التفسير من سنن سعيد بن منصور - محققاصفحات 1303-1342

ُ سُورَةِ النِّسَاءِ

صفحات 1303-1342
عن هذه الطبعة
عَلَم
سعيد بن منصور
الكتاب
التفسير من سنن سعيد بن منصور - محققا
المؤلف
أبو عثمان سعيد بن منصور بن شعبة الخراساني الجوزجاني (المتوفى: 227هـ)دراسة وتحقيق: د سعد بن عبد الله بن عبد العزيز آل حميد
الناشر
دار الصميعي للنشر والتوزيع
الطبعة
الأولى، 1417 هـ - 1997 م
عدد الأجزاء
5 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بحواشي التحقيق]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = فأخرجه النسائي في "سننه" (8 / 238 - 239) في آداب القضاة، باب الرخصة للحاكم الأمين أن يحكم وهو غضبان.
وابن الجارود في "المنتقى" (3 / 273 - 274 رقم 1021) . وابن جرير في "تفسيره" (8 / 519 - 520 رقم 9912) . والطحاوي في "مشكل الآثار" (1 / 261) . وابن أبي حاتم في "العلل" (1 / 395 رقم 1185) و (2 / 93 رقم 1774) . وابن منده في "الإيمان" (2 / 407 رقم 253) . جميعهم من طريق عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، عَنْ يونس بن يزيد والليث بن سعد، عن ابن شهاب، أن عروة بن الزبير حدثه، أن عبد الله بن الزبير حدثه، عن الزبير بن العوام أنه خاصم رجلاً من الأنصار قد شهد بدرًا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عليه وسلم -، في شِرَاج الحَرَّة كانا يسقيان به كلاهما النخل، فقال الأنصاري: سَرِّح الماء يمرّ عليه، فأبى عليه، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عليه وسلم -: ((أسِق يا زبير، ثم أرسل الماء إلى جارك)) ، فغضب الأنصاري، وقال: يا رسول الله، أنْ كان ابن عمتك؟ فتلوَّن وَجْهِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عليه وسلم -، ثم قال: ((يا زبير، أسْقِ، ثم احبس الماء حتى يرجع إلى الْجَدْرِ)) ، فاستوفى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسلم - للزبير حقّه، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عليه وسلم - قبل ذلك أشار على الزبير برأي فيه السَّعَةُ له وللأنصاري، فلما أحْفَظَ رسولَ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسلم - الأنصاريُّ، استوفى للزبير حقَّه في صريح الحكم.
قال الزبير: لا أحسب هذه الآية أُنزلت إلا في ذلك ﴿فَلَا وربِّك لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يحكِّموك فيما شجر بينهم﴾ . [قال ابن وهب] : وأحدهما - يعني يونس والليث - يزيد على صاحبه في القصة.
أهـ. واللفظ للنسائي.
والحَرَّةُ: أرض بظاهر المدينة بها حجارة سود كثيرة.
"النهاية في غريب الحديث" (1 / 365) . والشِّرَاجُ: جَمْعُ شَرْجَةٍ، وهي مَسِيلُ الماء من الحَرَّة إلى السهل.
"النهاية في غريب الحديث" (2 / 456) . =

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = ومعنى قوله: ((أحْفَظَ)) ، أي: أغضب.
المرجع السابق (1 / 408) . قال أبو محمد بن أبي حاتم بعد أن أخرج الحديث: ((فسمعت أبي يقول: أخطأ ابن وهب في هذا الحديث؛ الليث لا يقول: عن الزبير.
قال أبو محمد: إنما يقول الليث: عن الزهري، عن عروة، أن عبد الله بن الزبير حدثه، أن رجلاً من الأنصار خاصم الزبير)) . اهـ. وعزاه الحافظ ابن حجر في "فتح الباري" (5 / 35) للإسماعيلي أيضًا، ثم قال: ((وكأن ابن وهب حمل رواية الليث على رواية يونس، وإلا فرواية الليث ليس فيها ذكر الزبير، والله أعلم)) . اهـ، وانظر "العلل" للدارقطني (4 / 227 - 228) . وأخرجه الإمام أحمد في "المسند" (4 / 4 - 5) . وعبد بن حميد في "مسنده" (ص185 رقم 519 / المنتخب) . والبخاري في "صحيحه" (5 / 34 رقم 2359 و 2360) في المساقاة، باب سَكْرِ الأنهار.
ومسلم في "صحيحه" (4 / 1829 - 1830 رقم 129) في الفضائل، باب وجوب اتباعه - صلى الله عليه وسلم -. وأبو داود في "سننه" (4 / 51 - 52 رقم 3637) في الأقضية، باب: أبواب من القضاء.
والترمذي (4 / 599 - 600 رقم 1374) في الأحكام، باب ما جاء في الرجلين يكون أحدهما أسفل من الآخر في الماء، و (8 / 381 رقم 5017) في تفسير سورة النساء من كتاب التفسير.
وابن ماجه في "سننه" (1 / 7 رقم 15) في المقدمة، باب تعظيم حديث رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسلم - والتغليظ على من عارضه، و (2 / 829 رقم 2480) في الرهون، باب الشرب من الأودية ومقدار حبس الماء.
والبزار في "مسنده" (3 / 184 رقم 969) . ومحمد بن نصر في "تعظيم قدر الصلاة" (2 / 654 - 655 رقم 706) . =

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = والنسائي في "سننه" (8 / 245) في آداب القضاة، باب إشارة الحاكم بالرفق.
وفي "التفسير" (1 / 391 رقم 130) . والطحاوي في "مشكل الآثار" (1 / 261 - 262) . وابن حبان في "صحيحه" (1 / 203 - 204 رقم 24 / الإحسان) . وأبو الشيخ في "أخلاق النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -" (ص41 - 42) . وابن منده في "الإيمان" (2 / 406 رقم 252) . والبيهقي في "سننه" (6 / 153) في إحياء الموات، باب ترتيب سقي الزرع والأشجار من الأودية المباحة، و (10 / 106) في آداب القاضي، باب القاضي يقضي في حال غضبه فوافق الحق.
جميعهم من طريق الليث بن سعد وحده، عن ابن شهاب الزهري، عن عروة، عن عبد الله بن الزبير رضي الله عنهما أنه حدّثه، أن رجلاً من الأنصار خاصم الزبير ... ، الحديث بنحو سابقه، إلا أنه لم يذكر قوله: ((فاستوفى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسلم - للزبير حقّه ... )) إلى قوله: ((صريح الحكم)) ، وليس في آخره ذكر لقول ابن وهب؛ لأن الحديث من غير طريقه.
وأخرجه عبد بن حميد في "تفسيره" كما في هامش "تفسير ابن أبي حاتم" (2 / ل 154 / ب) . والبخاري في "صحيحه" (5 / 38 رقم 2361) في المساقاة، باب شرب الأعلى قبل الأسفل، و (8 / 254 رقم 4585) في تفسير سورة النساء من كتاب التفسير، باب: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يحكموك فيما شجر بينهم﴾ . ومحمد بن نصر في "تعظيم قدر الصلاة" (2 / 653 رقم 705) . والطحاوي في "مشكل الآثار" (1 / 262) . وابن منده في "الإيمان" (2 / 408 رقم 254) . والبيهقي في "سننه" (6 / 153 - 154) . جميعهم من طريق معمر، عن الزهري، عن عروة بن الزبير قال: خاصم الزبير =

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = رجلاً، الحديث بنحو سياق ابن وهب له فيما سبق، هكذا مرسلاً ليس فيه ذكر لعبد الله بن الزبير، ولا الزبير، وقد سقط اسم معمر من المطبوع من "مشكل الآثار".
وكذا رواه ابن جريج، عن ابن شهاب الزهري، بنحوه وزاد: فقال لي ابن شهاب: فقدَّرت الأنصار والناس قول النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: ((اسق ثم احبس حتى يرجع إلى الجَدْر)) ، وكان ذلك إلى الكعبين.
أخرجه البخاري في "صحيحه" (5 / 39 رقم 2362) في المساقاة، باب شرب الأعلى إلى الكعبين.
والبيهقي في "سننه" (6 / 154) و (10 / 106) . وقد جاء من رواية عروة عن الزبير.
أخرجه الإمام أحمد في "المسند" (1 / 165 - 166) . والبخاري في "صحيحه" (5 / 309 - 310 رقم 2708) في الصلح، باب إذا أشار الإمام بالصُّلح فأبى، حَكَم عليه بالحكم البيِّن.
ومحمد بن نصر في "تعظيم قدر الصلاة" (2 / 655 رقم 707) . ثلاثتهم من طريق شعيب، عن الزهري، قال: أخبرني عروة بن الزبير، أن الزبير كان يحدِّث أنه خاصم رجلاً من الأنصار ... ، الحديث بنحو سياق ابن وهب السابق.
وقد رجّح الدارقطني في "العلل" (4 / 228 - 229) رواية شعيب هذه ومن وافقه، فقال: ((ورواه شعيب بن أبي حمزة ومحمد بن أبي عتيق وابن جريج ومعمر وعمر بن سعيد، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ الزبير، ولم يذكروا فيه عبد الله بن الزبير، وكذلك قال شبيب بن سعيد، عن يونس، وتابعه أحمد بن صالح وحرملة عن ابن وهب، وعن يونس، وهو المحفوظ عن الزهري، والله أعلم)) . اهـ. قال الحافظ ابن حجر في "الفتح" (5 / 35) : ((وإنما صححه البخاري مع هذا = [قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَمَنْ يُطِعِ اللهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿وَكَفَى بِاللهِ عَلِيمًا﴾ ] . 661- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا خَلَف بْنُ خَلِيفَةَ 1 ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِب 2 ، عَنِ الشَّعْبي، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، (فَقَالَ) 3 : لأنْتَ أَحَبُّ إليَّ مِنْ نَفْسِي وَوَلَدِي وَأَهْلِي وَمَالِي، وَلَوْلَا أنِّي آتِيكَ فَأَرَاكَ، لَظَنَنْتُ أَنِّي سَأَمُوتُ، وَبَكَى الْأَنْصَارِيُّ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَا ((أَبْكَاكَ؟)) ، فَقَالَ: ذَكَرَتُ أَنَّكَ سَتَمُوتُ وَنَمُوتُ، فَتُرْفَعُ مَعَ النَّبِيِّينَ، وَنَحْنُ إِذَا دَخَلْنَا الْجَنَّةَ كُنَّا دُوْنَكَ، فَلَمْ يُخْبِرْهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِشَيْءٍ، فَأَنْزَلَ الله عز وجل على = الاختلاف؛ اعتمادًا على صحة سماع عروة من أبيه، وعلى صحة سماع عبد الله بن الزبير من النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فكيفما دار فهو على ثقة، ثم الحديث ورد في شيء يتعلق بالزبير، فداعية ولده متوفرة على ضبطه، وقد وافقه مسلم على تصحيح طريق الليث التي ليس فيها ذكر الزبير)) . اهـ. وللحديث طريقان آخران عن الزهري.
فأخرجه يحيى بن آدم في "كتاب الخراج" (ص106 - 107 رقم 337) . وابن جرير الطبري في "تفسيره" (8 / 521 - 522 رقم 9913) . كلاهما من طريق عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ الزهري، عن عروة قال: خاصم الزبير رجل من الأنصار ... ، الحديث بنحو لفظ الليث بن سعد وحده.
وأخرجه الحاكم في "المستدرك" (3 / 364) من طريق محمد بن عبد الله بن مسلم الزهري، عن عمه الزهري، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عبد الله بن الزبير، عن الزبير بن العوام، قال: استعدى عليَّ رجل من الأنصار ... ، الحديث بنحو سابقه.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = وقال الطبراني في "المعجم الأوسط" (1 / 269 رقم 480) و"الصغير" (1 / 26) : حدثنا: أحمد بن عمرو الخلاّل المكّي أبو عبد الله، قال: حدثنا عبد الله بن عمران العابدي، قال: حدثنا فُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ، عَنْ مَنْصُورٍ، عن الأسود، عن عائشة قالت: جاء رجل إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسلم - فقال: يا رسول الله، والله إنك لأحبُّ إليّ من نفسي، وإنك لأحب إليّ من أهلي، وأحب إليّ من ولدي، وإني لأكون في البيت فأذكرك فما أصبر حتى آتيك فأنظر إليك، وإذا ذكرت موتي وموتك عرفت أنك إذا دخلتَ الجنة رُفعت مع النبيين، وأني إذا دخلت الجنة خشيت أن لا أراك، فلم يردّ عليه النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حتى نزل جبريل بهذه الآية: ﴿وَمَنْ يُطِعِ اللهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ ... ﴾ الآية.
قال الهيثمي في الموضع السابق من "المجمع": ((رواه الطبراني في "الصغير" و"الأوسط"، ورجاله رجال الصحيح، غير عبد الله بن عمران العابدي، وهو ثقة)) . ومن طريق الطبراني أخرجه أبو نعيم في "الحلية" (4 / 239 - 240) . والحافظ أبو عبد الله الضياء المقدسي في "صفة الجنة" كما في "تفسير ابن كثير" (1 / 523) . ومن طريق أبي نعيم أخرجه الواحدي في "أسباب النزول" (ص159) . قال أبو نعيم: ((هذا حديث غريب من حديث منصور وإبراهيم، تفرد به فضيل، وعنه العابدي)) . وقال المقدسي: ((لا أرى بإسناده بأسًا)) . وأخرجه ابن مردويه في "تفسيره" كما في الموضع السابق من "تفسير ابن كثير"، فقال: حدثنا عبد الرحيم بن محمد بن مسلم، حدثنا إسماعيل بن أحمد بن أسيد، حدثنا عبد الله بن عمران ... ، فذكره بنحو سياق الطبراني.
وفي إسناده الطبراني الراوي للحديث عن عبد الله بن عمران وهو شيخ الطبراني: أبو عبد الله أحمد بن عمرو الخلاّل المكّي، ولم أجد له ترجمة.
=

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = وتابعه عند ابن مردويه: إسماعيل بن أحمد بن أسيد، لكني لم أجد له ترجمة أيضًا، وكذا شيخ ابن مردويه عبد الرحيم بن محمد بن سليم.
وأما عبد الله بن عمران بن رَزين - بفتح الراء وكسر الزاي - ابن وهب المخزومي، العابدي - بالموحّدة -، أبو القاسم المكّي، فإنه صدوق معمّر، مات سنة خمس وأربعين ومائتين وكان قد أتى عليه أكثر من مائة سنة، وروى عن إبراهيم بن سعد وسفيان بن عيينة وفضيل بن عياض وغيرهم، روى عنه الترمذي وابن خراش وابن أبي الدنيا وأحمد بن عمرو الخلاّل، وروى عنه أبو حاتم وقال عنه: ((صدوق)) ، وذكره ابن حبان في الثقات وقال: ((يخطئ ويخالف)) . انظر "الجرح والتعديل" (5 / 130 رقم 603) ، و"التهذيب" (5 / 342 - 343 رقم 591) . أقول: والراجح من حاله أنه صدوق كما في "التقريب" (ص316 رقم 3510) ، وهو قول أبي حاتم الرازي الذي هو أعرف به من ابن حبان المعروف بتشدده في الجرح.
وأما باقي رجال الإسناد فإنهم ثقات، تقدمت تراجمهم، وهم الأسود بن يزيد، ومنصور بن المعتمر، وفضيل بن عياض.
وقال ابن أبي شيبة في "المصنف" (11 / 501 رقم 11823) : حدثنا معاوية بن عمرو قال: ثنا زائدة بن قدامة، عن منصور، عن مسلم، عن مسروق قال: قال أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عليه وسلم - أو من شاء الله منهم: يا رسول الله، ما ينبغي لنا أن نفارقك في الدنيا، فإنك لو مت رُفعت فوقنا فلم نرك، فأنزل الله: ﴿وَمَنْ يُطِعِ اللهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا﴾ . وأخرجه ابن جرير الطبري في "تفسيره" (8 / 534 رقم 9925) . وابن أبي حاتم في "تفسيره" (2 / ل 156 / أ) . كلاهما من طريق جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، عَنْ منصور، به نحوه.
=

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = وأخرجه الواحدي في "أسباب النزول" (ص158) من طريق عُبيدة، عن منصور، به نحوه.
وبه يتضح أن مدار الحديث على منصور بن المعتمر، يرويه عن أبي الضحى مسلم بن صبيح، عن مسروق، وجيمع هؤلاء ثقات، لكن مسروقًا تابعي مخضرم، فالحديث ضعيف لإرساله، ولا ينجبر ضعفه - فيما أرى - بما مضى من طرقه؛ لأن الأول فيه عطاء بن السائب وقد اختلف عليه فيه، وفي الثاني من لم أجد له ترجمة، ويغني عنه ما ذكره الحافظ ابن كثير في "تفسيره" (1 / 523) عقب ذكره لهذا الحديث وأحاديث أخرى، حيث قال: ((وأعظم من هذا كله بشارةً: ما ثبت في الصحيح والمسانيد وغيرهما من طرق متواترة عن جماعة من الصحابة أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عليه وسلم - سئل عن الرجل يحب القوم ولمّا يلحق بهم، فقال: ((المرء مع من أحب)) ، قال أنس: فما فرح المسلمون فرحهم بهذا الحديث، وفي رواية عن أنس أنه قال: إني لأحب رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسلم -، وأحب أبا بكر وعمر رضي الله عنهما، وأرجو أن يبعثني الله معهم وإن لم أعمل كعملهم.
قال الإمام مالك بن أنس: عن صفوان بن سليم، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسلم -: ((إن أهل الجنة ليتراءون أهل الغرف من فوقهم كما تراءون الكوكب الدُّرِّيَّ الغابر في الأفق من المشرق أو المغرب؛ لتفاضل ما بينهم)) ، قالوا: يا رسول الله: تلك منازل الأنبياء لا يبلغها غيرهم، قال: ((بلى والذي نفسي بيده: رجال آمنوا بالله وصدَّقوا المرسلين)) ، أخرجاه في الصحيحين من حديث مالك، واللفظ لمسلم.
اهـ. كلام الحافظ ابن كثير - رحمه الله -. وحديث أنس المشار إليه أخرجه البخاري في "صحيحه" (7 / 42 رقم 3688) في مناقب عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللَّهُ عنه - من كتاب فضائل الصحابة.
ومسلم في "صحيحه" (4 / 2032 - 2033 رقم 163) في كتاب البر والصلة والآداب، باب المرء مع من أحب.
وأما حديث أبي سعيد الخدري فأخرجه البخاري في "صحيحه" (6 / 320 = [قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللهِ وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ وَأَرْسَلْنَاكَ لِلنَّاسِ رَسُولًا وَكَفَى بِاللهِ شَهِيدًا﴾ ] 662- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ 1 - فِي قَوْلِهِ: ﴿ما أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ﴾ - قَالَ: بِذَنْبِكَ، وإِنَّا قَدَّرْناها عَلَيْكَ.2
= رقم 3256) في بدء الخلق، باب ما جاء في صفة الجنة وأنها مخلوقة.
ومسلم في "صحيحه" (4 / 2177 رقم 11) في كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها، باب ترائي أهل الجنة أهل الغرف كما يُرى الكوكب في السماء.

[قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ [فَمَا لَكُمْ فِي المُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ وَاللهُ أَرْكَسَهُمْ بِمَا كَسَبُوا﴾ ] 663- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ 1 ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنِ ابْنِ (سَعْدِ) 2 بْنِ مُعَاذٍ 3 ، قَالَ: خَطَبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ النَّاسَ فَقَالَ: ((مَنْ لِي مِمَّنْ يُؤْذِينِي وَيَجْمَعُ فِي بَيْتِهِ مَنْ يُؤْذِينِي؟)) فَقَالَ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ: إِنْ كَانَ مِنَ الأوْس قَتَلْنَاهُ، وَإِنْ كَانَ مِنْ إِخْوَانِنَا مِنَ الخَزْرَج أَمَرْتَنَا فَأَطَعْنَاكَ، فَقَامَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ، فَقَالَ: مَا بِكَ يَا ابْنَ مُعَاذٍ طَاعَةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ [ل217/أ] ، ولقد تكلَّمت ما هو

[قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا فَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ تَوْبَةً مِنَ اللهِ وَكَانَ اللهُ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ ] 664- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نَا جَرِيرٌ 1 ، عَنْ مُغِيرة 2 ، عَنِ إِبْرَاهِيمَ - فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مؤمنًا إلا خطًأ = الإفك وقبول توبة القاذف.
كلاهما من طريق الزهري، عن عروة بن الزبير وسعيد بن المسيب وعلقمة بن وقّاص وعبيد اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عتبة بن مسعود، عَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - في حادثة الإفك، وهو حديث طويل، وموضع الشاهد منه قولها رضي الله عنها: فقام رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسلم - على المنبر، فاستعذر من عبد الله بن أُبيّ بن سلول، قالت: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عليه وسلم - - وهو على المنبر -: ((يا معشر المسلمين، من يَعْذُرُني من رجل قد بلغ أذاه في بيتي، فوالله ما علمت على أهلي إلا خيرًا، ولقد ذكروا رجلاً ما علمت عليه إلا خيرًا، وما كان يدخل على أهلي إلا معي؟)) . فقام سعد بن معاذ الأنصاري، فقال: أنا أعذرك منه يا رسول الله؛ إن كان من الأوْس ضَرَبْنا عنقه، وإن كان من إخواننا الخزرج أمرتنا ففعلنا أمرك، قالت: فقام سعد بن عبادة - وهو سيِّد الخزرج، وكان رجلاً صالحًا، ولكن اجتهلته الحميّة -، فقال لسعد بن معاذ: كذبت لَعَمْرو الله، لا تقتله ولا تقدر على قتله، فقام أُسَيْد بن حضير - وهو ابن عمّ سعد بن معاذ -، فقال لسعد بن عبادة: كذبتَ لعمرو الله، لنقتلنَّه، فإنك منافق تجادل عن المنافقين، فثار الحيّان - الأوس والخزرج - حتى همُّوا أن يقتتلوا وَرَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسلم - قائم على المنبر، فلم يزل رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسلم - يُخَفِّضُهم حتى سكتوا وسكت.
اهـ. واللفظ لمسلم.

665- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاش 1 ، عَنْ حَجَّاج 2 ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاح، وَابْنِ أَبِي نَجيح 3 ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَا - فِي قَوْلِهِ: ﴿عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مؤمن﴾ -، قَالَا: الرَّجُلُ يَكُونُ مِنَ الْعَدُوِّ، فَيُسْلِم، فَيُرِيدُ أَنْ يَأْتِيَ الْمُسْلِمِينَ، فَيُقْتَلَ خَطَأً، قَالَا: لَا دِيَةَ له، وعليه تحرير رقبة.4
= ليس بينه وبين المسلمين عَقْدٌ،: ﴿وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ﴾ ، قَالَ: هَذَا الرَّجُلُ الْمُسْلِمُ وَقَوْمُهُ مشركون، وبينهم وبين نبي الله عهد فيقتل، فيكون ميراثه للمسلمين وديته لقومه لأنهم يعقلون.
وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (9 / 443 رقم 8050) . وابن جرير الطبري في "تفسيره" (9 / 40 و 42 رقم 10112 و 10122) . كلاهما من طريق جرير، به نحوه، إلا أن ابن جرير فرّقه في موضعين، ولم يذكر قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ ... ﴾ إلى قوله: ﴿إلا أن يصّدقوا﴾ وما يتعلق به.

[قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا﴾ ] 666- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنْ عمَّار الدُّهْني 1 ، وَيَحْيَى الجَابِر 2 ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الجَعْد، قَالَ: سَأَلَ رَجُلٌ ابْنَ عَبَّاسٍ: مَا تَقُولُ فِي رَجُلٍ قَتَلَ رَجُلًا مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا، ثُمَّ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا، ثُمَّ اهْتَدَى؟ قَالَ: وأنَّى لَهُ الهُدَى ثَكَلَتْهُ أمُّه (3) ؟، سَمِعْتُ نَبِيَّكُمْ صَلَّى اللهُ عليه وسلم يقول: ((يجيء = هنا بالسماع، وعليه فحديث عطاء سنده ضعيف جدًّا، وأما حديث مجاهد فسنده ضعيف.
والحديث أعاده المصنف، هنا، وكان قد رواه في كتاب الجهاد من "السنن" المطبوع (2 / 319 رقم 2827) ، باب الرجل من العدو يدخل دار الإسلام بالأمان، ثم يقتل، ومن خرج يريد الإسلام، قال المصنف: نا ابن عياش، عن الحجاج بن أرطأة، عن عطاء، وَابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَا - فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿فَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لكم وهو مؤمن﴾ -، قَالَا: الرَّجُلُ يَكُونُ مِنَ الْعَدُوِّ، فيسلم، ثم يريد أَنْ يَأْتِيَ الْمُسْلِمِينَ فَيُقْتَلَ خَطَأً، قالا: لا دية فيه، وعليه تحرير رقبة.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = قوله: ((ما نسخها شيء)) ، ولم يذكر أحد منهم الآية.
وأخرجه الإمام أحمد في "المسند" (2 / 364) من طريق عبد الرزاق، عن سفيان - وأظنه الثوري -، عن يحيى بن عبد الله، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى ابْنِ عباس، فذكر الحديث، فقال: ولقد سَمِعْتُ نَبِيَّكُمْ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ: ((يَجِيءُ الْمَقْتُولُ يَوْمَ القيامة آخذًا رأسه إما قال بشماله وإما بيمينه، تشخب أوداجه في قِبَل عرش الرحمن تبارك وتعالى يقول: يا رب، سل هذا: فيم قتلني؟)) . وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (9 / 65 رقم 10191) من طريق عمار بن رزيق، عن عمار الدهني، به نحو لفظ المصنِّف، وفيه الزيادة التي في لفظ الإمام أحمد السابق.
وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنّف" (9 / 356 رقم 7781) . والإمام أحمد في "المسند" (1 / 240 و 294) . وعبد بن حميد في "تفسيره" كما في هامش "تفسير ابن أبي حاتم" (ل 2 / ل 171 / أ) . وابن جرير في "تفسيره" (9 / 63 و 64 رقم 10188 و 10189) . ومحمد بن إسحاق الكاتب في "المناهي والعقوبات" (ل 109) . أما ابن أبي شيبة فمن طريق محمد بن فضيل، وأما الإمام أحمد فمن طريق شعبة وعبد الواحد بن زياد، وأما عبد بن حميد فمن طريق إسرائيل، وأما ابن جرير فمن طريق جرير بن عبد الحميد وعمرو بن قيس، وأما الكاتب فمن طريق أبي حمزة السُّكَّري، جميعهم عين يحيى بن الحارث، به نحو لفظ المصنِّف، وفيه الزيادة التي في لفظ الإمام أحمد السابق، عدا لفظ عمرو بن قيس عند ابن جرير فإنه مختصر، ولم يصرح ابن أبي شيبة برفع المرفوع من الحديث، وإنما جعله من لفظ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا.
وأخرجه قَوَّام السُّنَّة الأصبهاني في "الترغيب والترهيب" (2 / 942 - 943 رقم 2300) من طريق عمرو بن قيس، عن يحيى الْجَابِرِ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الجعد، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عنه - أنه تلا هذه الآية: {ومن يقتل مؤمنًا متعمدًا =

667- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي الزِّنَاد 1 ، قَالَ: سَمِعْتُ شَيْخًا 2 يَقُولُ لخَارِجَةَ بْنِ زَيْدٍ (3) : سَمِعْتُ أَبَاكَ هَاهُنَا (4) يَقُولُ: نَزَلَتِ الشَّدِيدَةُ هَذِهِ الْآيَةُ (5) ، والهَيِّنَةُ الَّتِي فِي الْفُرْقَانِ (6) : ﴿وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ ولا يزنون ... ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿إِلَّا مَنْ تَابَ﴾ (7) . = فجزاؤه جهنم} ، حتى فرغ منها، فقيل له: وإن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهتدى؟ قال ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: وأنَّى له التوبة وقد سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عليه وسلم - يقول: ((ثكلته أمهخ قاتل المؤمن، إذا جاء يوم القيامة واضعًا رأسه على إحدى يديه، آخذًا بالأخرى القاتل تشخُب أوداجه قِبَلَ عرش الرحمن عز وجل، فيقول: ربّ، سَلْ هذا فيم قتلني؟)) قال: وما نزلت في كتاب الله آية نسختها.
وأخرجه ابن جرير برقم (10190) من طريق همام، عن يحيى، عن رجل، عن سالم، به مثل سابقه هكذا بزيادة رجل بين يحيى وسالم، وهذا فيه مخالفة لرواية الأكثرين الذين رووه عن يحيى بدون هذه الزيادة، وفيهم أئمة حفاظ مثل شعبة وسفيان وغيرهما، ومع ذلك فإن يحيى قد صرّح بأن سالمًا حدثه، وذلك في رواية عبد الواحد بن زياد عند الإمام أحمد.
وأخرجه الطبراني في "معجمه الكبير" (12 / 101 رقم 12597) من طريق لَيْثِ بْنِ أَبِي سُليم، عَنِ سالم بن أبي الجعد، به نحو لفظ المصنف، إلا أنه ذكر المرفوع بلفظ: ((إن أقرب الخلائق من عرش الرحمن يوم القيامة: المؤمن الذي قُتل مظلومًا، رأسه عن يمينه، وقاتله عن شماله، وأوداجه تشخب، يقول: رب: سَلْ هذا: فيم قتلني؟ فيم حال بيني وبين الصلاة؟)) . اهـ. ولم يذكر الآية.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .123456 = وقال: ((كان أمرأ صدق ما علمت)) ، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال الذهبي: ((لا يعرف، تفرّد عنه أبو الزناد وأثنى عليه)) . انظر "التاريخ الكبير" للبخاري (7 / 58 رقم 265) ، و (8 / 10 رقم 1953) ، و"الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (7 / 15 رقم 69) ، و (8 / 360 رقم 1649) ، و"الثقات" لابن حبان (7 / 296 - 297) ، و"ميزان الاعتدال" (3 / 439 رقم 7071) ، و"التهذيب" (10 / 41 رقم 66) ، و"التقريب" (ص520 رقم 6479) .

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يشرك به﴾ بدل قوله تعالى: ﴿الذين لا يدعون مع الله إلهًا آخر ... ﴾ الآية.
وخالف عبد الرزاق سعيد بن منصور هنا، ويحيى بن آدم وابن المقرئ كما سيأتي، فجميع هؤلاء الثلاثة رووه، عن ابن عيينة بذكر آية الفرقان: ﴿والذين لا يدعون مع الله إلهًا آخر ... ﴾ بدل آية النساء: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يشرك به﴾ ، والصواب رواية سعيد بن منصور ومن وافقه؛ لكثرتهم، ولموافقة روايتهم لرواية الآخرين الذين رووا الحديث عن أبي الزناد كما سيأتي.
وقد أخرجه ابن جرير في "تفسيره" (9 / 69 رقم 10209) من طريق عبد الرزاق وأخرجه أيضًا برقم (10208) من طريق يحيى بن آدم.
وابن أبي حاتم في "تفسيره" (2 / ل 170 / ب) من طريق محمد بن عبد الله بن يزيد المقرئ.
كلاهما عن سفيان بن عيينة، قال: سمعت أبا الزناد يقول: سمعت شيخًا في مسجد مِنَى يحدِّث خارجة بن زيد؛ يقول: سمعتُ أباك يقول: نزلت الشديدة - يعني قوله: ﴿من يقتل مؤمنًا متعمدًا ... ﴾ الآية - بعد الهيِّنة - يعني: ﴿وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ الله إلا بالحق ... ﴾ الآية - بستة أشهر.
اهـ.، واللفظ لابن المقرئ ونحوه لفظ يحيى بن آدم.
ورواه عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ وعبد الرحمن بن إسحاق، كلاهما عن أبي الزناد، به، وسمَّيا الشيخ المبهم: عوف بن مجالد، أو: مجالد بن عوف.
فقد أخرجه البخاري في "تاريخه الكبير" (7 / 58) . وابن أبي حاتم في الموضع السابق من "تفسيره".
والطبراني في "المعجم الكبير" (5 / 165 - 166 رقم 4905) . ثلاثتهم من طريق عبد الرحمن بن أبي الزناد، حدثني أبي، أن عوف بن مجالد أخبره - قال: وكان امرأ صدق-، قال: وأخبرني ونحن عند خَارِجَةَ بْنِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، قال: قلت لزيد بن ثابت: يا أبا سعيد إنا نجد في سور ة الفرقان: =

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللهِ إِلَهًا آَخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللهُ إِلَّا بِالحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ ... ﴾ إلى قوله: ﴿وكان الله غفورًا رحيمًا﴾ ، ونجد في سورة النساء: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا﴾ ، فنجد له في إحداهما توبة، وفي الأخرى مسجّلة؟ فقال زيد بن ثابت: هذا الغليظة بعد هذه اللينة بستة أشهر، فنسخت الغليظة اللينة.
اهـ. واللفظ للطبراني، وأما ابن أبي حاتم فأحال على لفظ ابن المقرئ السابق، وأما البخاري فأشار إليه كعادته، فقال: ((قلت لزيد بن ثابت ... ، في قتل المؤمن)) . ورواه الطبراني في "المعجم الأوسط" (5 / 166 رقم 4906) ، فقال: حدثنا محمود بن محمود الواسطي، ثنا وهب بن بقيّة، أنا خالد، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إِسْحَاقَ، عن أبي الزناد، عن مجالد بن عوف، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، قَالَ: نزلت آية تشديد قتل النفس التي في سورة النساء بعد التي في الفرقان بستة أشهر: قوله: ﴿ومن يفعل ذلك يلق أثامًا﴾ . كذا رواه خالد بن عبد الله الطحّان، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إِسْحَاقَ.
وخالفه حماد بن سلمة، فرواه عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إِسْحَاقَ، عن أبي الزناد، عن مجالد بن عوف، أن خارجة بن زيد قال سمعت زيد بن ثابت في هذا المكان يقول: أنزلت هذه الآية: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جهنم خالدًا فيها﴾ بعد التي في الفرقان: ﴿والذين لا يدعون مع الله إلهًا آخر وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ الله إلا بالحق﴾ لستة أشهر.
أخرجه أبو داود في "سننه" (4 / 465 رقم 4272) في الفتن والملاحم، باب في تعظيم قتل المؤمن، واللفظ له.
والنسائي في "سننه" (7 / 87 - 88) في كتاب تحريم الدم، باب تعظيم الدم.
ورواه حماد بن سلمة مرة أخرى عن محمد بن إسحاق، عن أبي الزناد، عن مجالد بن عوف، عن خارجة، عن أبيه كما سيأتي، فلست أدري، أهذا اختلاف منه في الحديث، أم له فيه إسناد آخر؟ =

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = وبكل حال فرواية خالد بن عبد الله أرجح من رواية حماد بن سلمة.
فخالد بن عبد الله تقدم في الحديث [18] أنه ثقة ثبت.
وأما حماد بن سلمة تقدم في الحديث [82] أنه ثقة عابد، إلا أنه تغيّر حفظه بالآخر.
والراوي عن خالد هو: وَهْب بن بَقِيَّة بن عثمان أبو محمد الواسطي، يقال له: وَهْبَان، يروي عن حماد بن زيد وأبي معاوية وخالد بن عبد الله الطحّان وغيرهم، روى عنه مسلم وأبو داود وأبو زرعة وغيرهم، وهو ثقة؛ وثقه الخطيب البغدادي ومسلمة وذكره ابن حبان في الثقات، وقال ابن معين: ((ثقة، ولكنه سمع وهو صغير)) ، وكانت وفاه سنة تسع وثلاثين ومائتين وله خمس أو ست وتسعون سنة.
اهـ. من "تاريخ هاشم الطبراني عن ابن معين" (ص30 رقم 21) ، و"التهذيب" (11 / 159 - 160 رقم 270) ، و"التقريب" (ص584 رقم 7469) . وذكر الذهبي وهبًا هذا في "سير أعلام النبلاء" (11 / 462 رقم 116) ووصفه بقوله: ((المحدِّث الإمام الثقة)) ، وذكر قول ابن معين: إنه سمع وهو صغير، ثم تعقَّبه بقوله: ((قلت: بل ما سمع حتى صار ابن نَيْفٍ وعشرين سنة، ولو سمع في صغره لَلَحِقَ جرير بن حازم وأقرانه)) . اهـ. والراوي عن وهب هو شيخ الطبراني: محمود بن محمد بن مَتُّويَهْ، أبو عبد الله الواسطي، يروي عن محمد بن أبان الواسطي ووهب بن بقيّة والعباس بن عبد العظيم وغيرهم، روى عنه الطبراني وابن عدي والدارقطني وأبو الشيخ والإسماعيلي والجعابي وغيرهم، وهو ثقة حافظ، قال حمزة السهمي: ((سألت الدارقطني عن أبي عبد الله محمود بن محمد الواسطي، فقال: ثقة)) ، وقال عنه الذهبي: ((الحافظ المفيد العالم ... ، كان من بقايا الحفاظ ببلده)) ، وكانت وفاته سنة سبع وثلاثمائة، وله من العمر أكثر من ثمانين سنة.
اهـ. من "سؤالات حمزة السهمي للدارقطني" (ص252 رقم 367) ، و"تاريخ بغداد" للخطيب =

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = (13 / 94 - 95 رقم 7079) ، و"سير أعلام النبلاء" (14 / 242 - 243) . وأما الراوي المختلف عليه فهو: عبد الرحمن بن إسحاق بن عبد الله بن الحارث ابن كنانة المدني، نزيل البصرة، يقال له: عَبَّاد، يروي عن أبيه وسعيد المقبري وأبي الزناد وغيرهم، روى عنه يزيد بن زريع وإسماعيل بن عليّة وخالد بن عبد الله الطحّان الواسطي وغيرهم، وهو صدوق رمي بالقدر، من الطبقة السادسة، قال يحيى القطان: ((سألت عنه بالمدينة، فلم أرهم يحمدونه، وقال ابن المديني: ((سمعت سفيان - أي ابن عيينة - سئل عنه، فقال: كان قدريًّا، فنفاه أهل المدينة)) ، وقال العجلي: ((يكتب حديثه، وليس بالقوي)) ، وقال أبو حاتم الرازي: ((يكتب حديثه ولا يحتجّ به، وهو قريب من محمد بن إسحاق صاحب المغازي، وهو حسن الحديث، وليس بثبت ولا قوي، وهو أصلح من عبد الرحمن بن إسحاق أبي شيبة)) ، وقال أبو طالب: ((سألت أحمد بن حنبل عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إِسْحَاقَ المديني، فقال: روى عن أبي الزناد أحاديث منكرة، وكان يحيى لا يعجبه.
قلت: كيف هو؟ قال: صالح الحديث)) ، وقال عبد الله بن الإمام أحمد: ((سألت أبي عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إِسْحَاقَ المديني، فقال: ليس به بأس، فقلت له: إن يحيى بن سعيد يقول: سألت عنه بالمدينة فلم يحمدوه؟ فسكت أحمد)) ، وحكى ابن معين أن إسماعيل بن عليّة كان يرضاه، ثم وثقه ابن معين، وفي رواية قال: ((ثقة صالح الحديث)) ، وقال يزيد بن زريع: ((ما جاءنا أحفظ منه)) ، وقال البخاري: ((ليس ممن يعتمد على حفظه إذا خالف من ليس بدونه، وإن كان ممن يحتمل في بعض)) ، وحكى الترمذي في "العلل" عن البخاري أنه وثقه، وقال أبو داود: ((قدري، إلا أنه ثقة)) ، وقال الساجي: ((صدوق رمي بالقدر)) ، وقال يعقوب بن سفيان والنسائي وابن خزيمة: ((ليس به بأس)) . اهـ. من "الجرح والتعديل" (5 / 212 - 213 رقم 1000) ، و"التهذيب" (6 / 137 - 138 رقم 283) ، و"التقريب" (ص336 رقم 3800) . فتبيّن بهذا أن رواية خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عبد الرحمن بن إسحاق أصح من =

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = رواية حماد بن سلمة، فيكون عبد الرحمن بن إسحاق قد وافق سفيان بن عيينة وعبد الرحمن بن أبي الزناد على رواية الحديث عن أبي الزناد عن هذا الشيخ عوف بن مجالد - أو مجالد بن عوف -، عن زيد بن ثابت.
وخالفهم محمد بن إسحاق، وموسى بن عقبة وجهم بن أبي الجهم.
أما رواية محمد بن إسحاق، فأخرجها البخاري في "التاريخ الكبير" (8 / 10 رقم 1953) من طريق حماد بن سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن أبي الزناد، عن مجالد بن عوف، عن خارجة بن زيد، سمعت زيد بن ثابت يقول: نزلت هذه الآية: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جهنم خالدًا فيها﴾ بعد التي في الفرقان: ﴿والذين لا يدعون مع الله إلهًا آخر﴾ بسنة.
وهذا إسناد ضعيف لأن حماد بن سلمة اختلط في آخر عمره كما تقدم، ومع هذا ففيه مخالفة لمن سبق؛ يجعل الحديث عن مجالد، عن خارجة، عن أبيه، بينما هو - على الراجح -: عن مجالد، عن زيد بن ثابت، وفيه أيضًا مخالفة لجميع الروايات السابقة واللاحقة بجعل المدة سنة، بينما هي في جميع الروايات ستة أشهر.
وقد رواه حماد بن سلمة - فيما مضى -: عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إِسْحَاقَ، عن أبي الزناد، عن مجالد بن عوف، عَنْ خَارِجَةَ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أبيه، فإما أن يكون هذا اختلافًا من حماد، أوْلَهُ فيه إسناد آخر.
وأما رواية موسى بن عقبة، فأخرجها: النسائي في الموضع السابق من "سننه".
وابن جرير الطبري في "تفسيره" (9 / 68 رقم 10206) . والطبراني في "المعجم الكبير" (5 / 149 - 150 رقم 4868) . أما النسائي فمن طريق عبد الوهاب الثقفي، وأما ابن جرير فمن طريق هياج بن بسطام، وأما الطبراني فمن طريق عباد بن عباد، ثلاثتهم عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ علقمة، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ خَارِجَةَ بْنِ زيد بن ثابت، =

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = عن أبيه، به بنحو سياق محمد بن إسحاق السابق، إلا أنهم قالوا: ((بستة أشهر)) بدل قوله: ((سنة)) ، عدا عبد الوهاب الثقفي، فإنه قال في روايته عند النسائي: ((بثمانية أشهر)) . وقد رواه النسائي في الموضع نفسه من طريق محمد بن عبد الله الأنصاري، عن محمد بن عمرو، به، فوافق هياج بن بسطام وعباد بن عباد في ذكر الستة الأشهر، إلا أنه لم يذكر موسى بن عقبة في سنده، وإنما جعله من رواية محمد بن عمرو، عن أبي الزناد.
قال النسائي عقب ذكره لهذه الرواية: ((محمد بن عمرو لم يسمعه من أبي الزناد ... )) ، ثم أخرجه من طريق عبد الوهاب.
فهذا يدل على أن هناك اختلافًا على محمد بن عمرو في السند والمتن، والأرجح: عنه، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ أبي الزناد، عن خارجة، عن أبيه، به، وفيه: ((بستة أشهر)) ، لأن مجموع الروايات يدلّ على أن هذا هو الصواب عنه، وهذا مخالف للرواية الراجحة التي اتفق عليها ابن عيينة وابن أبي الزناد وعبد الرحمن بن إسحاق.
ومحمد بن عمرو بن علقمة تقدم في الحديث [4] أنه صدوق، وقد وافقه جهم بن أبي الجهم في الرواية الآتية - وهي ضعيفة -، فلا تنهض هاتان الروايتان لمعارضة الرواية الراجحة التي رواها ابن عيينة ومن وافقه.
وأما رواية جهم بن أبي جهم، فأخرجها الطبراني في "المعجم الكبير" (5 / 150رقم 4869) ، من طريق سعيد بن أبي هلال، عن جهم بن أبي جهم، أن أبا الزناد أخبرهم، أن خَارِجَةَ بْنِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ أخبره، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ: لما نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ الَّتِي فِي الفرقان: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللهُ إِلَّا بِالحَقِّ﴾ عجبنا للينها، فلبثنا سبعة (وفي نسخة: ستة) أشهر، ثم نزلت التي في النساء: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ﴾ حتى فرغ.
=

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .123 = وهذا إسناد ضعيف لجهالة جَهْم بن أبي الجَهْم - ويقال: ابن الجهم -، مولى الحارث بن حاطب، القرشي، الجُحَمي، يروي عن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب والمسور بن مخرمة، روى عنه محمد بن إسحاق والوليد بن جميع وعبد الله العمري، وروى هنا عن أبي الزناد، وعنه سعيد بن أبي هلال، ذكره البخاري في "التاريخ الكبير" (2 / 229 - 230 رقم 2291 و 2292) وسكت عنه، وبيّض له ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (2 / 521 رقم 2165) ، وذكره ابن حبان في "الثقات" (4 / 113) ، وذكره الذهبي في "ميزن الاعتدال" (1 / 426 رقم 1583) ، وقال: ((لا يعرف)) ، وانظر "لسان الميزان" (2 / 142 رقم 620) .

668- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجيح، عَنْ كُرْدُم 1 ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ وَابْنَ عَبَّاسٍ وَابْنَ عُمَرَ سُئلوا عَنِ الرَّجُلِ يَقْتُلُ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا، فَقَالُوا: هَلْ يَسْتَطِيعُ أَنْ لَا يَمُوتَ؟ هَلْ يَسْتَطِيعُ أَنْ يَبْتَغيَ نَفَقًا فِي الْأَرْضِ أَوْ سُلَّمًا فِي السَّمَاءِ أَوْ يُحْيِيَهُ؟ . 669- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا حَمَّادُ بْنُ يَحْيَى الأبَحّ 3 ، قَالَ: نا سَعِيدُ بْنُ مِيْنَا 4 ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: كنت جالسًا بِجَنْبه، إذ2 = لمعارضة رواية ابن عيينة ومن وافقه، ولو صحّت لما تغيّر الحكم على الحديث، فهو على جميع الأحوال حسن لذاته، والله أعلم.

670- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا حَمَّادُ بْنُ يَحْيَى الأبَحّ، قَالَ: نَا سَعِيدُ بْنُ مِيْنَا، قَالَ: كَانَ بَيْنَ صَاحِبٍ لِي وَرَجُلٍ مِنْ أَهْلِ السُّوق بمكَّة لِحَاء 1 ، فَأَخَذَ صَاحِبِي كُرْسِيًّا، فَضَرَبَ بِهِ رَأْسَ الرَّجُلِ، فَقَتَلَهُ، ونَدِمَ، وَقَالَ: إِنِّي سَأَخْرُجُ مِنْ مَالِي، ثُمَّ أَنْطَلِقُ فَأَجْعَلُ نَفْسِي حَبِيسًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ.
قَالَ: قُلْتُ: انْطَلِقْ بِنَا إِلَى (ابْنِ عُمَرَ) 2 نَسَلْهُ: هَلْ لَكَ مِنْ تَوْبَةٍ؟ فَانْطَلَقْنَا حَتَّى دَخَلْنَا عَلَيْهِ وَهُوَ يَوْمَئِذٍ بِمَكَّةَ، قَالَ: قُلْتُ لَهُ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ ... ، فاقْتَصَصْتُ عَلَيْهِ القِصَّة عَلَى مَا كَانَتْ، قَالَ: قُلْتُ: هَلْ تَرَى لَهُ مِنْ تَوْبَةٍ؟ قَالَ: كُلْ وَاشْرَبْ، أُفٍّ، قُمْ عَنِّي، إِنَّهُ يَزْعُمُ أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ قَتْلَهُ، قَالَ: كَذَبَ، (يَعْمِدُ) 3 أَحَدُكُمْ إِلَى الْخَشَبَةِ، فَيَضْرِبُ بِهَا رَأْسَ الرَّجُلِ الْمُسْلِمِ، ثُمَّ يَقُولُ: إِنِّي لَمْ أُرِدْ قَتْلَهُ، كَذَبَ، كُلْ وَاشْرَبْ مَا اسْتَطَعْتَ، أُفٍّ، قُمْ عَنِّي، فَلَمْ يَزِدْنَا عَلَى ذَلِكَ حَتَّى قُمْنَا.4

671- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشَيْمٌ قَالَ: نا العوَّام بْنُ حَوْشب، قَالَ: حُدِّثْتُ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: قَتْلُ الْمُؤْمِنِ مَعْقُلَة 1 . 672- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا حَمَّادُ بْنُ يَحْيَى 3 ، عَنْ عَبَّادٍ المِنْقَري 4 ، عن [ل127/ب] الْحَسَنِ قَالَ: وَاللَّهِ لَوْ تَمَالأ 5 أَهْلُ الْأَرْضِ وَأَهْلُ السَّمَاءِ عَلَى قَتْلِ مُؤْمِنٍ، لَأَدْخَلَهُمُ اللَّهُ النَّارَ جميعًا.267

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .1 = السماء وأهل الأرض، ورضوا به، لأدخلهم الله جميعًا جهنم، والذي نفسي بيده، لا يبغضنا أهل البيت أحد، إلا أكبّه الله في النار)) . أخرجه الحاكم في "المستدرك" (4 / 352) واللفظ له.
والبزار في "مسنده" (4 / 122 رقم 3348 / كشف) . كلاهما من طريق إسحاق بن إبراهيم البغوي، عن داود بن عبد الحميد، عن عمرو بن قيس المُلائي، عن عطية، به.
وقد أورد الحاكم هذا الحديث شاهدًا لحديث آخر - ليس فيه ما يشهد لحديثنا هذا -، فتعقبه الذهبي بقوله: ((خبر واهٍ)) . وذكره الهيثمي في "مجمع الزوائد" (7 / 296) ، وعزاه للبزار، ثم قال: ((وفيه داود بن عبد الحميد وغيره من الضعفاء)) . قلت: سنده ضعيف جدًّا، فيه عطية بن سعد العوفي، وتقدم في الحديث [454] أنه ضعيف في الحديث.
وفيه أيضًا: داود بن عبد الحميد الكوفي الأصل، نزيل الموصل، وهو ضعيف، قال أبو حاتم: ((لا أعرفه، وهو ضعيف الحديث، يدل حديثه على ضعفه)) ، وقال العقيلي: ((روى عن عمرو بن قيس المُلائي أحاديث لا يتابع عليها)) ، وقال الأزدي: ((منكر الحديث)) . اهـ. من "الجرح والتعديل" (3 / 418 رقم 1911) ، و"الميزان" (2 / 11 رقم 2624) ، و"لسان الميزان" (2 / 420 - 421 رقم 1737) . أقول: وهذا الحديث من الأحاديث التي رواها داود هذا عن عمرو بن قيس.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .1 = والحديث بهذا الإسناد موضوع؛ فيه محمد بن الفضل بن عطية الكوفي وقد كذّبوه كما في ترجمته في الحديث [186] ، وفيه أيضًا أبان بن أبي عَيّاش، وتقدم في الحديث [4] أنه متروك الحديث.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = النار)) . قال الطبراني: ((لم يرو هذا الحديث عن أبي حمزة إلا القاسم، تفرَّد به مُقَدَّم)) . وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (7 / 297) : ((فيه أبو حمزة الأعور وهو متروك، وقال أبو حاتم: يكتب حديثه، وبقية رجاله رجال الصحيح)) . قلت: أبو حمزة الأعْور اسمه: ميمون القَصَّاب، الكوفي، الرَّاعي، مشهور بكنيته، يروي عن سعيد بن المسيب وأبي وائل والشعبي والحسن البصري وأبي الحكم البجَلي، وغيرهم، روى عنه الثوري والحمَّادان وابن عليَّة والقاسم بن يحيى وغيرهم، وهو ضعيف من الطبقة السادسة: قال أبو موسى: ((ما سمعت يحيى ولا عبد الرحمن يحدثان عن سفيان، عن أبي حمزة قط)) ، وقال الإمام أحمد: ((ضعيف الحديث)) ، وفي رواية قال: ((متروك الحديث)) ، وقال ابن معين: ((ليس بشيء لا يكتب حديثه)) ، وقال الجوزجاني والدارقطني: ((ضعيف جدًّا)) ، وقال البخاري: ((ليس بذاك)) ، وقال مرة: ((ضعيف ذاهب الحديث)) ، وقال النسائي: ((ليس بثقة)) ، وقال الساجي: ((ليس بذاك)) ، وقال الترمذي: ((تكلَّم فيه من قبل حفظه)) ، وقال يعقوب بن سفيان: ((ليس بمتروك الحديث، ولا هو حجّة)) ، وقال الخطيب: ((لا تقوم به حجة)) ، وقال أبو حاتم: ((ليس بقوي، يكتب حديثه)) . اهـ. من "الجرح والتعديل" (8 / 235 - 236 رقم 1061) ، و"تهذيب الكمال" المخطوط (3 / 1400) ، و"تهذيب التهذيب" (10 / 395 - 396 رقم 711) ، و"التقريب" (ص556 رقم 7057) . وعليه فالحديث ضعيف بهذا الإسناد لضعف أبي حمزة الأعور.
وأما حديث ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، فأخرجه: الطبراني في "المعجم الكبير" (12 / 133 رقم 12681) . وابن عدي في "الكامل" (5 / 2004) . ومن طريقه وطريقٍ آخر أخرجه البيهقي في "سننه" (8 / 22) ، وفي "شعب الإيمان" (4 / 347 رقم 5351 / بتحقيق زغلول) . =

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = ثلاثتهم من طريق عطاء بن مسلم الخَفَّاف، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ المسيِّب، عَنْ حبيب بن أبي ثابت، عن ابن عباس قال: قتل قتيل على عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عليه وسلم - لا يُعلم قاتله، فصعد منبره، فقال: ((يا أيها الناس، أيقتل قتيل وأنا بين أظهركم لا يعلم من قتله؟ لو أن أهل السماء والأرض اجتمعوا على قتل امرئ مسلم، لعذّبهم الله بلا عدد ولا حساب)) . اهـ. واللفظ للطبراني.
قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (7 / 297) : ((رواه الطبراني، ورجاله رجال الصحيح غير عطاء بن أبي مسلم (كذا) ، وثقه ابن حبان وضعّفه جماعة)) . قلت: عطاء بن مسلم الخَفَّاف، أبو مَخْلد الكوفي، نزيل حلب، يروي عن الأعمش ومحمد بن عمرو بن علقمة والعلاء بن المسيب وغيرهم، روى عنه عبد الله بن المبارك وأبو توبة الربيع بن نافع وهشام بن عمار وغيرهم، وهو صدوق، إلا أنه يخطئ كثيرًا، فقد وثقه ابن معين في رواية، وفي أخرى قال: ((ليس به بأس، وأحاديثه منكرات)) ، وقال الإمام أحمد: ((مضطرب الحديث)) ، وقال أبو زرعة: ((دفن كتبه، ثم روى من حفظه فيهم فيه، وكان رجلاً صالحًا)) ، وقال أبو حاتم: ((كان شيخًا صالحًا ... ، وكان دفن كتبه، وليس بقوي، فلا يثبت حديثه)) ، وضعفه أبو داود، وذكره ابن حبان في الثقات وقال: ((دفن كتبه، ثم جعل يحدث فيخطئ، فبطل الاحتجاج به)) . وقال ابن عدي: ((له أحاديث وفيها بعض ما ينكر عليه)) ، وكانت وفاته سنة تسعين ومائة.
اهـ من "الجرح والتعديل" (6 / 336 رقم 1859) ، و"تهذيب الكمال" المخطوط (2 / 936) ، و"تهذيب التهذيب" (7 / 211 - 212 رقم 392) ، و"التقريب" (ص392 رقم 4599) . وعليه فالحديث بهذا الإسناد ضعيف لضعف عطاء بن مسلم من قبل حفظه.
وأما حديث أبي بَكْرة - رضي الله عنه -، فأخرجه الطبراني في "المعجم الصغير" (1 / 205) ، من طريق جعفر بن جسْر بن فَرْقَد، عن أبيه جسر، عن الحسن البصري، عن أبي بكرة - رضي الله عنه -، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسلم - قال: ((لو أن أهل السماء وأهل الأرض اجتمعوا على قتل مسلم، لكبَّهم الله جميعًا على وجوههم في النار)) . =

673- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشَيْمٌ، عَنْ يَعْلى بْنِ عَطَاء، عَنْ أَبِيهِ 1 ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: لَزَوَالُ الدُّنْيَا بِأَسْرِها أهْون عَلَى اللَّهِ تَعَالَى مِنْ دَمِ امْرِئٍ مُسْلِمٍ يُسْفَكُ بِغَيْرِ حقّ.
= قال الطبراني: ((لم يروه عن الحسن إلا جسر)) . ومن طريق الطبراني أخرجه الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (11 / 377) . وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (7 / 297) : ((فيه جسر بن فرقد، وهو ضعيف)) . قلت: جِسْر بن فَرْقَد القصَّاب، أبو جعفر البصري هذا يروي عن الحسن البصري وبكر بن عبد الله المزني وسليط بن عبد الله وغيرهم، روى عنه ابنه جعفر ووكيع وعبد الرحمن بن مهدي وغيرهم، وهو ضعيف؛ قال ابن معين: ((ليس بشيء)) ، وضعفه النسائي في رواية، وفي أخرى قال: ((ليس بثقة، ولا يكتب حديثه)) ، وقال الدارقطني: ((متروك)) ، وقال يحيى بن المغيرة: ((قدم جسر الرَّيَّ، فنهاني جرير أن أكتب عنه)) ، وقال الساجي: ((صدوق ضعيف الحديث)) ، وقال أبو حاتم: ((ليس بالقوي، كان رجلاً صالحًا)) . اهـ. من "الجرح والتعديل" (2 / 538 - 539 رقم 2238) ، و"لسان الميزان" (2 / 104 - 105 رقم 426) . وعليه فالحديث بهذا الإسناد ضعيف لضعف جسر بن فرقد، وهو حسن لغيره بمجموع الطرق المتقدمة، عدا الطريقين الأوّلين من حديث أبي سعيد الخدري، فلا تصلحان للاستشهاد، والله أعلم.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .1 = الاعتدال" (3 / 78 رقم 5662) ، و"التهذيب" (7 / 220 رقم 404) ، و"التقريب" (ص392 رقم 4609) .

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = أخرجه الترمذي في الموضع السابق برقم (1413) . والنسائي في الموضع السابق.
قال الترمذي عقبه: ((هذا أصحّ من حديث ابن أبي عدي)) ، ثم قال أيضًا: ((حديث عبد الله بن عمرو هكذا رواه ابن أبي عدي، عن شعبة، عَنْ يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عمرو، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسلم -. وروى محمد بن جعفر وغير واحد عن شعبة، عن يعلى بن عطاء، فلم يرفعه.
وهكذا روى سفيان الثوري عن يعلى بن عطاء موقوفًا، وهذا أصح من الحديث المرفوع.
اهـ. وقد سقط بعض الكلام من النسخة التي صار العزو إليها من "جامع الترمذي" وهي التي بهامشها "تحفة الأحوذي"، فاستدركته من "جامع الترمذي" الذي أوّله بتحقيق الشيخ أحمد شاكر - رحمه الله - (4 / 16) . وقال البيهقي بعد أن أخرج الحديث مرفوعًا: ((ورواه أيضًا ابن أبي عدي، عن شعبة مرفوعًا، ورواه غندر وغيره عن شعبة موقوفًا، والموقوف أصح)) . اهـ. فدلّ كلام الترمذي والبيهقي على أن هناك من شارك محمد بن جعفر المعروف بـ: غندر في روايته للحديث عن شعبة موقوفًا، ورواية غندر كافية في الترجيح، فإنه من أوثق الناس في شعبة، هو صاحب كتاب كما في ترجمته في الحديث [167] ، وليس هناك رواية قوية تعارضه، سوى رواية محمد بن إبراهيم بن أبي عدي، فإنه ثقة كما في ترجمته في الحديث [428] ، لكن غندر أوثق منه في شعبة.
وأما الرواية التي أخرجها محمد بن إسحاق الكاتب، فإنها ضعيفة؛ لأنها من رواية قطن بن إبراهيم، عن الحسن بن الوليد، عن شعبة.
وقَطَن - بفتحتين - ابن إبراهيم بن عيسى بن مسلم القُشَيْري، أبو سعيد النيسابوري، يروي عن حفص بن عبد الله السُّلَمي والحسن بن الوليد ومُعَلَّى بن أسد وغيرهم، روى عنه النسائي وابنه مسدَّد بن قطن وأبو زرعة وغيرهم، وهو صدوق، إلا أنه يخطئ، قال النسائي: ((فيه نظر)) ، وذكره ابن حبان في =

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = الثقات وقال: ((يخطئ أحيانًا، يعتبر حديثه إذا حدّث من كتابه)) ، وذكره الذهبي في "ميزن الاعتدال"، وقال: ((شيخ صدوق، أعرض مسلم عن إخراج حديثه في الصحيح، له حديث ينكر ... ، وإنما نالوا منه بروايته عن حفص بن عبد الله، حدثنا إبراهيم بن طهمان، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابن عمر مرفوعًا: أيما إهاب دُبغ فقد طهر، ويقال: إنه سرقه من محمد بن عقيل، فطالبوه بأصله، فأخرج جزءًا وقد كتبه على حاشيته، فتركه لهذا مسلم)) ، وكانت ولادته سنة ثمانين ومائة، ووفاته سنة إحدى وستين ومائتين.
اهتـ. من "ميزان الاعتدال" (3 / 390 - 391 رقم 6898) ، و"التهذيب" (8 / 380 - 381 رقم 674) ، و"التقريب" (ص455 رقم 5553) . وأما الرواية التي أخرجها البيهقي، فإنها ضعيفة أيضًا؛ لأنها من رواية حسين بن علي الأسود، عن أبي أسامة حماد بن أسامة، عن شعبة وغيره.
والحسين بن علي بن الأسود العِجْلي، أبو عبد الله الكوفي، نزيل بغداد، يروي عن عبد الله بن نمير ووكيع وأبي أسامة حماد بن أسامة وغيرهم، روى عنه الترمذي وأبو حاتم والحسن بن سفيان وغيرهم، وهو صدوق يخطئ كثيرًا.
قال الإمام أحمد: ((لا أعرفه)) ، وقال أبو حاتم: ((صدوق)) ، وأعرض أبو داود عن حكاية رواها الحسين هذا، فقال: ((لا ألتفت إلى حكاية أراها أوْهَامًا)) ، وذكره ابن حبان في الثقات وقال: ((ربما أخطأ)) ، وقال الأزدي: ((ضعيف جدًّا، يتكلمون في حديثه)) ، وقال ابن عدي: ((يسرق الحديث وأحاديثه لا يتابع عليها)) ، وكانت وفاته سنة أربع وخمسين ومائتين.
اهـ. من "الجرح والتعديل" (3 / 56 رقم 256) ، و"التهذيب" (2 / 343 - 344 رقم 612) ، و"التقريب" (ص167 رقم 1331) . فهذا بالنسبة لرواية شعبة.
وأما رواية سفيان الثوري للحديث عن يعلى، فإنه قد اختُلف فيها على سفيان أيضًا.
=

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = فأخرجه النسائي في الموضع السابق من طريق مَخْلَد بن يزيد، عن سفيان، عن منصور، عَنْ يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عمرو قال: قتل المؤمن أعظم عند الله من زوال الدنيا.
كذا رواه مخلد، عن سفيان، موقوفًا، وهو الصواب، لكن ذكر منصور في الإسناد خطأ، فقد نقل المِزَّي في "تحفة الأشراف" (6 / 364) عن النسائي أنه قال: ((هذا خطأ من حديث منصور)) . وقد أخرجه البيهقي في الموضع السابق من "سننه" من طريق محمد بن يوسف الفريابي، ثنا سفيان، عن يعلى بن عطاء ... ، فذكره موقوفًا مثل سابقه.
قال البيهقي عقبه: ((هذا هو المحفوظ موقوف)) . وسبق نقل كلام الترمذي حيث قال: ((وهكذا روى سفيان الثوري، عن يعلى بن عطاء موقوفًا، وهذا أصح من الحديث المرفوع)) . فدلّ هذا على أن من رواه عن الثوري مرفوعًا قد أخطأ في روايته.
فقد أخرجه البيهقي مقرونًا برواية شعبة السابقة؛ من طريق حسين بن علي بن الأسود العجلي، عن أبي أسامة، عن شعبة وسفيان الثوري ومسعر، ثلاثتهم عن يعلى، به مرفوعًا، وتقدم أن هذه الرواية ضعيفة لضعف حسين بن علي من قبل حفظه.
وقد أخرجه الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (5 / 296 - 297) من طريق حسين بن علي، به، إلا أنه لم يذكر شعبة في سنده.
وقد توبع الحسين بن علي.
فأخرجه الخطيب البغدادي في الموضع السابق من "تاريخه"، من طريق محمد بن سليمان، عن أبي أسامة، عن مسعر وسفيان، عن يعلى، به مرفوعًا.
وسنده ضعيف أيضًا.
محمد بن سليمان بن هشام الشَّطَوي - بفتح المعجمة والمهملة - ابن بنت مَطَر، الخَزَّاز، بصري نزل بغداد، يروي عن ابن عليّة وعبد الله بن نمير =

جارٍ التحميل