التوضيح في شرح مختصر ابن الحاجبصفحات 542-545
أهل الأثرالأرشيف العلمي

المستحق أيضاً على الغاصب بالخمسين بقية الثمن الذي أخذها فيها، قال: ولو كانت قيمتها يوم الغصب مائة وعشرين، فباعها الغاصب بمائة فقتلها المبتاع وقيمتها حينئذ خمسون فأخذ المستحق قيمتها من المشتري على قول أشهب بما غرم وذلك خمسون، ويرجع عليه المستحق بتمام القيمة يوم الغصب وذلك سبعون.
خليل: وجعل ابن عبد السلام ما نقله ابن يونس عن أشهب مخالفاً لما حكاه الصنف عنه، وسبب ذلك أنه أسقط ما حكاه ابن يونس بعد قول أشهب فيرجع المبتاع على الغاصب بما غرم للمستحق وفي ذلك خمسين.
قوله: (ويرجع المستحق على الغاصب بالخمسين بقية الثمن الذي أخذه فيها) ورأيت في نسخة مثل ما حكاه، لكن وجدت في نسخ مثل ما حكيته وبه يتفق نقله مع نقل المصنف ثم يلزم على ما حكاه ابن عبد السلام أن يكون في كلام ابن يونس إشكال وتناقض، أما الإشكال؛ فلأن قول أشهب على ما نقله أن الخمسين الباقية تكون للغاصب مشكل؛ لأن الغاصب لا يربح وأما التناقض؛ فلأن ما حكاه ثانياً عن أشهب يناقضه، والله أعلم.
وَفِي كَوْنِ الْخَطَأِ مِنْهُ كَالسَّمَاوِيِّ أَوْ كَالْعَمْدِ قَوْلانِ تقدم أن المشتري لا يضمن بالسماوي اتفاقاً، وأشار المصنف في المسألة السابقة إلى أنه يضْمَنُ بالعمد ولا خلاف فيه، واخْتُلف في جنايته خطأ، فقال ابن القاسم في العتبية هو كالسماوي، وقال أشهب في المجموعة: يضمن به كالعمد؛ وهو أقيس لأن العمد والخطأ [581/ب] في أموال الناس سواء.
واختلف في المدونة على أي القولين تحمل، فجعل في البيان ما في العتبية مفسراً له وحمل ما فيها من الضمان إذا قطع المشتري يدها على الخطأ، وقال أبو الحسن: ظاهرها أنه

لا فرق بين أن تكون الجناية عمداً أو خطأ، وقال ابن عبد السلام أنه ربما تأول على المدونة أنه عدم الفرق.
وَلا يُصَدَّقُ الْمُشْتَرِي فِي تَلَفِ مَا يُغَابُ عَلَيْهِ ويحلِفُ ثُمَّ يَغْرَمُهُ إِنْ شَاءَ هكذا في العتبية؛ لأن فيها: ولو ادعى المبتاع أنها هلكت صدق، وفيما لا يغاب عليه من رقيق وحيوان، ولا يصدق فيما يغاب عليه ويحلف بالله الذي لا إله إلا هو لقد هلكت ويغرم قيمته إلا أن يأتي ببينة على هلاكه من غير شبهة، وكذا يفهم من المدونة، قيل: وإذا صدِّق في ما لا يغاب عليه فإنما ذلك إذا لم يظهر كذبه كالرهن والعواري، وقال أصبغ: يصدق في الضياع فيما يغاب عليه مع يمينه، وإنما حلَّفناه فيما يغاب عليه على الأول مع إنا نضمنه له مخافة أن يكون قد غيبها.
ابن عبد السلام: وإذا بنينا على المشهور وضمانه فخرج بعضهم قولاً بعدم اليمين، وإذا صدقنا المشتري في الهلاك، فلا يرجع بالثمن على البائع منه؛ لأن الضياع هنا كالهلاك، وفاعل (ويحلِفُ) عائد على المشتري وكذلك يغرمه، وفاعل (شاء) عائد على المستحق.
فرع ومتى يضمن ما يغاب عليه؟ نقل ابن يونس عن غيره أن الأشبه إذا رئي الثوب عنده بعد شهر من يوم اشتراه وادَّعى ضياعه لما استحق، إنه إنما يضمن قيمته يوم رئي بخلاف الصانع والمرتهن يدعي ضياعه بعد أن رئي عنده بعد شهر، فإنه يضمن القيمة يوم القبض والفرق أنهما قبضاه على الضمان، فلما غيباه اتهما على أنهما إنما قبضاه ليستهلكاه فأشبها المتعدي، بخلاف المشتري فإنه إنما قبضه على أنه هلكه فلم يتهم.

وَالْمَشْهُورُ أنه يُبّدَّى الْغَاصِبُ عَلَى الْمَوْهُوبِ إَذَا أَكَلَهُ أَوْ أَبْلاهُ لا شك أن علم الموهوب له بالغصب أنه كالغاصب يتبع صاحبه أيهما شاء، وإن لم يعلم فالمشهور وهو مذهب ابن القاسم في المدونة أنه يبدأ بالغاصب؛ لأنه كالمسلط للموهوب له، فيرجع عليه بقيمة الموهوب وغلته على القول بالرجوع بها أولاً، فإن كان عديما رجع على الموهوب له.
قال في البيان: وإذا رجع بها أولاً على الغاصب، فلا رجوع له على الموهوب له، وإن رجع أولاً على الموهوب له رجع على الغاصب إذا يسر، وقال غير ابن القاسم في كتاب الاستحقاق من المدونة: يرجع أولاً على الموهوب له؛ لأنه المباشر.
ابن رشد: فإن لم يكن له مال رجع على الغاصب، فإن رجع على هذا القول على الغاصب رجع الغاصب على الموهوب له، وإن رجع على الموهوب له لم يرجع على الغاصب بشيء عكس الأول، ولأشهب قول ثالث أن المالك بالخيار في اتباع أيهما شاء، واختاره ابن المواز وسحنون.
اللخمي: ولا خلاف أن له تغريم الغاصب؛ لأن هبته لا تسقط المطالبة عنه عند علم الغصب، وإن أحب أن يبتدئ بالموهوب فالأقوال الثلاثة، وإن كان الغاصب معسراً فله أخذ المستهلك اتفاقاً، انتهى.
أشهب: بناء على قوله: (ويطلب الغاصب بالقيمة يوم الغصب) أو يطلب الموهوب له بالقيمة يوم إتلافه ما أتلف، فإن كانت قيمته يوم الغصب عشرين، وقيمته يوم الإتلاف ثلاثين، فاختار اتباع الغاصب فأخذ منه عشرين ثم يرجع على الموهوب له بالعشرة الباقية، واحتاج أشهب على قول ابن القاسم بموافقته إياه، على أن المشتري من الغاصب إذا لم يعلم بالغصب، فهو كغريم ثان يتبع المالك إن شاء الغاصب، وإن شاء المشتري إذا

أتلف، والفرق لابن القاسم إذا ابتدأ تضمين المشتري كان للمشتري الرجوع على البائع، وهو الغاصب أولاً، كذلك الموهوب له فإنه إذا غرم قيمة المغصوب لم يكن له رجوع البتة على أحد، ومقابل المشهور في كلام المصنف يحتمل أن يريد به الثاني.
ابن عبد السلام: وهو الأقرب لعدم إشعار كلام المؤلف بالتخيير، ويحتمل أن يريد به قول أشهب.

فصول الكتاب · 120 فصل · 620 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول التوضيح في شرح مختصر ابن الحاجب · 620 صفحة
المقدمة
الأَوَانِي
الوضوءالاسْتِنْجَاءُالْغُسْلُالتَّيَمُّمُالْمَسْحُ عَلَى الْخُفَّيْنِالحيضالنِّفَاسِ؛النفاسالأَذَانُ
الإِقَامَةُ
صَلاةُ الْجَمَاعَةِ
شروط الإمامة
صَلَاة الْخَوْفِصَلاةُ الْعِيدَيْنِصَلاةُ الْكُسُوفِصلاة الاستسقاءصَلاةُ التَّطَوُّعِالْوِتْرِ،الوتر
سجود التلاوة
الْخُلْطَةُ
زكاة الحرث
صدقة الفطر
الاعتكاف
َالْعُمَرَةُ
أفعال الحج
َسَنَنُ الإحرام
دِمَاءُ الْحَجِّالهديالهديالصيد
الذَّبَائِحُ
العقيقة
الأَيْمَانُ وَالنُّذُورُ:
الجزية
الجزية
السَّبْيُ
الصداق
الصداقَنِكَاحُ الشِّغَارِ:
نكاح التفويض
المتعةالوليمةالْقَسْمُ والنُّشُوزُ:
الطلاق
اللعان
العدد
النَّفَقَاتُ:
الحضانة
المراطلة
بيع الملامسةبيع المنابذةبيع الحصاةبيع وشرطبيع العربانبيع الكلببيع النجشبيع الحاضر للباديالبيع بعد نداء الجمعةتلقي السلع
بيوع الآجال
الخيارخيار النقيصة
خيار النقيصة
العرايا
السلم
القرضالمقاصة
الرهن
الضَّمَانُالتفليس
الحجر
الحجرالصلحالحوالة
الضمان
الوِكالَةَ،
الشركة
الوكالةالإقرارالاستلحاقالوديعةالعاريةالضَّمَانُ:
الغصب
الاسْتِحْقَاقُ:
الشفعة
الْقِسْمَةُ:
القراض
المزارعةالمساقاةالإجارةالمزارعة
الإجارة
الجعالةإِحْيَاءُ الْمَوَاتِ:الوقفبَيَانُ مُقْتَضَى الأَلْفَاظِالهبةاللقطة
اللقيط
موجبات الجراح
كِتَابُ الدِّيَاتِ
القسامةالبغيالردةالردةالزنى
الْقَذْفُ:
الحرابةالشُّرْبُ
العتق
التدبير
الكتابة
اُمَّهَاتُ الأَوْلادِ
الوصايا
الفرائض
الفرائض
جارٍ التحميل