التوضيح في شرح مختصر ابن الحاجبصفحات 84-91
أهل الأثرالأرشيف العلمي

ثُمَّ يَبْنِي مطلقاً عَلَى الْمُدَوَّنَةِ.
وَقِيلَ: إِنْ كَانَ فِي جَمَاعَةٍ وَعَقَدَ رَكْعَةً.
وَقِيلَ: وَأَتَمَّ رَكْعَةً.
وَكَذَلِكَ إِنْ كَانَ إِمَاماً وَيَسْتَخْلِفُ كَذَاكِرِ الْحَدَثِ هذا مُفَرَّعٌ على الحالة الثالثة، أي: إذا أَجَزْنَا له البناءَ والقطعَ، فإنْ قَطَعَ فلا إشكالَ، وإِنْ بنى خَرجَ فغسلَ الدمَ، ثم يبنى على صلاتِه مطلقاً على مذهب المدونة.
أي: سواءٌ أكان إماماً أو مأموماً أو فذّاً، عَقَدَ ركعةً أم لا.
وكأنّ المصنفَ اعتمد في هذا على ابن بشير وابن شاس، فإنهما قالا: وإن كان فذّاً أو لم يعقد ركعة فهنا قولان: أحدهما يبني، وهو ظاهر الكتاب.
ولذلك قال في المقدمات: إن ظاهر المدونة بناء من لم يعقد ركعة، وبناء الفذ على ما قاله ابن لبابة.
وحكى ابن بشير بناء الفذ عن ابن مسلمة وأصبغ ومالك من سماع ابن القاسم، وكذلك قال ابن بَزِيزَةَ: مذهب المدونة بناء الفذ.
خليل: ولا شك في أخذ بناء المأموم من المدونة، وفي أخذ بناء الفذ والإمام منها نظر، وفي كل منهما قولان منصوصان.
وقد تقدم أن الباجي حكى أن الْمَشْهُورِ في الفذِّ عدمُ البناءِ.
وقد حكى ابنُ رشد في البناءِ قَبْلَ عَقْدِ ركعةٍ أربعةَ أقوال: عن سحنون: يبني.
وعن ابن القاسم: لا يبني.
وعن ابن وهب: يبني إلا في الجمعة.
قال: وهو ظاهر المدونة.
وقيل يبني المأمومُ دونَ الإمامِ والفذِّ.
وقوله: (وَقِيلَ: إِنْ كَانَ فِي جَمَاعَةٍ وَعَقَدَ رَكْعَةً) أي: إنما يبني على هذا القول بشرط أن يكون في جماعة، فلا يبني الفذ، وبشرط أن يعقد ركعة، فلا يَبني مَن كان في جماعة قبل أن يَعقد ركعة.
وهذا القول لابن حبيب، وعقدُ الركعة عنده برفع الرأس.
وقوله: (وَقِيلَ: وَأَتَمَّ رَكْعَةً) أي: يزيدُ هذا القائلُ على قولِ ابنِ حبيب أنه يُتِمُّ ركعةً بسجدتيها، ولا يكتفي هذا القائلُ في البناء بمجرد العقدِ.
وحكى ابن يونس أن ابن

القاسم روى عن مالك جوازَ بناء الفذ بشرط أن يعقد ركعة بسجدتيها؟ ومنشأ الخلاف هل رخصةُ البناء لحرمة الصلاةِ للمنع من إبطال العمل أو لتحصيل فضل الجماعة؟ ابن عبد السلام: وظاهرُ قوله: (وَكَذَلِكَ إِنْ كَانَ إِمَاماً) التكرارُ؛ لأن قوله قبل هذا (مطلقاً)، يُغني عنه.
فإن قيل: إن الإطلاقَ عائدٌ على [14/أ] عَقْدِ الركعة.
قيل: قوله: (وَقِيلَ: إِنْ كَانَ فِي جَمَاعَةٍ وَعَقَدَ رَكْعَةً) يدل على أنه أراد بالإطلاقِ ما هو أعمُّ.
خليل: ويمكن أن يقال: إنما أعاده ليرتب عليه ما بعده من كيفية الاستخلاف.
وَكَيْفِيَّتُهُ أَنْ يَخْرُجَ مُمْسِكاً لأَنْفِهِ إِلَى أَقْرَبِ الْمِيَاهِ الْمُمْكِنَةِ غَيْرَ مُتَكَلِّمٍ وَلا مَاشٍ عَلَى نَجَاسَةٍ، فَلَوْ تَكَلَّمَ سَهْواً أَوْ مَشَى عَلَى نَجَاسَةٍ فَثَالِثُهَا: تَبْطُلُ فِي الْمُضَيِّ لا فِي الْعَوْدَةِ، لإِقْبَالِهِ إِلَيْهَا.
وَرَابعُهَا عَكْسُهُ أي: وصِفَةُ ما يَفعل الراعِفُ الذي يَجوز له البناءُ أن يَخرج إلى أقربِ المياهِ، فإِنْ تَعَدَّى إِلى أبعدَ بَطَلَتْ.
قال في المقدمات: باتفاقٍ.
لأنه أَتَى بزيادةٍ مُستغنى عنها، ولم يَفصلوا بين الزيادةِ القليلةِ والكثيرةِ.
واشترطَ ابنُ هارون أنْ يُمسك أنفَه مِن أعلاه؛ لأنه إذا أَمسكه مِن أسفلِه بقيَ الدمُ في داخل الأنف، وحكمُه حكمُ الظاهر على سطح الجسد.
خليل: وفيه نظرٌ، والمحلُّ محلُّ الضرورة، والله أعلم.
وقوله: (إِلَى أَقْرَبِ الْمِيَاهِ) قالوا: ما لم يَتَفَاحَشُ بُعْدُ موضعِ الغَسْلِ، فيَجِبُ القَطْعُ، وقد يُفهم ذلك مِن قوله: (أَقْرَبِ الْمِيَاهِ) ويُشترط في بنائه أَلاَّ يتكلمَ ولا يمشيَ على نجاسةٍ.
فإنْ تَكلم- قال في المقدمات: جاهلاً أو عامداً- بطلتْ باتفاقٍ.
قال: واختُلِفَ إذا تَكلم ساهياً.
فقال ابن حبيب: لا يَبْنِي.
وحكى ابنُ سحنون عن أبيه أنه يَبني على صَلاتِه، ويسجدُ لسَهْوِه إلا أن يكون الإمامُ لم يَفرغ مِن صلاته، فإنَّه يَحْمِلُه عنه.

وقال ابن الماجشون وابن حبيب: إِنْ تَكلم في ذهابه بطلتْ، وإن تكلم في رجوعه لم تبطل.
قال ابن يونس: قال بعضُ أصحابنا: لأنه إذا تكلم راجعاً فهو في عملِ الصلاة فأَشْبَهَ كلامَه سهواً في أَضْعَافِ الصلاةِ، وإذا تكلم في انصرافه فإنما هو في مستقبل الغسلِ للدمِ.
وهذا هو القول الثالثُ الذي ذكره المؤلفُ.
وحكى ابنُ بشير وابنُ شاس عكسَه: إِنْ تَكَلَّمَ في مسيرِه لم تبطل، وغن تكلم في عَوْدِه بطلت.
ولم يَعْزُواهُ.
قال في المقدمات: واختُلِفَ إن مشى على قَشْبٍ يابسٍ، فقال سحنون: تنتقضُ صلاتُه.
وقال ابن عبدوس: لا تنتقض.
ولم أرَ منصوصاً في مسألةِ النجاسةِ إلا هذين القولين.
وكلامُ المصنفِ يَدُلُّ على أن الكلامَ والمشيَ على النجاسة مستويان.
وهو مقتضى كلامِ ابن شاس، وابنِ عطاء الله.
ولم يقع في بعض النسخ قوله: (أَوْ مَشَى عَلَى نَجَاسَةٍ) وهذا الخلافُ إنما هو في النجاسةِ اليابسةِ، وأما الرَّطْبَةُ فتبطل اتفاقاً.
قاله في المقدمات.
ثُمَّ يَبْتَدِئُ مِنَ الْقِرَاءَةِ وَلَوْ كَانَ سَجَدَ وَاحِدَةً بِخِلافِ السَّجْدَتَيْنِ.
وَقِيلَ: يَبْنِي عَلَى مَا عَمِلَ فِيهَا ....... يُطلق البناءُ في بابِ الرُّعاف على معنيين: بناءٍ في مقابلَةِ قَطْعٍ، وقد تقدّم، وبناءٍ في مقابلةِ عَدَمِ اعتدادٍ.
وهذا الثاني إنما يأتي بعد حصولِ البناءِ الأوّلِ، أي: إذا حَكَمْنَا بأنه لا يَقطع فهل يَعتدُّ بكلِّ ما فَعَلَه أو لا يعتدُّ إلا بركعةٍ قد تَمَّتْ بسجدتيها؟ الْمَشْهُورِ الثاني.
والأولُ هو قولُ ابن مسلمة، وهو الأظهرُ.
وما ذكره إنما هو في حقِّ الإمام والفذِّ والمأمومِ إذا وَجَدَ الإمامَ قد فَرَغَ، وأما إن وَجَدَه في الصلاة فإنه يَتبعُه على كلِّ حالٍ.

فَإِنْ رَجَعَ فِي غَيْرِ الْجُمُعَةِ فَظَنَّ فَرَاغَ الإِمَامِ أَتَمَّ مَكَانَهُ إِنْ أَمْكَنَ، أَصَابَ ظَنُّهُ أَوْ أَخْطَأَ، فَإِنْ خَالَفَ ظَنَّهُ بَطَلَتْ، أَصَابَ أَوْ أَخْطَأَ، فَإِنْ كَانَتِ الْجُمُعَةَ رَجَعَ عَلَى الْمَشْهُورِ.
وَثَالِثُهَا: إِنْ أَمْكَنَهُ رَجَعَ وَإِلا فَمَكَانهُ ..... قيل: يُريد أَخَذَ في الرجوعِ أو قَصَدَه، إِذِ المرادُ ليس حقيقةَ الرجوعِ؛ لقوله: (أَتَمَّ مَكَانَهُ) ويحتمل أن يريد: رجعَ في بعضِ الطريق ثم عَلِمَ، ويحتمل أن يريد: رجع إلى ما زَايَلَه، وهو الصلاةُ؛ لأنه بخروجِه كالمفارِقِ له.
وفي بعض النسخ: (فإن خرج في غير الجمعة) ولا إشكالَ عليها.
وحاصلُ كلامِه أن له صورتين: صورةٌ في غير الجمعة، وصورةٌ في الجمعة، ففي غير الجمعة: إِنْ ظَنَّ فراغَ الإمامِ أَتَمَّ مكانَه إِنْ أَمْكَنَ، وإلا ففي أقربِ المواضعِ إليه مما يَصلح للصلاة وهذا هو الْمَشْهُورِ.
ورُوي عن مالك- رحمه الله تعالى- أنه يرجع في مسجدِ مكةَ ومسجدِ الرسول صلى الله عليه وسلم.
الباجي: فجعل الرجوعَ لفضيلةِ المكان.
قوله: (أَتَمَّ مَكَانَهُ) في الكلام حذفٌ، أي: وصَحَّتْ صلاتُه أَصاب ظنُّه أو أخطأ، وهذا هو الْمَشْهُورِ.
وحكى ابن رشد قولاً- إذا أخطأ- بالبطلان، ويدل على الحذف قوله: (فَإِنْ خَالَفَ ظَنَّهُ بَطَلَتْ، أَصَابَ أَوْ أَخْطَأَ).
ويَتَخَرَّجُ قولٌ بالصحةِ- فيما إذا خالفَ ظنَّه وأصابَ- مما حكاه ابنُ رشد في مقابلةِ هذا مأخوذٌ مِن كلامِه بالمطابقة.
وفُهِمَ مِن كلامه أنه لو ظن بقاءَ الإمام لزمه الرجوعُ مطلقاً، وهو الْمَشْهُورِ قاله الباجي.
وقال ابن شعبان: إِنْ لم يَرْجُ أَنْ يُدرك ركعةً أَتَمَّ مكانَه.
قال ابن يونس: وهو خلافُ مذهب المدونة.

وهذا التقسيمُ ظاهرٌ في المأمومِ والإمامِ؛ لأنه إذا استخلّف صار حكمُه حكمَ المأموم، وأما الفَذُّ فيُتِمُّ مكانَه مِن غيرِ رجوعٍ.
فإن كانت الجمعة فإنْ ظن بقاءَ الإمام رَجَعَ، وإن لم يَظُنَّ بقاءَه فقال المصنف: رَجَع على الْمَشْهُورِ إلى آخره.
أي: أن الْمَشْهُورِ يرى أن رجوعه إلى الجامع شرطٌ في صحة الجمعة، وإن لم يرجع بطلتْ.
ولا يُمكن حملُه على ما يُفهم مِن كلامه أنه يَرجع مطلقاً إن أمكن أو لم يمكن؛ إذ لا يمكن أن يُقال بالرجوع مع عدمِ الإمكانِ.
والقول الثاني: لا يرجعُ– كغيرها– ويُتِمُّ بموضِعه.
وهذا القول حكاه الشوشاوي وابن شاس، وعزاه بعضُهم لابن عبد الحكم، وخرَّجه ابنُ يونس مِن قول أشهب في هروب الناس عن الإمام بعدَ عقدِ ركعةٍ أنه يُضيف إليها أُخرى، وتجزئه جمعته.
قال: لأن الجماعةَ أحد [14 / ب] شروطها كالمسجد.
والقول الثالث نقله اللخمي وابن يونس عن المغيرة، أنه إذا رَعَفَ بعدَ تمامِ ركعةٍ من الجمعةِ فحال بينه وبين المسجد وادٍ فليُضِفْ إليها أُخرى، ثم يُصلي أربعاً.
لكن لا يُؤخذ من كلام المصنف أنه يُصلي أربعاً.
قال في البيان: ومن أصحابنا من قال: إنه يُتِمُّ صلاتهَ في أقربِ المساجدِ إليهِ.
فرع: وإذا قلنا إنه لا بد أن يرجع، فهل لا بُدَّ له أن يَرجع إلى نفس الجامع؟ وهو الْمَشْهُورِ، أو إلى أقربِ موضعٍ تُصلى فيه الجمعة؟ وهو قول ابن شعبان.
قال: وإنْ أَتَمَّ في موضعه لم أرَ عليه الإعادة.
قال المازري: فأشار إلى أنَّ الرجوعَ إلى الجامع فضيلةٌ.
ويُمكن أن يكون هذا مراد المصنف في القول الثاني، وفيه بُعْدٌ.

وإذا بَنينا على الْمَشْهُورِ فإنه يَكتفي بأولِ الجامع، فإنْ تَعَدَّاه بطلتْ، نَصَّ عليه الباجي، وهذا الخلافُ كلُّه إنما هو إذا حصل له ركعةٌ قَبْلَ رُعافِه، وتَرَكَ المصنفُ هذا القيدَ لما سيأتي، والله أعلم.
وَعَلَى الْمَشْهُورِ لَوْ رَعَفَ فَسَلَّمَ الإِمَامُ رَجَعَ فَتَشَهَّدَ ثُمَّ سَلَّمَ، فَإِنْ سَلَّمَ الإِمَامُ فَرَعَفَ سَلَّمَ وَأَجْزَأَهُ.
أي: وعلى الْمَشْهُورِ بالتزامِه العَوْدَ إلى الجامع مطلقاً لو رَعَفَ قبل أن يُسَلِّم الإمامُ رَجع ليُوقع السلامَ في الجامع.
وقوله: (فَتَشَهَّدَ) أي: لم يتقدم له التشهد، وأما لو تقدم فلا يُعيده.
وقوله: (فَإِنْ سَلَّمَ الإِمَامُ فَرَعَفَ سَلَّمَ وَأَجْزَأَهُ) لما في الخروج مِن كثرةِ المُنافي، وخِفَّةِ لفظةِ السلام، ولا يُؤخذ منه عدمُ وجوبِ السلامِ كما قِيل.
وما ذَكره المصنفُ– من التفرقة بينَ أَنْ يَرْعُفَ قبلَ سلامِ الإمامِ أو بعدَه– منصوصٌ لمالك في المدونة والعتبية، وهو الْمَشْهُورِ.
ومنعَ سحنونٌ أن يُسلِّم حتى يغسل الدمَ إن كان كثيراً.
فَإِنْ كَانَ لَمْ يُتِمَّ رَكْعَةً بِسَجْدَتَيْهَا ابْتَدَأَهَا ظُهْراً.
وَقال سَحْنُونٌ: يَبْنِي عَلَى إِحْرَامِهِ.
وَقَالَ أَشْهَبُ: إِنْ شَاءَ قَطَعَ، أَوْ بَنَى عَلَى إِحْرَامِه أَوْ عَلَى مَا عَمِلَ فِيهَا ... أي: فإن حَصَلَ الرُّعاف في الجمعة قبل أن يُتِمَّ ركعةً بسجدتيها– يريد: ولم يَلحق منها بعد ذلك ركعةً– صلى ظهراً اتفاقاً.
وهل يَبني على إحرامه؟ الْمَشْهُورِ لا بد من الابتداءِ.
وقال سحنون: يَبني على إحرامِه.
وقال أشهب: إِنْ شاءَ قطعَ وابتدأَ كما في المذهب، وإن شاء بَنَى على احرامِه كقولِ سحنون.
وإن شاءَ بَنَى على ما تقدم له مِن

فعلِها.
وظاهرُ كلامِه أن أشهب لا يَستحبُّ شيئاً، والذي حكاه عنه ابنُ يونس وابنُ رشد وغيرُهما استحبابَ القطعِ.
وربما عُورِضَ الْمَشْهُورِ هنا بمن دَخَلَ يومَ خميسٍ يَظنه يومَ جمعةٍ، لكنَّ مسألةَ الرعافِ أخفُّ مِن حيث إن الإمام قد انفصل فيها من الصلاة، فضَعُفَ رَعْيُ حُرْمَتِه.
وَإِذَا اجْتَمَعَ الْقَضَاءُ وَالْبِنَاءُ فَفِي الْبِدَايَةِ قَوْلانِ لابْنِ الْقَاسِمِ وَسَحْنُونٍ، وَذَلِكَ بأَنْ يُدْرِكَ الثَّانِيَةَ وَالثَّالِثَةَ مَعاً أَوْ إِحْدَاهُمَا ... أي: فابنُ القاسم يُقدم البناءَ، وسحنونٌ يُقدم القضاءَ.
والبناءُ عبارةٌ عما فات بعد الدخول مع الإمام، والقضاءُ عبارةٌ عما فات قبل الدخول مع الإمام، هذا إن لم يدخل بعد ذلك مع الإمام، وأما إن دخل فلا، وذلك في ثلاث صور: الأولى: إذا أَدرك الأُولى ثم رَعَفَ فخرج ثم أَدرك الرابعةَ، فأطلق في المدونة على الثانيةِ والثالثةِ القضاءَ.
وبعضُ الأندلسيين: البناءَ.
ابن عبد السلام: وجعلها بعضُ أشياخي قولين.
الصورة الثانية: إذا أَدرك الأُولى ورَعَفَ في الثانية أو نَعَسَ، ثم أدرك الثالثةَ وفاتته الرابعةُ؛ فالأخيرةُ بناءٌ بلا شكٍّ، والثانيةُ قضاءٌ على مذهب المدونة، بناءٌ على مذهب الأندلسيين.
الثالثة: عكسُها.
وهاتان الصورتان تُستدركان على المصنفِ؛ لأنه اجتمع فيهما القضاءُ والبناءُ بخلاف الأُولى فإنها بناءٌ كلُّها، أو قضاءٌ كلُّها، والله أعلم.
والأظهرُ تقديمُ البناءِ؛ لأنه إذا قَدَّمَ القضاءَ وَقَعَ بين بناءين، وإذا قدّم البناءَ وقع القضاءُ في طرفٍ، والبناءُ في طرفٍ آخرَ.
وقوله: (وَذَلِكَ) أي اجتماعُ البناءِ والقضاءِ، فيُتَصَوَّرُ في ثلاثِ مسائلَ:

الأولى: فاتَتْه الأُولى وأَدرك الوسطيين، وفاتته الرابعة بخروجِه لغسلِ الدمِ، وفي معناها النُّعَاسُ والزِّحامُ.
فعلَى البناءِ يأتي بركعةٍ بالفاتحةِ فقط سرّاً.
وهل يَجلس قبل نهوضِه لركعةِ القضاءِ؟ قولان: الْمَشْهُورِ الجلوسُ؛ لأنه يُحاكي به فِعْلَ الإمام؛ ولأَنَّ مِن سنةِ القضاءِ أن يكون عَقِيبَ جلوسٍ.
وقيل: لا يَجلس؛ لأنها ثالثتُه.
ثم يأتي بركعةٍ بأمِّ القرآنِ وسورةٍ ويَجهر إِنْ كانتْ صلاةً جهريةً، ويَجلس؛ لأنها آخرُ صلاتِه.
وتُلَقَّبُ هذه المسألةُ بأمِّ الجناحين لقراءةِ السورة في الطَّرَفَيْنِ.
وعلى قولِ سحنون: يأتي بركعة بأم القرآن وسورةٍ ولا يجلس، ثم بركعةٍ بأمِّ القرآنِ خاصةً.
الصورة الثانية: فاتته الأولى وأدركَ الثانيةَ وفاتته الأخيرتان، فعلى البناءِ يأتي بركعةِ بالفاتحة فقط ويجلس؛ لأنها ثانيته تغليباً لحُكْمِه، ثم يأتي بالثالثة بالفاتحةِ فقط.
وهل يجلس.
القولان، ثم بركعة القضاءِ بالفاتحةِ والسورةِ، وتكون هذه الصلاةُ– على الْمَشْهُورِ– كلها جلوساً، وهي أيضاً– على هذا القول– أمُّ جَناحين.
وعلى القضاء يأتي بركعةٍ بالفاتحة وسورة ويجلسُ لأنها ثانيته، ثم بركعتي البناء مِن غيرِ جلوس في وَسَطِها.
الصورة الثالثة: فاتته الأُوليان وأدركَ الثالثةَ، وفاتته الرابعة لخروجه للغسل.
فعلى البناء يأتي بالفاتحة فقط ويجلسُ اتفاقاً؛ لأنها ثانيته ورابعة إمامه؛ ولأنَّ القضاءَ لا يَقوم له إلا مِن جلوس، ثم يأتي بركعتي القضاءِ بسورتين مِن غير جلوس في وسطهما؛ [15/ أ] لعدمِ مُوجِبِ الجلوسِ، فتكون السورتان متأخرتين عكسَ الأصلِ.
وعلى القضاءِ يأتي بالفاتحةِ والسورةِ ويجلسُ؛ لأنها ثانيتهُ، ثم بثالثةٍ بالفاتحةٍ والسورةٍ ولا يجلسُ، ثم بركعة البناءِ بالفاتحةِ فقط، وتُسمى هذه الحُبْلَى والمُجَوَّفَةَ؛ لصيرورةِ السورتين في وسطِها.
وَعَلَى الْبِنَاءِ فَفِي جُلُوسِهِ فِي الأَخِيرَةِ إِنْ لَمْ تَكُنْ ثَانِيَةً قَوْلانِ يعني: إذا كانت ثانيةً لم يدخلها خلافٌ، بل يجلسُ فيها اتفاقاً كما ذكرنا في الصورة الثالثة، وإن كانت غيرَ ثانيةٍ فقولان، كالصورة الأولى والثانية.

وقوله: (الأَخِيرَةِ) أي: بالنسبة إلى صلاة الإمام.
وقوله: (إِنْ لَمْ تَكُنْ ثَانِيَةً) أي: للمأموم، وهو ظاهرٌ مما تقدم.
وَيَجْتَمِعُ الْبِنَاءُ وَالْقَضَاءُ فِي حَاضِرٍ أَدْرَكَ ثَانِيَةَ صَلاةِ مُسَافِرٍ، وَفِيمَنْ أَدْرَكَ ثَانِيَةَ صَلاةِ خَوْفٍ فِي حَضَرٍ .... أي: إذا صلى حاضرٌ خَلْفَ مسافرٍ وفاتَتْه الأُولَى فإنَّ الأُولى قضاءٌ والأخيرتين بناءٌ؛ لأن الحاضرَ إذا صلى خلفَ المسافر لا يَقْصِرُ، وهذه كالصورة الثانية سواءٌ.
وقوله: (وَفِيمَنْ أَدْرَكَ ثَانِيَةَ صَلاةِ خَوْفٍ فِي حَضَرٍ) ظاهر.
وَلا يَبْنِي فِي فَرْحَةٍ، وَلا جُرْحٍ، وَلا قَيْءٍ، وَلا حَدَثٍ، وَلا شَيْءٍ غَيْرِ الرُّعَافِ هذا ظاهرٌ، ونَبَّهَ على خلافٍ خارجَ المذهبِ.
وحكى المازري وابن العربي عن اشهب أنه يقول فيمن رأى نجاسةً في ثوبِه في الصلاة أنه يغسلُها ويبني.
وهذا بعيدٌ عن أصل المذهب.
والقرحة بفتح القاف وسكون الراء: الجُرْحُ، وبغير التاء وفتح القاف وضمها: الجرح أيضاً، وقيل: بالضم ألمُ الجرح؟ قاله عياضٌ.
الْوُضُوءُ: فَرَائِضُهُ سِتٌّ: النِّيَّةُ عَلَى الأَصَحِّ أي: الفريضةُ الأُولى النيةُ على الأصح؛ لقوله تعالى: ﴿وَمَا أُمِرُوَا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا اللهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الْدِيِنَ﴾ [البينة: 5].
وقوله عليه الصلاة والسلام: "إنما الأعمال بالنيات".
خَرَّجَه البخاري ومسلم.

ومقابلُ الأصَحِّ روايةٌ عن مالك في عدم الوجوب، حكاها المازري نصّاً عن مالك في

فصول الكتاب · 120 فصل · 620 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول التوضيح في شرح مختصر ابن الحاجب · 620 صفحة
المقدمة
الأَوَانِي
الوضوءالاسْتِنْجَاءُالْغُسْلُالتَّيَمُّمُالْمَسْحُ عَلَى الْخُفَّيْنِالحيضالنِّفَاسِ؛النفاسالأَذَانُ
الإِقَامَةُ
صَلاةُ الْجَمَاعَةِ
شروط الإمامة
صَلَاة الْخَوْفِصَلاةُ الْعِيدَيْنِصَلاةُ الْكُسُوفِصلاة الاستسقاءصَلاةُ التَّطَوُّعِالْوِتْرِ،الوتر
سجود التلاوة
الْخُلْطَةُ
زكاة الحرث
صدقة الفطر
الاعتكاف
َالْعُمَرَةُ
أفعال الحج
َسَنَنُ الإحرام
دِمَاءُ الْحَجِّالهديالهديالصيد
الذَّبَائِحُ
العقيقة
الأَيْمَانُ وَالنُّذُورُ:
الجزية
الجزية
السَّبْيُ
الصداق
الصداقَنِكَاحُ الشِّغَارِ:
نكاح التفويض
المتعةالوليمةالْقَسْمُ والنُّشُوزُ:
الطلاق
اللعان
العدد
النَّفَقَاتُ:
الحضانة
المراطلة
بيع الملامسةبيع المنابذةبيع الحصاةبيع وشرطبيع العربانبيع الكلببيع النجشبيع الحاضر للباديالبيع بعد نداء الجمعةتلقي السلع
بيوع الآجال
الخيارخيار النقيصة
خيار النقيصة
العرايا
السلم
القرضالمقاصة
الرهن
الضَّمَانُالتفليس
الحجر
الحجرالصلحالحوالة
الضمان
الوِكالَةَ،
الشركة
الوكالةالإقرارالاستلحاقالوديعةالعاريةالضَّمَانُ:
الغصب
الاسْتِحْقَاقُ:
الشفعة
الْقِسْمَةُ:
القراض
المزارعةالمساقاةالإجارةالمزارعة
الإجارة
الجعالةإِحْيَاءُ الْمَوَاتِ:الوقفبَيَانُ مُقْتَضَى الأَلْفَاظِالهبةاللقطة
اللقيط
موجبات الجراح
كِتَابُ الدِّيَاتِ
القسامةالبغيالردةالردةالزنى
الْقَذْفُ:
الحرابةالشُّرْبُ
العتق
التدبير
الكتابة
اُمَّهَاتُ الأَوْلادِ
الوصايا
الفرائض
الفرائض
جارٍ التحميل