التوضيح في شرح مختصر ابن الحاجبصفحات 232-243
أهل الأثرالأرشيف العلمي

وَلَوْ تَلِفَ فِي يَدِ أَحَدِهِمَا فَمَا لا يُغَابُ عَلَيْهِ مِنْهُمَا وما يُغَابُ عَلَيْهِ مِمَّنْ هُوَ فِي يَديْهِ، فَإِنْ قَامَتْ بَيِّنَةُ فَقَوْلانِ .. لهذه المسألة نظائر في ضمان ما يغاب عليه وعدم ضمان ما لا يغاب عليه، وهي الرهن والعارية والمبيع بالخيار والمحبوسة في الثمن على المشهور في المحبوسة، وما ذكره من عدم الضمان في ما لا يغاب عليه هو المشهور، وذكر ابن حارث أنهم اختلفوا إذا مات العبد في يدها ثم طلقها قبل البناء على قولين: روى أشهب أنه يرجع عليها بنصف قيمته.
وقال أشهب وابن نافع: لا يرجع عليها بشيء، وهل يحلف من هو بيده فيما لم يغب عليه ما فرطت ولا ضيعت فينبغي أن يجري فيه الخلاف الذي في الرهن وفي سائر أيمان التهم.
ثالثها: تتوجه على المتهم دون غيره.
ورأى عبد الحق أن اليمين تتوجه، وإن قلنا أن أيمان التهم لا تتوجه في غير هذا الموضع لأنه قبض لحق نفسه.
وقوله: (وما يُغَابُ عَلَيْهِ مِمَّنْ هُوَ فِي يَديْهِ) أي: ضمانه ممن هو في يديه من الزوجين، وأما لو كان بيد أمين فهو كالأول، فإن قامت بينة بهلاك ما يغابعليه، فقال ابن القاسم: يبرأ؛ لأن الضمان عنده بالتهمة وقد زالت بقيام البينة، وقال أشهب: لا يبرأ لأن الضمان عنده [334/ أ] في هذا القسم بالأصالة، وظاهر هذين القولين التعميم؛ أي أعني سواء كان لهذا الذي يغاب عليه مكيلاً أو موزوناً أو عيناً.
وحكى في البيان ثالثاً: أن العين تضمن مطلقاً والمكيل الموزون يضمن إلا أن تقوم البينة.

وَمَا أَنْفَقَ عَلَى الثَّمَرَةِ مِنْ سَقْيٍ وعِلاجٍ عَلَيْهِمَا، وفِي رُجُوعٍ مَنْ أَنْفَقَ مِنْهُمَا عَلَى الْعَبْدِ قَوْلانِ .. نحوه في الجواهر، وهو يقتضي الاتفاق على الرجوع في الثمرة، وقال اللخمي: النفقة تابعة للغلة.
فخرج على قول عبد المالك أنها لا ترد الغلة قولاً بأنها لا ترجع بنفقة الثمرة، والقول بأنها ترجع بنفقة الثمرة وبما أنفقت على العبد لابن المواز وعبد الملك، ونصا مع ذلك على أنها ترد نصف الغلة.
اللخمي: ولا وجه له.
والقول بأنها ترجع بنفقة العبد هو الجاري على المشهور، هكذا أشار إليه اللخمي وابن راشد.
اللخمي: وترجع عليه بنصف النفقة ما لم تكن له غلة فلا رجوع عليها بشيء.
ابن عبد السلام: واختلفت طرق الشيوخ فمنهم من جعل الرجوع بالنفقة تابعاً للغلة، ومنهم من جعل الغلة بينهما والنفقة على المرأة، ومنهم من قال: أما الأصول وشبهها فعلى القول بأنها تملك نصف الصداق فترجع بنصف الغلة، وعلى القول بأنها تملك الجميع اختلف على قولين، على الخلاف فيمن أنفق فيما استحق عليه بالشفعة وشبه ذلك، واختلف أيضاً إذا أنفقت عليه في تعليم صنعة أو تأديب، فنقل اللخمي عن مالك في المبسوط: أنها ترجع بنصف ما أنفقت على العبد والجارية إذا ارتفع ثمنهما كذلك.
وقال بعض الشيوخ: لها الأقل من نصف ما أنفقت أو نصف ما زاد الثمن بذلك ونقل ابن يونس عن ابن القاسم ومالك أنها لا ترجع بما أنفقت عليه في تعليم صنعة، وقال: وهو يدل أنها لو أنفقت عليه في طعام وملبس أنها ترجع عليه، وجعل هذا خلافاً لقول ابن حبيب الذي نقله عنه بعدم الرجوع بما أنفقته على العبد.

اللخمي: وأرى لها الأقل من نصف ما أنفقت أو نصف ما زاد ثمنها، والفرق على أحد القولين بين النفقة على الثمرة والعبد من وجهين: أولهما: أن الثمار إنما نشأت عن السفر والعمل بخلاف العبد، فإن النفقة إنما حفظت قوته.
ثانيهما: أن العبد يخدم ويتجمل به فكانت النفقة في مقابلة ذلك.
اللخمي: ويختلف إذا كان العبد صغيراً لا غلة له أو دابة لا تركب أو شجراً لا يطعم فانتشأ كل ذلك بنفقة الزوجة ولم تأخذ غلة، هل للزوج نصف ذلك ويدفع النفقة أو يكون فوتاً ويأخذ قيمة نصيبه يوم قبضه؟ فرع: إذا قبضت المرأة الغلة فقال محمد: ما اغتلت فهلك بيدها من غير سببها لم تضمن، وهي فيه مصدقة مع يمينها إن أخذت في الغلة حيواناً، ولا تصدق في هلاك العين إلا ببينة، وأما الزوج فهو ضامن لما اغتل من عين وغيره لأنه متعد في استغلاله.
وَإِذَا وَهَبَتْهُ جَمِيعَ صَدَاقِهَا لَمْ يَرْجِعْ بِشَيْءٍ، وَإِنْ وَهَبَتْهُ بَعْضَهُ رَجَعَ أَوْ رَجَعَتْ بِنِصْفِ الْبَاقِي.
يعني: إذا وهبت الزوجة صداقها لزوجها ثم طلقها قبل البناء لم ترجع عليها بشيء، ويصح أن يقرأ (ترجع) بالتاء المثناة من فوق، وهو أيضاً ظاهر إلا أن تدل قرينة على أن قصدها بالهبة واستصلاح عشرته ودوام عصمته، فيكون حكمه حكم ما لو أعطته مالاً على ألا يطلقها فطلقها وقد تقدم، وكذلك قال جماعة: إذا أقرضت زوجها وأخرته بذلك أجلاً ثم طلقها، أنه يحل عليه ما أجلته لأن مقصوده بالتأجيل حسن عشرتها وذلك مناف لطلاقها.
خليل: وينبغي أن يقيد جواز هبتها للزوج بما إذا لم يتفقا على النكاح بغير صداق، ولذلك قال مالك في الموازية: إذا وهبته قبل البناء جميع الصداق أجبر على ألا يدخل بها حتى يعطيها ربع دينار فأكثر، فإن لم يفعل حتى طلق فلا شيء عليه.

وقوله: (وَإِنْ وَهَبَتْهُ بَعْضَهُ) مثاله: لو كان الصداق مائة فوهبته خمسين يرجع عليها إذا طلقها بخمسة وعشرين إن كان دفع إليها الصداق، وإن لم يدفع إليها شيئاً رجعت بخمسة وعشرين، وحاصله أن ما بقي بعد الهبة كأنه جميع الصداق، قال صاحب المحكم: ولا يقال وهبتك هذا قول سيبويه، وحكى السيرافي عن أبي عمران أنه سمع أعرابياً يقول للآخر: انطلق معي أهبك نيلاً.
فقول المصنف (وَهَبَتْهُ) لا يأتي على مذهب سيبويه، ولم يقع في القرآن إلا معداً باللام كقوله لأهب لك، ووهبنا له وهب لي، إلى غير ذلك.
وَلَوْ وَهَبَتْهُ لأَجْنَبِيِّ ويَحْمِلُهُ الثُّلُثُ وقَبَضَهُ قَبْلَ الطَّلاق رَجَعَ عَلَيْهَا دُونَهُ، وإِنْ لَمْ يَقْبِضْهُ قَبْلَهُ أُجْبِرَتْ هِيَ، وَيُجْبَرُ الْمُطَلَّقُ إِنْ كَانَتْ مُوسِرَةً يَوْمَ الطَّلاقِ، وقِيلَ: أَوْ يَوْمَ الْهِبَةِ.
يعني: ولو وهبت صداقها لأجنبي وحمله الثلث، فإن قبضه الموهوب له قبل الطلاق فلا رجوع للزوج على الموهوب له، وإنما يرجع عليها بنصفه واشترط أن يحمله الثلث لأنه إن جاوزه بطل جميعه إلا أن يجيزه الزوج.
وقوله: (ويَحْمِلُهُ الثُّلُثُ) ينبغي أن يكون خبر مبتدأ مضمر لأن الجملة حالية، والجملة الحالية إذا صدرت بمضارع لا يكون فيها واو، [334/ ب] كما فعلوا في قول العرب: قمت وأصك عينه، وفي بعض النسخ: (وحمله الثلث) أي: وإن لم يقبض الموهوب له والمسألة بحالها أجبرت هي على إمضاء الهبة، ولا يجبر المطلق على دفعه إلا بشرط أن تكون موسرة يوم الطلاق، سواء كانت معسرة يوم الهبة أم لا، ولا شك في عدم إجباره إن كانت معسرة يوم الطلاق ويوم الهبة، لأنه قد تبين أن النصف له.
اللخمي: وعلى القول بأنها تملك بالعقد الجميع لا مقال للزوج فارق هو، وإن لم يكن له مقال من وجه ملكه لنصف الصداق فله مقال من جهة مال الزوجة، قيل: إذا طلق سقط

مقاله في مال الزوجة، وعاد مقاله من باب الدين والدين طرأ بعد الطلاق، وكانت وهبت ولا دين عليها، واختلف إذا كانت موسرة يوم الهبة ومعسرة يوم الطلاق، فقال ابن القاسم في المدونة: لا يجبر، وقال غيره فيها: يجبر، وهذا معنى قوله: إن كانت موسرة يوم الطلاق، وقيل: أو يوم الهبة، قيل: وقول ابن القاسم أصح لأن للزوج أن يقول لم يوجب لها الشرع غير نصف الصداق، كأن طلقت قبل البناء وما وهبته من النصف الآخر قد انكشف أنها لا تملكه وهو بيده فلا أدفعه وأتبع ذمة خربت كما لو كانت معسرة يوم الهبة والطلاق.
فرع: واختلف إذا قبض الموهوب له من المرأة جميع الصداق ورجع عليها الزوج بنصفه لأجل طلاقه، هل ترجع على الموهوب له بالنصف، ففي الموازية: لها أن ترجع عليه، وقال ابن الكاتب: دليل المدونة أنها لا ترجع لقوله فيها: وعلى الزوج دفع جميعه إلى الموهوب له فلو وجب لها الرجوع على الموهوب له لما دفع الزوج إليه شيئاً، ثم ترجع المرأة به إذ لا فائدة في ذلك.
خليل: وصرح في أصل المدونة بأنها لا ترجع بالنصف على الموهوب له.
ونقله عياض وذكر عن بعضهم أنه تأول المدونة على ما إذا وهبت هبة مطلقة، وقالت للموهوب له: اقبضها من زوجي، ولو صرحت بهبة الصداق فلها أن ترجع كما في الموازية.
وَلَوْ خَالَعَتْهُ عَلَى عَبْدٍ أَوْ شَيْءٍ تُعْطِيهِ لَمْ يَبْقَ لَهَا طَلَبُ بِنِصْفِ الصَّدَاقِ عَلَى الْمَشْهُورِ .. يعني: إذا خالعت الزوجة زوجها قبل البناء على أن تعطيه شيئاً من مالها عبداً أو غيره وسكتا عن الصداق، فالمشهور أنها لا يبقى لها طلب بالنصف وسواء قبضته أم لا، وترده إذا قبضته لأنها لما دفعت من مالها دل على إسقاط حقها من نصف الصداق، والشاذ يحتمل أن يكون لها النصف سواء قبضته أم لا وهو قول أشهب، ويحتمل أن يكون لها النصف بشرط القبض وهو قول أصبغ، وقول أشهب أظهر من المشهور إذ لا يستباح

ملك أحد إلا بالنص منه أو الرضا، أما إذا نصت على الاتباع بنصف الصداق، أو اشترط عليها الاتباع، لاتبع الشرط بالاتفاق.
بِخِلافِ الْمَدْخُولِ بِهَا، وعَلَى الْمَشْهُورِ فَإِنْ كَانَتْ قَبَضَتْهُ رَدَّتْهُ أي: وأما لو خالعت المدخول بها على شيء فإنه لا يسقط ذلك صداقها لتقرره بالدخول وسواء قبضته أم لا، نص على ذلك سحنون، وقال ابن عبدوس: إنما ذلك إذا قبضته وإن كانت لم تقبضه فلا شيء لها منه.
وقوله: (عَلَى الْمَشْهُورِ ... إلخ)، هو راجع إلى الفرع الأول أعني: إذا لم يحصل دخول وقد تقدم.
ابن عبد السلام: ويقرب من مسألة ابن عبدوس وسحنون ما في المبسوط، في من خالع امرأته على أنها إن ولدت منه فعليها نفقته في الحولين، فقال مالك في المبسوط: ليس لها أن تطلبه بنفقة الحمل ولا بصداقها، وقال المغيرة: لها نفقة الحمل ولا شيء لها من الصداق، وقال بعضهم معناه والله أعلم أنها لم تكن قبضته يعني: الصداق وأما لو قبضته لم ينزع منها.
أَمَّا لَوْ خَالَعَتْهُ عَلَى عَشَرَةِ دَنَانِيرَ مِنْ صَدَاقِهَا فَلَهَا نِصْفُ مَا بَقِيَ ما لو كان صداقها ثلاثين ديناراً وخالعته على عشرة، فلها النصف الذي بقي أي: عشرة.
اللخمي: وسواء قالت له: خالعني أو طلقني إذا اشترطت العشرة من الصداق.
وَإِنْ لَمْ تَقِلَّ مِنْ صَدَاقِهَا لَزِمَهَا، ولَهَا تَمْلُكِ نِصْفَهِ أي: تلزمها العشرة ولها النصف كاملاً وهو خمسة عشر فيتقاصان في عشرة وتأخذ منه خمسة فقط، وحاصله أن العشرة ساقطة في الصورة الأولى من جميع الصداق وفي الثانية من نصفه.

واعلم أن هذه المسألة إذا لم تقل من صداق على وجهين، إن قالت طلقني على عشرة فاتفق ابن القاسم وأشهب على أن لها نصف صداقها، وإن قالت خالعني على عشرة، فاختلف فيها، فقال أشهب: لها نصف الصداق كالتي قبلها، وقال ابن القاسم: لا شيء لها وإن قبضته ردته، وكأنه رأى أن بعض الخلع يقتضي خلع ما لها عليه من حق وزادته عشرة دنانير.
وقال أصبغ: إن قبضته كان لها وإن لم تقبضه لم يكن لها منه شيء، وسواء قالت: خالعني أو طلقني، هكذا حكى اللخمي هذه الثلاثة الأقوال واستحسن قول أشهب؛ لأن قولها خالعني إنما يتضمن خلع النفس والإبراء من العصمة، ليس الاختلاع من المال، وعلى هذا فهذه المسألة بمنزلة ما إذا خالعته على عبد وشيء لأنه في كل من المسألتين حصل الخلع على شيء وسكت عن الصداق.
وعَفْوُ أَبِي الْبِكْرِ عَنْ نِصْفِ الصَّدَاقِ بَعْدَ الطَّلاق مَاضٍ لا قَبْلَهُ، وعَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ إِلا بِوَجْهِ نَظَرٍ .. لقوله تعالى: [335/ أ] ﴿وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ إِلاَّ أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ﴾ [البقرة: 237] أي: إلا أن يعفو النساء المالكات لأمرهن عن النصف الذي لهن أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح.
ومذهب مالك أن الذي بيده عقدة النكاح هو الأب في ابنته، ومذهب أبي حنيفة والشافعي أن الزوج ينبغي له أن يكمل لها الصداق، وقال بكل من القولين جماعة، ورجع مذهبنا بأن الذي بيده عقدة النكاح في المطلقة إنما هو الولي، ولا يقال أن المراد من بيده عقدة النكاح قبل الطلاق لأن الزوج إنما بيده وبأنا نحمل قوله تعالى ﴿وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى﴾ [البقرة: 237] على الأزواج وغيرهم فيكون أكثر فائدة، وبأن الخطاب كان من الأزواج لقوله: (فَرَضّتُمْ)، وهو خطاب مشابهة، فلو كانوا مرادين بقوله تعالى

﴿الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ﴾ [البقرة: 237] للزم تغيير الكلام من الخطاب إلى الغيبة وهو خلاف الأصل، وبأن إقامة الظاهر مقام المضمر خلاف الأصل، فلو كان المراد الزواج لقيل: إلا أن يعفون أو تعفوا عما استحق لكم.
وقوله: (بَعْدَ الطَّلاق) يعني للعفو شرطان: الأول: أن يكون قبل الدخول، فلا يجوز له أن يعفو بعده.
والثاني: أن يكون بعد الطلاق؛ لأنه إنما ورد كذلك، ولأنه إذا كان بعد الطلاق؛ لأنه إنما ورد كذلك، ولأنه إذا كان بعد الطلاق تحصل للبنت بعد ذلك المصلحة وهي رغبة الأزواج فيها.
وأجاز ابن القاسم عفو الولي قبل الطلاق أيضاً، ورأى أنه أجاز ذلك لأجل تحصيل زوج في المستقبل، فلأن يجوز للزوج الحاصل الذي لم يطلقها أولى.
ابن عبد السلام: ونقل المؤلف هو الصحيح لا ما قاله ابن بشير أنه لم يختلف ابن القاسم ومالك في جواز التخفيف قبل الطلاق إذا ظهرت المصلحة، كما لا يختلفان في عدم جوازه إذا علم مصلحته، ولم يختلفا إذا جهل الحال.
وقول المؤلف: (مَاضٍ) لا يفهم منه الجواز والمذهب الجواز.
تَمْيِيزُ مَا يُفْسَخُ بِطَلاقٍ مِنْ غَيْرِهِ: أَكْثَرُ الرُّوَاةِ أَنَّ كُلَّ نِكَاحٍ لِلزَّوْجِ أَوْ لِلزَّوْجَةِ إِمْضَاؤُهُ وفَسْخُهُ، فَفَسْخُهُ بِطَلْقَةٍ بَائِنَةٍ، كَإِنْكَاحِ الأَجْنَبِيِّ يَرُدُّهُ الْوَلِيُّ، ومَا كَانُوا مَغْلُوبِينَ عَلَى فَسْخِهِ، فَفَسْخُهُ بِغَيْرِ طَلاقٍ، كَولايَةِ الْمَرْأَةِ والْعَبْدِ، وكَالشِّغَارِ، والْمَرِيضِ، والْمُحْرِمِ، وكَالصَّدَاقِ الْفَاسِدِ قَبْلَ الْبِنَاءِ، وكَالْمُجْمَعِ عَلَى فَسْخِهِ هذا قول مالك الأول وعليه أكثر الرواة، ورأى أن كل نكاح للزوج أو للزوجة أو للولي إمضاؤه وفسخه فهو منعقد حتى ينحل، فيكون حله بطلاق.
وقوله: (كَإِنْكَاحِ الأَجْنَبِيِّ) يرده الولي، مثال: لما الخيار فيه للولي، ومثال ما الخيار فيه للزوج إذا كان بالزوجة عيب وإن كان به فالخيار للزوجة.
وعن أبي جعفر الأبهري: إذا وجد الزوج المرأة مجنونة أو مجذومة أن الرد بغير طلاق.

اللخمي: ويلزمه أن يكون الحكم كذلك إذا كان العيب بالزوج والمعروف أن الفسخ للعيب بطلاق.
وقوله: (وكَالصَّدَاقِ الْفَاسِدِ) هو طريقة المغاربة.
وَعَنْ مَالِكٍ وَرَجَعَ إِلَيْهِ ابْنُ الْقَاسِمِ: أَنَّ مَا اخْتُلِفَ فِي إِجَازَتِهِ وفَسْخِهِ، فَفَسْخُهُ بِطَلاقٍ كَوِلايَةِ الْعَبْدِ والْمَرْأَةِ، وكَالشِّغَارِ والْمَرِيضِ والْمُحْرِمِ وكَالصَّدَاقِ الْفَاسِدِ، ومَا فُسِخَ بِطَلاقٍ يَقَعُ بِهِ التَّحْرِيمُ، والطَّلاقُ والْمُوَارَثَةُ، مَا لَمْ يَكُنِ الْفَسْخُ لِحَقِّ الْوَرَثَةِ، ومَا لَمْ يُخْتَلَفْ فِي فَسْخِهِ فَفَسْخُهُ بِغَيْرِ طَلاقٍ، ولا يَقَعُ بِهِ طَلاقُ.
وَلا مُوَارَثَةَ كَالْخَامِسَةِ وأُخْتِ امْرَأَتِهِ، أَوْ عَمَّتِهَا، أَوْ خَالَتِهَا .. راعى في هذا قول من قال بالصحة والاختلاف في نكاح المريض والصداق الفاسد قبل البناء في المذهب، والخلاف في نكاح المحرم وإنكاح المرأة نفسها لأبي حنيفة رضي الله عنه فإنه يجيزهما.
وذكر في المدونة أن نكاح الشغار من المختلف فيه، وفي النكت قال بعض شيوخنا في مثل نكاح المحرم والشغار ونحوه مما لا ينعقد عندنا ويجوز عند غيرنا: تقع فيه الحرمة بلا اختلاف.
وفي الباجي عن أبي عمران أن الشغار لا خلاف في منعه وإنما اختلف في فسخه، وكذل كقال غيره وقاله ابن عبد السلام.
خليل: وعلى هذا فيكون ما أشار إليه من الخلاف في المدونة في نكاح الشغار إنما هو بعد الوقوع لا في الجواز ابتداءً كما قال أبو عمران وغيره، وبه تعلم أن قول ابن عبد السلام أن ابن القاسم إنما قال بالفسخ بطلاق في المختلف في جوازه ابتداءً ليس بظاهر، ولا أعلم من قال بجواز كون العبد ولياً.
ولم يتعرض للنكاح المختلف فيه ليفصل في الخلاف هل هو شاذ أو مشهور؟ ورأى ابن بشير أنه لا يختلف في مراعاة القول الشاذ من سلم مراعاة الخلاف المشهور، وقد تبين لك من كلام المصنف أن كل ما يفسخ بطلاق على القول

الأول يفسخ بذلك على الثاني، وليس كل ما يفسخ بطلاق عن الثاني يفسخ به على الأول وهو واضح.
وقوله: (يَقَعُ بِهِ التَّحْرِيمُ) أي تحريم المصاهرة من كونها تحرم على أبنائه وآبائه، وتحرم عليه أمهاتها وبناتها كما تقدم.
وقوله: (والطَّلاقُ) أي إذا أوقعه الزوج قبل الفراق، ويتوارثان قبل الفسخ إلا أن يكون الفسخ لحق الورثة في نكاح المريض فلا إرث فيه، لأنا لأجل الإرث فسخناه.
وقوله: (ومَا لَمْ يُخْتَلَفْ فِي فَسْخِهِ ... إلخ) ظاهر التصور، واعلم أن ابن بشير وغيره ذكروا عن بعض القرويين أن ابن القاسم وإن قال بمراعاة الخلاف في هذا الباب، فإنه لا يضره ذلك حتى يفسخ نكاحاً صحيحاً على مذهبه لمراعاة مذهب غيره، مثاله: أن يتزوج تزويجاً مختلفاً فيه، ومذهبنا أنه فاسد، ثم إن طلق فيه ثلاثاً فابن القاسم يلزمه الطلاق ولا يتزوجها [335/ ب] إلا بعد زوج، فلو تزوجها قبل زوج لم يفسخ نكاحه؛ لأن التفريق حينئذ إنما هو لاعتقاد فساد نكاحها، ونكاحها عنده صحيح، وعند المخالف فاسد، ولا يمكن الإنسان ترك مذهبه لمراعاة مذهب غيره، يريد: أن منعه من تزويجها أولاً إنما كان مراعاة للخلاف، وفسخ النكاح ثانياً لو قيل به لكان مراعاة للخلاف أيضاً، فلو رعي الخلاف فيهما لكان ترك المذهب بالكلية، وشرط مراعاة الخلاف عند القائل به لا يترك المذهب بالكلية.
ابن عبد السلام: وهو كلام لا بأس به إن كان موجب الطلاق عند ابن القاسم مراعاة الخلاف ليس إلا، وأما إذا كان لحصول شبهة النكاح المقتضية للحوق الولد ودرء الحد وغير ذلك من الأحكام التي ساوى فيها هذا النكاح الصحيح، فالطلاق حينئذ واقع كوقوعه في النكاح الصحيح، فيفسخ النكاح إن تزوجها قبل زوج، ولا يقال: لا يصح أن تكون الشبهة هي المقتضية لوقوع الطلاق لحصولها في النكاح المجمع

على فساده؛ لأن الشبهة في المجمع فساده لا تساويها في المختلف فيه، فيجوز لاختلاف الشبهة اختلاف آثارها.
وَمَا فُسِخَ قَبْلَ الْبِنَاءِ فَلا صَدَاقَ، وبَعْدَهُ الْمُسَمَّى قوله: (فَلا صَدَاقَ) أي إلا نكاح الدرهمين فلها نصفهما.
قوله: (وبَعْدَهُ الْمُسَمَّى) إن كانت هناك تسمية، وإلا فصداق المثل، وليس متوقفاً عليه كما ترى.
فرع: إذا طلق الزوج قبل البناء أو مات: ابن رشد في نوازله: الفاسد قسمان: فسد لصداقه، وقسم فسد لعقده، فأما الفاسد لصداقه فالصحيح من المذهب لا شيء للمرأة فيه إلا بالدخول، وروي عن أصبغ فيمن تزوج بغرر ثم مات قبل البناء فإن لها صداق مثلها، وإن طلقها فلا شيء لها، فجعله كنكاح التفويض، فعلى قول من أوجب فيه صداق المثل بالموت، وأما الفاسد لعقده فإن اتفق على فساده كنكاح ذات محرم والمعتدة والمرأة على عمتها أو خالتها، وما أشبه ذلك فلا صداق فيه بالموت، ولا نصف بالطلاق اتفاقاً وإنما يوجبه الدخول، وإن كان مختلفاً فيه فهو قسمان: قسم لا أثر لعقده في الصداق كنكاح المحرم والمرأة بغير ولي، فهل يقع فيه الطلاق وتجب فيه المواريث ويفسخ بطلاق أو لا؟ في الثلاثة قولان.
فعلى القول بوجوب الميراث والطلاق يجب المسمى بالموت ونصفه بالطلاق؛ إذ لا يصح أن يفرق بين الميراث والطلاق، فيجب أحدهما ويسقط الآخر؛ إذ لا مزية لأحدهما على صاحبه؛ لأن الله تعالى نص على وجوب الصداق للزوجة، كما نص على وجوب الميراث، وعلى القول الآخر لا يلزم الصداق بالموت ولا نصفه بالطلاق، ولا خلاف أنه لو عثر على هذا النكاح وفسخ قبل البناء أنه لا شيء لها، ولو قلنا أن فسخه طلاق لأن الفرقة هنا مغلوب عليها.

وقسم له تأثير في الصداق كنكاح المحلل، ونكاح الأمة على أن ولدها حر، وعلى أن لا ميراث بينهما، فقيل: للمرأة بالدخول صداق المثل؛ لأن للفساد تأثيراً في فساد الصداق، وقيل: المسمى لأن فساده في عقده والصداق فيه صحيح؛ فهذا القسم لا يجب فيه للمراة من صداقها شيء بالموت أو الطلاق قبل البناء، وذها بين على القول بأن لها صداق المثل بالبناء، وأما على القول بالمسمى فينبغي ألا شيء لها إلا بالدخول، وقد يقال: لها نصفه بالطلاق، إذ ليس الصداق عوضاً عن البضع، وإن كان لا يستباح إلا به، لأن الله تعالى سماه نحلة، والنحلة الهبة.
انتهى بمعناه.
وَتَمْيِيزُ مَا يُفْسَخُ قَبْلَ الدُّخُولِ مِمَّا يُفْسَخُ بَعْدَهُ أَنَّ مَا لا يُخْتَلَفُ فِي فَسَادِهِ يُفْسَخُ قَبْلَهُ وَبَعْدَهُ، ومَا اخْتُلِفَ فِيهِ إِنْ كَانَ بِنَصِّ أَوْ سُنَّةٍ أَوْ لِحَقِّ الْوَرَثَةِ كَالْمَرِيضِ فَكَذَلِكَ، وإِنْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ فَإِنْ كَانَ لِخَلَلِ عَقْدِهِ فَفِي فَسْخِهِ بَعْدَهُ قَوْلانِ، وإِنْ كَانَ لِخَلَلِ صَدَاقِهِ فَمَشْهُورُهَا يُفْسَخُ قَبْلَهُ لا بَعْدَهُ نَحْوَ عَقْدِ الدِّرْهَمَيْنِ .. أي: أن ما لا يختلف فيه يفسخ مطلقاً، وكذلك ما اختلف فيه وقلنا فيه بالفساد لنص كتاب أةو نص سنة أو لحق الورثة فكذلك؛ أي يفسخ بعد البناء.
وقوله: (ونص كتاب أو سنة) فيه حذف مضاف إليه من الأول وحذف مضاف من الثاني كما قررنا، ومثال ما فيه نص كتاب: الخامسة، ومثال ما فيه نص سنة: نكاح المحرم، وإنكاح المرأة نفسها ونكاح المحلل، وإن لم يكن كذلك فإن كان لخلل عقده كنكاح الخيار، أو إن لم يأت بالصداق إلى أجل كذا ففي فسخه بعد البناء قولان، وإن كان لخلل صداقه فثلاثة أقوال، تصورها بين مما تقدم.

الْمُتْعَةُ مُسْتَحَبَّةُ لِكُلِّ مُطَلَّقَةٍ حُرَّةٍ مُسْلِمَةٍ، أَوْ كِتَابِيَّةٍ أَوْ أَمَةٍ مُسْلِمَةٍ فِي نِكَاحِ لازِمِ غَيْرِ الْمُخْتَلِعَةِ والْمُطَلَّقَةِ قَبْلَ الْبِنَاءِ، وقَدْ فُرِضَ لَهَا، ولا مُتْعَةَ لِمُلاعِنَةٍ ولا مُخْتَارَةٍ لِعِتْقِهَا ونَحْوِهِ، بِخِلافِ مَنْ خَيَّرَهَا أَوْ مَلَّكَهَا عَلَى الْمَشْهُورِ فِيهِمَا ..

فصول الكتاب · 120 فصل · 620 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول التوضيح في شرح مختصر ابن الحاجب · 620 صفحة
المقدمة
الأَوَانِي
الوضوءالاسْتِنْجَاءُالْغُسْلُالتَّيَمُّمُالْمَسْحُ عَلَى الْخُفَّيْنِالحيضالنِّفَاسِ؛النفاسالأَذَانُ
الإِقَامَةُ
صَلاةُ الْجَمَاعَةِ
شروط الإمامة
صَلَاة الْخَوْفِصَلاةُ الْعِيدَيْنِصَلاةُ الْكُسُوفِصلاة الاستسقاءصَلاةُ التَّطَوُّعِالْوِتْرِ،الوتر
سجود التلاوة
الْخُلْطَةُ
زكاة الحرث
صدقة الفطر
الاعتكاف
َالْعُمَرَةُ
أفعال الحج
َسَنَنُ الإحرام
دِمَاءُ الْحَجِّالهديالهديالصيد
الذَّبَائِحُ
العقيقة
الأَيْمَانُ وَالنُّذُورُ:
الجزية
الجزية
السَّبْيُ
الصداق
الصداقَنِكَاحُ الشِّغَارِ:
نكاح التفويض
المتعةالوليمةالْقَسْمُ والنُّشُوزُ:
الطلاق
اللعان
العدد
النَّفَقَاتُ:
الحضانة
المراطلة
بيع الملامسةبيع المنابذةبيع الحصاةبيع وشرطبيع العربانبيع الكلببيع النجشبيع الحاضر للباديالبيع بعد نداء الجمعةتلقي السلع
بيوع الآجال
الخيارخيار النقيصة
خيار النقيصة
العرايا
السلم
القرضالمقاصة
الرهن
الضَّمَانُالتفليس
الحجر
الحجرالصلحالحوالة
الضمان
الوِكالَةَ،
الشركة
الوكالةالإقرارالاستلحاقالوديعةالعاريةالضَّمَانُ:
الغصب
الاسْتِحْقَاقُ:
الشفعة
الْقِسْمَةُ:
القراض
المزارعةالمساقاةالإجارةالمزارعة
الإجارة
الجعالةإِحْيَاءُ الْمَوَاتِ:الوقفبَيَانُ مُقْتَضَى الأَلْفَاظِالهبةاللقطة
اللقيط
موجبات الجراح
كِتَابُ الدِّيَاتِ
القسامةالبغيالردةالردةالزنى
الْقَذْفُ:
الحرابةالشُّرْبُ
العتق
التدبير
الكتابة
اُمَّهَاتُ الأَوْلادِ
الوصايا
الفرائض
الفرائض
جارٍ التحميل