صلاة الاستسقاء
. (لأَجْلِهِمْ) أي: للمجدبين.
وفي بعض النسخ: لا لأجلهم.
فيعود الضمير على المخصبين؛ أي: لا لأجل أنفسهم.
قال اللخمي والشوشاوي: ذلك مندوب لقوله تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى﴾.
وقال المازري: في ذلك عندي نظر؛ لأنهم لم يقم على صلاتهم دليل، أما دعاؤهم لهم فمندوب.
والجدب بالدال المهملة نقيض الخصب، خاص باحتياج الزرع إلى الماء، ولا يستعمل في احتياج الحيوان.
ويَخْرُجُونَ إِلَى الْمُصَلَّى فِي ثِيَابٍ بِذْلَةٍ أَذِلَّةً وَجِلِينَ، وتُصَلَّى رَكْعَتَّيْنِ كَالنَّوَافِلِ جَهْراً، ثُمَّ يَخْطُبُ كَالْعِيدَيْنِ، ويَجْعَلُ بَدَلَ التَّكْبِيرِ الاسْتِغْفَارَ، ويُبَالِغُ فِي الدُّعَاءِ فِي آخِرِ الثَّانِيَةِ، ويَسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةَ حِينَئِذٍ ويُحَوِّلُ رِدَاءْهُ تَفاؤُلاً مَا يَلِي ظَهْرَهُ إِلَى السَّمَاءِ وما عَلَى الْيَمِينِ عَلَى الْيَسَارِ ولا يُنَكِّسُهُ وكَذَلِكَ النَّاسُ قُعُوداً ....
يخرجون] 98/ب [في ثياب بذلة؛ لأن المقصود إظهار التواضع.
ابن حبيب: من السنة أن يكونوا مشاة بسكينة ووقار، متواضعين متخشعين، فإذا ارتفعت الشمس خرج
الإمام متذللاً ماشياً، والمذهب أنها تصلي ضحوة.
زاد ابن حبيب إلى الزوال.
سند: وقوله يحتمل أن يكون تفسيراً.
خليل: والظاهر أنه تفسير؛ فإنه هو الذي ذكره ابن الجلاب وعبد الوهاب وغيرهما.
وفي العتبية: لا بأس بالاستسقاء بعد الصبح والمغرب.
وتأوله ابن رشد بأن المراد الدعاء لا البروز إلى المصلى.
فائدة:
كل صلاة لها خطبة فالقراءة لها جهراً.
وقلنا لها خطبة احترازاً من خطبة الحج فإنها ليست للصلاة بل لتعليم الحاج.
وقوله: (ثُمَّ يَخْطُبُ) هو المشهور، وقيل: لا خطبة.
وقوله: (ثُمَّ يَخْطُبُ) يقتضي أن الخطبة بعد الصلاة.
ابن راشد: وهو المشهور.
وكان مالك أولاً يقول أنها قبل الصلاة.
قوله: (ويَجْعَلُ ...) الخ، أي: ويجعل الاستغفار هنا بدل التكبير هناك في صلاة العيد، ويجلس جلستين فيها كالجمعة.
وفي المبسوط: لا يجلس في غير أول صلاة الجمعة، ولا يخرج لها بمنبر على المشهور.
ابن الماجشون: وليس في الغدو إليها تكبير ولا استغفار إلا في الخطبة.
وينبغي إذا استغفر في الخطبة أن يستغفروا كما يكبرون معه في خطبة العيدين.
والأصل في الاستغفار قوله تعالى في قصة نوح: ﴿فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّاراً* يُرْسِلْ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَاراً﴾] نوح: 10 - 11 [وفي وقت تحويل الرداء أقوال: المشهور- كما ذكر المصنف - بعد الفراغ.
وفي المجموعة: يفعل ذلك بين الخطبتين.
وروى عنه أنه يفعل ذلك في أثناء الخطبة، وعدم تنكيسه هو المشهور خلافاً لابن الجلاب.
وقوله: (تَفاؤُلاً) أي: لعل الله يقلب جدبهم خصباً.
ولا يقلب النساء أرديتهن لما في ذلك من الكشف لهن.
وقوله: (وكَذَلِكَ النَّاسُ قُعُوداً) هو المشهور، وقال محمد ابن عبد الحكم: إنما يحول الإمام فقط.
هكذا حكاه صاحب اللباب.
والذي
في النوادر أن محمد بن عبد الحكم حكاه عن الليث.
ولا يؤمرون بصيام ثلاثة أيام قبل الخروج خلافاً لابن الماجشون.
ولا يخرج إليها من لا يعقل من الصبيان على المشهر.
وقال مالك: ولا تخرج الحائض إليها بحال، ولا يخرج إليها البهائم على المعروف.
وذكر ابن حبيب عن موسى بن نصير أنه استسقى بإفريقية فجعل الصبيان على حدة، والإبل والبقر على حدة، وأهل الذمة على حدة.
وصلى، وخطب، ولم يدع في خطبته لأمير المؤمنين، فقيل له في ذلك.
فقال: ليس هو يوم ذلك.
ودعا، ودعا الناس إلى نصف النهار.
ابن حبيب: واستحسن ذلك أهل المدينة.
وهل يخرج إليها أهل الذمة؟ ثالثها المشهور: يخرجون مع الناس غير منفردين بيوم واحد.
وإذا خرجوا فقال ابن حبيب: لا يمنعون من التطوف بصلبانهم ويكونون في ناحية منعزلين عن المسلمين، ويمنعون من إظهار ذلك في الأسواق، وفي جماعة المسلمين في الاستسقاء وغيره.
والمشهور جواز التنفل قبلها وبعدها في المصلى خلافاً لابن وهب فيهما.
ابن حبيب: وبه أقول.