التوضيح في شرح مختصر ابن الحاجبصفحات 354-393
أهل الأثرالأرشيف العلمي

الْقَصْدُ: ولا أَثَرَ لِسَبْقِ اللِّسَانِ فِي الْفَتْوَى هذا هو الركن الثالث، ومعنى (سَبْقِ اللِّسَانِ) أنه أراد أن يلفظ بغير الطلاق فزل لسانه فتلفظ به.
وقوله: (فِي الْفَتْوَى) أي إذا جاء مستفتياً احترازاً مما لو رفع إلى الحاكم وقامت عليه البينة وأقر؛ فإنه يلزمه الطلاق وقيد ذلك بعضهم بأن الشهود إذا فهموا من قرينة الحال صدقه وأنه أراد أن يتكلم بغير الطلاق فزل لسانه أنه ينفعه ذلك، وهو ظاهر، ولمراعاة القصد قال مالك في الموازية: ومن اعتذر في شيء سئل فيه بأنه حلف بالطلاق أو العتق ولم يحلف لا شيء عليه في الفتوى.
وقال: ومن حكى للناس يمين بالبتة، فقال: امرأتي طالق البتة وإنما أراد أن يقول: قال فلان، فإن ذكر في ذلك مستفتياً نسقاً لم يقطعه فلا شيء عليه.
وفي العتبية: في امرأة كتبت إلى أبيها ليزورها فأبى، فقالت لزوجها: اكتب إليه أنك طلقتني لعله يأتي، فكتب بذلك إليه، ولم يرد طلاقاً قال: إن صح ذلك وجاء مستفتياً فلا شيء عليه.
قال في الموازية: وإن أقيم عليه بخطه وشهد عليه لم ينفعه ما يدعي إلا أن تشهد قبل أن يكتب بالذي أراد فلا شيء عليه، فإن لم يكن أشهد وصدقته الزوجة فأرى أن يستحلف إن كان مأموناً قال في العتبية: إن قالت أردت خديعته بذلك وأردت الطلاق، وأنكر هو ذلك وقد علم ما ذكر من شأنها لا شيء عليه وإن لم يكن إلا قوله وقد ظهر كتابه وثبت عليه لزمه الطلاق، قيل: كم؟ قال: ينوى وتكون واحدة.
أبو محمد: انظر قوله ينوى وأعرف لأشهب نظيرها: يحلف أنه لم يرد طلاقاً وتكون واحدة.

وفي الموازية ما يوهم إلغاء القصد إذ فيها في من قال لامرأته: قد كنت طلقتك البتة، ولعبده قد كنت أعتقتك ولم يكن فعل ذلك، قال أبو الزناد: أما في الفتوى فلا شيء عليه، وقال مالك: ذلك يلزمه، كمن قال: أنت طالق.
أو قال: أنت حر لا يريد طلاقاً ولا عتقاً، وقال ربيعة وابن شهاب.
ربيعة: إلا أن يأتي بعذر بين له وجه.
فقول أبو الزناد ظاهر، وقول مالك يوهم عدم اعتبار القصد، إلا أن يتأول على أنه في معنى طلاق الهازل وإعتاقه وفي اللخمي [354/ أ] قال مالك في من قال أنت طالق فزل لسانه، فقال البتة، قال: هي ثلاث.
فألزم الطلاق باللفظ من غير نية وقال سحنون: لا شيء عليه في ذلك، وهو أحسن.
انتهى.
فحمل قول سحنون على الخلاف وسياقه في التهذيب يدل على خلاف ذلك ولفظه: وإن قال لزوجته أنت طالق البتة، وقال: والله ما أردت بقولي البتة، وإنما أردت واحدة فزل لساني فلفظت بالبتة فهي ثلاث.
سحنون: وهذا الذي قال البتة قد كانت عليه بينة فلذلك لم ينوه مالك.
عياض: وقد اختلف ابن نافع وغيره عن مالك في قبول قوله في الفتوى، ويتخرج من هذه المسألة وأخواتها القولان اللذان حكاهما البغداديون في إلزامه بمجرد اللفظ دون النية على ما خرجه الشيوخ من الكتاب، فأما إلزامه الطلاق بمجرد اللفظ فمن إلزامه الطلاق في مسألة: أنت طالق وقال: أردت من وثاق ولا بينة عليه ولم يعذره وإن جاء مستفتياً.
ومن قوله: يؤخذ الناس في الطلاق بألفاظهم ولا ينفعهم نياتهم، ومن الذي أراد واحدة فزل لسانه فقال البتة، ومن خلاف أهل المدينة في الذي قال لامرأته وهو يلاعبها: هو عليك حرام، ومن مسألة هزل الطلاق.
انتهى.
وإنما ذكرنا هذا لتعلم أن ما ذكره المصنف ليس متفقاً عليه، وأن قول ابن راشد: لا خلاف في المذهب إن قصد إنشاء الصيغة؛ شرط ليس بظاهر.
والله أعلم.

ولا لِقَصْدِ لَفْظٍ يَظْهَرُ مِنْهُ غَيْرُ الطَّلاق كَقَوْلِهِ لمن اسْمُهَا طَالِقُ يَا طَالِقُ هو معطوف على قوله: (لسَبْق) أي: ولا أثر (لِقَصْدِ لَفْظٍ) وهو كلام ظاهر، قال في الجواهر: وإذا كان اسم زوجته طارق فقال: يا طالق، ثم قال: انفلت لساني قبل ذلك في الفتوى.
وَلا أَثَرَ لِلَّفْظِ يَجْهَلُ مَعْنَاهُ كَأَعْجَمِيِّ لُقِّنَ أَوْ عَرَبِيِّ لَقِّنَ أي (كَأَعْجَمِيِّ لُقِّنَ) الطلاق بالعربية (أَوْ عَرَبِيِّ لَقِّنَ) الطلاق بالعجمية، أما لو فهم معناه لزمه بلا إشكال.
وَفِي الْهَزْلِ: فِي الطَّلاق، والنِّكَاحِ، والْعِتْقِ- ثَالِثُهَا: إِنْ قَامَ عَلَيْهِ دَلِيلُ لَمْ يَلْزَمْ يلحق بالثلاث الرجعة، والمشهور اللزوم لما في الترمذي من حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ثلاث جدهن جد وهزلهن جد: النكاح والطلاق والرجعة" قال: وهو حسن غريب، والقول بعدم اللزوم في السليمانية لكن إنما ذكره في النكاح، والقول الثالث في كلام المصنف نقله ابن شاس عن اللخمي.
ابن عبد السلام: والذي يحكيه غير واحد إنما هو قولان، وما ذكره من القول الثالث هو شرط قيام الدليل على عدم اللزوم يعدونه من تمام القول الثاني، لأن الهزل لا يثبت بمجرد الدعوى، لكن ذكر بعض المتأخرين أنه اختلف إذا قال: تزوجني وليتك؟ أو تبيعني سلعتك؟ فقال: قد بعتها من فلان أو زوجتها من فلان على أربعة أقوال: يلزم ولا يلزم، والفرق بين أن يدعي ذلك بأمر متقدم أو لا يدعيه إلا بذلك اللفظ والفرق، فيلزم في النكاح لا البيع.
والقول الثالث: يشبه الثالث من كلام المصنف.

أَمَّا لَوْ قَالَ: يَا عَمْرَةُ فَأَجَابَتْهُ حَفْصَةُ، فَقَالَ: أَنْتِ طَالِقُ يَحْسَبُهَا عَمْرَةَ- فَأَرْبَعَةُ نظيرتها إذا قال: يا ناصح فأجابه مرزوق، فقال: أنت حر.
والأقوال الأربعة منصوصة في مسألة العتق والكلام في المسألتين واحد، والقول بعتقهما لأصبغ.
والقول بعدم عتقهما حكاه ابن سحنون ولم يسم قائله.
وقال أشهب يعتق المجيب في القضاء والفتوى ولا عتق للمدعو لأن الله حرمه العتق، وقال ابن القاسم: إن قامت عليه بينة عتقاً معاً، وإن لم تقم عليه بينة عتق المدعو، ولا يفهم هذا القول من كلام المصنف أربعة ولهذا يلقيها الطلبة في المعايات، فيقولون: ما مذهب ابن القاسم في من له عبد إن دعى أحدهما فأجابه الآخر فمن لا علم عنده بقوله يخطئ لأنه إن قال: يعتقان أو لا يعتقان أو يعتق المدعو والمجيب كان خطأ.
ولا أَثَرَ لِطَلاقِ الإِكْرَاهِ كَنِكَاحِهِ وعِتْقِهِ وغَيْرِهِ، أَوْ الإِقْرَارُ بِهِ أَوِ اليَمِينُ عَلَيْهِ أَوِ الْفِعْلُ الَّذِي يَحْنَثُ فِيهِ بِهِ .. المذهب وهو مذهب الأكثر كما ذكر المصنف أن نكاح المكره وطلاقه لا يلزم.
وقوله: (وغَيْرِهِ) أي غير ما ذكر من بيعه وسائر عقوده، وقوله: (أَوْ الإِقْرَارُ بِهِ) يعني أنه لا فرق بين أن يكره على إيقاع الطلاق أو على الإقرار أو على اليمين أو الحنث في يمين لزمت به، كل ذلك لا يلزمه.
فروع: إن أكره على اليمين في ما هو معصية، أو ليس بطاعة ولا معصية لم تلزمه اليمين باتفاق، وحكاه في البيان: وإن أكره على يمين فيها طاعة مثل أن يأخذ الوالي من يشرب الخمر فيحلفه بالطلاق أن لا يشربها أو لا يفسق، أو لا يغش في عمله، أو لا يتلقى

الركبان، أو يحلف الوالد ولده على شيء من ذلك.
فقال مطرف وابن حبيب: تلزمه اليمين، وقال ابن الماجشون وأصبغ: لا تلزمه.
الثاني: لو أبان بعد أمنه ما طلقه في الإكراه فالذي رجع إليه سحنون اللزوم لاختلاف الناس في لزوم طلاق الإكراه، وكان يقول أولاً: لا يلزمه؛ لأنه لزم نفسه ما لم يلزمه.
الثالث: قال ابن سحنون: أجمع أصحابنا على بطلان نكاح المكره، وكذلك نكاح المكرهة، ولا يجوز المقام عليه لأنه لم ينعقد، ولو انعقد لبطل لأنه نكاح فيه خيار.
ابن سحنون: وفي قياس بعض مذهب مالك أن للمكره إمضاء ذلك النكاح إذا أمن، [354/ ب] وكذلك لأولياء المرأة المكرهة، وفي قياس بعض مذاهبهم: إنما تجوز إجازة المكره بحدثان ذلك.
وَفِي حِنْثِهِ بِمِثْلِ تَقْوِيمِ جُزْءِ الْعَبْدِ فِي الِعْتِق- قَوْلانِ هذا كقوله في الجواهر: إذا حلف في نصف عبد لا باعه فأعتق شريكه نصفه.
فأعتق عليه حنث إلا أن ينوي: إلا أن يغلب على بيعه، وقال المغيرة: لا حنث عليه، لأنه إنما أراد لا بعته طوعاً.
ابن عبد السلام: والأول أصل المشهور وهو مذهب المدونة على ما أشار إليه في كتاب التخيير والتمليك، ومنشأ الخلاف: هل إكراه القاضي كغيره أم لا؟ ويمكن أن يبني ذلك على الخلاف في من حلف أن لا يبيع سلعة فبيعت عليه وأتلفت فأخذ قيمتها هل يحنث أم لا؟ وَقِيلَ: إِنَّمَا الإِكْرَاهُ فِي الْقَوْلِ هذا القول عزاه في الجواهر لسحنون، وقال ابن عبد السلام: وقع لسحنون وعبد الملك أنه مقصور على القول ما لم يخف القتل لأنه لا تأثير له في المعاني والذوات، بخلاف الفعل فإنه يؤثر.

وقِيلَ: إِنْ تَرَكَ التَّوْرِيَةَ مَعَ مَعْرِفَتِهَا حَنِثَ حاصله في المسألة ثلاثة أقوال: المشهور، وقول سحنون، والقول الثالث: اللزوم إذا أمكنه أن يوري عن ذلك ويأتي بلفظ فيه إيهام على السامع فلم يفعل ذلك وأتى بلفظ صريح فإنه يحنث، وعده المصنف ثالثاً، وهو ظاهر كلام ابن شاس لقوله: ولا يقع طلاق المكره ولا يلزمه شيء.
هذا مطلق الروايات، وقال بعض المتأخرين: الحكم كذلك إلا أن يترك التورية مع العلم بها والاعتراف بأنه لم يدهش بالإكراه، وكذلك قال ابن بشير: أن المذهب عدم التفصيل، وفصل في ذلك اللخمي والمذهب خلافه.
انتهى.
والظاهر أن كلام اللخمي تقييد لأنه قال: إن طلق المكره باللفظ دون النية لم يلزمه.
والصحيح من المذهب فيمن وقع منه طلاق بغير نية أنه لا يلزمه وإن لم يكن مكرهاً فالمكره أولى.
وإن نوى الطلاق وهو عالم ذاكر أن يجعله لفظاً بغير نية لزمه لأن النية لا تدخل تحت الإكراه وهو طائع بالنية وإن لم تكن متصلة عند الإكراه فيجعله نطقاً بغير نية أو كان يجهل إخراج النية لم يلزمه على الظاهر من المذهب.
ويتَحَقَقُ الإِكْرَاهُ بِالتَّخْوِيفِ الْوَاضِحِ بِمَا يُؤْلِمُ مِنْ قَتْلٍ أَوْ ضَرْبٍ أَوْ صَفْعٍ لِذِي مُرُوءَةٍ مِنْ سُلْطَانٍ أَوْ غَيْرِهِ .. يعني: أن الإكراه الذي لا تلزم معه الأحكام (يتَحَقَقُ) حصوله (بِالتَّخْوِيفِ الْوَاضِحِ).
(مِنْ قَتْلٍ) أي خوف قتل لا حصوله، لأنه لو حصل ذهبت النفس المكرهة، وإذا كان القتل مخوفاً لا واقعاً فالضرب والصفع المعطوفان عليه في كلام المصنف يكونان كذلك، وهو قريب من كلام اللخمي فإنه نص على أنه إذا هدد بقتل أو بقطع أو بقيد أن

ذلك إكراه، قال: واختلف في التهديد بالسجن، فأراه إكراهاً في ذوي الأقدار وليس إكراهاً في غيرهم إلا أن يسجن أو يهدد بطول المقام فيه.
ابن محرز: ولا خلاف في المذهب فيما علمته أن الإكراه بما يلقى المكره نفسه إكراهاً ويرفع أحكام اليمين.
وفي الواضحة قال مطرف وابن الماجشون وابن نافع وابن أبي أويس: من أكره على أن يحلف بيمين وهدد بضرب أو سجن وجاء من ذلك وعيد بين تقع فيه المخافة أو خاف ذلك، وإن لم يقف عليه مثل ما يفعلون في البيعة أو أشباهها لا يمين عليه وكأنه لم يحلف، ورواه مالك وأكبر أصحابه.
وقاله ابن عبد الحكم وأصبغ، وهو قول ابن القاسم وأشهب وكذلك في كتاب ابن سحنون أن التهديد بالضرب أو السجن أو القيد إكراه، وقول ابن عبد السلام أن ظاهر المنصوص في المذهب أن الإكراه إنما يكون بحصول الضرب والصفع لا بتحقق وقوعهما، ليس بظاهر.
وقوله: (أَوْ صَفْعٍ لِذِي مُرُوءَةٍ) مقيد بما ذكره صاحب الجواهر وغيره بأن يكون في الملاء لا في الخلاء.
واحترز بذي المروءة من غيره فإن الصفع في حقه ليس إكراهاً، وهذا كله إذا كان الإكراه على طلاق أو عتق أو ما أشبه ذلك، وأما إن أكره على أن يكفر بالله أو يشتم النبي صلى الله عليه وسلم أو يقذف مسلماً، فقال سحنون وغيره لا يسعه الإقدام على ذلك إلآ مع خوف القتل وحده قال: وله أن يصبر حتى يقتل ولا يفعل ذلك، وهو مأجور وهو أفضل له.
سحنون وغيره من أصحابنا: أما لو أكره بوعيد بقتل أو قطع عضو أو بضرب يخاف منه تلف بعض أعضائه ولا يخاف منه تلف نفسه، أو بقيد أو بسحن على أن يفعل ما ذكره فإنه لا يسعه ذلك.

ابن عبد السلام: ووقع لسحنون أنه إذا أكره بما ذكرنا على أكل الميتة ولحم الخنزير وشرب الخمر فإنه لا يجوز له شربه، والصحيح جواز شربه كما يجوز له شربه على الصحيح أيضاً عند الضرورة والغصص.
وَفِي التَّخْوِيفِ بِقَتْلِ أَجْنَبِيِّ قَوْلانِ بِخِلافِ قَتْلِ الْولَدِ يعني: إذا طلب بإحضار أجنبي ليقتل فأنكر أن يكون عالماً به وأحلف على ذلك، أو يقال له: احلف وإلا قتلنا زيدا، فهل يعد ذلك إكراهاً أو لا؟ والقول بأنه تلزمه اليمين لمالك وابن القاسم ومطرف وابن الماجشون وأصبغ قالوا: ويؤجر إن حلف ويلزمه الحنث.
والقول بأنه إكراه لأشهب.
ابن بزيزة: وهو المشهور.
قوله: (بِخِلافِ قَتْلِ الْولَدِ) مقتضاه أنه يتفق على أن قتل الولد إكراه، ونحوه في الجواهر فإنه قال: والتخويف بقتل الولد.
واختلف في التخويف بقتل أجنبي ونحوه، ابن راشد: لأنه قال: أما [355/ أ] التخويف بقتل الولد، فلا يختلف أنه إكراه لأن ما ينزل بالنفوس من قتل الولد أشد مما ينزل بها من ألمها.
وقال ابن عبد السلام: والمنقول في المذهب خلاف ما في الجواهر.
قال أصبغ في ثمانية أبي زيد: وإن قال له السلطان: احلف لي وإلا عاقبت ولدك، فحلف له كاذباً فهو حانث، وإنما يعذر بالمداراة عن نفسه.
خليل: وفيه نظر؛ لأن المصنف وابن شاس وابن راشد إنما قصدوا قتل النفس لا ما دونها والله أعلم.
وَفِي التَّخْوِيفِ بِالْمَالِ ثَالِثُهَا: إِنْ كَانَ كَثِيراً تَحَقَّقَ القول بأنه إكراه لمالك وأكثر الأصحاب، ومقابله نقله اللخمي وغيره عن أصبغ وابن محرز عن ابن الماجشون.
والثالث نقله ابن عبد السلام عن ابن الماجشون.
وحكى

في البيان عن مطرف رابعاً، بالفرق بين أن يقال له: إن لم تحلف على هذا الشيء أنه ليس متاعك أخذناه، وبين ألا يأمن العقوبة على جسده، مثل أن يهدده اللصوص بالضرب أو القتل على أن يطلعهم على ماله ليأخذوه، فهو إن لم يحلف ضربوه أو قتلوه، وإن أطلعهم على ماله ذهبوا فأخذوه وهو قول مطرف.
ابن راشد: وبعضهم يجعل الثالث تفسير للأولين، وقوعه ونحوه لابن بشير.
ابن بريزة: والصحيح أنه إكراه، إلا في المال اليسير الذي لا قدر له.
اللخمي: وعلى هذا يختلف إذا مر على عاشر بجارية فقال له: هي حرة لئلا يغرمه عليها فأبى أن يتركه حتى يقول له: إن كانت أمة فهي حرة، فعلى قول أصبغ تعتق وعلى قول ابن الماجشون لا تعتق.
وقال ابن القاسم في المدونة: لا شيء عليه إذا قال ذلك وهو لا يريد حريتها.
اللخمي: ولو نوى الحرية وهو عالم أن له ألا ينوي لزمه العتق، وإنما الاختلاف إذا كان عامياً يجهل ذلك، أو لم تكن مهلة ليخرج النية.
اللَّفْظُ صَرِيَحُ، وَكِنَايَةُ، وغَيْرُهُما؛ الصَّرِيحُ: مَا فِيهِ صِيغَةُ الطَّلاق، مِثْلُ: أَنْتِ طَالِقُ أَوْ: أَنَا طَالِقُ فَلا يَفْتَقِرُ إِلَى نِيَّةٍ .. هذا هو الركن الرابع، وقسمه على ثلاثة أقسام: صريح وكناية وغيرهما، وعدل المصنف عن طريقة أكثر الفقهاء، وهي أن الطلاق ينقسم إلى قسمين فقط: صريح وكناية، لأن المصنف رأى أن: اسقني الماء ونحوه لا ينبغي عده في الكناية لأن الكناية استعمال اللفظ في لازم المسمى لكن هذا اصطلاح ولا مناقشة فيه.
ثم أخذ يتكلم على الأول فالأول فذكر أن الصريح ما فيه الطاء واللام، والقاف، كقوله: أنت طالق أو مطلقة أو أنا طالق والطلاق لازم لي، أو علي الطلاق، فلا يفتقر إلى

نية لا يريد به أن الطلاق يلزم بمجرد جريان هذا اللفظ على لسان هذا الرجل من غير قصد إليه، فإن ذلك لا يلزم على الصحيح من القول وقد تقدم ذلك، وإنما يريد به أنه لا يقبل منه إذا أسرته البينة ولذلك لا يقبل منه في الفتوى إذا أقر على نفسه أنه أتى بهذا اللفظ قاصداً إلى النطق به وإن لم يرد به الطلاق.
تنبيه: استشكل القرافي قول الفقهاء أن الصريح ما فيه الطاء واللام والقاف بأنه يبطل باتفاقهم على أنه لا يلزم الطلاق لمن قال لزوجته: أنت مطلقة إلا بالنية، وأشار إلى أنهم إنما لم يلزموه ذلك بأنت مطلقة لأن الأصل كان لا يلزم بقوله: أنت طالق، لأنه خبر والخبر لا يلزم به الطلاق، وإنما يلزم بالإنشاء، لكن العرف نقل أنت طالق إلى إنشاء الطلاق، ولم ينقل أنت متطلقة.
وفِيهَا: لَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقُ، وقَالَ: أَرَدْتُ مِنْ وَثَاقٍ طُلِّقَتْ، ولَوْ جَاءَ مُسْتَفْتِياً ولا بَيِّنَة، ولا تَنْفَعُ النِّيَّةُ فِي ذَلِكَ إِلا أَنْ يَكُونَ جَوَاباً.
هذه المسألة على ثلاثة أوجه: الأول: أن يقول لها: أنت طالق وليست موثقة، فلا خلاف أنه لا ينوي.
الثاني: أن تكون موثقة، وتقول له: طلقني، فيقول: أنت طالق، فلا خلاف أنه يدين، وظاهر كلامه أنه لا فرق بين أن تكون هنالك بينة أم لا.
والثالث: أن تكون في وثاق بحضرة البينة ولم تسأله إطلاقها، فقال: أنت طالق، وادعى أنه أراد من الوثاق، فقال مطرف: يصدق فيما ادعاه، وقال أشهب: لا يصدق.
قيل: وإن أتى مستفتياً صدق على كل حال إلا على مذهب من يرى أن مجرد اللفظ دون النية يوجب الطلاق واختلف في تأويل المدونة، فمنهم من تأولها كقول مطرف،

ومنهم من تأولها كقول أشهب.
ومقتضى كلام المصنف في هذا الوجه الثالث أنه لا يصدق لكونه حكم باللزوم، إلا إذا كان كلامه جواباً.
وَهِيَ وَاحِدَةُ إِلا أَنْ يَنْوِيَ بِهَا أَكْثَرَ يعني أن قوله: أنت طالق ونحوه، صالح للواحدة وللاثنتين وللثلاثة، لكنه محمول على الواحدة إلا أن ينوي أكثر من اثنتين أو ثلاث.
المتيطي ويحلف في قوله: أنت طالق، وقال أصبغ: هي الثلاث ولا ينوى.
وزَادَ أَبُو الْحَسَنِ خَمْسَةُ فِي غَيْرِ الْحُكْمِ أي: وزاد أبو الحسن بن القصار في صريح الطلاق خمسة ألفاظ وهي: السراح والفراق والحرام وبتة وبتلة، وهي الخمسة المذكورة في أول الكنايات من كلام المصنف.
وقوله: (فِي غَيْرِ الْحُكْمِ) يعني إنما ألحق الخمسة في التسمية فقط لا في الحكم لأن الحكم في الطلاق أنه تلزمه واحدة إلا أن ينوي أكثر، وهذه الثلاث كما سيأتي وعلى هذا فهو خلاف في الاصطلاح لا يترتب [355/ ب] عليه حكم في الخارج.
والله أعلم.
وَالْكِنَايَةُ: قِسْمَانِ- ظَاهِرُ ومُحْتَمَلُ فَالظَّاهِرُ مَا هُوَ فِي الْعُرْفِ طَلاقُ مِثْلُ: سَرَّحْتُكِ، وَفَارَقْتُكِ وأَنْتِ حَرَامُ، وبَتَّةُ، وبَتْلَةُ، وخَلِيَّةُ، وبَرِيَّةُ، وبَائِنُ، وحَبْلُكِ عَلَى غَارِبكِ، وَكَالْمَيْتَةِ وكَالدَّمِ، وكَلَحْمِ الْخِنْزِيرِ، وَوَهَبْتُكِ، ورَدَدْتُكِ إِلَى أَهْلِكِ، وهِيَ كَالصَّرِيحِ فِي أَنَّهُ لا يُقْبَلُ دَعْوَاهُ فِي غَيْرِ الطَّلاقِ ... يعني: أن الكناية تنقسم أيضاً إلى قسمين: (ظَاهِرُ ومُحْتَمَلُ) وذكر أن الظاهر ما يعد في العرف طلاقاً، وذكر أربعة عشرة لفظاً وبعضها أبين من بعض في التحريم.
وقوله: (كَالصَّرِيحِ ... إلخ آخره) ظاهر التصور وقد ذكر في المدونة أكثر الصيغ التي ذكرها المصنف، إلا أنه لم يجمعها كما فعل المصنف بل ذكرها مفرقة، وظاهر المدونة يدل

على أن بعضها مخالف للبعض الآخر في بعض الأحكام، لكن حمل المصنف على ذكرها جملة الاختصار ففيها: إن قال: أنت حرام، فهي ثلاث في المدخول بها ولا ينوى وله نيته في التي لم يدخل بها.
وفيها: إن قال: بنت منك أو بنت مني أو أنت خلية وقال: لم أرد بذلك طلاقاً فإن تقدم كلام يكون هذا جوابه يدل على أنه لم يرد به طلاقاً صدق، وإلا فقد بانت منه إذا كان كلاماً مبتدأ.
وفيها: وإن قال لها: أنت علي كالميتة أو كالدم أو كلحم الخنزير، فهي ثلاث وإن لم ينو به الطلاق.
وفيها: وإن قال: حبلك على غاربك، فهي ثلاث ولا ينوي.
اللخمي: ومقتضى قوله في: (حَبْلُكِ عَلَى غَارِبكِ) في مادون الثلاث في غير المدخول بها ويحلف.
ونص في المدونة على أنه إذا قال: وهبتك أو رددتك إلى أهلك، أن ذلك ثلاث في المدخول بها وينوى في غيرها، وإذا قلنا أنه ينوي في (وَهَبْتُكِ) في غير المدخول بها ففي كتاب التفسير ليحيى أنه يحلف، وفي العتبية: هي واحدة، ولم يذكر يميناً وليس في المدونة التصريح بحكم سرحتك- عن الإمام، لكن نص عبد الوهاب وصاحب الكافي على أن سرحتك كهذه الألفاظ، ونص في الموازية على أنه يقبل قوله في نفي الطلاق إذا قال: سرحتك.
ابن المواز: ويحلف إلا أن يكون ذلك جواباً لسؤالها الطلاق، وكذلك قال في فارقتك وخليتك.
وقال أشهب: إن (سَرَّحْتُكِ) محمول على الواحدة إلا أن ينوي أكثر.
وفي عد المصنف (فَارَقْتُكِ) مع هذه الكنايات نظر سيأتي التنبيه عليه.

فرع: روى ابن القاسم عن مالك فيما إذا قال لأهلها شأنكم بها، وقال: نويت الطلاق، أنها واحدة إلا أن يريد أكثر من ذلك في غير المدخول بها، وأما المدخول بها فإنها ثلاث ولا نية، كما لو قال: وهبتكم إياها.
والْمُحْتَمَلَةُ: مِثْلُ اذْهَبِي، وانْصَرِفِي، واغْرُبِي، وأَنْتِ حُرَّةُ، ومُعْتَقَةُ، والْحَقِي بِأَهْلِكِ أَوْ لَسْتِ لِي بِامْرَأَةٍ، أَوْ لا نِكَاحَ بَيْنِي وبَيْنَكِ، فَيُقْبَلُ دَعْوَاهُ فِي نَفْيِهِ وعَدَدِهِ أي والكناية المحتملة، ومعنى (فَيُقْبَلُ دَعْوَاهُ فِي نَفْيِهِ) أي إذا ادعى أنه لم يرد الطلاق قبل منه.
ابن القاسم في الواضحة: ويحلف في ذلك كله، وكذلك نص في المدونة على الحلف في أنت سائبة أو عتيقة أو ليس بيني وبينك حلال ولا حرام.
وقوله: (وفي عَدَدِهِ) يعني وإن قال: أردت الطلاق وقصدت واحدة أو أكثر قبل ذلك منه.
أصبغ: فإن نوى به الطلاق ولم ينو عدداً فهي البتة مدخولاً بها أم لا، وما ذكره المصنف في (أَنْتِ حُرَّةُ) هو مذهب المدونة، وقال ابن الماجشون: إن قال لامرأته: أنت مني حرة، أو قال لأمته: أنت مني طالق وأنت طالق لوجه الله، فأمته حرة وامرأته طالق، ولا أسأله عن نيته.
وما ذكره في: (الْحَقِي بِأَهْلِكِ) نحوه في ابن بشير، وفي الموازية عن مالك في القائل: الحقي بأهلك فليس لك عندي سعة فإلى أهلك لا إلي.
فليس بالطلاق البين ويحلف ما أراد طلاقاً، ولكن أردت أن تذهب إليهم لتعيش، وقريب من هذا عنه في العتبية والموازية إذا قال لامرأته: انتقلي إلى أهلك، أو قال لأمها: انقلي إليك ابنتك.

وقوله: (أَوْ لَسْتِ لِي بِامْرَأَةٍ، أَوْ لا نِكَاحَ بَيْنِي وبَيْنَكِ) نحوه في المدونة ففيها: وإن قال لها: لست لي بامرأة، أو ما أنت لي بامرأة، أو لم أتزوجك، أو قال له رجل: ألك امرأة؟ فقال: لا.
فلا شيء عليه إلا أن ينوي به الطلاق، وإن قال لها: لا نكاح بيني وبينك، أو لا ملك لي عليك، أو لا سبيل لي عليك، فلا شيء عليه، إذا كان الكلام عتاباً، إلا أن ينوي بقوله هذا الطلاق.
عياض: وظاهر قوله: عتاباً ولم ينوي شيئاً أنه طلاق، مثل قوله ذلك لعبده في كتاب العتق، ونحوه للخمي.
تنبيه: ما ذكرناه في لست لي بامرأة خاص بما إذا لم يكن معلقاً، وأما المعلق كقوله: إن دخلت الدار فلست لي بامرأة، فالصحيح أنه يلزمه به الطلاق لأنه يصح حمل كلامه عند عدم التعليق على الكذب لظهور ذلك فيه، ولا يصح ذلك مع التعليق، وبذلك أفتى ابن أبي زيد، وتوقف فيها أبو بكر النعالي سنة، ولم يجب بشيء، ولا يفرق فيها هكذا في لا عصمة لي عليك بين المعلق وغيره كما ظنه ابن بشير، فقد قال سحنون في كتاب ابنه في من اشترت [356/ أ] من زوجها عصمته ورضي بذلك أنها ثلاث لأنها ملكت جميع ما كان يملك من عصمتها وقال ابن القرطبي والأبياني في القائل لامرأته: لا عصمة لي عليك أنها الثلاث، إلا أن يكون معها فداء فتكون واحدة حتى يريد ثلاثاً.
أبو محمد: وذلك صواب، واستدل بما في العتق الأول من المدونة إذا قال لعبده ابتداء: لا سبيل لي عليك أو لا ملك لي عليك؛ عتق عليه، وإن علم أن هذا الكلام جواب لما كان قبله صدق في أنه لم يرد عتقاً ولم يلزمه عتق.

وَقَدِ اخْتَلَفَ الْمَذْهَبُ فِي الْكِنَايةِ الظَّاهِرَةِ فَجَاءَ: ثَلاثُ فِيهما ولا يُنَوَّى، وجَاءَ: ويُنَوَّى، وجَاءَ ويُنَوِّى فِي غَيْرِ الْمَدْخُولِ بِهَا، وهُوَ الْمَشْهُورُ، وجَاءَ: وَاحِدَةُ بَائِنَةُ فِيهِمَا، وجَاءَ رَجْعِيَّةُ فِي الْمَدْخُولِ بِهَا، وجَاءَ: ثَلاثُ فِي الْمَدْخُولِ بِهَا ووَاحِدَةُ فِي الأُخْرَى .. لما أراد المصنف أن يذكر وجه الأقوال أفردها وإلا فهي راجعة إلى ثلاثة أقوال: الأول: أنها الثلاث واختلف على هذا القول هل هي الثلاث في المدخول بها وغيرها ولا ينوى، أو الثلاث وينوى فيهما، أو ينوى في غير المدخول بها فقط؟ والثاني: أنها طلقة، واختلف عليه فقيل: بائنة، وقيل: رجعية.
والثالث: أنها ثلاث ف المدخول بها، وواحدة في غير المدخول بها.
وقوله: (فِيهِمَا) أي في المدخول بها وغيرها، وفي بعض النسخ: (فيها) فيعود الضمير على الكنايات الظاهرة.
ثم أخذ المصنف يوجه الأقوال الأول فالأول فقال: فَالأَوَّلُ: رَأَى دِلالَتَهَا عَلَى الثَّلاثِ نَصّاً عُرْفيّاً أي: القائل أنها (الثَّلاثِ نَصّاً عُرْفيّاً) رأى هذه الكنايات نصاً من حيث العرف على الثلاث.
والثاني: رَأَهَا ظَاهِراً أي: (رَأَهَا) تدل على الثلاث (ظَاهِراً) فلذلك تدل عليها عند عدم النية، ثم إنما ينوى على هذا القول إذا لم تكن عليه بينة على ما تقدم في الأيمان إذا خالف ظاهر اللفظ النية.
وَالثاَّلِثُ: رَأهَا لِلْعَدَدِ ظَاهِراً ولِلْبَيْنُونَةِ احْتِمالاً هكذا وقد في كثير من النسخ، وإنما كان نصاً كما في بعض النسخ، يعني فلما كانت نصاً في البينونة لزم أن لا ينوى في الدخول بها لأنها تبين منه بعد الثلاث، ولما كانت للعدد ظاهراً لزم أن ينوى في المدخول بها لكونها تبين بالواحدة.

رَأَىهَا لِلْبَيْنُونَةِ خَاصَّةً ورَأَى الْبَيْنُونَةَ بِوَاحِدِةٍ تصوره ظاهر وهو ينبني على صحة الطلاق البائن من غير عوض.
وَالْخَامِسُ: رَأَىهَا لْمُجَرَّدِ الطَّلاقِ ظَاهِراً أي: فتكون رجعية في المدخول بها.
وَالسَّادِسُ: رَأَىهَا لِلْبَيْنُونَةِ أي: ورأى أن البينونة لا تقع في المدخول بها إلا بخلع أو الثلاث في المدخول بها ولا عوض فتعينت الثلاث.
وَكُلُّهَا غَيْرُ الأُولَى جَاءَتْ فِي: الْحَلالُ عَلَيَّ حَرَامُ، وجَاءَ الأَوَّلُ وغَيْرُهُ فِي غَيْرِهِ مُفَرَّقاً أي: وكل هذه الأقوال الستة إلا القول الأول جاءت في قول القائل: (الْحَلالُ عَلَيَّ حَرَامُ).
(وجَاءَ) القول (الأَوَّلُ وغَيْرُهُ) في غير: الحلال علي حرام (مُفَرَّقاً).
وأشار إلى أن جميع هذه الأقوال لم تأت في صيغة واحدة وإنما جاء منها في البعض ما لم يأت في البعض وبالعكس، فيتخرج من كل واحدة ماجاء في الأخرى، ولا يقال إن قول المصنف: غير الأول، ليس بصحيح لما قاله ابن الماجشون في المبسوط في من قال لزوجته: أنت حرام، يلزمه الثلاث قبل الدخول وبعده ولا ينوى، لأن المصنف لم يقل: وكلها جاءت غير الأول في: أنت حرام، وإنما قال جاءت في: الحلال علي حرام، نعم نقل المازري الستة في الحلال علي حرام.
تنبيهان: الأول: ما ذكره المصنف أنه المشهور من أنه ينوى في الكنايات كلها في غير المدخول بها خلاف المدونة والرسالة، فإن فيهما أنه لا ينوى في البتة مطلقاً مدخولاً بها أم لا، وإنما ينوى فيما عداها من الكنايات.

وقد صرح ابن بشير أن المشهور في البتة أنه لا ينوى في غير المدخول بها، لكن صرح ابن غلاب بتشهير ماشهره المصنف.
الثاني: لا شك أن هذه الألفاظ بعضها أقوى من بعض في التحريم، فتخريج الثلاث أو البينونة من اللفظ الضعيف إلالقوي جيد دون العكس، فينبغي أن تتأمل الأقوال المنصوصة في كل واحد من تلك الألفاظ، وينظر مايصح تخريجه منها وما لا يصح وهذا يحتاج إلى بسط نبهناك على أوائله.
وَقِيلَ: يُنَوَّى فِي غَيْرِ الْمَدْخُولِ بِهَا بِاتِّفَاقٍ إِلا أَلْبَتَّةَ هذه طريقة لبعض الشيوخ وفيها بعد، لأن اللخمي والمازري وغيرهما حكوا خلافها.
وقوله: (إِلا أَلْبَتَّةَ) يحتمل أن يكون استثناء من قوله: (بِاتِّفَاقٍ) فتكون البتة مختلفاً فيها هل ينوى قائلها قبل الدخول أم لا؟ ويحتمل أن يكون من قوله: (يُنَوَّى) فتكون البتة محتملة للاتفاق والاختلاف.
ابن عبد السلام: والاحتمال الأول أولى لأن قول مالك اختلف هل ينوى المتكلم بها قبل الدخول أم لا؟ فرعان: الأول: الباجي إذا قلنا ينوى قبل البناء فإنه يحلف ما أراد إلا واحدة، قاله مالك في البتة والبائنة والخلية والبرية.
سحنون وابن الماجشون: وإنما يحلف إذا أراد نكاحها وليس عليه يمين قبل ذلك لأنه قد لا يرتجعها.

الثاني: إذا نويناه قبل البناء، فلو حلف قبل البناء وحنث بعده ففي كتاب ابن سحنون عن أبيه في من [356/ ب] حلف بالحلال عليه حرام قبل البناء فحنث بعده ونوى واحدة وقامت عليه البينة بالحنث بعده لا ينوى، ولأنه يوم الحنث ممن لا ينوى.
الباجي: ووجه ذلك أن اليمين إنما تنعقد ويقع الطلاق بها يوم الحنث فيجب أن يراعى.
ابن سحنون وقال بعض أصحابنا: إلا أن يعلم ذلك منه البينة قبل البناء فلا يلزمه إلا طلقة، وله الرجعة.
وقال سحنون: إذا حلف قبل البناء بالحرام أو الخلية أو البرية ثم حنث بعد البناء وقال: نويت واحدة فله ذلك وله الرجعة.
وانظر هل ما نقله ابن سحنون تقييد للقول الأول أم لا؟ وَأَمَّا: وَجْهِي مِنْ وَجْهِكِ حَرَامُ، وَ: مَا أَعِيشُ فِيهِ حَرَامُ؛ فَقِيلَ: ظَاهِرُ، وقِيلَ: مُحْتَمِلُ .. لو قال ظاهرة ومحتملة لكان أبين.
ابن عبد السلام: فعلى أنهما من الكنايات الظاهرة تأتي الستة الأقوال، وعلى أنهما من المحتملة فيقبل قوله في نفيه وعدده؛ وفيه نظر ولم أر القولين في كتب الأصحاب، هكذا والذي في اللخمي وغيره أنه اختلف إذا قال: وجهي من وجهك حرام، فقال ابن القاسم في العتبية: تحرم عليه زوجته، وقال محمد بن عبد الحكم: لا شيء عليه، وذهب في ذلك إلى ما اعتاده بعض الناسفي قول: عيني من عينك حرام ووجهي من وجهك حرام يريدون بذلك البغض والمباعدة، قيل: وأما لو قال: وجهي على وجهك حرام فهو طلاق، ونص اللخمي على عدم اللزوم.
ولو قال: وجهي على وجهك حرام، وأما ما أعيش فيه حرام ولا نية له فقال محمد: لا شيء عليه، قال في تهذيب الطالب: وأعرف فيه قولاً آخر أن زوجته تحرم عليه، ورأيت في بعض التعاليق على الشيخ أبي عمران أنه سئل عن القائل: كل ما يعيش فيه حرام، فقيل له: قد صار هذا عند الناس طلاقاً في عادتهم

ويقصدون به تحريم الزوجة، فقال: إذا صار ذلك عادة لزم الطلاق، فالقون منصوصان في كل من الفرعين اللذين ذكرهما المصنف.
فرع: إذا قال لزوجته: يا حرام، فقال محمد بن عبد الحكم: لا شيء عليه.
أبو عمران: وليس لغيره فيها نص.
ابن يونس: وكذلك إذا كان ببلد لا يريدون به الطلاق، وهو كقوله: أنت سحت أو حرام، وكذلك نص أصبغ على عدم اللزوم إذا قال: علي حرام، ولم يقل لزوجته أنت ولم يقصدها، وكذلك نص اللخمي وابن العربي على عدم اللزوم إذا قال: الحلال حرام ولم يقل: علي.
زاد ابن العربي إذا قال: حرام فقط، أو حرام علي، لعدم ذكر الزوجة وكذلك أفتى أبو عمران وأبو بكر بن عبد الرحمن بعدم اللزوم لمن قال: جميع ما ملكت حرام.
أبو بكر المذكور: إلا أن يدخل الزوجة.
ابن العربي: ويلزمه إذا قال: ما أنقلب إليه حرام، ما يلزمه في قوله: الحلال علي حرام وهو الطلاق، إلا أن يحاشيها.
وقاله اللخمي وزاد: إلا أن يقول: ما أنقلب إليه من أهلي حرام.
ابن عبد السلام: فإنه لا يصدق حينئذ في المحاشات، وذكر ابن عبد السلام عن بعضهم أنه يختلف إذا قال: ما أنقلب إليه حرام، وما أنقلب إليه من أهلي ومالي حرام، قيل: ينوى، وقيل: لا ينوى إذا نص الأهل، قال: ويختلف أن يحلف أم لا؟ فرع: واختلف إذا قال: ما انقلب إليه حرام إن كنت لي بامرأة، أو إن لم أضربك، فقال ابن القاسم: لا يحنث في زوجته لأنه أخرجها من يمينه حين أوقع يمينه عليها، قال: وكذلك إذا قال: إن لم أبعك اليوم فرقيقي أحرار فإنه يحنث في رقيقه ولا يحنث فيه.

وقال أصبغ: لا يحنث في الزوجة والعبد ولو أضاف التحريم إلى جزء من أجزائها، فحكمه كالطلاق يلزمه في اليد والرجل، ويختلف في الشعر والكلام، ولا يلزمه في البزاق والسعال.
وفِيهَا: خَلَّيْتُ سَبِيلَكِ، وفَارَقْتُكِ- ثَلاثاً بَنَى أَوْ لَمْ يَبْنِ كأنه أتى بهذه المسألة استشهاداً للقول بإلزام الثلاث في الكنايات الظاهرة مطلقاً، وليس ما ذكره المصنف عن المدونة فيها وإنما فيها: وإن قال لها: قد خليت سبيلك وقد بنى بها أو لم يبن فله نيته في واحدة فأكثر، فإن لم تكن له نية فهي ثلاث.
ابن وهب عن مالك: وقوله: وقد خليت سبيلك، كقوله: قد فارقتك.
فأنت تراه كيف نواه في خليت سبيلك مطلقاً، ولم يعط جواباً في: فارقتك وشبهها، في رواية ابن وهب لفارقتك وذكر أن معناه: وفارقتك واحدة.
ابن المواز: روي عن مالك في: خليت سبيلك وفي: فارقتك- أنها واحدة حتى ينوي أكثر؛ بنى أو لم يبن وهذا أصح قوله، قاله ابن القاسم وأشهب.
أبو محمد: وقاله ابن عبد الحكم واشهب في خليت سبيلك أنها ثلاث، ولا أنويه إلا أن تكون غير مدخول بها وهذا يقتضي أن المذهب في فارقتك أنها الواحدة إلا أن ينوي أكثر خلاف ما تقدم للمصنف في عده فارقتك من الكنايات الظاهرة.
وفي الجلاب: وقد اختلف قول مالك في فارقتك؛ هل هو من صريح الطلاق أو من كناياته؟ فإن جعلناه صريحاً فهو كقوله: أنت طالق، وإن جعلناه كناية، لزم به الطلاق ورجع إلى نيته في عدة المدخول بها وفي اللخمي: واختلف في فارقتك فحمله [357/ أ] مالك مرة في الموازية على الثلاث، قل وبعد إلا أن ينوي واحدة، وقال أيضاً: إن لم يدخل

بها فهي واحدة إلا أن ينوي أكثر، وبعد الدخول ثلاث إلا أن ينوي واحدة، وقال أيضاً: هي واحدة وإن دخل إلا أن ينوي أكثر.
والقول بأنها واحدة دخل أم لا أحسن لأن الفراق واحد فرجح أيضاً القول بالواحدة، لكن قال في البيان: المعلوم من قول مالك في فارقتك أنها ثلاث في المدخول بها إذا لم تكن له نية، واختلف في التي لم يدخل بها فقيل: ثلاث إلا أن ينوي واحدة، وقيل: واحدة إلا أن ينوي ثلاثاً.
ابن بشير: ولا خلاف أنه ينوي في غير المدخول في: خليت سبيلك، وإنما الخلاف في المدخول بها.
اللخمي: وفي: خليت سبيلك.
ثلاثة أقوال: أحدها أنه ثلاث في المدخول بها وغيرها إلا أن يقول أردت فيهما واحدة، وإن قال: لم أرد طلاقاً فهو أشد وهي البتة.
وقال محمد: في قوله خليت سبيلك وسرحتك ذلك سواء وهي واحدة إلا أن يقول فيهما: لم أرد طلاقاً فيكون ذلك في سرحتك إذا حلف، ولا يقبل قوله في: خليت سبيلك؛ أنه لم يرد طلاقاً.
وقال ابن حبيب في: خليت سبيلك وخلية وسرحتك وفارقتك، سواء وهي الثلاث في المدخول بها حتى ينوي أقل فيحلف وإن لم يدخل فهي واحدة إلا أن ينوي أكثر.
واعلم أنهم فرقوا بين قوله: خلية وخليت سبيلك وخليتك، فخلية من الكنايات الظاهرة كما تقدم، وفي خليت سبيلك ما ذكرناه، وأما خليتك فنص ابن المواز على قبول قوله فيها أنه لم يرد طلاقاً بخلاف خليت سبيلك، لأن استعمال هذه اللفظة في غير الطلاق أكثر من خليت سبيلك.

الثَّالِثُ: مِثْلُ اسْقِنِي الْمَاءَ- فَإِنْ قَصَدَ بِهِ الطَّلاقَ وَقَعَ عَلَى الْمَشْهُورِ، وفِيهَا: كُلُّ كَلامٍ يَنْوِي بِهِ الطَّلاقَ فَهي به طالقُ .. أي: الثالث من الأقسام الثلاثة السابقة وهو غير الصريح والكنايات، والشهور مذهب مالك وابن القاسم، ومقابله لأشهب قال: إلا أن يريد أنت طالق إذا قلت ذلك.
قوله: (وفِيهَا: كُلُّ) استشهاداً للمشهور ونصها قيل فإن قال لها: حياك الله، يريد بذلك التمليك أو: لا مرحباً يريد بذلك الإيلاء أو الظهار، قال مالك: كل كلام ينوي به الطلاق فهي به طالق فكذلك هذا.
ونص فيها على أنه إذا قال: اخرجي أو اتقنعي أو خزاك الله أو كلي واشربي ونوى بها الطلاق فإنه يلزمه الطلاق وكذلك يلزمه العتق إذا نواه بمثل هذه الألفاظ.
وقال القابسي في قوله في المدونة: لا مرحباً بك، يريد بذلك الإيلاء هذا إذا قال: والله لا مرحباً، وقصد بقوله: لا مرحباً لا وطئتك وأما إن لم يذكر الله تعالى بلسانه فليس بيمين فيحتمل أن يكون ذلك مبنياً على قول أشهب، ويحتمل أن يكون قال ذلك في الإيلاء وحده لأنه يمين، وغالب أيمان الناس إنما هي بأسماء الله تعالى، ومثل هذا اللفظ لا يصلح أن يقع موقع اسم الله تعالى بخلاف الطلاق والظهار قال في النكت: لأنه لا تكون لا مرحباً عبارة عن اسم الله تعالى فأما إن قصد بلفظه لا مرحباً مجردة على رقبة ولا وطئتك أو نحو هذا فيلزمه ذلك انتهى.
لكن ظاهر قول القابسي أنه شرط النطق باليمين ولم يكتف بالنية وذلك مذهب أشهب ونقل ابن راشد خلافاً بين المتأخرين في مسألة المصنف هل ذلك طلاق بالنية أو باللفظ والنية؟

الباجي: ومذهب ابن القاسم يقتضي أنه إنما وقع عليه الطلاق بالنية واللفظ، واستدل على ذلك بما رواه ابن القاسم عن مالك فيمن أراد أن يقول: أنت طالق، فقال: كلي واشربي، أنه لا يلزمه شيء.
انتهى.
وفِيهَا: إِنْ قَصَدَ التَّلَفُّظَ بِالطَّلاقِ فَلَفَظَ بِهَذَا غَلَطاً فَلا شَيْءَ عَلَيْهِ حَتَّى يَنْوِيَ أَنَّهَا بِمَا تَلَفَّظَ بِه: طَالِقُ، وكَذَلِكَ لَوْ قَالَ: يَا أُمِّي، أَوْ يَا أُخْتِي، وشِبْهَهُ تصوره ظاهر.
ابن محرز وعبد الحميد: واختلف المذاكرون في هذه فرأى بعضهم أن عدم اللزوم هنا مبني على أن الطلاق بالنية لا يلزم، وعلى القول باللزوم بالنية يلزم هنا وأبى بعضهم ذلك لأنه لم يعقد أن يطلق بمجرد النية وإنما عقد أن يطلق بالنية واللفظ.
عبد الحميد: وهذا الأخير أظهر.
ولم يأت في المدونة بقوله: يا أمي ويا أختي، على ما أورده المصنف ونصها: وإن قال لها يا أمي أو يا أختي أو يا عمتي أو يا خالتي، فلا شيء عليه وذلك من كلام أهل السفه.
وَالإِشَارَةُ الْمُفْهَمَةُ: مِنَ الأَخْرَسِ كَالصَّرِيحِ- كَبَيْعِهِ، وشِرَائِهِ، ونِكَاحِهِ، وقَذْفِهِ- ومِنَ الْقَادِرِ كَالْكِنايَةِ .. نحوه في الجواهر وقوله: (ومِنَ الْقَادِرِ كَالْكِنايَةِ) أي فإن كانت لا تحتمل غير الطلاق حملت عليه، كما إذا قال: أنت طالق وأشار بأصابعه الثلاثة.
ابن عبد السلام: والتفرقة بين الأخرس وغيره ليست بظاهرة لأن الفعل لا يدل بذاته كما تقرر في أصول الفقه، وعلى هذا فينظر إلى القرائن التي انضمت إلى الإشارة فإن انقطع من عاين تلك الإشارة أنه فهم منها الطلاق كانت كالصريح في الأخرس وغيره وإلا فكناية فيهما.
والله أعلم.

وإِذَا كَتَبَ بِالطَّلاقِ عَازِماً عَلَيْهِ وَقَعَ نَاجِزاً نحوه في المدونة.
ابن راشد وابن عبد السلام: ولا خلاف في ذلك لأنه [357/ ب] وجدت النية والكتابة كالنطق وسواء أخرج الكتاب أم لا، وأقاموا من هذه المسألة أن من أتى إلى الموثق مع زوجته وقال: اكتب لهذه طلقة، فقال له الموثق: لا تفعل، فإن قال ذلك مجمعاً على الطلاق لزمه، ولا ينفعه قول الموثق: لا تفعل، ولم يفعل.
وكذلك إذا قال للشاهد: اكتب لهذه ثلاث تطليقات فقال: لا تفعل اجعلها واحدة، فإن كان مجمعاً لزمته الثلاث وكل ذلك يقع بنفس الكتابة.
وغَيْرَ عَازِمٍ بَلْ لِيُشَاوِر أَوْ يَنْظُرَ- فَإِنْ أَخْرَجَهُ مِنْ يَدِهِ ولَمْ يَصِلْ فَرَدَّهُ لَمْ يَقَعْ عَلَى الْمَشْهُورِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ وُصُولَهُ كَالنُّطْقِ أَوْ إِخْرَاجِهِ .. يعني: إذا كتب لزوجته بالطلاق غير عازم بل ليشاور فله ثلاثة أحوال: الأول: ألا يخرجه فلا يلزمه شيء، قال في الموازية وغيرها ويحلف أنه ما أراد به إنفاذ الطلاق ويدين.
الثانية: أن يصل إليها فيلزمه الطلاق من غير إشكال.
الثالثة: أن يخرجه من يده ويرده قبل أن يصل المشهور وهو مذهب المدونة: أنه لا يلزمه شيء.
والموازية والعتبية يلزمه، وقاله أشهب وأصبغ قال في الموازية: وسواء كان في الكتاب: أنت طالق أو إذا جاءك كتابي هذا فأنت طالق.
ومنشأ الخلاف ما ذكره المصنف، ويمكن أن يقال: بناءً على أن إخراجه قرينة في التزام الطلاق أم لا.

فرع: فإن لم تكن له نية ففي البيان: هو محمول على العزم، وقال اللخمي: هو محمول على عدمه وذكر فيه القولين السابقين، واختلف في صفة الكتاب إذا أحب الطلاق على ثلاثة أقوال: قال ابن القاسم إذا كانت من ذوات الأقراء فيكتب: إذا جاءك كتابي وأنت طاهر فأنت طالق، ولا يزيد على ذلك، فإن كانت طاهراً وقعت طلقة وإلا بقيت زوجة، قال: وإن كانت حاملاً كتب: إن كنت حاملاً أو طاهراً بعد أن وضعت فأنت طالق، ولا يزيد على ذلك.
وأجاز أشهب أن يكتب: إن كنت حائضاً فأنت طالق إذا طهرت بناء على أصله أن من علق الطلاق على الحيض أو الطهر لا ينتجز.
وقال ابن المعدل: يكتب بإيقاع الطلاق يوم كتب الكتاب ولا يكتب إذا طهرت.
وأشار اللخمي وغيره إلى منشأ الخلاف إن قلنا أن منع طلاق الحائض غير معلل فيكتب كما قال ابن القاسم، وإن قلنا: معلل بالتطويل، فيجوز أن يوقع عليها الطلاق الآن إذ قد لا يصل الكتاب إلا بعد انقضاء عدتها.
بِخِلافِ قَوْلِهِ لِلرَّسُولِ يُبَلِّغُهَا فَإِنَّهَا تُطَلَّقُ نَاجِزاً وإِنْ لَمْ يُبَلِّغْهَا ابن راشد: لا خلاف في ذلك.
ابن عبد السلام: ثم إن كان الزوج تقدم له الطلاق وكان كلامه للرسول إخباراً عن ذلك فلا إشكال وإن كان إنما تكلم الآن بهذا الكلام مع الرسول فانظر هل هو طلاق بالنية فقط أو بالنية واللفظ؟ كقوله: اسقني الماء وهو الظاهر.
والله أعلم.

وَإِذَا بَاعَهَا أَوْ زَوَّجَهَا- فَثَالِثُهَا: إِنْ كَانَ جَادّاً فَظَاهِرُ وَإِلا فَمُحْتَمَلُ يعني: إذا باع زوجته، أو زوجها فقيل: ذلك من الكنايات الظاهرة، سواء كان جاداً أو هازلاً.
وعلى هذا يختلف في اللازم بسبب ذلك.
وقيل: من الكنايات الخفية، وعلى هذا فقيل قوله في نفيه وعدده.
وقيل: بالفرق بين الجاد والهازل، وهو ظاهر ولم يذكر الأصحاب الأقوال هكذا والذي ذكروه في البيع أربعة أقوال: الأول لمالك وابن القاسم وابن نافع وسحنون: أنها بائنة، زاد سحنون: إن غاب عليها المشتري أو لم يغب.
ابن القاسم: فإن فعل ذلك لمسغبة أو أقرت له بالرق فإنهما يعذران بالجوع ولا تحد وتكون طلقة بائنة.
وبلغني ذلك عن مالك ويرجع عليه المشتري بالثمن.
الثاني لابن وهب: أن بيعه لها لا يكون طلاقاً، فإن طاوعته وأقرت أن المشتري أصابها طائعة فعليها الرجم.
الثالث لأصبغ: إن باعها أو زوجها هازلاً فليس بطلاق وإن كان جاداً في الوجهين فهو البتات.
الرابع لابن عبد الحكم: أنه ببيعها قد حرمت عليه كالموهوبة وبه قال أصبغ أيضاً.
عبد الحميد: وينبغي أن يحلف بالهزل في عدم اللزوم على قول أصبغ كما إذا أتى مستفتياً، وقال: ليس عليه بينة، وقال: لم أرد الطلاق ولا التحريم.
وصوب اللخمي قول ابن وهب وقال: وهو قول مالك لأن البيع إنما يتضمن التمكين منها ولا خلاف أن من مكن من زوجته من غير بيع أنه ليس بطلاق، وقد يبيعها

ويواطؤها على أن تهرب، أو يأمرها أن تثبت حريتها.
وفي ما قاله نظر؛ لأن بيعها يتضمن التمليك المؤبد ولا يكون ذلك إلا بالبينونة.
اللخمي وغيره: وتتخرج هذه الأقوال في ما إذا زوجها.
قال بعضهم: اختلف في من باع زوجته أو زوجها أو مثل بها فقيل: ذلك الطلاق الثلاث، وقيل: وليست هذه الأقوال منصوصة في كل مسألة من هذه الثلاث، ولكن نص في بعضها ما لم ينص في البعض ويتخرج من بعضها في بعض.
وَلَوْ أَوْقَعَ الطَّلاقَ بِقَلْبِهِ خَاصَّةً جَازِماً- فَرِوَايَتَانِ قال القرافي: من عزم على طلاق امرأته ثم بدا له فلا يلزمه إجماعاً، وكذلك من اعتقد أنها مطلقة ثم تبين له أنها غير مطلقة لم يلزمه الطلاق إجماعاً.
والخلاف إنما هو إذا أنشأ [358/ أ] الطلاق بقلبه بكلامه النفساني، والقول بعدم اللزوم لمالك في الموازية وهو اختيار ابن عبد الحكم وهو الذي ينصره أهل الخلاف من أهل المذهب.
القرافي: وهو المشهور، والقول باللزوم لمالك في العتبية؛ قال في البيان والمقدمات: وهو الصحيح.
وقال ابن راشد: هو الأشهر.
ابن عبد السلام: والأول أظهر لأن الطلاق حل للعصمة المنعقدة بالنيةوالقول فوجب أن يكون حلها كذلك، وإنما يكتفي بالنية في التكاليف المتعلقة بالقلب لا في مابين الآدميين.
وَلِلْحُرِّ ثَلاثُ تَطْلِيقَاتٍ عَلَى الْحُرَّةِ والأَمَةِ، ولِلْعَبْدِ تَطْلِيقَتَانٍ فِيهِمَا هذا مذهبنا أن الطلاق معتبر بالرجال فقط، والعدة معتبرة بالنساء لأن الله تعالى أضاف الطلاق للرجال فوجب أن يعتبر بهم قال الله تعالى: {إِذَا طَلَّقْتُمْ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ

لِعِدَّتِهِنَّ} [الطلاق: 1] ﴿إِذَا نَكَحْتُمْ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ﴾ [الأحزاب: 49] إلى غير ذلك من الآي، وفي معنى العبد كل من فيه شائبة حرية.
وَلَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقُ وَاحِدَةً ونَوَى الثُّلاثَ وَقَعَتْ نحوه في الجواهر، ويحتمل قوله: (وَاحِدَةً) على أنه أراد إيقاع الثلاث مرة واحدة، أو كلمة واحدة.
وفي المدونة: وإن قال لها: أنت طالق تطليقة ونوى اثنتين أو ثلاث فهو ما نواوإن لم ينو شيئاً فهي واحدة.
وهذه المسألة أشد من مسألة المصنف لأنه لا يبعد ذلك التقدير في قوله: (تطليقة) وقد تردد بعضهم في ما زاد على الواحدة هل يلزم ذلك بالنية؟ أم النية واللفظ؟ فكان كـ (اسقيني الماء).
وَفِيهَا: لَوْ أَرَادَ أَنْ يَحْلِفَ بِالثَّلاثِ، فَقَالَ: أَنْتِ طَالِقُ وسَكَتَ فَهِيَ وَاحِدَةُ إِلا أَنْ يَنْوِيَ بِطَالِقُ الثَّلاثَ .. تصوره واضح، وحكى ابن حارث في من قال: أنت طالق ونيته أن يقول البتة، فقيل له: اتق الله، فسكت عن البتة.
عن المدونة أنه لا يلزمه إلا واحدة، وعن مالك من رواية ابن نافع أنه تلزمه البتة بالنية.
وَلَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقُ، أَنْتِ طَالِقُ، أَوْ أَنْتِ طَالِقُ طَالِقُ طَالِقُ فَثَلاثُ ويُنَوَّي فِي التَّاكِيدِ، وكَذَلِكَ لَوْ كَرَّرَ مُعَلَّقاً عَلَى مُتَّحِدٍ بِخِلافِ الْيَمِينِ بِاللهِ والظِّهَارِ .. إنما لزمه الثلاث إلا أن ينوي التأكيد، لأن الأصل التأسيس، ومثل بمثالين تنبيها على أنه لا فرق بين أن يعيد المبتدأ وهو (أنت) أم لا، ومثل قوله: (أَنْتِ طَالِقُ طَالِقُ طَالِقُ) لو قال: اعتدي اعتدي اعتدي، قاله في المدونة، وروى مالك في تكرار اعتدي أن ذلك

واحدة إلا أن ينوي الثلاث، وكذلك قال ابن نافع في تكرار قوله: أنت طالق، أنه محمول على التأكيد حتى ينوي بالثانية طلقة أخرى وقال في الواضحة في تكرار أنت طالق ثلاثاً ولا ينوي، وقوله: (وكَذَلِكَ لَوْ كَرَّرَ مُعَلَّقاً عَلَى مُتَّحِدٍ) مثاله أن يقول مرتين أو ثلاثاً أنت طالق إن كلمت فلاناً ويدخله الخلاف المتقدم.
وقوله: (بِخِلافِ الْيَمِينِ بِاللهِ والظِّهَارِ) أي فإنه محمول على التأكيد ما لم ينو كفارات، وقد تقدم الفرق بين ذلك في باب الأيمان قال في المدونة: ولو قال أنت طالق أنت طالق أنت طالق إن كلمت فلاناً، فكلمته طلقت ثلاثاً إلا أن ينوي واحدة ويريد بالبقية إسماعها وذكر في العتبية عن مالك في هذه أنها تطلق ثلاثاً ويحتمل تعليقه بالشرط ندماً.
أَمَّا لَوْ كَرَّرَ مُعَلَّقاً عَلَى مُخْتَلِفٍ تَعَدَّدَ ولا يُنَوَّي كما لو قال إن كلمت زيداً فأنت طالق وإن خرجت اليوم فأنت طالق، وإن لبست الثوب الفلاني فأنت طالق، فلبست الثوب وخرجت ذلك اليوم وكلمت زيداً.
وإنما لم ينو هذا لأنه مع الاختلاف ولا يحتمل التأكيد.
إِنْ كَانَتْ غَيْرَ مَدْخُولٍ بِهَا وكَانَ مُتَتَابِعاً فَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ كَذَلِكَ وإِلا فَوَاحِدَةً أي: فإن كانت الزوجة غير مدخول بها وكان كلامه متتابعاً فإن قال: أنت طالق أنت طالق أنت طالق نسقاً، فالمشهور أنه كذلك تلزمه الثلاث إلا أن ينوي التأكيد، واحترز بمتتابع مما لو لم يتابعه فإنه لا تلزمه إلا واحدة بالاتفاق لبينونتها بالأولى فلا تجد الثانية لها محلاً وإليه أشار بقوله: وإلا فواحدة.
ومقابل المشهور للقاضي إسماعيل ومنشأ الخلاف هل الكلام بآخره؟ وكأنه قال: أنت طالق ثلاثاً أو بمجر قوله: أنت طالق، قد بانت فلا يمكن وقوع الثانية بدليل أن له يتزوج خامسة وأختها بإثر نطقه بالقاف من قوله: أنت طالق من غير مهلة، ومثل هذه المسألة ما لو أتبع الخلع طلاقا هل يلزمه أم لا؟

فرع: واختلف إذا قال أنت طالق ثلاثاً أنت طالق إن فعلت كذا، فقال مالك: يلزمه بقوله الأول، والثاني ندم.
وقال ابن القاسم يحلف ما كان ذلك منه إلا تكراراً ثم هو على يمينه.
اللخمي وهو أبين.
وَبِالْفَاءِ وثُمَّ ثَلاثُ- فِي الْمَدْخُولِ بِهَا ولا يُنَوَّى-، ووَاحِدَةُ فِي غَيْرِهَا، قَالَ مَالِكُ: وفِي النَّسَقِ بِالواو إِشْكَالُ، قال ابن القاسم: رأيت الأغلب عليه أنه مِثْل ثُمَّ ولا يُنوّى وهو رأيي.
يعني: إذا كرر الطلاق (َبِالْفَاءِ) أو (ثُمَّ) فقال: أنت طالق فطالق فطالق، أو أنت طالق ثم طالق ثم طالق فتلزمه ثلاث في المدخول بها ولا ينوي في إرادة الواحدة، وهكذا قال [358/ ب] في المدونة، وقيل: ينوى في العطف بالفاء أو ثم ووجهه أن العطف قد سمع في التأكيد كقولك: والله ثم والله لأفعلن ويلزمه طلقة واحدة في غير المدخول بها، وهكذا قال في الجواهر.
ولم أر نصاً يوافقهما.
ووجهه ما قالا أن غير المدخول بها تبين بالواحدة والعطف بثم أو بالفاء يقتضي التراخي وقد يعترض علي ذلك بأن المهلة المستفادة منهما إنما هي في غير الإنشاء كقولنا في الإخبار: طلقت فلانة، ثم طلقتها يخبر بذلك على أمر قد وقع وأما إذا كان الكلام إنشاءً فلا؛ لاستلزام الإنشاء الحال على أن الفاء وثم قد لا يأتيان للترتيب كما في الحديث: "توضأ فغسل وجهه ويده ومسح رأسه وغسل رجليه".
وكقول الشاعر: جرى في الأنابيب ثم اضطرب

وقوله: (قَالَ مَالِكُ: وفِي النَّسَقِ بِالواو إِشْكَالُ .. إلى آخره).
يعني أن مالك رحمه الله قال: وفي العطف بالواو إشكال، هل ذلك كالفاء، وثم فيلزمه الثلاث في المدخول بها أو لا ينوى لأن العطف يقتضي المغايرة أو لا تلزمه إلا واحدة.
والفرق بين الفاء وثم وبينها أن الواو لمطلق الجمع لا للترتيب ولا للمعية.
فكأن ذلك كغير العطف، هذا تقرير الإشكال وهو يدل على سعة علم مالك بالعربية، وتبحره فيها، ولا يقال العطف يمنع التأكيد، ويوجب أن يكون ذلك كـ (ثم) لأن القاضي إسماعيل حكى أن الرجل من العرب يقول: أنت محسن وأنت محسن يريد الإحسان الأول.
ولما كان هذا مرجوحاً كان الأغلب على مالك أنها كـ (ثم) فتلزمه الثلاث ولا ينوي وهو رأي ابن القاسم.
وحكى ابن شعبان قولاً أنه ينوي في النسق بالواو.
ورأى اللخمي أنه ينوي في العطف بالواو إذا جاء مستفتياً، قال: وليس قبح عطف الشيء على نفسه مما يوجب عليه طلاقاً لم ينوه.
وروي عن الحسن في من قال لامرأته: أنت طالق فاعتدي، فهي واحدة وإن قال: أنت طالق واعتدي، فهي اثنتان.
وقال ابن القاسم في المجموعة: إذا قال أنت طالق واعتدي فهي طلقتان ولا ينوى وإن قال: أنت طالق اعتدي، أو أنت طالق فاعتدي لزمه اثنتان، إلا أن ينوي واحدة.
عبد الحق: والذي تقدم للحسن إذا قال أنت طالق فاعتدي أنها واحدة أصوب ونقل اللخمي عن ابن عبد الحكم مثل قول الحسن؛ فقال: وقال ابن عبد الحكم: إذا قال أنت طالق اعتدي، أو فاعتدي ليس عليه إلا طلقة بائنة.
اللخمي: وهو أبين.
أي من قول ابن القاسم.

وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَهُ لأَجْنَبِيَّةٍ، وقَالَ: إِنْ تَزَوَّجْتُكِ يعني: أن حكم الأجنبية في التعليق حكم الزوجة، فإذا قال: أنت طالق طالق طالق إن تزوجتك لزمه الثلاث إلا أن ينوي واحدة وإذا عطف بالفاء أو بـ (ثم) لم يلزمه إلا واحدة.
أَمَّا لَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقُ مَعَ طَلْقَتَيْنِ وشِبْهِهِ وَقَعَتِ الثَّلاثُ فِيهِمَا.
أي: في المدخول بها وغيرها (وشِبْهِهِ) أي مما يدل على المعينة كقوله: مصحوباً أو مقروناً بطلقتين، أو: أنت طالق فوق طلقتين وإن قال: أنت طالق قبل طلقة، أو: بعد طلقة؛ طلقت اثنين.
قال في الجواهر: ولو قال أنت طالقة مع طلقة أو معها طلقة أو تحت طلقة وقعت طلقتان بعد الدخول كان ذلك أو قبله.
ولو قال: للمدخول بها أنت طالق قبل طلقة أو بعد طلقة أو بعدها طلقت طلقتان.
ابن عبد السلام: وقيد بعضهم مسائل القبلية والبعدية بالمدخول بها، ولا يظهر هذا التقييد بإن اجتماع الطلقتين والطلقات حصل في كل واحدة من الصور إما بلفظ مع وهو ظاهر وإما بلفظ قبل أو بعد وهو كحرف العطف وقد سبق.
وَالتَّجْزِئُة تُكَمَّلُ ويُؤَدَّبُ يعني: من جزأ الطلاق فقال: أنت طالق نصف طلقة أو ربع طقة أو غيرها من الأجزاء كملت عليه تلك الطلقة لأن الطلاقة لا تتبعض كما كملناها للعبد وجعلنا طلاقه اثنتين وكما كملنا عدة الأمة وجعلناها حيضتين، ورأى بعض الأئمة خارج المذهب أنه لا يكمل عليه الطلقة.
ابن القاسم وغيره: ويوجع ضرباً وهو معنى قوله: (ويُؤَدَّبُ) قالوا لأنه ليس على أحكام المسلمين.
ابن عبد السلام: ويحتمل أن يكون لمخالفته سنة الطلاق، لأن الله عز

وجل بين عدد الطلاق وزمانه وقال بعد بيان زمانه: (وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ) [الطلاق: 1].
أَمَّا لَوْ قَالَ: نِصْفَيْ طَلْقَةٍ، أَوْ نِصْفَ طَلْقَتَيْنِ فَوَاحِدَةُ لأنه إذا قال: نصفي طلقة فقد أتى بمجموع أجزاء طلقة فكان كمن قال: أنت طالق طلقة، وإذا قال: نصف طلقتين احتمل أن يريد طلقة واحدة لأنها نصف طلقتين طلقة وهو المتبادر إلى الفهم، واحتمل أن يريد نصف كل طلقة.
وعلى هذا الاحتمال فكان يلزمه اثنتان غير أنه مرجوح فلذلك لم يعتبر.
وَقَالُوا فِي نِصْفٍ ورُبُع طَلْقَةٍ: طَلْقَةُ، وفِي نِصْفِ طَلْقَةٍ ورُبُعِ طَلْقَةٍ: طَلْقَتَانِ كأنهم رأوا في المثال الأول أن الجزئين أو الأجزاء راجعان إلى ماهية واحدة فتلزمه طلقة واحدة، ومثال آخر: لو قال أنت طالق نصف وربع وثمن طلقة.
ورأوا في المثال الثاني إذا أضاف كل جزء إلى طلقة لتعدد لأن الاسم إذا كرر بلفظ التنكير كان محمولاً على التعدد بخلاف تكرير المعرفة أو إعادة النكرة [359/ أ] بلفظ المعرفة فإن ذلك محمول على عدم التعدد.
مثال تكرير النكرة والمعرفة قوله تعالى: (فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً * إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً) [الشرح: 5 - 6] ولهذا قال عليه الصلاة والسلام "لن يغلب عسر يسرين".
ومثال إعادة النكرة بلفظ التعريف قوله تعالى: (َمَا أَرْسَلْنَا إِلَى فِرْعَوْنَ رَسُولاً * فَعَصَى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ) [المزمل: 15 - 16] ويلزم على هذا لو قال: أنت طالق نصف طلقة وربع الطلقة أنه لا يلزمه إلا واحدة، وكأن المصنف استشكل الفرق ببين المثالين ألا ترى إلى قوله: (قَالُوا) لأن النصف في المثال الأول مضاف في التقدير إلى مثل ما أضيف إليه الربع كما في قول الشاعر: بين ذراعي وجبهة الأسد

والمنوي عند أئمة اللسان في حكم الملفوظ به، فلا فرق بين المثالين على هذا التقدير، وانظر لو ذكر في المثال الأول أجزاء تزيد على طلقة هل تلزمه طلقتان؟ أو يكون ذلك قرينة في أن كل جزء يختص بطلقة كما لو قال: أنت طالق نصف وثلث وربع طلقة.
وَلَوْ قَالَ: الطَّلاقُ كُلُّهُ إِلا نِصْفَ الطَّلاقِ فَثَلاثُ لأَنَّ مَعْنَاهُ إِلا نِصْفَ كُلٍّ طَلْقَةٍ لأنه لما أكد الطلاق الأول بقوله: (كُلُّهُ) ولم يؤكد الطلاق الثاني، ولا أتى به بضمير كان ذلك قرينة تدل على أن المراد بالثاني غير الأول، والأول الطلاق المحمول على الثلاث فيتعين أن يكون المراد بالثاني الطلاق المحمول على الواحدة فيصير كأنه قال: أنت طالق طلقتين ونصف أو أنت طالق الطلاق كله إلا نصف طلقة، ولعل هذا أقرب من تعليل المصنف أن معناه إلا نصف كل طلقة ولو قيل في المثال المذكور بلزوم طلقتين فقط ما بعد، ومقتضى كلامه في الجواهر: أنه قول منصوص؛ لأنه قال: وإن قال الطلاق كله إلا نصف الطلاق لزمه طلقتان ولو قال: إلا نصف الطلاق وطلقت ثلاثاً من جهة أن هذا الطلاق يصح أن يكون واحدة فيصير كأنه استثنى نصف طلقة فتصير ثلاثاً وقيل: يصح أن تكون هذه المسألة كالتي قبلها وتكون الألف واللام في الطلاق للجنس.
انتهى.
وَلَوْ قَالَ لأَرْبَعٍ: بَيْنَكُنَّ وَاحِدَةُ إِلَى أَرْبَع؛ طُلِّقَنْ طَلْقَةً طَلْقَةً قوله: (إِلَى أَرْبَع) أي إلى أربع طلقات لأنه إذا قال لأربع: بينكن طلقة ناب كل واحدة ربع طلقة، ولو قال: بينكن طلقتان ناب كل واحدة نصف طلقة، وإن قال: بينكن ثلاث، ناب كل واحدة ثلاثة أرباع الطلقة فيكمل لكل واحدة طلقة طلقة، وإن قال: بينكن أربع ناب كل واحدة طلقة كاملة، وهذا مذهب المدونة وهو مبنى على اعتبار أنه يحصل لكل واحدة من الجملة، وقيل: يعتبر ذلك من كل طلقة، فإن قال لأربع: بينكن أربع؛ طلقن ثلاثاً ثلاثاً؛ قال في البيان: وهذا الخلاف مبني على الخلاف في من صرف دراهم بدنانير فيوجد فيها درهم زائف، هل ينتقض صرف دينار واحد أو الجميع؟

وعلى الأول فإن قال لأربع: بينكن خمس إلى ثمان، وقع على كل واحدة اثنتان وإن قال تسع إلى اثنى عشر بانت كل واحدة بثلاث.
وَقَالَ سَحْنُونُ: إِذَا قَالَ: شَرَكْتُكن طُلَّقنَّ ثَلاثاً ثَلاثاً هذا الفرع لسحنون في كتاب ابنه، ونص في الكتاب المذكور على موافقة سحنون للمذهب في المسألة الأولى، والفرق بينهما عنده أن الشركة تقتضي الاشتراك في أجزاء كل طلقة بخلاف ما إذا قال: بينكن يقسم الجملة المسماة عليهن.
ابن يونس: ولو قال قائل: إن الفرعين سواء؛ لم أعبه إذ لا فرق بين (بينكن) أو (شَرَكْتُكن).
ونسب المصنف هذا الفرع لسحنون لاحتمال أن لا يوافق عليه ابن القاسم.
وَلَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقُ ثَلاثاً ولأُخْرَى: وأَنْتِ شَرِيكَتُهَا، ولأُخْرَى: وأَنْتِ شَرِيكَتُهُمَا- طُلَّقَتِ الْوُسْطَى اثْنَتَيْنِ، والأُخْرَيَانِ ثَلاثاً ثَلاثاً .. هذا الفرع لأصبغ في العتبية، وأتى به غير منسوب لقائله وكأنه عنده موافق لأصل المذهب، بخلاف قول سحنون.
ووجهه ظاهر لأنه طلق الأولى ثلاثاً ولما أشرك الثانية معها فكأنه ألزم نفسه فيها طلقة ونصفاً فتكمل عليه طلقتان، ثم أشرك معها الثالثة فيخصها من الأولى طلقتان ومن الثانية طلقة.
وحكى بعضهم قولاً آخر بلزوم الثلاث في الوسطى أيضاً ولعله أخذه من قول سحنون.
وَنَحْوَ: يَدُكِ، أَوْ رِجْلُكِ كَالتَّجْزِئَةِ يعني: أن الطلاق كما يكتمل بتجزئته فكذلك يقع إذا طلق عضواً، ولا أعلم في هذا خلافاً عندنا.
سحنون: وكذلك لو طلق ثلثها أو غير ذلك من أجزائها.

وَفِي نَحْوِ: شَعْرُكِ أَوْ كَلامُكِ- قَوْلانِ القول باللزوم لأصبغ فيهما، قال: وشعرها من محاسنها حتى يزايلها، قال: وكذلك ريقها.
وقاله أشهب في الكلام.
والقول بعدم اللزوم فيهما لسحنون، وقاله ابن عبد الحكم في الكلام.
وشبه ابن عبد الحكم الكلام بالسعال.
محمد: وليس كلامها بمنزلة شيء من جسدها، قال وقد أمر أزواج النبي صلى الله عليه وسلم بالحجاب وكان يسمع كلامهن ويكتب عنهن الحديث.
ابن عبد السلام: وقول أصبغ أظهر.
اللخمي: ولا تحرم بالسعال لأنه ليس مما يلتذ به ولا بالبزاق، لأن البزاق إنما يقع على ما فارق [359/ ب] الفم وطرح، وتحرم بتحريم الريق لأنه يقع على ما في الفم قبل المفارقة وهو مما يلتذ به.
وأما الكلام فإن قصد تحريم استماعه لم تحرم، وإن قصد تحريم الالتذاذ به حرمت، لا سيما إذا كانت رخيمة الكلام، وكذلك الشعر وهو مما يلتذ به.
وأشار الباجي إلى أنها لا تحرم بالدموع.
ابن عبد السلام: وحكى بعضهم في السعال والبزاق قولين، ولم أقف في السعال للمتقدمين إلا على عدم اللزوم.
وَالاسْتِثْنَاءُ مُعْتَبَرُ بِشَرْطِ الاتِّصَالِ وعَدَمِ الاسْتِغْرَاقِ قد تقدم في باب الأيمان أنه يشترط في الاستثناء الاتصال وأنه لا يقدح في ذلك سعال ونحوه.

وقد حكى العلماء الإجماع على بطلان الاستثناء المستغرق ولا يقال هذا الإجماع منقوض بما حكاه ابن طلحة أن المشهور في من قال لامرأته: أنت طالق ثلاثاً إلا ثلاثاً- لزوم الثلاث.
وقيل: لا يلزمه شيء لأن الطلاق والإقرارات مبنية على العرف، فلعل القائل بعدم اللزوم إنما قال ذلك للعرف لا لصحة هذا الكلام في اللغة.
والاستغراق عبارة عن أن يكون العدد المستثنى منه أو أكثر.
وَلا يُشْتَرَطُ الأَقَلُّ عَلَى الْمَنْصُوصِ لا يشترط في صحة الاستثناء أن يكون الباقي أكثر مما أخرج على المنصوص، بل يجوز استثناء الأكثر، وحكى اللخمي قولاً آخر بأنه لا يصح استثناء الأكثر قال: وقاله عبد الوهاب في مقدمة الأصول.
اللخمي: ويختلف في هذا إذا طلق اثنتين إلا واحدة لكن الواحدة من الاثنين ليست الأقل.
وَلذَلِكَ لَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقُ وَاحِدَةً واثْنَتيْنِ إِلا اثْنَتَيْنِ- فَإِنْ كَانَ مِنَ الْجَمِيعِ فَطَلْقَةُ وإِلا فَثَلاثُ .. أي: ولأجل بطلان الاستثناء المستغرق وصحة استثناء الأكثر (لَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقُ وَاحِدَةً واثْنَتيْنِ إِلا اثْنَتَيْنِ) فإن أعاد المتكلم الاستثناء إلى الجميع لزمه طلقة واحدة لأنه أخرج اثنتين من الثلاث وإن لم يعده للجميع بل أعاده للاثنتين لزمه الثلاث لكونه حينئذ مستغرقاً وكذلك تلزمه الثلاث إذا أعاده للأول من باب أولى.
وَلَوْ قَالَ: ثَلاثاً إِلا ثَلاثاً إِلا وَاحِدَةً طُلِّقَتِ اثْنَتيْنِ وفِيهِ نَظَرُ، والأَوْلَى وَاحِدَةُ (طُلِّقَتِ اثْنَتيْنِ) لأن قوله: (إِلا ثَلاثاً) مستغرق فبطل ثم أخرج من الثلاث واحدة فلذلك لزمه اثنتان.

قال المصنف: (وفِيهِ نَظَرُ، والأَوْلَى وَاحِدَةُ) وكلامه يحتمل وجهين أحدهما: أن يريد الأولى في النظر مع كونه لم ير ذلك لغيره ويحتمل والأولى مع كونه قد رآه لغيره.
وقد نقل المازري في شرح التلقين عن بعض العلماء ما ذكره المصنف أنه الأولى ووجهه أنه يلزم من المذهب- الأولى مخالفة قصد المتكلم؛ لأن الناس إنما يقصدون إخراج الثالث من الثاني وعلى هذا فيكون قد أبطل الثلاث بقوله: (إِلا ثَلاثاً) ثم أثبت واحدة، فإن قيل: يلزم على ما اختاره المصنف صحة الاستثناء المستغرق؛ قيل: عد المصنف جميع أجزاء هذا الكلام جملة واحدة ورأى أن الاستثناء المستغرق هو الذي يقتصر المتكلم عليه، وفي هذه الصورة لما أخرج منه واحدة لم يبق مستغرقاً وحكى المازري قولاً ثالثاً عن بعض العلماء بإلزام الثلاث، لأن قوله: (إِلا ثَلاثاً) لغو، لاستغراقه؛ وما هو لغو يمنع الاستثناء منه وهذه المذاهب كلها مبنية على القواعد اللغوية وينبغي هنا الإقرار أن يراعى في ذلك العرف فقط.
وَلَوْ قَالَ: ثَلاثاً إِلا اثْنَتيْنِ إِلا وَاحِدَةً طُلِّقَتِ اثْنَتَيْنِ لأن القاعدة أن الاستثناء من النفي إثبات وبالعكس، فقوله: أنت طالق ثلاثاً، إثبات فيكون قوله: إلا اثنتين، نفياً أخرج به اثنتين فصار اللزوم واحدة ثم أثبت أخرى بقوله: (إلا واحدة).
وَكَذَلِكَ الْبَتَّةَ عَلَى الأَصَحِّ بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا تَتَبعض أَمْ لا يعني: أن الأصح أن البتة مرادفة للثلاث فإذا قال: أنت طالق البتة إلا اثنتين إلا واحدة طلقت اثنتين وكذلك سائر الأمثلة هي كالثلاث، وبه قال أشهب وسحنون، ولسحنون أيضاً: لا يصح الاستثناء منه فتلزمه الثلاث بناءً على أنها لا تتبعض.

فَلَوِ اسْتَثْنَى مِنْ أَكْثَرَ مِنْ ثَلاثٍ- مِثْلَ: خَمْساً إِلا اثْنَيْنِ، فَقِيلَ: ثَلاثُ، وقِيلَ: وَاحِدَةُ بِنَاءً عَلَى اعْتِبَارِ الزَّائِدِ أَوِ الْغَايَةِ وعَلَيْهِمَا: أَرْبَعاً إِلا ثَلاثاً، أو مئة إلا تسعاً وتسعين ... نحوه في الجواهر ومعنى إلغاء الزائد أو اعتباره أنه ليس في الشرع إلا ثلاث تطليقات، فهل يكون ما زاد عليها ملغي؟ ويعد المتكلم كأنه لم يتكلم به لأن المعدوم شرعاً كالمعدوم حساً.
وهو قول سحنون الأول، أو يقال: المتكلم قصده فلا يلغى، وهو الذي رجع إليه سحنون في المجموعة.
وهو الأقرب لما قدمنا أنه ينبغي الرجوع في هذا الباب إلى العرف، ولأن محاشاة الزوجة في: الحلال علي حرام؛ يصح على المذهب كما تقدم في باب الأيمان، وإن كان غير الزوجة لا يصح أن يراد شرعاً.
قوله: (فَقِيلَ: ثَلاثُ) أي بناءً على اعتبار الزائد، (وقِيلَ: وَاحِدَةُ) بناءً على الغاية لأن ما زاد على الثلاث عند هذا القائل ملغي فكان كمن استثنى الاثنتين من الثلاث وعليهما أربعاً إلا ثلاثاً فعلى اعتبار الزائد تلزمه واحدة وعلى الغاية تلزم الثلاث، ومثل بتسعة وتسعين أيضاً، ولم يكتف بالمثالين الأولين إشارة إلى أنه لا فرق بين أن تكون الزيادة في طرف المستثنى منه أو في طرف المستثنى [360/ أ] والمستثنى منه.
والله أعلم.
ولَوْ عَلَّقَ الطَّلاقَ عَلَى مُقَدَّرٍ فِي الْمَاضِي فَإِنْ كَانَ مُمْتَنَعاً عَقْلاً أَوْ عَادَةً حَنِثَ أي: إذا (عَلَّقَ الطَّلاقَ عَلَى مُقَدَّرٍ) أي على فعل يقدر وقوعه على صفة في الزمان الماضي فإن كان المقدر (مُمْتَنَعاً) في العقل أو العادة (حَنِثَ) مثال الممتنع عقلاً: علي الطلاق لو جئتني أمس لجمعت بين وجودك وعدمك، أو لجمعت بين الضدين، ومثال الممتنع في العادة: لو جئتني أمس لدخلت بك الأرض أو لرفعتك إلى السماء حنث؛ لأنه حلف على ما لا يبر فيه، ومثل ابن عبد السلام الممتنع عقلاً بما مثلنا به الممتنع عادة وليس بظاهر لأن العقل يجوز كل شيء لو فرض لم يلزم منه محال لذاته.

وَكَذَلِكَ الشَّرْعِيُّ، مِثْلُ: لَوْ جِئْتُ أَمْسِ لأَقْتُلَنَّك عَلَى الأَصَحِّ، مَا لَمْ يَقْصِدْ مُبَالَغَةً فِي جَائِزٍ فَكَالْجَائِزِ .. أي: وكذلك يحنث في الممتنع شرعاً (عَلَى الأَصَحِّ) ومثاله ما ذكر، والأصح مذهب المدونة قال فيها في من قال لرجل: امرأتي طالق لو كنت حاضراً لشرك مع أخي لفقأت عينك-: هو حانث لأنه حلف على شيء لا يبر فيه.
ونقل حمديس عن مالك قولاً آخر في هذه المسألة بعدم الحنث، ووقع لمالك في رجل جذب ثوب آخر فقال: امرأتي طالق لو شققته لشققت بطنك، أنه قال: يستغفر الله ولا شيء عليه.
ابن بشير: ولم يذكر عليه يميناً ونقل ابن راشد أن ابن يونس نقل في هذه المسألة أن مالكاً قال: يحلف بالله لو خالف ليفعل ثم لا شيء عليه.
وقال ابن القاسم: لا يعجبني وهو حانث كالذي حلف لو كنت حاضراً لشرك مع أخي لفقأت عينك، ولم أر ما نقله في ابن يونس عند كلامه على هذه المسألة.
عياض: ولو حلف على مثل هذا فيما يأتي لا يختلف في أنه لا يمكن من ذلك، وتطلق عليه إلا أن يتجرأ فيفعله قبل فيبر في يمينه، وأما ما يمكن فعله أو يباح في المستقبل فلا يحنث بالاتفاق.
وقوله: (لأَقْتُلَنَّك) صوابه لقتلتك بلفظ الماضي لأن (لو) لا يكون جوابها إلا ماضياً كما قرر في علم العربية قاله ابن عبد السلام.
وجوابه إن لأقتلنك جواب قسم محذوف.
وقوله: (مَا لَمْ يَقْصِدْ ... إلى آخره) يعني في جائز عقلاً فيكون كالجائز شرعاً فلا يحنث به على أحد القولين في الجائز، وإنما يحنث إذا أراد حقيقة الفعل.

فصول الكتاب · 120 فصل · 620 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول التوضيح في شرح مختصر ابن الحاجب · 620 صفحة
المقدمة
الأَوَانِي
الوضوءالاسْتِنْجَاءُالْغُسْلُالتَّيَمُّمُالْمَسْحُ عَلَى الْخُفَّيْنِالحيضالنِّفَاسِ؛النفاسالأَذَانُ
الإِقَامَةُ
صَلاةُ الْجَمَاعَةِ
شروط الإمامة
صَلَاة الْخَوْفِصَلاةُ الْعِيدَيْنِصَلاةُ الْكُسُوفِصلاة الاستسقاءصَلاةُ التَّطَوُّعِالْوِتْرِ،الوتر
سجود التلاوة
الْخُلْطَةُ
زكاة الحرث
صدقة الفطر
الاعتكاف
َالْعُمَرَةُ
أفعال الحج
َسَنَنُ الإحرام
دِمَاءُ الْحَجِّالهديالهديالصيد
الذَّبَائِحُ
العقيقة
الأَيْمَانُ وَالنُّذُورُ:
الجزية
الجزية
السَّبْيُ
الصداق
الصداقَنِكَاحُ الشِّغَارِ:
نكاح التفويض
المتعةالوليمةالْقَسْمُ والنُّشُوزُ:
الطلاق
اللعان
العدد
النَّفَقَاتُ:
الحضانة
المراطلة
بيع الملامسةبيع المنابذةبيع الحصاةبيع وشرطبيع العربانبيع الكلببيع النجشبيع الحاضر للباديالبيع بعد نداء الجمعةتلقي السلع
بيوع الآجال
الخيارخيار النقيصة
خيار النقيصة
العرايا
السلم
القرضالمقاصة
الرهن
الضَّمَانُالتفليس
الحجر
الحجرالصلحالحوالة
الضمان
الوِكالَةَ،
الشركة
الوكالةالإقرارالاستلحاقالوديعةالعاريةالضَّمَانُ:
الغصب
الاسْتِحْقَاقُ:
الشفعة
الْقِسْمَةُ:
القراض
المزارعةالمساقاةالإجارةالمزارعة
الإجارة
الجعالةإِحْيَاءُ الْمَوَاتِ:الوقفبَيَانُ مُقْتَضَى الأَلْفَاظِالهبةاللقطة
اللقيط
موجبات الجراح
كِتَابُ الدِّيَاتِ
القسامةالبغيالردةالردةالزنى
الْقَذْفُ:
الحرابةالشُّرْبُ
العتق
التدبير
الكتابة
اُمَّهَاتُ الأَوْلادِ
الوصايا
الفرائض
الفرائض
جارٍ التحميل