مِن "المُدوَّنة" منصوصين في المذهب في "كتاب ابن سحنون" وغيرهُ على ما نقلهُ ابن أبي زيد في "النوادر":
أحدهما: أنَّها لا تكون أُم ولد إلا بإيلادٍ ثانِ، وهو اختيار سحنون، وهو ظاهر قوله في كتاب "أمهات الأولاد".
والثانى: أنَّها تكون أُم ولد بالإيلاد الأول، ولا يحتاج أن يُولدها مرةً أخرى، وهو اختيار المُغيرة في كتاب "ابن سحنون"، وهو ظاهر قوله في "كتاب العتق الأول" مِن "المُدوَّنة": في الذي أعتق عبدهُ، ثُمَّ قام غُرماؤهُ فردُّوا عتقهُ، ثُمَّ أفاد مالًا قبل أن يباع: أنَّ العبد عتيق بالعتق الأول إلا أن السيِّد يُتهم أن يكون قد أخفى مالهُ، فلأجلِ ذلك عُتق العبد بالعتق.
والواطئ: كذلك أيضًا، يُتهم أن يكون قد أخبأ [ماله] 1 ليُسقط التقويم عن نفسه، فهو أولى بالتُهمة مِن الغريم، ولذلك لا يحتاج إلى إيلادٍ ثانٍ.
فهذه عشرون قولًا، في هذا الوجه أربعة أقوال في قيمة الولد، وقولان: في تقويم الأُم ابتداءً، ومتى تقوم؟!
خمسة أقوال [وإن كان معسرًا خمسة أقوال] 2.
وإذا ترك التقويم ما حُكم نصيب الواطئ: قولان،
وإذا بقى موقوفًا ثُمَّ ملك جميعها، ما حكمها: قولان، وفي الفصل الأول، إذا كانت حائلًا: عشرة أقوال.
فجُملة ما تحصَّل في هذه المسألة مِن "المُدوَّنة" ثلاثون قولًا كُلُّها مبينة واضحة، لا لجة ولا خفاء بها على من طالع المذهب، واستوفى النظر في معانى "المُدوَّنة".
والحمد للهِ وحدهُ
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبهِ وسلم تسليمًا.
كتاب الولاء والمواريث