بيع الكلب
، وفي المأذون الكراهة والتحريم.
وأما من قتله فعليه قيمته، وأما غير المأذون فلا شيء على قاتله، لأنه مما يقتل
قد تقدم هذا في أول البيوع.
ومنه تفريق الأم من ولدها، قال مالك: ما لم يستغن عن أمه.
فقيل: الإثغار.
وقيل: سبع سنين.
وقيل: البلوغ ...
لقوله عليه الصلاة والسلام: (من فرق بين والدة وولدها فرق الله بينه وبين أحبابه يوم القيامة).
حسنه الترمذي.
وما ذكره المصنف عن مالك من تفسير النهي بحالة عدم الاستغناء هو لمالك في المدونة، وفسر فيها الاستغناء بأن في أكله وشرابه ومنامه وقيامه.
واختلف هل النهي لحق الولد- وعليه ما في المختصر- إذا رضيت الأم بالتفرقة فلا بأس؟
واختار اللخمي، وابن يونس وغيرهما الأول.
وقوله: (فقيل: الإثغار) هو كالتفسير للاستغناء.
وظاهر كلامه: أن هذه الأقوال لأهل المذهب في تفسير الاستغناء الذي نص عليه مالك، وهو جيد لو لم يكن مالك نص على بعض هذه الأقوال.
وقد نص على الأول في المدونة، فقال: وحد ذلك الإثغار ما لم يجعل به جواريَ كنَّ أو غلماناً.
والقول بسبع سنين لابن حبيب، والقول بالبلوغ رواه ابن غانم، وقال ابن وهب: حد ذلك عشر سنين.
المازري: وقال محمد بن عبد الحكم: لا يفرق بينهما ما عاشا.
ولأجل المنع من التفرقة قالوا: إذا اشتراهما شخص ثم اطلع على عيب بأحدهما فليس له إلا رد الجميع.
فإن فرقا، فقيل: يفسخ مطلقاً ويعاقبان، وقيل: إن لم يجمعاهما.
وقيل: يباعان
يعني: فإن فرقا إما ببيع، أو إجارة، أو نكاح، أو نحو ذلك.
والقول بفسخه- يعني مطلقاً سواء جمعاهما أو لا- ذكره ابن حبيب عن مالك وأصحابه.
والقول بفسخه إن لم يجمعاهما- أي في ملك- هو مذهب المدونة.
وكان ينبغي تقديمه لأنه المشهور، وقد صرح المازري بمشهوريته.
والثالث لابن المواز، قال: وأما الفسخ فلا.
ومنشأ الخلاف هل منع التفرقة حق لله تعالى فيكون العقد على أحدهما فاسداً فلابد من فسخه كالخمر، أو حق لآدم فيكفي اجتماعهما؟ ثم هل في الحوز أو في الملك؟
فإن فرقا بغير عوض، فقيل: يباعان إن لم يجمعاهما في ملك.
وقيل: إن لم يجمعاهما في حوز ....
كما لو وهب الأم دون ولدها أو العكس، أو وهب كلاً منهما لشخص، لم يختلف أنه لابد من الجمع.
واختلف قول مالك هل لا يكتفي إلا بالاجتماع في الملك كما لو فرقا
بعوض، أو يكتفى بالاجتماع في الحوز؟ لأن السيد لما ابتدأ فعله بالمعروف من الصدقة والهبة والغالب أنه لم يقصد الضرر فكان كالعتق.
وهذا الثاني هو ظاهر المدونة عند أبي زيد.
وقال ابن المواز: أحب إلينا الاجتماع في الملك وإلى من لقينا، ولو جاز هذا الجاز في الوارثين.
وقد قال مالك: لا يقتسمان وإن شرط ألا يفترقا في الحيازة.
وحكي عن ابن حبيب ثالث: وهو جواز الجمع في الحوز إذا كان الشمل واحداً، مثل أن تتصدق المرأة على زوجها أو هو عليها، والأب على ابنه والابن على أبيه، لا إن لم يكن الشمل واحداً، وتصح الهبة والصدقة ويؤمر بالمقاواة أو ببيعهما من واحد ويأخذ كل واحد ما ينوبه من الثمن.
تنبيه:
منع التفرقة خاص عندنا بالأم، وتجوز التفرقة في الأب والجد للأب أو للأم، قاله في المدونة وغيرها.
واختار اللخمي منع التفرقة في الأب.
فإن قلت: يلزم هنا وفيما إذ فرقا بعوض وامتنعا من جمعهما في ملك جمع الرجلين سلعتهما في البيع كما أشار إليه بعضهم، قيل: يمكن أن يدفع ذلك بأن يقوَّم كل من الولد والأم قبل البيع ثم يفض الثمن عليهما فلا تقع جهالة، أو أجيز ذلك هنا للضرورة الداعية إلى ذلك بخلاف الاختيار.
وأجاب بالأول غير واحد، وبالثاني أيضاً عياض.
ومنه أن يبيع على بيع أخيه، ومحمله إذا ركن البائع، وفي فسخه قولان كالنكاح
في الصحيح: قال صلى الله عليه وسلم: ((لا يبيع الرجل على بيع أخيه، ولا يخطب على خطبة أخيه، إلا أن يأذن له)).
وعلى ظاهره من أن النهي للبائع أن يبيع على بيع أخيه إذا ركن المشتري إليه، حمله الباجي وعياض.
وقال ابن حبيب: إنما النهي للمشتري دون البائع.
وعدم الفسخ لمالك في الواضحة.
ابن القاسم: ويستغفر الله ويعرضها على الأول بالثمن، زاد ابن القاسم ويؤدب.
الباجي: ولعله يريد من تكرر ذلك منه، ونقل بعضهم عن مالك: أنه يفسخ ما لم يفت.
وإذا قلنا: يعرضها على الأول، فإن كان الثاني أنفق نفقة [458/أ] زادت بسببها أعطاه النفقة مع الثمن، وإن نقصت فإن شاء أخد المبيع ولا شيء عليه وإن شاء تركه، قاله مالك.
ابن عبد السلام: والمنصوص في المذهب أن البائع إذا ركن ليهودي فلا يزاد عليه.
ومنه: