البيع بعد نداء الجمعة
الموجب للسعي على المتبايعين أو أحدهما، فإن وقع فالمشهور الفسخ، وثالثها في حق من اعتاد ذلك
النهي هو ما ورد في القرآن بصيغة الأمر بقوله تعالى: ﴿وَذَرُوا الْبَيْعَ﴾ [الجمعة:9].
وقيد النداء بالموجب للسعي احترازاً من النداء الأول، وسواء كان المتبايعان ممن تجب الجمعة عليهما أو على أحدهما.
والفسخ مذهب المدونة والمشهور، وعدم الفسخ لمالك في المجموعة، والثالث لعبد الملك.
ورجح الثاني بأن المنع هنا من جهة الزمان وحده والعقدة صحيحة في أركانها وشروطها.
واختلف أيضاً فيمن أخر صلاة حتى لم يبقَ من وقتها الضروري إلا مقدار ما يوقعها فيه فباع في ذلك الوقت، فقال القاضي إسماعيل: يفسخ بيعه، وهو اختيار الشيخ أبي عمران، لوجود العلة في صلاة الجمعة هنا.
وقال ابن سحنون: لا يفسخ.
المازري: ويمكن أن يقال بعدم الفسخ هنا، بخلاف الجمعة فإن الجماعة شرط فيها، فمن المصلحة منع كل ما أدى إلى افتراق جمعهم والإخلال بشرط لا تصح الجمعة إلا به، بخلاف غيرها من الصلوات فإن الجماعة ليست شرطاً فيها.
وألزم القائل بالإبطال أن يبطل بياعات الغاضب، لأنها واقعة في زمان كان يجب عليهم فيه التشاغل برد الغصوبات.
وألحق الغرناطي بالبيع يوم الجمعة البيعَ وقت الفتنة، يريد في حق من طلب منه الخروج.
ابن رشد: ويحرم البيع في المكان المغصوب.
فإن فاتت فالقيمة، وقيل: الثمن
القول بالقيمة لابن القاسم وأشهب، والقول بالثمن للمغيرة، وعلله ابن عبدوس بأن فساده في عقده لا في ثمنه، كالنكاح يفسد من جهة عقده.
ويقوم وقت البيع بتقدير الحل، وقال أشهب: بعد الصلاة
هذا فرع على القول بوجوب القيمة، يعني: إذا ألزمناه القيمة، فقال ابن القاسم في الواضحة: تقوم وقت قبضها سائر البياعات الفاسدة، فإنها تقوم مضافة إلى زمان قبضها.
وعبارة المصنف عنه بوقت البيع ليست بجيدة، لأنها أعم من وقت القبض.
وقال أشهب: الرجوع على القيمة إنما هو لتصحيح الفاسد، والفاسد في هذا البيع إنما هو من جهة زمانه، فلو أضفنا إليه القيمة لكان تصحيحاً للفاسد بالفاسد، وفيه نظر، لأن هذا إنما هو من باب التقدير، كما تقوم أم الولد وجلد الأضحية والكلب، وإن قلنا أنه لا يجوز بيعهم.
ابن عبد السلام: وحكى بعض المعاصرين عن أصبغ وجوب القيمة يوم التحاكم، ولعله لم يصح عنه فإني لم أقف عليه في شيء من كتب الفقه.
ومنه