التوضيح في شرح مختصر ابن الحاجبصفحات 584-20
أهل الأثرالأرشيف العلمي

الثاني: إذا زوج الصغير- ولا مال له- نكاح تفويض، ولم يفرض لها حتى بلغ فالصداق في مال الأب حياً وميتاً، قاله عيسى؛ يريد لأن الصداق كان ثابتاً حين العقد على الأب، وإنما تأخر تعيينه.
الثالث: إذا أذن لولده الفقير فعقده، وكتب الصداق ثم مات الزوج فطلبت الزوجة صداقها من الأب، فقالت: إذنك له في العقد كعقدك عليه.
قال ابن راشد: نزلت عندنا بقفصة، فأفتى الشيخ عبد الحميد بن أبي الدنيا بألا شيء على الأب، وهو الظاهر، وقد قالوا في السيد يأذن لعبده أنه لا يكون ضامناً بمجرد الإذن.
انتهى.
الرابع: إذا زوج الصغير ولا مال له، وشرط الأب في عقد نكاحه أن يعطيه داراً أو مالاً، فقال بعض شيوخنا: الصداق على الابن لأنه صار موسراً بما أعطاه الأب.
قال: وفي المسألة نظر؛ لأنه لم يتقدم يسره بهذا المال قبل النكاح.
ابن يونس: والصواب ما قاله الشيخ؛ لأنه معلوم أنه لم يتم العقد إلا بيسره فهو كما لو أيسر قبل العقد.
فَلَوْ بَلَغَ فَطَلَّقَهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ رَجَعَ إِلَى الأَبِ النِّصْفُ يعني: حيث كان الصداق على الأب فبلغ الابن فطلق المرأة قبل البناء، فإن النصف يرجع إلى الأب؛ لأنه لم يلزمه إلا على حكم الصداق.
وقيل: وهذا إنما هو على القول بأن المرأة إنما تستحق بالعقد النصف، وأما على القول بأنها تملك الجميع فالقياس أن يرجع نصف الصداق للزوج، وقوى هذا القائل هذا التخريج، باختلاف ابن القاسم وابن الماجشون إذا خالع الابن قبل البناء على رد جميع الصداق، فقال ابن القاسم في الواضحة: جميعه للأب.
وقال ابن الماجشون: للأب النصف وللزوج النصف.

اللخمي: والأول أصوب، لأن قصد الأب بحمل الصداق أن يراه ذا زوجة، فإن لم يتم ذلك عاد الصداق.
قال في المتيطية: وبقول ابن القاسم الحكم.
ابن حبيب: ولو ألفي النكاح فاسداً لرجع الجميع للأب.
وَمِثْلُهُ مِنْ زَوَّجَ ابْنَتَهُ وضَمِنَ الصَّدَاقَ، وذُو الْقَدْرِ يُزَوِّجُ رَجُلاً وَيَضْمَنُ الصَّدَاقَ يعني: إذا طلق الزوج في هاتين المسألتين قبل الدخول، فإن النصف يرجع إلى الزوج.
وَلا يَرْجِعُ أَحَدُ مِنْهُمْ لأَنَّها حَمْلُ صِلَةٍ ولَيْسَ كَحَمَالَةِ الدَّيْنِ، ولا شَيْءَ عَلَى الزَّوْجِ كَمَا لَوْ قَالَ: بِعْ فَرَسَكَ مِنْهُ والثَّمَنُ عَلَيَّ، أَوْ بِعْهُ بِالْعَشَرَةِ الَّتِي وَهَبْتُهَا لَهُ وعَلَيَّ دَفْعُهَا إِلَيْكَ فَفَعَلَ فَلا شَيْءَ عَلَى الْمُبْتَاعِ، ولا رُجُوعَ لِلْبَائِعِ عَلَيْهِ فِي مَوْتٍ وَلا فَلَسٍ ..... قوله: (مِنْهُمْ) أي: من [291/ ب] المزوج ابنه الصغير والمزوج ابنته.
في ذي القدر؛ يعني: لا يرجع هؤلاء الثلاثة بما أدوا عن الزوج من نصف الصداق؛ لأنه حمل صلة وليس كحمالة الدين.
والحمل: عطية لا رجوع فيها لمعطيها، ولا يطلب فيها إلا القربة.
والحمالة هي الضمان.
ولا يصح أن يحمل كلام المصنف: (وَلا يَرْجِعُ أَحَدُ مِنْهُمْ) على معنى لا رجوع لأحد عن حمله؛ لأن قوله: (ولَيْسَ كَحَمَالَةِ الدَّيْنِ) يرده قوله: (ولا شَيْءَ عَلَى الزَّوْجِ) يحتمل أن يريد لا رجوع للخروج في المسائل الثلاثة على الزوج بما أدى.
لكنه يبقى تكرار مع قوله أولاً: (وَلا يَرْجِعُ أَحَدُ مِنْهُمْ) ويحتمل أن يكون المعنى ولا شيء على الزوج؛ أي للزوجة.
ويكون ذكره لدفع توهم أن يقال أن الزوجة ترجع على الزوج لكونه لم يدفع لها شيئاً من عنده.
ثم شبه ذلك بقوله (كَمَا ... إلخ) ثم إن وقع النص على الحمل أو الحمالة فلا إشكال.
ابن عبد السلام: وإلا فأكثر الشيوخ يقولون: إن ما كان في العقد محمول على الحمل، وما كان بعده مختلف فيه هل على الحمل أو على الحمالة؟

وذكر بعض الموثقين أنه مختلف فيه في العقد، فإن مذهب ابن القاسم أنه محمول على الحمل.
وروى عيسى أنه على الحمالة، وزعم بعضهم أن هذا الخلاف إنما هو في لفظ الضمان.
انتهى.
وهذا الأخير هو لصاحب البيان، قال: وإن كان بلفظ الضمان وإن كان في عقد النكاح أو البيع فمذهب المدونة وابن حبيب وابن القاسم في العتبية أنه محمول على الحمل حتى يتبين أنه أراد الحمالة، وروي عن ابن القاسم أنه على الحمالة حتى يتبين أنه أراد الحمل، ولو ضمن بها الصداق بعد عقد النكاح أو الثمن بعد عقد البيع لحمل على الحمالة حتى ينص أنه أراد الحمل اتفاقاً.
انتهى.
وعلل ابن يونس المنسوب للمدونة بأن العرف في ضمان الصدقات أنه على الحمل حتى ينص على الحمالة، وذكر أنه لا فرق بين أن تنازع الزوجة الضامن أو ورثته، ثم إن كان بلفظ الحمل في عقد البيع أو النكاح لزم، ولم يفترق إلى حيازة إلا على ما ذكر ابن العطار من الخلاف في النكاح، وذكر مثله في أصل عقد البيع.
واختلف إذا لفظ بذلك بعد عقد البيع أو النكاح؛ فعن ابن القاسم ومثله في الواضحة أنه يلزمه في الحياة ويسقط عنه بعد الوفاة كالهبة إذا لم تقبض.
وقال ابن الماجشون: ذلك لازم له في الحياة وبعد الوفاة كالحمالة.
قال: لأنها ثمن لما ترك المحمول له من ذمة غريبمه من حقه.
اختلف كذلك في لفظ الضمان إذا لفظ به في عقد النكاح، وأما بعده أو في عقد البيع أو بعده فهو محمول على الحمالة.
واختلف في الغريم المتحمل عنه على ما هو محمول، فقيل: على الملاء.
وقيل: على العدم.

فَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ وتَعَذَّرَ أَخْذُهُ فَلَهَا مَنْعُ نَفْسِهَا حَتَّى تَقْبِضَهُ أي: فإن لم يدخل الزوج وتعذر أخذ الصداق من الحامل فللمرأة منع نفسها من الدخول حتى تقبض الصداق؛ لأنها دخلت على إتباع غير الزوج، لا على تسليم سلعتها بغير عوض، وهذا قول مالك وابن القاسم.
وهكذا الحكم في السلعة إذا بقيت بيد البائع حتى فلس الحامل، أو مات ولم يترك وفاءً، نص عليه أحمد بن خالد وخالفه أبو عمران، وقال: ليس للبائع أن يحبس السلعة لأن السلعة المبيعة بثمن إلى أجل لا تكون رهناً بالثمن المؤجل.
هكذا قيل: والأقرب أنه ليس بخلاف بل كلام أبي عمران مخصوص بما إذا كان البيع إلى أجل، وكلام أحمد بن خالد بما إذا كان البيع نقداً، والله أعلم.
وقال اللخمي: إن كان الحمل برضاها لم يكن لها منع نفسها، لأنها تحولت بصداقها في ذمة الحامل، فإذا فرعنا على المذهب ومنعت الزوجة نفسها فدفع الزوج الصداق رجع به على الحامل.
بعض الموثقين: ولو أن المرأة أباحت نفسها حين أعدم الحامل ثم مات عن غير مال لم يكن لها قبل زوجها شيء، لأنها قد بذلت نفسها ورضيت بإسقاط الطلب عنه.
وكما جعلوا للمرأة منع نفسها حتى تقبضه جعلوا للزوج الخيار بين دفع الصداق والدخول أو يفارق ولا شيء عليه، ولم يجبروه على دفعه وإن كان له مال.
فرع: فلو فارق الزوج ومات الحامل اتبعت المرأة تركته متى يطرأ له مال على قول مالك وابن القاسم.
وعلى قول ابن نافع: لا شيء لها، ويعود ميراثاً.
قاله ابن عبد السلام وغيره.
اللخمي: فلو كان صداقها مائة؛ النقد نصفها، والمؤخر نصفها، وخلف الحامل مالاً أخذت المرأة مائة لأن بالموت يحل المؤجل، فإن لم يخلف شيئاً فللزوج إذا أتى بالمعجل أن

يبني بها، وإن خلف خمسين أخذتها وكان للزوج أن يدخل بها إذا دفع خمسة وعشرين؛ لأن الخمسين المأخوذة نصفها للخمسين المؤخرة.
قال: ويختلف إذا حاصصت المرأة الغرماء، ونابها من المائة خمسون، ثم فارقها الزوج هل ينتقص الحصاص الأول أم لا؟ فمن قال: إن الصداق وجب بالعقد لم ينتزع شيئاً، ومن قال: إنما يجب النصف، قال: عليها أن ترد نصف ما قبضته من المعجل، وهو خمسة وعشرون، ثم تضرب فيها هي والغرماء بما بقي لهم؛ لأنه قد تبين لهم أن دينها [292/ أ] خمسون فقط، وإن كان جميع الصداق مؤجلاً كان للزوج أن يبني بها، ولم يكن لها أن تمنع نفسها كالمشهور فيما إذا حل ما على الزوج، لأنها دخلت هنا على أن تسلم وتتبع ذمة أخرى.
فَإِنْ ضَمِنَ فِي مَرَضِهِ فَوَصِيَّةُ لِوَارِثٍ، فَيَنْظُرُ وَصِيُّهُ فِي بَقَائِهِ وفَسْخِهِ، فَإِنْ صَحَّ لَزِمَهُ وَإِنْ ضَمِنَ لابْنَتِهِ فَوَصِيَّةُ لأَجْنَبِيِّ عَلَى الأَصَحِّ ..... إذا كان الحامل مريضاً فلا يخلو إما أن يكون أبا الزوج، أو أبا الزوجة، أو أجنبياً، فإن كان أبا الزوج فلا يجوز حمله باتفاق، قاله في البيان؛ لأنه وارث ولا وصية لوارث، فإن مات الأب من مرضه نظر الابن إن كان كبيراً، أو وليه إن كان صغيراً، فإن رأى المصلحة له في النكاح أعطى النقد من ماله، وإلا فارق ولم يلزمه شيء، وإن صح الأب ثبت الحمل عليه, ولو دخل بها الابن في مرض أبيه ردت ما أخذته من مال الأب إن أخذت شيئاً وتتبع به الزوج، قاله مالك.
محمد: فإن لم يبق بيدها من ذلك ربع دينار منع منها حتى يدفع ربع دينار.
الباجي: يريد لأنها لما سلمت نفسها فليس لها الامتناع إلا لحق الشرع.
ابن عبد السلام: وذكر بعضهم في هذا الأصل- أعني هل يحال بينهما أو لا- قولين، وهذا كله مبني على صحة النكاح.
وفي المدونة في هذا النكاح قولان: الأول: أن النكاح جائز.

والثاني: قال: لا يعجبني هذا النكاح.
وحمله الأشياخ على أنه يرى فساد النكاح إن وقع، وأنه من الخيار في النكاح، إلا أنه خيار أوجبه الحكم.
واختار اللخمي وغيره الأول، وعليه فرع ابن القاسم في المدونة بقوله: فإن صح الأب لزمه.
وأما إن كان الحامل أبا الزوجة ففي الموازية: النكاح صحيح غير مختلف فيه.
واختلف في الصداق، فلمالك روايتان: الأولى: أنها وصية للأجنبي فيجوز من ثلثه رواها مطرف وابن الماجشون، وبها قال ابن الماجشون وابن وهب وابن القاسم في رواية أبي زيد.
ابن الماجشون: وهذا إذا كان الذي سمى لها وحمله عن زوجها صداق مثلها فأقل.
قال في البيان: وأما إن كان أكثر فالزائد على المثل وصية لها، لا تجوز باتفاق إلا إذا أجازه الورثة، فإن لم يجيزوا ذلك كان الزوج مخيراً بين أن يخرجه من ماله، أو يترك النكاح ولا يلزمه شيئ.
وهذه هي التي قال المصنف أنها الأصح.
والرواية الثانية أن حمله ذلك لا يجوز، لأن ذلك راجع إلى ابنته- رواها ابن القاسم، وبها قال أشهب وأصبغ.
بعض الموثقين: وهو مذهب المدونة، وبه الحكم.
ومن هنا تعلم الحكم فيما إذا كان الزوج أجنبياً، أو قريباً لا يرث، أو كان زوج البنت وارثاً كابن أخيه، وهو: أن يصح في الأجنبي وغير الوارث، وتكون الوصية من الثلث، ويبطل إذا كان زوج البنت وارثاً لأنه كالابن في المسألة السابقة.
فرع مرتب: إذا قلنا بالرواية الأولى ففارق قبل البناء فقال مالك وابن الماجشون: لها النصف من ثلث أبيها ولا شيء للزوج من النصف الثاني.
ابن المواز: وهو الصواب.
بعض الموثقين: وبه الحكم.
وقال ابن دينار: لا شيء لها من تركة الأب لأنه إنما أعطى على أن تدخل بزوجها، فلما طلقها حكمنا في ذلك بحكم الوصية

للوارث.
وناقض ابن المواز قول أشهب هنا بأنها وصية للبنت بقوله فيمن أقر في مرضه أنه قبض صداق بنته ولم يدخل بها زوجها، ثم مات الأب فإنه إن ترك مالاً أخذ من ماله.
محمد: فلو كانت الأولى عطية لكانت مسألة الإقرار مثلها؛ لأنه إنما يخرج من ماله في المسألتين معاً.
ابن عبد السلام: ويحتمل أن يفرق بينهما بأن مسألة الضمان بني الأمر فيها على المعروف، وظاهر الأمر فيها أن الأب لو لم يضمن لما تزوج الزوج ابنته؛ فالمنفعة عائدة فيها للبنت بخلاف الأخرى.
وَلَوْ تَزَوَّجَ الصَّغِيرُ بِنَفْسِهِ وهُوَ يَقْدِرُ عَلَى الْجِمَاعِ، فَفِيهَا: إِنْ أَجَازَهُ الْوَلِيُّ مَضَى كَبَيْعِهِ، وأَنْكَرَهُ سَحْنُونُ، وقَالَ: لَيْسَ كَالْبَيْعِ، فَإِنْ رَدَّهُ فَلا مَهْرَ ولا عِدَّةَ وإِنْ وَطِئَ .... يعني: وإن عقد الصبي على نفسه بغير إذن وليه، وقوله: (وهُوَ يَقْدِرُ عَلَى الْجِمَاعِ) كذا ذكره في المدونة في فرض المسألة، ثم أجاب بأنه يجوز إن أجازه الولي قياساً على بيعه وشرائه، وأن للولي إمضاؤه، ورأى سحنون أنه ليس كالبيع، وأنه لابد من فسخه؛ لأن الصبي لا منفعة له في النكاح في الحال بخلاف البيع.
وفيه نظر؛ لأن ابن القاسم لا يسلم عدم المنفعة بالنكاح في الحال، ألا ترى أن للأب والوصي أن يجبراه على النكاح، وكان المصنف نسبها للمدونة؛ لأنه لما ذكر قوله: (وهُوَ يَقْدِرُ عَلَى الْجِمَاعِ) في السؤال كان ظاهره اشتراط ذلك، ولا يظهر له كبير فائدة، والأظهر أنه ذكره تنبيهاً بالأشد؛ لأنه إذا لم يلزمه مهر مع كونه يقوى على الجماع فأحرى إذا لم يقو عليه.
قوله: (فَلا مَهْرَ) لأنه سلطته وأولياؤها.
(ولا عِدَّةَ) لأن وطئه كالعدم.
ابن المواز: إذا لم يرد نكاح الصبي حتى كبر وخرج عن الولاية جاز النكاح.

ابن راشد: وينبغي أن ينتقل النظر في ذلك إليه فيمضي أو يرد.
وهذه المسألة يدخلها الخيار الحكمي، فانظر هل يجري فيها ما تقدم.؟ وَلَوْ شَرَطَ عَلَيْهِ شُرُوطاً مِنْ [292/ب] طَلاقٍ أَوْ عِتْقٍ أَوْ نَحْوِهِ، فَبَلَغَ فَكَرِهَهَا فَفِي خِيَارِهِ فِي الْفَسْخِ أَوْ لُزُومِهِ قَوْلانِ، كَمَا لَوْ زَوَّجَهُ وَلِيُّهُ يعني: إذا تزوج الصغير لنفسه فشرط عليه ولي المرأة شروطاً من طلاق من يتزوجها، أو تق من يتسرى بها أو نحو ذلك، فأجاز ذلك وليه على تلك الشروط ثم بلغ، فإن أقر الشروط فواضح، وإن كرهها فهل يلزمه أو لا قولان.
والقولان أيضاً فيما إذا زوجه أبوه أو وصيه بتلك الشروط، وهو معنى قوله: (كَمَا لَوْ زَوَّجَهُ وَلِيُّهُ) والقول باللزوم لابن وهب في العتبية، وبعدمه لابن القاسم في الموازية، وعلى عدم اللزوم فهل تسقط عنه مطلقاً؟ وهو قول ابن العطار، أو يخير في التزامها فيثبت النكاح – أو عدم التزامها فيفسخ النكاح؟ وهو قول ابن القاسم، وإذا انفسخ فهل بطلاق؟ الباجي: وهو ظاهر قول ابن القاسم.
أو بغير طلاق؟ وهو ظاهر قول أصبغ.
وعلى الطلاق فهل عليه نصف الصداق؟ وهو قول ابن القاسم في الكتاب، أو لا وهو قوله في المجالس؟ بعض الموثقين: وعلى الأول العمل، وقال بعضهم: العمل على الثاني.
ثم الفسخ بطلاق أو غيره إنما هو إذا تمسكت المرأة بشرطها، وأما إن رضيت بإسقاطه فلا كلام لأبيها ولو كانت محجوراً عليها.
ورأى ابن العطار أن ذلك في الحجر للأب، واختار الأول ابن الفخار، واحتج بقول مالك في البكر يشترط لها زوجها ألا يخرجها إلا برضاها، فرضيت بترك شرطها أن ذلك جائز ولو كره الأب.
ولو فارق قبل علمه بالشروط، فقال محمد: يلزمه نصف الصداق.
يريد لأنه لم يفارق لأجل الشروط.
وروي عن ابن القاسم: لا شيء عليه.
وقد اختلف في هذا الأصل وهو: من طلق ثم علم بعيب هل يرجع بالصداق أم لا؟ وإذا اختلفا فقال الزوج للمرأة: عقدت بالشروط، وأنا

صغير.
وقالت الزوجة أو الولي: عقد وأنت كبير.
فقال ابن القاسم في العتيبة: على الزوج البينة، وإلا حلف الولي.
وووجهه أن النكاح متفق على انعقاده، فمن ادعى ما يوجب حله فهو مدع.
وهذا كله إذا لم يحصل الدخول، فإن دخل فإما أن يكون قبل البلوغ أو بعده، فإن دخل بعد بلوغه لزمته الشروط إن علم بها.
ابن القاسم: ولو ادعى أنه لم يعلم بها فالقول قوله مع يمينه.
وقال ابن العطار: لا يقبل قوله في ذلك وتلزمه بدخوله.
وأما إن دخل قبل البلوغ، فذكر المتيطي وغيره أن الشروط تسقط عنه وإن علم بها؛ لأن المرأة مكنت من نفسها من لا تلزمه الشروط.
وقال ابن بشير: لو دخل الصبي وقد بلغ وهو عالم بالشروط، فهل تلزمه أو لا؟ قولان: أحدهما: لا تلزمه، وهذا على القول بسقوط الشروط.
والثاني: تلزمه، وهذا على القول بأنه مخير.
فإذا دخل مع العلم فهو التزام لما شرط عليه، وإن دخل قبل العلم فثلاثة أقوال: أحدها: تلزمه، وهذا بناء على أن الشرط لازم.
والثاني: لا تلزمه، وهذا بناء على سقوط الشرط.
والثالث: يخير الآن، وهذا بناء على التخيير.
وَلَوْ تَزَوَّجَ السَّفِيهُ فَلِلْوَلِيِّ فَسْخُهُ وَيَسْقُطُ الصَّدَاقُ، فَإِنْ أَصَابَهَا فَثَلاثَةُ: رُبُعُ دِينَارٍ، واعْتِبَارُ حَالِهَا، والسُّقُوطُ .. يعني: بغير إذن وليه، فللولي فسخه وإمضاؤه.
وفهم من كلام المصنف أن للولي إمضاؤه من قوله: (فَلِلْوَلِيِّ فَسْخُهُ) لأنه إذا كان له فسخه فله إمضاؤه؛ فإن قيل: فلم لم يقل (للولي إمضاؤه)؟ قيل: لأن ما ذكره من سقوط الصداق إنما ينبني على الفسخ، وهو معنى قوله: (فَيَسْقُطُ الصَّدَاقُ) أي: بالفسخ قبل البناء.
واختلف إذا دخل بها وهو مراده بقوله: (فَإِنْ أَصَابَهَا) على ثلاثة أقوال.
والقول بربع دينار لمالك وأكثر أصحابه، وبه أخذ ابن القاسم.

ابن يونس وغيره: وهو الجاري على مذهب المدونة، كالعبد يتزوج ويبني بغير إذن سيده.
والقول بالسقوط لابن الماجشون.
ابن حبيب: وهو القياس.
وقول مالك استحسان.
والقول باعتبار حالها وقع في المذهب عبارات، ذهب ابن بشير والمؤلف إلى أنها راجعة إليه، وذهب الباجي واللخمي وابن يونس وغيرهم إلى حملها على الخلاف.
قال مالك: يترك لها مثل ما يستحل به مثلها.
ولم يحده.
وقال مالك أيضاً وابن القاسم في الدنية: يترك لها ربع دينار ولذات القدر أكثر من ذلك.
وقال ابن القاسم في المدنية: يترك لها من المائة ثلاثة دنانير أو أربعة.
وقال ابن نافع: عشرة.
وقيل: تعاض بما هو دون صداقها، ولا يبلغ صداقها تاماً.
ابن المواز والقاضي إسماعيل: فإن لم يعلم الولي بنكاحه حتى خرج من الولاية فإنه يثبت النكاح.
وقال بعض القرويين: ينتقل إليه ما كان بيد الوصي من النظر فيمضيه إن رآه صواباً.
وَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ حَتَّى مَاتَتْ فَإِنْ أَجَازَهُ ثَبَتَ الْمِيرَاثُ وَالصَّدَاقُ وَإِلا فَلا وعَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ: يَتَوَارَثَانَ ويَثْبُتُ الصَّدَاقُ لِفَوَاتِ النَّظَرِ، وعنه خلافه الضمير في (مَاتَتْ) عائد على الزوجة؛ أي: إذا لم يعلم الولي بنكاح السفيه حتى ماتت الزوجة فإن وليه ينظر في ذلك، فإن رأى الأصلح له إجازة النكاح، بإن كان ميراثه أكثر من الصداق أجازه ودفع الصداق وأخذ الميراث.
[293/أ] وهذا لابن القاسم، ونصه في العتبية: أصبغ: سئل ابن القاسم عن السفيه ينكح بغير إذن وليه ثم ماتا أيتوارثان؟ فقال: إن مات هو: فلا ترثه، وإن ماتت هي فالنظر إلى وليه، إن رأى أن يثبت النكاح ويأخذ له الميراث أخذه، وإن رأى أن يرده رده.
وقاله سحنون، وذكره الباجي عن ابن القاسم في الموازية، وعن ابن الماجشون ومطرف وابن حبيب، وابن يونس.

وذكر أصبغ عن ابن القاسم أنهما يتوارثان، ويمضي الصداق؛ لأن النظر للسفيه قد فات بالموت، وذكر ابن المواز عنه خلاف هذا.
وهو معنى قوله (وعنه خلافه) يعني: كالقول الأول من كلام المصنف.
وبهذا تعلم بأن قول ابن عبد السلام: الضمير في (عنه) عائد على أصبغ؛ ليس بظاهر؛ لأن أصبغ لم يتقدم له ذكر.
قوله (يَتَوَارَثَانَ) أي: سواء ماتت الزوجة أو الزوج؛ لأن الموارثة إنما تتم من الجانبين.
ويقع في بعض النسخ (مات) على التذكير، فيحتمل أن يعود على الزوج، ويحتمل أن يعود على أحد الزوجين، وعوده على الزوج ليس بجيد لأنه إذا مات كان النظر في حقه عدم إجازة نكاحه، لأن إجازته توجب في ماله الصداق والميراث من غير فائدة له ولا لورثته.
ابن عبد السلام: وأيضاً فالمشهور: لا شيء لها.
وأشار بالمشهور إلى قول ابن القاسم في العتبية الذي قدمناه، ومقابل المشهور هو القول بتوارثهما.
وعوده على أحدهما يلزم منه ما لزم في الأول، وعلى هذا يكون فيما إذا مات أو ماتت، قولان.
أما إذا ماتت فكما قال ابن عبد السلام أن المشهور لا شيء لها.
وأما إذا ماتت، فقيل: ينظر وليه.
وقيل: يرثها.
الباجي: وقيل: معنى قوله: (لِفَوَاتِ النَّظَرِ) أن النظر في ماله إنما هو لحقه، وذلك يختص بحال حياته، ولذلك جازت وصيته ولم تجز هبته.
وروى ابن المواز عن أصبغ: ترثه، وينظر الولي فإن رآه مما كان صلاحاً يجيزه فلها الصداق وإلا فلها الميراث دون الصداق، وإن بنى بها فلها ربع دينار.
فرأى أصبغ أن النظر إنما يتعلق بالصداق خاصة، وأما الميراث فحكم من أحكام النكاح، والنكاح قد تم بينهما بالموت، وفات النظر فيه.
وحصل في البيان في هذه المسألة ثمانية أقوال: الأول: ما ذكره أولاً عن العتبية.

والثاني: أنهما يتوارثان ويمضي الصداق على القول بأن النكاح محمول على الإجازة حتى يرد، وأن النظر في النكاح يرتفع بموت من مات منهما حكاه ابن حبيب عن ابن القاسم.
والثالث: أنهما لا يتوارثان ويبطل الصداق إلا أن يكون أصابها فيكون لها منه قدر ما يستحل به الفرج، على القول بأن النكاح محمول على الرد حتى يجاز، وأن النظر فيه يرتفع بموت من مات منهما.
والرابع: الميراث بينهما ثابت مراعاة للخلاف، ويبطل الصداق إلا أن يكون قد دخل بها فيكون لها منه قدر ما يستحل به الفرج على القول بأن النكاح محمول على الرد حتى يجاز، وأن النظر فيه يرتفع بموت من مات منهما.
وهو قول ابن القاسم.
والخامس: أن الميراث بينهما مراعاة للخلاف، وينظر في النكاح فإن كان نكاح غبطة مما لو نظر فيه الولي يوم وقع أجازه كان لها الصداق، ثم إن كان غير ذلك بطل الصداق إلا أن يكون دخل بها فيكون لها قدر ما يستحل به الفرج، وهو قول أصبغ في الخمسة.
والسادس: أن الميراث بينهما مراعاة للخلاف، ويبطل الصداق إن كان الزوج هو الميت، وينظر في النكاح إن كانت الزوجة هي الميتة، فإن كان غبطة كان لها الصداق، وإن لم يكن نكاح غبطة بطل الصداق إلا أن يكون الزوج قد دخل بها، فيكون لها قدر ما يستحل به الفرج.
وهذا القول يتخرج على القول بأن النكاح على الرد حتى يجاز، وأن النظر في النكاح يرتفع بموت الزوج لا بموت الزوجة.
والسابع: أن الميراث بينهما ثابت مراعاة للخلاف ويثبت الصداق إن كان الزوج هو الميت، وينظر في النكاح إن كانت الزوجة هي الميتة على ما ذكرنا في القول الذي قبل هذا، وهذا يتخرج على القول بأنه على الجواز حتى يرد، وأن النظر في النكاح يرتفع بموت الزوج لا بموت الزوجة.

والثامن: أنه ينظر في النكاح، فإن كان نكاح غبطة مما لو نظر فيه الولي أجازه كان الميراث بينهما، ووجب لها الصداق، وإن كان على غير ذلك لم يكن بينهما ميراث ولا صداق إلا أن يكون دخل بها فيكون لها قدر ما يستحل به الفرج.
فَلَوْ تَزَوَّجَ الْعَبْدُ وَالْمُكَاتَبُ وشِبْهُهُمَا بِغَيْرِ إِذْنِ السَّيِّدِ فَلَهُ وَلِوَرَثَتِهِ فَسْخُهُ بِطَلْقَةٍ بَائِنَةٍ، وقِيلَ: وَبِالْبَتَاتِ طَلْقَتَيْنِ .. فهم من قوله (فَلَهُ ... فَسْخُهُ) أن له إمضاءه، وهو المشهور.
وقال أبو الفرجك القياس الفسخ؛ لأنه نكاح فيه خيار.
وهما على الخلاف في الخيار الحكمي هل هو كالشرطي أم لا؟ الباجي: وقول أبي الفرج عندي هو الصحيح.
وانظر هل يتخرج هذا القول في السفيه؟ وعلى المشهور فالفسخ بطلاق لصحته، وعلى قول أبي الفجر بغير طلاق، قاله اللخمي.
وشبه العبد والمكاتب والمدبر والمعتق بعضه، والمعتق إلى أجل.
اللخمي: وعلى الطلاق.
فحمله عند [293/ ب] مالك إن لم ينو عدداً على واحدة.
واختلف قوله: إذا طلقها طلقتين.
فقال مرة: ذلك له.
وقال مرة: لا يلزمه إلا واحدة؛ لأن الواحدة تبينها وتفرغ له عبده، وهو أحسن؛ لأن الواحدة تزيل ضرر السيد واستحسن أن تكون له الرجعة إن عتق في العدة.
انتهى.
وذكر ابن يونس أن أكثر الرواة رووا لزوم واحدة فقط، قال غيره: وهو اختيار الجمهور.
ولهذا قدمه المصنف.
ودلت الواو من قوله: (وقِيلَ: وَبِالْبَتَاتِ) على أن هذا القائل لا يحصره في الاثنتين، وهو كذلك.
وَإِنْ أَجَازَهُ بَعْدَ أَنِ امْتَنَعَ ولَمْ يُرِدِ الْفَسْخَ جَازَ إِنْ كَانَ قَرِيباً نحوه في المدونة، ففيها: وإن كلم السيد في إجازته فامتنع أن يجيب ثم أجاز فإن أراد بأول قوله فسخاً تم الفسخ، وإن أراد أنه لم يرض ثم أجاز فذلك جائز إن كان قريباً.

وهذا الكلام وإن ذكر في المدونة في العبد فالمكاتب ونحوه كذلك.
وأسقط المصنف قوله: كلم في إجازته؛ لأنه وصف طردي.
واشترط القرب لأن عدم الرضا واستدامة ذلك حتى يطول قرينة في الفسخ.
ابن القاسم: ويصدق بأنه لم يرد الطلاق في المجلس، ما لم يتهم.
قال بعضهم: يريد ما لم يطل.
ابن المواز: وإن شك السيد على أي وجه خرج منه فهو فراق واقع.
زاد ابن محرز بعد قوله فراق بالبتات: وهو احتياط كمن تيقن بالطلاق وشك في العدد.
ابن المواز: وإن قال: لا أجيزه اليوم أو لا أجيزه حتى أنظر فهو غير عازم على الطلاق.
وأما إذا قال: لا أجيزه؛ فذكر مثل قول ابن القاسم، وزاد: إلا أن يفترقوا على قوله: لا أجيزه؛ فيكون فراقاً ما لم يبين فيقول: اليوم أو حتى أنظر؛ فيكون ذلك وإن افترقوا، إلا أن يستمتع العبد بزوجته بعد علم السيد بنكاحه، وكان السيد يقدر على منعه فلا يكون له الفسخ بعد ذلك؛ لأنه قد تمتع بإذن سيده أو ما يقوم مقام إذنه من التمكين.
وخالف المغيرة ابن القاسم، فجعل امتناع السيد فسخاً، ورأى ابن القاسم أن الامتناع من الإجازة أعم من إرادة الفسخ إلا بعد الطول.
فَإِنْ بَنَى بِهَا تَرَكَ لَهَا رُبُعَ دِينَارٍ أي: فإن دخل العبد والمكاتب ثم علم السيد ففسخه فلها ربع دينار، وهذا مذهب المدونة.
وقال ابن الماجشون: لا يترك لها شيئاً.
وقد تقدم نكاح السفيه بغير إذن وليه ابن عبد السلام: والفقه فيهما قريب.
وَتَتَّبِعُهُ بِالْبَاقِي إِنْ أُعْتِقَ إِلا أَنْ يُسْقِطَهُ السَّيِّدُ أَوْ السُّلْطَانُ قَبْلَ عِتْقِهِ كَالدِّيْنِ بِغَيْر إِذْنِهِ .... أي: وتتبع الزوجة العبد بما بقي لها من الصداق إذا عتق.
قال في المدونة: وكذلك إذا أدى المكاتب، وهذا بخلاف السفيه فإنه لا يتبع بالباقي إذا فك الحجر عنه.
قال في

الجلاب: لأن العبد إنما حجر عليه من أجل سيده، فإذا أعتقه سيده سقط حقه وزال حجره، والسفيه حجر عليه من أجل نفسه، فإذا فك حجره لم يتبع بشيء مما استدانه في حال حجره؛ لأنه لو ثبت ذلك عليه لم ينفع الحجر شيئاً.
واختلف الشيوخ هنا هل يتبع العبد والمكاتب بعد التق سواء غرَّا أو لا؟ وقال أبو عمران: إنما يتبعان إذا غراها، وأما إن أخبرها كل واحد بحاله فقال لها العبد: أنا عبد.
وقال لها المكاتب: أن مكاتب؛ فلا يتبعان.
وعليه اقتصر المتيطي، وعليه اختصر المدونة ابن أبي زمنين وابن أبي زيد والبرادعي.
وقال أبو بكر ابن عبد الرحمن، وصاحب النكت، وغيرهما: يتبع العبد مطلقاً سواء غر أو لم يغر، إلا أن يسقط ذلك السيد من ذمته، وأما المكاتب فإن لم يغرها اتبع إلا أن يسقط ذلك السيد من ذمته؛ وإن غرها فيوقف الأمر، فإن عجز كان كالعبد له أن يسقطه عنه، وإن أدى فهو عليه وليس للسيد أن يسقطه.
وقال ابن الكاتب: إن لم يغر يحتمل ألا يسقط عنه إلا بإسقاط السيد، وأما إن غر فلا يختلف أن ذلك عليه ولا يسقط.
وقوله: (إِلا أَنْ يُسْقِطَهُ السَّيِّدُ) إنما كان للسيد الإسقاط؛ لأن بقاء الدين في ذمة العبد عيب، فكان للسيد إسقاطه.
ابن عبد السلام: وذكر بعضهم أنه إذا غرها العبد، هل يصح إسقاط السيد أم لا؟ قوله: (أَوْ السُّلْطَانُ) نحوه في المدونة، ولعل معناه أن السيد طلب من السلطان أن يسقطه عن العبد.
وفهم أبو الحسن المدونة على أن معناها: في الغائب؛ لأن السلطان يذب عن مال الغائب.
فَلَوْ عُتِقَ أَوْ بَاعَهُ قَبْلَ عِلْمِهِ مَضَى، فَإِنْ رُدَّهُ بِهِ فَلَهُ الْفَسْخُ يعني: فإن أعتق السيد عبده المتزوج بغير إذنه قبل علمه بالتزويج مضى النكاح، ولأن حق السيد قد زال.

وأما إذا باعه فقال المصنف (مَضَى) أي: لا فسخ له حينئذ؛ لأنه قد صار في ملك غيره، ويقال للمشتري: إن كنت علمت بالتزويج فهو عيب دخلت عليه، وإلا فلك الرد.
فإن تمسك فواضح، وإن رد كان للبائع الفسخ، وهو معنى قوله: (فَإِنْ رُدَّهُ بِهِ فَلَهُ الْفَسْخُ) أي: فإن رد العبد بعيب التزويج فللبائع الفسخ، وفي بعض النسخ: فإن رده فله الفسخ؛ أي: فإن رد المشتري العبد بسبب عيب التزويج فللبائع فسخ النكاح، فالضمير في (فَلَهُ) عائد على البائع، والهاء في (رُدَّهُ) عائد على العبد، وضمير الفاعل [294/ أ] المستتر في (رُدَّهُ) عائد على المشتري.
وفي بعض النسخ: (فسخه)؛ أي: فسخ النكاح.
وفي كلام ابن عبد السلام نظر.
وخرج ابن محرز قولاً بعدم بطلان حق البائع من الفسخ إذا باعه قبل علمه بالنكاح على القول بأن من باع شقصاً وجبت له به الشفعة قبل علمه ببيع الشريك أن حقه في الشفعة باق.
ورده ابن بشير بأن الشفعة حق مختلف في سببه، فهل هو رفع الضرر عن الشريك؟ أو هو محض تعبد؟ فلعل القائل لم يتحد لاحتمال أن يكون القائل ببقاء حق الشريك في الشفعة بعد بيعه يرى ذلك تعبداً.
ومسألة العبد معللة بالضرر، فلا يمكن قياسها على التعبد.
ورده ابن عبد السلام بأن القائلين بعدم سقوط الأخذ بالشفعة إذا باع نصيبه اختلفوا هل يشترط عدم علمه ببيع شريكه إلى حين بيعه هو نصيبه أو لا يشترط ذلك؟ قال: فمن يشترط عدم العلم فهو كالنص منه على تعليل الشفعة بالضرر، ويلزم منه صحة التخريج المذكور.
وقوله: (قَبْلَ عِلْمِهِ) مفهومه أنه لو باعه بعد علمه لكان دليلاً على الرضا، فليس له الفسخ إذا رد عليه، وهكذا قال القرويون.
وذكر بعض الأندلسيين قولاً أن ذلك لا يسقط حق البائع في النكاح، ولا إشكال أن المشتري لا حق له في فسخ النكاح.
نص عليه ابن الجلاب وغيره.

وقال بعضهم: يدخل في ذلك الخلاف من الخلاف فيمن أحدث عليه في ملكه ضرر فباعه بعد علمه بالضرر، هل يكون للمشتري قياماً على محدثه؟ فقيل: ينتقل للمشتري ما كان للبائع.
وقيل: لا ينتقل؛ لأن بيعه بعد علمه رضا.
وقيل: إن كان بيعه بعد أن خاصم فإن للمشتري القيام؛ لأن خصومته تدل على عدم رضاه به، وإن لم يخاصم فلا قيام للمشتري، ولو رضي المشتري بعيب النكاح، ثم اطلع على عيب قديم فله أن يرد بما اطلع عليه، وهل يرد أرش عيب النكاح لأنه بإقراره يثبت فيصير كأنه فعله؟ أو ليس عليه ذلك؟ وليس الإقرار كالابتداء، حكى ابن بشير عن المتأخرين في ذلك قولين.
وخرجها أبو بكر بن عبد الرحمن على الخلاف في الرد بالعيب هل هو فسخ له من أصله أم لا؟ وكذلك اختلف المتأخرون لو لم يعلم المشتري حتى أعتق هل له قيمة العيب على البائع كسائر العيوب إذا اطلع عليها بعد العتق؟ أو لا يرجع بشيء إذا فوت على السيد الأول رد النكاح؟ وَلِلْعَبْدِ الْمَاذُونِ وَالْمُكَاتِبِ التَّسَرِّي فِي مَالِهِمَا بِغَيْرِ إِذْنِ السَّيِّدِ أي: المأذون له في التجارة.
وقوله (فِي مَالِهِمَا) احتراز من مال السيد، فإنه لا يتسرى فيه لأنه حينئذ كالوكيل.
قاله مالك في المختصر.
وما حكاه المصنف أن للعبد المأذون التسري، وإن لم يأذن له سيده هو المشهور، وحكى أبو الحسن قولاً بأنه ليس له ذلك إلا بإذن السيد.
وَالْمَهْرُ والنَّفَقَةُ عَلَى الْعَبْدِ فِي مَالِهِ مِمَّا لَيْسَ بِخَرَاجِهِ وَلا كَسْبِهِ، ولا يَكُونُ السَّيِّدُ ضَامِناً لِلْمَهْرِ بِمُجَرَّدِ الإِذْنِ ... يعني: ونفقة الزوجة ومهرها يحسبان على العبد مما يوهب له أو يوصي له به لا من خراجه ولا مما أباه سيده بيده.
قاله علماؤنا.
وهذا ما لم تجر عادة بخلافه، فإن جرت عادة

بالنفقة من الخراج أنفق عليها منه.
فقوله: (عَلَى الْعَبْدِ) يتعلق بمحذوف كما قدرنا؛ لأنه خبر، والخبر يجب تعلقه بمحذوف، قال في المدونة: ونفقة زوجة العبد في ماله إن كان له مال ولا نفقة لها من كسبه وعمله، وذلك إلى سيده، فإن لم يجد غيره فرق بينهما، إلا أن يتطوع السيد بالنفقة، ولا يباع العبد في نفقة زوجته.
ولا فرق بين عبد الخراج وغيره، ولو فضل بعد الخراج شيء؛ لأن الفاضل مال لسيده، إلا أن يأذن في ذلك السيد أو تكون العادة النفقة منه.
وقال محمد: إن عجز عن النفقة، وعليه خراج لسيده فلا شيء لها حتى يبدأ بخراج سيده، فجعل الإنفاق من فاضل الخراج، فيحتمل أن يكون ذلك خلافاً ويحتمل أن يكون ذلك عادتهم.
قاله اللخمي وغيره.
وقوله (ولا يَكُونُ السَّيِّدُ ضَامِناً ... إلخ) أي: في التزويج؛ لأن العبد هو المتولي للشراء فيكون الثمن عليه.
اللخمي: والمدبر والمعتق إلى أجل كالعبد، والمكاتب كالحر؛ لأنه بان عن سيده بماله، فإن عجز طلق عليه، والمعتق بعضه في اليوم الذي يخصه كالحر، وفي اليوم الذي يخص سيده بمنزلة العبد.
وَمَنْ زَوَّجَ ابْنَهُ الْبَالِغَ أَوْ أَجْنَبِيّاً حَاضِراً أَوْ غَائِباً، فَقَالَ: مَا أَمَرْتُهُ.
حَلَفَ، وسَقَطَ الصَّدَاقُ عَنْهُمَا.
فَإِنْ نَكَلَ فَقِيلَ: يَلْزَمُهُ النِّكَاحُ.
وقِيلَ: لا يَلْزَمُهُ شَيْءُ.
وقِيلَ: تُطَلََّقُ عَلَيْهِ ويَلْزَمُهُ نِصْفُ الصَّدَاقِ .... يعني: أن الأب إذا زوج ابنه المالك لأمره، أو أجنبياً سواءً كانا حاضرين أو غائبين، ثم أنكرا بعد علمهما، وقالا: ما أمرناه ولا نرضى الآن بالتزويج.
فقال المصنف: (حَلَفَ) أي: الابن أو الأجنبي ما أمرناه.
(وسَقَطَ الصَّدَاقُ عَنْهُمَا) أي: عن الأب والأجنبي، وكذلك نص في المدونة على اليمين في حق الحاضر.
وحملها ابن يونس على إطلاقها، وأنه

إن نكل الحاضر يلزمه النكاح، فإن شاء طلق وأدى الصداق، وإن شاء ثبت عليه.
واستدل على ذلك بما وقع لابن القاسم في العتبية: إذا زوج الولي وليته فأنكرت المرأة أن تكون رضيت، فقال: إن كان الإشهاد في المسجد حيث يرى أنها لم تعلم فلا يمين عليها، وإن كان الإشهاد ظاهراً أو إطعام الوليمة في دارها، وحيث يرى أنها عالمة [294/ ب] فأرى أن تحلف بالله ما وكلته ولا فوضت إليه ذلك، ولا ظننت أن ذلك اللعب وذلك الإطعام الذي صنع إلا لغيري، ثم لا شيء عليها، فإن نكلت عن اليمين لزمها النكاح.
ابن يونس: وكذلك مسألة الابن.
وقيدها صاحب النكت واللخمي بما إذا سكت بعد عقد النكاح، قالا: ولو قال عند عقد النكاح: لم أرض.
لم تكن عليه يمين، قالا: ولو طال سكوته بعد عقد النكاح.
زاد اللخمي: وقبل التهنئة على جري العادة لزمه النكاح.
اللخمي: ويغرم نصف الصداق ولا يمكن منها لإقراره أنها غير زوجته.
صاحب النكت: وعرضته على بعض شيوخنا فصوبه.
خليل: وينبغي على هذا أن الغائب إن أنكر بمجرد حضوره أن تسقط عنه اليمين، وإن علم وطال لا يقبل منه الإنكار، والله أعلم؛ لأنه بعد حضوره كالحاضر.
وأنكر سحنون تعلق اليمين بالزوج، ورآها ساقطة عنه.
وقوله (فَإِنْ نَكَلَ فَقِيلَ: يَلْزَمُهُ النِّكَاحُ) هو كما قال ابن يونس، وحكاه صاحب اللباب عن ابن القاسم.
وقيل: لا يلزمه شيء.
وهو قول أبي محمد، وعليه فاليمين إنما هي استظهار، لعله أن يقر.
وصوبه أبو عمران؛ لأنه أقر أنه ليس بعقد.
وقيل: تطلق عليه، ويلزمه الصداق.
ابن راشد: وجعل هذا القائل نكوله طلاقاً، وهذا القول حكاه ابن سعدون عن بعض شيوخه، وحكي في المتيطية عن ابن القاسم أنه إنما تلزمه اليمين إذا ادعى

أبو الصبية أن مخبراً أخبره أن الابن أمر أباه أن يزوجه، فإذا حلف برئ، وإذا نكل حلف الأب ولزمه النكاح.
ابن عبد السلام: وقيل: إن لم يكن إلا مجرد الدعوى لم تتوجه اليمين، فإن كان ثم سبب تقوى معه الدعوى توجهت.
تنبيه: قولنا في فرض المسألة: (ابنه المالك لأمره) هكذا فرض في المدونة المسألة، وأقاموا منه أنه لو كان سفيهاً لزمه النكاح، فيؤخذ منه جبر السفيه على النكاح.
واعلم أنه زاد في المدونة بعد قول الزوج: ما أمرته ولا أرضى، ثم قال: صدق مع يمينه.
وظاهره أنه يحلف على نفي الأمر والرضا والحلف على نفي الأمر يمين تحقيق، وعلى نفي الرضا يمين تهمة، ولا شك أن الابن إذا رضي يدخله الخلاف الذي في النكاح الموقوف، وينبغي أن تقيد المسألة بما إذا لم يقل الأب أن الابن وكلني أن أعقد، والابن حاضر في المجلس، وإلا فإن قال ذلك، وأنكر الابن فإنكاره كالعزل عن الوكالة.
بعض الشيوخ: ويحتمل أن يقال: تلزمه اليمين على الوكالة، وأما إذا افترقا والحالة هذه لزمه النكاح، وهو ظاهر.
وَالْكَفَاءَةُ حَقٌّ لها ولِلأَوْلِيَاءِ فَإِذَا تَرَكُوهَا جَازَ إِلا الإِسْلامَ يعني: أن الكفاءة مركبة من قيود كما سيأتي، منها ما هو حق لله فلا يجوز تركه، ومنها ما هو حق للمرأة ولأوليائها فإذا تركوها جاز.
فقوله: (إِلا الإِسْلامَ) مستثنى من قوله (حَقٌّ لها ولِلأَوْلِيَاءِ).
ابن هارون: إلا الإسلام، فإنه ليس حقاً لهم بل لله عز وجل.
ويمكن أن يكون قوله (إِلا الإِسْلامَ) مستثنى من قوله

(فَإِذَا تَرَكُوهَا جَازَ إِلا الإِسْلامَ) ويؤخذ من لازم كلامه أن الإسلام حق لله؛ لأنه لو كان حقاً لهم لجاز تركه مع الرضا، لأنه من له حق فله إسقاطه، والتقدير الأول أولى، ولو رضيت المرأة بغير كفءٍ وليس لها ولي، فقال ابن راشد: الذي عليه عمل القضاة أنهم لا يزوجونها حتى تثبت الكفاءة، وإن كانت ثيباً فلا يطلبها الحاكم بإثباتها.
وقيل: لابد من الإثبات.
وبه أخذ الباجي.
ابن أبي زمنين: وشاهدت بعض أشياخنا يذاكره بذلك ويحتج عليه بأنها مالكة لأمرها ناظرة في مصالحها، فقال: وإن كانت كذلك فلا يلزمني أن أعينها على ذلك.


انتهى المجلد الثالث من كتاب التوضيح للشيخ خليل بن إسحاق الجندي ويليه المجلد الرابع وأوله وَالنَّظَرُ فِي الدِّينِ، والْحُريَّةِ، والنَّسَبِ، والْقَدْرِ

التوضيح في شرح المختصر الفرعي لابن الحاجب تأليف خليل بن إسحاق الجندي المالكي (المتوفى سنة776هـ)

ضبطه وصححه الدكتور أحمد بن عبد الكريم نجيب

المجلّد الرابع

وَالنَّظَرُ فى الدِّينِ, والْحُرِّيَّةِ, والنَّسَبِ, والْقَدْرِ, والْحَالِ, والْمَالِ, واخْتُلِفَ فِى الْجَمِيِع إِلا الإِسْلامَ, فَيُفْسَخُ نِكَاحُ الْكَافِرِ الْمُسْلِمَةَ وَإِنْ أَسْلَمَ بَعْدَهُ, وَيُؤَدَّبُ إِلا أَنْ يُعْذَرَ بِجَهْلٍ .... يعنى: أن الكفاءة مركبة من قيود: أولها: الدين, والمراد به الإسلام مع السلامة من الفسق, ولا تشترط المساواة لها فى الصلاح.
ثانيها: الحرية.
ثالثها: النسب, ويعبر عنه بالحسب, ومعناه: ألا يكون الزوج مولى.
ورابعها: القدر.
ابن راشد: والمراد به المنصب والجاه.
خامسها: الحال.
ابن راشد: والمراد بة أن يساويها فى الصحة, أى: مساويها سالما من العيوب الفاحشة.
خليل: وهذا هو الذى يؤخذ من كلام ابن بشير وابن شاش وغيرهما من الأصحاب.
ابن عبد السلام: والأولى تفسير الحال هنا بالجاه.
ويحتمل أن يفسر بما يرجع إلى حسن العشرة, وطيب الخلق.
ويلزم ابن عبد السلام التداخل, لأنه على ما ذكر أنه الأولى فى تفسير الحال يصير الحال والقدر واحدا, وأيضا إذا فسره بما ذكره يلزم أن يكون اختلف فى الجاه وحسن العشرة لما قال المصنف: (واخْتُلِفَ فِى الْجَمِيِع إِلا الإِسْلامَ) ولم أر قولاً باشتراط ذلك.
سادسها: المال.
وقوله: (واخْتُلِفَ فِى الْجَمِيِع إِلا الإِسْلامَ) اعلم أنه: إن ساواها الرجل فى الستة فلا خلاف فى كفاءته وإن فقد بعضها, فقال المصنف: (واخْتُلِفَ فِى الْجَمِيِع) قيل: والكفاءة المعتبرة عند ابن القاسم الحال والمال.
وفى الوثائق المجموعة: الكفاءة عند مالك فى الحال والدين, وعند] 295/ أ [غيره الحال والمال.

المتيطى: ويجوز الاتفاق على تركها.
وحكى الإسفرايينى عن ابن الماجشون أنها شرط فى صحة النكاح, فلا يجوز تركها, ونحوه فى الإشراف, وهو اختيار ابن القاسم, وبه القضاء.
وانظر قوله: (واخْتُلِفَ فِى الْجَمِيِع) مع ماحكاه ابن بشير من الاتفاق على عدم كفاءة الفاسق, وقد ذكره المصنف بعد, إلا أن يريد بالخلاف مقابل المنصوص.
وأما الحرية فلم يسمع ابن القاسم من مالك فيها شيئاً, وقال غير واحد: وظاهر ما قاله فى المدونة أن العبد كفء, وحكاه القاضى أبو محمد عن ابن القاسم نصاً, وقال المغيرة وسحنون: ليس العبد كفئاً للحرة, ويفسخ النكاح.
عبد الوهاب وغيره: وقول المغيرة هو الصحيح.
ولا إشكال أن قول المغيرة خلاف لابن القاسم إن ثبت النص عن ابن القاسم, وإن كان القاضى إنما اعتمد فى حكايته على ظاهر المدونة, لأنه لما سئل ابن القاسم عن نكاح العبد العربيةَ فقال: قال مالك: أهل الإسلام بعضهم لبعض أكفاء, لقوله تعالى: ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾] الحجرات: 13 [فيكون أيضاً قول المغيرة خلافاً.
وإليه ذهب اللخمي وغيره, وقال ابن سعدون وغيره من القرويين: ليس قول المغيرة خلافاً لابن القاسم لقوله بعد هذا: إذا رضى الولي بعبد فليس للولي أن يمنع منه بعد ذلك, إلا أن يأتي منه حدث من فسق أو لصوصية.
فقوله (إذا رضى) يدل على أن للولي فى ذلك حقاً, وأما النسب فالمعروف أن المولى كُفءٌ للحرَّة.
المازرى: والمشهور أن الحسب غير معتبر عندنا لحديث فاطمة بنت قيس فى تزويجها أسامة.
وأما القدر فلم أر قولاً باشتراطه, كما أشار إليه المصنف, نعم فهم ابن راشد الاتفاق عليه من قول المصنف بعد هذا.
وعن ابن القاسم فيمن دعت إلى كفء فى القدر والحال والمال: زوجها السلطان.
وفيه نظر.

وأما الحال فقد تقدم تفسيره بالصحة, فلم أر الخلاف فيه إلا فى البكر ذات الأب, وقد تقدم عند الكلام على جبر الأب البكر.
وأما المال ففى المدونة أن امرأة أتت إلى مالك, فقالت له: إن لي ابنة فى حجرى موسرة مرغوب فيها, فأراد أبوها أن يزوجها من ابن أخ له فقير لا مال له, أترى لى فى ذلك كلاماً؟ قال: نعم, إنى لأرى لك فى ذلك متكلما.
على الإثبات.
وفى بعض الروايات: لاأرى لك, على النفى.
قال بعض الشيوخ: الأولى أصح, لأنه قال أولا نعم, ولو كان الثانى نفيا تناقضا لاسيما وقد وقع فى كثير من النسخ: إنى أرى لك.
وكذلك اختصرها بعضهم.
ابن القاسم: وأنا أراه ماضيا إلا أن يأتى من ذلك ضرر فيمتنع.
واختلف هل قول ابن القاسم خلاف؟ وإليه ذهب سحنون, لقوله: ويقول ابن القاسم أقول: ولا أرى الفقر ضرراً.
ابن محرز: وذهب بعض المذاكرين أنه لا يعده خلافاً لأن ابن القاسم تكلم عن فقير صالح لا يخشى على المرأة منه أن يفسد متاعها ويتلفه, ومالك تكلم على من يخشى منه ذلك.
وذكر صاحب النكت عن غير واحد من القرويين, وكذلك قال أبو عمران أنه ليس هو خلافاً لأن ابن القاسم إنما تكلم بعد الوقوع, ومالك تكلم قبل الوقوع, وقال: لها متكلم, ولم يقل أن النكاح مفسوخ.
ومعنى المتكلم الذى لها أن تنظر فى ماأراده الأب, هل هو صواب ام لا؟ قوله: (إِلا الإِسْلامَ) لان الإجماع متفق على تحريم إنكاح الكافر المسلمة.
قوله: (وَيُؤَدَّبُ إِلا أَنْ يُعْذَرَ بِجَهْلٍ) ابن عبد السلام: ظاهره: ولو أسلم إذا لم يعذر بجهل بسبب جرأته وإقدامه على هتك حرمة الإسلام, لكن ظاهر قوله تعالى: ﴿قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ﴾] الأنفال: 38 [خلافه.
ونص ابن راشد على أن إسلامه يسقط عنه الأدب.
واختلف فى حد المرأة إذا تزوجته عالمة بأن ذلك لا يجوز, ففى المدونة: لا أرى أن يقام

في ذلك حد وإن تعمداه, ولكن العقوبه إن لم يجهلوا.
وفى رواية: لا أرى أن يقام عليه.
ومقتضاها إقامته عليها.
ومن الشيوخ من يرى أن المذهب كله على أنها لا تحد.
ابن محرز: والصواب حدها.
وهى كالمسلم يتزوج مجوسية عالماً بذلك, فقد قال مالك أنه يرجم, يعنى إذا كان محصناً, وقال ابن المواز فيمن ارتدت زوجته, ووطئها مكرهة عالماً بالتحرين أنه يرجم.
واختلف إذا زني بها طائعة, فقال مالك رحمه الله تعالى: ليس ذلك بنقض, ولا يلحق به الولد.
وقال ابن حبيب: ذلك نقض.
وفى سماع عبد الملك أنه يضرب ضرباً يموت منه, وقال أشهب: يضرب الضرب الموجع لما لم يوف لهم بالعهد.
وفى كلامه ما يدل على أنه لو وفَّى لهم بالعهد لكان ذلك نقضاً.
وقال محمد بن عبد الحكم: لا يكون ذلك نقضاً للعهد وإن وفى لهم به.
ابن نافع وأبو مصعب وغيرهما: فإن غرها بالإسلام فذلك نقض منه للعهد.
وَفِيهَا: الْمُسْلِمُونَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ أَكْفَاءٌ.
وَفُرِّقَ بَيْنَ مَوْلىً وعَرَبِيَّةٍ فَاسْتَعْظَمَهُ, وتَلا:} يَا أَيُّهَا النَّاس إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ ﴿إِلَى﴾ أَتْقَاكُمْ {. والْعَبْدُ كَذَلِكَ, وقِيلَ: إِلا الْعَبْدَ .... قد تقدم مايتعلق بذلك.
وقوله: (إِلا الْعَبْدَ) ابن عبد السلام: أي: وإن الخلاف إنما هو بين الحرة والمولى, وأما العبد فلا يختلف أنه ليس بكفء للحرة, وحاصله أنها طريقة.
واعترض اللَّخْمِيّ الاستدلال] 295/ب [بالأية على هذا, وقال: لا مدخل لهذه الآية هنا, لأن متضمنها الحال عند الله تعالى فى الآخرة, ومنازل الدنيا وما تلحقهم فيه المعرة غير ذلك.
وَقَالَ ابْنُ بَشِيرٍ: ولا خِلافَ مَنْصُوصٌ أَنَّ لِلزَّوْجَةِ ولِمَنْ قَامَ لَهَا فَسْخُ نِكَاحِ الْفَاسِقِ أي: الفاسق بالحوارح لمقابلته له بالفاسق بالإعتقاد.
ولفظ ابن بشير: والمطلوب من الزوج أن يكون كفؤاً فى بلا خلاف, وان كان فاسقاً فلا خلاف منصوص أن تزويج

الأب من الفاسق لا يصح, وكذلك غيره من الأولياء, وإن وقع وجب للزوجة ولمن قام لها فسخه, وكان بعض أشياخي يهرب من الفُتيا فى هذا, ويرى أن ذلك يؤدي إلى فسخ كثير من الأنكحة.
انتهى.
ابن عبد السلام: وقول ابن بشير وإن توقع يحتمل أن يكون داخلاً فى غير المختلف فيه, وهو ظاهر, ويحتمل أن يكون ابتداء كلام وتأسيس مسألة مع عدم التعرض لنفي الخلاف.
وَأَمَّا الْفَاسِقُ بِالاعْتِقَادِ فَقَالَ مَالِكٌ: لا يُزَوَّجُ إِلَى الْقَدَرِيَّةِ ولا يُزَوَّجُونَ هذا لمالك فى الموزاية.
ولا يتأتى هنا توقف الشيخ المتقدم في الفاسق بجوارحه, لأنه لا يؤدي إلى فسخ كثير من الأنكحة, ويشارك القدري من يساويه فى البدعة.
وَعَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِيمَنْ دَعَتْ إِلَى زَوْجٍ فَأَبَى وَلِيُّهَا إِذَا كَانَ كفئاً لَهَا فِى الْقَدْرِ وَالْمَالِ والْحَالِ زَوَّجَهَا السُّلْطَانُ.
قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ: وعَلَى هَذَا اجْتَمَعَ أَصْحَابُ مَالِكٍ ... تصوره ظاهر, وقد تقدم أن ابن راشد فهم منه اتفاق الأصحاب على مراعاة هذه الثلاثة, وفيه نظر لجواز أن يكون الاتفاق هنا إنما هو على الحر لحصول الكفاءة فى الحال والمال فقط, ثم إن هذا الاتفاق إنما يصح إن كان مساوياً لها فى النسب والحرية, وإلا فقد تقدم فيهما الخلاف.
وَالنِّكَاحُ والْمِلْكُ الْمُبِيحُ يُبيحُ نَظَرَ الْفَرْجِ مِنَ الْجَانِبَيْنِ, وَقِيلَ: يُكْرَهُ لِلطِّبِّ أي: أن الرجل يباح له أن ينظر إلى فرج امرأته وأمته, ويباح لزوجته وأمته النظر إلى فرجه.
واحترز بالمبيح من نظر العبد لفرج سيدته مما لو ملك بعض محارمه.
وقد وقع لأصبغ فى العتبية لما سئل: هل يجوز للرجل أن ينظر إلى فرج المرأة؟ قال: نعم, ويلحسه بلسانه.
قال فى البيان: إنما أراد تحقيق إباحة النظر, وليس من مكارم الأخلاق أن يلحسه بلسانه.

وقد روى النسائى عن معاوية بن حيدة, قال: قلت: يارسول الله, عوراتنا ما نأتى منها وما نذر؟ قال: "احفظ عورتك إلا من زوجتك وما ملكت يمينك".
وقوله: (وَقِيلَ: يُكْرَهُ لِلطِّبِّ) لم أره, ولعله يريد فرج المرأة خاصة, لأنه قيل: إن النظر إليه يورث العمى, لأنه يصعد منه بخار يؤذى البصر.
ابن القاسم: ولا بأس أن يكلم امرأته عند الجماع.
وسئل القاسم بن محمد عن النخر عند الجماع, فقال: إذا خلوتم فاصنعوا ما شئتم.
وظاهر كلامه فى البيان كراهته.
وصرح السيد أبو عبد الله ابن الحاج بكراهته.
وَيَحِلُّ كُلُّ اسْتِمْتَاعٍ إِلا الإِتْيَانَ فِى الدُّبُر, ونُسِبَ تَحْلِيلُهُ إِلَى مَالِكٍ فِى كِتَابِ السِّرِّ, وَهُوَ مَجْهُولٌ.
وعَنِ ابْنِ وَهْبٍ: سَأَلْتُ مَالِكاً عنه, وقُلْتُ: إِنَّهُمْ حَكَوْا أَنَّكَ تَرَاهُ.
فَقَالَ: مَعَاذَ اللهِ.
وتَلا:} نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ ﴿, وقَالَ: لا يَكُونُ الْحَرْثُ إِلا فِى مَوْضِعِ الزَّرْعِ .... لما خرجه النسائى عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "استحيوا من الله حق الحياء, ولا تأتوا النساء فى أدبارهن".
ولما خرجه أيضاً عن ابن عباس رضى الله تعالى عنه, قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لا ينظر الله إلى رجل أتى رجلاً أو امرأة فى الدبر".
ولما خرجه أبو داود عن أبى هريرة أيضاً, عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال: "ملعون من أتى المرأة فى دبرها".
فإن قيل: قوله تعالى: {أَنَّى شِئْتُمْ﴾] البقرة: 223 [يقتضى إباحته, لأن المعنى حيث شئتم.
قيل: هذا غير صحيح لما رواه مسلم وغيره عن جابر قال: كانت اليهود تقول: إذا أتى الرجل المرأة من دبرها فى قبلها كان الولد أحول, فنزلت: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَاتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾] البقرة: 223 [قال جابر: إن شاء مجبية وإن شاء غير أن ذلك فى صمام واحد.

وعلى هذا فمعنى ﴿أَنَّى شِئْتُمْ﴾ كيف شئتم.
والمفسرون وإن اختلفو فى تفسير الآية فينبغي أن يعتمد على ما ذكرناه لموافقته الحديث الصحيح.
وقد تقدم ما يتعلق بكتاب السر فى المسح على الخفين.
ابن عبد السلام: ولمالك فى اختصار المبسوط جوازه, وقال: هو أحل من شرب الماء البارد.
وحكى عن ابن عمر مثله.
وَالإِتْيَانُ فِى الدُّبُرِ كَالْوَطْءِ فِي إِفْسَادِ الْعِبَادَاتِ, ووُجُوبِ الْغُسْلِ مِنَ الْجَانِبَيْنِ, والْكَفَّارَةِ, والْحَدِّ, ووُجُوبِ الْعِدَّةِ, وحُرْمَةِ الْمُصَاهَرَةِ, وَلا يُحْلِلُ, وَلا يُحَصِّنُ.
وفِى تَكْمِيلِ الصَّدَاقِ بِهِ قَوْلانِ .... تصوره واضح.
وقوله (مِنَ الْجَانِبَيْنِ) عائد على (إِفْسَادِ الْعِبَادَاتِ, ووُجُوبِ الْغُسْلِ) ولا يقال: وجوب العدة به مشكل, كما قيل, لأنها تجب بمجرد الخلوة, وسبب القولين فى تكميل الصداق به أن قوله تعالى: ﴿وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ﴾] البقرة: 237 [هل يحمل على المس الشرعى؟ ولم يحصل, أو على مطلق المس؟ وقد حصل.
وَلا يَعْزِلُ عَنِ الْحُرَّةِ إِلا بِإِذْنِهَا, وَلا عَنِ الزَّوْجَةِ الأَمَةِ إِلا بِإِذْنِ سَيِّدِهَا بِخِلافِ السَّرَارِيِّ .... العزل: هو أن يطأ إلى أن يأتي المني فينزع ذكره حتى لا ينزل فيها.
والمشهور من المذهب جوازه على الصفة التي ذكرها المصنف, وذكر عن مالك كراهته.
وظاهر قوله فى (الزَّوْجَةِ الأَمَةِ إِلا بِإِذْنِ سَيِّدِهَا) أنه يكفي بإذن السيد, وكذا هو ظاهر كلام غيره.
ورأى الباجي أنه لا يعزل عن الزوجة [296/أ] الأمة إلا بإذنها وإذن مواليها, ولا يكتفي بإذن سيدها لأن لها حقاً فى الوطء.
وكان شيخنا رحمه الله يذهب إلى أنه تقييد, وهو ظاهر لأن لها حقاً فى القسم, ويتبين لك ذلك بما ذكره الباجى فى باب

الإيلاء: أن الزوجة إذا كانت أمة ورضيت بترك الوطء أن للسيد إيقافه, رواه ابن القاسم عن مالك فى العتبية.
الباجي: ووجه ذلك ما احتج به أصبغ فى ثمانية أبي زيد: ليس للزوج أن يعزل عنها وإن رضيت بذلك إلا بإذن السيد.
أصبغ: وإن رضي السيد بترك الوطء ولم ترض بذلك الأمة لم يكن لسيدها ذلك وكان لها القيام ومطالبة الزوج وتوقيفه.
قال فى الطرر: وللمرأة أن تأخذ من زوجها مالاً على أن يعزل عنها إلى أجل, ولها أن ترجع فى ذلك متى أجبت, وحكاه عن المشاوّر.
الزَّوْجَةُ: والْمَوَانِعُ: قَرَابَةٌ, ورَضَاعٌ, وصِهْرٌ, ولِعَانٌ, والْمُتَزَوِّجَةُ غَيْرُ الْمَسْبْيَّةِ, والْمُعْتَدَّةُ وشِبْهُهَا مِنْ غَيْرِهِ, والْمُرْتَدَّةُ، والْكَافِرَةُ غَيْرُ الْكِتَابِيَّةِ, والأَمَةُ الْكَافِرَةُ, وأَمَتُهُ, وأَمَةُ وَلَدِهِ, وسَيِّدَتُهُ, وأُمُّ سَيِّدِهِ, والأَمَةُ الْمُسْلِمَةُ يَجِدُ نَاكِحُهَا الطّوْلَ ولا يَخْشَى الْعَنَتَ, والْمُسْتَوْفَاةُ طَلاقاً, والْمُحَرَّمَةُ الْجَمْعَ مَعَ مَحْرَمٍ أَوْ مَعَ أَرْبَعٍ, والْمَرِيضَةُ مَرَضَ حَجْرٍ, والرَّاكِنَةُ لِلْغَيْرِ, وَالْيَتِيمَةُ هذا هو الركن الرابع.
ولما كان المباح غير منحصر حصر الممنوع ليعلم أن ما عداه جائز.
و (الموانع) مبتدأ على حذف مضاف, أي: ذوو الموانع (قرابة) , والتقدير أصحاب الموانع ذوو قرابة, ففى كل من المبتدأ والخبر حذف مضاف, وقلنا هذا ليصح قوله: (المتزوجة) لأنه معطوف على قرابة ولا يصح أن يخبر بالمتزوجة عن الموانع إذ لا يخبر عن المعنى بالجثة.
وعدة الموانع عشرون, ثم أخذ المصنف يتكلم على الأول منها فالأول, فقال: وَالْقَرَابَةُ: هِىَ: السَّبْعُ فِى قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿حُرِّمَتْ﴾ وَهِيَ أُصُولُهُ, وَفُصُولُهُ, وَفُصُولُ أَوَّلِ أُصُولِهِ, وَأَوَّلُ فَصْلٍ مِنْ كُلِّ أَصْلٍ وَإِنْ عَلا.
أى فى قوله تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ﴾] النساء: 23 [الآية.

ثم ضبط المصنف هذه السبعة بقوله: (وَهِيَ أُصُولُهُ .. إلخ).
فالأصول كل من له عليك ولادة سواء كان بمباشرة أم لا, فيدخل فى ذالك: الأم, وأمها وإن علت, وأم الأب وإن علت.
والفصول: كل من لك عليها ولادة, فيدخل: البنات, وبنات الأبناء وإن سفلن لابن أو بنت.
وفصول أول الأصول هم الأخوة, إذا أول أصولك أبوك, فتحرم الأخوات مطلقا كن أشقاء أو لأب أو لأم, وبناتهن وإن سفلن.
(وَأَوَّلُ فَصْلٍ مِنْ كُلِّ أَصْلٍ) أي: ما عدا الأصل الأول؛ لأن ثاني الأصول وثالثها وإن علا, ذلك فإن فصولهم أعمام وعمات, وأخوال وخالات, وبنات الأعمام والعمات, والأخوال والخالات, حلال بالإجماع.
واعلم أنه يتصور الخال والخالة من جهة الأب, والعم والعمة من جهة الأم, لأن أخا الجدة للأب خال للأب, وأختها خالة له, وأخو الجد للأم عم, وأخته عمة.
وَيَحْرُمُ نِكَاحُ الزَّانِي لِلْمَخْلُوقَةِ مِنْ مَائِهِ.
وَقَالَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ: لا تَحْرُمُ.
وَقَالَ سَحْنُونٌ: هَذَا خَطَأٌ صُرَاحٌ .... بالتحريم قال أبو حنيفة, وبعدمه قال الشافعي, وقول سحنون أنه خطأ ليس بظاهر لأنها لو كانت بنتاً لورثته وورثها وجاز له الخلوة بها وإجبارها على النكاح, وذلك كله منتف عندنا.
وعلل بعض الحنفية المنع بأنها ربيبة لأن الزنا عندهم محرم.
وسيأتي ما فيه عندنا.
وَيَحْرُمُ بِالْمُصَاهَرَةِ أُمَّهَاتُ الزَّوْجَةِ مِنَ النَّسَبِ أَوِ الرِّضَاعِ, وبَنَاتُ الزَّوْجَةِ الْمَدْخُولِ بِهَا, وَإِنْ لَمْ تَكُنْ فِى حِجْرِهِ وإِنْ سَفَلَتْ لابْنٍ أَوْ بِنْتٍ.
هذا هو المانع الثالث.
وأخر المصنف المانع الثانى وهو الرضاع لطوله وتبعاً لكتب أصحابنا.

وأمهات الزوجة: كل من له على الزوجة ولادة, سواء كان من جهة أبيها أو أمها, وسواء كان من جهة النسب أو الرضاع, والأصل فيه قوله تعالى: ﴿وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ وَرَبَائِبُكُمْ اللاَّتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمْ اللاَّتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ﴾] النساء: 23 [الآية.
وحاصله أن العقد على البنت يحرم الأم, ولا تحرم البنت بالعقد على الأم بل بالدخول بها.
وفى الموطأ أن ابن مسعود استفتي وهو بالكوفة عن نكاح الأم بعد الابنة إذا لم يمس البنت فأرخص فى ذلك, ثم إن ابن مسعود قدم المدينة فسأل عن ذلك فأخبر أنه ليس كما قال, وأن الشرط إنما هو فى الربائب, فرجع ابن مسعود إلى الكوفة, فلم يصل إلى منزله حتى أتى الرجل الذى أفتاه, فأمره أن يفارق امرأته, ولم يكن رضى الله عنه يرجع عن فتواه إلا لنص أو ظاهر قوي, لأن القاعدة: منع جمع الوصفين إذا اختلف عاملهما بصفة واحدة.
و ﴿نِسَائِكُمْ﴾ فى ﴿وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ﴾ مجرور بالإضافة, وفى قوله ﴿مِنْ نِسَائِكُمْ﴾ مجرور بحرف الجر, فلا يصح أن يكون قوله تعالى: ﴿اللاَّتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ﴾ صفة لمجموع الوصفين.
وقوله: (وَإِنْ لَمْ تَكُنْ فِى حِجْرِهِ) لأن قوله تعالى: ﴿اللاَّتِي فِي حُجُورِكُمْ﴾ وصف خرج مخرج الغالب فلا مفهوم له.
وَحَلائِلُ الآبَاءِ, وَحَلائِلُ الأَبْنَاءِ هذا أيضاً من المانع الثالث, وكون المرأة حليلة فى النكاح يحصل بالعقد, وأما الملك فلا تكون به حليلة عندنا] 296/ب [إلا بالوطء أو ما يقوم مقامه, لا بمجرد الملك, خلافاً للشافعى فى قوله أنها بمجرد الملك حليلة, ولا خلاف أن حليلة ابن الابن وابن البنت وإن سفل داخلة فى حلائل الأبناء.

وَلَوْ قَالَ الأَبُ: نَكَحْتُ الْمَرْاَةَ أَوْ وَطِئْتُ الأَمَةَ بِشِرَاءٍ عِنْدَ قَصْدِ الابْنِ ذَلِكَ وَأنْكَرَ الابْنُ لَمْ يُقْبَلْ إِلا أَنْ يَكُونَ فَاشِياً قَبْلُ كَشَهَادَةِ الأُمِّ فِى الرَّضَاعِ, ويَنْبَغِي التَّنَزُّهُ عَنْهُ .... قوله: (عِنْدَ قَصْدِ الابْنِ ذَلِكَ) أى: نكاح الحرة ووطء الأمة.
وقوله: (لَمْ يُقْبَلْ إِلا أَنْ يَكُونَ فَاشِياً) حاصله أنهلم يكن فاشياً لم يقبل, ويستحب التنزه, وان كان فاشياً قبل, ويجب الإجتناب, ويفسخ النكاح إن وقع, وشهادة الأم فى الرضاع كذالك.
وهذا الذى ذكره المصنف هو أحد التأويلين فى مسألة المدونة فى كتاب النكاح والرضاع.
ونص ما فى النكاح: قلت فيمن اشترى جارية أو أراد شراءها أو خطب امرأة فقال أبوه: نكحت الحرة أو وطئت الأمة بشراء, وكذبه الابن فقال: قال مالك: لا تجوز شهادة امرأة واحدة فى الرضاع إلا أن يكون قد فشا وعرف.
مالك: وأحبُّ إلي ألا ينكح ويتورع.
ولا تجوز أيضاً شهادة امرأتين فى الرضاع إلا أن يكون قد فشا وعرف فى الأهلين والمعارف والجيران, فتجوز حينئذ شهادتهما.
ابن القاسم: فشهادة الوالد فى مسألتك كشهادة الأم فى الرضاع, فلا يقبل قول الأب إلا أن يكون ذلك من قوله فاشياً قبل الشراء أو النكاح, وأرى له أن يتنزه عن ذلك بغير قضاء, وكذلك الأم إذا لم يزل يسمعونها تقول: أرضعت فلانة, فلما كبرت أراد الابن أن يتزوجها فلا يفعل.
ونص ما فى الرضاع: وإذا قالت امرأة عادلة: كنت أرضعت فلاناً وزوجَتَه, لم أقض بفراقهما, ولو عرف ذلك من قولها قبل النكاح أمرته بالتنزه عنها إن كان يثق بقولها, ولو شهدت بذلك امرأتان بعد العقد وهما أم الزوجة وأم الزوج أو أجنبية لم أقض بالفراق إلا أن يفشو ذلك قبل النكاح من قولهما عند الجيران والمعارف.
والتأويل الثاني لأبي عمران

أنه لا يجب الفراق مطلقاً، وإنما يتأكد استحباب التنزه إذا فشا ويقوي هذا التأويل قوله فى الثانية: ولو عرف ذلك من قولها قبل النكاح أمرته بالتنزه عنها إن كان يثق بقولها.
فرع: إن صارت إليه جارية أبيه أو ابنه بعد موته ولم يقر مالكها بوطء ولا غيره: قال ابن حبيب: لا تحل.
اللخمي: وهو يحسن فى العلي، وإن كانت من الوخش ندب إليه ألا يصيب ولا تحرمظن وكذلك إذا باعها ثم غاب قبل أن يسأل.
وَالْمَشْهُورُ أَنَّ اللّذَّةَ بِالْقُبْلَةِ والْمُبَاشَرَةِ والنَّظَرِ لِبَاطِنِ الْجَسَدِ كَالْوَطْءِ فِى تَحْرِيمِ الْبِنْتِ .... لما قدم أن البنت لا تحرم إلا بالدخول بالأم بين أن مقدمات الجماع تتنزل منزلة الوطء فى التحريم، سواء كان ذلك فى نكاح أو ملك.
ابن القاسم: في سماع أبي زيد: ولو ماتت زوجته قبل البناء فقبلها حرمت ابنتها.
واشترط المصنف اللذة بالمباشرة لأنه لو حصلت المياشرة بغير لذة لم تحرم، فقد روى محمد عن كالك: إن مرض فقامت عليه واطلعت على عورته ومست ذلك منه، أو مرضت فقام هو عليها، أن ذلك لا يحرمها على أبيه وابنه.
أصبغ: وذلك إذا لم يكن شئ من اللذة بقبلة ولا نظر.
وقوله: (والنَّظَرِ) يقرأ بالخفض عطفاً على القبلة والمباشرة، ويكون التقدير: واللذة بالنظر.
ولا تصح قراءته بالنصب لأنه حينئذٍ يؤخذ منه أن مجرد النظر محرم، وليس كذلك.
وظاهر قوله (وَالْمَشْهُورُ) إلى آخره، أن الخلاف فى الجميع، ولم أره إلا فى النظر، ولذلك يحك ابن لشير وابن شاس الخلاف إلا فيه، ونقل الباجى الشاذ فيه عن ابن القصار.
واحترز المصنف بقوله (النَّظَرِ لِبَاطِنِ الْجَسَدِ) مما لو نظر إلى وجهها، فإنها لا تحرم بإتفاق، حكاه ابن بشير.

وفى الموطأ أن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه وهب لابنه جاريةً وقال: لا تمسّها فإنى قد كشفتها.
ويريد نظر إلى بعض ماتستره من جسدها على وجه طلب اللذة والاستمتاع.
ابن حبيب: ومن تلذذ من أمته بتقبيل أو تجريد أو ملاعبة أو مغامزة أو نظر إلى شئ من محاسنها نظر شهوة حرم على ابنه وأبيه التلذذ بشئ منها إن ملكها.
رواه محمد عن مالك، وزاد: وكذلك إن نظر إلى ساقها أو معصمها تلذذاً.
ابن عبدالسلام: ظاهر رواية ابن حبيب بخلاف تقييد المؤلف النظر لباطن الجسد، وقد يقال: إنما احترز بالباطن من الوجه كما قاله ابن بشير، فإن قالت: ماحكا ابن بشير من الاتفاق مخالف لرواية ابن حبيب، فغن قوله فى الرواية: أو نظر إلى شئ من محاسنها للذة يدل على أنه لا فرق بين الوجه وغيره فى ذلك.
فالجواب أن الأمر كما ذكرت من أن ظاهر رواية ابن حبيب تنقض الاتفاق، ويمكن الجمع بينهما بوجهين: أولهما: أن يحمل كلام ابن بشير على ماإذا نظر للوحه لا على قصد الالتذاذ.
والثاني: أن يقيد مافى رواية ابن حبيب بغير الوجه، والله أعلم.
وَإِذَا انْفَرَدَ الْوَطْءُ فَإِنْ كَانَ حَلالاً كَمِلْكِ الْيَمينِ فَكَوَطْءِ الْعَقْدِ (انْفَرَدَ الْوَطْءُ) أى: من غير عقد ولا تحصل الإباحة فيه في ملك اليمين.
ويعنى بالحلال أن تكون المرأة مباحة الوطء [297/أ] ولو وطئتها فى حيض أو صيام، لأنه إذا انتشرت الحرمة بمقدمات الجماع فلأن تنتشر بالجماع أولى.
واختلف إذا وطئ الصغير بملك اليمين أو قبَّل أو باشر، فقال مالك في الموتزية: إن قبَّل أو باشر لم تحرم إذا كان صغيراً.
وقال محمد: إذا بلغ أن يلتذ بالجواري فإنها تحرم.
وَإِن كَانَ بِزِنا فَفِيهَا: يُفَارِقُهَا، وأَصْحَابُهُ كُلُّهُمْ عَلَى مَا فِي الْمُوَطَّأِ (وَإِن كَانَ بِزِنا) عطفاً على قوله (فَإِنْ كَانَ حَلالاً) أي: فإن زنا بأم زوجته أو زوجتها فليفارق زوجته.
وحمل الأكثر (يُفَارِقُهَا) على الوجوب، وأنه يحرم عليه

الاستمرار، وحملها اللَّخْمِيّ وصاحب البيان على الكراهه، واختصرها البرادعى بلقظ التحريم، وتعقب عليه ذلك.
ونص مالك في الموطأ أنه: لا يحرم بالزنا حلال.
ونحوه فى الرسالة.
سحنون: وأصحابه كلهم على ما في الموطأ ولا اختلاف.
وذكر ابن عبد السلام أنه المشهور، وذكر ابن حبيب فى الواضحة عن مالك أنه رجع عما في الموطأ، وأفتى بالتحريم إلى أن مات.
وكذلك ذكر المازري فى كشف الغطاء، وزاد أنه قيل له أفلا تمحو الأول من كتابك؟ أي: مافى الموطأ، فقال: سارت به الركبان.
واختار جماعة ما في الموطأ، أما أولاً: فلأن الأصل الإباحة، وأما ثانياً: فلأن الحقيقة الشرعية مقدمة على الحقيقة اللغوية في كلام الشارع.
ابن عبد السلام: ولا تكون المرأة من نساءه شرعاً إلا بالوطء المباح.
وَإِنْ كَانَ بِاشْتِبَاهٍ حَرُمَتْ عَلَى الْمَشْهُورِ يعني (وَإِنْ كَانَ) الوطء (بِاشْتِبَاهٍ) أي: غلطاً، كمن زطئ أجنبية يظنها زوجته أو أمته فإنها تحرم على آبائه وأبنائه، وتحرم عليه أمهاتها وبناتها.
أبو عمران: ولا أعلم خلافاً فى من وطئ بوجه شبهة أمها تحرم إلا ما روى يحيي عن سحنون فيمن مد يده إلى زوجته في الليل فوقعت على ابنتها غلطاً، أنها لا تحرم عليه زوجته.
وقال ابن عبد السلام بعد أن نقل عن سحنون: إن وطئ شبهة لا يحرم، وهذا الخلاف إنما هو على القول بأن الزنا لا يحرم، وأما على أنه يحرم فلا إشكال أن وطئ الاشتباه يحرم.

وَعَلَى الْمَشْهُورِ لَوْ حَاوَلَ أَنْ يَتَلَذَّذَ بِزَوْجَتِهِ فَوَقَعَتْ يَدُهُ عَلَى ابْنَتِهَا فَالْتَذَّ فَجُمْهُورُهُمْ عَلَى التَّحْرِيمِ، واخْتَارَ الْمَازِرِيُّ خِلافَهُ وأَلَّفَ فِيهَا كَشْفَ الْغَطَا عَنْ لَمْسِ الْخَطَا ..... قوله (عَلَى ابْنَتِهَا) يريد سواء كانت ابنته أم لا، هكذا هو منصوص عليه، وقال بالتحريم ابن شعبان، والقابسي، وأبو عمران، وأبو بكر بن عبد الرحمن، والتونسي، واللخمي، وابن العطار، والسيوري، وعبد الحميد، وبه أخذ ابن التبان، ففارق زوجته حين نزلت به.
وقال ينفى التحريم سحنون، وأبو سعيد ابن أخي هشام، وابن شبلون.
واختاره ابن محرز وألف فيه تأليفاً، وكذلك المازري وألف فيها كشف الغطا عن لمس الخطا، واعتمد المازري فى تصنيفه على تصنيفه على تصنيف ابن محرز عن الشيخ أبي محمد القولان، واحتج المازري بأنه لا رافع للحل المستصحب فى الزوجة إلا آية تحريم المصاهرة، وهى لا تتناول البنت، إذ ليست من نسائه فى الحال كالزوجة، ولا تصلح أن تكون من نسائه فى المآل كالأجنبية، وكذلك اختار صاحب البيان، قال: هو الصحيح، واختلف فى مراد الأشياخ باجتناب الزوجة، وظاهر إطلاقاتهم وجوب الفراق والأجبار عليه.
قال فى الجواهر: وهو مذهب جمهورهم.
ورأى القابسي وأبو عمران أن ذلك على وجه الاستحباب، لا على الإجبار، وهو مذهب أبي الطيب عبد المنعم فإنه أمر بالفراق، وتوقف في الإجبار.
وجمهور القائلين بالتحريم على أن المذهب فيه على قول واحد لا يختلف بإختلاف ماوقع من ذلك عن قصد اللمس أو لا.
المازري: وقال ضعفاؤهم: بل يتخرج على الروايتين فى انتشار الحرمة بالزنا.
عبد الحميد: وهو وهم فاسد ممن حكي عنه؛ لأنه لم يقصد هنا ممنوعاً وإنما قصد الالتزاز بزوجته أو لم يقصد ذلك وحصلت له اللذة.

وقول المصنف (الْتَذَّ) احترز به مما لو لم يلتذ فإنها لا تحرم عليه، وهو الصحيح.
وذهب بعض فقهاء صقلية إلى أنّ لمس الابنة ينشر الحرمة وإن لم يلتذ إذا كان أصل لمسه لقصد اللذة.
المارزى: وهو مذهب ضعيف لا يتخرج على أصل، ولا ينبنى على تحقيق.
والمسألة قابلة لأكثر من هذا؛ ولذلك احتملت التآليف.
فَإِنْ وَطِئَ مُكْرَهاً فَقَالَ الْمَازِرِيُّ: يَتَخَرَّجُ عَلَى أَنَّ الْمُكْرَهَ زَانٍ أَوْ مَعْذُورٌ كَالْغَالِطِ تصوره واضح.
وَكُلُّ نِكَاحٍ اخْتُلِفَ فِيهِ اعْتُبِرَ عَقْدُهُ وَوَطْؤُهُ مَا لَمْ يَكُنْ بِنَصٍّ أَوْ سُنَّةٍ فَفِى عَقْدِهِ قَوْلانِ .... لما قدم الكلام على النكاح الصحيح أتبعه بالنكاح الفاسد، وهو على قسمين: مجمع على فساده، ومختلف فيه، وبدأ بالمختلف فيه، ومعنى كلامه أن كل نكاح اختلف العلماء فى صحته وفساده، والمذهب قائل بالفساد، فإنه يعتبر عقده فيما يعتبر فيه العقد، ووطؤه فيما يعتبر فيه الوطء، فتحرم بالعقد أمهاتها، وتحرم على آبائه وأبنائه، وتحرم عليه البنت بالدخول بالأم فيه.
[297/ ب] وقوله (مَا لَمْ يَكُنْ بِنَصٍّ أَوْ سُنَّةٍ) يعنى أنه يعتبر العقد والوطء إلا أن يكون الفساد بنص كتاب أو نص سُنة، فحذف من الأول ما أثبت نظيره فى الثاني، ومن الثاني ما أثبت نظيره في الأول.
(فَفِى عَقْدِهِ قَوْلانِ) يعني: ويعتبر وطؤه بالاتفاق.
وقال فى المقدمات: والمشهور أن الحرمة تقع بكل نكاح لم يتفق على تحريمه.
ونفى غيره الخلاف ورأى أن المذهب كله على التحريم، فإن قلت: فكيف يكون فيه نص كتاب أو نص سُنة ويُختلف فيه؟ قيل: النص

فيه ثلاثة اصطلاحات: الأول: ما احتمل معنى قطعاً، ولا يحتمل غيره قطعاً.
والثانى: ما احتمل معنى قطعاً وإن احتمل غيره.
والثالث: ما احتمل معنى كيف كان.
ولا يأتى الاختلاف على الاصطلاح الأول، فإن قلت: فما مثل ذلك؟ قيل: أما ما فيه نص سنة فكنكاح المحرم وإنكاح المرأة نفسها، وأما مافيه نص كتاب فكنكاح الخامسة، فإن قوله تعالى: ﴿فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ﴾ [النساء: ?] نص في عدم الزيادة.
وقد أجاز بعض الظاهرية الزيادة.
وَمَا لَمْ يُخْتَلَفْ فِيِه إِنْ دَرَأَ الْحَدَّ اعْتُبِرَ وَطْؤُهُ لا عَقْدُهُ عَلَى الْمَشْهُورِ كَمُعْتَدَّةٍ أَوْ ذَاتُ مَحْرَمٍ أَوْ رَضَاعٍ، وَإِنْ لَمْ يَدْرَأ لَمْ يُعْتَبَرْ عَقَدُهُ، وفِي وَطْئِهِ قَوْلانِ لأَنَّهُ زِنا .... يعنى: وإن اجتمع على فساده فهو على قسمين: (إِنْ دَرَأَ الْحَدَّ اعْتُبِرَ وَطْؤُهُ) كما لو وطئ معتده أو ذات محرم أو رضاع غير عالم، وأما لو علم حد فى ذات المحرم أو الرضاع، وفى حد العالم فى نكاح المعتدة قولان سيأتيان.
والمشهور عدم اعتبار عقده، ومقابل المشهور لعبد الملك.
وذكر ابن الجلاب عنه فيما إذا تزوج أماً وابنتها فى عقد واحد، فقال عبد الملك: تحل له البنت ويحرم عليه نكاح الأم.
اللخمي: والعقد إن كان حراماً مجمعاً على تحريمه لم يحرم.
هذا هو الصحيح من المذهب، ووقع فى بعض المسائل فى هذا الأصل اختلاف.
ويختلف إذا كان مختلفاً فى فساده، والمشهور أن التحريم يقع به.
وقوله (وَإِنْ لَمْ يَدْرَأ) إلخ، تصوره ظاهر.
وَإِذَا عَقَدَ عَلَى أُمَّ وابْنَتِهَا فِي عَقْدٍ وَاحِدٍ فُسِخَ أَبَداً أي: قبل الدخول وبعده، ولا خلاف فيه، والفسخ بغير طلاق.
فَإِنْ دَخَلَ بِهِمَا حَرُمَتَا أَبَداً يريد: غير عالم بالتحريم، وأما العلم به فإنه زان، وسيأتي إن شاء الله تعالى.

وَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ بِوَاحِدَةٍ لَمْ تَحْرُمِ الْبِنْتُ لأن العقد الصحيح على الأم لا يحرم البنت، فالفاسد أولى.
وَفِي الأُمِّ قَوْلانِ فعلى المشهور تحل لأن العقد فاسد لا أثر له خلافاً لعبد الملك.
وَإِنْ دَخَلَ بِإِحْدَاهُمَا حَرُمَتِ الأُخْرَى دُونَهَا.
وفِي الأُمِّ الْمَدْخُولِ بِهَا القَوْلانِ أي: فإن دخل إما بالنت أو بالأم (حَرُمَتِ الأُخْرَى) أي: غير المدخول بها دونها؛ أي: دون المدخول بها، ولا خلاف فى هذا إن دخل بالبنت، وأما إن دخل بالأم فالمشهور أن الأم لا تحرم عليه.
وعلى قول عبد الملك الأم تحرم أيضاً عليه للعقد الفاسد على ابنتها.
و (ال) فى (القولين) للعهد، وقد تقدما.
فَإِنْ تَرَتَّبَتَا غَيْرَ عَالِمٍ فَوَاضِحٌ (تَرَتَّبَتَا) أي: تزوج واحدة بعد واحدة فواضح؛ لأن البنت إذا كانت السابقة فعقدها صحيح، وعقد الأم فاسد ويفسخ قبل الدخول وبعده، ولا أثر له في تحريم البنت اتفاقاً.
وإن كانت الأم السابقة فعقد البنت فاسد يفسخ قبل الدخول وبعده، ولا تأثير له فى تحريم الأم على المشهور، وهذا والله أعلم هو الى قصد بقوله: (فَوَاضِحٌ).
وأما إن دخل بهما أوبإحداهما فذلك على أربعة أوجه: الوجه الأول: أن يدخل بهما فيفرق بينه وبينهما، ويكون لك واحدة منهما بالمسيس، ويكون عليهما الاستيراء بثلاث حيض، ولا تحل له واحدة أبدا، ولا يكون لواحدة منهما ميراث.
الوجه الثانى: أن يدخل بالأولى فالحكم أن يفرق بينه وبين الثانية، ولا تحل له، ويبقى وع الأولى إن كانت البنت باتفاق، وإن كانت الأم على المشهور.

فصول الكتاب · 120 فصل · 620 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول التوضيح في شرح مختصر ابن الحاجب · 620 صفحة
المقدمة
الأَوَانِي
الوضوءالاسْتِنْجَاءُالْغُسْلُالتَّيَمُّمُالْمَسْحُ عَلَى الْخُفَّيْنِالحيضالنِّفَاسِ؛النفاسالأَذَانُ
الإِقَامَةُ
صَلاةُ الْجَمَاعَةِ
شروط الإمامة
صَلَاة الْخَوْفِصَلاةُ الْعِيدَيْنِصَلاةُ الْكُسُوفِصلاة الاستسقاءصَلاةُ التَّطَوُّعِالْوِتْرِ،الوتر
سجود التلاوة
الْخُلْطَةُ
زكاة الحرث
صدقة الفطر
الاعتكاف
َالْعُمَرَةُ
أفعال الحج
َسَنَنُ الإحرام
دِمَاءُ الْحَجِّالهديالهديالصيد
الذَّبَائِحُ
العقيقة
الأَيْمَانُ وَالنُّذُورُ:
الجزية
الجزية
السَّبْيُ
الصداق
الصداقَنِكَاحُ الشِّغَارِ:
نكاح التفويض
المتعةالوليمةالْقَسْمُ والنُّشُوزُ:
الطلاق
اللعان
العدد
النَّفَقَاتُ:
الحضانة
المراطلة
بيع الملامسةبيع المنابذةبيع الحصاةبيع وشرطبيع العربانبيع الكلببيع النجشبيع الحاضر للباديالبيع بعد نداء الجمعةتلقي السلع
بيوع الآجال
الخيارخيار النقيصة
خيار النقيصة
العرايا
السلم
القرضالمقاصة
الرهن
الضَّمَانُالتفليس
الحجر
الحجرالصلحالحوالة
الضمان
الوِكالَةَ،
الشركة
الوكالةالإقرارالاستلحاقالوديعةالعاريةالضَّمَانُ:
الغصب
الاسْتِحْقَاقُ:
الشفعة
الْقِسْمَةُ:
القراض
المزارعةالمساقاةالإجارةالمزارعة
الإجارة
الجعالةإِحْيَاءُ الْمَوَاتِ:الوقفبَيَانُ مُقْتَضَى الأَلْفَاظِالهبةاللقطة
اللقيط
موجبات الجراح
كِتَابُ الدِّيَاتِ
القسامةالبغيالردةالردةالزنى
الْقَذْفُ:
الحرابةالشُّرْبُ
العتق
التدبير
الكتابة
اُمَّهَاتُ الأَوْلادِ
الوصايا
الفرائض
الفرائض
جارٍ التحميل