التوضيح في شرح مختصر ابن الحاجبالسَّبْيُ
أهل الأثرالأرشيف العلمي

يَهْدِمُ النِّكَاحَ إِلا إِذَا سُبِيَتْ بَعْدَ أَنْ أَسْلَمَ الزَّوْجُ وهُوَ حَرْبِيٌّ أَوْ مُسْتَامَنٌ فَأَسْلَمَتْ، فَإِنْ لَمْ تُسْلِمْ فُرِّقَ بَيْنَهُمَا لأَنَّهَا أَمَةٌ كِتَابِيَّةٌ، وهِيَ ووَلَدُهَا ومَالُهُ فِي دَارِ الْحَرْبِ فِيْءٌ، وقِيلَ: وَلَدُهُ الصِّغَارُ تَبَعٌ وكَذَلِكَ مَالُهُ إِلا أَنْ يُقْسَمَ فَيَسْتَحِقَّهُ بِالثَّمَنِ ...... أما ما يتعلق بهدم النكاح فسيأتي في النكاح إن شاء الله تعالى فإن المصنف كرر هذا الفصل بعينه هناك، وأما هي فلا خلاف أنها فيء، قاله ابن بشير، وأما ولده وماله فالمشهور أنهما فيء، وهو مذهب المدونة.
سحنون: وقال بعض الرواة: إن كان ولده صغاراً فهم تبع لأبيهم، وكذلك ماله إن أدركه قبل القسم أخذه، وإن قسم فهو أحق به بالثمن، وهذا هو القول الثاني الذي ذكره المصنف، وذكر ابن حارث قولاً ثالثاً في المال إن ضموه إلى أموالهم لأجل إسلامه كان فيئاً، وإن تركوه فهو له، وإن قسم أخذه بالثمن.
وحكى ابن بشير في الأولاد قولاً بأنهم تبع صغاراً كانوا أو كباراً، واختلف شراح المدونة في فهمها لقوله فيها: وإذا أسلم ثم غزا المسلمون بلاده، فغنم المسلمون ماله وولده قال: هم فيء.
قال التونسي: معناها أنه خرج، وأما إن لم يخرج فينبغي أن يتبعه ولده وماله؛ لأن غيره لم يحزه، وقد بقيت يده على ماله وولده.
وقال اللخمي: ظاهر قوله أنهم فيء وإن لم يخرج إلينا وعلى الأول اختصره البرادعي.
وأشار بعضهم إلى أن الخلاف في أولاده مقصور على ما تزايد منه قبل إسلامه، وأما ما حدث من وطء بعد إسلامه فلا يسترق اتفاقاً.
وإِذَا سُبِيَتِ الْمُسْلِمَةُ فَوَلَدَتْ أَوْلاداً ثُمَّ غُنِمَتْ بِهِمْ فَثَالِثُهَا: الْمَشْهُورُ: الصِّغَارُ أَحْرَارٌ والْكِبَارُ فَيْءٌ ... يعني: إذا أسر العدو حرة مسلمة، ثم غنمت بعد أن حصل لها في دار الحرب أولاد، فلا إشكال في حريتها؛ واختلف في أولادها، فلمالك في الواضحة أنهم تبع وإن كانوا

كباراً ويجبرون على الإسلام فمن أبي أجبر، فإن تمادى قتل كالمرتد؛ لأن الولد يتبع أمه في الحرية.
وقال أشهب: الجميع فيء لأنهم نشئوا عن وطء فاسد، وحكى سحنون عنه مثل القول الأول.
والثالث: التفرقة وهو مذهب المدونة والمشهور؛ لكن شرط في المدونة في ولدها الكبار، وفي ولد الذمية الكبار إن قاتلوا فحملها ابن أبي زيد على ظاهرها، وأن الكبار إذا لم يقاتلوا كالصغار.
ورأى ابن شبلون أن هذا الشرط لا مفهوم له، وأن المقصود أن يكونوا على حال يمكن منهم القتال.
وأَمَّا الذِّمِّيَّةُ فَفِي صِغَارِ أَوْلادِهَا قَوْلانِ، بِخِلافِ كِبَارِهِمْ ظاهره نفي الخلاف عن الكبار، وبذلك صرح ابن بشير.
ابن عبد السلام: وحكى بعضهم في الكبار قولاً بالتبعية، والمشهور في الصغار [275/ ب] أنهم تبع.
وأَمَّا الأَمَةُ فَالْمَشْهُورُ: أَوْلادُهَا لِمَالِكِهَا.
وثَالِثُهَا: مَا وَلَدَتْهُ مِنْ زَوْجٍ لِمَالِكِهَا، وما وَلَدَتْهُ مِنْ غَيْرِهِ فَيْءُ .. وجه المشهور أن الولد تابع لأمه في الرق والحرية، والقول بأنهم فيء مطلقاً لابن الماجشون تغليباً للدار، والتفرقة لسحنون؛ لأنه إنما تتحقق تبعية الولد للأم إذا كان من تزويج، وأما إذا كان من غير تزويج فكأن الأب وطيء بحكم الملك، ومن وطيء بحكم الملك كان ولده تبعاً له دون أمه.
وَعَبْدُ الْحَرْبِيِّ يُسْلِمُ ويَفِرُّ إِلَيْنَا حُرٌّ لأنه غنم نفسه، ولا خلاف فيه.
قال في المدونة: وإن قدم معه بمال فهو له ولا يخمس.
وَكَذَلِكَ لَوْ بَقِيَ حَتَّى غُنِمَ عَلَى الْمَشْهُورِ يعني: بعد إسلامه ببلده حتى دخل المسلمون بلادهم فغنموه، فكذلك يكون حراً على المشهور كما لو خرج إلينا.
وقال ابن حبيب: وهو رقيق للجيش.
ابن يونس: وهو أقيس.

ولا يَكُونُ بِمُجَرَّدِ الإِسْلامِ حُرّاً خِلافاً لأَشْهَبَ وسَحْنُونٍ خليل: تظهر فائدة هذا الخلاف لو أسلم العبد فأعتقه سيده، هل يكون ولاؤه له إن أسلم أو لا؟ وكذلك تظهر ثمرة الخلاف لو باعه بإثر إسلامه لمسلم، والمشهور مذهب المدونة، ففيها: ومن أسلم من عبيد الحربيين لم يزل ملك سيده عنه إلا أن يخرج العبد إلينا، أو ندخل نحن إلى بلادهم فنغنمه وسيده مشرك فيكون حراً، ولا يرد إلى سيده إن أسلم سيده بعد ذلك.
وقد أعتق النبي صلى الله عليه وسلم عبيد أهل الطائف لخروجهم مسلمين، وابتاع أبو بكر بلالاً فأعتقه، والدار دار شرك، فلو انتقل ملك ربه عنه كان ذلك فداء، ولم يكن ولاؤه لأبي بكر رضي الله تعالى عنه.
وقال أشهب: إسلام العبد بدار الحرب يزيل ملك سيده، خرج إلينا أو أقام ولم يخرج، وإن اشتري كان كالحر المسلم يفدي.
انتهى.
قوله: (وقد أعتق النبي صلى الله عليه وسلم عبيد أهل الطائف) فهموه على أن النبي صلى الله عليه وسلم حكم بحريتهم لا أنه أنشأ فيهم العتق.
وَلَوْ خَرَجَ مُسْلِماً وتَرَكَ سَيِّدَهُ مُسْلِماً فَهُوَ رِقٌّ لَهُ هكذا قال في المدونة، وهو ظاهر إن أسلم هو وسيده معاً، أو سبق إسلام سيده، وأما إن أسلم قبل سيده فالجاري على أصل أشهب وسحنون أنه لا يكون رقاً له.
وَإِنْ خَرَجَ الذِّمِّيُّ نَاقِضاً لِلْعَهْدِ فَحَرْبِيٌّ يعني: خرج طالباً للسكنى ببلد الحرب- أي: تاركاً للعهد- فحربي، ويقتل، ولا خلاف في ذلك.
وَإِنْ أُسِرَ فَفِي اسْتِرْقَاقِهِ قَوْلانِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الذِّمَّةَ تَقْتَضِي الْحُرِّيَّةَ بِدَوَامِ الْعَهْدِ أَوْ أَبَداً .... أي: فإن أسر هذا الذمي الناقض للعهد، فقال مالك وابن القاسم: يسترق.
وهو المشهور.

قال في البيان: واتفق على ذلك أصحاب مالك إلا أشهب فإنه قال: لا يسترق.
ومنشأ الخلاف ما ذكره المصنف، وتصوره بين.
اللخمي: وقول أشهب ليس بحسن، وقد حاربت قريظة بعد أن عاهدهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقتل الرجال وسبى الذرية والنساء.
قال في البيان: ولا حجة في ذلك عندي؛ لأن الذي كان بين النبي صلى الله عليه وسلم وبين قريظة وغيرهم من اليهود إنما كان مهادنة ومعاهدة، ولم يكونوا أهل ذمة، ورجح قول ابن القاسم بأن الذمي إذا أكره مسلمة على الزنى يقتل ولو كانت الذمة تقتضي التأبيد لم يقتل.
واختلف على المشهور في الزمني والشيوخ، ففي العتبية: لا يستباحون.
وقال ابن الماجشون وأصبغ وابن حبيب: يستباحون.
قال في البيان: والخلاف إنما هو إذا جهل رضاهم بذلك.
فَإِنْ نَقَضُوا لِظُلْمٍ لَحِقَهُمْ لَمْ يُسْتَرَقُّوا عَلَى الْمَشْهُورِ المشهور مذهب المدونة والشاذ للدوادي، ووجهه بأنهم ناقضون؛ لأنا لم نعاهدهم على أنهم يظلمون المسلمين إذا ظلموهم، وفيه ضعف؛ لأن من فر بسبب ظلم لا يكون ظالماً حقيقة ولا مجازاً، وعلى هذا فإطلاق المصنف النقض على خروجهم إنما هو مجاز، والعلاقة المشابهة.
وَلا يُسْتَرَقُّونَ بِالْحِرَابَةِ عَلَى الْمَشْهُورِ قال في المدونة: وإن خرج قوم من أهل الذمة محاربين متلصصين، فأخافوا السبيل وقتلوا، حكم فيهم بحكم الإسلام إذا حاربوا.
والقول بالاسترقاق لابن مسلمة، ووجه التونسي بإكراه المسلمة على الزنى فإنه نقض، والحرابة وقتل النفس أشد.

وَلَوْ أَسْلَمَ جَمَاعَةٌ ثُمَّ ارْتَدُّوا وحَارَبُوا كَأَهْلِ الرِّدَّةِ مِنَ الْعَرَبِ فَفِي كَوْنِهِمْ كَالْمُرْتَدِّينَ أَوِ كَالْمُحَارِبِينَ قَوْلانِ لابْنِ الْقَاسِمِ وأَصْبَغَ.
وخَالَفَ عُمَرُ أَبَا بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُمَا فَرَدَّ النِّسَاءَ والصِّغَارَ مِنَ الرِّقِّ إِلَى عَشَائِرِهِمْ، وعَلَيْهِ الأَكْثَرُونَ ..... يعني: إذا أسلم جماعة أو أهل حصن ثم ارتدوا وحاربوا، وظفرنا بهم، فقال ابن القاسم في الواضحة: حكمهم كالمرتدين في المال والدم، يستتاب كبارهم، ويجبر صغارهم على الإسلام إذا بلوغ من غير استتابة.
وقال أصبغ: "ليسوا كالمرتدين وهم كالحربيين؛ لأنهم جماعة فهم كأهل النكث؛ لأن المرتد إنما كالواحد وشبهه.
ابن يونس: وقول أصبغ ليس بحسن؛ لأن أهل النكث إنما هم أهل الذمة، ونحن نسترقهم إذا ظفرنا بهم، ولعمري إنه لأمر خالف فيه عمر أبا بكر رضي الله تعالى عنهما في أهل الردة من العرب فجعلهم أبو بكر كالناقضين، فقتل الكبار وسبي ذراريهم، وجعلهم [276] عمر كالمرتدين فرد النساء والصغار من الرق إلى عشائرهم، وعلى هذا جماعة العلماء وأئمة السلف إلا القليل منهم.
انتهى مختصراً.
وهذا الكلام ككلام المصنف سواء.
والظاهر أن عمر لم يخالف في حياة أبي بكر ولا بعد مماته، أما الحياة فلأنه كان وزيره ومستشاره، وأما الممات فلأنه إنما فعل ذلك تطييباً لنفوس المسلمين؛ لأن الواحد منهم يرى ابنته وزوجته مملوكة لغيره مع مساواته له في النسب أو الشرف، وفي ذلك من المشقة وتغيير النفوس ما هو معلوم.
وقيل: إنما فعل ذلك عمر رضي الله تعالى عنه بعوض، ولا بد من التأويل بهذا أو ما يشبهه، وإلا كان نقضاً لحكم أبي بكر رضي الله عنه وهو باطل بلا إشكال.


[277/ أ] بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليماً النكاح: حقيقته التداخل: يقال تناكحت الأشجار إذا دخل بعضها في بعض، ونكح البذر الأرض، ويطلق في الشرع على العقد والوطء، وأكثر استعماله في العقد، قال الله تعالى: (لا تَنكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنْ النِّسَاءِ ([النساء: 22].
(لا تَنكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنْ النِّسَاءِ ([البقرة: 221]. (وَلا تُنكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا ([البقرة: 221]. (فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ ([النساء:3] (فَانكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أهْلِهِنَّ ([النساء: 25] وقد ورد أيضاً بمعنى الوطء في قوله تعالى: (حَتَّى تَنكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ) [البقرة: 230]. وقوله تعالى: (الزَّانِي لا يَنكِحُ إلاَّ زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً ([النور: 3] الآية.
على خلاف في تأويلها بين العلماء، قيل: وورد بمعنى

فصول الكتاب · 120 فصل · 620 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول التوضيح في شرح مختصر ابن الحاجب · 620 صفحة
المقدمة
الأَوَانِي
الوضوءالاسْتِنْجَاءُالْغُسْلُالتَّيَمُّمُالْمَسْحُ عَلَى الْخُفَّيْنِالحيضالنِّفَاسِ؛النفاسالأَذَانُ
الإِقَامَةُ
صَلاةُ الْجَمَاعَةِ
شروط الإمامة
صَلَاة الْخَوْفِصَلاةُ الْعِيدَيْنِصَلاةُ الْكُسُوفِصلاة الاستسقاءصَلاةُ التَّطَوُّعِالْوِتْرِ،الوتر
سجود التلاوة
الْخُلْطَةُ
زكاة الحرث
صدقة الفطر
الاعتكاف
َالْعُمَرَةُ
أفعال الحج
َسَنَنُ الإحرام
دِمَاءُ الْحَجِّالهديالهديالصيد
الذَّبَائِحُ
العقيقة
الأَيْمَانُ وَالنُّذُورُ:
الجزية
الجزية
السَّبْيُ
الصداق
الصداقَنِكَاحُ الشِّغَارِ:
نكاح التفويض
المتعةالوليمةالْقَسْمُ والنُّشُوزُ:
الطلاق
اللعان
العدد
النَّفَقَاتُ:
الحضانة
المراطلة
بيع الملامسةبيع المنابذةبيع الحصاةبيع وشرطبيع العربانبيع الكلببيع النجشبيع الحاضر للباديالبيع بعد نداء الجمعةتلقي السلع
بيوع الآجال
الخيارخيار النقيصة
خيار النقيصة
العرايا
السلم
القرضالمقاصة
الرهن
الضَّمَانُالتفليس
الحجر
الحجرالصلحالحوالة
الضمان
الوِكالَةَ،
الشركة
الوكالةالإقرارالاستلحاقالوديعةالعاريةالضَّمَانُ:
الغصب
الاسْتِحْقَاقُ:
الشفعة
الْقِسْمَةُ:
القراض
المزارعةالمساقاةالإجارةالمزارعة
الإجارة
الجعالةإِحْيَاءُ الْمَوَاتِ:الوقفبَيَانُ مُقْتَضَى الأَلْفَاظِالهبةاللقطة
اللقيط
موجبات الجراح
كِتَابُ الدِّيَاتِ
القسامةالبغيالردةالردةالزنى
الْقَذْفُ:
الحرابةالشُّرْبُ
العتق
التدبير
الكتابة
اُمَّهَاتُ الأَوْلادِ
الوصايا
الفرائض
الفرائض
جارٍ التحميل