َالْعُمَرَةُ
كَالْحَجِّ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ فِي وُجُوبِهَا قَوْلانِ
أي: في الاستطاعة وفي الإيجار عليها.
والمشهور أنها سُنَّة.
وقال ابن الجهم وابن حبيب بوجوبها.
[175/أ]
وَخُرَّجَ الإِشْهَادُ عَلَى الإِحْرَامِ إِذاَ لَمْ يَكُنْ عُرْفٌ عَلَى الْخِلافِ فِي الأَجِيرِ عَلَى تَوْصِيلِ كِتَابٍ ....
معناه: أن العرف إن جرى بالإشهاد على الإحرام على الغير أو بعدمه صير إليه.
وإن لم يكن عرف فخرج أبو عمران في ذلك قولين من مسألة كتاب الرواحل وهي: أجير استؤجر على حمل كتاب إلى بلد فأتى بعد أيام يمكنه الوصول فيها والرجوع وعم أنه بَلَّغ الكتاب، فحكم له ابن القاسم بالأجرة.
وقال غيره: لا يستحقها إلا بعد إقامة البينة.
خليل: ويمكن الفرق بينهما أن الحج مبني على الأمانة المحضة بدليل تأمينه على النفقة بخلاف غيره.
وحكي ابن عبد السلام القولين منصوصين في الحج للمتأخرين فلا احتياج إلى التخريج.
فروع:
الأول: من أوصى أن يحج عنه وكان صرورة فلا يَحُج عنه عبد ولا صبي إلا أن يأذن له في ذلك الموصي، قاله في المدونة.
وقال ابن القاسم في الموازية: يدفع ذلك لغيرهما وإن أوصى لهما، أما إن ظن الموصي أن العبد حر وقد اجتهد، فلا يضمن على ظاهر المذهب.
ومن حج ثم أوصى أن يحج عنه فلا بأس أن يحج عنه عبد أو صبي، إلا أن يمنع منذ ذلك.
الثاني: إذا أوصى بمال وحج فإن كان صرورة فقال مالك في المدونة: يتحاصان، وقال في العتبية: تقدم حجة الفريضة.
قال في البيان: والصحيح على مذهب مالك أن الوصية بالمال مبدأة بمال ميراث؛ لأنه لا يرى أن يحج أحد عن أحد، فلا قرية في ذلك على أصله.
وإن كان غيره صرورة، ففي المدونة أن المال مبدأ.
وفي العتبية: يتحاصان.
ففي هذه قولان، وفي الأولى ثلاثة أقوال.
انتهى.
الثالث: لو قال: أحجوا فلاناً عني فأبى فلان إلا بأكثر من أجرة المثل زيد مثل ثلثها، فإن أبى أن يحج عنه إلا بأكثر من ثلثه، لم يزد على ذلك واستؤجر من يحج عنه غيره بعد الاستيناء ولم يرجع ذلك إلى الورثة إن كانت الحجة فريضة باتفاق، أو نافلة على قول غير ابن القاسم في المدونة خلاف قوله فيها، قاله في البيان.
وَأَفْعَالُ الْحَجِّ وَاجِبَاتٌ؛ أَرْكَانٌ غَيْرُ مُنْجَبِرَةٍ، وَوَاجِبَاتٌ؛ غَيْرُ أَرْكَانٍ مُنْجَبِرَةٍ، وَمَسْنُونَاتٌ، وَمَحْظُورَاتٌ مُفْسِدَةٌ، وَمَحْظُورَاتٌ مُنْجَبِرَةٌ ....
يعني: أن