التوضيح في شرح مختصر ابن الحاجبصفحات 412-440
أهل الأثرالأرشيف العلمي

فرع: إذا قلنا بالإحرام فترَكَه، فقال ابن نافع: تبطل صلاته.
وقال ابن أبي زيد وغيره مِن مشايخ عصره: لا تبطل.
قال الأصيلي: ونيته تكفيه عن الإحرام كما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم.
المازري: ووقع في المدونة أنه صلى الله عليه وسلم رَجَعَ بإحرام.
فقال بعض الأشياخ: لا يثبُتُ؛ لأن ابن سحنون أسنده لابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم، وقال الشيخ أبو الحسن: ليس لابن عمر في السهو حديثٌ صحيح ولا سقيم.
وَعَلَى الإِحْرَامِ فَفِي قِيَامِهِ لَهُ قَوْلانِ، وَعَلَى قِيَامِهِ فَفِي جُلُوسِهِ بَعْدَهُ ثُمَّ يَنْهَضُ فَيُتِمُّ قَوْلانِ ..... قوله: (فَفِي قِيَامِهِ) نحوه لابن بشير وابن شاس، وظاهره أن القولين جاريان ولو كان جالساً.
ابن عبد السلام وابن هارون: وليس بصحيح، وإنما القولان في حقِّ مَن تذكَّر بعد أن قام، هل يطلب بالجلوس وهو قول ابن شبلون؛ لأنها الحالة التي فارق عليها الصلاة، وهو الأصل، أو يجوز له أن يحرم وهو قائم فيكون إحرامه بالفور وهو قول قدماء أصحاب مالك؟ قولان، وعلى القيام، فهل يجلس بعد ذلك أَوْ لا، قولان، وأما من تذكر ذلك وهو جالس فإنه يُحرم كذلك ولا يُطلب مِنه القيام اتفاقاً، والقول بأنه يكبر ويجلس لابن القاسم، والقول بأنه يكبر ويجلس لابن نافع، وأشار المازري إلى بناء قول ابن القاسم وابن نافع على أن الحركة إلى الركن مقصودة أم لا؟ وأنكر ابن رشد أن يكون قول ابن القاسم في المذهب، ووَهَّمَ مَنْ نقل ذلك عنه، وليس بصحيح؛ لأن عبد الحق والباجي وصاحب اللباب وغيرهم نقلوا ذلك عنه.

وإِنْ أَخَلَّ بِالسَّلامِ فَكَذَلِكَ، وَفِي إِعَادَةِ التَّشَهُّدِ فِي الطُّولِ قَوْلانِ، فَإِنْ قَرُبَ جِدّاً فَلا تَشَهُّدَ وَلا سُجُودَ .......... قوله: (فَكَذَلِكَ) أي: فكالسلام مِن اثنتين في إبطال الصلاة مع الطول.
وهذه المسألة على أربعة أقسام: إما أن يتذكر بعد أن طال جداً، أو مع القرب جداً، أو مع القرب وقد فارق موضعه، أو بعد طول يبني معه.
فالقسم الأول: تبطل فيه الصلاة على مذهب المدونة، ولا تبطل على ما في المبسوط، وقاله اللخمي.
وأما الثاني: فإن لم ينحرف عن القبلة سلم ولا شيء عليه، وإن انحرف استقبل وسجد لسهوِه بعد السلام.
وأما الثالث: فاختلف فيه في ثلاثة مواضع: هل يكبر؟ وهل يكون تكبيره وهو قائم أو بعد أن يجلس؟ وهل يتشهد؟ قال في المجموعة: يكبر المازري وابن شاس: وهو المشهور.
وقال في كتاب محمد: يجلس ويسلم.
ولم يذكر تكبيراً، واختاره اللخمي.
قال ابن القاسم في المجموعة: ويجلس ثم يكبر ويتشهد.
وفي كتاب محمد: ويكبر وهو قائم.
ولم يجعل عليه التشهد.
(66/أ) اللخمي: والقولان في إعادة التشهد يشبهان القولين في إعادة التشهد في السجود القبلي.
وأما القسم الرابع: فيختلف فيه كالقسم الثالث سواء.
وعلى هذا فقول المصنف: (وَإِنْ قَرُبَ جِدّاً فَلا تَشَهُّدَ وَلا سُجُودَ) إنما هو إذا لم ينحرف عن القبلة، وهذا كله ما لم يحدث، فإذا أحدث بطلت بلا إشكال.

وَإِنْ خَرَجَ مِنْ سُورَةٍ إِلَى سُورَةٍ فَمُغَتْفَرٌ واضح.
وَإِنْ جَهَرَ فِي السِّرِّيَّةِ سَجَدَ بعد السلام كَأَنَّهُ مَحْضُ زِيَادَةٍ، وَعَكْسُهُ قَبْلَهُ قال: (كَأَنَّهُ) أي: ليس بزيادة محضة لكونه صفة للقراءة.
وما ذكره من السجود بعد السلام هو المشهور، وحكي عن ابن القاسم قبله.
واختلف إذا فعل ذلك متعمداً، فقال أصبغ: يستغفر الله، ولا شيء عليه.
وقال الطليطلي: تبطل.
وقوله: (وَعَكْسُهُ) أي: أسَرَّ فيما يُجهر فيه، سجد قبله لنقص الجهر، وقيل: بعده لضعف مدرك السجود، فيؤخر عن الصلاة صيانة لها، فإن الصلاة تصان عن الزيادة كما تُصان عن النقص.
واختلف إذا أسرَّ فيما يُجهر فيه متعمداً، فقال ابن القاسم: يُعيد ويعيدون في الوقت.
وقال عيسى بن دينار: أبداً.
وقال أصبغ: يستغفر الله ولا شيء عليه.
فَإِنْ ذَكَرَ قَبْلَ الرُّكُوعِ أَعَادَهُ وَسَجَدَ بَعْدَهُ فِيهِمَا الضمير في (فِيهِمَا) عائد على صورتي الجهر فيما يسر فيه، والسر فيما يجهر فيه.
وسجوده بعد السلام هو قول ابن القاسم في العتبية.
وقال أشهب: لا سجود عليه.
وَقَالَ فِي السُّورَةِ: يُعِيدُهَا جَهْراً وَيُغْتَفَرُ أي: إذا قرأ الفاتحة جهراً ثم نسي فأسر السورة فإنه يعيدها جهراً.
(وَيُغْتَفَرُ) أي: لا سجود عليه للخفة.
وقال أشهب فيمن ترك الجهر في قراءة الفاتحة في الصبح ثم ذكر فأعادها جهراً: لا سجود عليه، وحسن أن يسجد.
وقال مالك في العتبية: يسجد.
والأول أيضاً رواه أشهب.
قال في البيان: والقولان قائمان من المدونة.

وَنَحْوُ الآيَةِ وَيَسِيرُ الجَهْرِ وَالإسْرَارِ مُغْتَفَرٌ قال: (وَيَسِيرُ الجَهْرِ) ليدخل في كلامه ما إذا أسر أو جهر في أكثر من آية، وسمعت شيخنا رحمه الله يقول: يمكن أن يكون مراده لو يساعده السياق.
وإسقاط نحو الآية من الفاتحة مغتفر، وقد تقدم ما في هذا الفرع.
خليل: والأقرب أن يريد ما ذكره ابن أبي في مختصره، فإنه ذكر بعد أن قرر السجودَ في الجهر في السريةِ، وعكسَه: وإن أسرَّ إسراراً خفياً، أو جهر جهراً يسيراً فلا شيء عليه، وكذلك إعلانه بالآية، فيكون مراده بيسير الجهر والإسرار إذا لم يبالِغْ فيهما، ولو كان ذلك في كل قراءته، والله أعلم.
وَزِيَادَةُ سُورَةٍ فِي نَحْوِ الثَّالِثَة مُغْتَفَرٌ عَلَى الأَصَحِّ المشهور أنه إذا قرأ في الأخيرتين سورة مع الفاتحة لا سجود عليه.
وقال أشهب: عليه السجود.
وعلى هذا ففي كلامه نظر؛ لأن كلامه يقتضي أن الخلاف جارٍ ولو في ركعة.
وقال أشهب: إنما خالف في الزيادة في الركعتين.
وَلَوْ بَدَّلَ اللهُ أَكْبَرُ بِسَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، أَوْ بِالْعَكْسِ فَكَالتَّرْكِ، يُغْتَفَرُ مَرَّةً، فَإِنْ ذَكَرَ فِي مَوْضِعِهِ أَعَادَهُ ....... أي: إذا أبدل التكبير بالتحميد، أو التحميد بالتكبير، أو تركَ التحميدَ مرة، أو التكبير مرة فلا سجود عليه، واشتمل كلامه- رحمه الله- على أربع مسائل، وما ذكره مِن الاغتفار في التبديل مرة واحدة.
ابن راشد: هو ظاهر المذهب؛ لأن مشهور المذهب ترك السجود في ترك التكبيرة الواحدة.
انتهى.
وفيه نظر، فإن مذهبَ المدونة في التبديل السجودُ قبل السلام، وعلل ذلك بأنه زيادة ونقص.

قال فيها: وإن جعل موضع الله أكبر سمعَ الله، أو موضع سمع الله لمِن حمده الله أكبر فليرجع فيفعل كما وجب عليه، فإن لم يرجع ومضى سجدَ قبل السلام.
انتهى.
عياض: وهكذا رويناه بالعطف بأو.
خليل: وهو الذي يوافق نقل الجلاب وغيره.
قال عياض: وأكثر المتكلمين على المسألة حملوا جوابه على أنه أبدل ذلك في الركوع والقيام، فجاء مِنه إسقاطُ ذِكرين وبدلهما.
انتهى.
ومفهوم قوله: (مَرَّةً) أنه لو أبدل مرتين لم يغتفر، وهو كذلك، لكن قال ابن عبد الحكم: يسجد بعد السلام.
وقال ابن القاسم: قبلَه.
قال في الجلاب: ولم يفرق بين قليل ولا كثير.
وقوله: (فَإِنْ ذَكَرَ فِي مَوضعه) أي: قبل أن يلتبس بالركن الذي يليه أعاد الركن المشروع في ذلك المحل، وفيه تجوُّزٌ إِذِ الإعادة إنما تطلق مع تقديم الفعل.
وذكر عياض أنهم اختلفوا هل يقولها معاً، أو إنما يقول سمع الله لمِن حمده فقط، ويحصل التكبير قبله.
والأول تأويل عبد الحق، والثاني تأويل ابن يونس.
وَالتَّنَحْنُحُ لِضَرُورَةٍ غَيْرُ مُبْطِلٍ، وَلِغَيْرِهَا فِي إِلْحَاقِهِ بِالْكَلامِ رِوَايَتَانِ (إِلْحَاقِهِ بِالْكَلامِ) أي: فيفرق بين عمده وسهوه، وعدم إلحاقه، فلا يبطل مطلقاً.
والأول قوله في المختصر، والثاني قوله في غيره، وبه أخذ ابن القاسم، واختاره الأبهري واللخمي، وأما إن كان لضرورة فلا خلاف في صحة الصلاة، قاله ابن بشير.
وَالْمَشْهُورُ إِلْحَاقُ النَّفْخِ بِالْكَلامِ أي: فيبطل عمده دون سهوه.
واختار الأبهري مقابل المشهور، قال: لأن النفخ ليس فيه حروف هجاء.
فرع: مذهبنا أن مَنْ أَنَّ لوجعٍ فلا تبطل صلاته خلافاً للشافعي، قاله المازري.

وَالْقَهْقَهَةُ تُبْطِلُ مُطْلَقاً، وَقِيلَ: عَمْداً.
وَفِيهَا: يَتَمَادَى الْمَامُومُ وَيُعِيدُ (مُطْلَقاً) أي: عمداً أو غلبة [66 / ب] أو نسياناً، وهكذا روي ابن القاسم عن مالك، نقله التونسي، وكذلك قال صاحب البيان أنه لا يعذر فيه بالغلبة ولا بالنسيان عند ابن القاسم خلافاً لسحنون في قوله أن الضحك نسياناً بمِنزلة الكلام نسياناً ولابن المواز أيضاً: إذا صح نسيانه مثل أن ينسى أنه في صلاة.
انتهى.
وإلى هذا القول أشار بقوله: (وَقِيلَ: عَمْداً) وهذه المسألة على ثلاثة أقسام: لأنه إما أن يضحك عامداً مع القدرة على الإمساك أو مغلوباً، أو نسياناً.
فأما الأول: فيؤخذ مِن كلام المصنف نفي الخلاف فيه، وكذلك قال في البيان: إنَّه إِنْ البيان كان عامداً قادراًَ على الإمساك فلا خلاف أنه أبطل صلاته وصلاةَ مَن خلفه، وإنْ كان إماماً يقطع ولا يتمادى عليها، فذّاً كان أو مأموماً أو إماماً، ونحوه لِلَّخمى.
وأما إن ضحك غلبةً فقال اللخمي: إنْ كان فَذّاً قطع، وإن كان مأموماً مضى وأعاد انتهى.
وأما الإمام فوقع لابن القاسم في العتبية: أنه يقدِّم غيره فيتمُّ بهم، ويتم هو الصلاة معهم، ثم يعيد إذا فرغوا.
وفي بعض الروايات: ويعيدون.
قال في البيان: وقال يحي بن عمر: قوله يقدم غيره .. إلى آخره، لا يعجبني.
قال: ولا وجه لإنكاره؛ لأن قولَه أنه يُقدم غيره ويتم معهم صحيحٌ على ما في المدونة في المأموم يتمادى مع الإمام ولا يقطع فإذا لم يقطع المأمومُ مِن أجلِ فضلِ الجماعة التي قد دخل فيها فالإمامُ كذلك ... والأظهرُ أنه لا إعادة على المأمومين، وهو ظاهر ما في الواضحة مِن رواية مطرف عنه، وأما هو فيعيد على أصله في المدونة في المأموم، وذهب فضلٌ إلى أنه إذا قدم مَن يتم بهم الصلاة يقطع هو ويدخل معهم، لأن الصلاة قد فسدت عليه بضحكه.
انتهى.
وحمل اللخمي ما في العتيبة على المأمومين يعيدون.
واعترض التونسيُّ قولَ ابن القاسم في العتبية فقال: قوله أنه يستخلف من يتم بهم ويعيد ليس له وجه بَيِّنٌ؛ لأنه إن كان أفسد صلاته فقد أفسد على القوم ويبتدئ بهم الصلاة، وإن كان ذلك كالكلام فيتم ويسجد بهم بعد السلام.

قال اللخمي: واختلف في الناسي أنه في صلاةٍ، فقال ابن القاسم: ليس بمِنزله الكلام.
أي: فيبطل مطلقاً.
وجعل الجواب فيه في الموازية كالمغلوب إن كان وحده قطع، وإن كان مأموماً مضى، وإن كان إماماً استخلف وأعاد مأموماً، وأعاد جميعهم.
وقال أشهب في مدونته: هو كالكلام فيمضى إن كان فَذّاً وتجرئه الصلاة، وإليه ذهب محمد.
انتهى.
وعلى هذا إن كان مأموماً فلا شيء عليه، ويحمِله عنه الإمامُ، وكذلك قال أصبغ، نقله عن التونسي.
وقال اللخمي: قال ابن المنذر: أجمع أهل العالم على أن الضحك يقطع الصلاة.
يريد: لأنهم فرقوا بينه وبين الكلام؛ لأن فيه أمرأً زائداً على الكلام، وهو قلة الوقار، وفيه ضرب مِن اللعب.
وانتهى.
وذكر في البيان عن القاضي إسماعيل أنه قال: الكلام في قطع الصلاة أيسرُ من الضحك.
وعلى هذا فقوله في المدونة: ويتمادى المأموم مقيدٌ بها إذا لم يكن ضحك عمداً، وكذلك قال سند.
وَالتَّبَسُّمُ لا يُبْطِلُ وَلَوْ عَمْداً.
وَرَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ: لا يَسْجُدُ.
وَأَشْهَبُ قَبْلَهُ، وَابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ بَعْدَهُ ....... أي: مع كراهة عمده.
ووجهُ رواية ابن القاسم انتفاءُ الزيادة والنقص، واستحسن اللخمي قولَ اشهب لنقص الخشوع، ورأي في رواية ابن عبد الحكم أنه لما ضَعُفَ مدرك السجود ـ وهو الخشوع ـ أُخِّر.
وهذه الرواية نقلها ابن عبد الحكم عن مالك في مختصر ما ليس في المختصر، وقال سحنون: نقله ابن راشد، وغيره.
وَكَانَ مَالِكٌ إِذَا تَثَاءَبَ سَدَّ فَاهُ بِيَدِهِ وَنَفَثَ فِي غَيْرِ الصَّلاةِ، وَلا أَدْرِي مَا فَعَلَهُ فِي الصَّلاةِ ........... هذا كلام ابن القاسم في المدونة، لكن روي عن مالك أنه كان يسدُّ فاه أيضاً في الصلاة، فإن احتاج إلى نفثٍ نَفَثَ في طرفِ ثوبِه.
قال في الواضحة: ويقطع القراءة.
وذَكر.

هذه المسألة هنا- وإن لم تكن من زيادة القول- لمِناسبتها للضحك والتنحنح والتبسم، والله أعلم.
النُّقْصَانُ: رُكْنٌ وَسُنَّةٌ، وَفَضِيلَةٌ أي: يتنوع إلى هذه الأنواع، وفي كلامه حذف؛ أي: نقص ركن.
فَالرُّكْنُ لا يَنْجَبِرُ إِلا بِتَدَارُكِهِ إِلا النِّيَّةَ وَتَكْبِيرَةَ الإِحْرَامِ أي: أن الركن لا ينجبر إلا بالإتيان به، ولا يَرِدُ عليه إجزاءُ السجود عن الفاتحة في قولٍ، فإن ذلك مبنيٌّ على عدم الوجوب.
وقوله: (إِلا النِّيَّةَ وَتَكْبِيرَةَ الإِحْرَامِ) أي: فإنهما لا يتداركان بوجه؛ لأنهما إذا اختلا أو اختل أحدهما لم يحصل الدخول في الصلاة.
وَيَفُوتُ بِعَقْدِ رَكْعَةٍ تَلِي رَكْعَتَهُ، وَهُوَ رَفْعُ الرَّاسِ.
وَقِيلَ: الاطْمِئْنَانُ أي: يفوت التدارك بعقدِ الركعةِ التي تلي ركعةَ النقصِ، وهذا ظاهر إن كانت الركعة أصلية، وإن كانت غير أصلية- كمن قام إلى خامسة غلطاً- فاختلف: هل هي كالأصلية فيمتنع إصلاح الرابعة بالعقد أَوْ لا؟ لأن الخامسة لا حرمة لها على قولين حكاهما المازري، قال: وإذا قلنا: لا يَمْنَعُ عاد وكمَّل ما وجب مِن الركعات، فإن قلنا: يمِنع ذلك بطلت الرابعة، وهل يقضيها أو تكون الخامسةُ قضاءً؟ فيها قولان مبنيان على ما اشرنا إليه في مسألة الساجد لثنائيةٍ التاركِ لسجودِ الأُولى، هل ينوب له عن سجود الأولى؟ فانتهى.
والخلافُ في انعقاد الركعة كثيرٌ شهير.
فائدتان: الأولى: قالوا: وافق ابنُ القاسم أشهبَ في انعقاد الركعة بوضع اليدين في مسائلَ: مِنها: مَن تركَ [67/أ] السورة، وفي معنى ذلك مَن تركَ الجهرَ أو السرَّ.

ومنها: مَن ذكر سجود السهو قبل السلام مِن فريضةٍ في فريضةٍ أو نافلةٍ.
ومنها: مَن ترك التكبيرَ في صلاة العيد.
ومنها: مَن نسي سجودَ التلاوة.
ونصَّ على هذه الأربعة صاحبُ النكت.
ومنها: مَن نسي الركوع فلم يذكر إلا في ركوعِ التي تليها.
قاله في البيان.
ومنها: مَن سلم مِن اثنتين ساهياً ودخل في نافلة، فلم يذكر إلا وهو راكع.
ومنها: مَن أقيمت عليه المغرب، وهو فيها قد أمكن يديه مِن ركبتيه في ركوع الثانية.
فرآه ابن القاسم فوتاً في المجموعة، واختلف قول أشهب، فقال مرة: يرجع ما لم يرفع رأسه مِن ركوع الثانية، وقال مرة أخرى كابن القاسم.
خليل: وقد يقال لا نسلم أن ابن القاسم يرى هذا انعقاداً، وإنما قال بالفوات لأحد أمرين: إما لخفة المتروك كترك السورة والجهر، وإما لعدم الفائدة كمِن ذكر أنه نسي ركوع الأولى وهو راكع، فإن رجوعه إلى الأولى لا فائدة فيه، إذ لا يصح له إلا ركعة، ألا ترى أنهم قالوا فيمِن ترك الجلوس وفارق الأرض بيديه وركبتيه أنه لا يرجع، مع كونه لم تنعقد له ركعة، بل ها هنا أَوْلَى؛ لأنه هنا قد تلبَّس بركنٍ، وتاركُ الجلوس لم يتلبس إلى الآن به.
قال في البيان: ومِن المسائل أيضاً ما لا يكون فيه عقد الركعة إلا بتمامها بسجدتيها، وذلك مثل أن يذكر صلاة وهو في صلاةٍ، أو تقام عليه صلاةٌ وهو في صلاةٍ، على مذهب مَن يفرِّق في ذلك بين أن يكون قد عقد ركعة أو لم يعقد، ومثل أن ينسى القراءة جملة في الركعة الأولى- على مذهب من لا يقول بالإلغاء- فإنه إِنْ ذكر قبل أن يتم ركعة بسجدتيها قطع، وإن ذكر بعد أن صلى ركعة بسجدتيها أضاف إليها ثانية وخرج عن نافلة، أو أتم أربعاً وسجد قبل السلام وأعاد.
واختُلف إذا ترك القراءة في الركعة الثالثة، فقيل: إنه يرجع إلى الجلوس ويسلم مِن ركعتين ما لم يركع.
وقيل: ما لم يرفع رأسه مِن الركوع.

وقيل: ما لم يتم الثالثة بسجدتيها.
فإن ركع على الأول، أو رفع على الثاني، أو أتمها بسجدتيها على الثالث تمادى إلى الرابعة، وسجد قبل السلام، وأعاد الصلاة.
ومثل أن يَرْعُفَ على مذهبه في المدونة، فإنه يلغي تلك الركعة ما لم تتم بسجدتيها.
انتهى.
الفائدة الثانية: إذا بطلت الأولى في حق الإمام والفذ، فهل تصير الثانية أولى، والثالثة ثانية- وهو المشهور- أَوْ لا؟ وركعات الصلاة على حالها؟ قولان.
وعلى المشهور فالركعة التي يأتي بها في آخر صلاته بناءً يقرأ فيها بأم القرآن فقط.
وعلى الشاذ تكون قضاء، ويقرأ فيها بأم القرآن وسورة.
وأما المأموم إذا بطلت عليه الأولى فلا خلاف أن الثانية باقيةٌ على حالها؛ لأن صلاتَه مبنيةٌ على صلاة إمامه.
وَفِي الْفَوْتِ بِالسَّلامِ قَوْلانِ كما لو نسي السجود مِن الأخيرة حتى سلم، والفوتُ مذهبُ ابن القاسم، وعدمُه لغيرِه.
ووجه الأول: أن السلام ركنٌ حصل بعد ركعة السهو، فيكون مُفِيتاً لركوع التي تليها.
ووجه الثاني: أنه سلام حصل به الخروج مِن الصلاة، فلا يكون مانعاً كالسلام من اثنتين، ولأن السلام ركن قولي فأشبه الفاتحة.
فَإِنْ أَخَلَّ برُكُوعٍ رَجَعَ قَائِماً، وَيُسْتُحَبُّ أَنْ يَقْرَأَ، وَقِيلَ: يَرْجِعُ رَاكِعاً أي: إذا انحط للسجود مِن غير ركوع فإنه يتدارك الركوع.
واختُلف في الكيفية، فالمشهور أنه يرجع قائماً ثم ينحط للركوع مِن القيام، بناء على أن الحركة إلى الركن مقصودة، وعليه فيستحب أن يقرأ شيئاً ليكون ركوعه عقيب القراءة.
وقوله: (وَقِيلَ: يَرْجِعُ رَاكِعاً) ظاهره أنه قول منصوص ونحوه لابن شاس، وجعله اللخميُّ مخرجاً على أن الحركةَ غيرُ مقصودة.

وَبِسَجْدَةٍ يَجْلِسُ ثُمَّ يَسْجُدُ، وَبِسَجْدَتَيْنِ لا يَجْلِسُ أي: إذا أخل بسجدةٍ رجع إلى الجلوس ثم يسجد، وهذا إذا لم يكن جلس.
وقيل: يرجع ساجداً مِن غير جلوس، بناء على أن الحركة إلى الركن مقصودة أمْ لا؟ وأما لو جلس أوَّلاً لخرَّ مِن غير جلوس اتفاقاً.
وقوله: (وَبِسَجْدَتَيْنِ) أي: وإن أخل بسجدتين انحط إليهما مِن قيام كما كان يصنع لو لم ينسهما.
المازري: واختلف لو لم يذكر ذلك إلا وهو راكع في الثانية، هل يرفع رأسه ليخرَّ للسجود من قيام أم لا؟ على الخلاف في الحركات إلى الأركان، وهل هي مقصودة أم لا؟ وَلَوْ أَخَلَّ بِسُجُودِ ثُمَّ بِرُكُوعٍ مِنَ الَّتِي تَليِهَا لَمْ يَنْجَبِرْ بِسُجُودِ الثَّانِيةِ عَلَى الْمَنصُوصِ، بَلْ يَاتِي بِسُجُودٍ آخَرَ لِيُتِمَّ بِهِ الأُولَى.
وَقِيلَ: يَنْجَبِرُ بِخِلافِ الْعَكْسِ أي: إذا أتى بركوع الركعة الأولى ونسي سجودها، ثم أتى بسجود الثانية ونسي ركوعها فالمنصوصُ أن ركوع الأولى لا ينجبر بسجود الثانية، وعلل في المدونة بأنه نوى به الركعة الثانية، أي: فلا ينصرف إلى الأولى، واعتُرِض بما لو نسي سجود الأولى حتى فات التدارك فإن الثانية ترجع أولى، فإذا جاز ذلك في كلها جاز في بعضها.
وأجيب بأنه نوى بالسجود الثانية وهو تابع للركوع، فلما بطل الركوع بطل السجود للتبعية.
وقوله: (وَقِيلَ: يَنْجَبِرُ) هو مقابل المِنصوص، وهو مخرَّجٌ، خرَّجه اللخمي على قول ابن مسلمة فيمن أخل بسجود الرابعة وسجد للسهو قبل السلام أن ذلك يجزئه عما أخلَّ به.
وفرق بأن سجود السهو لم يقصد به ركعة بعينها، فلذلك أجزأه عما أخل به بخلاف سجود الثانية.
فعلى هذا فقول المصنف: (وَقِيلَ: يَنْجَبِرُ) ليس بظاهر؛ لإيهامه أنه قول منصوص.

وإذا فرعنا على المنصوص فقال عبد الحق: ينبغي إن ذكر ذلك راكعاً أو (67/ب) ساجداً أن يرجع إلى القيام ليأتي بالسجدتين وهو منحط لهما من قيام، فإن لم يفعل وسجد السجدتين على حاله فقد نقص الانحطاط، فيكون سجوده قبل السلام، وهكذا قال لي بعض شيوخنا.
انتهى.
وَأَرْبَعُ سَجَدَاتٍ مِن أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ يُتِمُّ الرَّابعَةَ وَيَبْطُلُ مَا قَبْلَهُا، وَيَجْرِي عَلَى كَثْرَةِ السَّهْوِ ....... أي: ولو أخل بأربع سجدات من أربع ركعات- أي: ترك من كل ركعة سجدة- لأتم الرابعة وبطلت الثلاث الأُوَل لانعقادِ الرابعة، فتصير الرابعةُ أُولَى، ثم يأتي بثانيةٍ بأمِّ القرآن وسورة ويجلس، ثم بركعتين بأم القرآن فقط، ويسجد قبل السلام لنقص السورة مِن الأولى.
قوله: (وَيَجْرِي عَلَى كَثْرَةِ السَّهْوِ) أي: فتبطل عند مَن يرى البطلانَ بزيادةِ النصف.
قال في الجواهر: وإن نسي السجدات الثمانية ولم يحصل له إلا ركوع الرابعة فليبْنِ عليه.
وَلَوْ سَجَدَ الإِمَامُ وَاحِدةً وَقَامَ فَلا يُتْبَعُ، وَلْيُسَبَّحُ به، فَإِذَا خِيفَ عَقْدُهُ قَامُوا فَإِذَا جَلَسَ قَامُوا، فَإِذَا قَامَ إِلَى الثَّالِثَةِ قَامُوا، كإمام قام من اثنتين، فَإِذَا جَلَسَ قَامُوا كَإِمَامٍ قَعَدَ فِي ثَالِثَةٍ ..... أما عدمُ إتباعهم وتسبيحُهم فظاهرٌ لعله يرجع إليهم، فإذا خيف عقد الركعة الثانية- على زعمه- قاموا واتبعوه، وكانت هي الأولى بالنسبة إلى اعتقادهم، فإذا جلس كان كإمام جلس في الأولى فلا يُتْبَعُ ويقومون، وهو قوله: (فَإِذَا جَلَسَ قَامُوا).
وقوله: (فَإِذَا قَامَ إِلَى الثَّالِثَةِ) أي: إلى الثالثة في اعتقاد الإمام.
ومعنى (قَامُوا) أي: استمروا على القيام.
ففيه تجَوُّزٌ.

وقوله: (فَإِذَا جَلَسَ) أي: في الرابعة على اعتقاده، قاموا كإمام قعد في ثالثة.
والحاصل أنهم يتبعونه في القيام دون الجلوس، وأصل هذه المسألة لسحنون، وفيها نظرٌ؛ لأنهم متعمدون لإبطالِ الأُولَى لتركِهم السجودَ، ومَنْ تعمد إبطالَ ركعةٍ مِن صلاته بطل جميعُها.
ولو قيل: إنهم يسجدون سجدة ويدركون الثانية معه، فتصح لهم الركعتان ما بَعُدَ.
فإن قلت: في ذلك مخالفة على الإمام وقضاء في حكمه، وهو غير جائز.
فالجواب: أَمَّا المخالفةُ فهي لازمةٌ لهم أيضاً؛ لأنه قائم وهم جلوس، وأما القضاءُ في حكم الإمام فقد أُجيز مثلُه في الناعسِ والغافلِ والمزحومِ خوفاً من إبطال الركعة، فكذلك هنا.
فَإِنْ سَلَّمَ أَتَمَّ بِهِمْ أَحَدُهُمْ عَلَى الأَصَحِّ وَسَجَدُوا قَبْلَ السَّلامِ الأصح لسحنون، قال في النوادر بعد نسبته إليه: وإن صلوا أفذاذا أجزأهم.
وأجرى ابنُ عبد السلام الخلافَ على أنه إذا بطلت الأولى، هل ترجع الثانية أولى؟ إذ هم يعتقدون بطلان أُولى الإمام، فإن قلنا بالرجوع فيؤمهم أحدهم لكونهم مؤديين، ويكون سجودهم قبل السلام لاجتماع الزيادة والنقصان، فالزيادة هي الركعة الأولى، والنقصان هو نقص القراءة مِن ركعة، ونقصُ الجلوس مِن الأوسط، وأما على القول بأنهم يأتون بهذه قضاء يقرؤون فيها بأم القرآن وسورة، فيسجدون بعد السلام لتحقق الزيادة في حقهم دون النقص؛ لوقوع الجلوس في محله وعدم نقص القراءة.
واعترضه ابن هارون بأنه لا خلاف أنهم يأتون بالأفعال بناء، وإنما الخلاف في الأقوال، والمشهور أنهم يأتون بها أيضاً بناء، بخلاف المسبوق بها، وعلى هذا فيكون سجودهم قبل السلام لإسقاط الجلوس الوسط على القولين، كما ذكر المصنف.
انتهى.

وَمَنْ تَرَكَ الْفَاتِحَةَ فِي رَكْعَةٍ رُبَاعِيَّةٍ فَفِيهَا قَوْلانِ: يُلْغِيهَا، وَتَنْجَبِرُ بِالسُّجُودِ.
وَعَلَى الْجَبْرِ، ثَالِثُهَا: يُعِيدُ أَبَداً ..... أي: من ركعةِ صلاةٍ رباعيةٍ.
واحترز مِن الثنائية، وأما الثلاثية فهي كالرباعية، قاله في المقدمات، وقد تقدمت هذه المسألة.
وَالشَّكُّ فِي النُّقْصَانِ كَتَحَقُّقِهِ إِلا أَنَّ الْمُوَسْوِسَ يَبْنِي عَلَى أَوَّلِ خَاطِرَيْهِ أي: إذا شك في الإتيان بركن فذلك كتحقق النقص يبني على القليل، والأصل فيه الحديث: ((إذا شك أصلي ثلاثاً أم أربعاً، فليأت برابعة ... الحديث)).
وما ذكر في الموسوس تقدم مثلُه والكلامُ عليه في الطهارة.
فائدة: الشكُّ مستنكِحٌ وغيرُ مستنكِح، والسهو كذلك، فالشك المستنكِح هو أن يعتري المصلي الشكُّ كثيراً بأن يشك هل زاد أو نقص، ولا يتيقن شيئاً فيبني عليه، وحكمه أنه يلهو عنه ولا إصلاح عليه، ولكن عليه أن يسجد بعد السلام.
والشك غير المستنكح كمن شك أصلي ثلاثاً أم أربعاً، وحكمه واضح.
والسهو المستنكح هو الذي يعتري المصلي كثيراً، وحكمه أن يصلح ولا يسجد.
والسهو غير المستنكح هو الذي لا يعتري المصلي كثيراً، وحكمه أنه يصلح ويسجد على حسب ما سها.
وَالشَّكُّ فِي مَحِلِّهِ كَمَنْ شَكَّ فِي مَحِلِّ سَجْدَةٍ فِي التَّشَهُّدِ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: يَسْجُدُ وَيَاتِي بِرَكْعَةٍ.
وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ: وَيَتَشَهَّدُ.
وَقَالَ أَشْهَبُ وَأَصْبَغُ: يَاتِي بِرَكْعَةٍ فَقَطْ ........ الضمير في (مَحِلِّهِ) عائدٌ على النقص؛ أي إذا تحقق النقص وشك في محله كمِن شك في التشهد الأخير، فذكر سجدة لا يدري مِن أي ركعات الأربع هي، وذكر ثلاثة أقوال:

قال ابن القاسم: يسجد الآن سجدة لاحتمال أن تكون من الرابعة، ثم يأتي بركعة لاحتمال أن تكون من إحدى الثلاثِ الأُوَلِ.
وزاد عبدُ الملك- على هذا- التشهدَ قبل أن يقوم لإتيان الركعة؛ لأن سجودَه إنما كان مصححاً للرابعة، والتشهدُ مِن تمامِها.
ووجهُ قول ابن القاسم أن المحقَّقَ له حينئذ إنما هو ثلاثُ ركعات وليس هو بمحلِّ تشهدٍ، وإليه نَحَا ابن المواز.
وقال أشهب وأصبغ: لا يسجد بل يأتي بركعة فقط، إذ المطلوب إنما هو رفع الشك فقط بأقل (68/أ) ما يمكن، وكل ما يُزاد على ذلك فهو زيادة يجب اطِّراحُها.
وَفِي قِرَاءَتِهَا بِأُمِّ الْقُرْآنِ بِغَيْرِ سُورَةٍ وَسُجُودِهِ قَبْلَ السَّلامِ قَوْلانِ لابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ فابن القاسم يقرأ فيها بأم القرآن فقط، ويسجد قبل السلام؛ لأنه زاد ركعة، وصارت الثالثة ثانية، فنقص مِنها السورة والجلوس.
وقال أشهب وابن وهب: يكون قاضياً؛ فيقرأ فيها بأم القرآن وسورة، ويسجد بعد السلام، حكاه اللخمي.
فَلَوْ كَانَ فِي قِيَامِهَا جَلَسَ ثُمَّ سَجَدَ ثُمَّ تَشَهَّدَ عَلَى الأَوَّلَيْنِ أي: القولين الأولين، قول ابن القاسم وعبد الملك؛ لأنه لما كان مأموراً بالجلوس والسجود عليهما ولم يتحقق له إلا ركعتان أُمِرَ بالتشهد، ويأتي على مذهب أشهب أنه لا يسجد؛ لأن معه ركعتين صحيحتين، فيأتي بركعتين ولا يجلس؛ لأنه حينئذ بمنزلة مَن قام مِن اثنتين، وهو ظاهرٌ.
وكلامُ المصنف أولى مِن كلام ابن يونس؛ لأنه حكى الاتفاق على التشهد في هذه المسألة، قال: لأنه موضع جلوس.
فَلَوْ كَانَ فِي قِيَامِ الثَّالِثَةِ جَاءْتِ الثَّلاثَةُ أي: فلو ذكر السجدة في قيام الثالثة، فعلى قول ابن القاسم: يسجد ولا يتشهد.
وعلى قول عبد الملك: ويتشهد.
وعلى قول أشهب: لا يسجد، بل يبني على ركعة فقط.

السُّنَنُ: إِنْ كَانَ عَمْداً فَثَالِثُهَا: تَصِحُّ وَيَسْجُدُ لما قدم أن النقص على ثلاثة أقسام, وقدم الكلام على نقص الركن أتبعه بالكلام على نقص السنن.
وذكر أنه إذا ترك سنة عمداً, ثلاثة أقوال: الأول: الصحة, ولا سجود عليه لابن القاسم ومالك, لأن السجود إنما أتى فى السهو.
الثانى: تبطل, قاله ابن كنانة, لأنه كالمتلاعب.
الثالث: تصح ويسجد, قاله أشهب.
وزِيدَ رابعٌ بالإعادة فى الوقت.
وَإِنْ كَانَ سَهْواً فِعْلاً سَجَدَ قَبْلَ السَّلامِ، وَإِنْ كَانَ قَوْلاً قَلِيلاً كَالتَّكْبِيرَةِ فَمُغْتَفَرٌ.
وَقِيلَ: يَسْجُدُ ..... قوله: (فِعْلاً) أى: الجلوس الوسط.
قيل: وليس من الأفعال ما يُسجد له غيره, وقد ذكر المصنفُ حكمَ الجلوس بعدَ هذا, لكن ذكره هنا ليكون التقسيم جامعاً.
وقوله: (وَإِنْ كَانَ قَوْلاً قَلِيلاً كَالتَّكْبِيرَةِ فَمُغْتَفَرٌ) ظاهر.
وكالتكبيرة: سمع الله لمن حمده, مرة, والصلاة على النبى صلى الله عليه وسلم, والتشهد.
وَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ فَثَالِثُهَا يَسْجُدُ بَعْدَهُ أى: وإن كان أكثر من تكبيرة – كتكبيرتين – فثلاثة أقوال: المشهور: يسجد قبل السلام كما لو نقص سنة فعلية.
والقول بعدم السجود لأشهب, ولفظة: ماأرى عليه السجود واجباً.
قاسَهُ على التسبيح فى الركوع والسجود, وأنت تعلم أنَّ نفى الوجوب لا يَلْزَمُ منه نفى الندب, لكن قياسه على التسبيح يقتضى نفيه جملة.

والقول بأنه يسجد بعد السلام هو لأشهب أيضا.
وَجَاءَ فِي السُّورَةِ يَسْجُدُ، وَفِي التَّشَهُّدَيْنِ مَعاً يَسْجُدُ أى: وجاء عن مالك فيما إذا ترك السورة أنه يسجد, وهذا هو المشهور.
وروى عن مالك نفى السجود, وبه قال أشهب.
وقوله: (وَفِي التَّشَهُّدَيْنِ مَعاً يَسْجُدُ) أى أن التشهدين كالتكبيرتين يسجد لهما, والتشهد الواحد كالتكبيرة لايسجد له.
وفى بعض النسخ: وفى التشهدين لايسجد, يعنى: فى كل واحد منهما منفردا.
سؤالٌ: السجود إنما يجب لفوات محل التدارك, والسجودُ هنا قبلُ, وقبلَ السلام لم يَفُتْ محلُّ التشهد الثانى, فيبقى التشهد الأول وحده, والمذهب لاسجود فيه؟ وأجيب: بأن السجود لإسقاط التشهد الأول, وزيادة الجلوس قبل الثانى, إذ لايقال سها عنه إلا إذا أَخَّرَه.
وجواب ثان: وهو أنه لم يَذكُر حتى سلم, فقد قال مالك فى المدونة: إذا ذكر ذلك بقرب السلام يرجع ويتشهد ويسلم ويسجد.
وفى الجلاب مثله بناءً على أن السلام ليس بمانعٍ من الاستدراك, وروى عنه رواية بالفوات بناء على أن السلام مانع.
وَيَسْجُدُ لِلْجُلُوسِ، فَإِنْ ذَكَرَ مُفَارِقاً للأَرْضِ لَمْ يَرْجِعْ.
وَقِيلَ: يَرْجِعُ مَا لَمْ يَسْتَقِلَّ قِائِماً، فَإِنْ رَجَعَ فَفِي السُّجُودِ قَوْلانِ، وَبَعْدَ الاسْتِقْلالِ فَفِي الْبُطْلانِ قَوْلانِ، ثُمَّ فِي مَحِلِّ السُّجُودِ قَوْلانِ ...... يسجد لترك الجلوس الوسط لكونه محتويا على ثلاث سنن: الجلوس, والتكبير, والتشهد.
وقوله: (فَإِنْ ذَكَرَ ... إلخ) اعلم أن لهذه المسألة ثلاث حالات:

إحداها: أن يذكر قبل أن يفارق الأرض بيديه وركبتيه فيرجع, والمشهور: لاسجود عليه فى تزحزه, لأن التزحزح لو تعمده لم تفسد صلاته, وما لايفسد عمده فلا سجود فى سهوه, فإن قام ولم يرجع فإما أن يكون ناسياً أو عامداً أو جاهلاً.
فالناسى: يسجد قبل السلام.
والعامد: يجرى على تارك السنن عمداً.
والمشهور: إلحاق الجاهل بالعامد.
وحكى ابن بطال أن من قام من اثنتين عمداً بطلت صلاته اتفاقاً.
وليس بظاهر.
الحالة الثانية: أن يذكر قبل استقلاله, وبعد مفارقته الأرض بيديه وركبتيه, فالمشهور: لايرجع ويسجد قبل السلام.
وقيل: يرجع.
ومنشأ الخلاف هلى النهوض إلى القيام فى حكم القيام, أو لايفارق حكم الجلوس إلا مع الانتصاب؟ وقيل: إن كان إلى القيام أقرب لم يرجع, وإن كان إلى الجلوس أقرب رجع.
وقد ذكر المصنف الأوَّلَيْن, وعلى المشهور: إن رجع فإما عمداً أو سهواً أو جهلاً, ولا تبطل صلاته فى الثلاثة مراعاة لمن قال بالرجوع.
واختُلف إذا رجع– على المشهور– هل يسجد بعد السلام لتحقق الزيادة أو لايسجد لخفتها [68/ ب] وقِلَّتِها؟ قولان, والأول أظهرُ, رواه ابن القاسم عن مالك فى المجموعة.
الحالة الثالثة: أن يذكر بعد استقلاله فيتمادى اتفاقاً, ويسجد قبل السلام, لأنه قد شرع فى واجب فلا يبطل بسنة.
واختلف إذا رجع عمداً: هل تبطل صلاته لإبطاله فرضا وقد تلبس به, أو لا يبطل, لأنه إنما رجع لإصلاح صلاته؟ فى المذهب قولان.
المازى وابن راشد: والمشهور الصحة.
والقول بالبطلان حكاه ابن الجلاب عن عيسى بن دينار, ومحمد بن عبد الحكم, وحكاه فى النوادر عن محمد بن سحنون, وصححه مصنف الإرشاد.
وقال سحنون: فإذا جلس فلا ينهض حتى يتشهد.
وإن كان مأموراً ابتداء بأن لا يرجع.
ابن راشد: ولا أعلم خلافا إذا رجع ساهيا أن صلاته تامةٌ.
وقد ذكر الاتفاقَ على ذلك سندٌ.

وقوله: (ثُمَّ فِي مَحِلِّ السُّجُودِ قَوْلانِ) هذا تفريغ على القول بالصحة, وأما على القول بالبطلان فلا يحتاج إلى تفريغ.
أى: إذا قلنا بالصحة فرور ابن القاسم عن مالك فى المجموعة أنه يسجد بعد السلام لتحقق الزيادة, ورواه أيضاً أشهب وابن نافع.
وقال أشهب وابن زياد: يسجد قبله.
فرع: ابن راشد: فلو نسى الإمام الجلوس وذكر بعد اعتداله فليتبعه المأموم, فإن رجع الإمام إلى الجلوس قبل قيام المأموم فعلى رواية ابن القاسم يبقى المأموم جالسا معه ولا يقوم إلا بقيامه, لأنه عنده جلوس يعتد به.
قال سند: ويحتمل أن يقال على قول أشهب: لايقوم إلا بقيامه وإن كان لايعتد به, لان المأموم باق على جلوسه الأصلى, وليس الإمام باقياً على قيامه فيتبعه فيه, ويحتمل أن يقال: لما اعتدل الإمام تعيَّن على المأموم اتباعه, فإذا أخطأ الإمام بالرجوع لم يتبعه المأموم فى خطئه, ويترك فعل مايجب عليه فعله, وهذا هو القياس.
ولو قام المأموم فلما اعتدل رجع الإمام فهاهنا لايتبعه على قول أشهب, لأنه قد دخل فى قيام واجب, فلا يتركه لخطأ الإمام, ويتبعه على رواية ابن القاسم, لأنه فَعَلَ ما يُعتد به.
ولو اعتدل المأموم قبل الإمام ثم رجع الإمام فهاهنا يرجع المأموم, والله أعلم.
انتهى.
وَالْفَضَائِلُ: لا سُجُودَ لَهَا هذا متفق عليه.
ابن عبد السلام: ونص أهل المذهب على أنَّ من سجد قبل السلام لتركِ الفضيلة أعاد أبداً, وكذلك قالوا – فى المشهور– إذا سجد للتكبيرة الواحدة قبل السلام.

وَالْمَسْبُوقُ يَسْجُدُ مَعَ الإِمَامِ قَبْلَ السَّلامِ إِنْ كَانَ لَحِقَ رَكْعَةً، فَإِنْ سَهَا بَعْدَهُ فَفِي إِغْنَائِهِ قَوْلانِ، فَإِنْ لَمْ يَلْحَقْ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لا يَتْبَعُهُ.
وَقَالَ سَحْنُونٌ: يَتْبَعُهُ ...... أى: أن المسبوق إذا لَحِقَ ركعة فأكثر, وسجد إمامُه قبل السلام, فإنه يسجد معه, سواء حضر السهو أَوْ لا, وهذا هو المشهور.
وقال أشهب: إنما يسجد إذا قضى مافاته, ورواه ابن عبدوس عن ابن القاسم.
قال فى البيان: وهذا على قياس المنقول بأن ما أدرك مع الإمام هو أول صلاته, إذ لايكون سجود السهو فى وسط الصلاة.
فإذا سجد معه على المشهور, ثم سها بعده, أى: بعد إمامه, ويحتمل بعد السجود, فهل يغتنى بسجوده الأول؟ وهو قول ابن الماجشون.
أولا يغتنى به؟ وهو قول ابن القاسم, وهو المشهور.
ابن عبد السلام: بناء على استصحاب حكم المأمومية أَوْ لا.
قال: وينبغى أن يكون من ثمرة هذا الخلاف وجوب القراءة فيما ياتى به بعد سلام الإمام وسقوطها.
خليل: وفيه نظر, لأن حكم المأموم بعد مفارقة الإمام كالمنفرد, بدليل أن الإمام لو لم يسه ثم سها المأموم لسجد اتفاقا.
وعلى هذا ففى البناء الذى ذكره نظر, لكن ابن القاسم لم يَرَ الاكتفاء بالسجود, لأن السجودجابر فلا ينوب عن سهو لم يتقدمه.
ورأى ابن الماجشون الاكتفاء, لأن من سنة الصلاة ألا يتكرر فيها السجود, والله أعلم.
قوله: (فَإِنْ لَمْ يَلْحَقْ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِم: لا يَتْبَعُهُ) قولُ ابن القاسم هو المشهور, وقال سحنون: يتبعه, لأن لما دخل مع الإمام وجبت متابعته.
وحكى ابن عبد السلام عن أهل المذهب أنهم قالوا: لو تبعه على قول ابن القاسم بطلت صلاته.
وقال ابن هارون: قال صاحب اللباب: إنها لاتبطل.
قال عيسى: سواء كان عالما أو جاهلاً, ويعيد السجود بعد السلام استحبابا عند ابن القاسم, وإيجابا عند أشهب.
انتهى.

وفى كلام ابن هارون نظر, لان الذى نقله عن اللباب إنما نقله فى السجود البعدى, وهو إلى الآن لم يأت.
وَأَمَّا بَعْدَهُ فَلا، وَيَقُومُ إِمَّا بَعْدَ السَّلامِ وَهُوَ الْمُخْتَارُ، وَإِمَّا بَعْدَ السُّجُودِ، وَفِي تَعْيينِ الْمُخْتَارِ وَالتَّسْوِيَةِ ثَلاثةٌ .... يعنى: وأما فى السجود البعدى فلا يتبع المسبوق إمامه, وهل يقوم المأموم لقضاء مابقى عليه بعد سلام الإمام من صلب صلاته أَوْ لا يقوم حتى يفرغ من سجوده؟ قولان, وهو خلاف في الأَوْلَى, لا فى الوجوب.
ونسب فى البيان الأقوال الثلاثة لمالك وابن القاسم.
ومذهب المدونة ماذكره المصنف أنه المختار, فإذا قام قالوا: يقرأ ولا يسكت.
قال فى المدونة: وإذا جلس فلا يتشهد وليدع.
فرع: فلو سجد المسبوقُ السجودَ [6?/ أ] البعدى فإن تعمد ذلك فقد أفسد صلاته, وإن جهل فقال عيسى: يعيد أبداً.
قال فى البيان: وهو القياس على أصل المذهب, لأنه أدخل فى صلاته ماليس منها, وعذره ابنُ القاسم بالجهل, فحكم له بحكم النسيان مراعاةً لمن يقول: عليه السجود مع الإمام.
وهو قول سفيان.
انتهى.
ثُمَّ يَسْجُدُ بَعْدَ السَّلامِ، فَلَوْ سَهَا بَعْدَهُ يِنَقْصٍ فَفِي مَحِلِّ سُجُودِهِ قَوْلانِ قوله: (ثُمَّ يَسْجُدُ بَعْدَ السَّلامِ) يريد إذا كان لحق ركعة, وكذلك الخلاف فى الانتظار والقيام, وأما من لم يدركها فلا يسجد بعد سلام نفسه ولا ينتظره حتى يسجد, بل يقوم للقضاء بنفس السلام.

وقوله: (فَلَوْ سَهَا بَعْدَهُ) أي: فلو سها هذا المأموم بعد سلام إمامه, فإذا كان بزيادةٍ فلا شك فى بقاء سجوده بَعْدِيّاً, فإذا كان بنقصٍ فقال ابن القاسم فى العتبية, وأشهب فى المجموعة: يرجع سجودُه قبلَ السلام, لاجتماع الزيادة والنقص.
وقال عبد الملك: ولا يسقط عنه مالزمه مع إمامه, ألا ترى أنه يسجد موافقةً لإمامه ولو لم يَسْهُ.
وعبر ابن شاس عن قولِ عبدِ الملك بالمنصوص.
وفيه نظرٌ, ولعله لم يطَّلع على قولٍ ابن القاسم وأشهب.
وَأَمَّا إِذَا انْفَرَدَ بِالسَّهْوِ بَعْدَهُ فَكَالْمُنْفَرِدِ يعنى: أما لو لم يسه إمامُ المسبوق بل سها المسبوقُ فقط فحكمُه فى سهوه كحُكمِ المنفرد, فإن كان بزيادة ٍ فبعده, وإن كان بنقص أو بهما فقبله.
وَلَوْ لَمْ يَسْجُدُ الإِمَامُ لِسَهْوِهِ سَجَدَ الْمَأمُومُ هذا ظاهر إن كان السجود بعدياً أو قبلياً, ولا تبطل الصلاة به, فإن كان مما تبطل الصلاة به فتبطل أيضاً على المأموم, وهو الذى يظهر ببادى الرأى, لكن قال فى البيان: إن كان السجود مما تبطل الصلاة بتركه, فإن لم يرجع الإمام إلى السجود بطلتْ صلاتُه وصحَّتْ صلاتهم, لأن كل ما لا يحملُه الإمام عمَّن خلفه لا يكون سهوُه عنه سهواً لهم إذا هم فعلوه, وهذا أصل, وبالله التوفيق.
انتهى.
وَلا يَسْجُدُ الْمَامُومُ لِسَهْوِهِ مَعَ الإِمَامِ لما رواه الدارقطنى: أن النبى صلى الله عليه وسلم قال: "ليس على من خلف الإمام سهو, فإن سها الإمام فعليه وعلى من خلفه".

فَإِنْ ذَكَرَ الْمَامُومُ سَجْدَةً فِي قِيَامِ الثَّانِيّةِ فَإِنْ طَمِعَ فِي إِدْرَاكِهَا قَبْلَ عَقْدِ رُكُوعِ إِمَامِهِ سَجَدَهَا وَلا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَإِنْ لَمْ يَطْمَعْ تَمَادَى وَقَضَى رَكْعَةً بِسُورَةٍ ..... لما ذكر أن الإمام يحمل سهو مأموميه خشى أن يتوهم أنه يحمل سهوه مطلقا فى السنن والفرائض, فذكر هذا الكلام ليبن أنه إنما يحمل عنه السنن ولا يحمل عنه الفرائض.
وقوله: (سَجْدَةً) أى: أو سجدتين, من بابِ الأَوْلَى.
وقوله: (ذَكَرَ) يقتضى أنه نسى, إذا لا يُقال ذَكَرَ إلا مع النسيان.
قوله: (َإِنْ طَمِعَ فِي إِدْرَاكِهَا قَبْلَ عَقْدِ رُكُوعِ إِمَامِهِ سَجَدَهَا وَلا شَيْءَ عَلَيْهِ) أى: لا سجود عليه لحمل الإمام: وليس هذا متفقا عليه كما قيل, فإن ابن راشد نقل روايتين: إحداهما هذه, والثانيه: انها مثل الركوع لا يتبعه فى الأولى ويتبعه فى الثانية.
وقوله: (قَبْلَ عَقْدِ رُكُوعِ إِمَامِهِ) هو على الخلاف في العقد، والله أعلم.
فرع: واختلف إذا كانت الاخيرة ولم ينتبه لذلك حتى سلم الإمام, فقال ابن القاسم وأشهب ومطرف وابن الماجشون: يسجد بعد السلام ويجزئه.
وقيل: لا يسجد, وسلام الإمام حائل فياتى بركعة.
وقوله: (وَإِنْ لَمْ يَطْمَعْ تَمَادَى) لأنه لو رجع لإصلاح الأولى لم يحصل بيده سوى ركعه مع مالفة الإمام.
(وَقَضَى رَكْعَةً بِسُورَةٍ) لأن الأولى إذا بطلت على الماموم لم تصر الثانية أولى اتفاقا كما تقدم.
ثُمَّ إِنْ كَانَ عَنْ يَقِينٍ لَمْ يَسْجُدْ، وَإِلا سَجَدَ بَعْدَهُ وَالْمَزْحُومُ كَالسَّاهِي أى: إن كان عن يقين من نقص سجود لم يسجد, لأنه سهو فى حكم الإمام والركعة التى أتى بها فى محلها.

(وَإِلا سَجَدَ بَعْدَهُ) أى: وغن لم يكن على يقين من النقض سجد بعد السلام, لا حتمال أَلا يكون نقض, فتكون الركعه التى قضى زيادة فيسجد لها بعد السلام.
وَالْمَزْحُومُ كَالسَّاهِي أى: وحكمُ المزحومِ كَحكمِ الساهي.
فَإِنْ كَانَ رُكُوعاً فَعَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ أَرْبَعَةٌ: فَوَاتُهَا، وَمِثْلُ السُّجُودِ، وَمِثلُهُ مَا لَمْ يَقُمْ إِلَى الثَّانِيَةِ، وَمِثلُهُ مَا لَمْ تَكُنِ الأُولَى.
وَقِيلَ: مِثْلُهُ مَا لَمْ تَكُنْ جُمُعَةً ...... ابن عبد السلام: الأقرب انتصابُ ركوع على إسقاطِ الخافض, وإن كان مقيس عند البصريين.
انتهى.
وفيه نظر, والأحسن أن يُجعل خبر كان, أى: فإن كان المتوك لسهوٍ أو زحامٍ ركوعاً.
وحاصل ما ذكره خمسة أقوال: الأول: أنها تفوت مطلقاً؛ لأنه لو أتى بها لأدى إلى مخالفة الإمام والقضاء في حكمه.
الثانى: أنه مثل السجود؛ أى: فيركعُ ويلحق الإمام ما لم يرفع رأسه من الركوع فى الثانية, أو يركع على اختلاف القول في ذلك, فإن لم بفرغ من ذلك حتى الإمام من الركوع فى الثانية فقد فاتت الركعتان معاً.
الثالث: أنه يتبعه ما لم يرفع الإمام من سجود هذه الركعة المسبوق فيها.
ابن عبد السلام: وهذا معنى كلام المصنف, وإن أراد غير هذا فليس كما أراد.
ونقل المازرى أنه اختلف إذا قلنا باعتبار السجود هل تعتبر السجدتان معاً أم الأولى؟ المشهور: اعتبارهما.
والثانى: ذكره ابن أبى زمنين عن بعض أصحابنا.
الرابع: أنه يتبعه فى ركوع الثانية والثالثة ما لم يرفع من سجودها, ولا يتبعه فى الأولى, [6?/ب] بل يحكم عليه بفواتها, وهذا هو المشهور.

وقوله: (وَقِيلَ: ... إلخ) نسبة فى الجلاب لابن عبد الحكم, فقيل: يركع ويسجد, ويعتدْ بالركعة إن فرغ من فعلها قبل قيام الإمام إلى الركعة الثانية- فى قول ابن عبد الحكم- إلا أن يكون ذلك في صلاة الجمعة, فإنه لا يعتد بالركعة ويلغيها.
وحكى فى البيان الأربعة الأُولَ عن مالك من رواية ابن القاسم, لأنه قال: لمالك فى المسألة ثلاثة أقوال: الأول: يتبع مطلقاً.
الثانى: فواتها مطلقاً.
الثالث: التفصيل, فلا يتبعه فى الأولى ويتبعه فيما عداها.
واختلف قوله إلى أى حدٍّ يتبعه- على الأول وعلى الثالث- على قولين: أحدهما: أنه يتبعه ما لم يرفع رأسه من سجود الركعه التى غفل فيها.
والثانى: أنه يتبعه مالم يعقد الركعه التى تليها, على اختلاف قوله فى العقد, هل هو بالرفع أو بوضع اليدين على الركبتين؟ قال: وسواء على مذهب مالك غفل, أو سها, او نعس, أو زوحم, أو اشتعل بحل إزاره, أو ربطه وما أشبه ذلك.
وسواء أيضاً على مذهبه أحرم قبل أن يركع الإمام, أو بعد أن ركع إذا كان لولا ما اعتراه من الغفلة وما أشبهه لأدرك معه الركوع, وأما لو كبر بعد أن ركع الإمام فلم يدرك معه حتى رفع رأسه فقد فاتته الركعة ولا يجزئه ان يركع بعده ويتبعه, قولاً واحداً.
وأخذ ابن وهب واشهب بقول مالك الأول إذا احرم قبل ان يركع الإمام, وبالقول الثانى إذا أحرم بع أن ركع الغمام, ولم بفرقا بين الزحام وغيره.
وأخذ ابن القاسم فى الزحام بالقول الثانى, وفيما سواه من الغفلة والاشتغال بالقول الثالث.
انتهى باختصار.

ولَوْ ظَنَّ أَنَّ الإِمَامَ سَلَّمَ فَقَامَ رَجَعَ مَا لَمْ يُسَلِّمْ وَلا سُجُودَ عَلَيْهِ، فَإِنْ سَلَّمَ لَمْ يَعْتَدَّ بِمَا فَعَلَهُ قَبْلَ سَلامِهِ وَكَمَّلَ حِينَئِذٍ، وَثَالِثُهَا يَسْجُدُ بَعْدَهُ .... يعنى: إذا ظن المسبوق أن الإمام سلم, فقام لقضاء ما عليه, فتبين له أن الإمام لم يسلم, فإن تبين له ذلك قبل سلامه رجع ولا سجود عليه, لأنه سها مع الإمام, وإن لم يتبين له ذلك حتى سلم فإنه لا يرجع حينئذ, لانه إنما كان يرجع إلى الإمام وقد زال, ولا يعتد بما فعل قبل سلام الإمام, وهذا هو المشهور.
ونقل بعضهم عن المبسوط قولاً أنه يعتد به, وحكاه المازرى عن ابن نافع, واستَغْرَبَهُ ابنُ رشد وقال: إنما الخلاف فى الاعتداد فى هذه المسألة إذا أدرك المسبوق مع الإمام مالم يعتد به, كما لو أدرك سجود الأخيرة.
وقوله: (وَكَمَّلَ حِينَئِذٍ) أى: بعد سلام الإمام.
وقوله: (وَثَالِثُهَا يَسْجُدُ بَعْدَهُ) هذا الخلاف مقيد بما إذا سلم عليه وهو غير جالس إما قائم أو راكع, وأما لو سلم عليه والمأموم جالس فلا يطالب بالسجود اتفاقاً.
وقوله: (وَثَالِثُهَا) أى: قول بنفى السجود, وقول بثبوته قبلياً, وقول بثبوته بعدِيّاً.
والأول: للمغيرة, وصححه ابن الجلاب, لأنه سهو فى حكم الإمام.
الثانى: هو المشهور, وعلله سحنون وابن المواز بنقص النهضة بعد السلام.
وقال ابن العربى: لأنه زاد القيام قبل السلام ونقص الاقتداء بالإمام فى الانتظار, والأول: اظهر, لأان ما فعل من ذلك سهو فى حكم الإمام.
والثالث: لابن عبد الحكم في المختصر وهو مشكل؛ لأنه لا موجب للسجود بعد السلام, إلا أن يُقال: لما ضَعُفَ مُدْرَكُ السجود أُخِّرَ.
فرع: وعلى المشهور, فإن سلم عليه وهو ساجد فقال المازى: إن رفع رأسه من السجود إلى الجلوس سجد بعد السلام, لزيادته بعد الإمام رفعَ الرأس من السجود إلى الجلوس,

وإن رفع رأسه إلى القيام سجد قبل السلام, لنقصه جزءاً مِن النهضة, لأن حقه أن ينهض إلى القيامِ مِن جلوس, فنهض إليه من سجود, وفى ذلك نقصُ شيء من النهضة.
وَيُؤْخَذُ تَارِكُ الصَّلاةِ بِهَا فِي آخِرِ الْوَقْتِ الضَّرُورِيِّ لا الاخْتِيَارِيِّ عَلَى الْمَشْهُورِ أى: إن تارك الصلاة لا يُقَرُّ على التَّرْكِ, ويُؤَاخذ على ذلك, وهذا متفق عليه.
واختُلف فى وقت المؤاخذة, فالمشهورُ أنه آخرُ الوقت الضرورى, المازرى: والمعروف أنه لا يُقتل حتى يبقى بينه وبين آخر الوقت الضرورى مقدارُ ركعة, فحينئذ إن لم يُصَلِّ قُتِل.
والمشهورُ اعتبارُ ركعة بسجدتيها, وقال أشهب: الركوع فقط.
ولا يُعتبر مقدارُ قراءة الفاتحة, لأنه قد قيل عندنا: إنها ليست فرضاً فى كل ركعة.
وقد ذكر ابن خويزمنداد أن المعتبر مقدار أربع ركعات للعصر قبل الغروب, مع القول باعتبار الوقت الضرورى, وكان عبد الحميد يقول: إذا راعينا الخلاف لم يقتل حتى يبقى من الوقت مقدارُ تكبيرة الإحرام, لأن الجماعة قد قالوا بالإدراك بذلك, وهذا التحفظُ– لصيانة الدم– طَرَفُ نقيضٍ مع ماذكره ابن خويزمنداد من أنه إنما يؤخر إلى آخر الوقت الاختيارى, ليس بشيئ إلا أن يرى قائلُه أن مابعد الوقت الاختيارى ليس بوقتٍ للأداء.
انتهى كلام المازى.
وذكر عن أشهب أنه لا يُقتل حتى يَخرج الوقت, فإذا خرج الوقت ولم يصلِّ قُتِلَ.
قال ابن رشد: وهو الأقيس, لأن الموجبَ هو الترك, ولا يتحقق إلا بعد ذهاب الوقت, وإيقاعُ المسَّببِ قبل وقوع سَببِه مُحَالٌ.
فَإِنِ امْتَنَعَ فِعْلاً وَقَوْلاً قُتِلَ حَدّاً لا كُفْراً.
وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: كُفْراً أى: إن امتنع مِن فِعلها, وقال لا أصلى فإنه يقتل وفاقاً للجمهور, خلافاً لأبى حنيفة والماتريدى فى قولهما: أنه يُحبس ويُهدَّد ولا يقتل.
وعلى المذهب لا يُقتل ابتداءً, بل يهدد, ولا يضرب, صرح بذلك ابن الجلاب, وظاهر المذهب أنه يضرب بالسيف, لأنه المتعارف.

وقال بعض فقهائنا: بل يُنخس بالسيف نَخْساً حتى يصلى أو يموت.
وعلى القتل فالمشهور أنه حد.
وقال ابن حبيب وفاقا لأحمد: كفراً.
وعلى هذا القول فيختلف فى استتابته كالمرتد, وعليه لا تصح ذبيحته, ولا يقضي ما خرج وقته فى تلك الحال.
واحتج لهذا المذهب بظواهر, فمنها مافى مسلمٍ عن جابر بن عبد الله قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "إن بين الرجل وبين الشرك والكفر تَرْكُ الصلاة" وما رواه بُرَيْدَةُ عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه قال: "العهدُ بيننا وبينهم الصلاةُ, فمَن تركها فقد كَفَرَ" رواه الترمزى, وقال: هذا حديث حسن صحيح.
وما رواه الترمذى فى كتاب الإيمان بإسناد صحيح: عن شقيق بن عبد الله التابعى المتفق على جلالته قال: كان أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم لا يرون شيئاً من الأعمال تركُه كفرٌ غيرَ الصلاة.
وما رواه ابن حبان فى صحيحه, عن ابن عمرو: أن النبى صلى الله عليه وسلم ذكر الصلاة يوما فقال: "من حافظ عليها كانت له نوراً وبرهاناً ونجاةً يومَ القيامة, ومن لم يُحافظ عليها لم تكن له برهاناً ولا نوراً ولا نجاةٌ, وكان يومَ القيامة مع فرعون وهامان وقارون وأُبَىِّ بن خَلَفٍ", ولقول عمر رضى الله عنه يوم وفاته: لا حَظَّ فى الإسلام لمن ترك الصلاة.
وذلك بحضرتهم مِن غيرِ نكيرِ.
ودليل الأول: أنَّ تاركَ الصلاةِ فى المشيئة, والكافر ليس فى المشيئة, فتاركُ الصلاة ليس بكافر, أما أنه فى المشيئة فلما رواه مالكٌ فى الموطأ أنه عليه الصلاة والسلام قال: "خمس صلوات كتبهن الله على العباد فى اليوم والليلة" إلى قوله:"ومن لم يأت بهن, فليس له عند اللهِ عهدٌ, إِنْ شاء عذَّبه وإن شاء أدخله الجنة".
وأما الكافر فليس فى مشيئة الله, لقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ [النساء: ??6] , وعلى هذا فتحمل هذه الأحاديث وما أشبهها على التاركِ جحداً.
قال ابن حبيب: وفى حكمه مَنْ قال: لا أصلى, من قال: لا أتوضأ, ولا

أغتسل من جنابة, ولا أصوم رمضان.
وما ذكرناه إنما هو فى التارك إذا أَبَى خاصة.
وأما إِنِ انضم إلى ذلك بعضُ الاستهزاء, كما يقوله بعض الأشقياء إذا أُمر بها: إذا دخلتَ الجنةَ فأغلِق البابَ خلفَك.
فإنْ أراد أنَّ الصلاة لا أثر لها فى الدِّين فلا يُختلف فى كفره, وإن أراد صلاةَ المنكَر عليه خاصةً, وأنها لم تنهه عن الفحشاء والمنكر فهو مما اختلف فيه.
قاله ابن عبد السلام.
فَلَوْ قَالَ: أَنَا أُصَلِّي وَلَمْ يَفْعَلْ فَفِي قَتْلِهِ قَوْلانِ أى: فإن امتنع فعلاً لا قولاً فظاهرُ المذهب القتلُ, والقول بعدم القتل لابن حبيب, واستشكله اللخمى والمازى وغيرهما, لأن عدمَ امتناعه بالقول لا أثر له, والقتلُ إنما هو على تَرْكِ الفعلِ, وهو حاصل.
أَمَّا جَاحِدُهَا فَكَافِرٌ بِاتِّفَاقٍ لا إشكال فى ذلك, والإجماع عليه, قال فى المدونة: وكذلك لو قال: ركوعها وسجودها سنةٌ غيرُ واجب.
فرعان: الأول: اختلف أصحابنا فى قتل من امتنع من قضاء فوائت عليه, نقله المازى, ومال إلى عدم القتل.
الثانى: قال فى النوادر: قال الأوزاعى فى أسير موثوق: يصلى إيماء.
وقاله سحنون, قال: وإن أُطْلِقَ فى الوقت لم يلزمه أن يعيد, وإن أعاد فحسنٌ.
قال سحنون: وإذا خاف القتل إن صلى وَسِعَه تركُ الصلاة, وكذلك فى ترك الوضوء والتيمم.
قال الأوزاعى: ولا يدع التيمم والصلاة إيماء وإن قتل.
وخالفه سحنون, وقال: يسعه الترك.
انتهى.
وبالله التوفيق.

فصول الكتاب · 120 فصل · 620 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول التوضيح في شرح مختصر ابن الحاجب · 620 صفحة
المقدمة
الأَوَانِي
الوضوءالاسْتِنْجَاءُالْغُسْلُالتَّيَمُّمُالْمَسْحُ عَلَى الْخُفَّيْنِالحيضالنِّفَاسِ؛النفاسالأَذَانُ
الإِقَامَةُ
صَلاةُ الْجَمَاعَةِ
شروط الإمامة
صَلَاة الْخَوْفِصَلاةُ الْعِيدَيْنِصَلاةُ الْكُسُوفِصلاة الاستسقاءصَلاةُ التَّطَوُّعِالْوِتْرِ،الوتر
سجود التلاوة
الْخُلْطَةُ
زكاة الحرث
صدقة الفطر
الاعتكاف
َالْعُمَرَةُ
أفعال الحج
َسَنَنُ الإحرام
دِمَاءُ الْحَجِّالهديالهديالصيد
الذَّبَائِحُ
العقيقة
الأَيْمَانُ وَالنُّذُورُ:
الجزية
الجزية
السَّبْيُ
الصداق
الصداقَنِكَاحُ الشِّغَارِ:
نكاح التفويض
المتعةالوليمةالْقَسْمُ والنُّشُوزُ:
الطلاق
اللعان
العدد
النَّفَقَاتُ:
الحضانة
المراطلة
بيع الملامسةبيع المنابذةبيع الحصاةبيع وشرطبيع العربانبيع الكلببيع النجشبيع الحاضر للباديالبيع بعد نداء الجمعةتلقي السلع
بيوع الآجال
الخيارخيار النقيصة
خيار النقيصة
العرايا
السلم
القرضالمقاصة
الرهن
الضَّمَانُالتفليس
الحجر
الحجرالصلحالحوالة
الضمان
الوِكالَةَ،
الشركة
الوكالةالإقرارالاستلحاقالوديعةالعاريةالضَّمَانُ:
الغصب
الاسْتِحْقَاقُ:
الشفعة
الْقِسْمَةُ:
القراض
المزارعةالمساقاةالإجارةالمزارعة
الإجارة
الجعالةإِحْيَاءُ الْمَوَاتِ:الوقفبَيَانُ مُقْتَضَى الأَلْفَاظِالهبةاللقطة
اللقيط
موجبات الجراح
كِتَابُ الدِّيَاتِ
القسامةالبغيالردةالردةالزنى
الْقَذْفُ:
الحرابةالشُّرْبُ
العتق
التدبير
الكتابة
اُمَّهَاتُ الأَوْلادِ
الوصايا
الفرائض
الفرائض
جارٍ التحميل