التوضيح في شرح مختصر ابن الحاجبصفحات 508-530
أهل الأثرالأرشيف العلمي

قول ابن القاسم تفسيراً لقول مالك وأشهب، وأن معنى قول مالك الانتظار في قريب الغيبة، ومعنى قول أشهب التعجيل في البعيد الغيبة.
والذين ذهبوا إلى أن قول أشهب مخالف اختلفوا في أي القولين أرجح: فقال يحيى: قول أشهب هو القياس؛ لأن وقف عتق العبد مضرة عليه من غير منفعة للورثة.
وقال سحنون وغيره: لو كان ما قال أشهب صحيحاً لأخذ الميت أكثر من الثلث؛ لأنه أعتق ثلث الحاضر، وباقي العبد موقوف لا تصرف فيه للورثة.
وَلَوْ أَوْصَى بعِتْقِ عَبْدِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ بشَهْرٍ وَلَمْ يَحْمِلْهُ الثُّلُثُ؛ خُيِّرَ الْوَرَثَةُ بَيْنَ أَنْ يُجِيزُوا أَوْ يَعْتِقُوا مَحْمَلَ الثُّلُثِ بَتْلاً، فَإِنْ أَجَازُوا خَدَمهُمْ شَهْراً ... تصوره ظاهر، وهو جار على ما تقدم من خلع الثلث.
وَلَوْ أَوْصَى أَنْ يُشْتَرَى عَبْدَ فُلانٍ لِلْعِتْقِ زِيدَ ثُلُثَ ثَمَنِهِ، فَإِنْ أَبَى اسْتُؤْنِيَ بالْثَمَنِ، فَإِنِ بيْعَ وَإِلا رَجَعَ ثَمَنُهُ مِيرَاثاً ... ما ذكره من زيادة ثلث ثمن العبد هو المشهور.
وقال ابن وهب: يزاد إلى ثلث الميت.
وقال أصبغ: لو قال: اشتروه بالغاً ما بلغ، فإني استحسن أن يزاد في هذا إلى مبلغ ثلث الميت.
ابن عبد السلام: والأقرب عندي ألا يزاد في ثمن العبد إلا ما جرت العادة بالتغابن فيه.
وَوَجَّهَ بعض شيوخ عبد الحق المشهور بأن الناس لما كانوا يتغابنون في البيوع، والميت لم يَحُدَّ ما يُقتَصَرُ عليه- وجب أن يقتصر على ثلث ذلك؛ لأن الثلث حد بين القليل والكثير.

واختلف هل لا يعلم ربه بالوصية وهو قول ابن القاسم، أو يعلم بذلك وهو قول أشهب؟ وكذلك اختلف في الإعلام إذا قال: "بيعوا عبدي فلاناً من فلان" بخلاف ما إذا لم يعين العبد ولا بائعه ولا مشتريه فإنه لا يعلم بالوصية.
وقوله: (فَإِنْ أَبَى) أي: سيد العبد من بيعه.
وقوله: (اسْتُؤْنِيَ) أي: بثمن العبد وبالزيادة عليه، وهذا هو المشهور.
وقال أشهب: لا يستأنى إذا أبى ربه البيع.
وعلى المشهور فقال في الوصايا الأول مثل ما قال المصنف: إنه يستأني بثمنه.
قالوا: معناه: وثلث ثمنه، ويبدى على الوصايا، فإن لم يبعه ربه رجع ميراثاً.
وقال في الوصايا الثاني: بعد الاستيناء والإياس من العبد.
وروى ابن وهب عن مالك أن الثمن يوقف ما رجي بيع العبد، إلا أن يفوت بعتق أو موت.
سحنون: وعليه أكثر الرواة.
وجعل ابن يونس ما في الوصايا الثاني موافقاً لما في الوصايا الأول موافقاً [773/ب] لابن وهب.
وجعل اللخمي قول ابن وهب خلافاً.
عياض: وفي حاشية ابن عتاب: سحنون: بعد الإياس من العبد ليس من لفظ ابن القاسم.
فعلى هذا ليس بخلاف من قوله وإنما أتى به سحنون من كلام غيره.
وذهب ابن كنانة إلى أنه إذا امتنع سيده من البيع أن يجعل ثمنه وثلث ثمنه في رقاب.
فَإِنْ أَوْصَى أَنْ يُشْتَرَى لِفُلانٍ زِيدَ كَذَلِكَ، فَإِنْ أَبى الزِّيَاَدَةَ دُفِعَ الْمَبْذُولُ كُلُّهُ لِلْمُوصَى لَهُ، فَإِنْ أَبَى بَطَلَتْ.
وَقَالَ أَشْهَبُ: يُوقَفُ فِيهِمَأ، فَإِنْ أَيسَ رَجَعَ الْمَالُ مِيرَاثاً.
كلامه ظاهر التصور، وخلاف أصبغ السابق منصوص هنا.
فإن أبى مالك العبد من بيعه فإبايته إما أن تكونطلباً للزيادة في الثمن أو اغتباطاً بعبده؛ والأول يدفع الثمن

مع الزيادة للموصى له؛ لأن قصد الموصي منفعته بالعبد مباشرة، وجعل الثمن وسيلة إلى ذلك، فإن تعذر نفعه بالعبد أعطي الثمن الذي هو وسيلة إليه.
فإن قيل: يلزم مثله إذا امتنع سيد العبد به ضناً-أي: بخلاً، وهو بالضاد- قيل: الوصية في الأول بعرضية الثبوت؛ لأن يد العبد لم يمتنع من بيعه، وإنما طلب زيادة في الثمن، منع من دفعها له حق الورثة، بخلاف القسم الثاني فإن الوصية باطلة لبخل سيد العبد بهن ولعل هذا هو الذي لاحظه أشهب في قوله: (يُوقَفُ فِيهِمَا) أي: في الوجه الأول، وهو طلب السيد للزيادة وفي الثاني، وهو بخله، حتى يتحقق بطلان الوصية بالإياس من بيع العبد فحينئذ يرجع ثمنه ميراثاً.
وتردد بعض الشيوخ هل تدخل الوصايا في الثمن هنا إذا لم يتم البيع أو لا؟ وَلَوْ أَوْصَى أَنْ يُبَاعَ لِعِتْقٍ نَقَصَ ثُلُثُ ثَمَنِهِ، فَإِنْ أَبَى خُيِّرَ الْوَرَثَةُ بَيْنَ بَيْعِهِ بأَقَلَّ أَوْ عِتْقِ ثُلُثِهِ مِنْهُ ... اتفق هنا على مقدار النقص، وهو أنه ينقص ثلث ثمنه، وبه يترجح قول ابن القاسم على قول ابن وهب وأصبغ فيما تقدم.
وقوله: (فَإِنْ أَبَى) أي: فإن لم يوجد من يشتريه للعتق إلا بأكثر من نقص الثلث- خير الورثة بين بيعه بما طلب المشتري وبين عتق ثلثه؛ لأن ثثل العبد هو الذي أوصى به الميت في العتق.
ابن القاسم في المدونة والموازية: وهو مما لم يختلف فيه قول مالك.
محمد إثر ذلك: بل اختلف قوله بما هو أصوب، وبه أخذ أكثر رواة أصحابه؛ فروى عنه أشهب في المبيع للعتق أو ممن أحب: أنه إن حمله الثلث فإنهم إن لم يجدوا من يأخذه بوضيعة ثلث الثمن واستؤني به فلم يوجد- فلا شيء عليهم فيه، وإن لم يحمله الثلث

خيروا بين بيعه بوضيعة ثلث ثمنه وإلا اعتقوا منه مبلغ ثلث الميت كله؛ لأنه يصير عتقاً مبدي على وصية فلان.
هذا في المبيع للعتق.
وأما ممن أحب فإن بذلوه بوضيعة ثلث الثمن ولم يجدوا من يبتاه واستؤني به- فلا شيء عليهم فيه.
كذلك عن أشهب في المجموعة.
ووجهه ظاهر؛ لأنه إذا حمله الثلث لم يلزمهم إلا عرضه على من يشتريه، فإن لم يوجد بعد الاستيناء فقد بطلت الوصية من غير سببهم؛ فلا شيء عليهم.
وكذلك إن لم يحمله الثلث فإنهم إن لم يجيزوا الوصية أعتقوا منه محمل ثلث الميت على أصل المذهب في خلع الثلث.
وإن بذلوه لمن يشتريه فقد أجازوا الوصية؛ فيكون كما لو وسعه الثلث.
وَإِنْ أَوْصَى ببَيْعِهِ مِمَّنْ أَحَب نَقَصَ كَذَلِكَ أي: ثلث ثمنه.
ابن عبد السلام: هذا أيضاً متفق عليه.
انتهىز وفيه نظر؛ لأن في الواضحة عن أصبغ أنه قال: خالف ابن وهب مالكاً رحمه الله في القائل: "بيعوا عبدي ممن أحب، واشتروا عبد فلان فَأَعْتِقُوهُ" فقال: يزاد في المشترى، وينقص ي المبيع ما بينه وبين ثلث الميت، لا ثلث الثمن.
والظاهر أنه يتخرج في الموصى ببيعه لعتق، وقد تقدم أن ابن عبد السلام حكى فيها الاتفاق.
فَإِنْ أََبَى رَجَعَ مِيرَاثاً، وَقِيلَ: كَالَّتِي قَبْلَهَا يعني: فإن لم يوجد من يشتريه بنقص ثلث ثمنه، فروى غير واحد عن مالك: أنه يرجع ثمنه ميراثاً؛ لأنه لما أبى رَدَّ الوصية؛ إذ الميت إنما أوصى له بالحطيطة بشرط شرائه.

وقوله: (وَقِيلَ: كَالَّتِي قَبْلَهَا) أي: فيخير الورثة بين بيعه بأقل أو يعتقون ثلث العبد.
وهو قول ابن القاسم في المدونة، وروي أيضاً عن مالك.
ونقل ابن وهب عن مالك أن العمل عندهم على الأول.
فرعان: الأول: قال ابن أبي زمنين: ولو باعوه ممن أحب ولم يعلموا المشتري بالوصية ثم علم فقام عليهم- فلا شيء له.
ورواه أشهب عن مالك.
الثاني: إنما يتأتى القولان السابقان إذا لم يوجد من يشتريه بالكلية، وأما لو أحب العبد شخصاً وأبى فله أن ينتقل إلى ثان وإلى ثالث ما لم يطل ذلك حتى يضر بالورثة.
قاله أشهب.
فَإِنْ أَوْصَى أَنْ يُبَاعَ مِنْ فُلانٍ نَقَصَ كَذَلِكَ أي: ثلث ثمنه، ويلزمهم ذلك.
واختلف أولاً هل عليهم أن يخبروا لاناً بما أوصى به الميت وهو قول أشهب، أو لا وهو قول ابن القاسم؟ وعلى الأول فإن لم يعلم رجع بما زاد على ثلثي قيمته.
فَإِنْ أَبَى خُيِّرَ الْوَرَثَةُ بَيْنَ بَيْعِهِ بِمَا أَعْطَى أَوِ الْقَطْعِ لَهُ بِثُلُثِ الْعَبْدِ، وَقِيلَ: كَالَّتِي قَبْلَهَأ ... أي: فإن أبى فلان من شرائه فقولان: الأول: مذهب المدونة.
والثاني لأشهب في الموازية: أنه يرج ميراثاً.
وهو معنى قوله: (وَقِيلَ كَالَّتِي قَبْلَهَأ) واستحسنه اللخمي؛ لأن الموصى له لم يقبل الوصية، وهذا كله مقيد بما إذا حمله الثلث، فإن لم يحمل خيروا بين بيعه منه بوضيعة الثلث أو خلع ثلث الميت.

وَمَنْ أَوْصَى بعِتْقِ عَبْدٍ يُشْتَرَى لِتَطَوُّعٍ أَوْ ظِهَارٍ، وَلَمْ يُسَمِّ ثَمَناً أُخْرِجَ بالاجْتِهَادِ عَلَى قَدْرِ الْمَالِ ... هو المشهور، وهو مذهب المدونة، قال فيها: وليس من ترك مائة ديناراً كمن ترك ألفاً [774/أ].
ابن القاسم في الموازية: وبذلك يحاص في الوصايا.
وقال أشهب في الموازية: لا ينظر إلى قلة المال وكثرته، ولنك يشترى وسطٌ من الرقاب.
ولا يُنْظَرُ لقدر المال، وبه يحاصُّ، والقياس أن يحاصَّ بأدنى الرقاب مما يجزئ في الظهار والقتل، والأول أحب إلي.
كما قيل فيمن تزوج على خادم، فلأشهب رحمه الله تعالى قياس واستحسان.
واختيار اللخمي قريب منه؛ لأنه قال: الوسط حسن مع عدم الوصايا، فأما إذا كانت وصايا وضاق الثلث فإنه يرجع إلى أدنى الرقاب؛ لأن المعلوم من الميت أن يقصد إنفاذ وصاياه جملة، فإذا علم أن المال لا يتسع إلى الأعلى ولا إلى الأوسط رجع إلى الأدنى، ما خلا الرضيع والمعيب؛ لأنهما لا يقصدهما الميت.
فَإِنْ سَمَّى يَسِيراً أَوْ كَانَ الثُّلُثُ يَسِيراً شُورِكَ بهِ فِي عَبْدٍ، فَإِنْ لَمْ يَبْلُغْ أُعْتِقَ بهِ مُكَاتَبِّ فِي آخِرِ نُجُومِهِ ... أي: إن سمي ثمناً يسيراً أكان الثلث يسيراً لايبلغ ثمن رقبة - شورك به في عبد، وإن لم يبلغ أعين به مكاتب ي آخر نجومه.
وهكذا في المدونة، وهو خاص برقبة التطوع.
كذلك ذكر ابن يونس وغيره، وهو ظاهر.
ولعل المصنف رحمه الله اعتمد على ما قدمه في الظهار من منع الشركة.
اللخمي: ويطعم به في الظهار، فإن فضل منه على الإطعام فضلة فالفاضل لهم.

وَلَوِ اشْتَرَى فَأَعْتَقَ فَلَحِقَ دَيْنٌ يَغْتَرِقُ الْمَالَ رَجَعَ الْعَبْدُ رِقَّاً، فَإِنْ لَمْ يَغْتَرِقْ فَبحِسَابهِ، وَلا يَضْمَنُ الْوَصِيُّ مَا لَمْ يَعْلَمْ ... يعني: ولو اشترى الموصَى رقبة فأعتقها عن الميت ثم لحق الميت دين يستغرق المال ففي المدونة: يرجع العبد رقاً كما ذكر المصنف، وإن لم يغترقه أعطي صاحب الدين دينه، ثم عتق من العبد بقدر ما بقي من ثلث الميت.
وهذا معنى قوله: (فَإِنْ لَمْ يَغْتَرِقْ فَبحِسَابهِ).
ولا يضمن الموصى إذا لم يعلم بالدين؛ لأنه قد اجتهد، ولم يكن عليه سوى ما صنع.
وفي الموازية: يمضي العتق ويغرم الموصى.
وهو مقتضى قول غير ابن القاسم في الوصايا الثاني من المدونة؛ لأن فيه في الموصِي أن يُحَجَّ عنه بعوض: لا يجزئ أن يحج عنه عبد أو صبي أو من فيه علقة رق؛ إذ لا حج عليهم؛ فيضمن الدافع، إلا أن يظن أن العبد جر-وقد اجتهد ولم يعلم- فإنه لا يضمن، وقال غيره: لا يزول عنه الضمانب جهله.
ابن عبد السلام: وهذا الذي قاله غيره هو الجاري على ما في كتاب الحج الثاني، وفي كتاب النذور، ولولا الإطالة لجلبناه.
وقال في الواضحة في مسألة المصنف: إذا علم الموصى وكان له مال ضمن، وإن لم يعلم أو علم إلا أنه عديم فلا ضمان، إلا أنه يَرُدُّ العتق حتى يقضي الدين.
فرع: ولو اشترى الوصي يهودياً أو نصرانياً كان ضامناً، وإن اشترى معيباً لا يجزئ في الواجب، والعتق واجب؛ فإن علم الموصى أنه للكفارة ضمن عمداً كان أو خطأ، وإلا فلا.
وَلَوْ مَاتَ الْعَبْدُ بَعْدَ الشِّرَاءِ وَقَبْلَ الْعِتْقِ اشْتُرِيَ آخَرُ إِلَى مَبْلَغِ الثُّلُثِ، وَلِذَلِكَ لَوْ قُتِلَ وَجَبتْ قِيمَتُهُ ... يعني: أن المشترى لا يكون حراً بنفس الشراء؛ فلذلك إذا مات بعد الشراء لزمهم شراءٌ آخر إلى مبلغ الثلث وهذا مذهب المدونة، والمشهور، وبه قال أصبغ.
ولابن القاسم

في الموازية: يشترونه من ثلث ما بقي أبداً، كأنه لم يكن مال إلا ما بقي.
وقال ابن حبيب: القياس ألا يرجع في بقية الثث بشيء، واستحسن أن يشترى من بقية الثلث.
وقال ابن المواز: إن عزل ثلثه للوصية، وقسم الورثة الثلثين كان عليهم بقية الثلث.
اللخمي: ولا وجه لهذا؛ لأن الميت لم يوص بجزء فيكون عليهم أن يقسموه، وإنما أوصى بشراء رقبة لا غير ذلك، وقولابن حبيب في هذا أحسن.
وقوله: (وَلِذَلِكَ) أي: ولأجل أن العبد لا يكون حراصبنفس الشراء، بل حتى يعتقه الورثة- لمتجب على قاتله الدية؛ لأن أحكامه أحكام العبيد حتى يعتق.
ووقع في بعض النسخ (وكذلك) والأولى أحسن.
محمد: ولو أخرج ثمن العبد فسقط فعليهم أن يشتروا عبداً من ثلث ما بقي ما لم يتلف بعد القسم، وإنما يشترى إن بقي من الثلث الأول شيء.
وهذا الكلام قريب مما في المدونة، مخالف لما تقدم عنه.
ولو جنى العبد قبل عتقه خير الورثة؛ فإمَّا أسلموه واشتروا غيره من ثلث ما بقي، أو فدوه فأعتقوه هو أو غيره.
فإن أسلموه فكأنه لم يكن، أو مات فيعتقون غيره من ثلث ما بقي.
وإن فدوه فمن ثلث ما بقي لا أكثر منه كأنهم ابتدءوا شراءه، وذلك إن لم يكن قسم الثلث.
وقال أصبغ: يرجع في هذا إلى باقي الثلث الأول.
محمد: يريد: إذا كان قد قسم به، وقسم للورثة بالثلثين ينفذ لهم- لا يرجع عليهم بشيء في موت الرقبة ولا إسلامها؛ لأنه صار ضمان كل قسم من أهله.
محمد: وذلك بعد اقتسام المال والفراغ منه.

وَإِذَا أَوْصَى بشَاةٍ مِنْ مَالِهِ أَوْ ببَعِيرٍ أَوْ أَوْ بعَبْدٍ كَانَ شَرِيكَاً بجُزْئِهَا، صَغِيرِهَا وَكَبيرِهَا، ضَانِهَا وَمَعَزِهَا، ذَكَرِهَا وَأُنْثَاهَا ... أي: إذا أوصى له بشاة من امله أو ببعير أو بعبد أو نحو ذلك، وفي ماله غنم أو إبل أو عبيد.
ويدل على أن مراد المصنف أن في ماله ذلك قوله: (كَانَ شَرِيكَاً بجُزْئِهَا) وَلِذِكْرِهِ مُقَابِلَّهُ بعد ذلك: (فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ غَنَمٌ).
ومعنى: (بجُزْئِهَا) أنه يكون شريكاً بنسبة الشاة من سائر الغنم، فإن توفى عن خمس كان له الخمس، وعن عشر كان له العشر، وعن مائة فله عشر العشر.
خليل: وفي هذه المسألة نظر؛ لأنه يبقى تحجير على الورثة، لا سيما إذا كانت الشياة كثيرة، والأقرب أنه لا يكون شريكاً بل تكون له شاة.
وَلَوْ لَمْ يَبْقَ إِلا شَاةٌ أَوْ عَبْدٌ يَعْدِلُ الْجَمِيعَ؛ فَهْوَ لَهُ إِنْ حَمَلَهُ الثُّلُُثُ، أَوْ مَا حَمَلَ مِنْهُ ... يعني: ولو لم يبق في المسألة المتقدمة إلا العدد الذي سما الموصي فإنه للموصى له، ولو كان الباقي يعدل جميع المال، بشرط أن يحمل الثلث ما بقي.
وخالف ابن الماجشون في هذا ولم يوجب له إلا الجزء الموصى به من الباقي.
والحاصل أن ابن القاسم اعتبر الشركة بالجزء مع الالتفات إلى العدد على الوجه الذي ذكره المصنف، وابن الماجشون اعتبر الجزئية وألغى العدد.
بخِلافِ: "ثُلُثِ غَنَمِي" فَتَمُوتُ أَوْ تُسْتَحَقُّ كُلَّهَا أَوْ بَعْضُهَا أي: فلا يكون للموصى له إلا ثلث ما بقي، وهذه المخالفة إنما هي على قول ابن القاسم، وأما على قول ابن الماجشون فلا.

فَإنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ غَنَمٌ فَلَهُ شَاةٌ وَسَطٌ يعني: فإن لم تكن له غنم في المسألة المفروضة، وهي ما إذا أوصى له بشاة من ماله ففي الموازية ما ذكره المصنف، لكن إنما قال في الموازية: له قيمة شاة وسط، وظاهر كلام المصنف أنه تشتري له شاة وسط.
فَلَوْ قَالَ: شَاةٌ مِنْ غَنَمِي فَكَذَلِكَ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ غَنَمٌ فَلا شَيْءَ لَهُ يعني: فإن أوصى له بشاة من غنمه فكذلك، ولا يريد المصنف رحمه الله تعالى بالتشبيه أخذ شاة وسط، بل هو راجع إلى أصل المسألة؛ أي: فيكون شريكاً بجزئها، وإن لم تكن له غنم فلاشيء له.
كَمَا لَوْ أَوْصَى بعِتْقِ عَبْدٍ مِنْ عَبيدِهِ فَمَاتُوا أَوِ اسْتَحَقُّ بَطَلَتْ كَالْعِتْقِ شَبَّهَ الوصية بشاة من غنمه فتموت في أنه لا شيء عليه وتبطل الوصية، بما إذا أوصى بعتق عبد من عبيده فماتوا أوا ستحقوا أن الوصية تبطل.
ويفهم من هذا التشبيه أنه لو استحقت الغنم فيما إذا أوصى له بشاة أن الوصية تبطل أيضاً.
وقوله: (كَالْعِتٌِْ) أي: كالعتق المعين إذا قال: "إذا مت فأعتقوا عبدي فلاناً" ثم مات فلان أو استحق، ويحتمل أن يريد بقوله: (كَالْعِتْقِ) إذا أوصى بعتق عبد من عبيده، وليس له عبيد.
وَلَوْ أَوْصَى بعَدَدٍ سَمَّاهُ فَشَرِيكٌ بالْعَدَدِ الْمُسَمَّى كَشَرِكَةِ الْوَاحِدِ عَلَى الْمَشْهُورِ لا كَشَرِكَةِ الثُّلُثِ ... أي: إذا أوصى بعشرة-مثلاً من عبيده، وعبيده خمسون - فإنه يكون شريكاً بالعدد المسمى، كشركة الواحد؛ بمعنى أنه يكون شريكاً بالجزء، وإن لم يبق إلا العدد المسمى

فهو له.
وهذا هو المشهور.
وقال عبد الملك: يكون كشركة الثلث؛ أي: لا يكون له إلا نسبة العدد الموصى به لغنمه، كما لو أوصى له بالثلث.
ولكن قَصْرُ المصنف الخلاف على العدد يوهم نفيه عن الواحد، وقد تقدم أن عبد الملك خالف في الواحد.
وَإِذَا ضَاقَ الثُّلُثُ قُدِّمَ الْمُدَبَّرُ فِي الصِّحَةِ هذه المسألة متسعة وقد أفرد لها عبد الحق تأليفاً.
ومعنى كلام المصنف أنه إذا ضاق الثلث عما يجب إخراجه منه- سواء كان وصية أو غيرها- فلا يَرِدُ إذن قول من قال: إن المدبر في الصحة ليس من جنس الوصايا لا يذكر معها، ولا قول من قال: لم يذكر مؤنة الدفن وشبهها؛ لأن ذلك من رأس المال.
ولم يتعرض المصنف لصداق المنكوحة في المرض.
والمشهور تقديم المدبر عليه؛ نظراً إلى كونه من تصرف الصحة.
وقاله ابن القاسم.
ولابن القاسم قولان آران أحدهما تقديم الصداق؛ نظراً إلى كونه معاوضة، ونظراً إلى أن بعضهم يجيزه ويقول: إن الصداق من رأس المال.
ويقول: إنهما يتحاصانز ثم المدبرون في الصحة إن تعاقبوا قُدِّمَ الأول، وإلا فالمشهور أنه يعتق منهم بالحصص، وقيل: يقرع بينهم.
ثُمَّ الزَّكَاةُ الْمُوصَى بهَا، إِلا أَنْ يَعْتَرِفَ بحُلُولِهَا حِينَئِذٍ وَأَنَّهُ لَمْ يُخْرِجْهَا؛ فَمِنْ رَاسِ مَالِهِ ... يعني: ويخرج بعد تقديم الزكاة الموصى بها، والزكاة تعم زكاة العين والحرث والماشية وزكاة الفطر، وهو مذهب ابن الماجشون، والمشهور خلافه؛ وهو أن زكاة المال مقدمة على زكاة الفطر.

وَقَدَّمَ المدبر والمنكوحة على الزكاة؛ لأنهما معلومان والزكاة لا يدري أَصَدَقَ في بقائها أم لا؟ ولأنهما لمعين بخلافها.
وقدمت زكاة الأموال على زكاة الفطر على المشهور؛ لأن زكاة الفطر قد قيل بسنيتها.
وقوله: (الْمُوصَى بهَا) يعني: وإن لم يوصِ فلا تخرج ولو قال في مرضه: سأخرجها.
قوله: (إِلا أَنْ يَعْتَرِفَ) استثناء من قوله: (ثُمَّ الزَّكَاةُ) أي: إلا أن يعترف بحلول الزكاة وأنه لم يخرجها؛ يريد: ويوصي بها فتكون من رأس ماله.
هكذا قال ابن القاسم.
ورأى أشهب: أنها حينئذٍ من رأس المال وإن لم يوصِ بها.
ابن عبد السلام: وهو أقرب إلى كلام المصنف.
انتهى.
وقد يقال: الأقرب إلى كلامه قول ابن القاسم؛ لأنه استثناء من الزكاة الموصى بها.
ابن عبد السلام: وظاهر كلامه أيضاً أنه يكفي في هذا اعتراف الموصي، سواء عرف ذلك من غيره أو لا.
وفي موافقته للرواية نظر؛ أي: لأن في المدونة: فما عرف من هذه فأخرجها في مرضه أو أمر بإخراجها ثم مات فإنها من رأس ماله.
وهذا الذي ذكرنا فيه قول ابن القاسم وأشهب إنما هو في زكاة العين، وأما زكاة الحرث والماشية فإنها تخرج من رأس المال إذا لم يفرط فيها، إلا أن تيبس الثمرة وتطيب أو يجذها ويخلفها في الجرين ببلد لا ساعي فيها، والظاهر على قول ابن القاسم أنه لا يلزم الورثة إخراجها؛ لأنه لو أخرجها لأجزأته، فكان ذلك كزكاة العين المفرط فيها.
وأما إن لم تيبس فيجب على الورثة إخراجها؛ لأنه لو أخرج الزكاة قبل الجذاذ لم يجزأه.
ذكره عبد الحق عن ابن مسلمة في المبسوط، قال: وما رأيت خلافه.
ثُمَّ الْمُبَتَّلُ فِي الْمَرَضِ وَالْمُدَبَّرُ فِيْهِ ظاهر كلامه أن هذ المرتبة بعد ما تقدم، وفيه نظر؛ بل الذي بعدها زكاة الفطر على ما ذكره عبد الحق وصاحب المقدمات.

ثم العتق في الظهار وقتل النفس؛ لأن الزكاة لا عوض عنها، بخلاف عتق الظهار والنفس فَإِنَّ عنه عوضاً [775/أ] عند العدم.
فإن لم يحمل الثلث إلا رقبة واحدة عبد الحق: فرأيت لأبي العباس الإبياني أنه يقرع بينهما.
وهو معنى المدونة.
وذهب بعض القرويين إلى أن يحاصص، فما وقع للظهار أطعم به، وما وقع للقتل شورك به في رقبة.
وقيل: يخير الورثة، فإن اختلفوا رجع إلى القرعة.
وقيل: يبدأ بكفارة النفس.
وذلك إذا لم يكن في الثلث إلا رقبة واحدة.
فإن كان فيه رقبة وإطعام ستين مسكيناً أعتقت الرقبة في القتل وأطعم عن الظهار اتفاقاً.
وقيل: إذا لم يكن فيه إلا رقبة واحدة، وما لم يبلغ الإطعام فإنه يبدأ بالظهار ويشرك فيما بقي في كفارة قتل النفس، ثم بعدهما كفارة اليمين؛ لأنها مخير فيها، بخلاف كفارة الظهار والقتل.
ثم كفارة الفطر في رمضان متعمداً؛ لأن كفارة اليمين واجبة بكتاب الله عز وجل.
ثم كفارة التفريط في قضاء رمضان.
قال في المقدمات: وهذا دليل ما في كتاب الصيام من المدونة.
وقيل: إن الإطعام لقضاء رمضان يُبَدَّى على كفارة اليمين عند ابن القاسم.
والأول أظهر.
ثم النذر؛ لأن إطعام رمضان واجب بنص السنة، والنذر أدخله على نفسه.
(ثُمَّ الْمُبَتَّلُ فِي الْمَرَضِ وَالْمُدَبَّرُ فِيْهِ) وفي بعض النسخ: (ثم المدبر فيه معاً) وليست بظاهرة؛ لأن (ثم) منافية للمعية، والنسخة الأولى أصح، وتسويتهما هو ظاهر المذهب.
وقيل: يُبدَأُ بالمبتل؛ لأنه لو صح خرج من رأس المال.
وقيل: يُبدَأُ بالمدبر.
وهذا الخلاف مقيد بما إذا كان في فور واحد.
ابن القاسم: ولو بدأ بأحدهما ثم ذكر الآخر بدئ بالأول؛ لأنه يثبت له ما لا يرجع فيه.
أشهب: والكلام المتصل لا صمات فيه كاللفظ الواحد.

وقال ابن القاسم: ما كان في كلمة واحدة وفور واحد فهما معاً، وما كان في فور بعد فور فالأول مُبَدَّى.
عبد الملك: وإن بتل المريض عتق عبده، وأعتق من آخر نصفه فالمعتق جميعه يُبَدَّى، ويبدى استتمام ذلك النصف على الموصى بعتقه الذي له أن يرجع فيه، وهذا شيء يلزمه.
ثُمَّ الْمُوصَى بعِتْقِهِ مُعَيَّناً عِنْدَهُ أَوْ يُشْتَرَى ألحق بهذين عبد الحق وصاحب المقدمات الموصى بعتقه إلى أجل قريب، كالشهر ونحوه، أو على مال فعجله على مذهب ابن القاسم.
وزاد ابن رشد: والموصى بكتابته إذا عجل الكتابة.
وقال أشهب: الموصى بعتقه أو بشرائه للعتق يُبَدَّى على العتق إلى أجل قريب، وعلى الموصى بعتقه على مال وإن عجل المال، وعلى الموصى بكتابته وإن عجل الكتابة.
وقيل: الموصى بعتقه معيناً يُبَدَّى على الموصى بشرائه للعتق.
وحكى عبد الوهاب في المعونة أن الوصية بالعتق المعين تُبَدَّى على الزكاة.
قال في المقدمات: وهو بعيد في القياس، ووجهه إتباع ظاهر الحديث؛ لأنه عليه الصلاة والسلام أمر بتبدية العتق على الوصايا، فعم صلى الله عليه وسلم ولم يخص.
ثُمَّ الْمُكَاتَبُ بعَيْنِهِ يعني: أن الموصى بكتابته يلي من تقدم ذكره، وهذا مذهب المدونة، وقدم عبد الملك عليه المعتق إلى أجل، وإن بعد الأجل.
محمد: لأنه لا يخاف عليه العجز.
وقال في الموازية: يتحاصان إذا كان الأجل سنة ونحوها.

وقام عبد الحق المعتق إلى سنة عليه وجعله يتحاص عم المعتق إلى أجل بعيد كالعشر سنين، ومع المعتق على مال فلم يعجله.
وقال في المقدمات: ويقدم الموصى بعتقه إلى سنة على الموصى بعتقه إلى سنتين.
وقيل: إن الموصى بعتقه إلى سنتين يُبَدَّى على الموصى بعتقه إلى سنة.
ثُمَّ الْمُوصَى بعِتْقِهِ غَيْرَ مُعَيَّنٍ، وَالْحَجُّ مَعَاً، وَقِيلَ: ثُمَّ الْحَجُّ وقوله: (وَالْحَجُّ) أي: للصرورة، وأما غير الصرورة فيبدأ بالعتق باتفاق، إلا على ما نقله عياض عن أصبغ من التساوي.
والقول الأول مذهب المدونة، والقول الثاني أظهر؛ لتشوف الشرع إلى العتق، وكراهة الوصية بالحج عندنا.
عبد الحق: وعليه فإذا كان هناك وصايا تَحَاصَّ الثلاثة، فما ناب الحج كانت القربة به.
وزاد ابن رشد قولين آخرين؛ أحدهما: أن الحج يُبَدَّى، ثم يتحاص المال والعتق.
وقيل: يُبَدَّى العتق، ويتحاص المال والحج.
ابن عبد السلام: وانفرد ابن وهب فقدم وصية الصرورة على الرقبة المعينة.
انتهى.
وحكى ابن زرب أن الشيوخ أجمعوا على أن الوصية بالحج تُبَدَّى على كل شيء؛ المدبر وغيره.
حكاه في المقدمات.
وَأَخِرَ عَبْدُ الْمَلِكِ الزَّكَاةَ الْمُوصَى بهَا عِنِ الْمُدَبَّرِ فِي الْمَرَضِ وجهه أن للموصى بالزكاة أن يرجع، بخلاف المبتل والمدبر في المرض.
وفي المجموعة: أن الزكاة تُبَدَّى على المدبر في الصحة.
وقيل: إنها بعد العتق المعين وقبل الوصايا.
وقيل: إنها مع الوصايا.

وَيُقَدِّمُ الْوَاجِبُ عَلَى التَّطَوُّعِ لما رأى أن ما ذكره المصنف من الفروع لا يعم جميع ما ذكره الشيوخ أراد أن يذكر ما يجري مجرى الكليات.
ابن عبد السلام: وهذا ظاهر إن كان الواجب والتطوع من جنس واحد، كالعتق في رقبتين إحداهما وجبة، والأخرى تطوع.
وإن كانا من جنسين فهو خلاف النقل في كثير من المسائل، وقد قدم الأكثرون المدبر في الصحة على الزكاة، وقدم عبد الملك عليها المدبر في المرض.
انتهى.
وأجيب بأنا لا نسلم أن المدبر تطوع؛ لأنه وجب بالتدبير.
وَالْعِتْقُ الْمُعَيَّنُ عَلَى الْمُطْلَقِ هذا مستفاد من قوله: (ثم الموصى بعتقه معيناً عنده، أو يشترى، ثم المكاتب بعينه، ثم الموصى بعتقه غير معين).
ولعله ذكره ليرتب عليه [775/ب] ما بعده، وهو قوله: وَفِي الْعِتْقِ الْمُطْلَقِ مَعَ مُعَيَّنٍ غَيْرِ عِتْقٍ قَوْلانِ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: يَتَحَاصَّانِ يعني: إذا أوصى بعتق غير معين، وبمال لرجل معين فقال ابن القاسم: يتحاصان.
ابن يونس: ولم يختلف قوله في ذلك.
وقال غيره: يقدم العتق لتشوف الشرع إليه.
وَفِي مُعَيِّنِ غَيْرِهِ مَعَ جُزْءٍ شَائِعٍ ثَالِثُهَا قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: يَتَحَاصَّانِ المراد بـ (المعين): العدد المسمى كعشرة دنانير ونحوها.
(مَعَ جُزْءٍ) أي: كثلث أو ربع.
والثلاثة الأقوال روايات حكاها عبد الوهاب وغيره.
وقول ابن القاسم هو مذهب المدونة، هكذا مشَّى هذا المحمل ابن راشد وابن عبد السلام وغيرهما، ويحتمل من حيث اللفظ "مع جزء عتق" ويكون الكلام السابق في العتق الكامل، لكن يحتاج إلى نقل يعضده.

قال في المقدمات: وكان أبو عمرو الإشبيلي رحمه الله تعالى يرى تبدية مال أوصى به في فك أسير على جميع الوصايا؛ المدبر في الصحة وغيره، ويحتج لذلك برواية أشهب عن مالك في كتاب الجهاد.
وحكى ذلك عنه ابن عتاب وقال: إن الشيوخ أجمعوا على ذلك، وهو صحيح.
وهذا الفصل متسع جداً، ولذلك احتمل التواليف، وتعرض الشعراء لنظمه، فمن ذلك قول بعضهم: صداق المريض في الوصايا مقدم ... ويتلوه ذو التدبير ي صحة الجسم وقيل: هما سيان حكمهما معاً ... وقيل: بذي التدبير يُبَدَّى في الحكم وإن ضيع الموصي زكاة فإنها ... تُبَدَّى على ما بد هذين في النظم وكفارتان بعدها لظهاره ... وللقتل هما لا لعمد ولا جرم ويتلوهما كفارة الحلف توبعت ... بكفارة الموصى عن الصوم ذي ونذر الفتى تالٍ لما قد قصصته ... وما بتل الموصى ودَبَّر في السقم هما تلوان النذر ثم وصية ... بعتق الذي ي ملكه يا أخا الفهم مع المشترى من ملك زيد معيناً ... ليعتق عنه للنجاة من الإثم وما أعتَّق الموصي لتوقيت حينه ... كشهر ونحو الشهر من أجل حتم وإن كان عتق بعد مال مؤجل ... فعجله ذو العتق قبل انقضاء القسم يساوي بهم عند الحصاص حقيقة ... كذا حكمهم يا صاح في موجب العلم وبعده ما كان عتقاً مؤجلاً ... ببعد من التأجيل في مقتضى الرسم فذاك مع الموصى له بكتابة ... ومن كان بعد المال يعتق بالغرم يُبْدَّون قبل المشترى لعتاقة ... بلا نص تعيين عليه ولا حسم ومن بعده الحج وموصى بفعله ... وقيل: هما سيان في مقتضى الحكم وهذه المبادئ نظمها نظم لؤلؤ ... فدونكها نظماً صحيحاً بلا وهم

ونص ابن زرقون رحمه الله تعالى عل أن زكاة الفطر مبداة على الظهار وقتل الخطأ؛ لأنه قد قيل بفرضيتها، والظهار والخطأ هو الذي أدخله على نفسه.
قال: والمشهور أن عتق المريض وتدبيره بعد كفارة فطر الصيام.
وَلَوِ اشْتَرَى ابْنَهُ فِي مَرَضِهِ جَازَ وَعَتَقَ وَوَرِثَ، وَإِنْ كَانَ مَعَهُ غَيْرُهُ بُدِّيَ الابْنُ، وَقِيْلَ: يُعْتَقُ الابْنُ مِنْ رَأسِ الْمَالِ ... خص الابن تبعاً للمدونة على سبيل المثال لا الاختصاص؛ فإن مذهب مالك وابن القاسم أن للمريض أن يشتري في مرضه من يعتق عليه بثلث ماله؛ كان ابناً أو أباً أو أخاً.
وقال أشهب مرة في الولد والأب والأم والإخوة والأجداد: يعتقون من رأس المال، وقال مرة: ذلك إذا لم يكن معهم وارث، فإذا كان له وارث فليس له أن يشتري الولد وغيره إلا بثلث ماله.
ولابن الماجشون قولان آخران: أولهما في الواضحة: أنه يجوز له اشتراء ابنه خاصة، ولو بجميع ماله ويرثه؛ لأن له استلحاقه، ولا يجوز له أن يشتري غيره لا أباً ولا أماً ولا أخاً؛ لأنه لا يستلحقهم.
ابن رشد: يريد: إلا بثلث ماله، ولا يرثه.
وثانيهما في الثمانية: يشترى الولد وولد الولد خاصة بجميع المال؛ كان له ولد آخر أو لم يكن، ويلحقهم بولده.
وقال ابن وهب في العتبية: إن كان المشترى يَحْجِبُ من كان يرث حتى يصير جميع الميراث له كان أحق أن يشتريه بجميع المال، ويرث إن كان بقي شيء، وإن كان ثَمَّ من يشركه في الميراث لم يشتره إلا بالثلث، ولم يرث؛ لأنه إنما يعتق بعد موت المشتري وقد صار الملك لغيره.

وقال ابن القاسم: إن اشترى أخاه في المرض ورثه إن حمله الثلث، وإلا عتق منه محمل الثلث معجلاً.
وقال أصبغ: لا يرثه إلا أن يكون له أموال مأمونة.
وقوله: (جَازَ) أي: الشراء.
ومذهب ابن القاسم أنه من الثثل، خلافاً لابن الماجشون في كونه من رأس المال كما تقدم.
وقوله: (وَعَتَقَ وَوَرِثَ) أي: من الثلث، وورث.
وهذا مذهب ابن القاسم.
وقد يقال: إرثه مشكل؛ لأن ما يخرج من الثلث إنما ينظر فيه بعد الموت، فإذن لا يتم العتق إلا بعد الموت، فكيف يرث وهو إنما حدث له شرط الميراث بعد الموت؟! ويجاب عنه بأنا لا نسلم أنه إنما يعتق بعد الوت، بل يعتق ناجزاً إذا كان له مال مأمون، أو يكون موته كشف أن العتق كان وجب له قبل موته؛ لحمل الثلث له، فلذلكورث.
ابن القاسم: وإن لم يحمله الثلث عتق منه محمل الثلث، ولم يرث.
وقال أصبغ: لا يرثه وإن حمله الثلث؛ لأنه لا تتم حريته إلا بعد موت الميت، إلا أن يكون للميت أموال مأمونة من عقار وغيرها فيرث ويورث.
واخترا اللخمي عدم إرثه مطلقاً؛ لأنه إن لم يكن له مال مأمون لم يتم العتق إلا بعد الموت، وإن كان له مال مأمون كان ذلك إخراجاً للأول عن الميراث، أو عن بعضه إن كان ثَمَّ من يشركه.
قال: وقد يستخف إرثه إذا كان ماله مأموناً؛ للاختلاف في تزويج المريض، وهو إدخال وارث.
وللإشكال المتقدم استثقل ابن عبد الحكم في الموازية، قال: وكيف يرثه وهو لو أعتق عبداً لم تتم حريته حتى يقوم في الثلث بعد موت السيد، إلا أن يكون له مال مأمون؟! إلا أنه استسلم لقول مالك.

فإن قيل: فما الفرق [576/أ] على قول ابن القاسم بين هذا ونكاح المريض، والجامع بينهما إدخال وارث؟ قيل: سبب الولد مقدم، والزوجة طارئة.
وقوله: (وَإِنْ كَانَ مَعَهُ غَيْرُهُ بُدِّيَ الابْنُ) يحتمل أن يريد: فإن اشترى مع الابن غيره ممن يعتق عليه- بُدِّي الابن.
وعلى هذا مشَّاه ابن عبد السلام رحمه الله تعالى.
ويحتمل أن يكون يريد: فإن كان مع الابن معتق غيره، كما لو أعتق عبداً له في مرضه، واشترى ابنه فأعتقه وقيتمه الثلث.
قال في المدونة: فالابن مُبَدّى ويرثه، كما لو اشتراه صحيحاً.
وهذا الثاني أرجح؛ لأن المسألة كذلك في المدونة والجواهر، قال في المدونة في تعليل بداية الابن: لأن مالكاً لما جعله وارثاً كان كمن اشتراه صحيحاً.
ابن يونس: وفي هذا الاحتجاج نظر؛ لأنه إذا كان كعتق في الصحة فيجب أَنْ لو بتل عتق عبده واشترى ابنه أن الابن يُبدَّى، وفي ذلك رجوع عن التبتيل، وهو لا يقدر أن يرجع، وإنما الحجة فيه أنه لو بتل عتقه في مرضه؛ لأنه لو صح لم يكن له الرجوع فيه، وإنما ورثه استحساناً؛ لأنه لم يزل حراً من يوم اشترائه، ألا ترى أن المبتل في أحد القولين إذا اغتل غلة بعد التبتيل أنه يقوم وحده في الثثل، وكأن الغلة لم تكن ملكاً له من يوم التبتيل.
انتهى.
وتمشية ابن عبد السلام رحمه الله تعالى أظهر من جهة اللفظ، إلا أن النقل لا يساعدها على إطلاقها؛ لأنه إن كان واحداً بعد واحد، فإنه يبدى بالأول.
وإن كان صقة فقال أشهب: على قياس قول مالك يتحاصان.
وفي قوله: (بُدّيَ الابْنُ) فأعتقه وإن كان أكثر من الثلث، وورثه.
ابن يونس: يريد على مذهب الذي يرى أنه يشتريه بجميع المال، إن لم يكن معه وارث.
محمد: بل إن حمله الثلث بدئ به وعتق، وإن بقي من الثلث شيء عتق فيه الأخ أو ما حمل منه.
وإن اشترى أخاه أولاً؛ فإن لم يحمله الثلث عتق منه محمل الثلث وعتق الابن في بقية

ماله، وورثه إن خرج كله، وإن لم يخرج كله لم يعتق منه إلا بقية الثلث بعد الأخ.
وقاله أيضاً أشهب.
وقال في رواية البرقي: إذا كانا في صفقة واحدة تحاصا.
وقال ابن القاسم: إذا اشترى أخاه في مرضه عتق منه محل الثلث معجلاً ورق ما بقي، وإن صار إلى من يعتق عليه عتق بقيته.
انتهى.
وَلَوْ أَوْصَى بشِرَاءِ أَبيْهِ بَعْدَ مَوْتِه اشْتَرِيَ وَعُتِقَ مِنْ ثُلُثِهِ وَإِنْ لَمْ يَقُلْ: وَأَعْتَقُوهُ لأن هذا هو مدلول الوصية عرفاً، ولا خلاف أنه لا يرث هنا شيئاً، وقوله: (بشراء أبيه) يريد: وكذلك كل من يعتق عليه، وفرضها في المدونة في الأب، وفي الموازية في الأخ.
وَلَوْ أَوْصَى بعِتْقِ كُلِّ عَبْدٍ لَهُ مُسْلِمٍ لَمْ يُعْتَقْ إِلا مَنْ كَانَ مُسْلِماً يَوْمَ الْوَصِيَّةِ هذه مسألة المدونة، وأغفل المصنف رحمه الله تعالى منها: "وله عبيد مسلمون ونصارى" ولابد منه؛ إذ لو لم يكن في عبيده يوم الوصية مسلم، لدخل فيها من أسلم من عبيده أو اشتراه مسلماً.
قاله محمد، ونصه في المدونة: وإن قال في وصيته: "إن مت فكل مملوك لي مسلم حر" وله عبيد مسلمون ونصارى، ثم أسلم بعضهم قبل موته لم يعتق منهم إلا من كان مسلماص يوم الوصية.
واستشكلت المسألة لمخالفتها لما علم من أصلهم أن المعتبر في الوصية يوم تنفيذها، فيما يطلق عليه الاسم من الخروج من الثلث، ولهذا قال التونسي: لعله فهم منه إرادة عتق هؤلاء بأعيانهم، قال: وإن لم يكن له قصد في ذلك فالأشبه دخول من أسلم في الوصية على الأصل.
واختلف فيمن اشترى من المسلمين بعد الوصية؛ فقال ابن القاسم: يدخلون، وقال أصبغ: لا يدخلون.

وَإِذَا أَوْصَى بنَصِيبِ ابْنِه أَوْ بمِثْلِهِ؛ فَإِنْ كَانَ لَهُ ابْنٌ وَاحِدٌ فَالْوَصِيَّةُ بالْجَمِيعِ أَوْ بقَدْرِ مَا يَبْقَى لَهُ، وَإِنْ كَانَ لَهُ اثْنَانِ فَالنَّصْفُ، وَإِنْ كَانَ لَهُ ثَلاثَةٌ فَالثُّلُثُ، وَعَلَى هَذَا.
وَقِيلَ: يُقَدَّرُ زَائِداً ... يعني: إذا أوصى بنصيب ابنه أو بمثله فهما سواء.
وهكذا ذكر ابن شاس.
وفيه نظر.
والخلاف إنما هو منقول إذا قال: "بمثل نصيب ابني" فقال مالك وابن القاسم وأشهب وأصبغ: إذا أوصى له بمال ابنه؛ فإن كان واحداً فقد أوصى له بجميع المال، إن لم يكن معه وارث، وإن كان مع الابن وارث فقد اوصى له بما يبقى للابن.
وهذا معنى قوله: (فَالْوَصِيَّةُ بالْجَمِيعِ أَوْ بقَدْرِ مَا يَبْقَى لَهُ، وَإِنْ كَانَ لَهُ) وإن كان له ابنان فالوصية بالنصف، وإن كان له ثلاثة أولاد فالوصية بالثلث.
(وَعَلَى هَذَا) أي: فإن كانوا أربعة فالوصية بالربع، أو خمسة فالوصية بالخمس.
وأهل الفرائض يقدرونه زائداً؛ فإذا لم يكن له إلا ولد واحد فتكون الوصية له بالنصف، وإن كان له ابنان فالوصية بالثلث.
والمشهور أقرب إلى لفظ الموصي، والشاذ أقرب إلى قصد الموصي عرفاً؛ إذ القصد من ذلك عرفاً إنما هو التشبيه لا إحرام الوارث.
أما إذا قال: "له نصيب ولدي" فنص أبو الحسن على أن الفرضيين يوافقون مالكاً، وعلى هذا فلا يقدر زائداً باتفاق، ونحوه لابن عبد السلام.
وقال اللخمي: وإذا خلف الميت ثلاثة من الولد وأوصى لرجل بمثل نصيب أحد بنيه كان له الثلث، وإن كانوا أربعة فالربع، أوخمسة فالخمس، وهذا قول مالك.
وقال ابن أبي أويس في ثمانية أبي زيد: له السدس إذا كانوا خمسة.
وإن قال: "أنزلوه منزلة أحد ولدي، أو اجعلوه كأحدهم" كان له السدس قولاً واحداً.
وكذلك إذا قال: "له نصيب أحد ولدي" ولم يقل: مثله.
انتهى.

فانظر قوله: (وكذلك) هل أراد التشبهي بالجملة الأخيرة المتفق عليها فيكون عكس كلام أبي الحسن، أو أراد التشبيه بالخلاف فيكون موافقاً لكلام المصنف، ويكون ناقضاً لكلام أبي الحسن، أو يكون تشبيهاً لقول مالك [776/ب] الأول فقط؟ ولا إشكال على القولين أن للورثة ألا يجيزوا ما زاد على الثلث.
وَفِي: "أَلْحِقُوهُ بوَلَدِي، أَوِ اجْعَلُوهُ وَارِثاً مَعَ وَلَدِي" وَشِبْهِهِ-يُقَدَّرُ زَائِداً باتِّفَاقٍ يريد بـ (شِبْهِهِ) فلان من عدد ولدي، أو وارث مع ولدي، أو ألحقوه بميراثي، أو ورثوه من مالي نص عليه محمد.
فرع: واختلف إذا أوصى بمثل أحد نصيب بنيه، وترك رجالاً ونساء على أربعة أقوال: الأول قول مالك: يقسم المال على عدد رؤوسهم، الذكر والأنثى سواء، ويعطي حظ واحد منهم ثم يقسما بقي على فرائض الله عز وجل.
لكن إنما فرض المسألة في المدونة إذا قال: له نصيب أحد ورثتي.
الثاني: أنه كرجل من ولده.
الثالث: أنه يزاد سهم على السهام ويكون له.
وقال ابن زياد: يكون له نصف نصيب رجل، ونصف نصيب أنثى.
هكذا حكى ابن زرقون هذه الأقوال.
والمعتبر هنا في عدد الأولاد من كان موجوداً يوم موت الوصي، ولا ينظر إلى من زاد فيهم بعد الوصية ولا من مات.
رواه أشهب عن مالك.
ابن القاسم: وإن أوصى بمثل نصيب أحد ولده ولا ولد له، وجعل يطلب الولد فمات ولم يولد له فلا شيء للموصى له.

وَلَوْ أَوْصَى بمِثْلِ نَصِيبِ أَحَدِ وَرَثَتِهِ فَلَهُ جُزْءٌ مُسَمّى بعَدَدِ رُؤُسِهِمْ تصوره ظاهر؛ فإن كان عدد ورثته عشرة فله العُشْرُ، أو تسعة فله التُسْعُ، ولا التفات إلى اختلاف ما يستحقه كل واحد.
وَإِذَا أَوْصَى بجُزْءٍ أَوْ بسَهْمٍ فَقِيلَ: سَهْمٌ مِنْ فَرِيضَتِهِ، وَقِيلَ: الثُّمُنُ، وَقِيلَ: السُّدُسُ، وَقِيلَ: الأَكْثَرُ مِنْهُمَا ... يعني: أنه اختلف إذا أوصى بجزء أوسهم على أربعة أقوال: الأول لأصبغ: أن له سهامً مما تنقسم عليه الفريضة من غير وصية، قَلَّت السهام أو كثرت.
واختاره ابن عدب الحكم ومحمد، وذكر أن عليه جل أصحاب مالك.
والثاني لأشهب: له الثمن؛ لأنه أقل سهم ذكره الله تعالى من

فصول الكتاب · 120 فصل · 620 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول التوضيح في شرح مختصر ابن الحاجب · 620 صفحة
المقدمة
الأَوَانِي
الوضوءالاسْتِنْجَاءُالْغُسْلُالتَّيَمُّمُالْمَسْحُ عَلَى الْخُفَّيْنِالحيضالنِّفَاسِ؛النفاسالأَذَانُ
الإِقَامَةُ
صَلاةُ الْجَمَاعَةِ
شروط الإمامة
صَلَاة الْخَوْفِصَلاةُ الْعِيدَيْنِصَلاةُ الْكُسُوفِصلاة الاستسقاءصَلاةُ التَّطَوُّعِالْوِتْرِ،الوتر
سجود التلاوة
الْخُلْطَةُ
زكاة الحرث
صدقة الفطر
الاعتكاف
َالْعُمَرَةُ
أفعال الحج
َسَنَنُ الإحرام
دِمَاءُ الْحَجِّالهديالهديالصيد
الذَّبَائِحُ
العقيقة
الأَيْمَانُ وَالنُّذُورُ:
الجزية
الجزية
السَّبْيُ
الصداق
الصداقَنِكَاحُ الشِّغَارِ:
نكاح التفويض
المتعةالوليمةالْقَسْمُ والنُّشُوزُ:
الطلاق
اللعان
العدد
النَّفَقَاتُ:
الحضانة
المراطلة
بيع الملامسةبيع المنابذةبيع الحصاةبيع وشرطبيع العربانبيع الكلببيع النجشبيع الحاضر للباديالبيع بعد نداء الجمعةتلقي السلع
بيوع الآجال
الخيارخيار النقيصة
خيار النقيصة
العرايا
السلم
القرضالمقاصة
الرهن
الضَّمَانُالتفليس
الحجر
الحجرالصلحالحوالة
الضمان
الوِكالَةَ،
الشركة
الوكالةالإقرارالاستلحاقالوديعةالعاريةالضَّمَانُ:
الغصب
الاسْتِحْقَاقُ:
الشفعة
الْقِسْمَةُ:
القراض
المزارعةالمساقاةالإجارةالمزارعة
الإجارة
الجعالةإِحْيَاءُ الْمَوَاتِ:الوقفبَيَانُ مُقْتَضَى الأَلْفَاظِالهبةاللقطة
اللقيط
موجبات الجراح
كِتَابُ الدِّيَاتِ
القسامةالبغيالردةالردةالزنى
الْقَذْفُ:
الحرابةالشُّرْبُ
العتق
التدبير
الكتابة
اُمَّهَاتُ الأَوْلادِ
الوصايا
الفرائض
الفرائض
جارٍ التحميل