التوضيح في شرح مختصر ابن الحاجبصفحات 406-407
أهل الأثرالأرشيف العلمي

وإن لم يسم، فجعل المثل أي: وإن لم يسم الثمن ولم يوجب البيع، فعلى الآمر جعل المثل، ولم يصرح المصنف بأنها جائزة أو لا.
ونص عياض على المنع إذا قال: [466/أ] اشتر لي وأنا أربحك كذا وإن لم يسم ثمناً، وأنه ربا ويفسخ.
وأما إن قال له: اشتر سلعة كذا وأنا أربحك فيها وأشتريها منك من غير تسمية ربح ولا مراوضة، فنص ابن حبيب على الكراهة، قال: وإن وقع مضى.
وذلك قال مالك: لا أبلغ به الفسخ.
عياض: وكذلك كرهوا له أن يقول له: لا يحل في أن يعطيك ثمانين بمائة، ولكن هذه السلعة قيمتها ثمانون خذها بمائة.
وقد قسم ابن رشد وعياض العينة على ثلاثة أقسام: جائر، وممنوع، ومكروه.
فالجائز: أن يمر الرجل بالرجل من أهل العينة، فيقول له: هل عندك سلعة كذا أبتاعك منك؟ فيقول: لا.
فينقلب من غير مراوضة ولا تسمية ربح ولا أي ولا عادة فيشتريها، ثم يلقاه بعد فيخبر أنه قد اشتراها، فيبيعها بما شاء منه نقداً أو نسيئة.
والمكروه، أن يقول: اشتر لي سلعة كذا وأنا أربحك وأشتريها منك من غير مراوضة ولا تسمية ربح، ولا يصرح بذلك ويعرض، فهذا هو الذي قاله ابن حبيب يكره، فإن وقع مضى.
وكذلك قال ابن نافع عن مالك كما تقدم.
والحرام: أن يراوضه على الربح ويسمي الثمن، أو يقول: أنا اشتريها على أن تربحني فيها كذا، أو العشرة من كذا، أو العشرة من كذا.
ابن حبيب: فهذا حرام.
قال: وكذلك لو قال اشترها لي وأنا أربحك وإن لم يسم ثمناً.
قال: وذلك كله ربا، وليس فيه إلا رأس المال.
وقسم ابن رشد هذا الممنوع على ستة أقسام: ثلاث في قوله: (اشتر لي) وثلاث في قوله: (اشتر) دون أن يقول: (لي).

فأما الثلاث الأول، فالأولى: أن يقول اشتر لي سلعة بعشرة نقداً وأنا أشتريها باثني عشر نقداً، وحكمها- كما تقدم-: إن كان النقد من عند الآمر أو المأمور بغير شرط فهي جائزة، وإن كان من عنده بشرط فهي إجارة فاسدة، لأنه أعطاه الجعل على أن يسلفه، فهي إجارة وسلف، وللمأمور الأقل من الدينارين أو جل مثله على مذهب ابن القاسم في السلف والبيع.
وعلى قول ابن حبيب: إذا قبض السلف يكون له أجر مثله بالغاً ما بلغ.
وقال ابن المسيب: لا أجر له.
ابن رشد، وابن زرقون: وهو الأصح، لئلا يكون تتميماً للفاسد.
الصورة الثانية: أن يقول اشترها لي بعشرة نقداً وأنا أشتريها منك باثنى عشر إلى أجل.
وهي الصورة التي ذكرها المصنف أولاً، فهي أيضاً غير جائزة، لأنه سلف بزيادة، وتلزم الآمر لأن الشراء كان له، وإنما أسلفه المأمور ثمنها ليأخذ أكثر منه إلى أجل، فيعطيه العشرة معجلة به ويسقط عنه ما أربى.
واختلف فيما يكون له من الجعل على الأقوال الثلاثة.
الصورة الثالثة: أن يقول اشترها لي باثني عشر إلى أجل وأنا اشتريها بعشرة نقداً.
فهي أيضاً غير جائزة حرام، لأنه استأجر المأمور على أن يبتاع له السلعة بسلف عشرة دنانير يدفعها إليه فينتفع بها إلى الأجل ثم يردها إليه، فيلزم السلعة باثنى عشر إلى أجل، ولا يتعجل المأمور منه العشرة النقد، فإن كان قد دفعها إليه وصرفها عنه ولم تترك عنده إلى الأجل، كان له جعل مثله بالغاً ما بلغ في هذا الوجه باتفاق.
وأما الثلاث الأخر، فهي كهذه إلا في إسقاط (لي): الأولى: اشتر سلعة كذا بعشرة نقداً وأنا أشتريها منك باثني عشر نقداً، أو قال: أنا أربحك.
فاختلف فيها قول مالك، فمرة أجازه إذا كانت البيعتان نقداً وانتقد، ومرة كرهه للمراوضة التي وقعت بينهما في السلعة قبل أن تصير في ملك المأمور.

والصورة الثانية: أن يقول اشتر سلعة كذا بعشرة نقداً وأنا أشتريها منك باثني عشر إلى أجل، فهذا لا يجوز.
ابن حبيب: ويفسخ البيع الثاني إن لم تفت، فإن فاتت ردت إلى قيمتها معجلة يوم قبضها الآمر، كما يصنع بالبيع الحرام، لأنه باع ما ليس عنده.
وروى سحنون عن ابن القاسم عن مالك: إذا وقع مضى ويلزم الآمر الاثنا عشر إلى أجلها، لأن المأمور كان ضامناً لها، ولو شاء الآمر ألا يشتريها منه كان له ذلك، ويستحب للمأمور أن يتورع فلا يأخذ من الآمر إلا ما نقد.
الصورة الثالثة: أَنِ اشترها باثني عشر إلى أجل وأشتريها منك بعشرة نقداً.
فروى سحنون عن ابن القاسم أنه مكروه، ويمضي إن فات ولا يكون على الآمر إلا العشرة.
وظاهر هذه الرواية: أن البيع الثاني يفسخ ما لم تفت السلعة.
وقال ابن حبيب: يفسخ البيع الثاني على كل حال، وإن فاتت ردت إلى قيمتها يوم القبض.
تبنيه: ما تقدم من تقسيم المسألة لثلاثة أوجه قاله غير واحد، وزاد عياض وجهاً رابعاً مختلفاً فيه، وهو: ما اشتري ليباع بثمن بعضه معجل وبعضه مؤجل.
وظاهر مسائل الكتاب والأمهات جوازه، وفي العتبية كراهته لأهل العينة.

فصول الكتاب · 120 فصل · 620 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول التوضيح في شرح مختصر ابن الحاجب · 620 صفحة
المقدمة
الأَوَانِي
الوضوءالاسْتِنْجَاءُالْغُسْلُالتَّيَمُّمُالْمَسْحُ عَلَى الْخُفَّيْنِالحيضالنِّفَاسِ؛النفاسالأَذَانُ
الإِقَامَةُ
صَلاةُ الْجَمَاعَةِ
شروط الإمامة
صَلَاة الْخَوْفِصَلاةُ الْعِيدَيْنِصَلاةُ الْكُسُوفِصلاة الاستسقاءصَلاةُ التَّطَوُّعِالْوِتْرِ،الوتر
سجود التلاوة
الْخُلْطَةُ
زكاة الحرث
صدقة الفطر
الاعتكاف
َالْعُمَرَةُ
أفعال الحج
َسَنَنُ الإحرام
دِمَاءُ الْحَجِّالهديالهديالصيد
الذَّبَائِحُ
العقيقة
الأَيْمَانُ وَالنُّذُورُ:
الجزية
الجزية
السَّبْيُ
الصداق
الصداقَنِكَاحُ الشِّغَارِ:
نكاح التفويض
المتعةالوليمةالْقَسْمُ والنُّشُوزُ:
الطلاق
اللعان
العدد
النَّفَقَاتُ:
الحضانة
المراطلة
بيع الملامسةبيع المنابذةبيع الحصاةبيع وشرطبيع العربانبيع الكلببيع النجشبيع الحاضر للباديالبيع بعد نداء الجمعةتلقي السلع
بيوع الآجال
الخيارخيار النقيصة
خيار النقيصة
العرايا
السلم
القرضالمقاصة
الرهن
الضَّمَانُالتفليس
الحجر
الحجرالصلحالحوالة
الضمان
الوِكالَةَ،
الشركة
الوكالةالإقرارالاستلحاقالوديعةالعاريةالضَّمَانُ:
الغصب
الاسْتِحْقَاقُ:
الشفعة
الْقِسْمَةُ:
القراض
المزارعةالمساقاةالإجارةالمزارعة
الإجارة
الجعالةإِحْيَاءُ الْمَوَاتِ:الوقفبَيَانُ مُقْتَضَى الأَلْفَاظِالهبةاللقطة
اللقيط
موجبات الجراح
كِتَابُ الدِّيَاتِ
القسامةالبغيالردةالردةالزنى
الْقَذْفُ:
الحرابةالشُّرْبُ
العتق
التدبير
الكتابة
اُمَّهَاتُ الأَوْلادِ
الوصايا
الفرائض
الفرائض
جارٍ التحميل