التوضيح في شرح مختصر ابن الحاجبصفحات 502-509
أهل الأثرالأرشيف العلمي

وَإِنْ تَلِفَ بَعْدَهُ وَلا مَالَ لِلْمَيِّتِ فَالنَّفَقَةُ عَلَى الْمُسْتَاجِرِ، فَإِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ فَقَوْلانِ أي: وإن تلف المال المأخوذ على البلاغ بعد الإحرام فإنه يمضي في حجه لعدم ارتفاض الحج، ثم إن لم يكن للميت مال فالنفقة على المستأجر؛ لأنه هو الذي أوقعه في هذا، وهو مخطئ في تركه الإجارة المضمونة.
ومذهب المدونة فيما إذا كان للميت مال أنه على الأجير أيضاً؛ للخطأ المذكور.
والقول بأن ذلك من مال الميت لابن حبيب، وصوب القابسي وابن شبلون الأول.
ووجه قول ابن حبيب: أن الولي قد يؤدي نظره إلى البلاغ، إما لرفق وإما لصلاح في الجير أو لهما.
واعترض صاحب النكت قول ابن حبيب بأن الدافع إما أن يجعل متعدياً بتركه الإجارة الحقيقية أم لا؟ فإن كان متعدياً كان الرجوع [173/ب] في ماله مطلقاً، وإلا فلا يرجع عليه مطلقاً.
أما إن أمرهم أن يستأجروا عنه على البلاغ فيرجع في بقية ثلثه إن لم يقسم باتفاق.
قال صاحب البيان: وإن كان قسم فعلى الاختلاف في الذي يوصي أن يشتري عبداً من ثلثه فيعتق، فاشترى ولم ينفذ له العتق حتى مات وقد قسم الورثة ماله، فقد قيل: أنه يشتري له عبد آخر من بقية الثلث وهو ظاهر ما في المدونة وقبل: لا.
وَلَوْ صُدَّ الأَجِيرُ أَوْ مَاتَ اسْتُؤْجِرَ مِنْ حَيْثُ اِنْتَهَى، وَلَهُ إِلَيْهِ قوله: (الأَجِيرُ) أي: سواء كان على الضمان أو على البلاغ.
ففي الضمان له بحسب ما سار على قدر صعوبة الطريق وسهولتها وأمنها وخوفها لا بمجرد قطع المسافة؛ فقد يكون ربع المسافة يساوي نصف الكراء، هذا هو المشهور.
ونقل ابن حبيب أن الأجير إذا مات بعد دخول مكة تكون له الأجرة كاملة.
وضُعِّفَ؛ لبقاء ما اقتضاه العقد.
وفي البلاغ: يرد ما فضل وقوله: (وَلَهُ إِلَيْهِ) أي: وللأجير مطلقاً المصدود أو الميت إلى الموضع الذي حصل له ذلك على ما تقدم.
وقد ذكر في المدونة الأجيرين، وفسرهما ابن اللباد بما

قلناه، وحمل ابن عبد السلام المسألة على أجير البلاغ.
وما ذكرناه أولى؛ لموافقة المدونة، ولكونه أعم فائدة، وجعل أيضاً الضمير في قوله: (له) عائد على الأجير ثانياً.
أي: للأجير أيضاً النفقة ذاهباً وجائياً إلى حيث انتهى الأول، وفيه بُعْد.
فَلَوْ أَرَادَ بَقاءَ إِجَارَتِهِ إِلَى الْعَامِ الثَّانِي مُحْرِماً أَوْ مُتَحَلِّلاً – فَقَوْلانِ هذا خاص بالإجارة المضمونة؛ أي: إذا صُدَّ في الإجارة على الضمان أو أُحصِر بمرض حتى فاته الحج، فأراد هو أو من استأجره أن يبقى على حكم الإجارة إلى العام الثاني محرماً أو متحللاً، فهل لهما ذلك أو لابد من الفسخ؟ قولان للمتأخرين: فمن رأى أنه لما تعذر الحج في هذا العام انفسخت فصار له دين في ذمته يأخذ عنه منافع متأخرة مَنَع؛ لأنه فسخ دين في دين.
ومن رأى هذا النوع أخف من الإجارة الحقيقية ولم يقدر الانفساخ، لأنه إنما قبض الأجرة عن الحج وقد صار الأمر إليه –أجاز.
واختار ابن أبي زيد الجواز، وأما في البلاغ فذلك جائز فيه؛ لأن ما أخذه الأجير ليس ديناً في ذمته، قال في البيان: وأما لو ترتب في ذمته مال لم يجز أن يصرف في الإجارة عند مالك وجميع أصحابه.
وَلَوْ نَوَى عَنْ نَفْسِهِ انْفَسَخَتْ إِنْ عَيَّنَ الْعَامَ لأن ما استؤجر عليه لم يأت به والعقد لم يتناول العام الثاني.
ومفهوم قوله: (إِنْ عَيَّنَ الْعَامَ) أنهما لو دخلا على عام غير معين لم تنفسخ الإجارة، وبذلك صرح ابن بشير وابن عبد السلام، وأشار ابن بشير إلى أنهما لو دخلا على السكوت أن الإجارة تنفسخ كما لو عين العام.
وعلله ابن راشد بأن العام الأول يتعين.
ونص صاحب البيان على خلافه وسيأتي لفظه.
فرع: فلو أحرم عن الميت ثم صرفه إلى نفسه، قال في الذخيرة: لم يجز عنهما ولم يستحق الأجرة.
وقال الشافعي: يقع عن الميت.
وفي النوادر: إن نوى الأجير الصرورة

الحج عن نفسه أجزأه عن نفسه وأعاد عن الميت.
رواه أبو زيد عن ابن القاسم، وروى عنه أصبغ: لا يجزئ عن واحد منهما، وقال أصبغ: وليرجع ثانية عن الميت.
انتهى.
فَلَوْ اِعْتَمَرَ عَنْ نَفْسِهِ ثُمَّ حَجَّ فَكَذَلِكَ أي: فالحكم فيه الانفساخ لتعيين العام، أما إن لم يكن العام معيناً فلا تنفسخ.
ففي المدونة: من أخذ مالاً ليحج به عن ميت من بعض الآفاق فاعتمر عن نفسه وحج عن الميت من مكة لم يجزه ذلك عن الميت، وعليه أن يحج حجة أخرى كما استؤجر.
زاد ابن القاسم في العتبية: لا أبالي شرطوا عليه الإحرام من ذي الحليفة أم لا يشترطوا.
ولابن القاسم في العتبية والأسدية: إذا اعتمر عن نفسه وحج عن الميت من مكة أجزأه، إلا إن شرطوا عليه أن يحرم من ميقات الميت، ولا حجة للمستأجر عليه بذلك.
واستبعده صاحب البيان.
وقال ابن المواز: إذا كان خروجه عن الميت، وأحرم عن الميت من الميقات أجزأه ذلك، وإن أحرم من مكة فعليه البدل.
واختلف في فهم المدونة، فنقل ابن يونس عن بعض شيوخه أنه قال: يلزمه أني حج عن الميت من الموضع الذي استؤجر منه لا من الميقات؛ لأنه لما اعتمر عن نفسه فكأنه خرج لذلك، ففهم أن مذهب المدونة على نفي الإجزاء.
ابن يونس: وأرى أنه إن رجع وأحرم من ميقات الميت أنه يجزئه؛ لأنه منه تَعَدٍ، فعلى تأويل ابن يونس يكون في المسألة قولان.
وعلى تأويل غيره يكون فيها ثلاثة أقوال والله أعلم.
استشكل التونسي الإجزاء مطلقاً، قال: وكذلك أنه إذا اعتمر عن نفسه ثم حج عن الميت من الميقات فقد صارت هذه الحجة فيها نقص لما كان تمنعه عن نفسه بعمرة في أشهر الحج.
فإن حج من [174/أ] مكة فيدخله مع ذلك نقص الإحرام من الميقات عن الميت.
فلو قيل في هذه المسألة أنه يرجع عليه بقدر ما نقص ما بَعُدْ.
انتهى باختصار.
فروع: الأول: لو شر عليه القِرَان فأفرد، فالمذهب لا يجزئه؛ لإتيانه بغير المعقود عليه.
وكذلك لو استؤجر على القران فتمتع، أو على التمتع فقرن، ذكره في الذخيرة.

الثاني: لو قدم الحج على العام المشترط فقال بعض الأندلسيين: يجزئه كما لو قدم دَيناً قبل محله، نقله ابن راشد.
الثالث: لو شرط عليه ميقاتاً فأحرم من غيره، فظاهر المذهب لا يجزئه ويرد المال في الحج المعين إن فات، قاله في الذخيرة.
الرابع: لو استؤجر رجل على الحج والزيارة فتعذرت عليه الزيارة- فقال ابن أبي زيد: يرد من الإجارة قدر مسافة الزيارة، وقيل: يرجع ثانية حتى يزور.
وَلَوْ شَرَطَ عَلَيْهِ الإِفْرَادَ بِوَصِيَّةِ الْمَيِّتِ فَقَرَنَ اِنْفَسَخَتِ فَلَوْ تَمَتَّعَ أَعَادَ يعني: فلو شرط على الأجير الإفراد – بسبب أن الميت أوصى بذلك فخالف الأجير الشرط- فإن خالفه بقِران انفسخت الإجارة سواء كان العام معيناً أم لا، فإن خالفه فتمتع لم تنفسخ وأعاد وإن كان العام غير معين، هكذا قال ابن عبد السلام.
وما ذكره المصنف من الإعادة في التمتع والانفساخ في القران نص عليه جماعة.
ابن بشير: ولا يجزئه ما أتى به من تمتع أو قران بالاتفاق، إذا كان المشترط الإفراد هو الميت، وهو مراد المصنف احترازاً من الورثة.
وفرق بين تمكين المتمتع من الإعادة وعدم تمكين القارن منها بأن عداء القارن خفي؛ لأنه في النية فلا يؤمن أن يفعل مثل ذلك، وعداء المتمتع ظاهر؛ فلهذا مكن من العود.
وفيه نظر؛ لأنا لو راعينا أمر النية لم تجز هذه الإجارة لاحتمال أن يحرم عن نفسه، وقيل في الفرق إن القارن يشارك في العمل فأتى ببعض ما استؤجر عليه.
والمتمتع أيضاً لا يجزئه وهو مخاطب بالإعادة، وقيل: لأن القارن استؤجر على عام بعينه، والمتمتع استؤجر على عام مضمون.
واعترض بأنه إحالة للرواية عن ظاهرها.

فَلَوْ شَرَطَ بِغَيْرِ وَصِيَّةٍ فَقَوْلانِ أي: فلو شرط الورثة على الأجير الإفراد ولم يكن الميت أوصى به- فخالف الأجير ففي ذلك قولان: أحدهما: أنه يجزئ ما أتى به من تمتع أو قران؛ لأن قصد الميت حجة وقد حصلت.
والثاني: أن ذلك لا يجزئ؛ لأن الوارث يتنزل منزلته ويتحصل فيما إذا اشترط عليه الورثة الإفراد فتمتع ثلاثة أقوال: قال ابن القاسم: لا يجزئ.
ونقل عن مالك الإجزاء ابن يونس وغيره، وإليه رجع ابن القاسم.
ونقل ابن حبيب: إن نوى العمرة عن الميت أجزأه، وإن نواها عن نفسه ضمن المال، ويتحصل فيما إذا اشترط عليه الورثة الإفراد فقرن ثلاثة أقوال: قال في الجلاب: قال ابن القاسم: لا يجزئ وعليه الإعادة.
وقال عبد الملك يجزئ.
وفرق ابن حبيب بين أن ينوي العمرة عن نفسه أو عن الميت كما تقدم.
وَمَتَى لَمْ يُعَيِّنِ السَّنَةَ فَفِي الْبُطْلانِ قَوْلانِ، وَعَلَى الصِّحَّةِ تَتَعَيَّنُ أَوَّلُ سَنَةٍ يعني: إذا وقع العقد على سَنةٍ غير معينة فقيل: لا يصح للجهالة، وقيل: يصح وهو أظهر، كما في سائر عقود الإجارة إذا وقعت مطلقاً، فإنها تصح وبحمل على أقرب زمان يمكن وقوع الفعل فيه.
ابن شاس: والقولان للمتأخرين.
وفي البيان: إن استؤجر على أن يحج في ذلك العام فلا يتعين في ذلك العام، كمن استأجر سَقَّاءً على أن يأتيه بِجِرَارٍ معينة في يوم معين، ثم أخلفَ السقاء فإنه لا تنفسخ، قال: وإن استأجره على الحج وسكت، فهو على أول سَنة.
فإن لم يحج في أول سَنة لزمه فيما بعدها.
وذهب ابن العطار إلى أن السنة تتعين بذكرها، ولا تصح الإجارة إلا بتعيينها.
فأما قوله: إنها تتعين بذرها، فقد قيل ذلك، وهو الذي يدل عليه ما في الحج الثالث من المدونة.
وأما ما ذهب إليه من أن الإجارة لا تصح إلا بتعيينها فليس بصحيح؛ فقد أجاز في سماع أبي زيد من العتبية الاستئجار على حجة مقاطعة في سنة بعينها.

وَفِي تَعَلُّقِ الْفِعْلِ بِذِمَّةِ الأَجِيرِ قَوْلانِ محل الخلاف إذا لم تكن قرينة في التعيين، وأما لو حصلت صير إليها.
فعلى القول بأنها تتعلق بذمته له أن يستأجر من هو في مثل حاله، بخلاف القول الآخر.
ابن بشير: والقولان للمتأخرين.
والذي اختاره ابن عبد البر وغيره أنه يتعلق بنفسه.
خليل: وقد يتخرج عليهما ما إذا مات الأجير في أثناء الطريق، فعلى تعلقها بنفسه تنفسخ، وعلى تعلقها بذمته يستأجر من ماله من يتم، ويكون الفضل له والنقصان عليه.
وإلى ذلك أشار بعضهم.
[174/ب] وَفِي تَعْيِينِ مَنْ عَيَّنَ الْمَيِّتُ قَوْلانِ إِلا فِي ذِي حَالٍ يُفْهَمُ قَصْدُهُ إِلَيْهِ، فَإِنْ قُلْنَا تَتَعَيَّنُ بَطَلَتْ لِغَيْرَهِ ...... تصوره ظاهر، وفي الجواهر نحوه، لأنه قال بعد أن ذكر الخلاف في تعيينه: وعليه يخرج الخلاف في امتناعه، هل يعوض بغيره أو تبطل الوصية؟ وفي الجلاب: ومن أوصى أن يحج عنه رجل بعينه فأبى أن يحج عنه، فإن كان الموصي لم يحج عن نفسه دفعت حجته إلى غيره، وإن كان قد حج بطلت وصيته ورد المال إلى ورثته.
التلمساني: وقال ابن القاسم.
وقال غير ابن القاسم: لا يرجع ميراثاً وهو كالصرورة؛ لأن الحج إنما أراد به نفسه بخلاف الوصية لمسكين معين.
وإِذَا سَمَّى قَدْراً فَوُجِدَ بِدُونِهِ فَالْفَاضِلُ مِيرَاثٌ إِلا إذَا عَيَّنَ وَفُهِمَ إِعْطَاءُ الْجَمِيعِ، وَقِيلَ: يَحُجُّ حِجَجَاً ..... قال في المدونة: ومن أوصى أن يُحَجَّ عنه بأربعين ديناراً فدفعوها إلى رجل على البلاغ وفضلت نمها فليرد إلى الورثة ما فضل، كقوله: اشتروا عبد فلان بمائة وأعتقوه فاشتروه

بأقل فالبقية ميراث.
وكذلك إذا قال: أعطوا فلاناً أربعين ديناراً يحج بها عني فاستؤجر بثلاثين – كان الفضل ميراث.
انتهى.
وقال ابن المواز: إذا سمي ما يعطي فذلك كله للموصى له، إلا أن يرضي بدونه بعد علمه بالوصية، وهذا إذا قال: يَحُجُ بهذه الأربعين عني فلان أو قال رجل، وأما إذا قال: حجوا بها عني أو يحج عني بها فلتنفذ كلها في حجة أو حجتين أو ثلاث أو أكثر، ولو جعلت في حجة واحدة فهو أحسن.
وكذلك لو قال: أعتقوا عني بهذه المائة، ولم يقل عبداً ولاسمي عدداً يعتق عنه بها.
وإن قال: أعتقوا عبد فلان بهذه الأربعين، فإنها تدفع له إلا أن يعلم سيد العبد بالوصية ويرضى بالأقل.
ابن بشير: واختلف المتأخرون في قول ابن المواز هل هو تفسير لكلام ابن القاسم أو خلاف؟ قال سند: إن كان الموصى له وارثاً لا يزاد على النفقة والكراء شيء.
قاله في كتاب الوصية.
وإن كان غير وارث فعلم ورضي بدونه فقد أسقط حقه، وإن لم يعلم: فرأى ابن القاسم أن المقصود الحج، وقال ابن المواز: يدفع الجميع له في الحج، وإذا قلنا يعطي الزائد فقال: أحجوا غيري وأعطوني الزائد لم يوافق؛ لأنه أوصى له بشرط الحج.
قوله: إذَا عَيَّنَ وفُهِمَ إِعْطَاءُ الْجَمِيعِ) أي: فيعطي له؛ لأنه حينئذ وصية؛ يريد: ما لم يكن وارثاً.
قوله: (وَقِيلَ، يَحُجُ حِجَجَاً) راجع إلى أصل المسألة؛ أي: إذا لم يفهم إعطاء الجميع.
واعترض قياس ابن القاسم" عبد فلان" على "الحج" بأن القصد في الرقبة إنما هو فكاكها بخلاف الحج، فإنه يقصد فيه كثرة النفقة.
فإن قيل: وكثرة الثمن مقصودة في الرقبة أيضاً؛ لقوله عليه الصلاة والسلام: وقد سئل أي الرقاب أفضل؟ فقال: "أغلاها ثمناً وأنفسها عند أهلها ... " الحديث- قيل هذا إنما يحسن في الرقبة غير المعينة، وأما المعينة فلا، والله أعلم.

فرعان: الأول: لو قال: حجوا عني بِثُلُثِي حجة واحدة فحجوا بدونه فبالباقي ميراث عند ابن القاسم، وعند أشهب: يخرجون في حجة أخرى، وفعلهم للأقل جائز، ولا يجزئهم عند سحنون، ويضمنون للمخالفة، نقله في الذخيرة.
والثاني: إن أوصى أن يحج عنه بمال فتبرع أحد بالحج.
فقال سند: يعود على قول ابن القاسم ميراثاً.
وعلى قول أشهب يُستَأجَر به.
تنبيه: قال في العتبية في رجل أوصى أن يحج عنه بثلثه فوجد ثلاثة ألف دينار ونحو ذلك- أنه يحج عنه حتى يستوعب الثلث.
قال في البيان: لأنه لما كان الثلث واسعاً حُمِلَ على أنه لم يرد حجة واحدة، وإن كان ثلثه يشبه أن يحج به حجةً واحدة رجع ما بقي ميراثاً كما قال في المدونة في مسألة الأربعين ديناراً، قال: وليست هذه مخالفة للمدونة.
ولو أوصى أن يحج عنه من ثُلثه لم يزد على حجة؛ لأن (من) للتبعيض.
فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ بِهِ كُلِّهِ مِنْ مَحَلِّهِ – فَثَالِثُهَا إِنْ كَانَ صَرُورَةً حَجَّ عَنْهُ مِنَ الْمِيقَاتِ أَوْ مِنْ مَكَّةَ وَإِلا فَمِيرَاثٌ .... أي: فإن لم يوجد من يحج عنه بما سمي من المال (مِنْ مَحَلِّهِ) أي: من محل الموصى.
قال في البيان: فإن لمي سم من بلد كذا فلا اختلاف أنه يحج عنه من حيث وجد، وأما إن قال: حجوا بها عني من بلد كذا وبه مات فإن لم يوجد من يحج بها عنه من ذلك البلد قال ابن القاسم في العتبية: يرجع ميراثاً.
وروي مثله عن أصبغ، وروي عن ابن القاسم أيضاً: أنه يستأجر له بها من حيث يوجد، إلا أن يبين أنه لا يحج بها عنه إلا من بلده.
وحكى مثل ذلك ابن المواز عن أشهب، واختار هو الأول إن كان الميت حج، وقول أشهب إن لم يحج انتهى.

و

فصول الكتاب · 120 فصل · 620 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول التوضيح في شرح مختصر ابن الحاجب · 620 صفحة
المقدمة
الأَوَانِي
الوضوءالاسْتِنْجَاءُالْغُسْلُالتَّيَمُّمُالْمَسْحُ عَلَى الْخُفَّيْنِالحيضالنِّفَاسِ؛النفاسالأَذَانُ
الإِقَامَةُ
صَلاةُ الْجَمَاعَةِ
شروط الإمامة
صَلَاة الْخَوْفِصَلاةُ الْعِيدَيْنِصَلاةُ الْكُسُوفِصلاة الاستسقاءصَلاةُ التَّطَوُّعِالْوِتْرِ،الوتر
سجود التلاوة
الْخُلْطَةُ
زكاة الحرث
صدقة الفطر
الاعتكاف
َالْعُمَرَةُ
أفعال الحج
َسَنَنُ الإحرام
دِمَاءُ الْحَجِّالهديالهديالصيد
الذَّبَائِحُ
العقيقة
الأَيْمَانُ وَالنُّذُورُ:
الجزية
الجزية
السَّبْيُ
الصداق
الصداقَنِكَاحُ الشِّغَارِ:
نكاح التفويض
المتعةالوليمةالْقَسْمُ والنُّشُوزُ:
الطلاق
اللعان
العدد
النَّفَقَاتُ:
الحضانة
المراطلة
بيع الملامسةبيع المنابذةبيع الحصاةبيع وشرطبيع العربانبيع الكلببيع النجشبيع الحاضر للباديالبيع بعد نداء الجمعةتلقي السلع
بيوع الآجال
الخيارخيار النقيصة
خيار النقيصة
العرايا
السلم
القرضالمقاصة
الرهن
الضَّمَانُالتفليس
الحجر
الحجرالصلحالحوالة
الضمان
الوِكالَةَ،
الشركة
الوكالةالإقرارالاستلحاقالوديعةالعاريةالضَّمَانُ:
الغصب
الاسْتِحْقَاقُ:
الشفعة
الْقِسْمَةُ:
القراض
المزارعةالمساقاةالإجارةالمزارعة
الإجارة
الجعالةإِحْيَاءُ الْمَوَاتِ:الوقفبَيَانُ مُقْتَضَى الأَلْفَاظِالهبةاللقطة
اللقيط
موجبات الجراح
كِتَابُ الدِّيَاتِ
القسامةالبغيالردةالردةالزنى
الْقَذْفُ:
الحرابةالشُّرْبُ
العتق
التدبير
الكتابة
اُمَّهَاتُ الأَوْلادِ
الوصايا
الفرائض
الفرائض
جارٍ التحميل