التوضيح في شرح مختصر ابن الحاجبصفحات 468-507
أهل الأثرالأرشيف العلمي

جمع وصية.
الجوهري: أوصيت له بشيء وأوصيت إليه: إذا جعلته وصيك، والاسم الوِصَاية والوَصَاية بالكسر والفتح، وأوصيته ووصيته إيصاءً وتوصية بمعنى.
انتهى.
والوصية مشتقة فيما ذكر الأزهري من قولهم: وصَى الشيء بكذا يصيه، إذا وصله به.
وَحَدَّهَا بعض الحنفية بأنها: تمليك مضاف إلى ما بعد الموت بطريق التبرع.
المازري: وهي مندوبة عندنا إلا أن يكون عليه حق يخشى تلفه على أصحابه إن لم يوص له فتجب.
ونحوه لبعض القرويين أنه إذا كان عليه حق أو له حق فهي واجبة، وإلا فهي مستحبة.
وإنما تجب عليه الوصية في ذلك فيما له بال، وجرت العادة فيه بالإشهاد من حقوق الناس، وأما اليسير من ذلك مما يجري بين الناس من المعاملات فلا تجب عليه؛ إذ لا يكلف بذلك كل يوم وليلة للمشقة.
وأوجبها الظاهرية.
ولنا في مسلم: "ما حق امرئ مسلم له شيء يريد أن يوصي فيه، يبيت ليلتين - وفي رواية: يبيت ثلاث ليال- إلا ووصيته عنده مكتوبة".
ولو كانت واجبة لماوكلها إلى إرادته، وحمل بعض شيوخ عبد الحق هذا الحديث على أن قوله عليه الصلاة والسلام: "يبيت ليلتين" محمول على ما إذا كان موعوكاً.
وقال صاحب المقامات: الصواب حمله على إطلاقه في الموعوك والصحيح؛ لان الصحيح قد يفجأه الموت.
وقوله: (أَرْكَانُ) أي: لها أركان أربعة، فحذف الخبر والصفة.
الْمُوصِي حُرٌّ مُسْلِمٌ مُمَيِّزٌ مَالِكٌ هذا هو الركن الأول، وذكر له ثلاثة شروط، أو شرط مركب من ثلاثة أجزاء.
واحترز بكُلِّ مِنْ مقابله: فاحترز بالحر من العبد؛ لأنه وإن كان يملك فلا تنفذ وصيته؛ لحق السيد.

وبالمميز [767/ب] من المجنون والصغير غير المميز، أما لو كان المجنون يفيق أحياناً وأوصى في حال إفاقته لصحت.
وبالمالك من غيره، والمراد بالمالك: من يملك ملكاً تامَّاً؛ ليحترز من المستغرق الذمة.
فَتَصِحُّ مِنْ السَّفِيهِ الْمُبَذِّرِ، وَالصَّبيِّ الْمُمَيِّزِ إِذَا عَقَلَ الْقُرْبَةَ وَلَمْ يَخْلِطْ لأن الحجر عليهما إنما كان لأجلهما، فلو حجر عليهما في الوصية لكان الحجر لغيرهما.
وقيد اللخمي إمضاء وصية السيه بأن يصيب فيه وجه الوصية.
مالك في الموازية: وإذا أدان المولى عليه ثم مات لم يلزمه ذلك، إلا أن يوصي به فتجوز في ثلثه.
ابن كنانة: وإن سمي ذلك ليقضي من رأس ماله ولم يجعله في ثلثه لم يجز ذلك على ورثته.
وإن أوصى به على وجه الوصايا فهو مبدأ على وصاياه.
ولابن القاسم: إذا باع المولى عليه فلم يُرَدُّ بيعه حتى مات أنه ينفذ بيعه.
ابن زرقون: فعلى هذا يلزمه الدين بعد موته، فتأمله.
وذكرا لمصنف لإمضاء وصية الصغير ثلاثة شروط: الأول: التمييز؛ لأن غير المميز لاتصح وصيته بالاتفاق.
والثاني: أن يعقل القربة، وهذا قد يستغنى عنه بالتمييزز والثالث: ألا يخلط، وهذا قد ذكره في المدونة فقال: إذا أصاب وجه الوصية، وذلك إذا لم يكن فيه اختلاط.
وفسر اللخمي عدم الاختلاط بأن يوصي بما فيه قربة لله تعالى أو صلة رحم، فأما إن جعلها فيما لايحل من شرب خمر أو غيره فلا يُمْضَى.

وقال أبو عمران: يريد إذالم يخلط في كلامه، مثل أن يذكر في كلامه ما يبين أنه لم يعرف ما ابتدأ به.
اللخمي: واختلف في السن الذي تجوز وصيته فيه؛ فقال مالك في المدونة: عشر سنين أو أقل بيسير.
وقال في الموازية: سبع سنين.
وقال أصبغ وابن شهاب في الواضحة: تجوز وصيته إذا عقل الصلاة.
وقال مالك في العتبية: إذا أَثْغَرَ وأُمِرَ بالصلاة وأُدِّبَ عليها.
وهذا أقل ما قيل.
وقال ابن الماجشون: إذا كان يافعاً مراهقاً، وهذا أكثر ما قيل، وأشار اللخمي إلى أن النظر غلى حال كل صبي بانفراده.
أشهب: وقد أوصى بوصيته وجعل إنفاذها إلى غير الوصي فذلك إلى وصيه.
ابن عبد السلام: وهذا مما ينظر فيه، فَإِنَّ نَظَرَ الوصي ينقضي بموت الصبي، ألاترى أن جراح الصبي ينظر فيها وليه، وديته إذا قتل ليس للوصي فيها نظر، وإنما هو للورثة، إلا أن يقال: ملك الصبي للدية متعذر بعد وته، وإنفاذ الوصية بعد موته إنما يكون على تقدير ملكه، والوصي هو الناظر في أملاك الصبي، وهذا منها.
وقال أشهب أيضاً: من أوصى لبِكْرٍ بمائة دينار ولا ولي لها فدفع الورثة ذلك إليها بغير أمر الإمام فقد برئوا.
واختار اللخمي إن كان لها وصي ألا يدفع إلا إليه، إلا أن يكون ما يعلم أن الميت أراد دفع ذلك إليها؛ لتتسع به في مطعم أو ملبس فيدفع إليها.
وَمِنَ الْكَافِرِ إِلا بِمِثْلِ خَمْرٍ لِمُسْلِمٍ أي: وتصح الوصية من الكافر؛ لأنه حر مميز مالك، إلا أن يوصي لمسلم بما لا يصح تملكه من خمر ونحوه.
ومفهوم قوله: (لِمُسْلِمٍ) - وهو مفهوم كلام ابن شاس- أنه لو أوصى لكافر لصحت، وهو ظاهر؛ لأنه أوصى بها لمن يصح تملكه لها، ولم أر ذلك نصاً، وقد يؤخذ

ذلك مما لابن القاسم في العتبية في نصراني أوصى بجميع ماله لكنيسته ولا وارث له، قال: يدفع إلى أساقفتهم ثلث ماله، وثلثاه للمسلمين.
وَتَبْطُلُ وَصِيَّةُ الْمُرْتَدِّ وَإِنْ تَقَدَّمَتْ قال: (وَإِنْ تَقَدَّمَتْ) ليفيد أنه لا فرق في البطلان بين ما أوصى به في حال رِدَّتِهِ أو قبلها، وهذا مقيد بأن يموت على رِدَّتِهِ، سواء قتل أو مات عليها.
وأما إن رجع للإسلام فقال أصبغ: إن كانت مكتوبة جازت، وإلا فلا.
وكذلك لو أوصى بها وهو مرتد وهو كالمريض إذا صح ثم مات.
وَيَصِحُّ رُجُوعُهُ بمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ مِنْ قَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ، أَوْصَى فِي صِحَّةٍ أَوْ مَرَضٍ حكى غير واحد الإجماع على أن الوصية عقد جائز، وللموصي أن يرجع عنها، سواء كانت بعتق أو غيره، وسواء كان أوصى في سفر أو مرض.
الباجي وغيره: وإنما له أن يرجع ما لم يمت.
وقوله: (مِنْ قَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ) بيان لما يدل على الرجوع.
وأضرب عن بيان الرجوع بالقول لوضوحه.
قال في الوثائق المجموعة: إذا قال: اشهدوا أني قد أبطلت كل وصية تقدمت فإنها تبطل، إلا وصية قال فيها: لا رجعة لي فيها، فلا تبطل إلا أن ينص عليهاز وَالْفِعْلُ كَالْبَيْعِ وَالْعِتْقِ وَالْكِتَابَةِ وَالاسْتِيلادِ أتى بحرف العطف ليدل على معمطوف عليه محذوف؛ أي: فالقول ظاهر، (وَالْفِعْلُ) كذا؛ يعني: إن باع الثوب الموصى به مثلاً، أو أعتق العبد او كاتبه، أو استولد الأمة فذلك رجوع؛ لخروج الموصى به عن ملك الموصي.

وينبغي إذا عجز المكاتب في حياة السيد أن تعود الوصية فيه كما تعود في المبيع الموصى به على أحد القولين، وههنا أولى: لأن الكتابة لا تنقل الملك.
بخِلافِ الرَّهْنِ وَتَزْوِيجِ الرَّقِيقِ وَتَعْلِيمِهِ وَالْوَطْءِ مَعَ الْعَزْلِ أي: فإن هذ لا تكون رجوعاً في الوصية؛ لأنها لم تنقل الملك ولم تغير الاسم، وعلى الورثة خلاص الرهن.
وفي العتبية لأصبغ: إذا علمه الكتابة لا يكون ذلك رجوعاً، ويكون الورثة شركاء بقدرها.
وتبع في قوله: (وَالْوَطْءِ مَعَ الْعَزْلِ) ابن شاس، ومقتضاهما: أن الوطء من غير العزل يكون موجباً للرجوع، ومقتضى المذهب خلافه.
فقد قال ابن القاسم في الموازية: من أوصى لرجل بجارية فله وطؤها، وليس ذلك برجوع.
وكذلك رواه عنه أصبغ وأبو زيد في العتبية.
وفي البيان: لا اختلاف أن الوطء والاستخدام ليس برجوع.
أبو زيد عن ابن القاسم: وإن وقفت [768/أ] الأمة بعد موته؛ خيفة أن تكونحاملاً فقتلها رجل فقيمتها للميت؛ إذ قد تكون حاملاً، ولا شيء للموصى له.
وخالفه ابن عبدوس ورأى أن القيمة للموصى له وهذا كله يدل على أن الوطء مطلقاً لا يكون رجوعاً، ولم يعدوا نقل هذه الأشياء دليلاً على الرجوع في الوصية.
وعدوها دليلاً على الرضا في بيع الخيار وفي العيب؛ لأن الموصى به على ملك الموصي قبل الموت؛ فله التصرف فيه.
وإنما يتعلق حق الموصى له بالموت، بخلاف الخيار والعيب.
والله أعلم.
وَبخِلافِ مَا لَوْ أَوْصَى بثُلُثِ مَالِهِ ثُمَّ بَاعَ جَمِيعَهُ هذا معطوف على (خِلافِ) الأول؛ يعني: فلا يكون هذا رجوعاً؛ لأن ثلث المال لا يختص بما عنده حال الوصية، بل المعتبر ما يملكه حال الموت سواء زاد أو نقص.

قال في النوادر: وإذا أوصى برقيقه ثم بدلهم، أو زاد أو نقص فإنما للموصى له مَنْ يكون عنده يوم مات، لا يوم أوصى.
وفي الجلاب: ومن أوصى لرجل بثيابه- وله ثياب يوم الوصية - فباعها واستخلف غيرها ثم مات، فللموصى له ثيابه التي استخلفها، إلا أن يبين تلك الثياب الأولى بأعيانها فلا يكون للموصى له شيء مما استخلفه.
فَلَوْ بَاعَهُ ثُمَّ اشْتَرَاهُ فَفِي رُجُوعِ الْوَصِيَّةِ قَوْلانِ أي: إذا أوصى بمعين "كقوله: هذا العبد لفلان" ثم باعه واشتراه ففي رجوع الوصية قولان؛ بناءً على أن بالبيع حصل الرجوع؛ فلا تعود الوصية إبا بإيصاء جديد، أو لأن الفوت قد انتفى.
ابن عبد السلام: والذي نص عليه ابن القاسم وأشهب، ولا أعلم فيه خلافاً أنه يعود إلى الوصية، كما أنه لا خلاف إذا عين الموصى به فباعه واشترى مثله أن الوصية لا تعود فيه.
واختلف إذا لم يعين ولكن وصفه بصفة ثم هلك أو باعه واستحدث مثله في صفته؛ فقال ابن القاسم: تسقط الوصية.
وروى هو وأشهب عن مالك فيمن قالت: ثوبي الخز لفلانة، فذهب ثوبها واخلفت مثله- أنه لا شيء للموصى لها.
وقال أشهب فيمن أوصى برقيقه وسماهم، أو وصف سلاحه وثيابه بصفة ذلك بعينه ثم استهلكت، واستفاد مثله ثم هلك، قال: فلا يكون ذلك للموصى له، إلا أن يوافقه في الاسم والصفة، مثل أن يقول: "عبدي نجيح النوبي وقميصي المروزي لزيد، وسيفي الهندي في السبيل" أن الوصية تقع في الثاني، الذي هو مثل الأول في الاسم والصفة.
أشهب: وإذا أوصى فقال: "غلامي نجيح الصقلي حر" فباعه واشترى مَنْ اسمه نجيح، وهو نوبي- فلا وصية له فيه حتى يوافقه في الاسم والجنس.
ولو قال: "حر" ولم يصفه

واشترى من اسمه مبارك، فسماه نجيحاً لعتق.
ولو قال: "غلامي نجيح حر" فسمي مباركاً لم تزل الوصية عنه؛ لأنه عبد بعينه، وقال أشهب: فهذا الخلاف الذي وقفت عليه في هذه المسألة.
انتهى.
صاحب البيان: وإن عين الموصى به بالإشارة مثل أن يقول: "إن مت فهذا العبد لفلان" ثم هلك العبد واستبدل غيره- فلا خلاف أنه يتعين، ولا تنقل الوصية إلى بدله.
وأما إن تعين بالإضافة كقوله:"عبدي لفلان" ولا عبد له غيره، أو "درعي أو سيفي" فثلاثة أقوال: أحدها: أنه يتعين، ولا تنتقل الوصية إلى غيره إن استبدل غيره.
والثاني: عكسه، وأجراها على الخلاف فيمن حلف الا يستخدم عبد فلان فاستخدمه بعد أن عتق، أو بعد أن خرج عن ملكه.
والثالث: رواه أشهب بالفرق؛ فتعود الوصية في بدل السيف والدرع، ولا تعود في العبد، قال: ولا فرق في القياس.
خليل: وفي فرائض الحوفي: إذا أوصى معين ثم باعه ثم اشتراه ثم مات وهو في ملكه فإن الوصية تبطل فيه.
فهذا قول ثان ببطلان الوصية، وبه يصح القولان اللذان ذكرهما المصنف.
وَلَوْ دَرَسَ الْقَمْحَ وَكَالَهُ وَأَدْخَلَهُ بَيْتَهُ فَرُجُوعٌ، بخِلافِ الْحَصَادِ وَجَزِّ الصُّوفِ وَجُذَاذِ الثَّمَرَةِ ... يعني: أن من أوصى بزرع فحصده ودرسه وكاله وأدخله بيته فذلك رجوع؛ لأنه يبطل اسم الموصى به؛ لأنه أ [طل اسم الزرع ونقله إلى اسم القمح، بخلاف جز الصوف وجذاذ الثمرة، فإنه لم ينقل الملك ولم يبطل الاسم، فلا يعد رجوعاً ولو أدخلها بيته.
ومسألة درس القمح هو نص قول ابن القاسم في المجموعة، وقال الباجي: وهو ينتقل بالحصاد والدراس.
قال: وقوله: (وَأَدْخَلَهُ بَيْتَهُ) تأكيد لمقصده.
قال: وكذلك قوله: (وَكَالَهُ) وإنما يريد بلغ حد الاكتيال.

وَلَوْ جَصَّصَ الدَّارَ، وَصَبَغَ الثَّوْبَ، وَلَتِّ السِّوِيقَ فَلِلْمُوصَى لَهُ بزِيَادَتِهِ، وَقَالَ أَصْبَغُ: الْوَرَثَةُ شُرَكَاءُ بمَا زَادَ ... الجوهري: الجص: ما يبني به، وهو معروف.
(وَلَتِّ) بالتاء المثناة، والقول بأن ذلك جميعه للموصى له لابن القاسم وأشهب، ورأياً أنه لما اتفق على أن تلك الصنعة ليست برجوع؛ لبقاء الاسم وما أضيف إليه تابع- وجب أن يكون الجميع للموصى له.
ورأى أصبغ أن الأصل بقاء الزيادة على ملك الموصي، فلا تخرج إلا بدليل.
وظاهر قول المصنف: (بمَا زَادَ) أنه لو لم يكن للصنعة زيادةلا يكون للورثة شيء، وهو خلاف ما نقله الباجي وابن يونس عن أصبغ أنه يكون شريكاً بقيمة تلك الصنعة، إلا أن يقال: إن مراد المصنف أنه شريك بما زاد الموصي، لا بما زاد الصبغ.
وَلَوْ أَوْصَى بشَيْءٍ فِي مَرَضِهِ أَوْ عِنْدَ سَفَرِهِ وَقَالَ: إِنْ مِتُّ فِي مَرضِي هَذَا أَوْ فِي سَفَرِي وَأَشْهَدَ، فَبَرِئَ أَوْ قَدِمَ بَطَلَتْ ... ذَكَرَ هذه في مسائل الرجوع لمناسبتها لذلك؛ لأن كلامه يفهم منه الرجوع إن لم يمت من ذلك المرض أو السفر.
قوله: (وَأَشْهَدَ) أي: من غير كتاب؛ لأنه يذكر الكتاب- فلا خلاف انها تبطل إن برئ من مرضه ذلك أو قدم من سفره ذلك، ولا خلاف أنها تصح إن حصل الموت فيهما.
واحترز [768/ب] بقوله: (فِي مَرَضِهِ) مما لو أوصى في صحته فقال: "متى مت" وأشهد على ذلك بغير كتاب أو بكتاب، أقره عند نفسه أو وضعه عند غيره- فإن وصيته تنفذ على كل حال.
قاله في البيان.

وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ بكَتَابٍ وَلَمْ يُخْرِجْهُ أَوْ أَخْرَجَهُ ثُمَّ اسْتَرَدَّهُ بَعْدَ بُرْئِهِ أَوْ قُدُومِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَرِدَّهُ لَمْ تَبْطُلْ ... الإشارة عائدة إلى مسألة الإشهاد بدون كتاب؛ أي: وكذلك تبطل وصيته إذا قال: إن مت من مرضي أو سفري، وكتب وصيته في كتاب ولم يخرجه، ومات من غير ذلك المرض والسفر، فظاهره أشهد في الكتاب أم لا.
وأما إن أشهد ولم يخرجها فحكى الباجي وغيره إن قول مالك اختلف فيه؛ فمرة قال مثل ما ذكره المصنف: لا تنفذ إلا ان يموت من ذلك المرض أو السفر، وهو اختيار ابن القاسم وابن عبد الحكم وسحنون، وهو القياس عند أشهب، لما يقتضيه ظاهر اللفظ من التقييد.
ومرة قال: ينفذ وإن مات في غير ذلك المرض أو السفر، وهذا هو الاستحسان عند أشهب؛ لِمَا علم أنه ليس من قصده تخصيص ذلك بالمرض والسفر، ألا ترى أنه لو بغته الموت قبل أن يسافر أن وصيته نافذة.
وذكر الباجي أن هذا الثاني هو مشهور قول مالك من رواية ابن القاسم وغيره، وقال غير واحد: والقولان قائمان من المدونة.
ولأشهب قول ثالث بالفرق؛ إن مات في مرض آخر أو في سفر آخر صحت، وإن مات في غير مرض ولا سفر لم تصح، ورواه أشهب وابن القاسم وابن نافع عن مالك، واستبعده ابن رشد.
وأما إن كتب ولم يشهد ولم يخرجها من يده ففي العتبية والمجموعة في الميت توجد وصيته في بيته بخطه، ويشهد عدلان أنه خطه- فلا يجوز ذلك حتى يشهدهم عليها، وقد يكتب ولا يعزم.
وتأولها عياض وقال: معناه إذا كتبها ليشهد عليها، وأما إذا كتبها بخطه وقال: إذا مت فلينفذ ما كتبته بخطي فلينفذ ذلك إذا عرف أنه خطه، كما لو أشهد.
وأما إن أخرجه فصورتان:

الأولى: ألا يسترده بعد قدومه أو برئه فلا تبطل بالاتفاق.
والثانية: أن يسترده فتبطل بالاتفاق، نقلها عياض.
وَتَصِحُّ أَيْضاً إِذَا قَالَ: مَتَى حَدَثَ الْمَوْتُ، وَلَمْ يَقُلْ مِنْ مَرَضِي أَوْ سَفَرِ] لما كانت الوصية على ضربين؛ مقيدة ومطلقة، وقدم الكلام على المقيدة، تكلم على المطلقة؛ يعني: وإذا أطلق الوصية فقال: متى حدث بي الموت، أو إن مت، أو إذا مت، أو متى ما مت - فإنها ماضية.
وظاهره سواء كتبها في كتاب أم لا، استرجعها أم لا.
أما إن لم يكتبها فقال غير واحد: إنها نافذة أبداً لا ينقضها إلا بتغييرها، قالها في صحته أو في مرضه.
وإن كانت في كتاب وأشهد فيه فهي ماضية بالاتفاق، سواء أقرها عنده إلى الموت أو جعلها على يد غيره حتى مات.
وأما إن قبضها من يد من جعلها على يده- سواء قبضها في الصحة أو المرض- فحكى صاحب المقدمات الاتفاق على بطلانها.
وذكر عياض أن ابن شبلون وغيره تأول الكتاب على ذلك، وأن ظاهر تأويل أبي محمد أنه إنما يضر استرجاع المقيدة لا المبهمة، وأنا أبا عمران تردد في ذلك، فيكون كلام المصنف باقياً على إطلاقه على تأويل أبي محمد، ويقيد بما إذا لم يسترجعها على قول ابن شبلون.
وَأَمَّا مَا يُبْطِلُ اسْمَ الْمُوصَى بهِ كَنَسْجِ الثَّوْبِ، وَصِيَاغَةِ الْفِضَّةِ، وَحَشْوِ الْقُطْنِ، وَتَفْصِيلِ الثَّوْبِ، وَذَبْحِ الشَّاةِ فَرُجُوعٌ ... هذا إشارة منه إلى أن الرجوع يكون بأحد الوجهين: أحدهما: ما ينقل الملك أو يمنع من نقله، كالبيع والعتق والاستيلاد.
ثانيهما: أن يفعل فعلاً يبطل اسم الموصى به.
وكان ينبغي أن يذكر مسألة درس القمح في هذا القسم.
ولما فرغ من الأول تكلم على الثاني.
ونص ابن القاسم وأشهب على مسألة الغزل.

أشهب: لأنه لم يقع عليه الاسم الذي أوصى به.
خليل: وينبغي أن يقيد حشو القطن بما إذا حشي في الثياب.
وأما إذا حشي في المخدة ونحوها فلا.
ابن عبد السلام: وما ذكره المصنف صحيح إلا في مسألة الثوب؛ فإن لفظ (الثوب) لا يتغير بالتفصيل.
ابن القاسم: إذا قال: ثوبي لزيد، ثم قطعه قميصاً أو لبسه ي مرضه فليس برجوع، وهو للموصى له.
قال: ولو أوصى له بشقة، ثم قطعها قميصاً أو سراويل كان رجوعاً.
الباجي: فاتفق ابن القاسم وأشهب على مراعاة الاسم الذي أوصى به.
وكذلك نص أشهب على البطلان إذا أوصى له بقميص، ثم قطعه قباً أو جبة، أو ببطانة ثم بطن بها ثوباً، أو بظهارة ثم ظهر بها ثوباً.
وقد يجاب عما أورده ابن عبد السلام بأن ما ذكره المصنف أحد الأقوال، فقد قال صاحب البيان: وأما الثوب يوصي به ثم يقطعه ويخيطه فيتحصل فيه ثلاثة أقوال: أحدها: أن الوصية تبطل.
الثاني: أنها لا تبطل.
الثالث: أنه إن قال: "شقتي أو ملحفتي لفلان" فيقطع ذلك قميصاً، أو سراويل - بطلت الوصية، وإن قال: "ثوبي" ثم يقطعه كذلك فلا تبطل؛ لأن الشقة والملحفة قد انتقل اسمهما بما أحدث فيهما؛ إذ لا يسمى القميص ولا السراويل شقة ولا ملحفة، بخلاف الثوب؛ لأن القميص والسراويل يسمى كل منهما ثوباً.
قال: وإذا لم تبطل فاختلف هل يكون له الثوب مخيطاً، أو يكون مع الورثة شريكاً؟

وَفِي بنَاءِ الْعَرْصَةِ قَوْلانِ؛ الرُّجُوعُ، وَالشَّرِكَةُ أي: إذا أوصى له بعرصة ثم بناها داراً أو نحوها فقال أشهب [769/أ] في المجموعة: ذلك رجوع.
وقال ابن القاسم في العتبية: ليس برجوع ويكونان شريكين بقمية البناء من العرصة.
الباجي: والأول أظهر؛ لانتقال الاسم.
وَِفي نَقْضِ الْعَرْصَةِ قَوْلانِ يعني: إذا أوصى له بدار ثم نقضها وصارت عرصة فهل يعد ذلك رجوعاً أو لا؟ قولان.
وعلى هذا فـ (نَقْضِ) مصدر بفتح النون.
والقول بأن ذلك ليس برجوع لأشهب؛ لأنه أوصى له بعرصة وبناء، فأزال البناء وأبقى العرصة.
الباجي: وهذا من أشهب رجوع في تعلقه بالأسماء.
وفي العتبية قول آخر أنه رجوع.
ويحتمل أن يكون النون من قوله: (نُقْض) مضموم؛ أي: ما ينقض، ويكون إنما ذكر الخلاف في النقض، وأما العرصة فهي للموصى له، والمعنى صحيح؛ فإن أشهب قال: لا وصية له في النقض، وأما العرصة فهي للموصى له، والمعنى صحيح؛ فإن أشهب قال: لا وصية له في النقض، وروى ابن عبدوس أن النقض للموصى له.
وحصل ابن رشد في هذه المسألة والتي قبلها ثلاثة أقوال: الأول لسحنون: تنفذ الوصية فيهما.
الثاني لغيره في العتبية: تبطل فيهما.
الثالث لأشهب بالتفرقة.
قال: ويختلف على القول بأن الوصية بالعرصة لا تبطل ببنائها هل تكون للموصى له أو يكون شريكاً مع الورثة؟ فإذا قلنا: الهدم ليس برجوع، فقالأشهب: لا وصية في النقض.
وقال ابن القاسم: النقض للموصى له.

وَلَوْ أَوْصَى بشَيْءٍ لِزَيْدٍ ثُمَّ أَوْصَى بهِ لِعَمْروٍ، فَلَيْسَ برُجُوعٍ وَيَشْتَرِكَانِ نحوه في المدونة وغيرها.
ابن المواز: ذلك في كتاب أو كتابين، إلا أن يقوم دليل على رجوعه بلفظ أو بمعنى.
قال في المدونة: ولو قال: "العبد الذي أوصيت به لفلان هو لفلان" كان رجوعاً، وكان جميعه للآخر.
محمد: ولو قال: بيعوه من فلان كان رجوعاً، اشتراه أو لم يشتره، قال: وكذلك لو قال: "بيعوه" ولم يقل: "مِنْ فلان"، سمي ثمناً أو لم يسمه.
ولو أوصى بعبده لفلان والعتق في كتاب أو كتابين عمل بالأخيرة: عتقاً أو غيره، قاله في المدونة.
وقال أشهب: العتق أولى، تقدم أو تأخر.
سحنون: وإن أوصى أن تباع داره من فلان بمائة، ثم أوصى أن تباع من آخر بخمسين، فإن حملها الثلث بيع نصفها لهذا بخمسين، ومن هذا بخمسة وعشرين، وإلا خير الورثة فإما أجازوا أوتبرأوا من ثلث الميت في الدار، فتكون بينهما نصفين.
وَلَوْ أَوْصَى لِوَاحِدٍ بوَصِيَّةٍ بَعْدَ أُخْرَى مِنْ صِنْفٍ وَاحِدٍ وَإِحْدَاهُمَا أَكْثَرُ؛ فَاكَثَرُ الْوَصِيَّتَيْنِ، وَقِيلَ: الْوَصِيَّتَانِ، وَقِيلَ: إِنْ كَانَتِ الثَّانِيةُ أَكْثَرَهُمَا أَخَذَهَا فَقَطْ، وَإِنْ كَانَتْ أَقَلَّ أَخَذَهُمَا، أَوْ مِنْ صِنْفَيْنِ فَالْوَصِيَّتَانِ ... يعني: إذا أوصى لرجل واحد بوصية بعد أخرى؛ فإما أن يكونا من صنف أو من صنفين، فإن كانا من صفين فله الوصيتان، سواء كانا من جنسين أو من جنس واحد، فقد نص ابن القاسم على أنه لوأوصى له بصحياني وبرني: أن له الوصيتين.
محمد: وكذلك القمح والشعير والدراهم والسبائك.
الباجي: ولا خلاف أن الدراهم من سكة واحدة متماثلة، وكذلك الأفراس والإبل والعبيدن وأما الدنانير مع الدراهم فروى ابن الماجشون عن مالك انهما صنف كالزكاة.

وقال ابن القاسم وأصبغ: بل هما صنفان، ويلحق بالصنفين ما إذا كانا معينين كقوله: "عبدي مرزوق لفلان" ثم قال في تلك الوصية أو غيرها: "وعبدي ناصح له" قال أشهب: إن كان معيناً وغيره فقال له: "عبدي فلان" ثم قال: "عبد من عبيدي" فله الوصيتان جميعاً.
اللخمي: وهو أصوب إذا كان بكتاب.
ونسقهما من كلامه بغير كتاب.
فإن لم يكن نسقاً ففيها نظر.
وإن هو قدم النكرة ثم عين أيضاً ففيه إشكال؛ هل أراد تعيين ما أبهم أو وصية ثانية؟ وإن كان من صنف واحد فحكى اللخمي وغيره ثلاثة أقوال: الأول لمالك وابن القاسم في المدونة: أن له أكثر الوصيتين، تقدمت أو تأخرت.
والثاني رواه علي بن زياد عن مالك: إن تأخر الأكثر فهو له فقط، وإن تقدم فله الوصيتان.
ونقله ابن زرقون عن مطرف.
والثالث: إن كانا في كتابين فله الأكثر تقدم أو تأخر، وإن كانا في كتاب فقدم الأكثر فهما له، وإن أخره فهو له فقط.
وعزاه اللخمي لمطرف.
والقول الثالث في كلام المصنف، هو رواية علي بن زياد.
ونقل ابن زرقون عن ابن الماجشون أنه له الأكثر إذا كانا في كتابين، وإن كانا في كتاب واحد فله الوصيتان جميعاً، وإن كانت الثانية أكثر بمنزلة ما إذا عطف فقال: "لفلان عشرة، ولفلان عشرون".
ولو قال: "لفلان عشرة، ولفلان عشرون" كان له الأكثر.
قال: وإن كانتا في كتاب واحد بينهما وصايا فكرواية علي من الفرق بين أن يبدأ بالأقل أو بالأكثر.
وتبع المصنف في القول الثاني أن له الوصيتين جميعاً ابن شاس، وعزاه ابن شاس لمالك من رواية مطرف وابن الماجشون وعلي بن زياد، وفيه نظر؛ لأن الذي نقله اللخمي عن علي بن زياد بالفرق.
والذي نقله ابن أبي زيد وغيره من رواية مطرف وابن الماجشون بالفرق بين الكتاب

الواحد والكتابين، كما ذكر اللخمي عن مطرف.
ولم أقف على القول بأن له الوصيتين مطلقاً، ولكل قولوجه لا يخفى عليك.
الباجي: وعلى حسب هذا تجري الوصيتان في الذهب والفضة والحيوان والعروض والثياب وغير ذلك، ما لم يكن في شيء معين.
قاله أشهب في المجموعة وابن القاسم عن مالك.
وروى ابن حبيب عن مطرف وابن الماجشون أن ذلك في المكيل والموزون، وأما العروض فله الوصيتان، تفاضل ذلك أو تساوى، كانا في كتاب أو كتابين [769/ب].
ابن زرقون: وقال ابن الماجشون: إن أوصى بعرضين مختلفين فإن كانا في وصية واحدة كانا له.
وإن كانا في وصيتين كان له الأكثر من قيمتها.
وقول المصنف: (وَإِحْدَاهُمَا أَكْثَرُ) يخرج ما إذا كانا متساويين، وذكر الباجي في المتساويين قولين، مثل أن يوصي له بعشرة ثم يوصي له بعشرة.
الأول لمالك وأصحابه: له العددان جميعاً.
وحكى في المعونة أن له أحدهما؛ لجواز تأكيد الأول بالثاني.
وهذا ينحو إلى قول أشهب فيمن أوصى لرجل بثلاثة، ثم أوصى له بثلثه.
ابن زرقون: انظر قوله: "هذا قول مالك وأصحابه" وفي الموازية عن مالك من رواية ابن القاسم: أن له أحدهما، مثل قول عبد الوهاب.
فرع: واختلف إذا أوصى له بجزء وعدد، كما لو أوصى له بالثلث ثم بدنانير، على ثلاثة أقوال: الأول: أن له الأكثر، وبه يحاص، كان ماله عيناً أو عرضاً، وهو ظاهرمذهب ابن القاسم.
والثاني: أنهما له ويحاص بهما من غير تفصيل، وهو مذهب أشهب.

والثالث: إن كان ماله عيناً، وأوصى له بعين ضرب بالأكثر، وإن كان ماله عرضاً وأوصى له بعرض ضرب بهما، وهو قول سحنون وأصبغ، قاله المازري.
الْمُوصَى لَهُ مَنْ يَصِحُّ تَمَلُّكُهُ، فَتَصِحُّ لِلْحَمْلِ الثَّابِتِ، وَلِحَمْلٍ سَيَكُونُ الركن الثاني: الموصى له، من يتصور منه قبول أن يملك، فلذلك صحت الوصية لحمل سيكون؛ لأنه يقبل أن يملك.
فَإِنْ لَمْ يَسْتَهِلَّ بَطَلَتْ يعني: أن استحقاق الحمل الموصى له مشروط باستهلاله صارخاً، وهكذا قال في المدونة.
وَلَوْ تَعَدَّدَ وُزِّعَ عَلَيْهِ أي: فإن تعدد الحمل بأن وضعت توءمين فأكثر وزع الموصى به عليهما؛ بسبب صدق الحمل عليهما.
ابن رشد: والذكر والأنثى في ذلك سواء.
وَتَصِحُّ لِلْعَبْدِ، وَلا يَحْتَاجُ إِلَى إِذْنِ السَّيِّدِ فِي الْقَبُولِ قد قدم المصنف هذا في الحَجْرِ حيث قال: وله أن يتصرف في الوصية له والهبة ونحوها، ويقبلهما بإذن سيده، ويغير إذنه، وكذلك غير المأذون.
وللسيد أن ينتزع ما أخذه العبد، إلا أن يعلم أن الموصي قصد بذلك التوسعة على العبد، وألا يتصرف فيهما سيده فينبغي أن يعلم قصد الوصي كما تقدم في الوصية للمحجور.
وإليه أشار اللخمي.

وَلَوْ كَانَ عَبْدَ وَارِثٍ؛ لَمْ يَصِحَّ إِلا بالتَّافِهِ كَالدِّينَارِ أي: فإن كان الموصى له عبد وارث لم تصح له إلا بالتافه.
وبقي عليه قيد آخر، وهو أن يريد ناحية العبد.
ففيها: ولا تجوز وصية رجل لعبد وارثه إلا بالتافه كالثوب ونحوه مما يريد به ناحية العبد لا نفع سيده، كعبد كان خدمه ونحوه.
وَمَثَّلَ ابن القاسم وأشهب اليسير بالدينار كما ذكر المصنف.
قالا: وأما الشيء الكثير فهو مردود، إلا أن يكون على العبد دين يغترق وصيته، أو يبقى منها ما لا يتهم فيه فذلك جائز.
بعض القرويين: وفيه نظر؛ لأن زوال الدين يزيد في قيمته، فيكون الوارث قد انتفع، إلا أن يكون بقاء الدين عليه وهو مأذون له لا ينقص من ثمنه كثيراً، وزواله عنه لا يزيد في ثمنه كثيراً فتصح ويصير كأنه أوصى له بشيء يسير.
أشهب: وتجوز الوصية لمكاتب الوارث بالتافه، وأما الكثير فتجوز بشرط ملاء العبد وقدرته على أداء الكتابة.
وقال اللخمي: أرى أن يجوز، وإن كان الأداء أفضل؛ لأن القصد بهذه الوصية خروج المكاتب من الرق.
قال: وقد اختلف فيمن زوج ابنته في مرضه وضمن الصداق، فقيل: هي وصية للزوج، وإن كانت المنفعة تصير للابنة.
وقيل: لا يجوز الضمان.
والأول أحسن.
وقول المصنف: (عَبْدَ وَارِثٍ) مقيد بما إذا تعدد الوارث، ولو كان واحداً لصح.
قال في المدونة: وإن أوصى لعبد ابنه ولاوارث له غيره جاز.
اللخمي: وحيث أجزنا الوصية لعبد الموصي أو لعبد وارثه لم يكن لسيد العبد أن ينتزعها.
ابن القاسم: ولو انتزعها لكانت وصية الميت غير نافذة.
وإن باعه الورثة باعوه بماله، وكان للمشتري انتزاعه.
وقال أشهب: يقر ذلك بيد العبد حتى ينتفع به ويطول زمن ذلك، ولا ينتزعونه إن باعوه قبل أن يطول.

وَمَنْ أَوْصَى لِعَبْدِهِ بثُلُثِ مَالِهِ، فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إِنْ كَانَ يَحْمِلُ رَقَبَتَهُ عَتَقَ كُلَّهُ وَأَخَذ الْبَاقِي، وَإِلا قُوِّمَ بَقِيَّتُهُ فِي مَالِهِ، وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ؛ لا يُقَوَّمُ فِي مَالِهِ، وَقَالَ الْمُغِيرَةُ: يَعْتِقُ ثُلُثَهُ فِيهِمَا وَيَاخُذُ الْبَاقِيَ ... يعني: وإن أوصى لعبده بجزء من ماله- وذكر الثلث على جهة المثال- فاتفق أولاً على أنه يعتق ثلثه؛ لكونه ملكه من نفسه، ثم اختلف: فقال المغيرة: لا يزاد على الثلث فيهما؛ أي: في الصورتين، وهما: إذا حمل ثلث المال بقيته أو لم يحمله، وهو ظاهر.
ووجهه: أنه لما ملك ثلثه عتق عليه جبراً، فلذلك لم يكمل في ماله، كما لو ورث بعض رقبته، ول يكمل في مال الميت، إذ لا تكميل على ميت وقوله: (وَيَاخُذُ الْبَاقِي) أي: باقي الثلث.
وقال ابن القاسم وابن وهب: بل يكمل العتق، ثم اختلفا فيما يكمل به، ولنذكر مثالاً ليتضح لك ما قالاه؛ فإذا كان العبد يساوي مائة وله مال مائة أيضاً وخلف السيد مائة فاتفق ابن القاسم وابن وهب على أنه يعتق منه الثلثان، ثم اختلفا: فابن القاسم يعتقه كله؛ لأنه يُقَوِّمُهُ في ماله.
وابن وهب لايقول بذلك، فلا يعتق منه إلا الثلثان.
وعلى قول المغيرة يعتق ثلثه فقط، ويأخذ من ماله ستة وستين وثلثينز وَتَصِحُّ الْوَصِيَّةُ لِلْمَسْجِدِ وَالْقَنْطَرَةِ وَشِبْهِهِمَا؛ لأَنَّهُ بمَعْنَى الصَّرْفِ فِي مَصَالِحِهِمَا لَمَّا قَدَّمَ أن الموصى له من يصح تملكه، وكانت القنطرة وشبهها لا يصح تملكها، أشار إلى الاعتذار عنها فقال إن الوصية لها ليست على معنى التملك، وإنما هي على معنى الصرف [570/أ] في مصالحها فاللام الداخلة على (الْمَسْجِدِ) هي التي يقول الفقهاء: إنها لبيان المصرف وليست لام الملك، والمال الموصى به لم يزل على ملك ربه.

وَتَصِحُّ الْوَصِيَّةُ لِمَيِّتٍ عَلِمَ الْمُوصِي بمَوْتِهِ؛ فَيُصْرَفُ فِي دَيْنِهِ أوَ كَفَّارَاتِهِ أَوْ زَكَاتِهِ، وَإِلاَّ فَلِوَرَثَتِهِ .. هذا أيضاً من معنى ما قبله؛ لأن الميت لا يصح تملكه.
واحترز بقوله: (عَلِمَ الْمُوصِي بمَوْتِهِ) مما لو لم يعلم، فإن الوصية تبطل؛ لأن الميت لا يصح تملكه.
صرح بذلك في المدونة، وإن علم بموته، فإن لمشهور نفوذ الوصية.
وفي مختصر ابن عبد الحكم: بطلانها.
ولا يبعد أن يتخرج هذا القول في التي قبلها، وعلى المشهور فتكون لورثته وتصرف في دينه.
وتبع المصنف في قوله: (أوَ كََّارَاتِهِ أَوْ زَكَاتِهِ) ابن شاس.
واعترض ابن عبد السلام عليهما بأن المذهب أن الكفارة والزكاة المفرط فيهما لا يجب إخراجهما من ثلثه، إلا أن يوصي بهما والموصى له لم يذكر أنه أوصى بهما.
ويمكن أن يجاب بأنهما أطلقا إحالةً على ما عرف في المذهب أنها لا تكون في الثلث إلا إذا أوصى بها، وفيه بُعْدٌ.
وقوله: (وَإِلاَّ فَلِوَرَثَتِهِ) أي: وإن لم يكن عليه دين فلورثته.
ولا يصح أن يريد: وإن لم يعلم؛ لأن الوصية هناك تبطل.
وَتَصِحُّ لِلذَّمِّيِّ لأنه ممن يصح تملكه، واختلف قول مالك في كراهة الإيصاء له، والذي أخذ به ابن القاسم الجواز إذا كان على وجه الصلة كما لو كان أبوه نصرانياً.
قال في البيان: وأجاز أشهب ذلك في القرابة والأجنبيين من غير كراهة، قال: ومعنى ذلك في الأجنبيين إذا كان لهم حق من جوار، أو يد سلفت لهم، وأما إن لم يكن لذلك سبب فالوصية لهم محظورة؛ إذ لا يوصي للكافر من غير سبب ويترك المسلم إلا مسلم

سوءٍ مريض الإيمان.
وتقييده بالذمي محتمل أن يكون له مفهوم؛ ليخرج الحربي فلا تصح الوصية له، وهذا قول أصبغ أنها تجوز للذمي ولا تجوز للحربي؛ لأن ذلك قوة لهم على حربهم، ويرجع ذلك ميراثاً، وكذلك من أوصى بما لا يحل.
ونحوه في المجموعة فيمن أوصى لبعض أهل الحرب، وقال: فإن أجيز ذلك، وإلا فهو في السبيل لم يجز في سبيل ولا غيره، ويورث.
الباجي: وهو يدل على عدم الجواز.
ويحتمل ألا يكون له مفهوم؛ لمساواة المسكوت عنه للمنطوق، وهو قول عبد الوهاب في "الإشراف" قال: تجوز الوصية للمشركين؛ أهل حرب أو أهل ذمة.
وقال القاضي أبو الحسن: تكره للحربي، فإن كانت الكراهة على بابها ففي المسألة ثلاثة أقوال.
وَلِلْقَاتِلِ إِنْ عَلِمَ الْمُوصَى بالسَّبَبِ، فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ فَقَوْلانِ يعني: وتصح للقاتل إذا علم الموصي بسبب القتل، كما لو ضربه ضرباً أدى إلى قتله وعلم أنه هو الذي ضربه - جازت وصيته له.
وقوله: (بالسَّبَبِ) هو على حذف مضاف؛ أي: بذي السبب، أو على حذف معطوف؛ أي: بالسبب وصاحبه، وليس المراد تعلق العلم بنفس السبب.
ثم إن كان الضرب خطأً فالوصية في المال والدية، وإن كان عمداً فهي في المال دون الدية؛ لعدم العلم بها، والوصية إنما تكون فيما علمه الميت.
ابن القاسم: ولو أنه أوصى فقال: إن قبل أولادي الدية فوصيتي فيها، أو أوصي بثلثها لم يجز، ولا يدخل منها في ثلثه شيء؛ لأن ذلك عند الميت مال مجهول.
ابن يونس: ولو أنفذ مقاتله، مثل أن يقطع نخاعه أو مصرانه، وبقي حياً يتكلم، فَقبِلَ أولاده الدية وعلمها لدخلت فيها وصاياه؛ لعلمه به.

وقوله: (فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ فَقَوْلانِ) مفهوم المدونة البطلان.
وقال محمد: تصح؛ لأن له إنشاء الوصية بعد الضرب فلا يتهم على الاستعجال.
وحمل اللخمي وغيره قوله على الخلاف، وعليه يتمشى كلام المصنف.
وحمله ابن أبي زيد وغيره على الوفاق.
وَإِنْ قَتَلَهَ عَمْداً بَعْدَ الْوَصِيَّةِ بَطَلَتْ لأنه يتهم بالاستعجال فيمنع كالميراث، ولمراعاة التهمة.
قال أشهب: لو أوصى لمعتوه فقتلا الموصي- أن الوصية لهما نافذة؛ لعدم تهمتهما.
فَإِنْ قَتَلَهُ خَطأً فَمِنْ مَالِهِ لا مِنْ دِيَتِهِ أي: فالوصية من المال دون الدية.
مالك: كالميراث.
محمد: لأن الدية أُدَّيَتْ عنه، وهو أيضاً يودي فيها، فلا يودي عن نفسه لنفسه.
وقيد هذا بعض القرويين فقال: هذا إذا مات بالفور، وإن حيي وعرف ما هو فيه دخلت الوصايا في ديته.
وقاله بعض الصقليين.
وقال بعضهم: بل الحكم على إطلاقه.
واختلف أيضاً إذا لم يعلم؛ ففي الموازية: سواء علم أو لم يعلم يأخذ القاتل خطأً وصيته فيهما.
وحمله أكثرهم على الوفاق للمدونة؛ لأن الدية قد علم أنها من حقه قبل الوصية فصارت كمال له.
وظاهر كلام آخرين حمله على الخلاف.
واختلف إذا كان الموصى له عبد القاتل خطأً؛ فقيل: تكون الوصية له في المال والدية؛ لأن الموصى له ليست الدية عليه.
وقيل: هو كالأول.
واعترض اللخمي تشبيه هذا بالإرث؛ وإن منع الميراث من الدية شرع، حتى لو أوصى بأن يرث القاتل منها ما جاز، ولو أوصى للقاتل غير الوارث أن يعطي ثلث الدية

جاز.
ونقض أيضاً تعليل محمد بأنه يأخذ مما يؤدي بما لو أوصى لغريمه بثلث ماله- فإن للغريم من الدين الذي عليه ثلثه.
وَلَوْ عَلِمَ فَلَمْ يُغَيِّرْهَا فَكَمَا لَوْ أَنْشَأَهَا يعني: وإن كانت الوصية قبل القتل وتراخى الموت عن القتل وعلم الميت بقاتله ولم يغير الوصية- فذلك كما لو أنشأها بعد القتل.
وقد تقدم هذا قول محمد، ورأى أن سكوته عنها كالإجازة لها.
وظاهره سواء كانت [770/بي الوصية بكتاب أو لا، وهو ظاهر كلام ابن يونس.
وحكى قولاً أنها بطلت بالقتل، كما قال في المدبر إذا قتل سيده وحيي بعد ضربه ثم مات: إن تدبيره يبطل حتى يجدد له التدبير.
ابن عبد السلام: وهذا القول أظهر؛ لِمَا عُلِمَ أن التدبير أقوى من الوصية، فإذا بطل ولم يكن السكوت موجباص للتجديد فأحرى الوصية التي هي أضعف.
ابن يونس: وعلى الأول يكون سكوته كالمجيز لما تقدم من التدبير.
وفَصَّلَ اللخمي في هذا؛ فذكر أنها تبطل إذا لم تكن بكتاب كما لو مات بالفور، وذكر الخلاف إذا كانت بكتاب.
وإذا أوصى لمكاتب فقتله سيد المكاتب، فإن كان ضعيفاً وأداؤه خير لسيده بطلت الوصية للتهمة، وإن كان قوياً على الأداء وعجزه خير لسيده فالوصية جائزة.
ولو كان القتل خطأً جازت له من الثلث مطلقاً واستحسن أشهب هنا أن تكون من ثلث عقله.
قال: فإن أوصى لعبد رجل أو مدبره أو معتقه لأجَلٍ أو معتق بعضه فقتل سيده الموصي عمداً- فتلك الوصية باطلة، إلا أن يكون شيئاً تافهاً لا يتهم بالقتل على مثله فتنفذ.
ولو كان له الانتزاع يوماً ما أو أتبعه بذلك؛ فإن كان تافهاً فذلك نافذ في العمد والخطأ، وإن كان له بال بطلت في العمد وجازت في الخطأ في ثلث المال.
وأستحسن هنا أن تكون في ثلث العقل.

ومن أوصى لرجل فقتله ابن الموصى له أو أبوه أو أمه أو زوجته أو بد أحدهما أو أم ولد الموصى له -فالوصية جائزة، قتله عمداً أو خطأً.
ولو وهب لرجل في مرضه فقتله الموهوب له جازت من الثلث، قتله عمداً أو خطأً، قبضها أو لا، عاش أو مات، ولم تكن وصية؛ لأن قتله أضر به؛ لأنه لو عاش كانت من رأس ماله.
ولو أقر له بدين في مرضه فقتله ثبت الدين؛ لأن أم الولد إذا قتلت سيدها عمداً اعتقت إن عفا عنها.
ولو أقر لوارثه بدين أو وهب له هبة بتلاً فقتله الوارث فلا شيء له من ذلك، بخلاف الأجنبي.
وَتَصِحُّ لِلْوَارِثِ، وَتَقِفُ عَلَى إِجَازَةِ الْوَرَثَةِ كَزَائِدٍ الثُّلُثِ لِغَيْرِهِ يعني: أن الوصية للأجنبي بالثلث فما دونه جائزة ولا خيار للورثة، وإنما لهم الخيار فيما زاد بَيْنَ أن يجيزوا الزائد أو يردوه، وكذلك لهم الخيار في الوصية للوارث.
فالتشبيه ي قوله: (كَزَائِدٍ الثُّلُثِ) لإفادة الحكم فيهما.
وإن قلت: لقوله صلى الله عليه وسلم: "إن الله أعطى كل ذي حق حقه؛ فلا وصية لوارث".
فروى الدارقطني عن ابن جريج عن عطاء الخراساني عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا تجوز الوصية للوارث، إلا أن يشاء الورثة".
لكن عطاء الخرساني لم يدرك ابن عباس، وقد وَصَلَهُ يونس بن راشد فرواه عن عكرمة عن ابن عباس.
عبد الحق: والمقطوع هو المشهور.
وقال أبو عمر: لا يصح عندهم مسنداً، وإنما هو من قول ابن عباس.

على أنه اختلف إذا زاد الموصي على الثلث يسيراً؛ فقيل فيمن أوصى بعتق عبده: إن حمله الثلث فزادت قيمته على الثلث شيئاً يسيراً أنه يعتق ولا يتبع بشيء.
وقيل: يتبع بذلك القدر.
وقيل: يكون ذلك القدر رقيقاً.
وقيل: يرق جميعه؛ لقول الميت: إن وسعه الثلث.
وَفِي كَوْنِهَا بالإِجَازَةِ تَنْفِيذاً أَوِ ابْتَدَاءُ عَطِيَّةٍ مِنْهُمْ - قَوْلانِ الضمير في (كَوْنِهَا) يحتمل أن يود على الوصية للوارث، ويحتمل أن يود على الوصية للوارث وغيره؛ لأن هذا الخلاف فيهما، ويبعد أن يعود على الوصية بزائد الثلث للأجنبي؛ لأن المصنف لم يذكر هذه إلا بطريق التشبيه.
ومذهب المدونة في الوصية للوارث أنها ابتداء عطية، ففيها: إذا أوصى الأب بأكثر من ثلثه، فأجاز الابن وعليه دين، فقال ابن القاسم: للغرماء أن يردوا ذلك.
واستحسنه اللخمي.
والقول الثاني لابن القصار وابن العطار، وهو الذي نقله القاضي أبو محمد والباجي عن المذهب.
وعلى الأول فيكون فعل الميت على الرد حتى يجاز، وعلى الثاني عكسه، وعلى الأول فلا يحسن أن يقال: إن الوصية تصح للوارث.
واختلف إذا أجاز الوارث ولا دين عليه فلم يقبل ذلك الموصى له حتى استدان الوارث أو مات؛ فقيل: إنَّ غرماء الابن أو ورثته أحق بها؛ لأنها هبة منه ولم تحز.
وقال أشهب: يبدأ بوصية الأب قبل دين الابن، وبالجملة فعلى الأول تجري على أحكام الهبة؛ من اشتراط الحوز وغيره.

فَإِنْ قَالَ: إِن لَمْ يُجِيزُوا فَهُوَ لِلْمَسَاكِينِ وَشِبْهِهِ - فَإِنْ لَمْ يُجِيزُوا كَانَ مِيرَثاً، وَإِنْ أَجَازَوا - فَقَوْلانِ ... أي: إذا أوصى لوارثه بعبد- مثلاً- أو بثلثه وقال: "إن لم يجيزوه لولدي فهو للمساكين"، أو بعتق العبد، فإن لم يجيزوا الوصية للوارث رجعت ميراثاً، ولا تنفذ للمساكين؛ لأنه قصد بالوصية الضرر فتبطل لقوله تعالى في الموصي: ﴿غَيْرَ مُضَراٍ﴾ [النساء: 12]، وقال محمد بن عبد الحكم: تنفذ، ويعتق العبد.
اللخمي: وهو أحسن؛ لأن العتق مما يراد به البر، وإنما أراد أن يُؤثِرَ به ولده، فإن لم يكن قَدَّمَهُ لآخرته فأدنى منازله أنه مشكوك هل أراد الضرر أم لا؟ فلا تبطل بالشك.
وإن أجازها الورثة لوارثه فذكر المصنف وابن شاس قولين: ابن شاس: جاز في رواية ابن أبي أويس.
وروى ابن القاسم أنها مردودة على كل حال وإن أجازوها.
خليل: وما نسبه لرواية ابن القاسم مشكل، ولا وجه لردها بعد الإجازة؛ لأن الحق لورثته وقد أسقطوه.
فإن قيل: بل هو لله تعالى، قيل: يلزم ذلك في الوصية المطلقة للوارث، ولم يحك المصنف ولا غيره خلافاً في إمضائها بالإجازة، ثم إن مفهوم المدونة خلاف ما ذكر؛ لأن فيها: إذا أوصى بعبده لوارثه وقال: إن لم [771/أ] يجيزوا فمفهوم قوله: (إِنْ لَمْ يُجِيزُوا) أنه لا يورث إن أجازوا.
والله أعلم.
وهذا الفرع مقصور على الوصية للوارث، ولا يتناول الزيادة على الثلث.

فَإِنْ قَالَ: لِلْمَسَاكِينِ إِلا أَنْ يُجِيزُوهُ لابْنِي، فَقَالَ الْمَدَنِيُّونَ: تَجُوزُ، وَقَالَ أَشْهَبُ: هِيَ كَالأُوَلى ... هذه عكس التي قبلها؛ لأنه في الأولى قدم الوارث، وفي هذه قدم المساكين، فلهذا قال المدنيون بإجازةهذه، وهو المشهور.
وتخصيص المدنيين به ليس بظاهر، بل قال به كبراء المصريين؛ ابن القاسم وابن وهب وأصبغ استحساناً.
قال: وفيه مغمز، والقياس البطلان.
وذكر أبو الحسن ي هذه المسألة والتي قبلها ثلاثة أقوال: الإجازة فيهما، سواء بدأ بالوارث أو بغيره.
وهو قول ابن عبد الحكم.
والثاني-مقابله- لأشهب؛ لأن ذلك تحيلعلى الإيصاء للوارث فيهما.
والثالث لابن القاسم: لا تجوز إن بدأ بالوارث، وتجوز في العكس.
وَإَجَازَةُ الْوَرَثَةُ فِي الصِّحَّةِ مِنْ غَيْرِ سَبَبٍ وَصِيَّةٌ غَيْرُ لازِمَةٍ أي: إذا أوصى الوارث بأكثر من الثلث فأجاز الورثة فلهم ثلاثة أحوال: الأول: أن تكون في الصحة من غير سبب، وهو الذي بدأ به المصنف وذكر أن إجازتهم غير لازمة؛ لأنه كمن أعطى شيئاً قبل ملكه أو جريان سبب ملكه.
هذكا أشار إليه مالك في الموطأ.
وروي عن مالك أن ذلك لازم، ومثله في الموازية فيمن قال: ما أرث من فلان صدقة عليك، وفلان صحيح، قال: يلزمه ذلك، إذا كان في غير هزل.
اللخمي: والأول أشهر، وهذا أقيس؛ لأنه التزم ذلك بشرط حصول الملك فأِبه من أوجب الصدقة بما يملك إلى أجل وفي بلد سماه أن يعتق ذلك، أو بطلاق ما يتزوج فيه.
قال ابن الحاج: انظر على ما في الموطأ: لو أوصى رجل لرجل بمال فلم يقبل ذلك الموصى له في صحة الموصي ورده، ثم مات الموصي ورجع الموصى له إلى قبول المال فذلك له؛ لأنه لم تجب له الوصية إلا بعد موت الموصي.

فَإِنْ كَانَ لِسَبَبِ كَسَفَرٍ وَغَزْوٍ فَقَوْلانِ هذا هو الوجه الثاني يعني: وإن أجاز الورثة في الصحة لسبب كالسفر والغزو فروى ابن القاسم في العتبية أن ذلك يلزمهم كالمريض.
وقاله ابن القاسم.
وقال ابن وهب في العتبية: كنت أقول هذا ثم رجعت إلى أن ذلك لا يلزمهم؛ لأنه صحيح.
وقاله محمد.
أصبغ: وهو الصواب.
فَإِنْ كَانَ فِي الْمَرَضِ وَلَمْ تَتَخَلَّلُهُ صِحَّةٌ فَكَالْمَوْتِ عَلَى الأَشْهَرِ هذا هو الوجه الثالث.
وقوله: (وَلَمْ تَتَخَلَّلُهُ صِحَّةٌ) أي: بين الوصية والموت- لزمت الورثة، كما لو أجازوا بعد الموت على الأشهر، وهذا مذهب المدونة والموطأ وغيرهما.
وقيده عبد الوهاب بالمرض المخوف، وأما غيره فكالصحيح.
ومقابله لعبد الملك.
ومفهوم قوله أنه لو تخللت الصحة لما لزمت.
وكذلك نص عليه ابن القاسم، قال: لأنه صح واستغنى عن إذنهم؛ فلا يلزمهم حتى يأذنوا له في المرض الثاني.
ابن كنانة: ولكن يحلفون أنهم ما سكتوا رضّي بذلك.
إَلا أَنْ يَتَبَيَّنَ عُذْرُهُ؛ مِنْ كَوْنِهِ عَلَيْهِ نَفَقَتُهُ أَوْ دَيْنُهُ أَوْ سُلْطَانُهُ هذا استثناء من اللزوم المفهوم من قوله: (فَكَالْمَوْتِ) أي: يلزم الوارث إذنه لموروثه، إلا أن يتبين عذر الوارث في الإذن؛ من كون الوارث عليه نفقة المريض أو عليه دينه، وقال: إنما أجزت خيفة أن يقطع عني نفقته، أو يطالبني بدينه.
فـ (مِنْ) من قوله: (مِنْ كَوْنِهِ) سببية.

ونص في المدونة على أ، لمن في عياله من ولد قد احتلم وبناته وزوجاته- الرجوع.
وكذلك قال ابن القاسم في المجموعة: إنما يلزم إّن الوارث للمريض إذا كان بائناً عنه.
وأما بناته الأبكار وزوجاته وَمَنْ في عياله فلهم الرجوع بعد موته.
ابن القاسم في المدونة: وليس للسفيه ولا للبكر إذن، وظاهره ولو كانت معنسة.
وقال ابن كنانة: إلا المعنسة فيلزمها.
واختلف في الزوجة؛ فقال مالك وابن القاسم: لها أن ترجع.
وقال أشهب في المجموعة: ليس كل زوجة لها أن ترجع، رُبَّ زوجة لا تهابه ولا تخافمنه فهذه لا ترجع، وكذلك الابن الكبير.
وهو في عيال أبيه إذا كان ممن لا يخدع.
وقال غيره: لا يلزمه إذا كان في رفق الأب، ويحلف أنه إنما أجزت خيفة أن يصح فيقطع عني معروفه.
اللخمي: وقول أشهب في الزوجة حسن، فأما الولد فقول غيره أصوب.
اللخمي: وإن كان الولد رشيداً وليس في نفقة الميت لزمه ذلك، ولم يكن له أن يرجع، سواء كانت إجازته ابتداءً أو بعد السؤال.
ولم يذكر هو وغيره في ذلك خلافاً إن لم يكونوا في عياله.
وظاهر كلام المصنف أن لمن في العيال والمديان ونحوهما الرجوع سواء تبرعوا بالإذن ابتداءً، أو طلب الموروث ذلك منهم.
ذكره صاحب النكت عن غير واحد من شيوخه؛ لأن الورثة تقول بادرناه بالإجازة لتطييب نفسه، وخشينا إن لم نفعل أن يمنعنا رفده.
وذهب التونسي واللخمي إلى أنهم إذا تبرعوا بالإذن ابتداءً فليس لهم الرجوع.
وفي المجموعة عن مالك: إن سأل بعض ورثته أن يهب له ميراثه حين تحضره الوفاة ففعل ثم لم يقض فيه شيئاً فإنه يرد إلى واهبه.

قال عنه ابن وهب: إلا أن يكون سمي له من يهبه له من ورثته فذلك ماض، ولو وهب له ميراثه فأنفذ بعضه فما بقي فيرد إلى معطيه، ويمضي ما أنفذ.
وهو معنى ما في الموطأ.
وَلَوْ قَالَ: مَا عَلِمْتُ أَنَّ لِي رَدِّهَا، وَمِثْلُهُ يَجْهَلُ؛ حُلِّفَ أي: لو قال الوارث بعد أن أجاز الوصية [771/ب] في حال تلزمه إجازتها: "لم أعلم أن لي رد الوصية" فإن كان مثله يجهل حلف ولم يلزمه.
وهذا مبني على أن من دفع شيئاً يظن أنه يلزمه فتبين أنه لا يلزمه.
وذكر في البيان في كتاب الصدقات: أنه اختلف في ذلك على ثلاثة أقوال، قال: واختصار ذلك أن تقول: اختلف هل يعذر بالجهل أو لا؟ وعلى أنه يعذر ففي تصديقه قولان.
وإذا صدقناه فقيل: بيمين، وقيل: بغير يمين.
انتهى.
ومن هذه القاعدة ما إذا أنفق لحمل ثم تبين أنه لا حمل، وفيها أربعة أقوال تقدمت من كلام المصنف في باب النفقات.
وَلَوْ كَانَ وَارِثاً فَصَارَ غَيْرَ وَارِثٍ أَوْ بالْعَكْسِ، وَالْمُوصِي عَالِمٌ -اعْتُبرَ الْمَالُ، فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ فَقَولانِ .... كما لو أوصى لأخيه ولد ولد له، ثم ولد له ولد، أو أوصت لزوجها ثم أبانها- اعتبر ما آل الأمر إليه فتصح الوصية في الأولى، وتبطل في الثانية.
وقوله: (فَقوْلانِ) مذهب ابن القاسم أن الوصية تبطل، وهو مفهوم المدونة، لقوله: ومن أوصى لأخيه بوصية في مرض أو صة وهو وارثه لم يجز، فإن وُلِدَ له وَلَدٌ يحجبه جازت الوصية وإن مات إذا علم بالولد؛ لأنه قد تركها بعد ما وُلِدَ له فيصير مجيزاً لها.
ومفهومه إن لم يعلم بالولد لم تجز.

ولابن القاسم في العتبية والمجموعة في امرأة أوصت لزوجها ثم طلقها ألبتة ثم ماتت: فإن علمت بطلاقه فالوصية له جائزة، وإن لمتعلم فلا شيء له؛ لأنها كانت تظن أنه وارث.
والقول بعدم البطلان لأشهب والمخزومي.
وابن نافع وابن كنانة أن الوصية له جائزة؛ سواء علم الموصي بأنه صار غير وارث أم لا.
وروي عن ابن القاسم أيضاً مثل قولهم.
واستظهر ابن رشد قول ابن القاسم في مسألة الزوجة، وهودم جواز الوصية إلا أن تكون علمت بطلاقه؛ لأنها إنما أوصت له لِمَا بينهما من مودة الزوجية، ولعلها لو علمت بالطلاق لم توص له بشيء.
واستظهر في مسألة الأخ وشببها قول غير ابن القاسم.
وَإِذَا أَوْصَى لأَقَارِبَ فُلانٍ دَخَلَ الْوَارِثِ وَغَيْرُهُ مِنَ الْجَهَتَيْنِ، بخِلافِ أَقَارِبهِ؛ لِلْقَرِينَةِ الشَّرْعِيَّةِ ... مراده بالجهتين: جهة الأب وجهة الأم.
وقوله: (بخِلافِ أَقَارِبهِ) فإنه لا تدخل إلا القرابة التي لا ترثه؛ للقرينة الشرعية في منع الإيصاء للوارث.
ولاخلاف أنه إذا أوصى لقرابته وليس له قرابة من قبل أبيه أن الوصية تكون لأقاربه من جهة أمه.
واختلف إذا كان له قرابة يوم الوصية من جهة أبيه- على ثلاثة أقوال؛ قال ابن القاسم: لا تدخل قرابته من قبل الأم بحال.
وروى مطرف وابن الماجشون دخولهم مطلقاً.
وقال عيسى: إن لم يكن من قبل أبيه إلا القليل- كالواحد والاثنين - دخلوا.
واختلف في دخول ولد البنات على قولين.

وما ذكره المصنف من عدم دخول الوارث إذاأوصى لأقاربه هو منصوص لمالك في الموازية.
وقال ابن حبيب: إذا أوصى لقرابته أو رحمه أو أهله أو أهل بيته - فقال مالك وأصحابه: إنه لجميع قرابته من قبل أبيه وأمه ومن يرثه ومن لا يرثه.
وفائدة دخول الوارث علىهذه المحاصة بنصيبه ثم يرجع ميراثاً.
ونقل الشيخ أبو محمد عن أبي بكر بن محمد أنه قال لهم: "إن قال: على قرابتي" نُظِرَ إلى المال فإن كان قليلاً كان لأهل حرمه دون غيرهم، وإن كان كثيراً دخل فيه الخؤولة وغيرهم.
وَيُؤُثَرُ فِي الْجَميِعِ ذُو الْحَاجَةِ وَإِنْ كَانَ أَبْعَدَ يعني زاد ذو الحاجة، ولا يطي الجميع.
مالك: ويعطي فقراء بني الورثة، وهو لمن حضر القسم، ولا شيء لمن غاب.
ابن القاسم: والرجالوالنساء في ذلك سواء.
الباجي: ولعل هذا على مذهب من يرى أن المؤنث يدخل في جمع المذكر.
أشهب: ومن أوصى لقرابته وله قرابة مسلمون ونصارى- فهم في ذلك سواء، ولا يؤثر الأحوج.
ابن كنانة: في الموصي لأقاربه، وسماها صدقة، ولم يسم أهل الحاجة ولا غيرهم- فلا يعطى إلا الفقراء خاصة.
فإن لم يذكر صدقة فأغنياء قرابته وفقراؤهم سواء، إلا أن يريد الفقراء دون الأغنياء.

وَلأَقَارِبهِ وَلأَرْحَامِهِ سَوَاءٌ يعني: إذا أوصى لأرحامه فهو كما أوصى لأقاربه- فيدخل القريب من الجهتين؛ يريد: ويؤثر الأحوج وإن كان أبعد.
وإلى ذلك أشار بقوله: (سَوَاءٌ).
وفي كلام ابن الماجشون ما يقتضي خلافه؛ لقوله: يقسم بينهم على الاجتهاد ويؤثر الأقرب فالأقرب، والأحوج فالأحوج إن اتسع المال.
ولابد من عمومهم كلهم، فإن ضاق المال سوي بينهم فيه؛ لأنهم كلهم قرابة؛ إذ مقتضاه عدم الإيثار في الضيق.
ودخل الوارث في قرابة فلان دون قرابته؛ للقرينة الشرعية وَلَوْ أَوْصَى لِلأَقْرَبِ فَالأَقْرَبِ؛ فُضِّلَ وَإِنْ كَانَ أَكُثَرَ يَسَاراً (الأَقْرَبُ) فعل تفضيل يفيد التقديم بحسب القرب، والفاء تفيد الترتيب في منازل القرب، وكلامه صريح في إعطاء الأقرب الأكثر، وإن كان من دونه أفقر منه.
ثم فرع على ذلك فقال: فَيُفضَّلُ الأَخُ عَلَى الْجَدِّ، وَالأَخُ للأَبِ عَلَى الأَخِ لِلأُمِّ لأن الأخ وابنه يدليان بالبنوة، والجد يدلي بالأبوة، والبنوة أقرب.
ويقدم الأخ الشقيق على الأخ للأب.
وَلا يُعْطَى الأَقْرَبُ الْجَمِيعَ بخِلافِ الْوَقْفِ هكذا نص عليه ابن القاسم في العتبية في الجد والأخ: أنالأخ لا يعطى الجميع، قال: ولو كان الذي أوصى به حبساً فالأخ أولى، فإذا هلك صارت لجده، ثم من بعده للعم.
وقيده ابن رشد بالسكنى، قال: وأما الغلة فإن الأبعد يدخل مع الأقرب بالاجتهاد كالوصية.

قال في العتبية: وإن كانوا ثلاثة إخوة مفترقين فالأخ الشقيق [772/أ] أولى، ثم الذي للأب.
فإن كان الأقرب موسراً والأبعد معدماً-فليعط الأبعد على وجه ما أوصى، ولا يكثر له وإنما لم يعط الأقرب هنا الجميع بخلاف الوقف؛ لأنه لو أعطى الأقرب الجميع حرم الأبعد الكلية، بخلاف الوقف فإنه وإن حرم الآن فسيتحصل له في المستقبل.
وَإِذَا أَوْصَى بثُلُثِهِ لِزَيْدٍ وَلِلْفُقَرَاءِ؛ أُعْطِيَ باجْتِهَادٍ بحَسَبِ فَقْرِهِ، فَإِنْ مَاتَ قَبْلَ أَنْ يُقْسَمَ لَهُ فَلا شَيْءَ لِوَرَثَتِهِ، وَالثُّلُثُ لِلْمَسَاكِينِ ... أعطي بالاجتهاد؛ أي: لا نصف المال، وهكذا في المدونة.
ورأى أن ضم المعلوم إلى المجهول قرينة تدل على إرادة الموصي لِسَدِّ خَلَّةِ الموصى له؛ لأن القسمة على المجهول بالاجتهاد، فكذا نصيب المعلوم الذي ضم إليه.
وإذا صح كون ذلك قرينة لم تصح معارضة هذه المسألة بمذهب ابن القاسم فيمن صالح بشيء عن موضحة عمد أو موضحة خطأ أن للعمد النصف.
قوله: (فَإِنْ مَاتَ) أي: المعين فلا شيء لورثته.
هكذا قال محمد، ووجهه أن القسمة لما كانت بالاجتهاد وصار زيد كواحد منهم، وكان المعتبر من الفقراء إنما هو من حضر القسمة- لم يكن لورثته شيء.
وهذا يحسن إذا كان زيد فقيراً، وأما إن كان غنياً فينبغي أن يكون سهمه لورثته، بل لو قال بذلك ولو كان فقيراً لكان حسناً.
وقد ذهب بعض الأئمة خارج المذهب إلى أن له النصف.
وَإِذَا أَوْصَى لِجيرَانِهِ فَفِي إِعْطَاءِ الأَوْلادِ الأَصَاغِرِ وَالْبَنَاتِ الأَبْكَارِ قَوْلانِ، وَتُعْطَى الزَّوْجَةُ وَلا يُعْطَى الْعَبْدُ سَاكِناً مَعَهُ ... القول بإعطاء ولده الأصاغر وبناته الأبكار لسحنون.
ومقابله لعبد الملك، قال: إذا أوصى لجيرانه أعطي الجار الذي له اسم المسكين ولا يعطى أتباعه، ولا ابنته البكر، ولا

ضيف ولا نزيل.
ويعطى الولد الكبير البائن عنه بنفقته.
واتفقا على إعطاء الزوجة.
وقال ابن شعبان: لاتعطى.
قوله: (وَلا يُعْطَى الْعَبْدُ سَاكِناً مَعَهُ) أي: مع سيده، ويعطى منفرداً، كان سيده جاراً أو لا.
هكذا نص عليه عبد الملك.
فرعان: الأول: قال عبد الملك: ومن أوصى لجيرانه فهو مِنْ المجهول؛ فمن وجد يوم القسم جاراً دخل في ذلك؛ لأنه لم يقصد المعينين، فلو انتقل بعضهم أو كلهم، وَحَدَثَ غيرهم، وبلغ صغير- فذلك لمن حضر القسمة.
وكذلك لو كان ذا جيران قليل فكثروا.
الثاني: لم يفسر المصنف الجوار، وفسره عبد الملك فقال: حد الجوار الذي لا شك فيه: ما كان يواجهه، وما لصق بالمنزل من ورائه وجانبيه، فإن تباعد ما بين العدوتين حتى يكون بينهما السوق المتسع فليس كذلك.
قال: وقد تكون دار عظمى ذات مساكن كثيرة، كدار معاوية، فإذا أوصى بعضهم لجيرانه قاتصر على أهل الدار.
وإن سكن هذه الدار ربها- وهو الموصي - وشغل أكثرها، وسكن معه غيره فالوصية لمن كان خارجها، لا لمن كان فيها.
وإن سكن أقلها- كالمكتري- فالوصية لمن كان في الدار خاصة.
ولو شغلها كلها بالكراء فالوصية للخارجين عنها من جيرانه.
وقال مثله كله سحنون في كتاب ابنه.
عبد الملك: وجوار البادية أوسع من هذا وأشد تراخياً إذا لم يكن مَنْ دُونَهُ أقرب منه، وَرُبَّ جَارٍ وهو على أميال إذا لم يكن دونه جيران إذا جمعهم الماء في المورد، والمسرح للماشية.
وبِقَدرِ ما يَنزِلُ يُجتَهَدُ فيه.

سحنون: والجوار في القرى أن كل قرية صغرة ليس لها اتصال في البنيان والحارات- فهم جيران، وإن كانت كبيرة كثيرة البنيان كقشتالة فهي كالمدينة في الجوار.
وذكر ابن شعبان حديثاً مرسلاً أنه عليه الصلاة والسلام قال: "أربعون داراً جار" ونقل عن علي رضي الله عنه أن الجا مَنْ سَمِعَ النداء.
وَلَوْ أَوْصَى لِتَمِيمٍ أَوْ بَنِي تَمِيمٍ فَثَالِثُهَا: قَالَ أَشْهَبُ: يَدْخُلُ الْمَوَلِي فِي الأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي، وَعَابَهُ ابْنُ الْمَاجِشُونِ ... يعني: إذا أوصى لقبيلة، فقال ابن الماجشون: يدخل مواليها، سواء قال: لتميم- مثلاً-أو لبني تميم، لما في الحديث: "مولى القوم منهم".
وقال مالك وابن القاسم في المدونة: لا يدخلون.
وهو أظهر من حيث العرف.
وفرق أشهب؛ فإن قال: لتميم دخلوا، وإن قال: لبني تميم لم يدخلوا.
وعاب ابن الماجشون قول أشهب، وقال: قد تكون قبائل لا يحسن أن يقال فيها: بنو فلان، منها: قيس وربيعة وجهينة ومزينة، وغيرهم.
والأمر واحد حتى يقول: للصلبية دون الموالي.
ولأشهب أن يقول: إنما قلت هذا في القبيلة التي يقال فيها: بنو تميم، ولو رد قول أِهب بأنَّ المراد عرفاً بتميم: بنو تميم - فكان لا فرق- لكان حسناً.
وَلا يَلْزَمُ تَعْمِيمُ الْقَبيلَةِ الْكَبيرَةِ كَالْمَسَاكِينِ وَالْغُزَاةِ وَنَحْوِهِمْ لتعذر التعميم عادة.
وقوله: (كَالْمَسَاكِينِ وَالْغُزَاةِ) تشبيه لإفادة الحكم، وإلا فإن المساكين ونحوهم ليسوا قبيلة حقيقية؛ إذ القبيلة بنو أب واحد.
ووصف القبيلة بالكبيرة يُفْهَمُ منه ولو كانت صغيرة يمكن حصرها؛ للزوم تعميمها.

وَيَدْخُلُ الْفُقَرَاءُ فِي الْمَسَاكِينِ وَبالْعَكْسِ نحوه في الجواهر، هذا والله أعلم لأنهما كالمترادفين عرفاً.
وينبغي على ما تقدم في الزكاة- من ان المشهور تباينهما - أنه إذا أوصى مَنْ هو عالم بذلك ألا يدخل أحدهما على الآخر، ولا إشكال فيهذا متى نَصَ على ذلك فقال: للمساكين لا للفقراء أو بالعكس.
الْمُوصَى بهِ كُلُّ مَا يُمْلَكُ، فَلا يَصِحُّ بخَمْرٍ وَشِبْهِهِ الركن الثاثل: الموصى به، فتصح بكل شيء يملكه الموصى له؛ فلذلك لم تصح بخمر وشبهه ولو أوصى به كافر لمسلم؛ لأن المسلم لا يصح تملكه لذلك.
وَتَصِحُّ بالْحَمْلِ وَثَمَرَةِ الشَّجَرَةِ [772/ب] وَالْمَنَافِعِ إذ لا يشترط أن يكون معلوماً، بل تصح الوصية بالغرر والمجهول كالحمل الثمرة التي لم يبد صلاحها؛ لأنها هبة، بل هي أخف لعدم لزومها.
وَيَدْخُلُ الْحَمْلُ فِي الْجَارِيَةِ مَا لَمْ يَسْتَثْنِهِ إذا أوصى لرجل بجاريةوهي حامل فإن الحمل يندرج في الوصية؛ لأنه كالجزء منها، وهذا بشرط أن تضعه بعد موت السيد، وأما إن وضعته في حياته فإن الوصية لا تتضمنه على المنصوص.
ابن عبد السلام: ومقتضى النظر دخوله.
ولا يصح تمكين السيد من الرجوع في الوصية؛ فإن هذا المعنى ملغي في حق الأم.
وقوله: (مَا لَمْ يَسْتَثْنِهِ) هذا الاستثناء لا يجري في العتق عند أهل المذهب.
قال في الموازية: صح.
أبو محمد: وأراه لأشهب إذا أوصى بولد أمته لرجل وبرقبتها لآخر فهو كذلك، فلهذا ما تلد ما دام حياً وعليه نفقتها.
فإذا مات فرقبتها للموصى له بالرقبة.

ابن المواز: هذا إذا لم تكن يوم أوصى حاملاً، فإن كانت يومئذ حاملاً فليس له إلا حملها فقط.
وفي العتبية عن ابن وهب فيمن قال: أوصيت لفلان بما ولدت جاريتي هذه أبداً، فإن كانت يوم أوصى حاملاً فهو له، وإن لم تكن يومئذٍ حاملاً فلا شيء له.
وَإِذَا أَوْصَى بتَرْتِيبِ اتُّبِعَ الترتيب إما بصريح اللفظ كقدموا كذا على كذا، وإما بحرف كقوله: ثم.
وأما التقديم في اللفظ فلا عبرة به عندنا خلافاً للحنفية، ففي المدونة: ولايقدم ما قدم الميت في لفظ أو كتاب، ولا يؤخر ما أخر، وليقدم الأوكد، إلا أن ينص على تبدئة غير الأوكد.
وقيده ابن الماجشون بما له الرجوع عنه، وإما ما لا رجوع له عنه مِنْ عتق بتل وعطية بتل فلا يُبَدَّى، ولا يلزم جواز الرجوع عما ليس للموصي الرجوع عنه.
ورأى الباجي أن تقييده مخالف لأكثر فروعهم أو لكثير منها كما سيأتي.
فَإِنْ كَانَ فِيهَا مَجْهُولٌ كَوَقُودِ مِصْبَاحٍ عَلَى الدَّوَامِ، وَتَفْرِقَةِ خُبْزٍ وَنَحْوَهُ -ضُرِبَ لَهُ بالثُّلُثِ وَوُقِفَتْ حِصَّتُهُ، وَقَالَ أَشْهَبُ: بالْمَالِ كُلِّهِ ... يعني: فإن كان في وصايا الميت مجهول كوقود مصباح على الدوام أو تفرقة خبز؛ أي: على الداوم، وحذفه لدلالة ما قبله؛ فإن المشهور أنه يضرب له مع الوصايا بالثلث؛ لأنه لو سلط على الثلث لأفناه، فكان ذلك بمنزلة ما لو أوصى بالثلث.
وقال أشهب: بل يضرب له بجميع المال؛ فإنه بالوجه الذي قدر أن الموصي أوصى له بالثلث يكون الموصي موصياً له بالجميع؛ لأن الوصى به يستغرق الجميع كما يستغرق الثلث.
اللخمي: والأول أَبْيَن، وليس قصد الميت أن يخرج ولده وأهله من جميع المال.

فَإِنِ اجْتَمَعَتْ فِيهِ أَجْنَاسٌ ضُرِبَ لَهَا كَالُوَاحِدِ وَقُسِمَ عَلَى عَدَدِهَا أي: فإن اجتمعت من المجهولات أجناس كوقود مصباح على الدوام، وتفرقة خبز على الدوام، وسيبقى راويةماء كل يوم- فإنه يضرب لها كما يضرب للواحد؛ فيضرب لها بالثلث.
وهذا قول ابن الماجشون، قال: وكأنها صنف واحد.
وقيل: يضرب لكُلِّ مجهول بالثلث.
ويجري فيها قولاً آخر: أنه يضرب لكُلِّ بجميع المال.
قوله: (وَقُسِمَ عَلَى عَدَدِهَا) نحوه لابن الماجشون في المجموعة.
وفي الموازية قول آخر أنه يفاضل بين هذه المجهولات على قدرها كما لو كان للوقيد كل يوم نصف درهم، وللسقي كذلك، وللخبز درهم، فنهم يتحاصون أ {باعاً، وإليه ذهب التونسي.
وَمَنْ أَوْصَى بمُعَيَّنٍ مِنْ مَالٍ حَاضِرٍ أَوْ غَائِبٍ، أَوْ بمَا لَيْسَ فِيهَا مُطْلَقاً، وَلا يَخْرُجُ مِمَّا حَضَرَ؛ خُيِّرَ الْوَرَثَةُ بَيْنَ أَنْ يَجِيزُوا الْمُعَيَّنَ وْيُحَصِّلُوا الآخَرَ، وَبَيْنَ أَنْ يُعْطُوا ثُلُثَ الْجَمِيعِ عَلَى اخْتِلافِهِ وَإِنْ كَانَ أضْعَافَهُ أَوْ دُونَهُ ... يعني: إذا أوصى بمعين كدين ونحوه، سواء كان ذلك المعين في التركة من المال الحاضر أو الغائب، أو ليس فيها؛ بأن قال: اشتروا له كذا.
(مُطْلَقاً) أي: سواء حمله ثلث الحاضر أم لا.
وقوله: (وَلا يَخْرُجُ مِمَّا حَضَرَ) هو مقيد فيما هو في التركة؛ أي: ولا يخرج المعين منث لث ما حضر، ولكن يخرج من ثلث الحاضر والغائب.
واحترز بذلك مما لو كان يخرج من ثلث الحاضر فإن الوصية تنفذ.
وإنما لم تنفذ إذا كان لا يخرج من ثلث الحاضر؛ لأن الورثة يقولون: لا نأمن أن يتلف رأس المال قبل قبضه وتحصيله؛ فيفوز هذا الموصى له بهذا المعين دوننا.
وقوله: (خُيِّرَ الْوَرَثَةُ بَيْنَ أَنْ يَجِيزُوا الْمُعَيَّنَ) أي: الذي أوصى به، وهو في التركة، ويحصلوا الآخر؛ أي: الذي ليس فيها، وبين أن يعطوا ثلث جميع التركة من حاضر وغائب، وَعَيْنٍ وغيرها، وإن كان الثلث أضعاف الموصى به.

وهذه المسألة تعرف بمسألة خلع الثلث، وخالفنا فيها أبو حنيفة والشافعي وأحمد وغيرهم، ومال إليه بعض شيوخنا.
ووجه مذهبنا أنه يقال للورثة: كما لَمْ تُمكَّنُوا الميت من بخس حقوقكم فلا تبخسوا أنتم حقه؛ فإما أجزتم فعله وإلا فأعطوه جميع ما له، وهو الثلث.
ويشمل قوله: (الْمُعَيَّنَ) الين وغيرها، ونص عليه في المدونة.
ولا خلاف فيه إذا كانت العين لا تخرج إلا من مال غائب أو دين.
قاله الباجي.
وإنما اختلف إذا كانت التركة عروضاً حاضرة، وذكر ابن زرقون وغيره في ذلك أربعة أقوال: قال أشهب فيمن أوصى بعشر ة دنانير معينة أو غير معينة، ولم يخلف عيناً غيرها، وله عروض- أبو محمد: يريد حاضرة-: تدفع إليه العشرة، ولا يخير الورثة.
[773/أ] ولو لم يخلف من العين إلا خمسة لأخذها، وبيع له بخمسة.
وقال مالك وابن القاسم: يخير الورثة بين الإجازة أو القطع بالثلث.
وقال ابن الماجشون: إن كان في بيع العروض بطء خير الورثة، وإلا لم يخيروا.
وقال أصبغ: إن عين الدنانير خير الورثة وإلا لم يخيروا.
وقوله: (بمُعَيَّنٍ) يشمل الذات والمنفعة.
وقال ابن عبدالسلام: المشهور اختصاصه بالمنفعة كما لو أوصى له بخدمة عَبدٍ سِنِينَ، أو بسكنى دار.
والفرق على أصل المذهب أنا لو أعطينا الموصى له محمل الثلث في منافعالعبد أو الدار خاصة فنحن بين أمرين؛ ألا نعطيه شيئاً من رقبة الدار والعبد، أو نعطيه ما قابل المنفعة من الرقبة، والأول يلزم عليه ألا يستوعب الموصى له جميع ثلث الميت؛ وذلك أن الدار والعبد يجعل في الثلث، فإذا وسع الثلث- مثلاً-نصف رقبة الدار، وأعطينا الموصى

له نصف المنفعة خاصة- كان قد أخذ أقل من ثلث الميت، وإن أعطيناه نصف رقبة الدار بمنفعتها كنا قد أعطيناه خلاف ما جعل له الموصي؛ لأنه إنما أعطاه المنفعة.
انتهى.
وعلى هذا فتكون المنفعة خاصة بما إذا أوصى بدين أو منفعة.
وأما لو أوصى بعبد ونحوه فلا يأتي هذا الحكم.
وهذا إشارة إلى ما في المدونة؛ لأن فيها بعد أن فرض المسألة في الدين: وذكر أن الورثة يخيرون إلا في خصلة واحدة، فإن مالكاً اختلف فيها قوله؛ فقال مرة: إذا أوصى له بعبد بعينه أو بدابة بعينها وضاق الثلث- فإن لم يجيزوا قطعوا له بالثلث من كل شيء.
وقال مرة: بمبلغ ثلث التركة في ذلك الشيء بعينه، وهذا أحب إليَّ.
وَلَوْ أَوْصَى بعِتْقِ عَبْدٍ لايَخْرُجُ مِنْ ثُلُثِ الْحَاضِرِ؛ وُقِفَ الْعَبْدُ كُلُّهُ حَتَّى يَجْتَمِعَ الْمَالُ إِنْ كَانَ فِي أَشْهُرٍ يَسِيرَةٍ وَإِلا عُجِّلَ عِتْقُ ثُلُثِ مَا حَضَرَ ثُمَّ يُتِمُّ بَعْدَ ذَلِكَ، وَقَالَ أَشْهَبُ؛ لا يُوقَفُ، بَلْ يُعَجِّلُ مَا حَضَرَ وَلَوْ ثُلُثَهُ مِنْ نَفْسِهِ ثُمَّ يُتِمُّ ... أي: إذا أوصى بعتق عبده وله مال حاضر وغائب، ولا يخرج العبد من ثلث الحاضر، ولكن يخرج من ثلث الجميع- فقال مالك في رواية ابن القاسم وأِهب: يوقف العبد حتى يحضر الغائب، وأطلق.
وقال ابن القاسم: إن كان يرجى اجتماع المال لأشهر يسيرة انتظر ليعتق جميع العبد.
قال في المدونة: وليس له أن يقول: اعتقوا مني ثلث الحاضر الساعة.
وإن كان لا يجتمع إلا لأشهر كثيرة، أو لسنة - هكذا حده ابن المواز- فإنه يعتق منه ثلث الحاضر، ثم مهما حضر من المال الغائب شيء عتق من العبد مقدار ثلثه.
وَحَدَّ اللخمي الغيبة التي لا ينتظر فيها الغائب من خراسان أو من مصر إلى الأندلس.
ابن عبد السلام: والأكثرون على أن قول أشهب مخالف للقول الأول، وإن كان أبو عمران ترجح في كونه تفسيراً لقول مالك، وهو بعيد، ولعل مراده أن القولين يتفقان ويكون

فصول الكتاب · 120 فصل · 620 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول التوضيح في شرح مختصر ابن الحاجب · 620 صفحة
المقدمة
الأَوَانِي
الوضوءالاسْتِنْجَاءُالْغُسْلُالتَّيَمُّمُالْمَسْحُ عَلَى الْخُفَّيْنِالحيضالنِّفَاسِ؛النفاسالأَذَانُ
الإِقَامَةُ
صَلاةُ الْجَمَاعَةِ
شروط الإمامة
صَلَاة الْخَوْفِصَلاةُ الْعِيدَيْنِصَلاةُ الْكُسُوفِصلاة الاستسقاءصَلاةُ التَّطَوُّعِالْوِتْرِ،الوتر
سجود التلاوة
الْخُلْطَةُ
زكاة الحرث
صدقة الفطر
الاعتكاف
َالْعُمَرَةُ
أفعال الحج
َسَنَنُ الإحرام
دِمَاءُ الْحَجِّالهديالهديالصيد
الذَّبَائِحُ
العقيقة
الأَيْمَانُ وَالنُّذُورُ:
الجزية
الجزية
السَّبْيُ
الصداق
الصداقَنِكَاحُ الشِّغَارِ:
نكاح التفويض
المتعةالوليمةالْقَسْمُ والنُّشُوزُ:
الطلاق
اللعان
العدد
النَّفَقَاتُ:
الحضانة
المراطلة
بيع الملامسةبيع المنابذةبيع الحصاةبيع وشرطبيع العربانبيع الكلببيع النجشبيع الحاضر للباديالبيع بعد نداء الجمعةتلقي السلع
بيوع الآجال
الخيارخيار النقيصة
خيار النقيصة
العرايا
السلم
القرضالمقاصة
الرهن
الضَّمَانُالتفليس
الحجر
الحجرالصلحالحوالة
الضمان
الوِكالَةَ،
الشركة
الوكالةالإقرارالاستلحاقالوديعةالعاريةالضَّمَانُ:
الغصب
الاسْتِحْقَاقُ:
الشفعة
الْقِسْمَةُ:
القراض
المزارعةالمساقاةالإجارةالمزارعة
الإجارة
الجعالةإِحْيَاءُ الْمَوَاتِ:الوقفبَيَانُ مُقْتَضَى الأَلْفَاظِالهبةاللقطة
اللقيط
موجبات الجراح
كِتَابُ الدِّيَاتِ
القسامةالبغيالردةالردةالزنى
الْقَذْفُ:
الحرابةالشُّرْبُ
العتق
التدبير
الكتابة
اُمَّهَاتُ الأَوْلادِ
الوصايا
الفرائض
الفرائض
جارٍ التحميل