التوضيح في شرح مختصر ابن الحاجبصفحات 179-218
أهل الأثرالأرشيف العلمي

ابن يونس: وأما إن لم ينقد فجائز، لأنه كلما عمل أخذ بحسابه وذكر ذلك في العبد ولا فرق، وصرح بذلك المتيطي في الدور.
وَلَوْ لَمْ يُسَمِّ لِكُلِّ سَنَةٍ جَازَ كَالأَشْهُرِ مِنَ السَّنَةِ يعني: ويجوز عقد الكراء على سنين بكذا وإن لم يسم لكل سنة شيئاً، كما يجوز أن يستأجر منه سنة بكذا وإن لم يعين لكل شهر شيئاً وكان المقصود من شهور السنة: بعضها، كما أشار إليه في المدونة في دور مكة ويرجع إلى التقويم عند حصول مانع كما يجوز جمع سلع مختلفة في البيع.
وقوله: (جَازَ) يفهم منه أيضاً الجواز مع التسمية من باب أولى، فهو مفهوم موافقة.
فرع: ثم إن شرط الرجوع- إن طرأ مانع- إلى القيمة دون التسمية لحل اتفاقاً وإن شرط الرجوع بالتسمية امتنع اتفاقاً وإن دخلا على المكث فمذهب ابن القاسم وروايته في المدونة أن التسمية لغو ويقتضي بالقيمة وهو قول سحنون وأصبغ ولمالك في العتبية أن الكراء فاسد وذكر ذلك في البيان.
وزعم ابن عبد السلام أن في كلام المصنف ما يوهم أنهما إذا سميا لزمته التسمية عند استحقاق ورد بأنه ليس مفهوم موافقة ولا مخالفة.
أَوْ تُقَيَّدُ كُلَّ شَهْرٍ أَوْ سَنَةٍ بِكَذَا فَتَصِحُّ وَلا يَلْزَمُ، وَقِيلَ: يَلْزَمُ فِي الْمَذْكُورِ لما قدم الكلام على كراء الوجيبة شرع في الكلام على كراء المسابقة والمشاهرة، قوله: (أَوْ تُقَيَّدُ) معطوف على قوله: (وَتُقَيَّدُ بِمُدَّةِ) قوله: (فَتَصِحُّ) أي الإجارة ولا يلزم كل واحد من المتعاقدين في المذكور سواء سكن بعضه أم لا، وهذا مذهب ابن القاسم، وروي عن مالك في المدونة.

وروى مطرف وابن الماجشون: أنه يلزمه أقل ما سميا، فإن قالا: كل شهر بكذا لزم في شهر، وإن قالا، كل سنة بكذا لزم في السنة.
وبه قال ابن حبيب واختاره اللخمي، قال: لأنهما أوجبا بينهما عقداً ولم يجعلا فيه خياراً، فوجب أن يحملا على أقل ما تقتضي التسمية.
واختار ابن يونس المشهور قال: لأنه كأنه قال: أكريتك من حساب الشهر والسنة بكذا.
وفي المسألة قول ثالث: لا يلزمه شيء كالقول الأول حتى يشرع في السكنى فيلزمه أقل ما سميا كالقول الثاني وهو أيضاً مروي عن مالك.
ولكراء الوجيبة ألفاظ؛ الأول أن يقول: أكريتك هذه الدار أو الحانوت شهر كذا أو سنة كذا.
والثاني: أن يقول: أكريتك هذا الشهر وهذه السنة.
والثالث: أن يسمي العدد فيما زاد على الواحد فيقول سنتين أو ثلاثاً.
والرابع: أن يقول: أكري منك إلى وقت كذا واختلف إذا قال: أكري منك سنة بكذا أو شهراً بدرهم فحمل أكثرهم كابن لبابة وغيره المدونة على أنه وجيبة وذهب أبو محمد إلى حمل المدونة على أنه غير لازم، كما إذا قال: اكتري كل سنة بكذا أو السنة بكذا.
ابن سهل: ورأيت في حاشية كتاب بعض شيوخنا: إن قال: أكريتك السنة بكذا- بالنصب- لزمته السنة، وإن قال أكريتك السنة بكذا- بالرفع- كان مثل قوله: أكريك كل سنة بكذا على رواية ابن القاسم قال: وهذا إن شاء الله حسن.
ابن رشد: ولا وجه لاستحسانه عندي، لأنه لما نصب احتمل لزوم السنة واحتمل بحسابه السنة فيجب الحمل على عدم اللزوم، لأن الأصل براءة الذمة فأما إذا رفع فلا إشكال ولم يتكلم عليه ابن القاسم.

فَلَوْ نَقَدَه مَبْلَغاً لِزَمَتْ فِيمَا يُقَابِلُهُ اتِّفَاقاً هكذا حكى اللخمي الاتفاق أيضاً وعلى هذا فلو قال: كل شهر بكذا ونقد كراء كل شهر لزمه في النصف ثم على المشهور لزمه أن ينحلا عن الكراء وعلى قول عبد الملك يلزمه النصف الآخر.
فَإِذَا لَمْ يُعَيِّنِ ابْتِدَاءً الْمُدَّةَ حُمِلَ مِنْ يَوْمِ الْعَقْدِ يعني إذا قال: اكتر شهراً أو سنة ولم [620/ أ] يبين أولها حمل على أن ذلك أولها من حين العقد لأنه لو لم يحمل على ذلك لزم فساد العقد لأن الكراء لا يجوز على غير سنة معينة وإذا وقع العقد على شهر فإن كان في أوله لزمهما الكراء في ذلك الشهر على ما كان من نقص أو تمام وإن كان ذلك في بعض شهر لزمهما الكراء في ثلاثين يوماً من يوم عقداه، وكذلك السنة إن كان في أول شهر فاثنى عشر شهراً بالأهلة.
مالك في أكرية الدور من المدونة: وإن وقع بعد أن مضى من الشهر عشرة أيام حسباً أحد عشر بالأهلة وشهرا على ثلاثين يوماً كالعدة والأيمان ولا يقع الكراء على ما بقي من السنة إذا قال: أكري منك هذه السنة إلا ببيان.
قال في المقدمات: بين ذلك رواية عيسى عن ابن القاسم في كتاب الصيام فيمن قال: لله عليَّ صيام هذه السنة لسنة ست وثمانين وقد مضى بعضها أن عليه صيام اثني عشر شهرا وكذلك روايته عنه في كتاب الأيمان، في من قال لامرأته: أنت طالق إن فعلت كذا هذه السنة أنه إن كان نوى ما بقي فله نيته، وإن لم ينو شيئاً استقبل اثني عشر شهراً.
قال في المدونة: ومن اكترى داراً سنة أو سنتين ولم يسم متى يسكن جاز، ويسكن أو يسكن غيره ما لم يأت من ذلك ضرر بين على الدار.
ابن يونس: يريد ضرراً في السكنى.

ابن عبد السلام: ويحتمل عندي خلاف ما نص عليه مالك في المختصر: إن غلقها المكري وخرج فذلك له وليس لصاحبها أن يقول تخربها عليَّ.
وَلَوْ لَمْ يُعَيِّنْ فِي الأَرْضِ بِنَاءً وَلا زِرَاعَةً وَلا غَرْساً وَلا غَيْرَهُ وَبَعْضُهُ أَضَرُّ فَلَهُ مَا يُشْبِهُ فَإِنْ أَشْبَهَ الْجَمِيعُ فَسَدَ .. سكت عن التعيين لظهور الحكم فيه ووقع في بعض النسخ بعد قوله: (وَلا غَيْرَهُ) (وَلا خَيَّرَهُ) وهو يقتضي: أنه لو خيره جاز ونحوه في الجواهر، فإنه قال: ولو قال: انتفع بالأرض كيف شئت، جاز وتردد فيه التونسي قال: انظر لو رضي رب الأرض بذلك هل يجوز إذا كان الأمران مختلفين أو لا يجوز؟ كمن اكترى إلى طريق فأراد أن ينتقل إلى ما يخالفها.
وقوله: (وَبَعْضُهُ أَضَرُّ): جملة حالية.
(فَلَهُ مَا يُشْبِهُ) أي ما دل العرف عليه (فَإِنْ أَشْبَهَ الْجَمِيعُ) أما إن كان العرف يقتضي الجميع أو لم يكن هناك عرف (فَسَدَ) أي: العقد وهذا أشبه بمذهب غير ابن القاسم في المدونة قال في أكرية الدور: وإذا كانت الأعمال يتفاوت ضررها وأكريتها لم يجز كراؤها إلا على شيء معروف يعمل فيه وإن لم يختلف فلا بأس وهو مخالف لظاهر مذهب ابن القاسم فيها، قال: ومن اكترى داراً فله أن يدخل متى شاء فيها من الدواب والأمتعة وينصب فيها الحدادين والقصارين والأرحية ما لم يكن ضرر فيمتنع.
ولم يقل يفسد العقد وقال في الأرضين: من اكترى أرضاً ليزرعها عشر سنين فأراد أن يغرس فيها شجراً، فإغن كان ذلك أضر بها منع، وإلا فله ذلك.
وفي اللخمي: أجاز- يعني ابن القاسم- كراء الحوانيت والديار على الإطلاق من غير مراعاة لصنعة مكتري الحوانيت ولا لعيال من يسكن الدار.
وعلى قول غيره لا يجوز

إلا بعد المعرفة بذلك.
وصرح بأن قول الغير خلاف.
وقال ابن القاسم: والدواب؛ يريد إلا ان يكون العرف جارياً بعدم دخول الدواب الدور، وقاله بعضهم.
وَلَوْ سَمَّى صِنْفاً يَزْرَعُهُ جَازَ مِثْلُهُ وَدُونَهُ يعني: ولا يجوز أن يزرع ما هو أضر.
وتصور كلامه ظاهر.
وفي الموازية: من اكترى أرضاً على ألا يزرع فيها إلا قطناً لم يجز، فإن نزل فعليه قيمة الكراء.
وقال محمد: ذلك جائز عندي.
وَلا يَلْزَمُ تَعْرِيفُ قَدْرِ الْبِنَاءِ وَصِفَتِهِ بِخِلافِ الْبِنَاءِ عَلَى الْجِدَارِ وإذا اكترى أرضاً ليبني فيها لم يلزمه أن يذكر قدر البناء؛ لأن الأرض لا ضرر عليها في بقاء البناء بخلاف الجدار إذا أكراه ليبني عليه.
وَفِي الدَّوَابِّ لِلرُّكُوبِ بِتَعْيينِهَا، وَفِي الذِّمَّةِ بِتَبْيينِ الْجِنْسِ وَالنَّوْعِ وَالذُّكُورَةِ وَالأُنُوثَةِ.
لما فرغ من كراء العقار شرع في كراء الدواب؛ وكراؤها لأربعة أوجه: للركوب، وللحمل، وللحراثة، وللاستسقاء.
فأما الركوب فهو على وجهين: أحدهما: أن يقول: أكريتك هذه الدابة.
والثاني: أن يكري منه دابة في ذمته.
وقوله: (بِتَبْيينِ) يتعلق بالذمة.
وإنما اشترط ذكر الجنس والنوع والذكورة والأنوثة لاختلاف الأغراض والمنافع في ذلك.
وظاهر كلامه الاكتفاء بالتعيين في الوجه الأول وينبغي أن يختبرها الراكب لينظر سيرها في سرعته وبطئه، فرب دابة كما قال مالك: المشي خير من ركوبها.
محمد: وإن وقع الكراء على الإطلاق حمل على المضمون حتى يدل دليل على التعيين.

قال: ولو اكترى منه أن يحمله إلى بلد كذا على دابة أو سفينة قد أحضرها ولم يعلم له غيرهأن ولم يقل تحملني على دابتك هذه أو سفينتك.
فهلكت بعد أن ركب فعلى المكري أن يأتيه بدابة أو سفينة غيرها وهو مضمون حتى يشترط أنه أكرى منه هذه بعينها.
محمد: ويكون نصف السفينة أو ربعها كشرط التعيين.
وَلا يَتَعَيَّنُ الرَّاكِبُ، [620/ ب] وَلَوْ عُيِّنَ لَمْ يَلْزَمْ تَعْيينُهُ، وَجَعَلَ مِثْلَهُ فَأَدْنَى.
وَاسْتَثْقَلَهُ مَالِكُ فِي الدَّابَّةِ خَاصَّةً إِلا أَنْ يَمُوتَ أَوْ يَبْدُوَ لَهُ .. هكذا وقع في بعض النسخ على أنه ابتداء مسألة، وفي بعضها (وَلا يَتَعَيَّنُ الرَّاكِبُ) عطفاً على قوله: (وَفِي الدَّوَابِّ لِلرُّكُوبِ بِتَعْيينِهَا، لا بِتَعْيينِ الرَّاكِبِ، بَلْ لَوْ عَيَّنَ لَمْ يَلْزَمْهُ تَعْيينُهُ) ولهذا لو مات الراكب لم تنفسخ الإجارة؛ لأن به تستوفي المنفعة.
قوله: (وَجَعَلَ مِثْلَهُ) وفي بعض النسخ: (وَحَمَلَ) وكل منهما يحتمل أن يكون مبيناً للفاعل على تقديره (وَجَعَلَ) الراكب المعين (مِثْلَهُ فَأَدْنَى) ويحتمل أن يبنى للمفعول، وهذا لمالك في كتاب الرواحل والكراء.
قال: وأكثر قول مالك له في حياته أن يكريها من مثله في حاله أو أمانته وخفته.
وقوله: (وَاسْتَثْقَلَهُ) أي: واستثقل مالك رحمه الله حمل المثل على الدواب خاصة، وهو قوله في الجعل والإجارة.
قال: وكره مالك لمكتري الدابة لركوبه كراؤها من غيره وإن كان أخف منه أو مثله، فإن أكراها لم أفسخه، وإن تلف لم يضمن إذا أكراها فيما اكتراها فيه من مثله وحالته وأمانته وخفته.
وعلى هذا فيحتمل أن يكون المصنف ذكر قولي مالك، ويحتمل أن يكون إنما ذكر قولاً واحداً ويكون قوله: (وَجَعَلَ مِثْلَهُ فَأَدْنَى) مقيدا بعد: (وَاسْتَثْقَلَهُ مَالِكُ).

وقوله: (فِي الدَّابَّةِ خَاصَّةً) أي: للركوب أي: وأما غير الدابة أو في الدابة لغير الركوب فلم يستثقله.
محمد: ولم يختلف من أدركت من العلماء في إجازته في الكراء في الدور والسفن والمتاع والصناعات في مثل ما اكترى، وقد استثقله مالك في الركوب إلا أن يقيم أو يموت ولم يختلف قوله في الإحمال.
قوله: (إِلا أَنْ يَمُوتَ أَوْ يَبْدُوَ لَهُ) هو كما حكيناه عن الموازية.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَالثَّوْبِ لِلُبْسِ مِثْلِهِ أي: مثل الركوب.
ونسبه لابن القاسم لأنه هو الذي قاله في المدونة.
قال بعد أن ذكر مالك الحكم في الدواب وكذلك الثياب في الحياة والممات: وظاهره أنه لا يضمن في الثوب إذا أكراه من مثله كالدابة.
والذي في المدونة عن ابن القاسم أنه يضمن إذا هلك بيد الغير لاختلاف الناس في اللبس ولا يضمن إن هلك بيده.
لكن قال سحنون: هذا حرف سوء فلا يضمن.
قال: ومسألة الفسطاط هي الأصل، وهي قول ابن القاسم: وإن اكتريت فسطاطاً إلى مكة فأكريته من مثلك في حالك وأمانتك، وصنيعه فيه مثل صنيعك، وحاجتك إليه مثل حاجته جاز.
وقد يقال: في استدلال سحنون نظر؛ لأن الاختلاف في اللبس أكثر من الاختلاف في الفسطاط.
ويُعَيَّنُ الْمَحْمِلُ أَوْ يُوصَفُ وَالْمَعَالِقُ مِثْلُهَا فَإِنْ كَانَتْ عَادَةً لَمْ يُحْتَجْ فِي الْجَمِيعِ إذا أكرى ليركب في محمل فلابد من تعيينه أو وصفه بما لا يختلف، فإنه مما يختلف بالكبر والصغر.

و (الْمَحْمِلُ) بفتح الميم وسكون الحاء وكسر الميم الثانية.
الجوهري: واحد المحامل وهي الأوعياء، وأما (الْمَحْمِلُ) بكسر الميم الأولى وفتح الثانية فهو علاقة السيف.
وقوله: (وَالْمَعَالِقُ مِثْلُهَا) أي: فلابد من وصفها وتعيينها.
(وَالْمَعَالِقُ) ما يزيده المكتري على حمل الدابة.
فإن قيل: في المدونة: وقد عرفت للحاج زيادة من السفر والأطعمة لا ينظر فيها المكاري ولا يعرف ما حمل فلا ضمان عليه في ذلك.
وظاهره أنه لا يحتاج إلى تعيينها ولا إلى وصفها خلاف ما قاله المصنف.
فالجواب أنه قد عرفت فصار هذا مدخولاً عليه بالعرف، فدخل تحت قول المصنف: فإن كانت عادة لم يحتج في الجميع إلا في المحمل والمعاليق.
قال في المدونة: وإن أكريت دابة بعينها، فليس لربها أن يحمل تحتك متاعاً ولا يردف رديفاً، وكأنك ملكت ظهرها وإن جعل في متاعك على الدابة متاعاً بكراء أو بغير كراء فلك كراؤها إلا أن تكون أكريت منه على حمل أرطال مسماة كالزيادة له.
أشهب: وإن أكراه ليحمله وحده أو مع متاعه فكراء الزيادة للمكتري ولو كان المكتري منعه من الزيادة عليها إذا أكراه دابة.
قيل: وقول أشهب وفاق.
وَأَمَّا السَّيْرُ وَالْمَنَازِلُ فَالْعُرْفُ كَافٍ أي: في تفصيل السير ومقداره في الليل والنهار، وهو ظاهر.
ثم أخذ يتكلم على الوجه الثاني:

وَالْحَمْلِ بِرُؤْيَةِ الْمَحْمُولِ أَوْ بِكَيْلِهِ أَوْ وَزْنِهِ أَوْ عَدَدِهِ فِيمَا لا تَفَاوُتَ فِيهِ (وَالْحَمْلِ): مجرور معطوف على (الرُّكُوبِ) أي: وفي إجارة الدواب للحمل.
(وَالْحَمْلِ) بالفتح مصدر حمل.
ابن السكيت: وهو بفتح الحاء لما كان في بطن أو شجر، وبالكسر لما كان على ظهر أو رأس.
وقوله: (بِرُؤْيَةِ .. إلخ) هو ظاهر، ولم يتعرض المصنف للجنس ولابد من بيانه، واستغنى المصنف عن اشتراطه؛ لأن رؤية المحمول تغني عنه؛ ولأن قوله: فيما لا تفاوت فيه يؤخذ منه اشتراط ذكر الجنس.
قال في المدونة: ومن اكترى دابة ولم يسم ما يحمل عليها لم يجز إلا من قوم قد عرف حملهم.
وقال غيره: لو سمى حمل الطعام أو بر أو عطر جاز.
وحملها قدر حمل مثلها.
ولو قال: أحمل عليها حمل مثلها ما شئت؛ لم يجز لاختلاف الأشياء في الحمل.
عياض: واختلف الشيوخ فحمل بعض القرويين قول الغير على الخلاف وأن معنى قوله: "قد عرف حملهم" أي: قدره، وحمله الأندلسيون على الوفاق؛ أي: عرفوا نوع ما يحملون من التجارة فلا يضرهم جهل [621/ أ] مقداره.
وإليه ذهب فضل، وهو ظاهر الكتاب أنه متى كان الجنس عرف لا تبال عن التقدير وحملت الدابة حمل مثلها.
فحاصله أن القرويين يقولون: لا يجوز على قول ابن القاسم ولو سمى الجنس حتى يكون القدر معروفاً إما نصاً أو عرفاً.
والأندلسيون يقولون: إنما لم يجز لكونه لم يسم الجنس، ولو سمى الجنس لجاز، ويصرف القدر على الاجتهاد.
وممن حمله على الخلاف اللخمي، فإنه قال: إن سمى القدر دون الجنس لم يجز، فقد يتفق الجنس ويختلف الكراء لاختلاف المضرة، وكراء الكتان

والرصاص مختلف وإن استوى الوزن.
واختلف إذا سمى الجنس دون القدر، فمنعه ابن القاسم، وأجازه غيره فيحمل عليها حمل مثلها؛ والأول أحسن وليس كل واحد من المكترين يعرف قدر ما تحمل دابة غيره.
وَلا تُوصَفُ الدَّابَّةُ إِلا مِثْلَ زُجَاجٍ وَنَحْوِهِ.
يعني: أن الدابة في الحمل لا يحتاج إلى وصفها لعدم اختلاف الأغراض في ذلك إلا أن يكون مما يفسد- أي: المحمول- بسقوط الدابة كالزجاج والدهن ونحوه كالفخار؛ فيحتاج إلى تعيينها ووصفها لتعلق الأغراض بذلك.
ثم انتقل المصنف إلى الوجه الثالث، وهو الحرث فقال: وَلِلْحِرَاثَةِ بِتَعْرِيفِ صَلابَتِهَا وبُعْدِهَا الضمير في (صَلابَتِهَا وبُعْدِهَا) عائد على الأرض المفهومة من الكلام.
واستغنى المصنف بالضد عن الضد الآخر، وتقدير كلامه: بتعريف صلابة الأرض ورخوها وقرب الأرض وبعدها.
ودل قوله (وبُعْدِهَا) على جواز الكراء في أرض غائبة على الصفة كالبيع، وقد نص عليه في المدونة في الدار ولا فرق.
تنبيه: لم يتكلم المصنف على الوجه الرابع وهو إجارة الدواب للسقي.
قال في الجواهر: ولابد من معرفة قدر الدلاء والعدد وموضع البئر وبعد الرشاء إذا كان مبايناً للمعارف مباينة بينة إلا أن يكون جميع ذلك أو بعضه معلوماً بالعرف فيكتفى به.

وَعَلَى مُكْرِي الدَّابَّةِ الْبَرْذَعَةُ وَشِبْهُهَا والإِعَانَةُ فِي الرُّكُوبِ وَالنُّزُولِ ورَفْعِ الْحِمْلِ، وحَطَّهَا بِالْعُرْفِ .. (الْبَرْذَعَةُ) - بالذال المعجمة- وشبهها السرج والحزام واللجام ونحو ذلك.
ومفهوم قوله: (بِالْعُرْفِ) أنه لو لم يكن عرفاً فإن ذلك على المكتري.
وهكذا نقل ابن عبد السلام عن بعض الشيوخ لكن مفهوم المدونة خلافه، ففيها: ولا بأس أن تكتري من رجال إبلاً على أن عليك رحلتها، وظاهره لولا الشرط لكان ذلك على رب البعير.
وَإِذَا فَنِي الطَّعَامُ الْمَحْمُولُ رُجِعَ فِي بَدَلِهِ إِلَى الْعُرْفِ يعني: إذا أكرى على حمل وزن معلوم أو كيل من طعام فكان يأكل منه ويعلف فأراد بدل ما نقص وأشكل الحال رجع إلى العرف.
وهكذا قال ابن القاسم في المدونة، وسكت عن الحكم إذا لم يكن عرف.
وقال غيره: فإن لم تكن لهم سنة فلهم حمل الوزن الأول إلى غاية الكراء، وعكس هذا إذا اكترى منه على حمل خمسمائة رطل فحملها وأصابها مطر فزاد وزنها.
قال سحنون: فكأنه ليس هو بعينه، فلا يلزم إلا حمل خمسمائة رطل، فإن نقل منه حتى صار إلى الوزن الأول لزمه وإلا فلا.
ويُوَفِّرُ الْمُسْتَاجِرُ عَلَى الْعُرْفِ كَنَزْعِ الثَّوْبِ لَيْلاً وفِي الْقَائِلَةِ يعين: وإن كان اللفظ يقتضي خلافه؛ لأن استئجار الثوب شهراً يقتضي بحسب الظاهر استغراق جميع الشهر لكن ترك ذلك للعرف، وكذلك الطيلسان، وينبغي أن يترك لباسه داخل المنزل.

قال ابن عات: قال بعض الشيوخ: الفتوى إذا اكترى دواب على حمل متاع وبالطريق نهر لا يجاز إلا بالمركب وقد عرف ذلك كالنيل فأجرة المتاع على ربه وأجرة الدواب على ربها، وإن كان يخاض بالمخائض فاعترضه حملان لم يعلموا به فحمل المتاع على صاحب الدواب وتلك جائحة نزلت به وكذلك إن كان النهر شتوياً يحمل بالأمطار إلا أن يكون وقت الكراء قد علموا جريه فيكون كالنهر الدائم.
وَلَيْسَ الْخَيْطُ عَلَى الأَجِيرِ مَا لَمْ يَكُنْ عُرْفُ أي: بل على رب الثوب إلا أن يكون العرف أن ذلك على الأجير، وهكذا قال ابن شاس، وفي بعض النسخ: (والْخَيْطُ عَلَى الأَجِيرِ) أي: الخياط.
والجاري عندنا بمصر أن الخيط من الخياط، ولا يطالب رب الثوب أصلاً إلا أن يكون جرى فإنه تختلف فيه العادة، فقد يطلبه وقد لا يطلبه.
نعم إذا أطلق عقد الإجارة حمل على أنه على الخياط.
قال في المدونة: ومن واجرته على بناء دار فالأداة والفؤوس والقفاف والدلاء والماء على ما تعارف الناس أنه عليه، وكذلك حيتان التراب على حافر القبر ونقش الرحا على ربه.
وَالاسْتِرْضَاعُ لا يَسْتَتْبِعُ الْحَضَانَةَ وَلا الْعَكْسَ نحوه في الجواهر وهو ظاهر، وقوله: (وَلا الْعَكْسَ) أي: والاستئجار على الحضانة لا يستلزم الإرضاع؛ لأن لكل واحد منهما حقيقة مغايرة للآخر، فإن عقد عليهما معاً فانقطع اللبن جرى ذلك على مسائل الاستحقاق فإن كان اللبن وجه الصفقة فسخ الجميع.
وَإِذَا كَانَ بِالدَّارِ وَشِبْهِهَا مَا يَضُرُّ كَالْهَطْلِ وَشِبْهِهِ لَمْ يُجْبَرِ الْمَالِكُ، وَخُيِّرَ الْمُسْتَاجِرُ، وَقِيلَ: يُجْبَرُ، وَقِيلَ: إِنْ كَانَ لا يَصْلُحُ لِلسُّكْنَى إِلا بِإِزَالَتِهِ أُجْبِرَ .. شبه الدار الحانوت والحمام، (مَا يَضُرُّ) مما هو في حيز القليل (كَالْهَطْلِ) بسكون الطاء؛ وهو تتابع المطر قاله الجوهري.

وشبهه: أي كالصدع وضعف الأساس والهدم اليسير، و (لَمْ يُجْبَرِ) أي: المالك على الإصلاح، وهذا قول ابن القاسم، (وَخُيِّرَ الْمُسْتَاجِرُ) بين أن يسكن بجميع الكراء أو يخرج.
قوله: (وَقِيلَ: يُجْبَرُ) هذا لغير ابن القاسم في المدونة.
ابن عبد السلام: والعمل عليه في زماننا.
وقوله: (وَقِيلَ: إِنْ كَانَ لا يَصْلُحُ لِلسُّكْنَى .. إلى آخره) وهو خلاف فرض المسألة؛ لأن الكلام في الهطل وشبهه، لكن المصنف قد تكلم على ما هو أعم من فرض المسألة.
قال صاحب المقدمات: والهدم في الدار على قسمين: يسير وكثير، فاليسير على ثلاثة أوجه؛ الأول: لا مضرة فيه على الساكن ولا ينقص من كراء الدار شيئاً كالشرفات ونحوها، فالاتفاق على أن الكراء لازم ولا يحط عن المكتري منه شيء.
الثاني: أن يكون لا مضرة فيه على الساكن، إلا أن ينقص من قيمة كراء الدار فهذا يلزمه السكنى ويحط عنه ما نقص من قيمة الكراء إن لم يصلحه رب الدار ولا يلزمه إصلاحه، فإن سكت وسكن لم يكن له شيء.
الثالث: أن تكون مضرة على الساكن من غير أن يبطل من منافع الدار شيئاً كالهطل وشبهه، فهذا فيه قولان، فذكر القولين على نحو ما قدمناه، وعلى هذا فكلام المصنف خاص بهذا الحكم الثالث؛ لأن الحكم في الأولين على خلاف ما ذكره.
وذكر اللخمي أنه إذا كان ذهاب الشرفات ينقص من جمال الدار، أنه ينقص من الكراء بقدر ذلك.
قال في المقدمات: وإن كان الهدم كثيراً لم يلزم رب الدار إصلاح بإجماع، وهو أيضاً على ثلاثة أوجه:

الأول: أن يعيب السكنى وينقص من قيمة الكراء ولا يبطل شيئاً من المنافع؛ مثل أن تكون الدار مبلطة مجصصة، فيبطل تبليطها وتجصيصها فيكون المكتري بالخيار بين السكنى بجميع الكراء أو يخرج إلا أن يصلح ذلك رب الدار، فإن سكت وسكن لزمه جميع الكراء على مذهب المدونة، بخلاف رواية عيسى، وقد قيل: إن الحكم في هذا الوجه كالبيت ينهدم من الدار وهو بعيد.
والثاني: أن ينهدم بيت من بيوتها، فهذا يلزمه السكنى ويسقط عنه ما ناب المنهدم.
والثالث: أن يبطل أكثر منافع الدار أو منفعة البيت التي هي وجهها ويكشفها بانهدام حائطها، وما أشبه ذلك فهذا يخير المكتري بين السكنى والخروج، فإن أراد أن يسكن على أن يحط من الكراء ما ينوب المنهدم لم يكن له ذلك إلا برضا ربها، فإن رضي بذلك جرى على جمع الرجلين سلعتيهما في البيع، وإن بنى المكري الدار قبل أن يخرج المكتري منها لزمه الكراء، ولم يكن له أن يخرج، وإن بناها بعد أن خرج لم يكن له الرجوع إليها إلا أن يشاء، وإن سكت وسكن الدار مهدومة لزمه جميع الكراء على مذهب ابن القاسم في المدونة خلاف رواية عيسى عنه في العتبية.
فَلَوْ قَالَ الْمَالِكُ: أُصْلِحُ، وَكَانَ عَلَى الْمُسْتَاجِرِ ضَرَرُ بِطْولِ الْمُدَّةِ أَوْ لا يَحْتَمِلُ مِنَ الضَّرَرِ خُيِّرَ أَيْضاً.
فإن طلب رب الدار الإصلاح والتمادي على عقد الكراء وكان على المكتري ضرر في ذلك إما بسبب طول المدة وإما لكثرة ما انهدم كالتكشيف على أهله، فإن ذلك لا يسقط حق المكتري فيما وجب له من الكراء، بل يجر، كما إذا قال المالك: أنا لا أصلح وهو معنى قوله: (خُيِّرَ أَيْضاً).

وَلَوْ فَسَدَ الزَّرْعُ بِجَائِحَةٍ فَالأُجْرَةُ لازِمَةً يعني: لو فسد الزرع ببرد أو طير أو جراد أو غير ذلك من الجوائح لزم المكتري جميع الكراء؛ لأنه قد تسلم جميع المنفعة، وذلك بمنزلة ما لو غصبه غاصب.
فَلَوْ كَانَ لِكَثْرَةِ دُودِهَا أَوْ فَارِهَا أَوْ عَطَشِهَا سَقَطَ الْكِرَاءُ أي: فلو كان فساد الزرع من جهة الأرض إما لكثرة دودها أو فأرها أو عطشها سقط الكراء عن المكتري، وألحقوا العطش بالموانع الأرضية وكذلك الغرق إذا تمادى حتى خرج وقت الزراعة، أما إن حدث بعد إبانها أو انقطع قبل الإبان فالكراء لازم، وفي معنى فساد الزرع بسبب العطش أن يحصل ما لا بال له، واختلف في تحديد هذا القليل، فقيل: خمسة فدادين أو ستة من مائة.
وقيل: قدر الذريعة مرة.
وقيل: قدرها مرتين.
وقيل: ينظر إلى الإصابة المتوسطة فما نقص عنها سقط من الكراء بنسبته.
وَلَوْ انْقَضَتِ الْمُدَّةُ وَالزَّرْعُ بَاقٍ، وَالأَمَدُ بَعِيدُ، وَكَانَ رَبُّهُ قَدْ عَلِمَ فَلِرَبِّهَا قَلْعُهُ أَوْ إِبْقَاؤُهُ بِالأَكْثَرِ مِنَ الْمُسَمَّى أَوْ كِرَاءِ الْمِثْلِ .. القول الذي صدر به لابن حبيب والقول بكراء المثل هو مذهب المدونة على ما فهمه، فنذكر أولاً قول ابن حبيب، ثم نذكر ما في المدونة ليتبين لك ذلك.
ابن حبيب: وإن اكترى أرضاً سنة أو سنتين فنفدت ولم يبق منها إلا شهران أو شهر، وما لا ينتفع به في الزرع فليس للمكتري أن يحدث به زرعاً إلا بكراء مؤتنف ولا يحط عنه لما تقدم شيء ولربها حرثها لنفسه وليس للمكتري منعه؛ لأنه مضار فإ، زرعها المكتري وهو يعلم أن الوجيبة تنقضي قبل تمام الزرع بالأمد البعيد، فربها مخير إن شاء حرث أرضه وأفسد زرعه أو أقره وأخذ بالأكثر من قيمة الكراء أو كراء الوجيبة، وإن كان ظن أن

الزرع ينقضي عند تمام الوجيبة فزاد عليها الأيام والشهر ونحوه، فليس لربها قلعه ولربها [622/ أ] زيادة المدة على حسب كراء الوجيبة، فقول ابن حبيب: أو أقره وأخذ بالأكثر إلى آخره، هو قول المصنف: (بِالأَكْثَرِ مِنَ الْمُسَمَّى أَوْ كِرَاءِ الْمِثْلِ) ونص ابن حبيب على أنه لا فرق في هذا بين أرض الزرع والمباقل.
وقال في المدونة: ومن اكترى أرضاً سنة فحصد زرعه قبل تمام السنة، فأما أرض النهر فمحمل السنة فيها الحصاد وينقضي بذلك فيها، وأما ذات السقي التي تكرى على أمد الشهور والسنين فللمكتري العمل إلى تمام السنة، فإن تمت وله فيها زرع أخضر أو بقل فليس لرب الأرض قلعه وعليه تركه إلى تمامه، وله فيما بقي كراء المثل على حساب ما أكراها منه، وهكذا اختصرها البراذعي وابن أبي زمنين.
وطرح سحنون قوله: على حساب ما أكرى، قيل: لأنه تناقض؛ إذ لا يصح كراء المثل على حساب ما أكرى، وإليه ذهب الشيخ أبو محمد، واختصرها فقال: وله فيما بقي كراء المثل على ما أكراه.
ورجح ما قاله الشيخ بأن المسألة وقعت في العتبية من سماع أبي زيد على ما اختصر الشيخ، هكذا في الرواحل في المدونة في التعدي في المسافة.
ورأى ابن لبابة أنه في المدونة ذكر القولين فاختلط ذلك على السامع وظنهما قولاً واحداً.
ودفع عبد الحق وابن يونس ما أشاروا إليه من التناقض على الرواية الأولى وقالا: بل معناها صحيح بأن يقوم كراء الزيادة، فإن قيل: دينار، قيل: وما قيمة السنة كلها، فإن قيل: خمسة، فقد علمت أنه وقع للزيادة مثل خمس كراء السنة فيكون كراء الأول ومثل خمسه.

وعلى هذا فقول المصنف: (وقيل: كِرَاءِ الْمِثْلِ) هو مذهب المدونة على تأويل سحنون والشيخ أبي محمد وغيرهما.
ولعل المصنف ممن ذهب إلى هذا المذهب لرجحانه برواية أبي زيد وبما في الرواحل؛ فلذلك اقتصر عليه، لكن لو أراد هذا لقدم هذا القول على الأول.
قال في المدونة بإثر الكلام السابق: وقال غير ابن القاسم: فإن بقي من السنة بعد حصاده ما لا يتم فيه زرعه فلا ينبغي أن يزرع، فإن فعل فعليه في زيادة المدة الأكثر من كراء المثل؛ إذ كأنه رضي به، أو كراء المثل وهو قول ثالث في المسألة، وقيده ابن يونس بأن لا يكون ربها عالماً به، فإن علم فتركه فله، على حساب الكراء الأول، كما قال الغير في الدابة يكتريها مدة فيتجاوزها.
وَإِنْ كَانَ ظَنَّ تَمَامَهُ فَزَادَ الشَّهْرَ وَنَحْوَهُ فَعَلَيْهِ نِسْبَةُ الْمُسَمَّى، وَقِيلَ: كِرَاءُ الْمِثْلِ (وَإِنْ كَانَ ظَنَّ) تأكيد؛ أي وإن لم يكن متعمداً، بل ظن الزرع يطيب عند انقضاء الأجل.
وَلَوْ زَرَعَ مَا ضَرَرُهُ أَكْثَرُ مِمَّا هُوَ لَهُ فَلِلْمَالِكِ قَلْعُهُ، أَوْ أَخْذُ مَا بَيْنَ الْقِيمَتَيْنِ مَعَ الْكِرَاءِ .. قد تقدم أنه إذا عين صنفاً جاز أن يزرع مثله أو دونه، وتكلم هنا على ما إذا زرع الأكثر ولا شك أنه متعد فلذلك كان للمالك قلعه أو أخذ ما بين القيمتين مع الكراء الأول، وكيفية التقويم ظاهرة لا تخفى عليك، والقلع مقيد بما إذا كانت مدة الزراعة باقية، وأما إن مضت فليس إلا كراء الزيادة مع الكراء الأول، وهكذا قال صاحب الجواهر وغيره.
ابن عبد السلام: وإنما له التخيير إذا لم يطب الزرع، ولو كان بعد طيبه لم يكن له إلا ما بين القيمتين، وهذا إذا كان بعد الزراعة، وإن كان قبلها فأراد أن يزرع ما ضرره أكثر وأذن له

في ذلك رب الأرض فظاهر المدونة جوازه؛ لأن ذلك يعيب الأرض، فهو حق آدمي يسقط بالإذن.
وتردد بعض القرويين في جوازه؛ لأنه كمن نقل الصانع من صنعة إلى صنعة وكمن أراد أن ينقل الحمل من طريق إلى طريق يخالفها، اختلف إذا استأجر شخصاً في شيء ثم أراد أن يستعمله في غيره فإن كان من جنسه ومثل مشقته جاز وأجرته عليه، وإن كان من غير جنسه ورضيا بذلك فأجازه ابن القاسم في اليسير وابن حبيب في الكثير ومنعه سحنون فيهما.
واختلف أيضاً إذا أكراه ناحية: هل يجوز أن ينقله إلى مثلها؟ فأجازه ابن القاسم في المدونة بالتراضي، ومنعه القرويون ولو تراضيا.
وقال أشهب: للمكتري ذلك إن تساوى الطريقان، وإن لم يرض ربها فيمكن أن يخرج هذا الخلاف في مسألتهما.
وَلَوْ اسْتَاجَرَ لِلْغَرْسِ أَوْ لِلْبِنَاءِ سِنِينَ فَانْقَضَتْ فَلِلْمَالِكِ أَخْذُهُ بِقِيمَتِهِ مَقْلُوعاً بَعْدَ إِسْقَاطِ مَا يَغْرَمُ عَلَى الْقَلْعِ وَالإِخْلاءِ .. يعني: فله أن يأمره بقلع بنائه كما في بناء الغاصب والمعار إذا انقضت مدة الإعارة.
وقيد عبد الحق وغيره هذا بما إذا لم يكن في الشجر ثمر أو كان فيها ثمر غير مأبور وهذا هو الذي له أن يأمره بقلع الزرع.
قال: وإن كان الثمر مأبوراً عند تمام الأمد أجبر رب الأرض على بقائه وعليه قيمة الكراء؛ لأنه إذا تكلف المكتري القلع أضر به في فساد ثمرته عليه.
واحترز المصنف بقوله: (لِلْبِنَاءِ وَالْغَرْسِ) مما لو استأجرها للزرع ولم يبد صلاحه، فليس رب الأرض قلعة ولا شراؤه قاله في المدونة، وقال التونسي: الأشبه جواز شرائه للزرع؛ لأنه قابض له بقبضه

الأرض المحتوية عليه، وحديث النهي عن بيع الثمار قبل بدو صلاحها لا يتناول هذه الصورة؛ لأنه تجاوز من البائع، ومسألتنا الضمان فيها من المبتاع للقبض الذي قلناه.
وقوله: (عَلَى الْقَلْعِ وَالإِخْلاءِ) يعني: إلا أن يتولاه بنفسه أو عبده.
وَلَوْ حَمَلَ عَلَى دَابَّةِ أَكْثَرَ مِمَّا شَرَطَ فَعَطِبَتْ، فَإِنْ كَانَ مِمَّا تَعْطَبُ بِمِثْلِهِ خُيِّرَ رَبُّهَا فِي قِيمَةِ كِرَاءِ مَا زَادَهُ مَعَ كِرَائِهِ أَوْ قِيمَتِهَا يَوْمَ التَّعَدِّي، كَمَا لَوْ تَجَاوَزَ الْمَكَانَ وَإِنْ لَمْ تَعْطَبْ عَلَى الْمَشْهُورِ وَعَلَيْهِ الْعَمَلُ، وَإِنْ كَانَ مِمَّا لا تَعْطَبُ بِمِثْلِهِ فَلَهُ كِرَاءُ مَا زَادَهُ كَمَا لَوْ لَمْ [622/ ب] تَعْطَبْ .. لزيادة المكتري صورتان؛ إحداهما: أن يزيد في الحمل، الثانية: أن يزيد في المسافة.
وتكلم المصنف عليهما فذكر أنه إذا زاد في الحمل؛ فإما أن يزيد زيادة تعطب بمثلها، أم لا، ولا فرق في الأول بين أن يزيد في الوزن أو فيتفاوت الضرر كما لو حمل مكان حنطة قنطار رصاص.
فقال المصنف: (إِذَا عَطِبَتْ) أي: هلكت (خُيِّرَ رَبُّهَا) في أخذ كراء ما زاد على الكراء الأول او أخذ (قِيمَتِهَا).
قال في المدونة: ولا كراء له.
ابن يونس: يريد إذا زاد ذلك في أول الحمل.
يعني: وأما إن زاد بعد أن صار نصف المسافة، فله نصف الكراء الأول وقيمتها يوم التعدي.
وقول المصنف: (يَوْمَ التَّعَدِّي) يشمل الصورتين.
قوله: (كَمَا لَوْ تَجَاوَزَ الْمَكَانَ) أي: فعطبت، والتشبيه في مطلق التجاوز؛ إذ لا فرق هنا- أعني: إذا عطبت- بين أن يزيد في المسافة ما تعطب الدابة في مثلها أم لا، ولهذا قال: (وَإِنْ لَمْ تَعْطَبْ) أي: بمثل هذا التجاوز.

قوله: (عَلَى الْمَشْهُورِ) أي: المشهور الفرق بين الزيادة في المسافة والقدر، وأنه لا يفصل في الزيادة في المسافة.
(وَعَلَيْهِ الْعَمَلُ) أي: وعلى المشهور، وأشار بالعمل إلى ما عليه الفقهاء السبعة من تضمينه في زيادة المسافة ولم يفصلوا.
ونقل ابن يونس عن بعض القرويين أنه يضمن في زيادة الحمل إذا عطبت، وإن كانت لا تعطلب بمثلها كزيادة المسافة، وهذا هو الشاذ في كلام المصنف.
ابن عبد السلام: وقال المؤلف: إنه يضمن بالزيادة في المسافة عطبت الدابة أو لم تعطب وذكر أنه المشهور وعليه العمل.
انتهى.
وما ذكره المصنف من الضمان بالزيادة في المسافة هو كما ذكرناه إذا عطبت، أما إن لم تعطف فقال ابن القاسم في المدونة: إذا ردها بحالها بعد زيادة الميل أو الأميال أو بعد حبسها اليوم ونحوه لمالك في الواضحة: وأياماً يسيرة، لم يضمن إلا كراء الزيادة.
ابن القاسم: وأما إن كثرت الزيادة أو حبسها أياماً أو شهراً.
ابن حبيب: وأياماً كثيرة كالشهر ونحوه وردها بحالها، فلربها كراؤها الأول، والخيار في أخذ قيمتها يوم التعدي أو كرائها فيما حبسها فيه من عمل، أو حبسها أياماً بغير عمل ما بلغ ذلك، وإن لم تتغير.
وقال غيره: إن كان ربها حاضراً معه فإنما له فيما حبسها بحساب الكراء الأول، وكأنه رضي به؛ لأنه قادر على أخذها، وتمادى المكتري منه بالمسمى، وإن كان غائباص عنه ورد الدابة بحالها فله في الزيادة الأكثر من قيمة كراء الزيادة ونسبة كراء الأول، عمل عليها شيئاً أم لا، وإن شاء فله الزيادة يوم حبسها، والكراء الأول لازم في كل حال.
وبما قررناه- أعني: حمل كلامه في زيادة المسافة على ما إذا عطبت- يندفع قول ابن عبد السلام، وما ذكره صحيح لكن بشرط أن تكون تلك الزيادة كثيرة أو طال زمان

حبسها وانضم إلى ذلك تغيير سوق وشبهه.
ثم استشهد بما في المدونة؛ لأنه يقول: إنما اشترط هذا في المدونة إذا سلمت، ولم يتكلم عليه المصنف.
وقوله في المدونة: "أياماً" يحتمل أن يكون قول ابن حبيب تفسيراً لما قال في كتاب الزكاة: يترك للمفلس كسوته الأيام، وفسرت بشهر، ويحمتل أن يكون خلافاً.
فإن قيل: لا يصح الأول؛ لأنه يلزم منه التكررا؛ لأنه حينئذ يصير التقدير: أو حبسها مثل شهر أو شهر.
قيل: لأنه يؤخذ من قوله: "مثل شهر" أن تكون التسعة والعشرون ونحوها مقتضية للتخيير بخلاف الشهر.
قوله: (وَإِنْ كَانَ مِمَّا لا تَعْطَبُ بِمِثْلِهِ) اسم كان عائد على الحمل الزائد.
وقوله: (مِمَّا تَعْطَبُ بِمِثْلِهِ) أي: فعطبت فله كراء الزيادة، وليس له أن يضمنه قيمة الدابة.
وقوله: (كَمَا لَوْ لَمْ تَعْطَبْ) فليس له إلا كراء الزيادة وإن حمل عليها ما تعطب بمثله.
تنبيهات: الأول: مقتضى كلام المصنف أن الدابة إذا عطبت في زيادة المسافة يضمن مطلقاً, وهو قول نقله ابن المواز: أنه يضمن ولو بزيادة خطوة.
أبو الحسن: وهو خلاف المدونة؛ لأن فيها: يضمن في الميل ونحوه.
وأما مثل ما يعدل الناس إليه في الراحلة فلا ضمان.
ومثله في كتاب الغصب فيمن استعار دابة.
خليل: وقد يقال: ليس هو خلافاً؛ لأن هذا لما كان الناس يعدلون إليه لم تبق زيادة.
الثاني: قد أشار المصنف إلى الفرق بين الزيادة في الحمل والمسافة في العمل.

وفرق ابن يونس وغيره بينهما بأن مجاوزة المسافة تعد كله، فلذلك يضمن إذا عطبت في قليله وكثيره، بخلاف زيادة الحمل، فإنه اجتمع فيه تعد ومأذون فيه، وفيه نظر؛ لأن الدابة إنما هلكت بمجموع التعب الحاصل بسبب التصرف المأذون فيه السابق مع عدم المأذون فيه.
الثالث: اللخمي وابن يونس: صفة كراء الزيادة في الحمل إذا وجبت لربها أو اختارها أن يقال: كم يساوي كراء هذه الدابة المحملة حسبما تعدى؟ فيكون ذلك لربها مع الكراء الأول.
ابن يونس: قال بعض الأصحاب: يكون له الكراء الأول وفضل الضرر كمن أكراها لحمل معين فحمل أضر منه وأثقل، فإنه يكون له فضل الضرر، وفيه نظر؛ لأن الذي زاد في الحمل حمل ما أذن له فيه وزاد عليه، فإنما عليه كراء الزيادة مع الكراء الأول، والذي حمل غير ما اكتراها له كمن ركبها في غير الطريق الذي أذن له فيه فهذا له فضل الضرر.
والله أعلم.
خليل: والكراء على الوجه الأول أكثر منه على الوجه الثاني؛ لأنه في الأول بقدر ذكر الزيادة والدابة محملة بخلاف الثاني، والله أعلم.
الرابع: إذا تعدى في المسافة أو في الحمل، ثم هلكت بعد رجوعه من المكان الزائد وبعد أن زال عنها ما زاده في الحمل.
قال سحنون: لا ضمان عليه، كرده ما تسلف من الوديعة، وعليه كراء الزيادة.
وقال ابن الماجشون وأصبغ: إن كانت الزيادة يسيرة فيها فكذلك، وإن زاد كثيراً فهو ضامن.
ابن يونس: وهو أحسن وبه أقول؛ لأن الزيادة اليسيرة يعلم أنها لا تعين [623/ أ] على هلاكها بخلاف الكثيرة، فإنها التي أعانت على هلاكها، والله أعلم.

وَتَنْفَسِخُ بِتَلَفِ الْعَيْنِ الْمُسْتَاجَرَةِ كَمَوْتِ الدَّابَّةِ الْمُعَيَّنَةِ، وَانْهِدَامِ الدَّارِ وَيُحْسَبُ مَا مَضَى .. لما فرغ من الأحكام المتعلقة بالإجارة شرع في الطوارئ عليها، وهذا كما يقولون: كل عين تستوفي منها المنفعة فهلاكها يفسخ الإجارة.
واحترز بـ (الدَّابَّةِ الْمُعَيَّنَةِ) من المضمونة، ولم يذكر المصنف التعيين في الدار؛ لأن كراء الدور لا يكون إلا معيناً كما تقدم.
(وَيُحْسَبُ مَا مَضَى) أي: فيكون لرب الدار والدابة بحسابه على حسب القيمة.
وَلَوْ سَكَنَ أَلَمُ السِّنِّ أَوْ عَفَا مَنْ لَهُ الْقِصَاصُ انْفَسَخَتْ هذه المسألة وقعت في بعض النسخ، ومعناها: أن من استؤجر على أن يقلع لرجل سناً أو استؤجر على أن يستوفي القصاص من رجل آخر، فسكن ألم السن أو عفا من له القصاص، فالإجارة تنفسخ، والمعنى فيهما واحد.
وَأَمَّا مَحَلُّ الْمَنْفَعَةِ فَإِنْ كَانَ مِمَّا يَلْزَمُ تَعْيينُهُ كَالرَّضِيعِ وَالْمُتَعَلَّمِ فَكَذَلِكَ، وَإِلا لَمْ تَنْفَسِخْ عَلَى الأَصَحِّ كَثَوْبِ الْخِيَاطَةِ .. القاعدة هنا أن كل عين تستوفي بها المنفعة، فهلاكها لا يفسخ الإجارة على المشهور، إلا في أربع مسائل؛ وهي صبيان، وفرسان: صبياً للتعليم والرضاعة، وفرساً للنزو والرياضة.
وذكر المازري أن أهل المذهب ألحقوا خامسة، وهي إذا استأجر على أن يحصد أرضه وليس له غيرها، أو يبني له حائطاً كذلك، ثم حل مانع من ذلك.
قال: وزاد الشيخ أيضاً الخياط والحائط إذا دفع إليه ثوباً ليعمله، وكان للباس لا للتجارة وليس عنده غيره، وكذلك أيضاً تنفسخ في المسألتين السابقتين.

وألحق الباجي بها الطبيب يؤاجر على معاناة العليل مدة فيموت قبلها، والحق أيضاً بعضهم بها ما إذا استؤجر على الجواهر النفيسة ليصنع بها شيئاً ثم هلكت، والعلة فيها كلها تعذر الخلف غالباً.
وقوله: (عَلَى الأَصَحِّ) نحوه في الجواهر قال: ولو هلك الثوب المستأجر على خياطته، كان له أن يبدله بغيره على الظاهر من المذهب، قال عبد الوهاب: والظاهر من مذهب أصحابنا أن محل استيفاء المنافع لا يتعين بالإجارة، وأنه إن عين فذلك بالوصف.
وفي المقدمات: والمشهور انفساخ الإجارة إذا تلف ثوب الخياطة، ولعل مراده إذا كان اللباس كما تقدم.
وَلَوْ اسْتَاجَرَ دَابَّةً إِلَى مَكَانٍ، وَشَرَطَ أَنَّهُ إِنْ وَجَدَ حَاجَتَهُ دُونَهَا حَاسَبَهُ جَازَ؛ لأَنَّ ذَلِكَ كَالْخِيَارِ .. هكذا قال مالك في العتبية والموازية بشرط أن لا ينقد؛ لأنه إن نقد يؤدي إلى أنه تارة ثمناً وتارة سلفاً.
وهو مثل ما في المدونة في الذي يستأجر الرجل شهراً على أن يبيع له ثوباً، على أن المستأجر متى شاء أن يترك ترك: أن ذلك جائز إذا لم ينقد، ومنعها سحنون للجهل في الكراء والإجارة.
قال في البيان: والجواز هو الأظهر؛ لأنه بمنزلة ما لو قال: أبيعك من صبرتي ما شئت، كل قفيز بدرهم.
ووافق سحنون على الجواز في كراء الدار سنة، على أنه إن خرج قبلها حاسبه.
وقال فضل: إنما منع سحنون مسألة المدونة؛ لأنه كراء بخيار إلى أمد بعيد.

قال: وليس كما قال: لأن الخيار إنما هو الآن، وكلما مضى من الشهر شيء كان الخيار فيما بقي، وليس كالسلعة التي يشتريها على أنه بالخيار فيها مدة طويلة؛ لأنه يحتاج في توفيتها إلى انقضاء أمد الخيار، فلذلك لا يجوز، وليس ذلك في الإجارة والكراء، إلا أن يكتري الدابة على أن يكريها بعد شهر، أو يستأجر الأجير على أن يخدمه بعد شهر، على أنه بالخيار في الإجارة والكراء.
وقوله: (إِلَى مَكَانٍ) فيه حذف صفة؛ أي: معين.
وَتَنْفَسِخُ بِغَصْبِ الدَّارِ وَغَصْبِ مَنْفَعَتِهَا أَوْ بِأَمْرِ السُّلْطَانِ بِإِغْلاقِ الْحَوَانِيتِ.
الثاني: من الطوارئ الموجبة للفسخ: غصب الدار أو غصب منفعتها، أو بأمر السلطان بإغلاق الحوانيت.
ووجهه أن المكتري منع من استيفاء المنفعة، فوجب الفسخ كالنكاح، وكما لو انهدمت الدار، وما ذكره المصنف هو المشهور.
ونقل ابن حارث عن سحنون: أن المصيبة من المكتري، وهو بعيد.
ولا يقال: يجري على أن قبض الأوائل كقبض الأواخر لانتقاضه بإجماعهم على الفسخ بالهدم.
ولابن حارث ثالث بالفرق: إن غصبت رقبة الدار فمن المكري، وإن غصبت السكنى فمن المكتري، وهو أيضاً بعيد، وينبغي أن يكون هذا الخلاف مقصوراً على ما إذا غصبت المنفعة أو الرقبة بعد قبض المكتري إياها.
وأما لو كان ذلك قبل القبض، فتكون المصيبة من المكري؛ لأن المكتري لم يتمكن من القبض.
تنبيه: وقع لابن القاسم وعبد الملك في المجموعة: إن اغتصبها منه رجل فالكراء على المكتري، إلا أن يكون سلطان ليس فوقه سلطان لا يمنع منه إلا الله تعالى، وعده في البيان وفاقاً لقدرة المكتري على دفع من دونه.

وَلا تَنْفَسِخُ بإِقْرَارِ الْمَالِكِ يعني: أن الإجارة بعد انعقادها لا تنفسخ بإقرار المكري لأجنبي في الرقبة أنه باعها له، مثله: إذا أنكر ذلك المكتري ولا بينة؛ لأنها على قصد الكراء، وسماه المصنف مالكاً باعتبار الحكم؛ لكي يقبل إقراره على نفسه، ثم لا يخلو إما أن يكون إقراره بفور الكراء أو لا، فإن أقر بفور الكراء فالمقر له بالبيع يخير بين [623/ب] أربعة أشياء: الفسخ إن كان الثمن أكثر من القيمة، أو أخذ القيمة إن كانت أكثر؛ لأنه حال بينه وبين قبض المبيع، أو أخذ ما أكريت به، أو قيمة الكراء إن كانت أكثر.
وإن أقر بذلك بعد انقضاء المدة لم يكن للمشتري مقال في رده البيع، وكان له الأكثر من كراء المثل أو المسمى، هكذا ذكر اللخمي في كراء الرواحل.
وَلَوْ حَبَسَ الثَّوْبَ أَوِ الدَّابَّةَ الْمُدَّةَ الْمُعَيَّنَةَ ثَبَتَتِ الأُجْرَةُ إِذِ التَّمْكِينُ كَالاسْتِيفَاءِ أي: التمكين من الانتفاع كاستيفائها.
فَلَوْ زَادَ فَثَالِثُهَا: إِنْ كَانَ الْمَالِكُ حَاضِراً فَنِسْبَةُ الْمُسَمَّى وَإِلا فَالأَكْثَرُ يعني: فلو زاد المكتري على مدة الكراء، فاختلف فيما يلزم المكتري على ثلاثة أقوال: الأول: نسبة المسمى، حضر المالك أو غاب.
الثاني: عليه الأكثر من نسبة المسمى وكراء المثل، وهذا القول حكاه ابن المواز هكذا.
والثالث: إن كان المالك حاضراً معه بالمصر، فيكون له كراؤها في هذه المدة بحسب الكراء الأول، ويعد راضياً به لما كان قادراً على أخذها وتركها، وإن لم يكن حاضراً فعليه الأكثر، وهذا لغير ابن القاسم في المدونة.
ولم يذكر المصنف مذهب ابن القاسم فيها أن عليه كراء المثل مطلقاً.

فإن قلت: هلاَّ جعلت هذا هو القول الثاني في كلام المصنف كما قال ابن عبد السلام؟ قيل: لأن ذلك يخالف اصطلاحه؛ إذ قاعدته أنه يجعل عجز القول الثالث هو القول الثاني.
وَفِي إِسْقَاطِ بَعْضِهِ بِتَقْدِيرِ الاسْتِعْمَالِ قَوْلانِ أي: بعض الأجر.
وفي بعض النسخ (نَقْصِهِ) أي: نقص الاستعمال.
ومعنى كلامه: أنه إذا لم يستعمل الثوب أو الدابة في الزائد على المدة المعينة، فاختلف في إسقاط بعض الكراء على تقدير الاستعمال على قولين: مذهب ابن القاسم في المدونة: السقوط، واختلف عليه في كيفية التقويم، فقيل: يقال: كم كراء مثل هذا الثوب شهراً ملبوساً؟ فيقال مثلاً: عشرة.
فيقال: وكم ينقصه اللبس؟ فيقال مثلاً: خمسة.
فيقال: على الذي حبسه خمسة؛ لأنه كأنه استأجره بعشرة رد عليه في الثوب منها خمسة.
ابن يونس: وفيه نظر؛ إذ قد ينقصه اللبس والركوب في مدة حبسه قدر كرائه، فيؤدي إلى أن لا يغرم شيئاً وهو قد حبس تلك المنافع، وإنما يقال: بكم يكرى هذا الثوب على أن لا يلبس، وهذه الدابة على أن لا تركب؟ فما قيل يساوي كراؤه، وجب عليه غرمه.
وللخمي نحو ما اختار ابن يونس، والقول بعدم الإسقاط لعدم الاستعمال هو ظاهر قول غير ابن القاسم في أكرية الرواحل، أن عليه العمل من كراء المثل ونسبة المسمى، عمل عليها شيئاً أم لا.
وَلَوْ كَانَتِ الْمُدَّةُ غَيْرَ مُعَيَّنَةٍ وَحَبَسَهَا فَكَذَلِك وَالْكِرَاءُ الأَوَّلُ بَاقٍ ولو كانت مدة الإجارة غير معينة، بل اكترى دابة على أن يذهب عليها إلى موضع كذا أو يحمل عليها شيئاً ولم يذكر أياماً بأعيانها، فحبسها المكتري عنده ولم يخرج بها، لزمه في مدة حبسها ما ذكره المصنف فوق هذا على القولين، والكراء الأول باقٍ.

فإن قلت: فقد قال المصنف أولاً، وإذا لم يعين ابتداء المدة حمل من حين العقد، فينبغي أن ينفسخ في غير المعين كالمعين.
قيل: لعل قوله: "من حين العقد" محمول على الحكم؛ أي: لو رفعه إلى الحاكم فحكم عليه بأخذها والانتفاع بها حتى لو ترك حينئذٍ لزمه الكراء ويصير كالمعين.
ولعله في هذه المسألة لم يرفعه، هكذا ظهر لي، فتأمله.
وَلَوْ أَخْلَفَهُ رَبُّ الدَّابَّةِ لَمْ تَنْفَسِخْ وَلَوْ فَاتَ مَا كَانَ يَرُومُهُ إِلا إِنْ كَانَ اكْتَرَى يَوْماً بِعَيْنِهِ، بِخِلافِ الْحَجِّ لأَنَّ الأَيَّامَ فِي الْحَجِّ مُتَعَيِّنَةٌ ... (لَمْ تَنْفَسِخْ) هو مذهب المدونة ففيها: قال مالك: في الدابة بعينها يكريها ليركبها إلى غد فيغيب ربها، ثم يأتي بعد اليومين والثلاثة، فليس له إلا ركوبها.
(وَلَوْ فَاتَ مَا كَانَ يَرُومُهُ) أي: يقصده من تشييع شخص أو تلقي رجل أو نحو ذلك.
وعلل ابن المواز ذلك بأنه كاشتراء سلعة بعينها يدفعها من الغد أو مضمونة، فمطله بذلك حتى فاته ما يريد فلا حجة له، وإنما له السلعة.
وقاله مالك في الأضاحي: إذا أسلم فيها فيؤتى بها بعد أيام النحر، أنها تلزمه.
قوله: (إِلا إِنْ كَانَ اكْتَرَى يَوْماً بِعَيْنِهِ) يعني: فأخلفه المكتري، فإنه يفسخ.
ابن المواز: ولا يجوز فيه ولا في الحج التمادي، وإن رضيا.
وقوله: (بِخِلافِ الْحَجِّ) راجع إلى قوله: (لَمْ تَنْفَسِخْ).
قوله: (لأَنَّ الأَيَّامَ فِي الْحَجِّ مُتَعَيِّنَةٌ) هو تعليل ابن المواز.
اللخمي: وإذا تغيبت الجمال يوم خروجك إلى الحج فالكراء منفسخ.
وقال في الموازية: لا ينفسخ.

وقال غيره: في غير الحج ينفسخ، قال: والفسخ في كلا الموضعين؛ فإنه لا يختلف أنه لو رفعه إلى الحاكم لفسخه عنه لما عليه من الضرر في الصبر.
وَلَوْ آجَرَ مُسْتَحِقُّ الْوَقْفِ وَمَاتَ قَبْلَ مُدَّتِهَا فَفِي انْفِسَاخِها قَوْلانِ إذا أكرى مستحق الوقف بالنقد لم يجز إلا السنة والسنتين، ويجوز له أن يكري لما شاء من السنين وإن طالت المدة إذا كان الكراء منجماً، فكلما حل نجم أخذ كراءه وقدم له كراء نجم آخر، فإن مات قبل انقضاء [624/أ] المدة، فقال ابن شاس: إذا مات البطن الأول من أرباب الوقف بعد الإجارة وقبل انقضاء المدة، انفسخت الإجارة في باقي المدة؛ لأنه تناول بالإجارة ما لا حق له فيه.
وقيل: إذا أكرى مدة يجوز الكراء إليها لزمه باقيه.
ابن راشد وغيره: والأول أصح.
و (مُسْتَحِقُّ الْوَقْفِ) هو المحبس عليه.
وَلَوْ آجَرَ الْوَلِيُّ الصَّبِيَّ مُدَّةً فَبَلَغَ قَبْلَهَا انْفَسَخَتْ فِي الْبَاقِي الولي يعم الأب والوصي والمقدم.
(فَبَلَغَ قَبْلَهَا) أي: قبل انقضائها، على حذف مضاف.
(انْفَسَخَتْ) الإجارة (فِي الْبَاقِي) أي: في باقي المدة.
وهكذا قال في المدونة، وظاهره أن بنفس البلوغ يخرج من الحجر.
عياض: ولا يختلف أن هذا لا يكون في الوصي، ولا في الأب على المعروف كما تقدم، ولهذا قيد ابن القاسم ويحيى بن عمر المسألة بأن يبلغ رشيداً.
إِلا أَنْ يَظُنَّ أَنَّهُ لا يَبْلُغُ فِيهَا فَيَلْزَمُ إِنْ كَانَ الْبَاقِي يَسِيراً كَالشَّهْرِ يعني: أنها لا تنفسخ إلا باجتماع شرطين: أن يظن أن الصبي لا يبلغ قبلها، وأن يبقى من المدة يسير.

قال في المدونة: كالشهر ويسير الأيام.
تنبيه: أخذ من هذه المسألة جواز مؤاجرة الأب والوصي لليتيم.
عياض: وهو المشهور في الأب والمتفق عليه في الوصي.
وفي المتيطية في باب النفقة: للأب أن يؤاجر الصغير للنفقة عليه، كان الأب غنياً أو فقيراً، وبه قال غير واحد من الموثقين.
وقال بعض الفقهاء: إذا كان الأب أو الابن غنياً، لم يجز أن يؤاجره، ونحوه لمالك في الموازية: ويسلَّم لتعليم القرآن أو تجارة ونحوها مما يليق به.
وهل للأب أن ينتفع بفاضل خراجه عن نفقته؟ منعه غير واحد من الموثقين، وأجازه أصبغ في الثمانية، ونحوه لابن لبابة في أحكام ابن بطال.
فَلَوْ كَانَ رَبْعَهُ وَدَوَابَّهُ فَقِيلَ: مِثْلُهُ، وَقِيلَ: يَلْزَمُ وَلَوْ كَانَ الْبَاقِي كَثِيراً القولان في المدونة؛ الأول لغير ابن القاسم، والثاني لابن القاسم.
ونصها: وإن أكرى ربعه ودوابه ورقيقه سنين واحتلم بعد مضي سنة، فإن كان يظن أن مثله لا يحتلم في تلك المدة فحصل الاحتلام وأُنس منه الرشد- فلا فسخ له، ويلزمه باقيها؛ لأن الوصي صنع ما يجوز، وقال غيره: لا يلزمه إلا فيما قل.
قال ابن القاسم: وإن عقد عليه إجارة يعلم أنه يبلغ قبله، لم يلزمه في نفسه إلا فيما يملك من ربع أو غيره، وكذلك الأب.
والفرق على قول ابن القاسم بين ربعه ونفسه شدة الضرر في النفس.

ابن عبد السلام: واختار بعضهم قول ابن القاسم، إلا أنه قيده بشرط أن لا يكون الوصي فعل ذلك من أجل حاجته إلى الإنفاق عليه في زمان إن لم يفعل باع تلك الأرض والدار، فيلزم حينئذٍ ولو طالت المدة.
وَرَبْعُ السَّفِيهِ الْبَالِغِ سَنَتَيْنِ أَوْ ثَلاثاً يَمْضِي وَإِنْ رَشَدَ، وَقِيلَ فِي السَّنَةِ وَنَحْوِهَا فَقَطْ أي: وفي إجارة ربع السفيه.
وقوله: (وَإِنْ رَشَدَ) أي: قبل انقضائها، وهذا قول ابن القاسم في المدونة، قال: لأن الوصي عقد ما يجوز له، ولأنَّ الرشد لا تعلم له غاية.
وقوله: (وَقِيلَ: فِي السَّنَةِ) أي: أنه لا يمضي إلا في السنة، وهو قول غيره فيها، قال: لأنه جل كراء الناس.
وَلا تَنْفَسِخُ الإِجَارَةُ بِعِتْقِ الْعَبْدِ، وَأَحْكَامُهُ أَحْكَامُ عَبْدٍ حَتَّى تَنْقَضِيَ، وَأُجْرَتُهُ لِسَيِّدِهِ إِنْ كَانَ أَرَادَ أَنَّهُ حُرٌّ بَعْدَ الْمُدَّةِ ... يعني: لو آجر عبده سنة، وفي معنى ذلك إذا أخدمه سنة ثم أعتقه قبل السنة، لم تنفسخ الإجارة بسبب عتق العبد لتعلق حق المستأجر والمخدم.
وقوله: (وَأَحْكَامُهُ أَحْكَامُ عَبْدٍ) يريد: في شهادته والقصاص منه وله، ولا يريد أنه يساوي العبيد في جميع أحكامهم.
ألا ترى أنه لا يجوز للسيد وطؤها إن كانت أمة؟ وقوله: (حَتَّى تَنْقَضِيَ) أي: الإجارة، قال في العتق الثاني من المدونة: إلا أن يترك المستأجر أو المخدم للعبد بقية الخدمة، فيعجل عتقه.
اللخمي: وقيل في هذا الأصل: لا يعجل عتقه؛ لأن للسيد حقاً في الجناية عليه قبل السنة.
خليل: وهذا إنما يأتي إذا أراد السيد أنه حر بعد السنة، وأما إن أراد أنه ينجز عتقه، فإن الظاهر أن أرش الجناية للعبد والله أعلم.

قوله: (وَأُجْرَتُهُ لِسَيِّدِهِ ... إلى آخره) فقال أشهب: ويحلف على ذلك، فإن نكل كانت الأجرة للعبد.
وَلا تَنْفَسِخُ بِفِسْقِ الْمُسْتَاجِرِ كَشُرْبِهِ وَسَرِقَتِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُفَّ أَجَّرَهَا الْحَاكِمُ عَلَيْهِ كَبَيْعِهَا لَوْ كَانَتْ مِلْكاً ... أي: لا تنفسخ الإجارة بفسق المستأجر.
اللخمي: وأرى أن يخرج إن لم يتيسر كراؤها من يومه أو نحوه، وتخلى حتى يأتي من يكتريها، فإن لم يأتِ مكترٍ حتى خرج الشهر لزمه كراؤها.
وقوله: (كَبَيْعِهَا لَوْ كَانَتْ مِلْكاً) وهو لمالك في الواضحة: أن الفاسق إذا أعلن بفسقه في داره أنه يعاقب على ذلك وإن لم ينته باع الإمام عليه.
اللخمي: وأرى أن يبدأ بعقوبته فإن انزجر وإلا أكريت عليه، وإن لم ينته وكان يؤذي الجيران ويقول: آتي لداري ونحوه، بيعت عليه.
وَيَجُوزُ اسْتِئْجَارُ الْمَالِكِ مِنَ الْمُسْتَاجِرِ يعني: أنه يجوز للمالك أن يستأجر من المستأجر ما كان استأجره منه من ربع أو حيوان، وعلى هذا فـ (اسْتِئْجَارُ) مصدر مضاف إلى الفاعل.
وَيَقُومُ الْوَارِثَانِ مَقَامَ الْمُسْتَاجِرَيْنَ يعني أن الإجارة لا تنفسخ بموت المالك ولا المستأجر، بل يقوم ورثة كل واحد منهما مقامه؛ [624/ب] لأن من مات عن حق فلورثته.
ابن عبد السلام: وجمع المصنف في تثنية المستأجرين اسم الفاعل واسم المفعول وهو غير جائز؛ إذ ليس ذلك ضم اسم إلى مثله.

ورد بأن كل واحد منهما مستأجر في المعنى؛ لأن الاستئجار طلب الأجر وكل منهما طالب له.
وَإِذَا عَطِبَتِ السُّفُنُ أَوْ عَرَضَ مَا يَمْنَعُ مِنَ الْبَلاغِ فَقَالَ مَالِكٌ وَابْنُ الْقَاسِمِ: هُوَ عَلَى الْبَلاغِ وَلا شَيْءَ لِرَبِّهَا وَلَوْ غَرِقَتْ بِالسَّاحِلِ.
ابْنُ نَافِعٍ: حُكْمُهَا حُكْمُ الْبَرِّ مَا سَارَتْ فَلِرَبِّهَا بَحِسَابِهِ، وَقَالَ أَصْبَغُ: إِنْ أَدْرَك مَامَناً يُمْكِنُ السَّفَرُ مِنْهُ وَحَاذّاهُ فَكَالْبَرِّ، وَإِلا فَعَلَى الْبَلاغِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا جِعَالَةٌ أَوْ إِجَارَةٌ أَوْ تَنْقَسِمُ .... كلام المصنف في هذه المسألة ظاهر التصور؛ لأنه عزى الأقوال ووجهها؛ يعني أن قول مالك مبني على أنها جعالة فلا يستحق الجعل إلا بتمام العمل كغيره من صور الجعل.
وقول ابن نافع على أنها إجارة فيأخذ بحسابِ ما صار كالدَّوَاب.
وروى أَصْبغُ أنها إجارة إن أدرك مأمناً يمكن السفر منه وجعالة إن لم يمكن.
واستشكل بناء المصنف الأول على الجعالة؛ لأن الجعالة لا تلزم بالعقد وكراء السفن يلزم بالعقد عند مالك وابن القاسم، فأولى أن ينبني على أنها إجارة على البلاغ كما في المدونة، وقول مالك مقيد بقيدين: أولهما: أن لا ينتفع بحمالته، وقد نقل سحنون عن ابن القاسم في من اكترى سفينة من الإسكندرية إلى الفسطاط فغرقت في الطريق، واستخرج نصف القمح وجعله في غيرها، أنَّ لرب السفينة الأولى كراء ما يخرج من القمح بقدر ما انتفع به ببلوغه إلى الموضع الذي غرقت فيه، وقاله سحنون في كتاب ابنه وشبهها بمسألة حفر البئر يحفر بعضها ثم يترك وتكمل فإنه يعطى الأول بقدر ما انتفع به رب البئر.
القيد الثاني: قيد يحيى بن عمر قوله: (وَغَرِقَتْ بِالسَّاحِلِ) بما إذا لم يكن من أرباب المتاع تفريط في نقل المتاع، وأما إن فرطوا لزمهم الكراء، وكذلك لو أخذوا في التفريغ فركبهم الهول ومنعهم منه حتى غرقت لكان الكراء على من سلم متاعه دون من لم يسلم.

وقوله: (عَرَضَ) بفتح الراء.
الجوهري: ومعناه ظاهر؛ أي: من ريح أو قلة ماء أو نحو ذلك وفي المسألة قول رابع: إن كان سيرهم عرضاً فهو البلاغ، وإن كان طولاً فلهم بحساب ما ساروا.
وَإِذَا خِيِفَ عَلَى الْمَرْكَبِ الْغَرَقُ جَازَ طَرْحُ مَا يُرْجَى بِهِ نَجَاتُهَا غَيْرَ الآدَمِيِّ بِإذْنِهِمْ أَوْ بِغَيْرِ إِذْنِهِمْ وَيَبْدَأُ بِمَا ثَقُلَ جِسْمُهُ وَعَظُمَ جِرْمُهُ ... (الْمَرْكَبِ) بفتح الميم والكاف ومراده بالجواز الوجوب؛ لأن حفظ النفوس واجب، وعبر المصنف بعبارة الأكثرين هنا؛ وذلك أن إتلاف المال لغير فائدة حرام والجواز هو المقابل للتحريم، فإن أرادوا رفع التحريم رفعوه بالجواز.
قوله: (مَا يُرْجَى بِهِ نَجَاتُهَا) أي من حيوان بهيمي وعرض، ولما كان الطرح واجباً لإحياء نفوسهم لم يحتج إلى إذن المالك.
وقوله: (غَيْرَ الآدَمِيِّ) قد تقدم في باب الجهاد أن اللخمي انفرد بجواز الطرح بالقرعة ويبدأ بما ثقل جسمه وعظم جرمه، وإن لم يثقل كأعدال القطن ونحوه، ويبدأ بهذا؛ لأنه المحتاج إلى طرحه، ولأنه بطرح ذلك يسلم ما هو أرفع.
وَيُوَزَّعُ عَلَى مَالِ التِّجَارَةِ مِمَّا يُطْرَحُ أَوْ مِمَّا لَا يُطْرَحُ عَبِيداً أَوْ نَاضَّاً أَوْ جَوْهَراً أي: يوزع المطروح فيكون من رمي له شريكاً بما يحاسب له في السالم في النماء والنقص.
ابن القاسم: حتى يكون ما يطرح وما يسلم كأنه لجميعهم.
ابن زيد: فإن كانت قيمة ما رمي كقيمة ما سلم، فلمن رمي متاعه نصف السالم، وإن كانت قيمته نصف قيمة السالم فله ثلث السالم، ولا شركة بين من لم يرم لهم بعضهم على بعض.

وقوله: (عَبِيداً أَوْ نَاضَّاً أَوْ جَوْهَراً) يعني: يوزع على جميع مال التجارة وإن كان ذلك المال لا يطرح وهو العبيد أو قليل الجرم، وهكذا قال ابن حبيب إن كان معه دراهم أو دنانير يريد بها التجارة فهي داخلة في الشركة.
وقال ابن عبد الحكم وابن أبي زمنين: من كان معه عين فلا يلزمه شيء من قيمة ما طرح.
وَالْمَذْهَبُ أَنَّ الْمَرْكَبَ وَعَبِيدَهُ لا يَدْخُلُ هكذا قال ابن عبد الحكم: أجمع أصحابنا على أن المركب وعبيده لا يدخل في شيء من حكم الطرح, وقوله: (وَالْمَذْهَبُ) إما تبرِّياً منه، إذ بالطرح سلم الجميع، وإما إشارة إلى الخلاف، ويكون بمنزلة قوله: المنصوص، فابن حبيب نقل عن سحنون أن المركب يدخل فأحرى عبيده.
وسئل ابن أبي زيد عن مركب كان مرسىً بالمهدية فأخذه هول فنقر بقاعه قاع البحر، فخيف عليه أن يهلك فرمى منه التجار بعض ما فيه ليخف ولا يصل إلى قاع البحر فذهب الهول وخلص المركب، فأراد أصحاب المتاع أن يدخلوا المركب في قيمة ما طرح وأبى صاحب المركب، فقال: إذا رمي خوفاً على المركب دخل في القيمة.
وَمَا لَيْسَ لِلتِّجَارَةِ كَالْعَدَمِ طُرِح أَوْ لَمْ يُطْرَحْ يعني إن طرح فلا شيء لصاحبه، وإن لم يطرح فلا شيء على ربه، ونقل على ذلك الاتفاق.
ابن عبد السلام: ولا يبعد تخريج الخلاف من الخلاف الذي في المركب وعبيده.
وهو قول أهل العراق وهو الذي مال إليه ابن يونس وقال: إنه القياس؛ إنه لا فرق بين عروض التجارة وعروض القنية في التوزيع.

وَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمَطْرُوحِ [625/أ] مَتَاعُهُ فِي مَا يُشْبِهُ لأن ذلك لا يعرف إلا من جهته وظاهره أنه يصدق في ثمنه وفي صفته ومقداره، وفي ذلك تفصيل، أما الثمن فقال ابن القاسم: هو مصدق بيمينه في تلف متاعه المطروح والسالم ما لم يأت بما يستنكر ويتبين كذبه فيه.
وقال سحنون: القول قول بغير يمين إذا ظهر صدقه، إلا أن يتهم فيحلف.
وأما الصفة فقال ابن أبيزيد: إذا ادعى صاحب المتاع أن صفته كذا وكذبه الباقون فالقول قولهم مع أيمانهم، فإن جهلوا فالقول قوله مع يمينه.
وأما قدره فإذا ادعى المطروح له الكثير وقال رب المركب: لم يستحق عندي إلا أقل ما ادعى، فقيل: يرجع إلى ما في التنزيل؛ لأن أمر الناس جرى إليه، وما كان داخل المتاع مما يخفى ذكره في التنزيل فالقول قول صاحب المتاع فيه مع يمينه إذا أتى بما يشبه أن يملك مثله.
وخالفه ابن يونس فيما لم يكتبه في التنزيل ورأى أنه مدعٍّ فيه، قال: وقد ظلم نفسه؛ إذ لم يكتبه فيجب أن لا يصدق.
فرع: فإن زعم رب السفينة أنه رمى بعض ما فيها لهول أصابه وكذبه أصحابه، فقال أبو سعيد ابن أخي هشام: هو مصدق في العروض في قول ابن القاسم، ولا يصدق في الطعام إلا ببينة.
وَفِي صِفَةِ التَّوْزِيعِ أَرْبَعَةٌ: بِقِيمَتِهِ وَقْتَ التَّلَفِ، وَأَقْرَبِ الْمَوَاضِعِ، وَمَكَانِ الْحَمْلِ، وَمَا اشْتُرِيَ بِهِ ... القول باعتبار قيمته وقت التلف رواه أشهب؛ أي في موضع طرح فيه في البحر.

والقول باعتبار قيمته في أقرب المواضع ذكره ابن شاش ولم يعزه، وعلله بأنه لا قيمة له في محل التلف.
ابن عبد السلام: ولعل الأول يرد إليه؛ إذ قد لا تكون له قيمة حين التلف.
والقول باعتبار قيمته في (مَكَانِ الْحَمْلِ) أي: مكان حمل منه لمالك في المختصر.
وقال مالك في موضع آخر من المختصر: قيمته في موضع يحمل إليه.
والقول بـ (مَا اشْتُرِيَ بِهِ) لابن القاسم من رواية أصبغ في الواضحة وقيده في الرواية بأن يكون الشراء لا محاباة فيه، قال: وهذا إن اشتروه من مكان واحد، وأما إن كان اشتراؤه من مواضع شتى أو فيهم من اشترى ومن لم يشتر وقد طال مكث شرائه حتى حالت سوقه قوم الذاهب والسالم بالموضع الذي ركبوا منه يوم يركبوا، ثم يكونون بتلك القيمة شركاء في السالم، قال: وقول جميع أصحاب مالك كذلك في العتبية عن ابن القاسم.
ابن عبد السلام: والأقرب هو الأول مقيد بالقول الثاني، وكيف يكونون شركاء بقيمته يوم حملوه، ولو ضاع مال أحدهم قبل هول البحر لم يضمنوه؟ ولم يحسن أيضاً وأن يضمنون بقيمته في الموضع المحمول إليه مع اتفاقهم أنه إن هلك قبله فمن ربه.
وَالْمُسْتَاجِرُ أَمِينٌ عَلَى الأَصَحِّ أي: فلا ضمان عليه كان المستأجر عليه مما يغاب عليه أم لا.
ومقابل الأصح أثبته اللخمي وغيره كالمصنف، وذكر اللخمي أنه في كتاب ابن سحنون، وقال أشهب في الجفنة يدعي ضياعها: إنه ضامن، وأنكر ابن المواز أن تكون الرواية هكذا وقال: وإنما الرواية في دعواه الكسر؛ لأنه يقدر على تصديق نفسه بإحضار الفلقتان وأما الضياع فيصدق، ولهذا قال مالك في رواية أخرى: وأين الفلقتان؟

ابن المواز: إلا أن يقول سرقت مني الفلقتان أو تلفتا.
وحكى صاحب البيان الاتفاق على نفي الضمان قال: فلا أعلم فيه خلافاً إلا ما لابن القاسم في الدمياطية في مكتري دابة يشترط عليه الضمان قال: لا ضمان عليه، قال: والمناجل وآلة الحديد يضمنها، قال: وهو شذوذ، قال: وظاهر كلامه في الدابة أنه كراء فاسد، وعليه في الفوات كراء المثل، وفسر مسألة الدمياطية بأنها كبيع الثنيا يجبر مع القيام ويكون للمكتري في الفوات الأكثر.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَيَلْزَمُهُ جَمِيعُ الأُجْرَةِ مَا لَمْ تَقُمْ بَيِّنَةٌ، وَقِيلَ: تَسْقُطُ بِحِسَابهَا (وَيَلْزَمُهُ) معطوف على مفعول القول المحذوف؛ أي قال ابن القاسم: المستأجر أمين ويلزمه جميع الأجرة.
قال في المدونة: إلا أن يأتي ببينة على وقت الضياع، وكان معه قوم في السفر فيشهدوا أنه أعلمهم بضياع ذلك وطلبه بمحضرهم، فيحلف فيسقط عنه من يومئذٍ ما بقي من المدة.
وعلى هذا فقول المصنف: (مَا لَمْ تَقُمْ بَيِّنَةٌ) ليس بظاهر؛ لحضرة البينة إلا أن يفهم قوله: (بَيِّنَةٌ) على البينة التي تعرف أنه ذكر الضياع.
قال فيها: وقال غيره: لا يلزمه من الأجرة إلا ما قال أنه انتفع به، وبه أخذ سحنون وقال في قول ابن القاسم أنه يصدقه في الضياع ويغرمه الكراء فيما لم ينتفع به.
ورأى ابن القاسم أن الكراء في ذمته فلا يبرأ منه إلا ببينة بخلاف المستأجر فإنه فيه أمين، وناقض التونسي قول ابن القاسم هنا بقوله في كتاب العارية فيمن استعار دابة وزعم ربها أنه أعارها إلى دون المكان الذي ركبها إليه، وقال ابن القاسم: القول قول المستعير في دفع الضمان.
وأجاب ابن يونس بأن المستأجر مدعٍّ في دفع الأجرة فعليه البيان.

وَفِي ضَمَانِهِ مَا آجَرَهُ لِغَيْرِهِ ثَالِثُهَا الْمَشْهُورُ: إِنْ كَانَ فِي مِثْلِ أَمَانَتِهِ لَمْ يَضْمَنْ يعني: واختلف في [625/ب] ضمان المستأجر ما آجره لغيره على ثلاثة أقوال: الأول: عدم الضمان مطلقاً وهو غير موجود، ولا يقتضيه الفقه؛ إذ لا ينتفي الضمان إذا آجره لمن ليس في مثل أمانته.
الثاني: أنه يضمن مطلقاً وهو معترض أيضاً؛ لأنه إذا آجر لغير من هو في أمانته فالضمان ظاهر، وإن كان لمن هو في أمانته فلا، وإنما وقع في المدونة مقيداً بالثوب قال: لاختلاف الناس في اللباس، مع أن سحنون اختار نفي الضمان واحتج بمسألة الفسطاط.
والثالث: ظاهر التصور.
وَأَمَّا الصَّانِعُ كَالْخَيَّاطِ وَالصَّبَّاغِ فَضَامِنٌ، وَحُكْمُهَا عَنْ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ؛ عَمِلَ فِي بَيْتِهِ أَوْ حَانُوتِهِ، بِأَجْرٍ أَوْ بِغَيْرِ أَجْرٍ، تَلِفَ بِصُنْعِهِ أَوْ بِغَيْرِ صُنْعِهِ، إِذّا انْتَصَبَ لِلصَّنْعَةِ، وَلَمْ يَكُنْ فِي بَيْتِ رَبِّ السِّلْعةِ وَلَمْ يَكُنْ مُلازِمَهُ، فَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا- فَأَمِينٌ ... لما قدم المصنف أن الأجير أمين استثنى الصانع ولهذا أتى بـ (أَمَّا) المقتضية للتفصيل وأشار بـ (الْخَيَّاطِ وَالصَّبَّاغِ) إلى أنه لا فرق في الصانع بين أن يكون التغيير في ذات المصنوع كالخياط أو صفته كالصباغ، ولما كان تضمينهم على خلاف الأصل أشار المصنف إلى الاستدلال عليه بالمنقول عن الخلفاء.
قال في المدونة وغيرها: وقد قضى الخلفاء بالتضمين وظاهر هذا أن عثمان رضي الله عنه منهم، وعلى هذا فسكوت المصنف عنه ليس بظاهر، ثم حكم الخلفاء مستلزم للإجماع؛ إذ لم ينكر حكمهم.
وقد نقل عبد الوهاب وغيره في المسألة الإجماع ولا يقال: قد نقل عن علي رضي الله عنه خلاف ذلك؛ لأن صاحب المقدمات لم يُثبِت ذلك عنه، وضمير (حُكْمُهَا) عائد على المسألة،

وفي بعض النسخ (حُكْمُهُمَا) بالتثنية وليست بشيء لعودها على الخياط والصباغ، والنقل عن الخلفاء غير مخصوص، ووجه تضمينهم من جهة المعنى ما قاله عبد الوهاب وغيره.
ثم نظرنا فرأينا: من قبض مالاً على المنفعة لربه فقط كالوديعة يكون ضمانه من ربه، وإن كان لمنفعة الأخذ كالمسلف يكون ضمانه من آخذه، فجعلنا المشترك بينهما كالرهن والعارية على هذا التفصيل لقوة التهمة فيما يغاب عليه، وأيضاً فإنهم لم يؤتمنوا وإنما الضرورة دعت الناس إلى الدفع إليهم، ولهذا قال علي رضي الله عنه: لا يصلح للناس إلا ذلك.
فكان من المصلحة العامة تضمينهم ترجيحاً للمصلحة العامة.
وذكر أبو المعالي أن مالكاً كثيراً ما يبني مذهبه على المصالح، وقد قال أنه يقتل ثلث العامة لمصلحة الثلثين.
المازري: وهذا الذي حكاه أبو المعالي صحيح.
وقوله: (بِأَجْرٍ أَوْ بِغَيْرِ أَجْرٍ) ظاهر، ولو قيل بعدم الضمان إذا كان بغير أجر ما بعد؛ لما تقدم أن عبد الوهاب وغيره نصوا على أن القابض لمنفعة ربه فقط لا يكون عليه ضمان.
وقوله: (بِصُنْعِهِ) كما لو ادعى أن سارقاً سرقه.
ابن رشد: الضمان بسبب الصنعة إنما هو إذا لم يكن فيها تغيير، وأما إذا كان فيها تغيير كثقبل اللؤلؤة ونقش الفصوص وتقويم السيوف وإحراق الخبز عند الفران والغزل في قدر الصباغ، فلا، إلا أن يعلم أنه تعدى فيها وأخذها على غير وجه مأخذها، ونحوه لابن المواز.
وقوله: (إِذّا انْتَصَبَ لِلصَّنْعَةِ) شرط في الضمان ثلاثة شروط أو شرطاً مركباً من ثلاثة أجزاء: الأول: أن ينصِّب نفسه للصنعة بخلاف الأجير الخاص للرجل والجماعة دون غيرهم، والصانع الخاص الذي لم ينصب نفسه للصنعة فلا ضمان على هؤلاء؛ لأن التضمين إنما كنا للمصلحة العامة وقيده بعضهم إذا عمله بغير أجر وإلا فيضمن.

فصول الكتاب · 120 فصل · 620 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول التوضيح في شرح مختصر ابن الحاجب · 620 صفحة
المقدمة
الأَوَانِي
الوضوءالاسْتِنْجَاءُالْغُسْلُالتَّيَمُّمُالْمَسْحُ عَلَى الْخُفَّيْنِالحيضالنِّفَاسِ؛النفاسالأَذَانُ
الإِقَامَةُ
صَلاةُ الْجَمَاعَةِ
شروط الإمامة
صَلَاة الْخَوْفِصَلاةُ الْعِيدَيْنِصَلاةُ الْكُسُوفِصلاة الاستسقاءصَلاةُ التَّطَوُّعِالْوِتْرِ،الوتر
سجود التلاوة
الْخُلْطَةُ
زكاة الحرث
صدقة الفطر
الاعتكاف
َالْعُمَرَةُ
أفعال الحج
َسَنَنُ الإحرام
دِمَاءُ الْحَجِّالهديالهديالصيد
الذَّبَائِحُ
العقيقة
الأَيْمَانُ وَالنُّذُورُ:
الجزية
الجزية
السَّبْيُ
الصداق
الصداقَنِكَاحُ الشِّغَارِ:
نكاح التفويض
المتعةالوليمةالْقَسْمُ والنُّشُوزُ:
الطلاق
اللعان
العدد
النَّفَقَاتُ:
الحضانة
المراطلة
بيع الملامسةبيع المنابذةبيع الحصاةبيع وشرطبيع العربانبيع الكلببيع النجشبيع الحاضر للباديالبيع بعد نداء الجمعةتلقي السلع
بيوع الآجال
الخيارخيار النقيصة
خيار النقيصة
العرايا
السلم
القرضالمقاصة
الرهن
الضَّمَانُالتفليس
الحجر
الحجرالصلحالحوالة
الضمان
الوِكالَةَ،
الشركة
الوكالةالإقرارالاستلحاقالوديعةالعاريةالضَّمَانُ:
الغصب
الاسْتِحْقَاقُ:
الشفعة
الْقِسْمَةُ:
القراض
المزارعةالمساقاةالإجارةالمزارعة
الإجارة
الجعالةإِحْيَاءُ الْمَوَاتِ:الوقفبَيَانُ مُقْتَضَى الأَلْفَاظِالهبةاللقطة
اللقيط
موجبات الجراح
كِتَابُ الدِّيَاتِ
القسامةالبغيالردةالردةالزنى
الْقَذْفُ:
الحرابةالشُّرْبُ
العتق
التدبير
الكتابة
اُمَّهَاتُ الأَوْلادِ
الوصايا
الفرائض
الفرائض
جارٍ التحميل