التوضيح في شرح مختصر ابن الحاجبصفحات 334-345
أهل الأثرالأرشيف العلمي

أولها: ما تقدم أن كلامه يقتضي أن الأول يعتبر الدقيق مطلقاً، وليس كذلك.
ثانيها: أن القول الثالث عكس فيه النقل، لأن المنقول أن الخبزين إن كان الأصل الذي خبزا منه لا يحل التفاضل فيه كقمح وشعير يوزن الدقيقان لا يوزن الخبزان.
وإن كان ما خبزا منه يجوز فيه التفاضل كقمح وفول اعتبر تساويهما في الوزن، قاله بعض القرويين، هكذا نقله المازري، وابن يونس وغيرهما.
[454/أ].
ثالثها: أن هذا لا يكون ثالثاً إلا إذا كان القول الأول على عمومه، وقد تقدم ما فيه.
رابعها: يوهم ما نقله عن الباجي أنه قول رابع، وليس كذلك إذ هو الثاني.
والمذهب أن النهي يدل على الفساد إلا بدليل هكذا حكاه عبد الوهاب، وهو المختار عند أهل الأصول، ومحل ذلك كتب الأصول، ويستدل لهذه القاعدة بالحديث الصحيح: ((من أحدث في أمرنا ما ليس منه فهو رد)).
فمنه بيع الحيوان باللحم، ومحمله عند مالك على الجنس الواحد للمزابنة، فيجوز بيع الطير بلحم الغنم وبالعكس .... روى مالك في مراسله عن زيد بن أسلم عن سعيد بن المسيب: أن الرسول صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الحيوان باللحم.
والمحمل: اسم مصدر، أي: اسم للحمل.
فقياسه على هذا: أن يكون مفتوح اليمين، لأن كل مضارع على يفعل كيضرب، ولم تكن فاؤه واواً اسم مصدره على مفعل بفتح العين، وللزمان والمكان بكسرها، أي: ومحمل هذا النهي عند مالك- رحمه الله- على الجنس الواحد، لأن بيع اللحم بالحيوان بيع معلوم بمجهول، وهو معنى المزابنة.
وفي كلامه إشارة إلى أنه لو كان هذا الحيوان غير مباح الأكل لجاز بيعه باللحم وهو كذلك، فيجوز بيع الخيل باللحم لعدم المزابنة حينئذ.
وأشار بقوله: (عند مالك) إلى محمل الليث والشافعي، فإنهما حملاه على عمومه.
وروي عن أشهب جواز بيع اللحم بالحيوان.

قوله: (فيجوز بيع ...) إلى آخره.
لأن المزابنة شرطها اتحاد الجنس.
وخصصه القاضيان بالحي الذي لا يراد إلا للذبح أي: كالشاة المعلوفة والكبيرة، فهو تخصيص للنهي بعد تخصيص الإمام، وهو متجه لظهور القصد إلى المزابنة في هذا النوع وبعدها في الصحيح، وهو قول الأبهري وغيره من البغداديين.
فلا يقال: يرد عليه ما أورده المازري وغيره على قول مالك من أن المزابنة تمتنع حيث لا تكثر في إحدى الجهتين كثرة بينة.
ومالك منع مطلقاً فلم تطرد العلة، لأنا نقول: إذا ظهرت الزيادة فالمنع لأجل التفاضل عندهما- وإن شك- فالمنع عندهما للمزابنة والتفاضل.
ولأجل أن مالكاً لم يطرد العلة وقال بالمنع وإن ظهر الفضل، مع كونه علل بالميزانية، أجرى اللخمي قولاً ثالثاً بالجواز في الجنس الواحد إذا تبين الفضل.
وما لا تطول حياته وما لا منفعة فيه، إلا اللحم كاللحم خلافاً لأشهب، وهما روايتان .... يعني: أن قول مالك اختلف فيما لا تطول حياته من الحيوان كطير الماء، وما لا منفعة فيه من الحيوان إلا اللحم.
ابن عبد السلام: كالخصي من المعز، هل هو كاللحم فلا يجوز بيعه بحيوان من جنسه وبه أخذ ابن القاسم، أولاً وبه أخذ أشهب، لأنه يصدق عليه أنه حيوان.
ومنع ابن القاسم أيضاً بيع هذا الحيوان بلحم، لأنه حي إلا أن يجعله مع الحيوان لحماً ومع اللحم حيواناً احتياطياً.
فإن طالبت أو كانت المنفعة يسيرة كالصوف في الخصي فقولان يعني: إذا فرعنا على ما أخذ به ابن القاسم، فإن كان الحيوان تطول حياته كالشارف الذي لا يراد إلا للذبح، أو كانت منفعته يسيرة كصوف الخصي من الضأن، ففي كل نوع قولان.
أما ما تطول حياته، فقال ابن المواز: كره مالك، وابن القاسم الشارف والمسكور

من الأنعام باللحم، ثم أجازه مالك، وخففه أصبغ.
والمراد بالكراهة التحريم.
وقد صرح اللخمي بذلك في تعليله.
وأما ما فيه منفعة يسيرة، فقال ابن القاسم: لا يجوز بيع الكبش الخصي بالطعام إلى أجل، إلا أن يكون مما يقتني لصوفه.
قال: وأما التيس الخصي بالطعام إلى أجل فلا يحل، لأنه لا يقتني لصوفه إنما هو للذبح، وأجازه أصبغ وأشهب، كان فيه منافع أو لا.
وفهم من قوله: (المنفعة يسيرة) أنها لو كانت كثيرة- كما إذا كان لها صوف ولبن ويقصد منها الولادة- أنها ليست كاللحم.
ابن رشد: ولا خلاف في ذلك.
ومن ثم اختلف في بيعه بالطعام نسيئه يعني: ولأجل الخلاف في كونه كاللحم أو كالحيوان اختلف المذهب في بيع هذا الحيوان بالطعام إلى أجل، فمن عده طعاماً منع، لأنه طعام بطعام إلى أجل، وهو قول ابن القاسم.
قال ابن القاسم في العتبية: فلا يجوز بيع الكبش الخصي بالطعام إلى أجل إلا أن يكون كبشاً يقتني لصوفه.
مالك: ,اما التيس الخصي بالطعام إلى أجل فلا يحل، لأنه لا يقتنى لصوفه إنما هو للذبح.
ابن المواز: وأجازه أشهب وأصبغ.
مالك: وليس كل شارف سواء، وإنما ذلك في الذي قد شارف الموت، فأما ما كان يقبل ويدبر ويرتفع فلا.
وفي المطبوخ بالحيوان قولان ظاهر كلامه: أن القولين بالإجازة والمنع، والذي حكاه ابن المواز أن ابن القاسم أجازه، وأشهب كرهه.
وإذا كان اللحم ينتقل بالطبخ عن جنسه فلا يجوز بالحيوان من باب الأولى.
ووجه الكراهة: الوقوف مع لفظ الحديث.

ومنه المزابنة، وهو بيع معلوم بمجهول ومجهول بمجهول من جنسه، فإن علم أن أحدهما أكثر جاز فيما لا ربا فيه ... أي: ومن المنهي عنه- وكذلك في كل ما يأتي- وصح من حديث ابن عمر- رضي الله عنهما- قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المزابنة.
والمزابنة: بيع ثمر النخل بالتمر كيلاً، وبيع الزبيب بالعنب كيلاً.
وضمير (هو) يعود على المضاف المحذوف، أي: بيع المزابنة.
وتفسيرها الواقع في الحديث إنما هو في الربوي، لأن غير الربوي وإن لم يدخل تحت المزابنة فثم عمومات يدخل تحتها كالنهي عن الغرر.
وقوله: (فإن علم أن أحدهما أكثر جاز فيما لا ربا فيه) لانتفاء المزابنة عنه إذ منعت من حلابها، ومنه الزبانية لدفعهم الكفرة، فكان كل واحد من المتابعين يدفع صاحبه عن مراده ويعتقد أنه الغالب، فإذا علم أن أحدهما أكثر انتفى هذا.
وعموم قوله: (جاز فيما لا ربا فيه) يشمل غير المطعومين والمطعومين غير الربويين، وهو مقتضى النظر، لكن ذكر ابن راشد في جواز بيع الرطب باليابس إذا كان غير ربويين ثلاثة أقوال: أحدها: أن ذلك لا يجوز وإن تبين الفضل، وهو دليل ما في سماع عيسى وما في سماع أصبغ، لعموم النهي عن الرطب باليابس.
الثاني: أنه يجوز بشرط تحري المساواة، وهو أيضاً في سماع عيسى.
والثالث: التفصيل- كما أشار المصنف إليه- جائز إن لم يتبين الفضل، وهو قول ابن القاسم في سماع أبي زيد.

ابن عبد السلام: وهو الصحيح.
وقد ذهب فضل إلى أن هذا ليس باختلاف، وأن القولين الأولين راجعان إليه.
ولو دخلته صنعة معتبرة جاز أي: أن المصنوع يصير معداً لغير الأصل كالخبز بالعجين.
وقوله: (جاز) يعني: البيع إن كان نقداً أو إلى أجل، تقدم المصنوع أو تأخر زمناً لا يُصنع في مثِلِه مثلُهُ، فإن تأخر قدر ما يصنع فيه منع لأنه مزابنة.
وفيها: منع بيع الفلوس بالنحاس نقداً لأنه مزابنة، وجواز بيع النحاس بالتور النحاس نقداً، واستشكله الأئمة، وفرق بقلة الصنعة في الفلوس .... التور: بالتاء المثناة المفتوحة.
الجوهري: إناء يشرب فيه.
ونسب هذه للمدونة لإشكالها، لأنه جعل الصنعة في الفلوس غير معتبرة بخلاف التور.
وما حكاه المصنف من التفرقة هو المشهور.
ومسألة الفلوس في السلم من المدونة.
ابن عبد السلام: ومسألة التور ليست بجلية في المدونة، ولكن هو المشهور.
وذكر في البيان: في تور النحاس ثلاثة أقوال: أحدهما: جواز ذلك نقداً وإلى أجل لأجل الصنعة، وهو قول مالك في إحدى روايتي ابن وهب.
الثاني: جوازه نقداً وإن لم يتبين الفضل، ولا يجوز إلى أجل، وهو ظاهر المدونة لتشبيهه فيها ذلك بالكتان بثوب الكتان، وهي رواية ابن وهب الأخيرة.
والثالث: أن ذلك لا يجوز إلى أجل ويجوز في النقد إن تبين الفضل، وهو قول مالك في العتبية، وعليه تأول التونسي المدونة، وتأول غيره عليه عدم الجواز وإن تبين الفضل.

قال في البيان: ولا أعلم خلافاً في منع بيع الفلوس بالنحاس للمزابنة.
قال: وأما مصنوع بمصنوع من النحاس فلا خلاف في جوازه.
واعترضه التونسي وقال: لا فرق في القياس بين مصنوع بغير مصنوع أو مصنوع، لأن الصناعة إذا لم يكن لها تأثير في جهة فكذا في جهتين.
انتهى.
واستشكل الأشياخ المنع في الفلوس، وقالوا: القياس جوازه، لأن الصنعة نقلته كما في التور.
والفرق الذي ذكره المصنف لابن بشير، وفيه نظر.
ومنه بيع الكالئ بالكالئ الكالئ: مهموز، مأخوذ من الكلاءة بكسر الكاف، وهي الحراسة والحفظ.
فإن قيل: فالدين مكلوٌّ فكيف أطلق عليه كالئاً، فجوابه: يحتمل أن يكون مجازاً في المفرد، أطلق الكالئ على الدين المكلو مجازاً والعلاقة الملازمة.
وقد يرد اسم الفاعل بمعنى المفعول، كقوله تعالى: ﴿مِن مَّاءٍ دَافِقٍ﴾ [الطارق:6] أي: مدفوق.
ويحتمل في الإسناد، أي: إسناد الفعل إلى ملابس له بتأويل، أي: كالئ صاحبه كعيشة راضية.
ويكون في الحديث إضمار تقديره: نهى عليه الصلاة والسلام عن بيع مال الكالئ بمال الكالئ، لأن كل واحد من المتابعين يكلأ صاحبه، أي: يحرسه لأجل ما له قِبَلَهُ، ولهذا وقع النهي عنه لأنه يفضي إلى كثرة المنازعة والمشاجرة.
والنهي المشار إليه ذكره عبد الرازق، وقال: أخبرني الأسلمي، قال: حدثنا عبد الله بن عمرو، وضعفه دينار قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع الكالئ بالكالئ، وهوالدين بالدين.
قال عبد الحق: الأسلمي هو إبراهيم بن محمد بن يحيي وهو متروك، كان يرمى بالكذب.
قال بعض من تكلم على هذا الموضع: ووثقه الدارقطني، والشافعي، ومحمد بن سعيد الأصفهاني، وقد رواه الدارقطني من حديث موسى بن عقبة عن عبد الله بن دينار:

أنه عليه الصلاة والسلام نهى عن بيع الكالئ بالكالئ.
وموسى بن عقبة مولى آل الزبير ثقة روى له الجميع.
وحقيقته بيع ما في الذمة بشيء مؤخر اعلم أن هنا ثلاث حقائق: الأولى: فسخ الدين في الدين، وهو أن تبيع الدين ممن هو عليه بشيء مؤخر من غير جنسه أو من جنسه، وهو أكثر، والمنع في هذه أشد من الأخيرتين، لأنها ربا الجاهلية أو من رباها فهي محرمة بالقرآن، بخلاف الأخيرتين فإن الآية لا تقتضيها، وإنما المنع فيهما بالحديث.
ولا يجوز فيهما التأخير إلى مثل ذهابه إلى البيت، وأما أن يفارقه ثم يطلبه فلا يجوز إلا قدر ما لا يمكن القبض إلا به، فإن كان يسيراً فبقدر ما يأتي بمن يحمله.
فإن كان طعاماً كثيراً جاز مع اتصال العمل ولو شهراً، قاله أشهب.
قال: وهذا إذا كان ما يأخذه منه حاضراً أو في حكمه كالشيء [455/أ] يكون في منزلة أو حانوته فيذهبان من فورهما إلى قبضه، وأما إن كان على ستة أميال، فقد كرهه مالك في الموازية حل الدين أو لم يحل.
الحقيقة الثانية: ابتداء الدين بالدين، وهو تأخير رأس مال السلم، وهذه المرتبة أخف المراتب، لأنهم أجازوا التأخير فيه بلا شرط ثلاثة أيام على المشهور.
الحقيقة الثالثة: بيع الدين بالدين، وهي كالواسطة بينهما.
اللخمي: واختلف في التأخير في بيع الدين، فمنع ذلك في المدونة إلا على المناجزة.
وقال محمد: يجوز التأخير اليوم واليومين.
قال: وهو أصوب، ولا فرق بين بيع الدين وابتداء الدين.
وحكى ابن بشير في الصرف قولين: هل يلحق بيع الدين بابتداء الدين أو بفسخ الدين؟ ولابد في حقيقة بيع الدين أن تتقدم عمارة الذمتين أو أحدهما، كمن له دين على رجل ولثالث دين على رابع فباع كل واحد ما يملك من الدين بدين صاحبه.
وكذلك لو

كان لرجل دين على رجل فباعه من لثالث بدين.
وعلى هذا فلابد في حقيقة بيع الدين بالدين من ثلاثة أشخاص، بخلاف فسخ الدين في الدين فإنه لا زيادة فيه على اثنين، فقد اتضح الفرق بينهما وبين ابتداء الدين بالدين، لأن ابتداء بالدين إنما يعمر الذمتين عند المعاوضة بخلافهما.
إذ تقرر هذا فكلامه يشمل بيع الدين بالدين، وفسخ الدين في الدين، لأن كلا منهما قد بيع فيه ما في الذمة بشيء مؤخر، ولا يشمل ابتداء الدين بالدين، لأنه لم يبع شيئاً قد تقرر في الذمة.
وقد يقال: بل كلامه يشمل الثلاثة، لأن تقدير كلامه: بيع شيء كائن نفي الذمة بشيء مؤخر، والكائن في الذمة أعم من أن يكون تقرر قبل ذلك أولاً، وإنما يأتي الحمل الأول إذا جعلت (ما) موصولة، وأما إذا جعلت نكرة موصوفة فلا، على أنه يمكن أن يشمل كلامه الثلاثة ولو جعلناها موصولة.
واعلم أن العقود التي تشترط فيها المناجزة ستة: الصرف، وبيع الطعام بالطعام، والإقالة من الطعام، والإقالة من العروض وفسخ الدين في الدين، وبيع الدين بالدين.
قال في المقدمات: وباب الصرف أضيق أبواب الربا.
ابن راشد: والإقالة من العروض دون الإقالة من الطعام في طلب المناجزة، لأن الإقالة من الطعام يحذر فيها من بيع الطعام قبل قبضه ومن فسخ الدين بالدين، والإقالة من العروض إنما يحذر فيها من فسخ الدين في الدين.
وتقدم الخلاف في بيع الدين هل هو كابتداء الدين أو فسخه؟ وكذلك بيعه بمنافع، وقيل: إلا منافع عين يعني: وكذلك يمتنع بيع الدين بمنافع مطلقاً، سواء كانت منافع معين أو منافع مضمونة.

وقال أشهب: إنما يمتنع إذا كانت المنافع مضمونة، وأما منافع معين فيجوز، لأن المنفعة إذا استندت إلى معين أشبهت المعينات المقبوضة لأنه أسندت إلى معين، كأن يفسخ الدين في ركوب دابة معينة إلى بلد، أو في كراء مضمون إلى بلد، وسبب الخلاف هل قبض الأوائل كقبض الأواخر؟ ورأى ابن القاسم أن المنافع وإن كانت معينة كالدين لتأخر أجزائها، أي: لأنها لا تقبض ناجزاً، ولأن الضمان من مالك الرقبة.
وسبب الخلاف في المعين هل النظر إلى التعيين، أو النظر إلى عدم القبض وتأخيره.
وكلام المصنف هنا إنما هو في بيع الدين من المدين، لأنه سيتكلم في بيعه من غيره.
وصحح المتأخرون قول أشهب، لأنه لو كانت منافع المعين كالدين يمتنع فسخ الدين فيها لامتنع اكتراء الدواب واستئجار العبد وشبهه بدين، والمذهب جوازه.
وفرق بأن اللازم في محل المنع هو فسخ الدين، وفي محل الجواز ابتداء الدين بالدين، وهو أخف.
وفي بيعه بمعين يتأخر قبضه كالدار الغائبة والمواضعة، والمتأخر جذاذه، قولان .... يعني: فلو باع الدين لمن هو عليه بدار غائبة أو أمة متواضعة أو ثمر بدا صلاحه ولا يجذ في الحال، فقولان: المشهور، وهو مذهب المدونة: المنع، لأنه قد تأخر القبض فأشبه الكالئ بالكالئ.
والقول بالجواز لأشهب.
واستشكل الشيوخ المنع في الدار الغائبة، لأنه كالمقبوضة بنفس العقد على المشهور كما تقدم، بخلاف الأمة المتواضعة فإن ضمانها من بائعها، وكذلك المتأخر جذاذه فيه ضمان الجوائح.
ولهذا قال جماعة: إن معنى المسألة أن الدار بيعت مدارعة فصار فيها حق توفيه.
فإن بيع من غير المدين اشترط حضوره وإقراره يعني: فإن بيع الدين من غير من عليه الدين فيشترط حضور المديان وإقراره، أما حضوره فليعلم ملاؤه وعدمه، وأما إقراره فلئلا يكون من شراء ما فيه خصومة

وهو غرر.
وإذا حصل هذا الشرطان جاز شراؤه اتفاقاً، وأما شراؤه وهو على ميت فمنعه في الموطأ.
ابن رشد: ولا خلاف فيه لأنه غرر، إذ قد يكون عليه أكثر من تركته فلا يكون له إلا ما نابه في الخصاص، وهو مجهول.
وأما إن كان حياً ولكنه غائب فإن لم تكن عليه بينة فنص مالك في غير موضع على المنع.
وظاهر قول أصبغ في العتبية: جواز بيعه، وعلى ذلك فهمها ابن رشد، وتأوله في موضع آخر على أن الغيبة قريبة، وإن كانت عليه بينة فالمشهور: أنه لا يجوز، إذ لا يدري أهو حي أم ميت، مقر هو أم منكر؟ ابن رشد: وأجازه ابن القاسم في سماع موسى إذا كانت غيبته قريبة بحيث يعرف حاله، وقاله أصبغ في نوازله، ورواه ابن دينار عن مالك.
وإن كان حاضراً فهل يشترط إقراره؟ المشهور: اشتراطه.
ابن رشد: وتقوم إجازته [455/ب] من إجازة ابن القاسم بيع الدار التي في خصومة على ما وقع في بعض روايات المدونة.
ومنه بيع الغرر، وهو ذو الجهل والخطر وتعذر التسليم في مسلم: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع الحصاة وبيع الغرر.
وهو يشتمل على ثلاثة أنواع، أحدها: هذا، والجهل بينه في قوله: (كزنة حجر مجهول، وكتراب الصواغين).
الثاني: هو الخطر، وهو ما تردد بين السلامة والعطب، كبيع المريض في السياق، والآبق، والشارد، والثمار قبل بدو صلاحها على التبقية.
الثالث: تعذر التسليم نحو الطير في الهواء، والسمك في الماء، وقد يحتمل اثنان في محل واحد كالطير في الهواء، وكلامه ظاهر.

وبعضه معفو، قال الباجي: اليسير.
وزاد المازري: غير مقصود للحاجة إليه أي: وبعض الغرر مفعو، إذ لا يكاد يخلو بيع عنه.
وقوله: (قال الباجي) هو تفسير للبعض المعفو عنه.
و (اليسير): خبر مبتدأ محذوف.
وزاد المازري مع قيد اليسارة قيدين آخرين: أن يكون غير مقصود، وأن يكون محتاجاً إليه.
وقرره في المعلم بأن العلماء أجمعوا على فساد بعض بياعات الغرر، كالأجنة، والطير في الهواء، والسمك في الماء.
وأجمعوا على صحة بعضها، كالجبة وإن كان حشوها مغيباً، وكإجازة الدار مشاهرة مع كون الشهر ناقصاً وكاملاً، وكدخول الحمام والشرب من السقاء مع اختلاف الناس في الاستعمال والشرب من السقاء.
واختلفوا في بعضها، فيجب أن يبحث عن الذي يعرف منهم اتفاقهم واختلافهم، ففهمنا عنهم أنهم إنما منعوا بيع الأجنة لعظم غررها وأن الغرر فيها مقصود، وأجازوا تلك المسائل لأن الغرر فيها يسير غير مقصود وتدعو الضرورة إلى العفو عنه.
والخلاف في بعضها لتحققه، ففي بيع الإماء وغيرهن بشرط الحمل الظاهر، ثالثها: إن قصد البراءة منه صح وإلا فسد .... يعني: والخلاف في بعض البياعات المشتملة على الغرر لتحقق ذلك القدر هل هو من اليسير فيعفى عنه أو من الكثير فلا يعفى عنه.
وينبغي إذا شك في محل هل هو من اليسير أو من الكثير المنعُ، لأنه أسعد بظاهر الحديث.
وقد يقال: بل الغرر مانع والشك فيه غير قادح، إذ الأصل الجواز.
وقوله: (ففي بيع الإماء) إلى آخره.
يعني: أن المذهب اختلف في جواز بيع الأمة، والشاة، والناقة، والبقرة بشرط أنها حامل على ثلاثة أقوال: أحدها: أنه جائز، سواء قصد بشرط التبرؤ أو زيادة الثمن، لأنه تبرأ في الأول من عيب، وفي الثاني الغالب سلامته وولادته.

الثاني: أنه ممتنع وهو مذهب المدونة، وعلله بأنه كأنه أخذ لجنينها ثمناً.
والثالث: لمالك في الموازية: إن قصد البراءة صح، وإن قصد الاستزادة لم يصح.
ابن عبد السلام: وهو الأقرب، وبعضهم رد القولين الأولين عليه.
خليل: وفي كلام المصنف نظر، لأنه يقتضي أن القول الثاني أنه لا يصح وإن قصد البراءة، وهذا لا ينبغي أن يختلف في جوازه.
وقد صرح ابن زرقون بذلك، وإنما الخلاف إذا قصد الاستزادة في الثمن والمشهور المنع ولفظ ابن زرقون: اختلف في بيع الجارية التي يزيد في ثمنها الحمل على أنها حامل والبقرة وغيرها، على ذلك فمنعه مالك في سماع ابن القاسم وإن كانت ظاهرة الحمل، وأجازه سحنون إذا ظهر الحمل، وأجازه أشهب وإن لم يظهر.
فإذا قلنا بهذا القول فوجدها غير حامل، فقال أشهب: يردها.
وقال ابن أبي حازم: إن باعها وهو يظن أنها حامل فإذا هي غير حامل فلا يردها، وإن علم أنها غير حامل بمعرفته أن الفحل ينزو عليها فله أن يردها، لأنه غره وأطمعه.
وأما إن كانت الجارية رفيعة ينقصها الحمل فباعها على أنها حامل وهي ظاهرة الحمل، فلا خلاف في جوازه، لأن ذلك على معنى التبرؤ، وإنما لا يفسد البيع في الرمكة على أنها حامل في قول من أجازه إذا قال ذلك قولاً مطلقاً.
ولو قال: إنها حامل من فرس أو من حمار لفسد البيع، لاحتمال أن يكون انفلت عليها غير الذي سماه.
وأما بشرط الخفي ففاسد إلا في البراءة أي: فلا يجوز اشتراط الحمل الخفي إذا قصد به الاستزادة، قد تقدم قول أشهب أنه أجازه، سواء كانت ظاهرة الحمل أم لا.
وما ذكره من جواز التبرؤ في الحمل الخفي إنما هو في الأمة الوخش، وأما الرائعة فلا يكون بيعها بشرط البراءة منه، لأن الحمل يضع من ثمنها كثيراً ذلك غرر، نص عليه في المدونة وغيرها.
قال: وهذا مع انتفاء السيد من

وطئها، وأما إن أقر بوطئها لم يجز بيعها وإن كانت وخشاً، إذ لا خلاف أن البراءة لا تنفع من حمل يلزمه.
ومنه بيع المضامين والملاقح، وحل الحبلة، وفي الموطأ، المضامين: ما في بطون إناث الإبل، والملاقيح: ما في بطون الفحول.
وعكس ابن حبيب، وفيه حبل الحبلة: بيع الجزور إلى أن ينتج نتاج الناقة.
وروى ابن حبيب: بيع نتاج نتاج الناقة .... النهي في الموطأ، وكلامه ظاهر التصور.

ومنه

فصول الكتاب · 120 فصل · 620 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول التوضيح في شرح مختصر ابن الحاجب · 620 صفحة
المقدمة
الأَوَانِي
الوضوءالاسْتِنْجَاءُالْغُسْلُالتَّيَمُّمُالْمَسْحُ عَلَى الْخُفَّيْنِالحيضالنِّفَاسِ؛النفاسالأَذَانُ
الإِقَامَةُ
صَلاةُ الْجَمَاعَةِ
شروط الإمامة
صَلَاة الْخَوْفِصَلاةُ الْعِيدَيْنِصَلاةُ الْكُسُوفِصلاة الاستسقاءصَلاةُ التَّطَوُّعِالْوِتْرِ،الوتر
سجود التلاوة
الْخُلْطَةُ
زكاة الحرث
صدقة الفطر
الاعتكاف
َالْعُمَرَةُ
أفعال الحج
َسَنَنُ الإحرام
دِمَاءُ الْحَجِّالهديالهديالصيد
الذَّبَائِحُ
العقيقة
الأَيْمَانُ وَالنُّذُورُ:
الجزية
الجزية
السَّبْيُ
الصداق
الصداقَنِكَاحُ الشِّغَارِ:
نكاح التفويض
المتعةالوليمةالْقَسْمُ والنُّشُوزُ:
الطلاق
اللعان
العدد
النَّفَقَاتُ:
الحضانة
المراطلة
بيع الملامسةبيع المنابذةبيع الحصاةبيع وشرطبيع العربانبيع الكلببيع النجشبيع الحاضر للباديالبيع بعد نداء الجمعةتلقي السلع
بيوع الآجال
الخيارخيار النقيصة
خيار النقيصة
العرايا
السلم
القرضالمقاصة
الرهن
الضَّمَانُالتفليس
الحجر
الحجرالصلحالحوالة
الضمان
الوِكالَةَ،
الشركة
الوكالةالإقرارالاستلحاقالوديعةالعاريةالضَّمَانُ:
الغصب
الاسْتِحْقَاقُ:
الشفعة
الْقِسْمَةُ:
القراض
المزارعةالمساقاةالإجارةالمزارعة
الإجارة
الجعالةإِحْيَاءُ الْمَوَاتِ:الوقفبَيَانُ مُقْتَضَى الأَلْفَاظِالهبةاللقطة
اللقيط
موجبات الجراح
كِتَابُ الدِّيَاتِ
القسامةالبغيالردةالردةالزنى
الْقَذْفُ:
الحرابةالشُّرْبُ
العتق
التدبير
الكتابة
اُمَّهَاتُ الأَوْلادِ
الوصايا
الفرائض
الفرائض
جارٍ التحميل