التوضيح في شرح مختصر ابن الحاجبصفحات 292-331
أهل الأثرالأرشيف العلمي

سُنَّةٌ فِي كُلّ فَرْضٍ عُمُوماً أَدَاءً أَوْ قَضَاءٌ، وفِي الْمَرْأَةِ حَسَنٌ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَجَائِزٌ أَنْ يُقَيِمَ غَيْرُ مَنْ أَذَّنَ، وإِسْرَارُ الْمُنْفَرِدِ حَسَنٌ .... قوله: (حَسَنٌ عَلَى الْمَشْهُورِ) هو قول ابن القاسم.
قال في الجلاب: وليس على النساء أذان ولا إقامة.
قاله ابن عبد الحكم.
وقال ابن القاسم: إن أقمن فحسب.
ولأشهب قول ثالث بالكراهة.
وأما الأذان فلا يطلب منهن اتفاقا.
ونص اللخمي على أنه ممنوع.
وقوله: (وَجَائِزٌ أَنْ يُقَيِمَ غَيْرُ مَنْ أَذَّنَ) لحديث عبد الله بن زيد حين أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالأذان فأمر أن [46/ب] يلقيه على بلال، وقال: ((هو أندى منك صوتا)).
فلما أذن بلال قال عليه الصلاة والسلام لعبد الله: ((أقم أنت)) رواه أبو داود.
وقوله: (وإِسْرَارُ الْمُنْفَرِدِ حَسَنٌ)؛ لأن المقصود بها إشعار النفس بالصلاة.
وَصْفَتَهُ مَعْلُومَةٌ، وَيَرَفَعُ صَوْتُهُ بالتَّكْبيرِ اِبْتِداءً عَلَى الْمَشْهُورِ، وَيَقُولُ بَعْدَهُ الشّهادَتَيْنِ مَثْنَى مَثْنَى أَخْفَضَ مِنْهُ ولا يُخْفِيهِمَا جِدّاً، ثُمَّ يُعيدهُمَا رَافِعاً صَوْتَهُ وهُوَ التَّرْجِيعُ، وَيُثْنِي: الصَّلاَةُ خَيِّرٌ مِنْ النُّوْمِ فِي الصُّبْحِ عَلَى الْمَشْهُورِ أي: وصفه الأذان عند المالكية معلومة من الترجيع وتثبية التكبير دون ترجيعه.
ودليلنا ما رواه مسلم والترمذي، وصححه أبو داود والنسائي وابن ماجه أن النبي صلى الله عليه وسلم علم أبا محذورة الأذن.
كذلك مثنى التكبير فرجع الشهادتين.
وفيه: تثنية الصلاة خير من النوم.

وفي مسلم رواية أخرى: تربيع التكبير.
ثم ذكر المحل المختلف فيها، فذكر أن الْمَشْهُورِ رفع الصوت بالتكبير ابتداء، واحرز من التكرير آخر الأذان فإنه اتفق على رفع الصوت فيه.
وما ذكر أنه الْمَشْهُورِ، كذلك ذكر صاحب الإكمال، وذكر أن عليه عمل الناس، وعبر عنه ابن بشير بالصحيح.
وذكر بعضهم أن مذهب مالك ليس إلا الإخفاء كالشهادتين.
وذكر في الإكمال أنه اختلف الشيوخ في المدونة على أي المذهبين تحمل.
خليل: وظاهرها الإخفاء.
وهو ظاهر الرسالة والجلاب والتلقين.
والرفع مشهور باعتبار العمل في زماننا حتى في الأندلس.
وقيل: هي إحدى المسائل التي خالف فيها أهل الأندلس مذهب مالك.
واعلم أن قول المؤذنين: ((الصلاة خير من النوم)) صادر عنه صلى الله عليه وسلم.
ذكره صاحب الاستذكار وغيره.
وقول عمر: اجعلها في نداء الصبح؛ إنكار على المؤذن أن يستعمل شيئا من ألفاظ الأذان في غير محله، كما كره مالك التلبية في غير الحج.
وقوله: (وَيُثْنِي: الصَّلاَةُ خَيِّرٌ مِنْ النُّوْمِ فِي الصُّبْحِ عَلَى الْمَشْهُورِ) مقابله لابن وهب: يفردها مرة.
والْمَشْهُورِ: قولها لمن يؤذن لنفسه.
فائدة: يغلط بعض المؤذنين في مواضع منها: أن يمد الباء من أكبر فيصير أكبار.
والإكبار جمع كبر، وهو الطبل؛ فيخرج إلى معنى الكفر.
ومنها: أنهم يمدون في أول أشهد إلى حيز الاستفهام، والمراد أن يكون خبرا لا إنشاء.
وكذلك يصنعون في أول لفظ الجلالة.

ومنها: الوقوف على إله، وهو خطأ ومنها: أن بعضهم لا يدغم تنوين محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم في الراء بعدها، وهو لحن خفي عند القراء.
ومنها: أن بعضهم لا ينطق بالهاء في حي على الصلاة، ولا بالحاء في حي على الفلاح.
فيخرج في الأول إلى صلى- وهو اسم من أسماء النار- وفي الثاني إلى غير المقصود وهو الخلاء من الأرض.
والله أعلم.
ويُفْرِدُ قَدْ قَامَتِ الصَّلاةُ عَلَى الْمَشْهُورِ.
وأَنْكَرَ مَالِكٌ أَذَانَ الْقَاعِدِ إِلا مَرِيضاً لِنَفْسِهِ ويَجُوزُ رَاكِباً وَلا يُقِيمُ إِلا نِازِلاً ....

مقابل الْمَشْهُورِ في مختصر ابن شعبان أنه يشفع.
وكره أذان القاعد لكونه مخالفا لأذان السلف.
وروى أبو الفرج جوازه الأذان راكبا لكونه في معنى القائم، ولا يقيم إلا نازلا لتكون متصلة بالصلاة.
وفي الجلاب رواية بجوازها راكبا.
ووَضْعُ أُصْبُعَيْهِ فِي أُذْنَيْهِ فِيهِمَا وَاسِعٌ.
ولا يُكْرَهُ الالْتِفَاتُ عَنِ الْقِبْلَةِ للإِسْمَاعِ، ولا يَفْصِلُ بِسَلامٍ ولا رَدَّ ولا غَيْرِهِمَا، فَإِنْ فَرّقَ بِذَلِكَ أَوْ غَيْرِهِ تَفْرِيقاً فَاحِشاً اسْتَأنَفَ قوله: (فِيهِمَا) أي في الأذان والإقامة.
قال ابن القاسم: رأينا المؤذنين في المدينة يفعلون ذلك، وأجاز مالك الدوران والالتفات عن القبلة لقصد الإسماع، وكلامه يدل على أن الْمَشْهُورِ في الأذان التوجه إلى القبلة.
وفي المدونة: رأيت المؤذنين بالمدينة يتوجهون إلى القبلة في أذانهم، ويقيمون عرضا.
وفي الواضحة: عليه أن يستقبل استحبابا.
وفي المجموعة: ليس ذلك عليه، أي: وجوبا.
وعلى هذا فما في الكتابين متفق.
ومنهم من حمله على الخلاف.
قال ابن عات: ويستحب في الإقامة التوجه.
وتأولوا قوله في المدونة: ويقيمون عرضا على أن الإمام كان

يخرج من جهة المغرب أو المشرق ويخرج المؤذن معه فيقيم عرضا ولا ينتظر حتى يتوجه.
قال: ولو كان خروجه طولا أو كان جالسا في المسجد أقام إلى القبلة.
وقوله: (ولا يُكْرَهُ الالْتِفَاتُ عَنِ الْقِبْلَةِ) لما في الترمزي، وصححه عن ابن أبي جحيفة عن أبيه قال: رأيت بلالا خرج إلى الأبطح فإن، فلما بلغ حي على الصلاة حي على الصلاة حي على الفلاح حي على الفلاح لوى عنقه يمينا وشمالا ولم يستدير.
رواه مسلم وأبو داود والنسائي.
وقوله: (ولا يَفْصِلُ بِسَلامٍ) أي المؤذن والمقيم وإن كان الضمير مفردا.
وقوله: (فَإِنْ فَرَّقَ) أي أحدهما بسلام أو رد أو غير ذلك، وكان التفريق يسيرا بنى وأن كان فاحشا استأنف.
ويمكن أن يكون الضمير في (فَرَّقَ) عائدا على المؤذن وحده، ويقرأ (غَيْرِهِ) بالرفع معطوف على الضمير في (فَرَّقَ).
ولا يَرُدُّ بِالإِشَارَةِ عَلَى الْمَشْهُورِ بِخِلافِ الصَّلاة

الفرق بين الأذان والصلاة أن الأذان عبادة ليس لها في النفس موضع كالصلاة.
فلو أجزنا فيه الرد بالإشارة لتطرق إلى الكلام بخلاف الصلاة فإنها لعظمها في النفوس لا يتطرق فيها جواز الإشارة إلى الكلام.
والملبي ملحق بالمؤذن.
قَالَ بَعْضُهُمْ: ولَمْ يُسْمَعْ إِلا مَوْقُوفاً فِيهِمَا

هو ثعلب؛ أي: لم يسمع الأذان معربا وإنما سمع مجزوما بخلاف الإقامة فإنها معربة.
[47/أ].
وفي بعض النسخ بعد قوله: (مَوْقُوفاً) زيادة: فيهما؛ فيكون الضمير عائدا على كلمتي الأذان والإقامة.

وأجاز بعض الأندلسيين الوصل والوقف في التكبير من بين ألفاظ الأذان، واختار الوصل، ثم قال: والوجهان المذكورين إنما يحسنان في التكبير الأخير، وأما التكبير الأول في الأذان فإنه يحسن الفصل على غير رأي مالك الذي يرفع الصوت، وأما مالك فالمناسب على مذهبه بالإخفاء وصل التكبير.
وشَرْطُ الْمُؤَذِّنِ أَنْ يَكُونُ مُسْلِماً عَاقِلاً بَالِغاً ذَكراً، وفِي الصَّبِّي: قَوْلانِ.
فَلا يُعْتَدُّ بِكَافِرٍ ولا مَجْنُونٍ ولا سَكْرَانَ ولا امْرَأَةٍ .... إطلاق الشروط عليها أحسن من إطلاق الصفات لما تعطيه الشرطية من انتفاء المشروط عند انتفاء شرطه.
والقولان في الصبي كالقولين في إمامته في النافلة.
وقوله: (فَلا يُعْتَدُّ بِكَافِرٍ) تحقيق للشرطية لئلا يتوهم أنه من شروط الكمال.
ولا يُؤَذِّنُ وَلا يُقِيمُ مَنْ صَلَّى تِلْكَ الصَّلاةَ

أي: إذا صلى صلاة فلا يؤذن ولا يقيم في تلك الصلاة لغيره كما لا يؤم غيره فيها.
أشهب: فإن فعل ولم يعلموا حتى صلوا أجزأهم.
واختلف إذا لم يصل وأذن في مسجد هل يؤذن في غيره؟ كره ذلك أشهب، وأجازه بعض الأندلسيين.
وتُسْتَحَبُّ الطَّهَارَةُ، وَفِي الإِقَامَةِ آكَدُ

أي: وتستحب الطهارة في الأذان والإقامة، واستحبابها في الإقامة آكد لاتصالها بالصلاة.
واستحبت الطهارة؛ لأنه داع للصلاة.
وإذا كان متطهراً بادر إلى ما دعى إليه، فيكون كالعالم العامل إذا تكلم انتفع بعلمه بخلاف ما إذا لم يكن متطهراً.

ويُسْتَحَبُّ أَنْ يَكُونَ صَيِّتاً، وَالتَّطْرِيبُ مُنْكَرٌ

لأن ظهور الثمرة في الصيت أكثر، إذ القصد من الأذان الإعلام.
وألحق ابن حبيب التحزين بالتطريب.
وقوله: (وَالتَّطْرِيبُ مُنْكَرٌ) يعني: إذا غير حروف الأذان كمد المقصور وقصر الممدود؛ لأنه ينافي الخشوع، وإلا فتحسين الصوت بالذكر والقرآن مندوب.
وروى الدارقطني أنه صلى الله عليه وسلم كان له مؤذن يطرب في أذانه، فقال صلى الله عليه وسلم: ((الأذان سهل سمح، فإن كان أذانك سهلا سمحا فأذن، ,إلا فلا)).
وإِذَا تَعَدَّدُوا جَازَ أَنْ يَتَرَتَّبُوا أَوْ يَتَرَاسَلُوا، وَفِي الْمَغْرِبِ وَاحِدٌ أَوْ جَمَاعَةٌ مَرَّةً وَاحِدَةً

(يَتَرَتَّبُوا) أي واحدا بعد واحد ما لم يؤد ذلك إلى خروج الوقت.
(أَوْ يَتَرَاسَلُوا) يريد: أو يؤذن الجميع في زمان واحد، وكل منهم يؤذن لنفسه ولا يقتدي بأذان صاحبه.
قاله ابن شاس وابن راشد.
وذكر الشيخ أبو عبد الله بن الحاج أن هذا هو الذي أجازه علماؤنا، ولم يجيزوا أن يذكر الجميع لفظة لفظة.
ويرجحه ما قاله ابن حبيب: رأيت بالمدينة ثلاثة عشر مؤذنا وكذلك بمكة يؤذنون معا في أركان المسجد، كل واحد لا يقتدي بأذان صاحبه.
نقله في النوادر.
وتُسْتَحَبُّ حِكَايَتُهُ، ويَنْتَهِي إِلَى الشَّهَادَتَيْنِ عَلَى الْمَشْهُورِ.
وقِيلَ إِلَى آخِرِهِ، فَيُعَوِّضُ عَنِ الْحَيْعَلَةِ الْحَوْقَلَةَ.
وفِي تَكْرِيرِ التَّشَهُّدِ قَوْلانِ.
وقَوْلُهُ: قَبْلَ الْمُؤَذِّنِ وَاسِعٌ .....

تستحب الحكاية لقوله صلى الله عليه وسلم: ((إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول)).
رواه البخاري، ومسلم، وأبو داود، والترمزي، والنسائي، وابن ماجه.

والمشهور أن الحكاية تنتهي إلى قوله: وأشهد أن محمدا رسول الله.
وقال ابن حبيب: إلى آخره.
وقوله: (فَيُعَوِّضُ) من تتمة الشاذ؛ أي: إذا قلنا يحكيه إلى آخره فيعرض عن قول المؤذن حي على الصلاة حي على الفرح: لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم؛ أي: ويحكي ما بعد الحيعلتين من الأذان.
والشاذ أظهر؛ لأنه كذلك ورد في حديث صحيح رواه البخاري وغيره.
وإذا قلنا لا يحكيه في الحيعلتين فهل يحكيه فيها بعد ذلك التهليل والتكبير؟ خيره ابن القاسم في المدونة.
وظاهر قول مالك في المدونة: الذي يقع في نفسي أنه يحكيه إلى قوله أشهد أن محمدا رسول الله، ولو فعل ذلك أحد لم أر به بأسا.
وإن تركه أولى وهذا على ما تأوله سحنون والشيخ أبو محمد؛ لأنهما تأولا ذلك على أن معناه: وإن أتم الأذان لم أر بذلك بأساً، وعلى ذلك اقتصر البراذعي.
وقال ابن يونس والباجي: الظاهر أن مراده: لو فعل ما يقع في نفسي.
وصوبه بعض شيوخ عبد الحق؛ أي: لأنه المذكور، وأما تمام الأذان فليس مذكوراً.
وقوله: (وفِي تَكْرِيرِ التَّشَهُّدِ قَوْلانِ) أي في الرجيع.
وأما تثنيته فلا بد منها كالتكبير.
وحاصلة: هل يقول الشهادتين مثل المؤذن أربع مرات أو مرتين؟ والقول بعدم التكرار رواه ابن القاسم عن مالك.
والتكرار للداودي وعبد الوهاب.
وقوله: (قَبْلَ الْمُؤَذِّنِ وَاسِعٌ) ونحوه في المدونة.
قال عنه علي: أحب إلى بعده.
قال الباجي: إن كان في ذكر أو صلاة، وكان المؤذن بطيئا فله أن يفعل قبله، ليرجع إلى ما كان فيه، وإن كان غير ذلك فالأحسن بعده؛ لأن ذلك حقيقة الحكاية.

فَإِنْ كَانَ فِي صَلاةِ فَثَالِثُهَا: الْمَشْهُورِ يَحْكِي فِي النَّافِلَةِ لا الْفَرِيضَة

هذا كلام ظاهر، والقول بأنه يحكى فيهما لابن وهب وابن وهب وابن حبيب، وقاله مالك أيضاً.
ومقابلة لسجون.
فَلَوْ قَالَ: حَيَّ عَلَى الصَّلاةِ.
فَفِي بُطْلانِ الصَّلاةِ قَوْلان

أي: وكذلك حي على الفلاح؛ يعني: وإذا قلنا يحكي في الفرض والنفل فلا يتجاوز التشهد.
فإن قال: حي على الصلاة؛ فحكي المصنف في بطلان الصلاة قولين.
والقول بعدم البطلان لأبي محمد الأصيلي.
والقول بالبطلان ذكره عبد الحق عن غير واحد من شيوخه، وهو قول ابن القصار واستظهر.
قال سند: وهو أصل المذهب؛ لأنه قول غير مشروع في الحكاية خارج الصلاة، فأخرى ألا يكون مشروعا في الصلاة، [47/ب] والجاهل في الصلاة كالعامد.
ولا يُؤَذِّنُ لِجُمُعَةٍ ولا غَيْرِهَا قَبْلَ الْوَقْتِ إِلا الصُّبْحَ فَإِنَّ مَشْهُورَهَا: يَجُوزُ إِذَا بَقِيَ السُّدُسُ.
وقِيلَ: إِذَا خَرَجَ الْمُخْتَارُ.
وَقِيلَ: إِذَا صُلِّيَتِ الْعِشَاءُ ....

جاز تقديمه في الصبح لما في الصحيح ((إن بلالاً ينادي بليل، فكلوا واشربوا حتى تسمعوا أذان ابن أم مكتوم))، وكان رجلا أعمى، لا ينادي حتى يقال له: أصبحت أصبحت.
رواه مالك، والبخاري، ومسلم.
وتأول ابن العربي القول الثالث بأن معناه: إذا صليت العشاء آخر وقتها المختار، الثلث أو النصف فيرجع بهذا التأويل إلى القول الثاني، وفيه نظر؛ لأن الشيوخ حكوه ثالثا.
وأيضاً فقد حكى الباجي والمازري هذا القول، ولو صليت العشاء في أول الوقت، ونسباه للوقار.

وزاد بعضهم قولاً رابعاً عن ابن عبد الحكم: أنه يؤذن لها إذا بقي الثلث الآخر.
ولِلصَّلاةِ شُرُوطٌ، وفَرَائِضُ، وسُنَنٌ، وفَضَائِلُ

الفرق بين الشرط والفرض أن الشرط خارج عن الماهية والفرض داخل فيها.
فَالشُّرُوطُ: طَهَارَةُ الْخَبَثِ ابْتِدَاءً ودَوَاماً فِي الثّوْبِ والْبَدَنِ والْمَكَانِ عَلَى الْخِلافِ الْمُتَقَدِّم

المكان المطلوب طهارته للصلاة ما تماسه الأعضاء.
قاله في الذخيرة.
وقوله: (ابتداء) أي قبل الدخول في الصلاة.
و (دواما) أي بعد الدخول فيها، ويحتمل أن يريد بقوله: (على الخلاف المتقدم) الخلاف في الوجوب، أي هل مع الذكر أو مطلقاً، وينحمل عوده على الدوام؛ لأنه قد تقدم الخلاف إذا ذكر المصلي النجاسة في الصلاة ويحتمل أن يريد المجموع.
الثَّانِي: طَهَارَةُ الْحَدَث

أي: ابتداء ودواما.
الثَّالِثُ: سَتْرُ الْعَوْرَةِ، وفِي الرَّجُلِ ثَلاثَةُ أَقْوَالٍ: السَّوْءَتَانِ خَاصَّةً، ومِنَ السُّرَّةِ إِلَى الرُّكْبَةِ، والسَّتر حَتَّى الرُّكْبَةِ.
وقِيلَ: سَتْرُ جَمِيعِ الْبَدَنِ وَاجِبٌ

وسيأتي الكلام على شرطية ستر العورة.
وقوله: (وفِي الرَّجُلِ) تقديره: وفي عورة الرجي.
فالأول منها حكاه اللخمي وابن شاس، ولم يعزواه، ولم أره معزوا.
قال صاحب اللباب: وهو ظاهر قول أصبغ؛ لأنه قال: لو صلى رجل منكشف الفخذ لم يعد.
والثاني: من السرة إلى الركبة ولا يدخلان.
قال الباجي: وإليه ذهب جمهور أصحابنا.
قال صاحب الإشارة في العمدة: وهو الْمَشْهُورِ.

والثالث: أن السرة والركبة داخلتان في العورة.
وقال سند: مقتضى النظر أن العورة السوءتان وأن الفخذ حريم لهما.
وفي الجلاب رابع، وهو قوله: وعورة الرجل فرجاه وفخذاه.
وقوله: (وقِيلَ: سَتْرُ جَمِيعِ الْبَدَنِ وَاجِبٌ) أي: ستر كل ما يستره القميص، وليس مراده الرأس ونحوه.
ولا يريد هذا القائل أن جميع البدن عورة.
ألا ترى أن المصنف حكى في العورة ثلاثة أقوال وجعل هذا القول خارجا عنها.
وهذا القول أخذه أبو الفرج من قول مالك في الكفارة إذا كسا المساكين كسا المرأة درعا وخمارا، والرجل ثوبا وذلك أدنى ما تجزئ به الصلاة.
ورده المازري بجواز أن يكون مراد مالك أقل ما يجزئ في الفصل.
وعَوْرَةُ الحُرَّةِ: مَا عَدَا الْوَجْهَ والْكَفَّيْن

هذا بالنسبة إلى الرجل، وأما حكمها مع النساء فالْمَشْهُورِ أنها كحكم الرجل مع الرجل، وقيل كحكم الرجل مع ذوات محارمه، وقيل كحكم الرجل مع الأجنبية ومقتضى كلام سيدي أبي عبد الله بن الحاج أن هذا الخلاف إنما هو في المسلمة مع المسلمة، وأما الكفارة فالمسلمة معها كالأجنبية مع الرجل اتفاقا، وحكم المرأة فيما تراه من الأجنبي كحكمه فيما يراه من ذوات محارمه.
قال في البيان في باب النكاح: وقيل كحكمه فيما يراه منها.
قال: وهو بعيد.
قال: ويلزم عليه ألا ييمم النساء الرجال الأجنبيين إلا إلى الكوع.
وهو مما لا يوجد في شيء من مسائلها.
وحكم المرأة فيما تراه من ذوي محارمها كالرجل مع الرجل.
والأَمَةُ كَالرَّجُلِ بِتَأكُّدٍ

أي: وعورة الأمة كعورة الرجل مع تأكد، والباء للمصاحبة.
وما ذكره مخالف لما قاله في المقدمات: لا خلاف في أن الفخذ من الأمة عورة، وإنما اختلف في الفخذ من الرجل.

ومِنْ ثَمَّ جَاءَ الرَّابِعُ الْمَشْهُورِ: إِذَا صَلَّيَا بَادِيَيِ الْفَخِذَيْنِ تُعِيدُ الأَمَةَ خَاصَّةً فِي الْوَقْت

أي: ومن محل التأكد؛ لأن (ثَمَّ) من ظروف المكان.
وظاهره أن الأقوال الأربعة: يُعيدان أبداً، لا يُعيدان في الوقت ولا غيره، يُعيدان في الوقت، تعيد الأمة دون الرجل وهو الْمَشْهُورِ.
ولعل الخلاف مخرج على أن الفخذ عورة أولا؟ ولم أر ما حكاه من الأقوال، وإنما رأيت ما ذكره أنه الْمَشْهُورِ.
ونقله التونسي، واللخمي، وابن يونس عن أصبغ.
ونقل اللخمي عن أشهب ما يقتضي إعادة الرجل إذا صلى بادي الفخذين، ولفظه: قال أشهب فيمن صلى عريانا، أو في ثوب يصف، أو في قميص لا يبلغ الركبتين، أو يبلغهما فإذا سجد انكشف عورته: أعاد ما دام في الوقت.
فرأى أن ستر السوءتين سنة، وأن الفخذ عورة.
النتهى.
خليل: ولا يلزم ما قال أنه رأى ستر السوءتين سنة لجواز أن يرى ذلك واجبا ليس بشرط، واعلم أنه إذا خشي من الأمة الفتنة وجب الستر لدفع الفتنة لا لأنه عورة.
فرع: قال في المدونة: شأن الأمة أن تصلي بغير قناع.
قال سند: اختلف في قوله: شأنها هل معناه أنها لا تندب إلى ذلك وهو الأظهر كالرجل، أو تندب وهو اختيار صاحب الجلاب.
وقد كان عمر رضي الله عنه يمنع الإماء من لبس الإزار, وقال لابنه: ألم أخبر أن جاريتك خرجت في [48/ب] الإزار، وتشبهت بالحرائر، ولو لقيتها لأوجعتها ضرباً.
فإن قيل: لم منع عمر الإماء من التشبيه بالحرائر؟ فجوابة أن السفهاء جرت عادتهم بالتعرض للإماء، فخشي عمر رضي الله عنه أن يلتبس الأمر فيتعرض السفاء للحرائر، فتكون الفتنة أشد، وهو معنى قوله تعالى: ﴿ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ﴾ [الأحزاب: 59] أي: يتميزن بعلامتهن عن غيرهن.

وأُمُّ الْوَلَدِ آكَدُ مِنْهَا، ولِذَلِكَ قَالَ: إِذَا صَلَّتْ بِغَيْرِ قِنَاعٍ فَأَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ تُعِيدَ فِي الْوَقْتِ بِخِلافِ الْمُدَبَّرَةِ والْمُعْتَقِ بَعْضُهَا، والْمُكَاتَبَةُ ....

الإعادة في حق أم الولد أخف منها في حق الحرة نص عليه في المدونة.
وما ذكره في المكاتبة هو الْمَشْهُورِ، وألحقها في الجلاب بأم الولد.
ورَاسُ الْحُرَّةِ وصَدْرُهَا وأَطْرَافُهَا كَالْفَخِذِ لِلأَمَة

قوله: (كَالْفَخِذِ لِلأَمَةِ) أي فتعيد في الوقت.
قال ابن الجلاب: فإن صلت الحرة مكشوفة الرأس أعادت في الوقت استحبابا، وإن خرج الوقت فلا إعادة عليها.
وأطرافها بخلاف جسدها بدلالة جواز النظر إلى الأطراف من ذوات المحارم.
وتُؤْمَرُ الصَّغِيرَةُ بسُتْرَةِ الْكَبِيرَة

أي: تندب الصغيرة التي تخاطب بالصلاة أن تستر من جسدها ما تستره الكبيرة.
قال مالك: كبنت إحدى عشرة، واثنتي عشرة.
قال أشهب: فإن صلت بغير قناع أعادت الوقت.
وكذلك الصبي يصلي عريانا.
وإن صلينا بغير وضوء أعادا أبداً.
وقال سحنون: يُعيدان في القرب لا بعد اليومين والثلاثة.
اللخمي: إن كانت بنت ثماني سنين كان الأمر أخف.
والْمُتَنَقِّبَةُ لا تُعِيدُ

لأنها فعلت ما أمرت به وزادت إلا أنها فعلت فعلا مكروها إذ هو من الغلو.
فَلَوْ طَرَأَ عِلْمٌ بِعِتْقٍ فِي الصَّلاةِ لِمُنْكَشِفَةِ الرَّاسِ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: تَتَمَادَى ولا إِعَادَةَ إِلا أَنْ يُمْكِنَهَا السَّتْرُ فَتَتْرُك.
سَحْنُونٌ: تَقْطَعُ.
أَصْبَغُ: إِنْ كانَ الْعِتْقُ قَبْلَ الصَّلاةِ فَكَالْمُتَعَمِّدَةِ تُعِيدُ فِي الْوَقْتِ كَنَاسِي الْمَاءِ يُعيد أبداً، وإِلا لَمْ تُعِدْ مطلقاً كَوَاجِدِ الْمَاءِ ....

اعلم أن لهذه المسألة صورتين: إحداهما: أن يطرأ العتق في الصلاة، وتعلم به.
ثانيهما: أن يطرأ العتق قبل الصلاة، ولا تعلم به إلا في الصلاة.

والظاهر أن المصنف تكلم عليهما؛ ولذلك ذكر قول أصبع تفصيلا.
وعلى هذا فقوله: (فِي الصَّلاةِ) ظرف لـ (عِلْمٌ) لأن طروء العلم في الصلاة أعم من أن يكون العتق في الصلاة أو قبلها.
ونقل ابن رشد في بيانه الخلاف في الصورتين، قال: ويتحصل في المسألة أربعة أقوال: أحدهما: إن استترت في بقية الصلاة أو لم تقدر على الاستتار فيها أجزأتها صلاتها، فإن قدرت على الاستتار فلم تفعله أعادت في الوقت.
وهو قول ابن القاسم في العتبية.
والاستتار عليها في بقية الصلاة على هذا القول واجب مع القدرة، وساقط مع عدمها.
والقول الثاني: أنها إذا استترت في بقية صلاتها أجزأتها، فإن لم تفعل أعادت في الوقت كانت قادرة على ذلك أو لم تكن.
وهو قول ابن القاسم أيضاً في رواية موسى عنه.
والاستتار على هذا القول في بقية الصلاة واجب عليها بكل حال.
قال ابن القاسم في هذه الرواية بإثر قوله: إن استترت أجزأها: وأحب إلى أن لو جعلتها نافلة، وإن كانت ركعة شفعتها وسلمت، كمن نوى الإقامة بعد أن صلى ركعة.
والقول الثالث: أن الصلاة لا تجزئها وإن استترت لبقيتها فتقطع وتبتدئ، وإن لم تفعل أعادت في الوقت.
وهو قول سحنون.
ووجهه أنه قد حصل جزء من صلاتها بغير قناع بعد عتقها، أو بعده وبعد وصول العلم إليها بذلك.
والقول الرابع: الفرق بين أن تعتق في الصلاة أو يأتيها الخبر بعتقها بعد أن دخلت فيها فإن عتقت فيها لم يجب عليها استتار في بقيتها إلا استحبابا إن قدرت عليه، وإن لم تفعل فلا إعادة عليها، وإن أتاها الخبر بعتقها بعد أن دخلت في الصلاة لم يجزها، وإن استترت في بقيتها فتقطع وتبتدئ وإن لم تفعل أعادت في الوقت- وهو قول أصبع- فيحكم لها بحكم الحرة من يوم عتقت.
ولم يحكم لها به ابن القاسم إلا من حين وصول

الخبر بذلك إليها، وهو على اختلافهم في المنسوخ هل يكون منسوخا بلفظ الناسخ، أو بوصول العلم به.
انتهى.
وأنكر رحمة الله على من خصص الخلاف بما إذا أعتقت في الصلاة، والله أعلم.
وفرض المصنف المسألة في منكشفة الرأس تبعا لفرض العتيبة، وهو أحسن من قول غيره إذا افتتحت الصلاة بما لا يجزئ الحرة من اللباس.
فإذا قلت: لم شبه أصبغ صورة بأخرى، وخالف بينهما في الحكم.
فالجواب أن أصبغ إنما قصد في هذه المسألة أنه لا ينبغي أن يسوي في الحكم بين من يكون من أهل الخطاب بالشرط قبل دخوله في العبادة، وبين من لا يكون مخاطبا، بل دخل في العبادة وهو من غير أهلها.
والأول غير معذور والثاني معذور.
وإذا تم هذا فقصارى الأمة التي طرأ لها العلم بالعتق قبل الصلاة – وهي في الصلاة – أن تكون فعلت ذلك متعمدة، ومن فعلت مثل ذلك – أعني صلت مكشوفة الرأس – فإنها تعيد في الوقت ولا كذلك في مسألة التيمم؛ إذ نسيانه للشرط لا يعذر به، فتكون في الإعادة كم افتتحها [48/ب] بذلك فيُعيد أبداً.
وكَذَلِكَ الْعُرْيَانُ يَجِدُ ثَوْباً، وقِيلَ: يَتَمَادَى ويُعيد أي: ففيها قولان، وقد نقلهما سند لما تكلم على مسألة الأمة والعريان.
فقال ابن القاسم: تستر رأسها المكشوف، وتتمادى إن كانت السترة قريبة وهو المشهور عندنا، فإن بعدت فقيل تتمادى، وقيل تقطع.
فإن قربت ولم تستتر، فقال ابن القاسم: تعيد في الوقت وكذلك العريان، وقال سحنون: يقطعان.
وكذلك ذكر في النوادر القولين، وكذلك قال ابن عطاء الله: المشهور في العريان أنه يستر، ويتمادى، وقول ابن عبد السلام المنقول في هذه المسألة القطع مطلقاً ليس بظاهر.

وقوله: (وقِيلَ: يتَمَادَى ويُعيد) اختلف ضبط النسخ.
ففي بعضها: يُعيد بالياء المثناة من أسفل فيكون عائدًا على العريان، وفي بعضها تتمادى وتعيد بالتاء المثناة من فوق فيكون عائداً على الأمة.
ولعله يريد القول الثاني الذي نقله صاحب البيان، ويكون معنى كلامه: وقيل: إن الأمة تتمادى مطلقاً سواء أمكنها الاستتار أم لا وتعيد: يريد إذا لم تستتر، وأما إن استترت أجزأها.
وعلى هذا يكون المصنف ذكر الأربعة التي ذكرها في البيان، والله أعلم.
وفِي وُجُوبِ سَتْرِ الْعَوْرَةِ فِي الْخَلْوَةِ قَوْلانِ، وعَلَى النَّفْيِ فَفِي وُجُوبِهِ لِلصَّلاةِ قَوْلانِ.
وقِيلَ: بَلِ الْقَوْلانِ فِي شَرْطِيَّتِهِ مطلقاً .... أشار اللخمي إلى أن العورة في هذا الفرع السوءتان وما والاهما خاصة، ولا يدخل في ذلك الفخذ من الرجل، وكذلك قال ابن عبد السلام.
وأعلم أنه لا خلاف في وجوب ستر العورة عن أعين الناس، وأما الخلوة فإن لم يكن في صلاة فحكى اللخمي فيه الاستحباب.
وقال ابن بشير: الذي سمعناه في المذكرات قولان: الوجوب والندب، والوجوب أظهر لقوله صلى الله عليه وسلم: "إياكم والتعري فإن معكم من لا يفارقكم إلا عند الغائط، وحين يقضي الرجل إلى أهله، استحيوا منهم وأكرموهم" رواه الترمذي، قوله عليه الصلاة والسلام: "إلا عند الغائط وحين يفضي الرجل إلى زوجه"، ونحو ذلك كالاغتسال.
قوله: وعلى نفيه؛ أي: إذا فرعنا على أنه لا يجب في غير الصلاة، فهل يجب للصلاة أم لا؟ وهذه طريق اللخمي، ورد عليه ابن بشير، وقال: لا خلاف في الوجوب، وإنما الخلاف هل هو شرط في صحتها أو لا؟ ينبني عليهما إن صلى مكشوف العورة فعلى الشرطة يُعيد أبداً، وعلى نفيها يُعيد في الوقت.
وهذا معنى قوله: (وقِيلَ: بَلِ الْقَوْلانِ فِي شَرْطِيَّتِهِ مطلقاً).

وقوله: (مطلقاً): أي: في الخلوة والجلوة وقال ابن شافين وابن عطاء: الذي قاله ابن بشير ضعيف، فقد ذكر عبد الوهاب أن أبا إسحاق وابن بكير والشيخ أبا بكر الأبهري ذهبوا إلى أن السترة من سنن الصلاة، وهذا يعضد ما حكاه اللخمي ويحققه.
انتهى.
وقال صاحب القبس الْمَشْهُورِ: إنه ليس من شروط الصلاة؛ ولذلك قال التونسي أن الستر فرض في نفسه ليس من شروط الصلاة.
وإذا كان الْمَشْهُورِ نفي الشرطية لم يحسن عد المصنف وغيره الستر من شروط الصلاة؛ لأنه إنما يأتي على الشاذ، وهذا ما وعدناك فيما يتعلق بالشرطية، والله أعلم.
نعم يحسن على ما قال ابن عطاء الله فإنه قال: والمعروف من المذهب أن ستر العورة المغلظة من واجبات الصلاة وشرط فيها مع العلم والقدرة لأنه عليه الصلاة والسلام قال: "لا يقبل صلاة حائض إلا بخمار"، انتهى.
رواه أحمد وأبو داود والحاكم وقال: على شرط مسلم.
ورواه ابن خزيمة في صحيحه.
واحتج الذاهب للشرطية بقوله تعالى: (زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ) [الأعراف: 31] فإن كان المراد من الزينة الحقيقة فستر العورة لازمها، وإن كان المراد المجاز وهو ستر العورة على ما قاله غير واحد من المفسرين فهو المطلوب.
قال المازري: وهذه الآية قد كثر كلام الناس عليها، فأشار مالك في المستخرجة إلى أن المراد بالزينة الأردية وبالمساجد الصلوات في المساجد.
وذكر ابن مزين أن المراد بالمساجد الصلوات.
وقال القاضي إسماعيل: ذهب قوم إلى وجوب لباس الثياب في الصلاة تعلقاً بهذه الآية، والآية إنما نزلت رداً لما كانوا يفعلونه من الطواف عراة تحريماً للباس، ألا تراه تعالى يقول: ﴿قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ﴾ [الأعراف: 32].
والسَّاتِرُ الشَّفُّ كَالْعَدَمِ لظهور العورة معه؛ كالبندقي الرفيع.

وما يَصِفُ لِرِقَّتِهِ أَوْ لِتَحْدِيدِهِ كَالسَّرَاوِيلِ فَمَكْرُوهٌ بِخِلافِ الْمِئْزَرِ قال في النوادر: ومن الواضحة: ويكره أن يصلى في ثوب رقيق يصف، أو خفيف يشف، فإن فعل فليعد، قال مالك: إلا الرقيق الصفيق الذي لا يصف إلا عند ريح، فلا بأس به.
انتهى.
وهذا مخالف لكلام المؤلف؛ لأنه جعل في النوادر ما يصف قسمين، وأطلق المصنف فيه، ثم إنه جعل في النوادر ما يصف دائماً كالشاف، لاسيما وقد قال مالك في هذه الرواية إثر قوله فليعد: لأنه شبيه بالعريان.
لكن ذكر في الجواهر أن الواصف مكروه، ولا يصل إلى البطلان.
وفي تهذيب الطالب: ومن العتيبة قال ابن القاسم: إذا صلت المرأة بغير خمار أو بثوب يصف أعادت في الوقت.
واختلف إذا صلى بسراويل، ففي المدونة لا إعادة عليه في الوقت ولا في غيره، وإن كان واجدا للثياب.
وقال أشهب: يُعيد في التبان والسراويل في الوقت والْعَاجِزُ يُصَلِّي عُرْيَاناً هذا بيّن، على أن ستر العورة غير شرط، وكذلك على أنها شرط مع القدرة، كما تقدم من كلام ابن عطاء الله.
ابن القاسم وابن [49/أ] زرب: إذا صلى العاجز عرياناً فلا يُعيد، بخلاف المصلي بثوب نجس، واستشكل.
وفرق ابن عطاء الله بأن المصلي بنجاسة قادر على إزالتها بأن يصلي عرياناً، وإنما رجحنا ستر العورة على إزالة النجاسة، مع أنه قادر على تركها، بخلاف المصلي عرياناً لعدم القدرة على الستر.

قال في الكافي: ومن وجد ما يواري به وارى به قبله، وقد قال بعض أصحابنا: يواري أيَّ فرجيه شاء.
انتهى.
وقال الطرطوشي في التعلقة: واختلف إذا لم يجد ما يستر به إلا الطين هل يتمعك به ويستتر أم لا؟ واختلف إذا وجد ما يستر به إحدى السوأتين، فقيال: يستر القبل، وقيل: الدبر، وإن وجد حشيشا استتر به.
انتهى فَإِنِ اجْتَمَعُوا فِي ضَوْءِ انْفَرَدُوا، فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ فَقَولانِ: الْجُلُوسُ إِيمَاءً، والتَّمَامُ وغَضُّ الْبَصَرِ، وفِي الظَّلامِ كَالْمَسْتُورِينَ .... أي: إذا اجتمع عراة في ضوء نهار أو ليل مقمر انفردوا، أي: يتباعدوا، بحيث لا ينظر بعضهم إلى بعض، وصلوا أفذاذاً.
وقال ابن الماجشون: يصلون جماعة صفاً واحداً، وإمامهم في الصف، يعني ويغضون أبصارهم.
فإن لم يمكن تباعد بعضهم من بعض لخوف أو غيره.
فقولان: الجلوس إيماء؛ أي: للركوع والسجود، والتمام؛ أي: تمام الصلاة على الهيئة المعهودة من القيام والركوع والسجود، أي مع غض البصر.
وفي بعض النسخ: والقيام، والأول أحسن واختار عبد الحق وغيره التمام؛ لما في الجلوس من ترك فرض القيام ويَسْتَتِرُ الْعُرْيَانُ بِالنَّجِسِ أي: إذا لم يجد غيره.
ابن عبد السلام: واتفق المذهب في ذلك فيما علمت.

وبِالْحَرِيرِ عَلَى الْمَشْهُورِ، ونَصَّ ابْنُ الْقَاسِمِ وأَشهب فِي الْحَرِيرِ يُصَلَّي عُرْيَاناً أي: الْمَشْهُورِ إذا لم يجد إلا الحرير أن يصلي فيه، ومقابل الْمَشْهُورِ قول ابن القاسم وأشهب، واستبعد بأن الحرير إنما يمنع خشية الكبر والسرف، وعند الضرورة يزول ذلك.
فَإِنِ اجْتَمَعَا فَالْمَشْهُورِ لابْنِ الْقَاسِمِ: بِالْحَرِيرِ.
وأَصْبَغَ: بِالنَّجِسِ أي: فإن اجتمع الحرير والنجس، ووجه قول ابن القاسم أن النجاسة تنافي الصلاة بخلاف الحرير.
ووجه قول أصبغ أن الحرير يمنع في الصلاة وفي غيرها، والنجس إنما يمنع في الصلاة، والممنوع في حال دون أخرى أولى من الممنوع مطلقاً.
ونص أصبغ في الموازية على أنه إذا صلى بالنجس حالة انفراده يُعيد في الوقت، وإن صلى بالحرير لا إعادة عليه.
وهو خلاف الْمَشْهُورِ؛ إن الْمَشْهُورِ إذا صلى بالحرير يُعيد.
وقد يسق للنفس إنكار قول أصبغ في أمره بالإعادة في حق من صلى بالنجس وعدم أمره بالإعادة في حق من صلى بالحرير، وهو يقتضي أن الحرير أخف، وقد قال بتقديم النجس على الحرير في الاجتماع فيكون أخف.
المازري: وعندي أنه اعتبر في الإعادة ما يختص بالنواهي في الصلاة دون ما لا يختص بها، واعتبر بما يؤمر به من اللباس ابتداءّ عموم النهي عن اللباس.
فلما كان النهي عن الحرير مطلقاً، والنهي عن النجس في الصلاة، كان النجس في حكم اللباس أخف؛ لجوازه في الغالب، وفي الإعادة أثقل؛ لاختصاص النهي عنه في الصلاة.
وخَرَجَ فِي الْجَمِيعِ قَوْلانِ يعني: خرج لابن القاسم في كل من الصور المتقدمة قولان، أي: في صلاة العريان بالحرير وفي صلاته أيضاً بالنجس، وفي صلاته عرياناً أو بالنجس إذا وجدهما؛ وذلك لأن

ابن القاسم قدم الحرير على النجس في الاجتماع، والنجس مقدم على التعري، فيلزم تقديم الحرير على التعري؛ لأن مقدم المقدم مقدم، وأيضاً فإن قدم التعري على الحرير في الانفراد، والحرير مقدم على النجس في الاجتماع، فيلزم أن يصلي إذا وجدهما عرياناً؛ لأن مقدم المقدم مقدم، وأيضاً فإن قدم النجس على التعري في حالة الانفراد، والتعري في الانفراد مقدم على الحرير، فيلزم تقديم النجس على الحرير في الاجتماع، لأن مقدم المقدم مقدم، والله أعلم.
والْمَذْهَبُ: يُعيد فِي الْوَقْتِ أي: إذا صلى بحرير أو نجس، فإنه يُعيد بغيرهما في الوقت، واختلف في الوقت فقال ابن القاسم: الاصفرار في الظهر والعصر.
وقال في النوادر: وروى ابن وهب عن مالك فيمن صلى وفي ثوبه أو جسده نجاسة أنه يُعيد وقت غروب الشمس، وقال بها عبد الملك وابن عبد الحكم.
قال في البيان: ومعنى ذلك أن يدرك الصلاة كلها قبل الغروب، وأما إن لم يدرك قبل الغروب إلا بعضها فقد فاتته.
ونص سحنون على أنه إذا صلى بأحدهما أنه لا يُعيد بالأخرى.
ونقل المازري عن أشهب أنه أمر من صلى بالنجس أنه يُعيد في الوقت إذا وجد الحرير الطاهر.
ولَوْ صَلَّى بالْحَرِيرِ مُخْتَاراً عَصَى، وَثَالِثُهَا: تَصِحُّ إِنْ كَانَ سَاتِراً غَيْرَهُ لا شك في عصيانه عند جهور العلماء، والظاهر صحة الصلاة لوجود ستر العورة.
وجمع المصنف مسألتين: إحداهما: أن لا يكون عليه غيره.

والثانية: أن يكون عليه غيره، فذكر فيهما ثلاثة أقوال، ومقتضى كلامه أن فيهما قولاً بالإعادة أبداً، وفيه نظر لأن اللخمي والمازري وابن بشير وسنداً وابن شاس أنهم حكموا الإعادة أبداً إذا لم يكن عليه غيره.
وهو قول ابن وهب وابن حبيب.
وقال أشهب: في الوقت.
وقال ابن عبد الحكم: لا إعادة.
وأما إن كان عليه غيره فقال سحنون: يُعيد في الوقت.
وقال أشهب وابن حبيب: لا إعادة.
وكذلك القولان لو صلى بخاتم ذهب أو سوار، أو تلبس بمعصية في الصلاة، كما لو نظر إلى عورة آخر، أو أجنبية، [49/ب] أو سرق درهماً.
ونقل عن سحنون في ذلك كله البطلان.
فانظر هل يؤخذ منه قول بالبطلان، وإن عليه غيره أو لا؟ لأن الحرير مختلف فيه في الأصل.
فرع: لو صلى وفي كمه ثوب حرير، أو حلي ذهب فلا شيء عليه، ولا يأثم بذلك.
قال سحنون: إلا أن يشغله.
ابن أبي زيد: فيُعيد أبداً.
وفِيهَا: ولَوْ صَلَّى وهُوَ يُدَافِعُ الأَخْبَثَيْنِ بِقَرْقَرَةٍ ونَحْوِهَا أَوْ بِشَيْءٍ مِمَّا يَشْغَلُ أَوْ يُعَجِّلُ أَحْبَبْتُ لَهُ الإِعَادَةَ أبداً ...... هذه المسألة لا يتعلق لها بهذا الفصل، ولعله أتى بها لينبه على البطلان بالمعصية فيها، فيؤخذ منه البطلان في مسألة من صلى بالحرير، ويحتمل أن يكون أتى بها ينبه على إشكالها؛ لأنه استحب الإعادة أبداً، والقاعدة في الإعادة المستحبة إنما تكون في الوقت.

ويجاب عن هذا بأن معنى قوله: أحببت، أي: أوجبت.
وهذه المسألة عند القرويين على ثلاثة أوجه: إن كان شيئاً خفيفاً فلا شيء عليه، وإن صلى به وهو ضام بين وركيه فإنه يؤمر بالقطع، فإن تمادى أعاد في الوقت.
وإن كان مما يشغله عن استيفائها أعاد أبداً، وكذلك قال ابن بشير: إن شغله عن الفرائض أعاد أبداً، وعن السنن في الوقت.
ويجري على ترك السنن متعمداً، وعن الفضائل لا شيء عليه.
وإذا خرج لحقن فليجعل يده على أنفه لئلا يخجل، رواه ابن نافع عن مالك.
ومَنْ صَلَّى مُحْتَزِماً أَوْ جَمَعَ شَعَرَهُ أَوْ شَمَّرَ كُمَّيْهِ فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ لِبَاسَهُ أَوْ كَانَ فِي عَمَلٍ فَلا بَاسَ بِهِ ....... حاصله: إنما يكره ذلك إذا كان لأجل الصلاة، وأما لو كان لباسه ذلك، أو كان لأجل شغل تم حضرته الصلاة، وهو على تلك الحالة فإنه يصلي من غير كراهة.
الرَّابِعُ: الاسْتِقْبَالُ، وهُوَ شَرْطٌ فِي الْفَرَائِضِ إِلا فِي الْقِتَالِ، وفِي النَّوَافِلِ إِلا فِي السَّفَرِ الطَّوِيلِ لِلرَّاكِبِ فَيَجُوزُ حَيْثُمَا تَوَجَّهَتْ بِهِ دَابَّتُهُ ابْتِدَاءً وَدَوَاماً، وِتْراً أَوْ غَيْرَهُ بِخِلافِ السَّفِينَةِ فَإِنَّهُ يَدُورُ لَهَا.
وَرَوَى ابْنُ حَبِيبٍ كَالدَّابَّةِ، وَيُومِئُ الرَّاكِبُ بالرُّكُوعِ، وَبالسُّجُودِ أَخْفَضَ مِنْهُ ...... قوله: (إِلا فِي الْقِتَالِ) أي: حالة الالتحام، وأما في صلاة القسمة فاشتراط الاستقبال باق.
وقوله: (الطَّوِيلِ) أي: سفر القصر.
احترز بالراكب من الماشي فإنه لا يجوز له التنقل عندنا.
ومراده بالنوافل ماعدا الفرض، ولذلك قال وتراً أو غيره.

وقوله: (ابْتِدَاءً وَدَوَاماً)؛ أي: سواء ابتدأ الصلاة إلى القبلة ثم تحول عنها، أو افتتحها إلى غيرها، وهذا هو الْمَشْهُورِ.
وقال ابن حبيب: يفتتحها إلى القبلة ثم يصلي كيفما أمكنه.
ولا فرق على الْمَشْهُورِ بين أن يكون في محمل أو لا، أشار إلى ذلك في العتبية، وخفف مالك فيها إن أعرض بوجهه عن وجه دابته لحر الشمس، أن يتنفل كذلك.
والفرق على الْمَشْهُورِ بين السفينة والدابة: إمكان الدوران في السفينة، والْمَشْهُورِ مذهب المدونة، لكن تأولها ابن التبان على أن ذلك لمن يصلي إيماء، وأما من يركع ويسجد فهي كالدابة.
وخالفه أبو محمد وقال: ليست كالدابة، ولا يتنفل فيها إلا إلى القبلة وإن ركع وسجد.
ذكره في تهذيب الطالب.
وقوله: ويومئ: قال اللخمي: ويكون إيماؤه إلى الأرض لا إلى الراحلة.
قال ابن حبيب: ولا يجوز أن يسجد على الكور ولا على القربوس، وليتوجه لوجه دابته، وله إمساك عنانها، وضربها بالسوط، وتحريك رجليه إلا أنه لا يتكلم ولا يلتفت.
قال اللخمي: قال مالك: إذا أومأ للسجود يرفع العمامة من جبهته.
ولا يُؤَدَّى فَرْضٌ عَلَى رَاحِلَةٍ، فَإِنّ كَانَتْ مَعْقُولَةً وأُدِّيَتْ كَالأَرْضِ فَفِي كَرَاهِتَها قَوْلانِ يعني اختياراً، وهو متفق عليه، ولذلك ردوا على أبي حنيفة قوله بوجوب الوتر مع صحة صلاته عليه الصلاة والسلام الوتر على الراحلة.
واعترض بأن الوتر وقيام الليل كانا واجبين عليه صلى الله عليه وسلم.
وأجاب في الذخيرة عن هذا الاعتراض بأن الوتر وقيام الليل لم يكونا واجبين عليه عليه السلام في السفر.
والخلاف في قوله: وأديت كالأرض؛ خلاف في حال.
ومذهب المدونة الكراهة.

قال في البيان: وروى ابن القاسم عن مالك إجازة الصلاة على المحمل إذا لم يقدر على السجود ولا على الجلوس بالأرض.
وقال ابن عبد الحكم: يجوز وإن قدر على الجلوس.
انتهى.
سحنون: وإن صلى على المحمل لشدة مرض أعاد أبداً.
وأما الصلاة على السرير فلا خلاف في جوازها، قاله في البيان.
والْمَشْهُورِ جَوَازُ النَّفْلِ فِي الْكَعْبَةِ لا الْفَرْضِ، وفِيهَا: ولا الْوِتْرِ ولا رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ، فَإِذَا صَلَّى فَحَيْثُ شَاءْ ..... الْمَشْهُورِ التفرقة كما ذكر، فتجوز النافلة غير المؤكدة، ولا يجوز الفرض ولا السنن، والنافلة المؤكدة، وهي ركعتا الفجر والوتر.
ومقابل الْمَشْهُورِ بالجوازفيهما، وهو قول ابن عبد الحكم، وقد أجاز الصلاة على ظهرها، وهو أشد.
واستحب أشهب أن لا يفعل ذلك في الفرض ابتداءً، وصوبه اللخمي؛ لأنه لما ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى فيها النافلة وجبت مساواة الفريضة إلى أمرهما في الحضر واحد من جهة الاستقبال.
فمنع في المدونة أن يصلي فيها أو في الحجر ركعتي الطواف الواجب.
وقوله: (فَإِذَا صَلَّى فَحَيْثُ شَاءْ)، هكذا روي عن مالك، وروي عنه أيضاً: إنما استحب ألا يصلي إلى جهة الباب.
قال في البيان: وروي عن مالك أولاً أن يصلي فيه إلى أي ناحية شاء؛ إذ [50/ أ] لا فرق، ثم استحب بعد ذلك أن يصلي فيه إلى الناحية التي جاء أنه عليه الصلاة والسلام صلى إليها.

وفِيهَا: فَفِي الْفَرْضِ يُعيد فِي الْوَقْتِ.
وحُمِلَ عَنِ النَّاسِي لِقَوْلِهِ: كَمَنْ صَلَّى لِغَيْرِ الْقِبْلَةِ ..... إن فرعنا على قول أشهب من جواز إ يقاع الفرض فيها فلا شك في عدم الإعادة، وإن فرعنا على الْمَشْهُورِ ففي المسألة أقوال: قال أصبغ: يُعيد أبداً.
وقال ابن حبيب: يُعيد العامد والجاهل أبداً، والناسي في الوقت.
ووقع في المدونة أنه يُعيد في الوقت، فحمله ابن يونس وجماعة على الناسي.
قال المصنف: لقوله: كمن صلى لغير القبلة، أي؛ لأنه لو صلى لغير القبلة عامداً أعاد أبداً.
وحمله عبد الوهاب واللخمي وابن عات على ظاهره، وأن العامد كالناسي، ويكون تشبيه مالك لمطلق الإعادة.
فإن قلت: هذا كله يناقض ما يقوله المصنف آخر الفصل: ويُعيد الناسي والجاهل أبداً على المشهور.
فالجواب: من ثلاثة أوجه: الأول: أنهما مسألتان؛ لأن الناسي لم يستقبل شيئاً من القبلة، بخلاف من صلى فيها؛ لكونه استقبل بعضها فكان أخف، فلهذا الوجه حملها عبد الوهاب على ظاهرها.
الثاني: وإن سلمنا أنهما مسألة واحدة، فقد يكون المشهور غير ما في المدونة.
الثالث: وهو الظاهر أن التشهير الذي يأتي للمصنف ليس بظاهر، وسيأتي ذلك.
والْحِجْرُ مِثْلُهَا يعني: في الصلاة فيه؛ لأنه جزء من البيت؛ بدليل أن من لم يطف وراءه بمنزلة من لم يطف بجميع البيت.

قال اللخمي: منع مالك الصلاة في الحجر، ولم يقل في التوجه إليه، والصلاة إليه من خارج شيئاً، وقد قيل أن الصلاة إليه لا تجزئ؛ لأنه لا يقطع أنه من البيت.
ورأى اللخمي أنه لو صلى إليه في مقدار ستة أذرع لم تكن عليه إعادة؛ لتظاهر الأخبار أنه من البيت، وما زاد على ذلك فليس من البيت، وإنما زيد لئلا يكون ركناً فيؤذي الطائفين.
وذكر في البيان قولين في التوجه إليه.
والصَّلاةُ عَلَى ظَهْرِها أَشَدُّ، وقِيلَ: مِثْلُهَا.
وقيِلَ: إِنْ أَقَامَ مَا يَقْصِدُهُ.
وقَالَ أَشْهَبُ: إِنْ كَانَ بَيْنَ يَدَيْهِ قِطْعَةٌ مِنْ سَطْحِهَا بِنَاءً عَلَى أَنَّ الأَمْرَ بِبِنَائِهَا أَوْ بِهَوَائِهَا ....... الأشدية على الْمَشْهُورِ؛ لأنه هناك يُعيد في الوقت وهنا أبداً.
قال المازري: ومشهور مذهبنا منع الصلاة على ظهرها، وأنه أشد من المنع في بطنها، وأنه إذا صلى على ظهرها يُعيد أبداً بناءً على أن الأمر ببنائها.
ومنع ابن حبيب التنفل فوقها، وأجازه فيها.
وقوله: (وقِيلَ): مثلها، يعني: أنه يمنع من إيقاع الفرض عليه.
فإن فعل أعاد في الوقت، وهذا القول حكاه ابن محرز عن أشهب.
وحكى اللخمي عنه نفي الإعادة، كالصلاة فيها عنده، وهو قول ابن عبد الحكم.
وقوله: (وقِيلَ): إن أقام؛ هذا قول عبد الوهاب.
قال ابن بشير: اختلف المذهب في الصلاة على ظهر الكعبة هل هي منهي عنها على الإطلاق، أو بشرط أن لا يجعل عليها قائماً يقصده؟ اللخمي: والأول رأي الجماعة.
والثاني تأويل أبي محمد على المذهب، وكأنه رأى متى أقيم عليها قائم يقصده المصلي كان كالمصلي لبنائها.
واعترضه ابن بشير بأنه إذ ذاك مستدبر لبعض سمتها، فصار كالمصلي فيها.

وحكى عنه ابن محرز أنه إذا أقيم شيء كان كالمصلي في جوفها.
فعلى هذا ما ألزمه ابن بشير هو قائل به، وعلى هذا تكون الصلاة عنده حينئذٍ جائزة؛ لأنه يجيز الصلاة فيها.
قوله: وقال أشهب .... إلخ، كذا حكاه عنه المازري.
الْمُستَقْبَلُ يصح بكسر الباء على أنه اسم فاعل، وهو الذي يؤخذ من الجواهر، ويصح بالفتح اسم مفعول؛ لأنه ذكر ف يهذا الفصل حكم من يستقبل وحكم ما يستقبل.
والْقُدْرَةُ عَلَى الْيَقِينِ تَمْنَعُ مِنَ الاجْتِهَادِ، وعَلَى الاجْتِهَادِ تَمْنَعُ مِنَ التَّقْلِيدِ منع الاجتهاد مع القدرة على اليقين؛ لكون الاجتهاد معرضاً للخطأ، ومنع التقليد إذا قدر على الاجتهاد؛ لكون الاجتهاد أصلاً التقليد فرع عنه، والاجتهاد مطلوب في الصحاري.
قال ابن القصار في تعليقه: والبلد الخراب الذي لا أحد فيها لا يقلد المجتهد محاربه، فإن خفيت عليه الأدلة، أو ولم يكن من أهل الاجتهاد قلدها، والبلد العامر الذي تتكرر فيه الصلاة، ويعلم أن إمام المسلمين نصب محرابه، أو اجتمع أهل البلد على نصبه، فإن العالم بالأدلة يجتهد ولا يقلد، فإن خفيت عليه الأدلة قلد محاربها، وأما العامي فيصلي في سائر المساجد.
وهَلْ مَطْلُوبُهُ فِي الاجْتِهادِ: الْجِهَةُ أَوِ السَّمْتُ؟ قَوْلانِ القول بطلب الجهة للأبهري، والقول بطلب سمت عينها لابن القصار، قال المازري: وأشار إلى أنه لا يمتنع في كثرة المسامتين مع البعد، كما لا يمتنع ذلك في مسامته

النجوم.
وهذا الذي قاله يفتقر إلى التحقيق؛ وذلك أن المتكلمين اختلفوا في الدائرة، هل يحاذي مركزها جميع أجزاء المحيط، أو إنما يحاذي من أجزائه مقدار ما ينطبق عليه ويماسه؟ فذهب النَّظَّامُ من المعتزلة إلى أن المركز يحاذي جميع [50/ب] أجزاء المحيط، واحتج في ذلك بأنك لو قصدت إلى أي جزء من أجزاء المحيط أخرجت منه خطاً يوصل إلى المركز.
ورد عليه ذلك أئمتنا المتكلمون، بأن الخطوط إذا خرجت من المركز إلى المحيط فإنها تضيق عند ابتدائها، وتنفرج عند انقطاعها، وما ذاك إلا أن ما يسامت المركز يفتقر فيه إلى تعويج الخط؛ ليمكن الاتصال.
قالوا: لا يحاذي نقطة المركز من أجزاء المحيط إلا ما لو قدر منطبقاً عليها لماسها، فهذه المسألة يجب أن يعتبر فيها ما قاله ابن القصار، فيقال: إن أدرت بمسامتته الكثير مع البعد، أنهم وإن كثروا فكلهم يحاذي بناء الكعبة، فليس كما تذهب، وقد أخبرناك إنكار أئمتنا على النظام، وإن أردت أن الكعبة تقدر بمرائهم ولو كانت بحيث ترى وأن المرائي يتوهم المقابلة والمحاذاة وإن لم يكن كذلك في الحقيقة فهذا نسلمه ونسلم تمثيله لك برؤية الكواكب، وتبقى المسامتة على هذا بالبصر لا بالجسم.
وذكر المازري عن أحد أشياخ شيخه أبي الطيب عبد المنعم اختيار المسامتة لا الجهات.
انتهى.
والظاهر أن ابن القصار إنما أراد المسامتة بالمعنى الثاني، وبه يندفع ما أورد على القول بالمسامتة من أنه يلزم عليه ألا تصح صلاة الصف الطويل؛ فإن الكعبة طولها خمسة وعشرون ذراعاً، وعرضها عشرون ذراعاً، والإجماع على خلافه.
وكان ابن عبد السلام شيخ ابن دقيق العيد يستشكل هذا الخلاف؛ لأن محل الخلاف إنما هو فيمن بعد عن الكعبة، وأما القريب ففرضه السمت اتفاقاً، والذي بعد لا يقول أحد أن الله تعالى أوجب عليه استقبال عين القبلة ومقابلتها ومعاينتها؛ فإن ذلك تكليف ما لا يطاق؛ ولأنه كان يلزم عدم صحة صلاة الصف الطويل، بل الواجب عليه أن يبذل

جهده في تعيين جهة يغلب على ظنه أن الكعبة وراءها، وإذا غلب على ظنه بعد بذل الجهد بالأدلة الدالة على الكعبة أنها وراء الجهة التي عينها وجب استقبالها، فصارت الجهة مجمعاً عليها، والسمت الذي هو العين مجمع على عدم التكليف به، فأين محل الخلاف على هذا؟ وكان يجيب عنه فيقول: الشيء قد يجب إيجاب الوسائل وقد يجب إيجاب المقاصد، والأول كالنظر في المياه، فإنه يتوصل به إلى معرفة الطهورية، وكالسعي إلى الجمعة، والضوء للصلاة، والثاني كالأولين والصلوات الخمس، وصوم رمضان، والحج، والعمرة.
وإذا تقررت هذه القاعدة فاختلف الناس في الجهة، هل هي واجبة وجوب الوسائل؟ وأن النظر فيها إنما هو لتحصيل عين الكعبة، وهو مذهب الشافعي، فإذا أخطأ في الجهة وجبت الإعادة؛ لأن القاعدة أيضاً أن الوسيلة إذا لم يحصل مقصدها، يسقط اعتبارها، أو النظر في الجهة واجب وجوب المقاصد، وأن الكعبة لما بعدت عن الأبصار، جعل الشرع الاجتهاد في الجهة هو الواجب، وهو المقصود دون عين الكعبة، فإذا اجتهد ثم أخطأ لا يجب عليه إعادة، وهو مذهب مالك، وعلى هذا فقول العلماء هو الواجب الجهة أو السمت؟ يتضمن قيداً لطيفاً، أي: هل الواجب وجوب المقاصد السمت أو الجهة؟ قولان، وإنما أطلت في هذا المحل؛ لأنه يشكل على كثير من الناس.
أَمَّا لَوْ خَرَجَ عَنِ السَّمْتِ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ لَمْ تَصِحَّ ولَوْ كَانَ فِي الصَّفِّ، وكَذَلِكَ مَنْ بمَكْةَ فَإِنْ لَمْ يَقْدِرِ اسْتَدَلَّ فَإِنْ قَدَرَ بِمِشَقَّةٍ ففِي الاجْتِهَادِ تَرَدُّدٌ قوله: (أَمَّا لَوْ خَرَجَ عَنِ السَّمْتِ) فواضح؛ لكونه خالف ما أمر به.
وقوله: (وكَذَلِكَ مَنْ بمَكْةَ) أي: فتجب عليه المسامتة لقدرته على ذلك، بأن يطلع على سطح أو غيره، ويعرف سمت الكعبة في المحل الذي هو فيه.

وقوله: (فَإِنْ لَمْ يَقْدِرِ اسْتَدَلَّ) أي كما لو كان بليل مظلم، واستدلاله بالمطالع والمغارب.
وقوله: (فَإِنْ قَدَرَ بِمِشَقَّةٍ)؛ أي: قدر على المسامتة بمشقة كما لو كان يحتاج إلى صعود السطح وهو شيخ كبير أو مريض.
والتردد حكاه ابن شاس عن بعض المتأخرين.
ووجهه: إن نظرت إلى الحرج، وهو منفي عن الدين كما قال الله تعالى، أجزت الاجتهاد، وإذا نظرت إلى أنه قادر على اليقين لم يجز له الاجتهاد.
ومَنْ بِالْمَدِينَةِ يَسْتَدِلُّ بِمِحْرَابِه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، لأَنَّهُ قَطْعِيٌّ قوله: (قَطْعِيٌّ)، يريد لأنه ثبت بالتواتر أن هذا محرابه الذي كان يصلي إليه، وإذا ثبت ذلك ثبت قطعاً أنه مسامتٌ؛ لأنه صلى الله عليه وسلم إما أن يكون أقامه على اجتهاد على القول به أو بوحي، وأياً ما كان فهو مؤد إلى القطع، أما الوحي فظاهر، وأما الاجتهاد فلأنه صلى الله عليه وسلم لا يقر على خطأ، وقد روى ابن القاسم أن جبريل عليه السلام أقام للنبي صلى الله عليه وسلم قبلة مسجده.
والأَعْمَى الْعَاجِزُ يُقَلِّدُ مُسْلِماً مُكَلَّفاً عَارِفاً، فَإِنْ كَانَ عَارِفاً قَلَّدَ فِي الأَدِلَّةِ واجْتَهَدَ العاجز، أي؛ عن التوصل لليقين والاجتهاد.
وقوله: (مُسْلِماً مُكَلَّفاً عَارِفاً) احترازٌ من الكافر والصبي والجاهل لعدم الوثوق بخبرهم، وينبغي أن يريد عدلاً؛ لأن الفاسق غير مقبول إجماعاً.
وقوله: (َإِنْ كَانَ عَارِفاً) أي: الأعمى عارفاً بالاجتهاد قلد في [51/ أ] أدلتها، كسؤاله عن كوكب كذا.
ابن عبد السلام: ولا يحتاج هنا أن يسأل مسلماً مكلفاً.
وفيه نظر.

والْبَصِيرُ الْجَاهِلُ مِثلُهُ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ: يُصَلِّي حَيْثُ شَاءَ، وَلَوَ صَلَّى أَرْبَعاً لَكَانَ مَذْهَباً ... أي: مثل الأعمى.
وفاعل (لَمْ يَجِدْ) ضمير عائد على أحد المتقدمين لا بعينه، وهما الأعمى والبصير الجاهل.
وقوله (وَلَوَ صَلَّى أَرْبَعاً لَكَانَ مَذْهَباً) هو من تمام قول ابن عبد الحكم، ومعنى (لكان مذهباً) أي: مذهباً حسناً.
فإن قيل: لم لا يتعين هذا كالشاك في صلاة من الخمس؟ فجوابه: خفة الطلب في القبلة؛ إذ قد اكتفى فيها بالظن، وشدة أمر الصلاة، وأيضاً فقد لا يتوصل إلى القطع في القبلة إذ قد لا يصادفها.
ولَيْسَ لِلْمُجْتَهِدِ تَقْلِيدُ غَيْرِهِ، فَإِنْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ فَفِي تَخْبِيِرهِ أَوْ أَرْبَعِ صَلَوَاتٍ أَوْ تَقْلِيدِهِ ثَلاثَةُ أَقْوالٍ ..... يستغني عن قوله: (ولَيْسَ لِلْمُجْتَهِدِ تَقْلِيدُ غَيْرِهِ) بما قدمه بأن القدرة على الاجتهاد تمنع من التقليد، لكن ذكره ليرتب عليه ما بعده، وأظهر الأقوال الثالث؛ لأن المجتهد هنا كالعاجز.
ومَنِ اجْتَهَدَ فَأَخْطَأَ أَعَادَ فِي الْوَقْتِ.
وَالْوَقْتُ فِي الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ إِلَى الاصْفِرَارِ، بِخِلافِ ذَوِي الأَعْذَارِ فَإِنَّهُ مَا لَمْ تَغْرُبْ.
ابْنُ مَسْلَمَةَ: إِلا أَنْ يَسْتَدْبرَ.
ابْنُ سَحْنُونٍ: يُعيد أبداً عَلَى أَنَّ الْوِاجِبَ الاجْتِهَادُ أَوِ الإِصَابَةُ ..... قوله: (فَأَخْطَأَ)؛ أي: ولم يتيقن له الخطأ إلا بعد الفراغ من الصلاة.
وقوله: (أَعَادَ فِي الْوَقْتِ) هو كذلك في المدونة.
قال الباجي: وهو قول محمد؛ وذلك أن المصلي إلى غير القبلة لا يخلو أن يفعل ذلك مع عدم أدلة القبلة، أو مع وجودها، ولم أر لأصحابنا في ذلك فرقاً بيناً، غير أن ابن

القصار ذكر عن مالك: أنه إن فعل ذلك مجتهداً أعاد في الوقت استحباباً.
وحكى القاضي أبو محمد في إشرافه فيمن عميت عليه دلائل القبلة فصلى إلى ما غلب على ظنه أنه جهتها، ثم بان له الخطأ، لم تكن عليه إعادة، ثم ذكر قول ابن مسلمة وحمله على ما إذا ما كانت علامات القبلة ظاهرة، قال: وأما مع خفائها فإن مذهب مالك ألا إعادة عليه وإن استدبر القبلة.
قال: فعلى هذا الانحراف عن القبلة يكون على ثلاثة أوجه: أحدها: أن يتعمد ذلك، فهذا يُعيد أبداً وإن صلى إلى جهتها.
الثاني: أن يتحرى استقبالها مع ظهور علاماتها، فهذا حكمه على ما قدمنا ذكره عن محمد بن مسلمة.
الثالث: أن يتحرى استقبالها مع عدم علاماتها، فهذا لا إعادة عليه.
وما ذكره من أن وقت الإعادة إلى الاصفرار منصوص عليه في المدونة.
قال ابن عات: ويتخرج فيها قول آخر، يُعيد إلى الغروب من المصلى بثوب نجس.
وقوله: (بِخِلافِ ذَوِي الأَعْذَارِ فَإِنَّهُ مَا لَمْ تَغْرُبْ) فرق الأصحاب بينما بأن إعادة المصلي لغير القبلة وبثوب نجس مستحبة، فأشبهت النافلة، فلا تصلى عند الاصفرار، وصلاة أهل الأعذار فرض، فتصلى في كل وقت.
قوله: (ابْنُ مَسْلَمَةَ: إِلا أَنْ يَسْتَدْبرَ) يعني: أن ابن مسلمة قال بالإعادة في الوقت، كالمذهب إلا أن يستدبر فيُعيد أبداً.
وفي نقل المصنف لهذا القول نقص، ونص ما نقله الباجي: وقال ابن مسلمة: من استدبر القبلة قاصداً للقبلة متحرياً أعاد أبداً؛ لأنه لم يستقبل القبلة بشيء من وجهه، فإن كانت قبلته إلى اليمن فصلى إلى شرق أو غرب أعاد في الوقت؛ لأن بعضه مستقبل القبلة، فأما من كان انحرافه بين المشرق والمغرب؛ فلا يُعيد في الوقت ولا غيره.
وقال ابن سحنون: يُعيد أبداً سواء استدبر أو لا، وهو قول المغيرة.

وقوله: (عَلَى أَنَّ الْوِاجِبَ الاجْتِهَادُ أَوِ الإِصَابَةُ) أي: فإن قلنا: الواجب الاجتهاد، فلا إعادة؛ لكونه أتى بالواجب، وإن قلنا: الواجب الإصابة فقد أخطأها، فيُعيد أبداً.
فإن قيل: لم لا حكمتم بالبطلان في الخطأ لفقد الشرط.
فجوابه من وجهين: الأول: أن الخطأ لا يتبين في هذا الباب قطعاً، وإنما يتبين ظناً، فلذلك لم نجزم ببطلانها.
الثاني: لما كان هذا الشرط مطلوباً مع القدرة، وساقطاً مع العجز، أشبه طهارة الخبث.
ورد بأنه لو كان كذلك لم يعد الناسي أبداً، وهو خلاف ما سيأتي.
وإِنْ تَبَيَّنَ الْخَطَأُ فِي الصَّلاةِ قَطَع إِلا فِي الْيَسِيرِ فَيَنْحَرِفُ ويُغْتَفَرُ قال في المدونة: ومن علم في الصلاة أنه استدبر القبلة، أو شرق، أو غرب، قطع وابتدأ، وإن علم في الصلاة أنه انحرف يسيراً فلينحرف إلى القبلة ويبني.
وقال أشهب: يدور إلى القبلة ولا يقطع؛ لحديث أهل قباء أنهمن كانوا مستقبلين بيت المقدس فأتاهم آت فأخبرهم أن القبلة قد حولت، فاستداروا، وأقرهم عليه الصلاة والسلام على ذلك.
وفرق بينهما بأن الماضي من صلاة الصحابة صحيح، والطارئ نسخ، فبنوا الصحيح على الصحيح، بخلاف الخطأ، ولأن أهل قباء لم يكن منهم تقصير بخلاف غيرهم.
ويَسْتَانِفُ الاجْتِهَادَ لِكُلِّ صَلاةٍ كذا ذكر ابن شاس، وهذا لعله تغير اجتهاده.
وفي الطراز: إن كان الوقتان تختلف فيهما الأدلة اجتهد ثانياً، وإلا فلا.
وهو أظهر مما قاله ابن شاس والمصنف.

ابن هارون بعد أن ذكر كلام المصنف: ولعله محمول على ما إذا نسي الاجتهاد الأول، وأما [51/ ب] إذا كان ذاكراً له فلا يجب عليه تكرار الاجتهاد، وكما هو الصحيح في المجتهد يفتي في نازلة، ثم يُسأل عنها، فإن كان ذاكراً للاجتهاد الأول أفتى به، وإن نسيه استأنف الاجتهاد.
حكاه صاحب الإحكام، وحكى قولاً بوجوب الاجتهاد مطلقاً، وقولاً بعدمه مطلقاً.
وإِذَا اخْتَلَفَاَ لَمْ يَاثْمَا أي: إذا اختلف شخصان في القبلة فلا يأثم أحدهما بالآخر، وهو ظاهر.
ولَوْ قَلَّدَ الأَعْمَى ثُمَّ أُخْبرَ بِالْخَطَأِ فَصَدَّقَهُ انْحَرَفَ، ومَا مَضَى مُجْزِئٌّ.
وَقَالَ ابْنُ سَحْنُونٍ: إِلا أَنْ يُخْبَرهُ عَنْ يَقِينٍ فَيَقْطَعَ .... جعل الأعمى أعذر من المجتهد، وهو كذلك؛ لتعذر الأسباب في حقه، وقول ابن سحنون فيه إشارة إلى ذلك.
ويُعيد النَّاسِي فِي الْوَقْتِ، والْجَاهِلُ أبداً عَلَى الْمَشْهُورِ قال ابن يونس: الرواية في الناسي أنه يُعيد أبداً.
وعليه فيُعيد الجاهل أبداً من باب أولى.
وقال ابن الماجشون: يُعيد في الوقت.
وقال ابن حبيب: يُعيد الجاهل أبداً، بخلاف الناسي.
ابن راشد: والأول أصح؛ لأن الشروط من باب خطاب الوضع، فلا يشترط فيها علم المكلف.
وكلام صاحب البيان بخلاف هذا، ولفظه: وقد اختلف فيمن صلى إلى غ ير القبلة مستدبراً لها، أو مشرقاً أو مغرباً عنها، ناسياً أو مجتهداً، فلم يعلم حتى فرغ من الصلاة، فالْمَشْهُورِ من المذهب أنه يُعيد في الوقت، من أجل أنه يرجع إلى اجتهاد من غير يقين، وقيل: يُعيد في الوقت وبعده، وهو قول المغيرة وقال سحنون: كالذي يجتهد فيصلي قبل

الوقت.
وذكر عن أبي الحسن القابسي: أن الناسي يُعيد أبداً بخلاف المجتهد، وأما من صلى إلى غير القبلة متعمداً أو جاهلاً بوجوب استقبال القبلة، فلا اختلاف في وجوب الإعادة عليه أبداً.
انتهى.
وعلى هذا فالأحسن ما وقع في يبعض النسخ: ويُعيد الناسي في الوقت والجاهل أبداً، على الْمَشْهُورِ.
والظاهر أن المراد بالجاهل الجاهل بالأدلة، ولا يصح أن يريد الجاهل بوجوب استقبال القبلة؛ لأن هذا لم يختلف فيه، على ما قاله ابن رشد.
الْخَامِسُ: تَرْكُ الْكَلامِ.
السَّادِسُ: تَرْكُ الأَفْعَالِ الْكَثِيرَةِ، وَسَيَأَتِيَانِ لا ينبغي عد هذين في الشروط؛ لأن ما طولب تركه إنما يعد في الموانع، وهذا محقق في علم الأصول، لكن المؤلف تابع لأهل المذهب هنا؛ فإن جماعة منهم عدوهما من الفرائض.
فإن قيل: في هذا الاعتراض الذي ذكرته نظر؛ لأن عدم المانع شرط؛ إذ الحكم لا يوجد إلا إذا عدم المانع، ولا يلزم من عدم المانع حصول الحكم، وهذا هو حقيقة الشرط.
قيل: الفرق بينهما أن الشك في الشرط أو في السبب يمنع من وجوب الحكم، بخلاف الشك في المانع، كالشك في الطلاق، والله أعلم.
وذكر الأبهري في شرحه أن ترك الكلام سنة، قال: لقولهم فيمن تكلم ساهياً في صلاته تجزئه صلاته، وسجد لسهوه، بخلاف من سها عن فريضة من فرائضها.
قال في المقدمات: والأظهر أنه فرض؛ لقوله تعالى: ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ [البقرة: 238].

الْفَرَائِضُ: التَّكْبِيرُ لِلإِحْرَامِ، وَالْفَاتِحَةُ، وَالْقِيَامُ لَهُمَا، وَالرُّكُوعُ، وَالرَّفْعُ مِنْهُ، وَالسُّجُودُ، وَالرَّفْعُ مِنْهُ، وَالاعْتِدَالُ، وَالطُّمَانِينَةُ، عَلَى الأَصَحِّ، وَالْجُلُوسُ لِلتَّسْلِيمِ، وَالتَّسْلِيمُ ..... لما فرغ من الكلام على الشروط شرع في الكلام على الفرائض، ولا شك أن النية فرض، ولعله إنما أسقطها لكونها شرطاً في صحة الإحرام، ولا يقال إنه ترك ذكرها لأنها من الشروط، كما فعل ابن شاس؛ لأنه لم يذكرها في الشروط.
قال المازري بعد أن ذكر عن الشافعي أنها جزء، وعن أبي حنيفة أنها شرط: والذي حكاه أصحابنا البغداديون أنها جزء.
وقوله: (وَالْقِيَامُ لَهُمَا) أي: للإحرام والفاتحة.
أما فريضة القيام لتكبيرة الإحرام في غير المسبوق فظاهرة، وأما بالنسبة إلى المسبوق فظاهر المدونة- على ما قاله الباجي وابن بشير- أنه لا يجب؛ لكونه قال فيها: إذا كبر للركوع ونوى بها العقد أجزأته.
والتكبير إنما يكون للركوع في حال الانحطاط.
وقال ابن المواز: وهو شرط، وأنه من أحرم راكعاً لا تصح له تلك الركعة.
وتؤولت المدونة عليه أيضاً، وصرح في التنبيهات أيضاً بمشهوريته.
فائدة: قال في التقييد والتقسيم: أقوال الصلاة كلها ليست بفرض إلا ثلاثة: تكبيرة الإحرام، والفاتحة، والسلام.
وأفعال الصلاة كلها فرائض إلا ثلاثة: رفع اليدين عند تكبيرة الإحرام، والجلسة الوسطى، والتيامن عند السلام.
زاد في المقدمات: والاعتدال؛ فإنه مختلف فيه.

واختلف في القيام للفاتحة، هل هو فرض لأجلها أو فرض مستقل؟ وتظهر فائدة الخلاف إذا عجز عن الفاتحة وقَدَر عليه.
وأيضاً فلا يجب القيام على المأموم للفاتحة إلا من جهة مخالفة الإمام عند من يقول بأنه واجب لها.
وقوله: (وَالاعْتِدَالُ) يؤخذ من قول ابن القاسم الذي يأتي أنه سنة.
ومقابل الأصح في الطمأنينة- أنها فضيلةٌ، والفرق بين الاعتدال والطمأنينة أن الاعتدال في القيام هنا انتصابُ القامة، والطمأنينة استقرار الأعضاء في محلها، وقد يكون قبل ذلك، وقد يحصل الاعتدال من غير طمأنينة.
ولم يذكر المصنف من جملة الفرائض ترتيبَ الأداء- وهو أن يأتي بالصلاة على [52/أ] نظمِها، كما فعل عبد الوهاب- استغناء بذكر الأركان عن الترتيب.
السُّنَنُ: سُورَةٌ مَعَ الْفَاتِحَةِ فِي الأُولَيَيْنِ، وَالْقِيَامُ لَهُمَا، وَالْجَهْرُ، وَالإِسْرَارُ، وَالتَّكْبِيرُ، وَسَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، وَالْجُلُوسُ الأَوَّلُ، وَتَشَهُّدُهُ، وَالزَّائِدُ عَلَى قَدْرِ الاعْتِدَالِ وَالتَّسْلِيمِ مِنَ الثَّاني، وَتَشَهُّدُهُ، وَالصَّلاةُ عَلَى مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الأَصَحِّ.
وَالْفَضَائِلُ: مَا سِوَاهُمَا .... قوله: (سُورَةٌ مَعَ الْفَاتِحَةِ) الظاهر أن كمال السورة فضيلة، والسنة قراءة شيء مع الفاتحة بدليل أن السجود إنما هو دائرٌ مع ما زاد على الفاتحة، لا على السورة، وكذا صرح به صاحب الإرشاد، وقد يقال: إن قراءة السورة سنة.
وهو ظاهر كلامهم، وإنما لم يسجد إذا قرأ بعضها؛ لأن كمالها سنة خفيفة.
وذكر المازري والباجي في الاقتصار على بعض السورة قولين لمالك، قال في المختصر: لا يفعل ذلك، وإن فعل أجزأه.
وروى الواقدي عن مالك: لا بأس أن يقرأ بأم القرآن وآيةٍ مثل آية الدين.

واختلف في التكبير- ما عدا تكبيرة الإحرام- هل كل تكبيرة سنة أو الجميع سنة؟ قولان.
وقوله: (وَالزَّائِدُ عَلَى قَدْرِ الاعْتِدَالِ) أحسنُ منه أن يقول: والزائد على قدر الطمأنينة.
ولو قال أيضاً: على الأصح لكان أعم فائدة؛ ليدخل في كلامه قولُ من رأى أن ما زاد على الطمأنينة ينسحب عليه حكم الوجوب، ورُدَّ بأن الزائد لا يذم تاركه.
واحتج الآخر بأن من أدرك الزائد على الطمأنينة من الركوع مع الإمام فقد أدرك تلك الركعة، فلو لم يكن الزائد واجباً لزم فوات الركوع في حق المأموم، وفيه نظر؛ لأن المسبوق يُغتفر في حقه للضرورة، بدليل أن من أوجب على المأموم الفاتحة اغتفرها لإدراك الركوع.
وقوله: (وَالتَّسْلِيمِ) مخفوضٌ معطوف على (الزَّائِدُ عَلَى قَدْرِ الاعْتِدَالِ) يعني أن الزائد من الجلوس الثاني على قدر التسليم سنة.
وما ذكره المصنف من أن التشهد الأخير سنة هو الْمَشْهُورِ، وروى أبو مصعب وجوبه، وعليه فيكون الجلوس واجباً؛ لأن القاعدة أن الظرف حكمُه ما يُفعل فيه.
وحكى ابن بزيزة في التشهدين ثلاثة أقوال، والْمَشْهُورِ أنهما سنتان، وقيل: فضيلتان.
وقيل: الأول سنة، والثاني: فريضة.
وفي الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم عندنا ثلاثة أقوال: الفريضة، والسنة، والفضيلة.
وصحح المصنف القول بالسنية، قال ابن شاس: وهو الْمَشْهُورِ.
وقال ابن عطاء الله: الْمَشْهُورِ الفضيلة.
وهو الذي يؤخذ من كلام ابن أبي زيد في الرسالة لقوله: ومِمَّا تزيدُهُ إنْ شِئتَ، ولا يقال ذلك ف يالسنة، وزاد صاحب المقدمات في السننِ رفعَ اليدين عند الإحرام، قال: وقيل: إنه مستحب.
ورَدُّ السلام على الإمام، وتأمين المأموم إذا قال الإمام ﴿وَلاَ الضَّالِّين﴾ [الفاتحة: 7] وقوله: ربنا ولك الحمد، والقناع للمرأة، والتسبيح في الركوع، والدعاء في السجود.
وإنما يُسجد للمؤكدة منها، وهي ثمان: قراءة ما سوى أم القرآن، والجهر، والإسرار، والتكبير سوى

تكبيرة الإحرام، والتحميد، والتشهد الأول، والجلوس له، والتشهد الآخِر، وأما ما سواها فلا حكم لتركها، ولا فرق بينها وبين الاستحباب إلا في تأكيد فضائلها، انتهى بمعناه.
وَيُشْتَرَطُ فِي تَكْبِيرَةِ الإِحْرَامِ اقْتِرَانُهَا بِنِيَّةِ الصَّلاةِ الْمُعَيَّنَةِ بِقَلْبِهِ أَوْ تَقْدِيمُهَا وَتُسْتَصْحَبُ، وَفِي نِيَّةِ عَدَدِ الرَّكَعَاتِ قَوْلانِ ....... النية إن اقترنت فلا إشكال في الإجزاء، وإن تأخرت عن تكبيرة الإحرام فلا خلاف في عدم الإجزاء، وإن تقدمت بكثير لم يجزئ اتفاقاً، وبيسير قولان: مذهب عبد الوهاب وابن الجلاب وابن أبي زيد- وهو الذي اقتصر عليه المصنف- عدمُ الإجزاء.
واختار ابنُ رشد وابن عبد البر والمتيوي في شرح الرسالة الإجزاءَ، قال ابن عات: وهو ظاهر المذهب.
خليل: وهذا هو الظاهر، ومن تأمل عمل السلف، ومقتضى إطلاقات متقدمي أصحابنا يرى هذا القول هو الظاهر؛ إذ لم ينقل لنا عنهم أنه لابد من المقارنة، فدل على أنهم سامحوا في التقديم اليسير.
قال في المقدمات: وليس عن مالك ولا عن أصحابه المتقدمين نص في ذلك، ولو كان عندهم فرضاً لما أغفلوه ولتكملوا عليه.
ولأن اشتراط المقارنة طريق إلى التوسوس المذموم شرعاً وطبعاً.
ثم الذي يظهر لي أن قول الآخرين بشرطِ المقارنة معناه أنه لا يجوز الفصل بين النية وتكبيرة الإحرام؛ لأنه يشترط أن تكون مصاحبة للتكبيرة، وإلى ذلك أشار المازري، بل يؤخذ منه أنه حمل المقارنة على ما إذا لم يحصل فصل كثير، ولفظه: الْمَشْهُورِ عندنا ما ذكره القاضي من قصر الوجوب على حالة الإحرام، وبه قال الشافعي.
وقال أبو حنيفة: يجوز تقديمها على الإحرام بالزمان اليسير.
قال: وبعض أشياخي يشير إلى تخريجٍ في هذا من الطهارة، فإنه اختلف في تقديم النية فيها بالزمان اليسير.
وقد ينفصل عنه بأن النية في الصلاة آكد للإجماع على وجوبها.
انتهى.
وقوله: (أَوْ تَقْدِيمُهَا وَتُسْتَصْحَبُ) ظاهرٌ إذ استصحابها بنيةٍ.

وقوله: (الْمُعَيَّنَةِ) أي: أنه لا يكفيه فرض مطلقاً، بل لابد من تعيينه ظهراً أو عصراً.
وقوله: (بِقَلْبِهِ) أي: لا يتلفظ على الأَوْلَى، ويجب على المأموم أن ينوي الاقتداء بالإمام.
قالوا: وإن لم ينوه بطلت صلاته.
وأما الإمام فلا تلزمه [52/ب] نية الإمامة إلا في مسائل سيأتي التنبيه عليها في باب الإمامة إن شاء الله.
والأصح عدم اشتراط نية عدد الركعات؛ لأن كونها مغرباً يستلزم كونها ثلاثاً، وكذلك في سائرها، وإنما يحتاج إلى ذلك لو اختلفت عدد الركعات في الظهر أو المغرب أو غيرهما من الصلوات.
ولا يجب أن يستحضر في نيته الإيمان وأداء الصلاة والتقرب بها ووجوبها، نعم الأكملُ استحضارُ ذلك، نص عليه في المقدمات، ولا يلزم عند الإحرام أن يذكر حدوث العالم وأدلته، وإثباتَ الأعراض واستحالة عِرْوِ الجواهر عنها، وأدلةَ إثبات الصانع والصفات وما يجب له تعالى، ويستحيل عليه، ويجوز، وأدلة المعجزة، وتصحيح الرسالة، ثم الطرق التي بها وصل التكليف إليه خلافاً للقاضي أبي بكر.
وحُكي عن المازري أنه قال: أردت العمل على قول القاضي أبي بكر فرأيت في منامي كأني أخوض في بحر من الظلام، فقلت: والله، هذه الظلمة التي قالها القاضي.
وَفِيمَنْ نَوَى الْقَصْرَ فَأَتَمَّ وَعَكْسِهِ قَوْلانِ وفي المسافر ينوي القصر فيتم.
(وَعَكْسِهِ) أي: وفي المسافر ينوي الإتمام فيَقْصُرُ.
والخلاف فيهما مبنيٌّ على اعتبار عدد الركعات، وستأتي هذه المسألة في باب القصر.
وَفِيمَنْ ظَنَّ الظُّهْرَ جُمُعَةً وَعَكْسِهَا، مَشْهُورُهَا تُجْزِئُ فِي الأُولَى أي: في المسالتين ثلاثة أقوال: الأول الإجزاء فيهما، وعدمه فيهما، مبنيان على ما تقدم.
ووجه المشهور أن شروط الجمعة أخص من شروط الظهر، ونية الأخص تستلزم نية الأعم، بخلاف العكس.
وحكى في البيان قولاً رابعاً بعكس المشهور.

فصول الكتاب · 120 فصل · 620 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول التوضيح في شرح مختصر ابن الحاجب · 620 صفحة
المقدمة
الأَوَانِي
الوضوءالاسْتِنْجَاءُالْغُسْلُالتَّيَمُّمُالْمَسْحُ عَلَى الْخُفَّيْنِالحيضالنِّفَاسِ؛النفاسالأَذَانُ
الإِقَامَةُ
صَلاةُ الْجَمَاعَةِ
شروط الإمامة
صَلَاة الْخَوْفِصَلاةُ الْعِيدَيْنِصَلاةُ الْكُسُوفِصلاة الاستسقاءصَلاةُ التَّطَوُّعِالْوِتْرِ،الوتر
سجود التلاوة
الْخُلْطَةُ
زكاة الحرث
صدقة الفطر
الاعتكاف
َالْعُمَرَةُ
أفعال الحج
َسَنَنُ الإحرام
دِمَاءُ الْحَجِّالهديالهديالصيد
الذَّبَائِحُ
العقيقة
الأَيْمَانُ وَالنُّذُورُ:
الجزية
الجزية
السَّبْيُ
الصداق
الصداقَنِكَاحُ الشِّغَارِ:
نكاح التفويض
المتعةالوليمةالْقَسْمُ والنُّشُوزُ:
الطلاق
اللعان
العدد
النَّفَقَاتُ:
الحضانة
المراطلة
بيع الملامسةبيع المنابذةبيع الحصاةبيع وشرطبيع العربانبيع الكلببيع النجشبيع الحاضر للباديالبيع بعد نداء الجمعةتلقي السلع
بيوع الآجال
الخيارخيار النقيصة
خيار النقيصة
العرايا
السلم
القرضالمقاصة
الرهن
الضَّمَانُالتفليس
الحجر
الحجرالصلحالحوالة
الضمان
الوِكالَةَ،
الشركة
الوكالةالإقرارالاستلحاقالوديعةالعاريةالضَّمَانُ:
الغصب
الاسْتِحْقَاقُ:
الشفعة
الْقِسْمَةُ:
القراض
المزارعةالمساقاةالإجارةالمزارعة
الإجارة
الجعالةإِحْيَاءُ الْمَوَاتِ:الوقفبَيَانُ مُقْتَضَى الأَلْفَاظِالهبةاللقطة
اللقيط
موجبات الجراح
كِتَابُ الدِّيَاتِ
القسامةالبغيالردةالردةالزنى
الْقَذْفُ:
الحرابةالشُّرْبُ
العتق
التدبير
الكتابة
اُمَّهَاتُ الأَوْلادِ
الوصايا
الفرائض
الفرائض
جارٍ التحميل