التوضيح في شرح مختصر ابن الحاجبصفحات 219-235
أهل الأثرالأرشيف العلمي

ابن يونس: وحكى هذا القائل أنه منصوص للمتقدمين، وقد نقل عبد الحق وغيره عن القرويين القولين؛ أعني: هل الضمان على من لم ينصب نفسه للصنعة مطلقاً أو بشرط أن لا يأخذ أجرة؟ ونقل بعضهم الاتفاق على الثاني.
المازري: واختلف إذا كان هذا الصانع الذي لم ينصب نفسه عمل بغير أجر؛ فقال عيسى: لا ضمان عليه، وقيل: يضمن، والصواب أنه يضمن وهي رواية رأيتها للمتقدمين.
الشرط الثاني: أن لا يكون في بيت رب السلعة، وإلا فلا ضمان عليه جلس معه أم لا بأجر أم لا.
ابن حبيب: لأنه هنا أجير خاص.
الشرط الثالث: أن لا يكون رب السلعة ملازمه، وإلا فلا ضمان عليه؛ لأنه بحضوره معه يشبه الصانع الخاص.
وقد حكى اللخمي في هذا خلافاً فقال: اختلف إذا عمله الصانع في حانوته بحضرة صاحبه، فقال محمد: القول قول الصانع في تلفه، وفي الواضحة في مثل ذلك: أنه ضامن، وليس بحسن.
ونوزع اللخمي فيما ذكره عن الواضحة؛ لأن الذي فيها وفي العتبية: إذا جاءه بثوب يكمده له فكمده مع رب الثوب فأصابه خرق، فإن كان مِن فعل ربه لم يضمن وإن كان من فعل الكمَّاد فهو ضامن، وإن جهل بينهما يكون على الكماد نصف ما نقصه، وإن انفرد الصانع بالكمد فعليه الضمان وإن لم يفرط، فقيل: إنما ضمانه هنا بالفساد وتلف مال الغير الذي يستوي في ضمانه العمد والخطأ فلا يكون الصباغ كذلك.
ابن رشد: وقوله: (وَإِنْ جَهِلَ) معناه: أنهما [626/أ] قالا: لا ندري مِن عمل من هو، وأما إن ادعى كل واحد منهما على صاحبه فالحكم أن يحلفا، فإن حلفا أو نكلا ضمن الصانع

النصف، فإن حلف أحدهما ونكل الآخر عمل على قول الحالف.
قال: ولابن دحون أن ضمان الكماد بحضرة رب الثوب على ما قال ابن القاسم ولا يستقيم.
قال: وإذا حضر عمل متاعه أينما كان فلا ضمان على الصانع، وإن كان العمل في موضع الصانع.
ابن رشد: وقاسه على حامل الطعام وما أصاب؛ لأن حامل الطعام ضمن للتهمة، فحضور ربه معه رافع لها، وإفساد الثوب قد علم أنه من الكماد.
وقوله: (مَا لَمْ يَكُنْ مُلازِمَهُ) يريد الإفساد مسألة الكماد، وانظر هل يأتي على ما تقدم لأشهب من الضمان مع البينة الضمان هنا، لأن التهمة فيهما منتفية، فإذا ضمنه في إحداهما فكذلك في الأخرى أولى؛ لأن التلف في مسألة الحضور مقطوع به، بخلافه في البينة فإنه مظنون وتردد في ذلك بعض الأشياخ وقوله: (وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا) إما كون الصانع في بيت رب السلعة، وإما ملازمة ربها.
(فَأَمِينٌ) أي: فالصانع أمين ولا ضمان عليه.
و (كَانَ) تامة، وفي كلامه حذف مضاف تقديره: فإن حصل نقيض أحد الأمرين- بحصول أحدهما، فإن لم يكن في بيت ربها أو لم يكن ربها ملازماً له- مقتضي للضمان، وفي بعض النسخ: (أحدها) فيعود على الثلاثة.
وَالْوَاجِبُ قِيمَتُهُ يَوْمَ دَفْعِهِ لما ذكر الضمان وشرطه تكلم على زمانه.
تصور كلامه ظاهر.
قال في المدونة والواضحة: وليس لربه أن يقول أؤدي الأجرة وآخذ قيمته معمولاً.

قال في المقدمات: إلا أني قول الصانع أنه تلف بعد العمل، فيكون لربه أن يؤدي إليه أجرة عمله ويضمنه قيمته معمولاً.
قال: وهذا على القول: إن البينة إذا قامت على تلفه معمولاً أنه يلزمه أداء الأجرة وتكون مصيبته منه، وهذا أحد قولي ابن القاسم في الموازية.
وخرج جماعة قولاً بلزوم القيمة لآخر يوم رئي عنده على القول به في الرهن، واختلف في الخياط يقطع الثوب ثم يغيب عليه، ففي الموازية: عليه قيمته صحيحاً قبل قطعه، ولو كانت شقة فقطع منها ثوبين وادعى ضياع أحدهما كان عليه نصف الشقة صحيحة لا قيمة نصف صحيح.
وقال ابن القاسم في مختصر ما ليس في الختصر: يغرم قيمته مقطوعاً.
اللخمي: ويختلف على هذا إذا أفسد الخياط بالخياطة أو القطع، فعلى ما في المدونة: يغرم قيمته صحيحاً في الوجهين، وقال ابن شعبان: إن كان الفساد في القطع غرم قيمته صحيحاً، وإن كان في الخياطة غرم قيمته مقطوعاً.
اللخمي: وهو فقه حسن؛ يعني: فيغرم قيمته على الوجه الذي أفسده عليه.
قال في المدونة: وإذا فرغ الخياط أو الصانع من عمل ما في يده، ثم دعا صاحب المتاع، فقال: خذ متاعك، فلم يأتِ حتى ضاع المتاع عند الصانع، هو ضامن على حاله.
اللخمي: يريد أنه لم يحضره، ولو كان أحضره ورآه صاحبه مصنوعاً على صفة ما شارطه عليه وكان قد دفع الأجرة ثم تركه عنده فادعى ضياعه لصدق؛ لأنه خارج عن حكم الإجارة إلى حكم الإيداع، ونص أبو الحسن على أنه وفاق للمذهب.
وَلَوْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ فَفِي سُقُوطِهِ قَوْلانِ لابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ أي: فإن قامت بينة على تلفه عند الصانع من غير صنعة، ففي سقوط الضمان على الصانع قولان:

مذهب ابن القاسم وروايته عن مالك: السقوط، ومقابله لأشهب بناءً على أن الضمان للتهمة وهي زالت بقيام البينة أو بالأصالة.
فرع: قال في المدونة: ويضمن القصار قرض الفأر؛ إذ لا يعرف ولو علم أن الفأر قرضه من غير تضييع وقامت بذلك بينة لم يضمن.
محمد: إذا لم يضيع.
وقال ابن حبيب: إذا ثبت بالبينة أن الذي أصاب الثوب قرض فأر أو لحس سوس وهو بيد صانع أو مرتهن لم يضمن، ولو قال رب الثوب: إنهما ضيعا، وأنكرا ذلك صُدِّقا، فعلى رب الثوب البينة أنهما ضيَّعا؛ لأن قرض الفأر والسوس أمر غالب والتعدي لا يلزم بالدعوى.
ابن يونس: وظاهر المدونة أن عليه البينة أنه ما ضيع؛ لأن الثوب بيده على الضمان فلا يخرجه إلا البينة، وقد تقدم الكلام على إحراقه أو إحراق بعضه إذا احترق منزله في الرهن.
وَعَلَى سُقُوطِهِ: فَفِي سُقُوطِ الأُجْرَةِ قَوْلانِ لابْنِ الْقَاسِمِ وَابْنِ الْمَوَّازِ يعني: ويتفرع على سقوط الضمان إذا قامت البينة بهلاكه مصنوعاً في سقوط الأجرة قولان؛ فابن القاسم يسقطها ومحمد لا يسقطها، وحكاية المصنف الخلاف في الأجرة يستلزم أن تكون البينة قامت على هلاكه مصنوعاً كما قلنا؛ إذ هو المحل الذي يسقط ضمان الصانع، والنقل أيضاً كذلك فرأى ابن القاسم أن الصانع لم يسلم الصنعة لرب السلعة، ولا يستحسن الأجرة إلا بالتسليم.
ورأى محمد أن وضع الصنعة في السلعة كوضعها في يده.

وزاد في البيان ثالثاً: بالفرق بين قيام بينة وعدمه، ورابعاً: أن عليه الأجرة، سواء قامت بينة على ضياعها قبل العمل أو لا، ويؤدي قيمته معمولاً؛ أخذه من قول ابن القاسم في العتبية: إذا نقص الدقيق فعلى الطحان ضمان ما ينقص مثل قيمته من الدقيق.
ابن رشد: وهو خلاف مذهبه في المدونة ولا يجوز على مذهبه فيها أن يأخذ ما نقصه من الدقيق لما يدخله من التفاضل بين القمح والدقيق؛ إذ الواجب عليه ما نقصه من القمح فإن كان القمح مثلاً ثمانية أقفزة ويزيد بالطحن قفيزاً، فلم يجد إلا ثمانية فعليه ثمانية أتساع قفيز من قمح وعليه طحنه ويأخذ جميع أجرته، وإن لم يطحنه أنقصه تسع الأجرة فلو أخذ منه على هذا دقيقاً لكان قد ابتاع منه قفيز دقيق بثمانية أتساع قفيز من قمح وبتسع الأجرة فيدخله التفاضل.
وَلَوْ شَرَطَ نَفْيَ الضَّمَانِ فَفِي انْتِفَاعِهِ بِهِ رِوَايَتَانِ ضمير (شَرَطَ) عائد على الصانع، وضمير (انْتِفَاعِهِ) عائد على الضمان، وفي بعض النسخ (وفي انتفائه) فيعود الضمير على الصانع.
(رِوَايَتَانِ) روى ابن القاسم أنه لا ينفعه شرطه وبما قال قال في الجواهر.
وروى أشهب أنه ينفعه ولم يذكر صاحب النوادر والباجي وصاحب المقدمات ذلك على أن أشهب رواه، بل على أنه قاله.
نعم، تقدم في الرهن أن أشهب روى عدم الانتفاع بالشرط فيه والباب واحد ورأيت للخمي وغيره أن هذا الخلاف إنما هو في الصانع الواحد، وأما لو اشترط الصناع كلهم نفي الضمان فيتفق على أنهم لا يوفى لهم بذلك؛ لأن في الوفاء لهم عدم ما تقدم من الدليل.
واعلم أن بعض شيوخنا قال لمن اشترط نقل الضمان من محل إلى محل غيره: فلا يخلو من ثلاثة أقسام: إما أن يكون المحل استقر فيه الضمان لم يختلف فيه أحد من العلماء أنه

محل له فهذا لا يجوز نقله بلا خلاف، أو يكون فيه خلاف في المذهب كالغائب والمحبوسة بالثمن فهذا لا خلاف في جواز نقل الضمان من أحد المحلين إلى الآخر.
وإما أن يكون متفقاً عليه في المذهب، وفيه خلاف خارجي كالصناع فهذا وشبهه فيه قولان، وعلى هذا فلا يعد أن يختلف في المسألة وإن اشترط الصناع كلهم نفي الضمان، فانظره.
أَمَّا لَوْ بَاعَهُ دَقِيقَ حِنْطَةٍ عَلَى الْكَيْلِ وَعَلَيْهِ طَحْنُهَا فَالضَّمَانُ عَلَى الْبَائِعِ (فَالضَّمَانُ) أي: على البائع وإن قامت البينة على التلف اتفاقاً، وحاصله: أن ما تقدم من سقوط الضمان إذا قامت البينة على الهلاك إنما هو فيما ليس فيه حق توفية بعد الصنعة وأما ما فيه ذلك فيتفق على أن الضمان منه، ولهذا أتى بـ (أَمَّا) المشعرة بالتفصيل.
ابن عبد السلام: وهذه المسألة إذن لا إشكال فيها وإنما كان ينبغي أن يذكر إذا باع حنطة على أن البائع طحنها، فهذا إذا قلنا بالجواز يمكن أن يقال أنه بيع وإجارة، وهل يضمنه مطلقاً أو يفرق فيه؟ وإن ضاع ببينة سقط الضمان، وإن كان بغير بينة وجب الضمان والمنصوص وجوب الضمان من البائع فهذا هو محل الإشكال والتنصيص عليه أولى.
وَأَمَّا غَيْرُ مَحَلِّهَا بِالْحَاجَةِ كَالْكِتَابِ لْلنَّسْخِ، وَالْجَفْنِ يُصَاغُ عَلَى نَصْلِهِ، وَظَرْفِ الْقَمْحِ- فَقَوْلانِ ... ضمير (مَحَلِّهَا) عائد على الصنعة والباء سببية؛ أي بسبب الحاجة، واحترز به مما لا يحتاج الصانع إليه في عمله كدفع زَوْجَي خُفٍّ ليعمل في أحدهما فإنه اتفق على أنه لا يضمن إلا المصنوع.
قال في البيان: اختلف في صفة تقويم المضمون فقيل: يقوم وحده، وقيل: يقومان جميعاً، ثم يقوم الثاني وحده فيغرم ما بين القيمتين ومنشأ القولين اللذين ذكرهما المصنف: هل الحاجة إليه تصيره كالمصنوع أو لا؟

وحكى في البيان ثلاثة أقوال: الأول: لا يضمن إلا ما فيه عمل وإن كان يحتاج إليه الصانع والمصنوع، وهو قول سحنون.
والثاني: أنه يضمنه فيهما، وهو قول ابن حبيب.
والثالث: أنه لا يضمن ما ليس فيه عمل وإن احتاج إليه الشيء المعمول، إلا أن يحتاج إليه في عمله، وهو قول مالك في سماع أحمد بن خالد، وقول ابن المواز.
وقول المصنف: (يُصَاغُ عَلَى نَصْلِهِ) قيد الصياغة بأن تكون على النصل، فإنها لو كانت على الجفن لكان محلاًّ للصنعة فكان الصانع يضمنه ولا يأتي هذا الاختلاف فيه.
وَالأُجَرَاءُ وَالصُّنَّاعُ تَحْتَ يَدِ الصَّانِعِ أُمَنَاءُ لَهُ يعني: إذا كان للأجير أجراء أو صناع تحت يده فتلف بأيديهم شيء بغير تعدٍّ فلا ضمان عليهم؛ لأنهم صناع له خاصة.
واحترز بقوله: (تَحْتَ يَدِهِ) مما لو غابوا على السلع فإنهم يضمنون.
فقد نص أشهب في العتبية والموازية: أنه لو أكثر الثياب على الغسال، فآجر آخر يبعثه بها إلى البحر فادعى تلفها أنه ضامن.
ابن ميسر: وذلك إذا آجره على غسل أثواب فقاطعه؛ أي كل ثوب بكذا، وأما إن كان في إجارته يوماً أو شهراً فدفع إليه شيئاً يعمله في داره وغاب عليه فلا ضمان عليه.
ابن يونس: وإنما يضمن أجير الصناع هنا؛ لأنه كصانع دفع إلى صانع ما استُعمل عليه.
وفي الموازية في الخياط يدفع إلى الصبيان المتاع يمضون به إلى ديارهم ليتموها بالليل فيدعون الضياع أنهم لا ضياع عليهم.
ابن ميسر: معنى ذلك أنهم عملوا جلها في الدكان بحضرة الصانع وبقي اليسير فانسحب عليهم حكم الأكثر في نفي الضمان.

قال في الموازية والعتبية: وإذا دفع ربُّ الثوب إلى الصانع إجارته فلم يدفع الصانع الأول للثاني إجارته فلرب الثوب قبض الثوب من الثاني بغير إجارة، ويتبع الثاني الأول إذا ثبت دفع رب الثوب إليه.
بعض القرويين: والأشبه في القياس ألا يأخذ رب الثوب ثوبه من الثاني إلا أن يدفع إليه إجارته؛ لأنه ليس مستحقاً لعين الصنعة فيأخذها بغير شيء.
ابن ميسر: وإن لم تقم بينة أنه دفع الأجرة للأول فليحلف الثاني أنه ما قبض أجرته ويكون على ربها الأقل من أجرة مثله أو من [627/أ] إجارة الأول، فيتبع هذا الهارب ببينة أجرته.
قال في الموازية: ثم إن قدم الأول فأقر بقبض أجرته فليرجع الغارم على الثاني بما قبض منه.
الشيخ أبو محمد: وهذا غير مستقيم ولا تقبل دعوى القادم على المقيم إذا كان القادم عديماً.
ابن رشد: وقول الشيخ صحيح، ولم ينص ابن المواز على أنه يرجع على الثاني لإقرار القادم إن كان عديماً فينبغي أنيحمل قوله على ما يصح إذا كان مليئاً، قال: وقول محمد: "يحلف الثاني ويأخذ الأقل" صحيح، وكذلك لو أقر صاحب المتاع أنه لم يدفع إلى الأول شيئاً، قال: وهذا إذا علم بما استؤجر له أو أقر بذلك الثاني، وأما إن لم يكن كذلك فلا سبيل إلى أخذ المتاع إلا بعد أن يدفع إليه جميع إجارته إن علمت وإن لم تعلم فيتخرج ذلك على قولين: أحدهما: أن القول قوله في مبلغها مع يمنيه إذا أتى بما يشبه وإن لم يأت بما يشبه لم يصدقه وله أجرة المثل.
والثاني: أنه لا يكون له إلا أجرة المثل وإن أشبه ما ادعاه.
وهو الذي يأتي على مذهب ابن القاسم، قال: وإنما وجب أن يكون للثاني الأقل على صاحب المتاع؛ لأنه غريم غريمه، لا من أجل أن السلعة رهن له؛ إذ ليست برهن فلا

يكون له إمساكها ولا يكون أحق بها من صاحبها إن أفلس عند ابن القاسم، ولذلك لا يكون القول قوله إن ادعى أكثر من إجارة مثله.
قال: وإنما وجب أن يكون لصاحب المتاع أخذه معمولاً، بل يغرم الثاني إذا كان دفع للأول؛ لأن العمل على الأول مضمون، ولو كانت الإجارة على عمل الأول بعينه لما وجب لصاحب المتاع.
ولو كان قد دفع الأجر للأول إلا أن يعلم الثاني بتعدي الأول.
قال: وهو الذي يأتي على أصولهم ولا أعلم فيها نصاً.
وَأَمَّا أَجِيرُ حَمْلٍ- غَيْرِ الطَّعَامِ- فَإِنْ غَرَّ فِيهِ أَوْ فَرَّطَ ضَمِنَ، وَإِلا فَلا لمَّا فرغ من الصانع شرع في أجير الحمل وغيره، وما ذكره نحوه في المدونة، ففيها: وإن قال المكتري في حمل عرض أنه إن هلك أو سرق أو عثرت الدابة فانكسرت به القوارير فذهب الدهن صُدِّق، إلا أن يغر من عثار أو ضعف حبل فيضمن حينئذٍ.
وقوله: (غَرّ) صَادَق على الغرور بالقول والفعل.
اللخمي: فإن كان بفعل ضمن، وإن كان بقول ففيه قولان: هل يضمن أم لا؟ اللخمي: فإن عرف الحمال ضعف الحبل وربطه فهو غرور بفعل، وإن سمى الحبل للمكتري فربطه وكان المكتري هو الذي سيرها فهو غرور بقول.
وعلى الضمان فقال ابن حبيب: يلزمه المثل أو القيمة بموضع هلك، وله من الكراء بحساب ما سار.
ابن يونس: وهو قول ابن القاسم وعلى قول غيره يخير في أن يضمنه قيمته يوم تعدى؛ أو يوم هلك، وحمل اللخمي قول ابن القاسم على معنى قول الغير؛ لأنه قال: وقال ابن القاسم فيمن حمل دهناً من مصر إلى فلسطين وانكسر بالعريش وكان قد غر من الدواب أن عليه قيمته بالعريش؛ لأنه قال: قيمته بالعريش ضعف قيمته بالفسطاط والإنسان لا يختار إلا الأكثر.

وَفِي حَمْلِ الطَّعَامِ يَضْمَنُ مُطْلَقاً إِلا بِبَيِّنَةٍ أَوْ يَصْحَبُهُ رَبُّهُ، وَقَالَ بِهِ الْفُقَهَاءُ السَّبْعَةُ قوله: (مُطْلَقاً) أي: لا فرق في الأقوات والإدام، بل يضمن جميعها على المشهور لسرعة الأيدي إليه خلافاً لابن حبيب كما سيأتي، ويحتمل أن يريد بالإطلاق سواء فرط أم لا؛ يعني: ولا تفصيل فيه كما في غير الطعام، وظاهر قوله: (يَضْمَنُ مُطْلَقاً) لأنه لا فرق في ذلك بين السفر والحضر.
اللخمي: وهو المعروف، وقول ابن كنانة: لا ضمان عليه في المدينة؛ لأنه في المدينة قادر على أن يصحبه من غير ضرورة.
(إِلا بِبَيِّنَةٍ) أي: فإن الضمان يسقط بها.
وقوله: (أَوْ يَصْحَبُهُ رَبُّهُ) ثبت في بعض النسخ وسقط من بعضها؛ لأنه يؤخذ الحكم فيه من باب مفهوم الموافقة، فإن هلاكه بحضرة صاحبه أقوى في البراءة من هلاكه بحضرة البينة.
وحكى اللخمي الخلاف في الضمان إذا حمله في البحر ولو صحبه ربه فقال: واختلف إذا حمله في السفر ببحر وصاحبه معه أو لم يكن معه صاحبه، وليس الطعام مما تدعو الحاجة إليه في الغالب.
فالمعروف من المذهب أنه غير مصدق إذا غاب عليه وإذا حمله في البلد، خلافاً لابن كنانة قال: وإن صحبه في البحر ثم نقص أو ذهب بعضه، صدق عند مالك، وفي أكرية السفن أنه غير مصدق.
ابن عبد السلام: قال بعضهم: إلا أن تلجئ قوماً ضرورة إلى من يخاف على الطعام معه فيستأجروه تقاية لشره وليدفع شر قوم آخرين فيضمن، أو تعلن منه الجناية فيضمن.
اللخمي: وأرى أن يضمن الذي يحمل القمح والشعير والقطاني وما أشبه ذلك وإ، صحبه ربه إذا نقص؛ لأنه قد علم منه السرقة، ونص قول ابن حبيب: وإنما يضمنون من الطعام

الإدام ما كان قوتاً خاصة فمن ذلك القمح والشعير والدقيق والسلت والذرة والدخن والعلس والكرسنة، وليس الأرز من ذلك لأنه مما يتفكه به.
أبو محمد: لعل هذا في غير بلد الأرز وإلا فبعض البلدان هو جل قوتهم.
قال: يضمن الفول والحمص والعدس واللوبيا والجلبان، ولا يضمون الترمس؛ لأنه متفكه، ولا يضمنون من الإدام إلا الزيت والعسل والخل والسمن، وأما الرُّب والأشربة الحلال والجبن واللبن والزبد وسائر اللحم والأبزار فلا يضمنونه، ولا يضمنون من خضر الفواكه ورطبها ويابسها إلا التمر والزبيب والزيتون، ويضمنون الملح، ولا يضنمون شيئاً من الأدهان وكل ما لا يضمنوه فهم [627/ب] مصدقون في تلفه كالعروض.
وأنكر هذا التفصيل جماعة.
ابن يونس: وهو استحسان قوله (وَقَالَ بِهِ)؛ أي بالضمان في الطعام (الْفُقَهَاءُ السَّبْعَةُ).
زاد ابن شاس وربيعة: وذلك لمصلحة العامة لاحتياج الناس إلى حمله وسرعة يد الحامل إليه، فيضمنون كالصناع.
تنبيه: قوله: (أَوْ يَصْحَبُهُ رَبُّهُ) لا يشترط دوام الصحبة فقد قال أصبغ في الموازية: إذا فارق رب الطعام حامله في بعض الطريق لم يضمن.
وعلله محمد بأن أصل حمله لم يكن على التسليم.
ونقل ابن يونس عن بعضهم أنه فصَّل فقال: إن فارقه على أن يعود فكذلك، وإن كان على أن لا يعود فعليه الضمان.
وَأَمَّا أَجِيرُ الْحِرَاسَةِ فَلا يَضْمَنُ شَيْئاً أي: ولو كان طعاماً أو مما يغاب عليه هكذا نص عليه ابن المواز وغيره.

ابن المواز: وكذلك لا ضمان عليه إذا أعطاه طعاماً يبيعه فيضيع أو يضيع ثمنه، إلا أن هذا لا أجر له ولا ضمان عليه.
قال: وإن استؤجر ليحرس بيتاً فينام فيسرق ما فيه، فلا يضمن وإن غاب عليه، وله جميع الأجرة وكذلك حارس النخل.
وقال مالك في العتبية فيمن بعثت معها بخادم يبلغها موضع كذا بأجر مسمى فنام في الطريق فأبقت أو ماتت، فإن أبقت حوسب، وإن ماتت فله الأجرة كلها، وقال ابن القاسم: الموت والإباق واحد وله الأجرة كلها، ويستعمل في مثل ذلك حتى يتم أو يبلغ.
وقال ابن وهب: له من الإجارة حيث بلغ فقط.
فرع: واختلف قول مالك في ضمان السماسرة.
ابن رشد: والذي أفتى به على طريق الاستحسان مراعاة للخلاف تضمينهم، إلا أن يكونوا مشهورين بالخير.
ابن راشد: ورأيت بعض قضاة الإسكندرية ضمن السماسرة، وكأنه ذهب إلى أن ذلك من مصالح الناس العامة لفساد الزمان.
وَالْحَمَّامِيُّ أَمِينٌ عَلَى الثِّيَابِ، وَقِيلَ: يَضْمَنُ (الْحَمَّامِيُّ): مكتري الحمام.
ابن راشد: والأول قوله في المدونة، والثاني قوله في الموازية: يضمن إلا أن يأتي بحارس؛ ونحوه في العتبية؛ لأن فيها: وقد أشرت على صاحب السوق أن يضمن أصحاب الحمامات ثياب الناس، أو يأتوا بمن يحرسها.
ابن يونس: ورأيت في بعض الحواشي عن ابن عبد الحكم مثله، وزاد: وألا ضمان على من يحرسها.

وأما حارس الثياب ففي البيان: إن أكراه صاحب الحمام بأجرة في ذمته فلا خلاف في نفي الضمان إلا أن يضيع أو يفرط، وإن كان بأجرة يأخذها من الناس، فقال مالك: لا ضمان عليه.
ابن لبابة: وما سواه خطأ، وضمنه ابن حبيب، واختار اللخمي نفي الضمان عن الحمامي والحارس ولو دفع له أجرة؛ لأنه حينئذٍ كالمودع يدفع له أجرة على أمانته.
ابن القاسم: ولو قال الحارس: جاءني إنسان فشبهته بك فدفعت إليه الثياب، ضمن.
اللخمي: وكذلك يضمن إن رأى إنساناً يأخذ ثيابك فيتركه ظناً منه أنه أنت.
وَكُلُّ مَنْ أَوْصَلَ نَفْعاً عَنْ عَمَل أَوْ مَالٍ بِأَمْرِ الْمُنْتَفِعِ أَوْ بِغَيْرِ أَمْرِهِ مِمَّا لابُدَّ لَهُ مِنْهُ بِغُرْمٍ فَعَلَيْهِ أُجْرَةُ الْعَمَلِ وَمِثْلُ الْمَالِ، بِخِلافِ عَمَلٍ يَلِيهِ بِنَفْسِهِ أَوْ بِعَبْدِهِ أَوْ مَالٍ يَسْقُطُ مِثْلُهُ عَنْهُ .. (أَوْصَلَ) يريد: ولو بغير قصد، كما قالوا في من حرث أرض غيره ظانّاً أنها أرضه.
وقوله: (عَنْ عَمَل أَوْ مَالٍ) تبيين للنفع؛ مثال العمل: لو حرث لرجل كرمه أو سقى حرثه أو أرضه أو حصد زرعه أو قطع ثوبه وخاطه أو طحن قمحه بغير أمره، ومثال المال: لو أنفق على زوجته أو ولده أو عبده، وسواء كان ذلك (بِأَمْرِ الْمُنْتَفِعِ أَوْ بِغَيْرِ أَمْرِهِ) بشرط أن يكون ذلك الواصل مما لابد منه للمنتفع به.
وقوله: (بِغُرْمٍ) شرط فيما يرجع به، واحترز به من أن يعمل له عملاً لا يحتاج إليه أو يتولاه صاحبه بنفسه، فلا غرم، أو ينفق على من لا يلزمه الإنفاق عليه، أو ينفق أكثر من القدر المحتاج إليه.
المازري: ولا خلاف فيه إذا كان ربه ممن يتولاه بنفسه، وإلا فقد ذكروا خلافاً فيمن خاط ثوب غيره بغير إذنه.

فقال سحنون: يأخذه ربه ولا شيء عليه لخياطة هذا الفضولي.
وقيل: لا يأخذه حتى يغرم لهذا الأقل من قيمة خياطته أو ما يخيط به هو.
وقوله: (فَعَلَيْهِ أُجْرَةُ الْعَمَلِ) أي: قيمة المنفعة، ومثال المال هو ظاهر إن كان من ذوات الأمثال.
ابن عبد السلام: وإن كان من ذوات القيم، فيحتمل أن يقال عليه القيمة.
وقوله: (بِخِلافِ عَمَلٍ يَلِيهِ بِنَفْسِهِ أَوْ بِعَبْدِهِ) راجع إلى قوله: (بِغُرْمٍ) أي: بخلاف ما إذا كان المنتفع لا يغرم عليه شيئاً، بل يليه بنفسه أو بعبده، فإنه لا يغرم على ذلك شيئاً.
مسألة: قوله تعالى: ﴿فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ﴾ [الكهف: 95] إلى قوله: ﴿أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْراً﴾ [الكهف: 96] دليل على جواز الغرم على القبيلة في دفع ضرر يعمهم واستخدامهم في ذلك، وكذلك مصالحهم أجمع.
التَّنَازُعُ: لَوْ قَالَ الْمَالِكُ: سُرِقَ، وَقَالَ: اسْتَصْنَعْتَنِي، فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: يَتَحَالَفَانِ وَيُقَالُ لِلْمَاِلكِ: ادْفَعْ قِيمَةَ الْعَمَلِ، فَإِنْ أَبَي قِيلَ لِلصَّانِعِ: ادْفَعْ قِيمَةَ الْمَتَاعِ بِغَيْرِ عَمَلٍ، فَإِنْ أَبَى كَانَا شَرِيكَيْنِ بِالْقِيمَةِ وَالْعَمَلِ، وَقَالَ غَيْرُهُ: الْعَامِلُ مُدَّعٍ ... لما فرغ من أركان الإجارة وأحكامها شرع في الاختلاف، وتصور المسألة من كلامه ظاهر فرأى ابن القاسم في المدونة: ألا مزية لأحدهما على الآخر، فأوجب التحالف؛ لأن كل واحد مدعٍّ على صاحبه، ورأى غيره أن صاحب المال أقوى؛ لأن المال ماله والأصل عدم الغرم.
قال في المدونة في قول الغير: ولا يكونان شريكين.

صاحب النكت: وعلى قول الغير يحلف رب الثوب أنه ما دفعه إليه ثم يلزم الصانع غرم قيمة الثوب جبراً على ما أحب أو كره.
واعلم أن صاحب النكت والتونسي واللخمي قيدوا [628/أ] قول ابن القاسم بما إذا أراد رب المال تضمين الصانع ولم يرد أخذ ثوبه؛ لأنهم قالوا: إن قال رب الثوب: أريد أن أضمن الصانع فإن أطاع الصانع فدفع قيمة الثوب أبيض فلا يمين على واحد منهما، وإن أبى عن ذلك تحالفاً على ما سيأتي، وأما إن اختار رب الثوب أخذه ويعطي قيمة الصبغ، فإنك تنظر فإنْ كانت قيمة الصبغ مثل ما ادعى الصانع، أو كان ما ادعى أقل أدى ذلك رب الثوب ولا يمين عليه، وإن كانت قيمة الصبغ أقل مما ادعى الصانع حلف رب الثوب ما دفعه إليه وأدى قيمة الصبغ.
قوله: (قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: يَتَحَالَفَانِ) الشيخ أبو محمد وغيره: ويحلف رب الثوب أولاً أنه ما استعمله ثم يقال للصانع: ادفع إليه قيمة ثوبه وإلا فاحلف أنه استعملك، فإن حلف قيل لربه: ادفع إليه قيمة عمله وحده.
وهذا معنى قوله: (وَيُقَالُ لِلْمَاِلكِ: ادْفَعْ إِلَيْهِ قِيمَةَ الْعَمَلِ) وبقية قول ابن القاسم من كلام المصنف ظاهرة.
فَلَوْ قَالَ الْمَالِكُ: أَوْدَعْتُكَ، فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: الْقَوْلُ قَوْلُ الصَّانِعِ وَإِلا ذَهَبَتْ أَعْمَالُهُمْ؛ لأَنَّهُمْ لا يَشْهَدُونَ، وَقَالَ غَيْرُهُ: الْعَامِلُ مُدَّعٍ .... يعني: وقال الصانع: بل استصنعتني، فرأى ابن القاسم أن الصانع لما كان جلوسه للصنعة كان القول قوله؛ لأنه أتى بما يشبه، والفرق على قول ابن القاسم بين هذه والتي قبلها أن المالك هنا معترف بأنه أذن في وضع يد الصانع ورأى أن الصانع مدعٍّ؛ لأنه ادعى ملك شيء متصل بملك غيره وأنه باعه من رب الثوب فعليه البينة، وقاله ابن حبيب

وزاد: وكذلك لو قال ربه: سرق مني، ويحلف ويأخذ ثوبه مصبوغاً أو مغسولاً بغير غرم إلا أن ينقصه الصبغ أو يفسده، فربه مخير في أخذه أو تركه وأخذ قيمته، وإن زاده الصبغ فله أخذه بلا غرم هكذا ذكر ابن يونس.
وذكر في البيان أنه اختلف في تفسير قول الغير، فقيل: كما ذكره ابن يونس، وقيل: إنه مدعٍّ في الأجرة فإن ادعى أكثر من أجرة المثل وحلف على ما ادعى عليه لم يستحق بيمينه ما حلف عليه، ويحلف رب الثوب على ما ادعى فيسقط عنه بيمينه ما زاد على أجرة المثل، وإن نكل عن اليمين أخذ العامل ما حلف عليه، وإن نكل العامل عن اليمين وحلف رب الثوب أخذ ثوبه مصبوغاً ولا شيء عليه.
ونحوه لصاحب النكت وزاد: وليس له أن يضمنه؛ لأنه أقر بوضع يده عليه بخلاف قوله: سرق مني.
وَلَوْ صَاغَ سِوَارَيْنِ فَقَالَ: أَمَرْتُكَ بِخَلْخَالَيْنِ، صُدِّقَ الصَّانِعُ الخلخالين بفتح الخاء: الجوهري: وخلخل لغة فيه.
(صُدِّقَ الصَّانِعُ) يعني: مع يمينه وكلام المصنف وهو ظاهر الدونة أنَّ الصانع إذا حلف أخذ المسمى.
وقال سحنون في رواية أخرى: القول قول الصنَّاع مع أيمانهم ولهم الأقل من أجرة مثلهم أو مما سموا.
اللخمي: وعلى مذهب سحنون يكون القول قول صاحب الفضة، أنه لم يستأجره ليعمله، والقول قول الصانع أنه لم يتعدَّ، ويكونان شريكين؛ هذا له قدر الفضة والآخر له قدر الصنعة، إلا أن يحب صاحب الفضة أن يعطيه إجارة المثل إذا كانت أقل.

فَلَوْ قَالَ الْمَالِكُ بِثَلاثَةٍ وَالصَّانِعُ بِأَرْبَعَةٍ صُدِّقَ الصَّانِعُ فِيمَا يُشْبِهُ بِخِلافِ الْبِنَاءِ؛ لأَنَّهُ غَيْرُ حَائِزٍ لِذَلِكَ .... يعني: وإن اختلفا في قدر الأجرة، فإن كان المصنوع تحت يد الصانع صدق الصانع مع يمينه إذا ادعى ما يشبه لبقاء شبهه تحت يده، فكان بمنزلة من باع سلعة ولم يخرجها فالقول قوله.
وإن لم يأتِ بما يشبه حلف المالك إن أتى بما يشبه، فإن أتى بما لا يشبه فللصانع أجرة مثله، وإن لم يكن المصنوع تحت يده فالقول قول المالك كالبناء؛ لأنه لم يبق المصنوع بيده بل لم يكن بيده أصلاً وهو تحت يد مشتري الصنعة وقد فات، فلذلك كان القول قول المشتري.
وَلَوِ اخْتَلَفَا فِي رَدِّهِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمَالِكِ- قَبَضَهُ بِبَيِّنَةٍ أَوْ بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ- وَقَالَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ: إِنْ قَبَضَهُ بِبَيِّنَةٍ، وَإِلا فَالْقَوْلُ قَوْلُ الصَّانِعِ ... (الْقَوْلُ قَوْلُ الْمَالِكِ) لأن الصانع اعترف بقبضه وادَّعى رده، وسواء كان قبضه الصانع ببينة أو بغير بينة، وكذلك الرهن والعارية والمبيع على خيار فيما يغاب عليه؛ لأن هذه كلها مقبوضة على الضمان، ورأى ابن الماجشون أن المصنوع كالوديعة والقراض.


الْجِعَالَةُ أَرْكَانٌ هي الإجارة على عمل مجهول النهاية.
والأصل فيه قوله تعالى: ﴿وَلِمَنْ جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ﴾ [يوسف: 72] وحديث الرُّقية.
وقوله: (أَرْكَانٌ) أي: لها أركان: العَاقِدَانِ: أَهْلِيَّةُ الاسْتِئْجَارِ، وَالْعَمَلُ

أي: الأول (العَاقِدَانِ) و (أَهْلِيَّةُ) خبر ابتداء محذوف؛ أي: شرطها أهلية الاستئجار، (وَالْعَمَلُ) أي: من صح له أن يجاعل ومن صح له أن يكون أجيراً صح له أن يكون مجعولاً، فلا يصح أن يكون الذمي مجعولاً على طلب مصحف.
ولم يصرح المصنف بشروط العاقدين في الإجارة وإنما أحال ذلك على البيع فقال: (الْعَاقِدَانِ كَالْمُتَبَايعَيْنِ).
وعلى هذا فالأحسن أن يشبه المصنف هنا بالمتبايعين، ولعله أحال على الإجارة لينبه على أن الإجارة أصل وأن

فصول الكتاب · 120 فصل · 620 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول التوضيح في شرح مختصر ابن الحاجب · 620 صفحة
المقدمة
الأَوَانِي
الوضوءالاسْتِنْجَاءُالْغُسْلُالتَّيَمُّمُالْمَسْحُ عَلَى الْخُفَّيْنِالحيضالنِّفَاسِ؛النفاسالأَذَانُ
الإِقَامَةُ
صَلاةُ الْجَمَاعَةِ
شروط الإمامة
صَلَاة الْخَوْفِصَلاةُ الْعِيدَيْنِصَلاةُ الْكُسُوفِصلاة الاستسقاءصَلاةُ التَّطَوُّعِالْوِتْرِ،الوتر
سجود التلاوة
الْخُلْطَةُ
زكاة الحرث
صدقة الفطر
الاعتكاف
َالْعُمَرَةُ
أفعال الحج
َسَنَنُ الإحرام
دِمَاءُ الْحَجِّالهديالهديالصيد
الذَّبَائِحُ
العقيقة
الأَيْمَانُ وَالنُّذُورُ:
الجزية
الجزية
السَّبْيُ
الصداق
الصداقَنِكَاحُ الشِّغَارِ:
نكاح التفويض
المتعةالوليمةالْقَسْمُ والنُّشُوزُ:
الطلاق
اللعان
العدد
النَّفَقَاتُ:
الحضانة
المراطلة
بيع الملامسةبيع المنابذةبيع الحصاةبيع وشرطبيع العربانبيع الكلببيع النجشبيع الحاضر للباديالبيع بعد نداء الجمعةتلقي السلع
بيوع الآجال
الخيارخيار النقيصة
خيار النقيصة
العرايا
السلم
القرضالمقاصة
الرهن
الضَّمَانُالتفليس
الحجر
الحجرالصلحالحوالة
الضمان
الوِكالَةَ،
الشركة
الوكالةالإقرارالاستلحاقالوديعةالعاريةالضَّمَانُ:
الغصب
الاسْتِحْقَاقُ:
الشفعة
الْقِسْمَةُ:
القراض
المزارعةالمساقاةالإجارةالمزارعة
الإجارة
الجعالةإِحْيَاءُ الْمَوَاتِ:الوقفبَيَانُ مُقْتَضَى الأَلْفَاظِالهبةاللقطة
اللقيط
موجبات الجراح
كِتَابُ الدِّيَاتِ
القسامةالبغيالردةالردةالزنى
الْقَذْفُ:
الحرابةالشُّرْبُ
العتق
التدبير
الكتابة
اُمَّهَاتُ الأَوْلادِ
الوصايا
الفرائض
الفرائض
جارٍ التحميل