التوضيح في شرح مختصر ابن الحاجبصفحات 332-334
أهل الأثرالأرشيف العلمي

أبو محمد صالح: وهذا على القول بلحوق أيمان التهم، وظاهر ما لابن القاسم في العتبية تصديقه من غير يمين؛ لأن فيها: إذا خرج لطلبه ثم قدم وقال: لم أجده، وقال الطالب: من يعلم أنك بلغت الموضع، القول قول المحيل إن مضت مدة يبلغ فيها ويرجع.
اللخمي: وهو مثل قوله في المدونة في الأجير على تبليغ الكتاب يدعي أنه أوصله وخالفه غيره في الأجير، فيلزم على قوله أن يكلف الحميل إثبات وصوله ورده.
المازري: هذا التخريج بأن الأجير يطلب إثبات دين في ذمته، والدين لا يثبت في الذمة إلا ببينة، وأما الحميل فإنه إنما يبرئ نفسه من الطلب.
وَلَوْ شَرَطَ الأَجَلَ فِي الْحَال والْغَرِيمُ مُعْسِرٌ يُوسِرُ في مِثْلِهِ مَنَعَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ، وأَجَازَهُ أَشْهَبُ .... يعني: لو شرط الضامن التأجيل بالدين الحالِّ على الغريم والغريم حينئذٍ معسر يوسر قبل تمام الأجل، فهل يمنع لأن الزمان المتأخر عن يساره يعد صاحب الحق فيه مسلفاً - لأنه أخر ما عجل فيمتنع لأنه مسلف وقد انتفع بالحميل الذي أخذه من غريمه وهو قول ابن القاسم، وهذا على أن اليسار المترقب كالمحقق - أو يجوز؟ لأن الأصل استصحاب عسره، ويسره قد لا يكون، فلم يؤخره وكان المعسر تبرع بالضمان، وهو قول أشهب؟ أما إن لم يوسر إلا عند الأجل أو بعده فيجوز باتفاق، وهذا مفهوم من كلام المصنف.
وقوله: (في مِثْلِهِ) لفظة (مثل) زائدة؛ لأن المراد في الأجل قبل فراغه، ومعنى قولنا: (يُوسِرُ) قبله؛ أي الغالب عليه أن يوسر قبله كبعض أصحاب الغلات.
وفهم من قوله: (والْغَرِيمُ مُعْسِرٌ) أنه لو كان موسراً لجاز، وكذلك نص اللخمي عليه.

فَلَوْ كَانَ مُوسِراً بِالْبَعْضِ جَازَ ضَمَانُ أَحَدِهِمَا دُونَ الْجَمِيعِ كما لو كان عليه مائتان وبيده مائة جاز أن يؤخر ما هو به موسر لضامن ولا مانع، وكذلك المعسر به لأنه تبرع لضامن، ولوضمنهما منع لأنه سلف جر منفعة؛ إذ تأخيره بالمائة الموسر بها سلف، وانتفع بالضمان في المائة التي هو معسر بها، وقاله اللخمي وصاحب البيان.
وَلَوْ ضَمِنَ الْمُؤَجَّلَ حالا جَازَ هكذا في المدونة: وجعل الرهن كذلك، قال: لأنه [550/أ] زيادة توثق، وأطلق كلام المصنف، وقيده ابن يونس لما إذا كان الحق مما له تعجليه، وأما إن كان عرضاً أو حيواناً من بيع فلا يجوز؛ لأنه (حط الضمان وأزيدك).
ابن عبد السلام: وليس هو ببين؛ لأن رب الدين ما أخذ زيادة في نفس الحق ولا منفعة ينتفع بها، وإنما قصد التوثق، وذلك يدل على أنه لا غرض له في التأخير ولا غرض للآخر في بقاء الدين في ذمته، وتظهر فائدته مع التأخير لا مع التعجيل.
انتهى.
وقال اللخمي: إن أعطاه حميلاً ليتعجله قبل الأجل فإن كان الدين عيناً أو عرضاً من قرض جاز، وإن كان من بيع وكان قَصَد الغريم بتعجيله منفعة الطالب جاز، وإن أراد إسقاط الضمان عن نفسه لم يجز.
وَلَوْ عَلَّقَ الضَّمَانَ بِعَدَمِ وفَاء الأَصْلِ تَلَوَّمَ الْحَاكِمُ وأَلْزَمَهُ مَا لَمْ يَكُنْ مَلِيئاً حَاضِراً .... أي: (لَوْ عَلَّقَ الضَّمَانَ بِعَدَمِ وفَاء الأَصْلِ) فقال: (أنا ضامن لك بما على فلان إن لم يوفِّك حقَّك) فإن الضمان صحيح على الوجه الذي شرط، ويتلوم له القاضي بقدر ما يرى، ثم يلزمه المال، إلا أن يكون الغريم حاضراً مليئاً، فإن القاضي يجبره على الدفع للطالب.

وَصِيغَتُهُ: تَحَمَّلْتُ، وتَكَلَّلْتُ، وضَمِنْتُ، وأَنَا زَعِيمٌ، وعِنْدِي، وشِبْهُ ذَلِكَ قوله: (وشِبْهُ ذَلِكَ)؛ أي قبيل، وأدين، وصبير، وعزيز، وينبغي أن يعتمد هنا على الألفاظ التي يستعملها العرف في الضمان لا على غيرها.
فَلَوْ قَالَ: أَرَدْتُ الْوَجْهَ - فَقَوْلانِ قال في المدونة: من قال: أنا حميل، أو زعيم، أو ضامن، أو قبيل، أو هو لك عندي، أو علي، أو إلي، أو قِبلي، فذلك كله حمالة لازمة إن أراد الوجه لزمه، وإن أراد المال لزمه، قالوا: ويصدق، وإن لم يدعِّ أنه أراد شيئاً فاختلف الشيوخ: هل يحمل على المال أو على الوجه؟ واختار ابن يونس وصاحب المقدمات أنه بالمال واستدلا بقوله صلى الله عليه وسلم: «الزعيم غارم»، ولأنه المتبادر من لفظة الحمالة.
المازري: واختار بعض الشيوخ أنه بالوجه لكونه أقل الأمرين، والأصل براءة الذمة، ورد الاستدلال بالحديث بأنه إنما قصد بالحديث بيان حكم وجوب المطالبة للكفيل بما ضمنه، ولم يقصد به بيان حكم إطلاق هذه اللفظة.
قال: ولأن الغرامة إنما تكون في الأموال لا في الأبدان؛ إذ البدن لا يصح أن يغرم، فكأنه يقول: الزعيم غارم لما ضمن، والضامن الذي يتصور فيه الغرامة إنما يكون في المال.
فرع: وأما إن حقَّقَ كل واحد منهما ما وقعت به الحمالة، فقال الحميل: إنما تحملت بالوجه، وقال الطالب: بل بالمال، فالقول قول الحميل؛ لأن الأصل براءة الذمة.


الشِّرْكَةُ: إِذْنٌ في التَّصَرُّفِ لَهُمَا مَعَ أَنْفُسِهِما هي بكسرِ الشين وسكونِ الراءِ، والإجماعُ على جوازِها مِنْ حيثُ الجملةِ، ورَسَمها المصنفُ بقوله: (إِذْنٌ في التَّصَرُّفِ) أي: أُذِنَ لصاحبهِ أن يتصرَّفَ مع نفسِه، فقولُه: (إِذْنٌ في التَّصَرُّفِ لَهُمَا) كالجِنْسِ.

(مَعَ أَنْفُسِهِما) فَصْلٌ أَخْرَجَ به

فصول الكتاب · 120 فصل · 620 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول التوضيح في شرح مختصر ابن الحاجب · 620 صفحة
المقدمة
الأَوَانِي
الوضوءالاسْتِنْجَاءُالْغُسْلُالتَّيَمُّمُالْمَسْحُ عَلَى الْخُفَّيْنِالحيضالنِّفَاسِ؛النفاسالأَذَانُ
الإِقَامَةُ
صَلاةُ الْجَمَاعَةِ
شروط الإمامة
صَلَاة الْخَوْفِصَلاةُ الْعِيدَيْنِصَلاةُ الْكُسُوفِصلاة الاستسقاءصَلاةُ التَّطَوُّعِالْوِتْرِ،الوتر
سجود التلاوة
الْخُلْطَةُ
زكاة الحرث
صدقة الفطر
الاعتكاف
َالْعُمَرَةُ
أفعال الحج
َسَنَنُ الإحرام
دِمَاءُ الْحَجِّالهديالهديالصيد
الذَّبَائِحُ
العقيقة
الأَيْمَانُ وَالنُّذُورُ:
الجزية
الجزية
السَّبْيُ
الصداق
الصداقَنِكَاحُ الشِّغَارِ:
نكاح التفويض
المتعةالوليمةالْقَسْمُ والنُّشُوزُ:
الطلاق
اللعان
العدد
النَّفَقَاتُ:
الحضانة
المراطلة
بيع الملامسةبيع المنابذةبيع الحصاةبيع وشرطبيع العربانبيع الكلببيع النجشبيع الحاضر للباديالبيع بعد نداء الجمعةتلقي السلع
بيوع الآجال
الخيارخيار النقيصة
خيار النقيصة
العرايا
السلم
القرضالمقاصة
الرهن
الضَّمَانُالتفليس
الحجر
الحجرالصلحالحوالة
الضمان
الوِكالَةَ،
الشركة
الوكالةالإقرارالاستلحاقالوديعةالعاريةالضَّمَانُ:
الغصب
الاسْتِحْقَاقُ:
الشفعة
الْقِسْمَةُ:
القراض
المزارعةالمساقاةالإجارةالمزارعة
الإجارة
الجعالةإِحْيَاءُ الْمَوَاتِ:الوقفبَيَانُ مُقْتَضَى الأَلْفَاظِالهبةاللقطة
اللقيط
موجبات الجراح
كِتَابُ الدِّيَاتِ
القسامةالبغيالردةالردةالزنى
الْقَذْفُ:
الحرابةالشُّرْبُ
العتق
التدبير
الكتابة
اُمَّهَاتُ الأَوْلادِ
الوصايا
الفرائض
الفرائض
جارٍ التحميل