ُ سُورَةِ النِّسَاءِ
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- سعيد بن منصور
- الكتاب
- التفسير من سنن سعيد بن منصور - محققا
- المؤلف
- أبو عثمان سعيد بن منصور بن شعبة الخراساني الجوزجاني (المتوفى: 227هـ)دراسة وتحقيق: د سعد بن عبد الله بن عبد العزيز آل حميد
- الناشر
- دار الصميعي للنشر والتوزيع
- الطبعة
- الأولى، 1417 هـ - 1997 م
- عدد الأجزاء
- 5 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بحواشي التحقيق]
[قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي اليَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا﴾ ] 554- حدثنا [ل123/أ] سَعِيدٌ، قَالَ: نا حَمَّادُ بنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ 1 : بَعَثَ اللَّهُ مُحَمَّدًا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالنَّاسُ عَلَى أَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ إِلَّا أَنْ يُؤْمَرُوا بِشَيْءٍ وَيُنْهَوْا عَنْهُ، فَكَانُوا يَسْأَلُونَ عَنِ الْيَتَامَى، وَلَمْ يَكُنْ لِلنِّسَاءِ عَدَدٌ وَلَا ذِكْرٌ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَإِنْ 2 خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي اليَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ﴾ ، وَكَانَ الرَّجُلُ يَتَزَّوَجُ مَا شَاءَ، فَقَالَ: كَمَا تَخَافُونَ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى، فَخَافُوا فِي النساء ألا تعدلوا فيهن.3
555- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشَيْمٌ، قَالَ: نا مُغِيرَةُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ - فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا﴾ - قَالَ: لَا تَمِيلُوا.
556 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشَيْمٌ، قَالَ: نا حُصَين (1) ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ (2) - فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا﴾ -، قال: لا تجوروا.1234 = أما ابن جرير فمن طريق أبي النعمان عارم، وأما ابن أبي حاتم فمن طريق أحمد بن عبدة، كلاهما عن حماد بن زيد، به نحوه، إلا أن لفظ ابن أبي حاتم فيه شيء من الاختلاف.
وأخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" (1 / 145 - 146) من طريق معمر، عن أيوب، به مختصرًا.
ومن طريق عبد الرزاق أخرجه ابن جرير في "تفسيره" برقم (8469) . وأخرجه ابن جرير أيضًا (8466 و 8470) من طريق إسماعيل بن عليّة وحماد بن سلمة، كلاهما عن أيوب، به نحوه، إلا أن حماد بن سلمة لم يذكر من قوله: ((وكان الرجل يتزوج ... )) الخ.
557 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشَيْمٌ، قَالَ: نَا دَاوُدُ 1 ، عَنْ عِكْرِمَةَ، قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ - فِي قَوْلِهِ عز وجل: ﴿ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ لا تَعُولُوا﴾ -: أَيْ لَا تَمِيلُوا، ثُمَّ أَنْشَدَنِي بَيْتًا قَالَهُ أَبُو طَالِبٍ: بِمِيزَانِ قِسْطٍ وَزْنُهُ غَيْرُ عَائِلِ 2 . = من طريق يعقوب بن إبراهيم وعمرو بن عون وعارم أبي النعمان، ثلاثتهم عن هشيم، به مثله.
وأخرجه سفيان الثوري في "تفسيره" (ص86 - 87 رقم 184) . وابن أبي شيبة في "المصنف" (4 / 361) . وابن جرير في "تفسيره" (7 / 551 رقم 8495) . ثلاثتهم من طريق إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ أبي مالك في قوله: ﴿ذلك أدنى ألا تعولوا﴾ قال: لا تميلوا.
558- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ بَيَان، عَنْ عَامِرٍ الشَّعْبي - فِي قَوْلِهِ عز وجل: ﴿ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ لا تَعُولُوا﴾ - قَالَ: أَنْ لَا تَمِيلُوا، أرَاهُ (1) قال: عن ابن عباس.12 = انظر "السيرة النبوية" لابن هشام (1 / 291 و 296) . ومعنى قوله: ((وائل)) أي: ناجٍ.
"لسان العرب" (11 / 715) . ومعنى قوله: ((لا يُخِسُّ)) أي: لا يقلل ولا ينقص.
المرجع السابق (6 / 64) .
[قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا﴾ ] 559- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشَيْمٌ، قَالَ: نا سَيَّار (1) ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ (2) - فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا﴾ -، قَالَ: كَانَ الزَّوْجُ إِذَا زوَّج أيِّمَهُ (3) أَخَذَ صَدَاقَهَا، فَنُهُوا عَنْ ذلك.123 = فلا داعي للشك.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .12
560- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشَيْمٌ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عُبَيْدة 1 ، قَالَ: قَالَ لِي إِبْرَاهِيمُ: هَلْ أَكَلْتَ مِنَ الْهَنِيءِ الْمَرِيءِ؟ قَالَ: وَمَا ذَاكَ؟ قال: من مهر امرأتك.2
[قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللهُ لَكُمْ قِيَامًا﴾ ] 561- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشَيْمٌ، قَالَ: نَا أَبُو حُرَّة 1 ، وَأَنَا 2 يُونُسُ، عَنِ الْحَسَنِ - فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أموالكم﴾ - قَالَ: السُّفَهاء: الصِّغار، وَالنِّسَاءُ مِنَ السفهاء.3
562- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا عَوْن بْنُ مُوسَى 1 ، قَالَ: سَمِعْتُ مُعَاوِيَةَ بْنَ (قُرَّة) 2 يَقُولُ: عُودُوا 3 النِّسَاءَ، فَإِنَّهَا سَفِيهَةٌ، إِنْ أَطَعْتَهَا أَهْلَكَتْكَ.
[قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَابْتَلُوا اليَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ﴾ ]
563- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا جَرِيرٌ 5 ، عن منصور 6 ، عن مجاهد4 = وأخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" (1 / 146) عن معمر، عن الحسن، به بلفظ: ((السفهاء: ابنك السفيه، وامرأتك السفيهة)) . ومن طريق عبد الرزاق أخرجه ابن جرير في "تفسيره" برقم (8527) .
قَالَ: لَا يُدْفَعُ إِلَى الْيَتِيمِ مَالُهُ وَإِنْ شَمِطَ 1 ، حَتَّى يُؤْنَسَ مِنْهُ رُشْدًا.
564- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نَا جَرِيرٌ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنِ الشَّعْبي، قَالَ: إِنَّ الرَّجُلَ لَيشْمِط وما يُؤْنَسُ منه (رُشْدٌ) 3 .24
565- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا جَرِيرٌ 1 ، عَنْ مَنْصُورٍ 2 ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ 3 - فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿فَإِنْ آنَسْتُمْ منهم رشدًا﴾ -، قَالَ: الْعَقْلَ.
[قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالمَعْرُوفِ﴾ ]
566- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو 5 ، عَنْ عَطَاءٍ، وَعِكْرِمَةَ - فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ﴾ -، قالا: يضع يده 6 .47 = وسنده صحيح رجاله كلهم ثقات تقدمت تراجمهم، وأبو شُبْرُمة هو عبد الله بن شُبْرُمة.
567- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: يَسْتَسْلِفُهُ، فَإِذَا (أَيْسَرَ) 1 رَدَّه.2
= وأخرجه ابن المنذر في "تفسيره" كما في هامش "تفسير ابن أبي حاتم" (2 / ل 109 / أ) من طريق محمد بن مسلم، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، قَالَ: سمعت عكرمة يقول - في قوله: ﴿من كان غنيًا فليستعفف﴾ - قال: الوَصِيّ؟ إذا كان غنيًا فلا يأكل: ﴿وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ﴾ ، قال: يضع يده.
وأخرجه ابن جرير برقم (8624) من طريق شعبة، عن عمارة بن أبي حفصة، عن عكرمة - في مال اليتيم -: يَدُكَ مع أيديهم، ولا تتخذ منه قَلَنْسُوة.
وأخرجه ابن جرير أيضًا (7 / 593 رقم 8650) من طريق ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ عَطَاءٍ أنه قال: يضع يده مع أيديهم فيأكل معهم، كقدر خدمته وقدر عمله.
وهذا بنصه في "تفسير مجاهد" (ص146) من رواية عبد الرحمن بن الحسن القاضي، عن إبراهيم بن الحسين الهمذاني، عن آدم بن أبي إياس، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، به.
568- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشَيْمٌ، قَالَ: نا مُغِيرَةُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: ((إِنَّ الْمَعْرُوفَ لَيْسَ بِلُبْسِ الكِتَّانِ وَلَا الحُلَلِ، ولكنْ مَا سَدَّ الجوع وَوارَى العَوْرة)) .1 = رقم 8615) . وابن المنذر في "تفسيره" كما في هامش "تفسير ابن أبي حاتم" (2 / ل 108 / ب) . وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (6 / 381 رقم 1421) عن ابن عليّة، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مجاهد- في قوله: ﴿وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كان فقيرًا فليأكل بالمعروف﴾ -: يستسلف منه يتّجر فيه.
وأخرجه ابن جرير (7 / 585 رقم 8614) من طريق عيسى، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مجاهد: ﴿فليأكل بالمعروف﴾ - قال: سلفًا من مال يتيمه.
وأخرجه أيضًا برقم (8612 و 8613) من طريق شعبة، عن ابن أبي نجيح - في قوله: ﴿فليأكل بالمعروف﴾ - قال: قرضًا.
وسيأتي برقم [575] من طريق حجاج بن أرطأة، عَنْ مُجَاهِدٍ وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ.
569 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ قَالَ: إِنْ كَانَ وليَّ الْيَتِيمِ، أَكَلَ مَكَانَ قِيَامِهِ عَلَيْهِ بِالْمَعْرُوفِ.
570- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا جَرِيرٌ (1) ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الشَّيْباني، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: يَضَعُ الْوَصِيُّ يَدَهُ مَعَ أَيْدِيهِمْ، وَلَا يَلْبَسُ الْعِمَامَةَ فما فوقها.123 = وأخرجه ابن جرير أيضًا برقم (8627 و 8630) من طريقين آخرين عن سفيان، به نحو لفظ المصنف.
وأخرجه عبد بن حميد وابن المنذر في "تفسيريهما" كما هامش "تفسير ابن أبي حاتم" (2 / ل 108 / ب و 109 / أ) . أما عبد فمن طريق زائدة، وأما ابن المنذر فمن طريق زهير، كلاهما عن مغيرة، به نحوه.
وأخرجه ابن أبي حاتم في "تفسيره" (2 / ل 109 / أ) من طريق أبي جعفر الرازي، عن مغيرة، به نحوه.
وأخرجه عبد الرحمن بن الحسن القاضي في "تفسير مجاهد" (ص146) من طريق ورقاء، عن مغيرة، به نحوه.
571- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ 1 ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَجُلًا سَأَلَهُ قَالَ: إِنَّ فِي حِجْرِي يَتِيمًا، أفَأشْرَبُ مِنَ اللَّبَنِ؟ قَالَ: إِنْ كنتَ تَرُدُّ نَادَّتَها 2 ، وتَلُوطُ 3 حَوْضَها، وتَهْنأ 4 جَرْبَاها، فَاشْرَبْ غَيْرَ مُضِرٍّ بِنَسْلٍ، ولا نَاهِكٍ 5 في حَلْب.6
= والبيهقي في "سننه" (6 / 4) في البيوع، باب الولي يأكل من مال اليتيم.
كلاهما من طريق المصنف، به مثله سواء.
وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (6 / 381 رقم 1422) من طريق جرير، به نحوه.
وأخرجه البيهقي في الموضع السابق من طريق إبراهيم بن طهمان، عن أبي إسحاق الشيباني، به نحوه، إلا أنه اشترط فقال: ((إن كان فقيرًا)) . وأخرجه أيضًا من طريق إسماعيل السُّدِّي، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قال: يأكل مال اليتيم بأصابعه لا يزيد على ذلك.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (2 / 437) وعزاه للمصنف والإمام مالك وعبد ابن حميد وابن جرير وابن المنذر والنحاس في "ناسخه".
وقد أخرجه البيهقي في "سننه" (6 / 4) في البيوع، باب الولي يأكل من مال اليتيم، من طريق المصنف، به مثله سواء.
وأخرجه الإمام مالك في "الموطأ" (2 / 934 رقم 33) في صفة النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، باب جامع ما جاء في الطعام والشراب، عن شيخه يحيى بن سعيد به نحوه.
ومن طريق الإمام مالك أخرجه النحاس في "الناسخ والمنسوخ" (ص113) .
وأخرجه سفيان الثوري في "تفسيره" (ص 91 رقم 202) عن شيخه يحيى بن سعيد، به نحوه.
ومن طريق سفيان الثوري أخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" (1 / 147)
ومن طريق عبد الرزاق أخرجه ابن جرير في "تفسيره" (7 / 588 - 589 رقم 8632) .
وأخرجه ابن المنذر في "تفسيره" كما في هامش "تفسير ابن أبي حاتم" (2 / ل 108 / ب) من طريق حماد بن سلمة.
والبيهقي في "سننه" (6 / 284) في الوصايا، باب والي اليتيم يأكل من ماله إذا كان فقيرًا، من طريق جعفر بن عون.
والنحاس في الموضع السابق من طريق شعبة.
ثلاثتهم عن يحيى بن سعيد، به، ولفظ ابن المنذر والبيهقي نحوه وفيه زيادة، وأما النحاس فقرنه برواية الإمام مالك السابقة.
وأخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" (1 / 146) من طريق معمر، عن الزهري، عن القاسم ابن محمد قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى ابْنِ العباس فقال: إن في حجري أموال يتامى، وهو يستأذنه أن يصيبه فيها.
قال ابن عباس: ألست تبغي ضالّتها؟ قال: بلى، قال: ألست تهنأ جرباها؟ قال: بلى، قال: ألست تلوط حياضها؟ قال: بلى، قال: ألست تفرط عليها يوم وردها؟ قال: بلى، قال: فأصب من رسلها - يعني من لبنها -. اهـ.
ومعنى قوله: ((تفرط عليها يوم وردها)) ، أي: تتقدمها إلى الماء، يقال: فَرَط يَفْرِطُ، فهو =
572- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ وَسُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنِ الْحَسَنِ العُرَنِيّ 1 ، أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مِمَّ أَضْرِبُ يَتِيمِي؟ قَالَ: ((مِمَّا كُنْتَ ضَارِبًا مِنْهُ وَلَدَكَ)) ، قَالَ: فَأُصِيبُ مِنْ مَالِهِ؟ قَالَ: ((غَيْرَ مُتَأثِّلٍ 2 مَالًا، وَلَا وَاقٍ مالك بماله)) . = فَارِطٌ وفَرَطٌ: إذا تقدَّم وسبق القوم ليرتاد لهم الماء، ويُهِّئ لهم الدِّلاء والأَرْشِيَةَ.
انظر "النهاية في غريب الحديث" (3 / 343) .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .1 = فهو مؤثَّل.
"غريب الحديث" لأبي عبيد (1 / 192) .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = ومن طريق عبد الرزاق أخرجه ابن جرير برقم (8649) ، وتصحّف عنده اسم ((الحسن العرني)) إلى: ((الحسن البصري)) أيضًا.
هكذا رواه الحفاظ: سفيان بن عيينة وحماد بن زيد وأيوب السختياني، عن عمرو بن دينار.
وخالفهم أبو عامر الخزَّاز صالح بن رُسْتُم، فرواه عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ جابر بن عبد الله، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسلم -، به نحوه.
أخرجه ابن حبان في "صحيحه" (10 / 54 - 55 رقم 4244 / الإحسان) .
والطبراني في "المعجم الصغير" (1 / 89) .
وابن عدي في "الكامل" (4 /1390) .
ومن طريقه وطريق آخر أخرجه البيهقي في الموضع السابق من "سننه"، وفي "شعب الإيمان" (9 / 466 - 467 رقم 4882) .
وأخرجه ابن مردويه في "تفسيره" كما في "تفسير ابن كثير" (1 / 453) .
جميعهم من طريق مُعَلّى بن مهدي، عن جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ الضُّبَعي، عَنْ أبي عامر، به.
قال الطبراني: ((لم يروه عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ جابر إلا أبو عامر الخزَّاز، ولا عنه إلا جعفر بن سليمان، تفرد به معلى بن مهدي)) .
وقال ابن عدي: ((لا أعرفه إلا من هذا الطريق، وهو غريب، ولا أعلم يرويه عن أبي عامر غير جعفر بن سليمان)) .
وأعله البيهقي بقوله: ((كذا رواه، والمحفوظ ما أخبرنا ... )) ، ثم ذكر الحديث من طريق المصنف عن ابن عيينة وحماد بن زيد.
وهذا يدل على إعلال هؤلاء الحفاظ لرواية أبي عامر لمخالفتها لما رواه ابن عيينة ومن معه.
وتقدم في الحديث [459] أن أبا عامر صالح بن رستم صدوق كثير الخطأ.
وللحديث شاهدان دون ذكر الضرب.
=
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = الأول: حديث هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ أنه سمع عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - تَقُولُ: ﴿وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كان فقيرًا فليأكل بالمعروف﴾ ، أنزلت في والي اليتيم الذي يُقيم عليه ويُصلحُ في ماله: إن كان فقيرًا أكل منه بالمعروف.
أخرجه البخاري في "صحيحه" (4 / 406 رقم 2212) في البيوع، باب من أجرى أمر الأمصار على ما يتعارفون بينهم في البيوع والإجارة والميكال والوزن، و (5 / 392 رقم 2765) في الوصايا، باب وما للوصيّ أن يعمل في مال اليتيم وما يأكل منه بقدر عمالته، و (8 / 241 رقم 4575) في تفسير سورة النساء من كتاب التفسير، باب: ﴿وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ﴾ .
ومسلم في "صحيحه" (4 / 2315 - 2316 رقم 10، 11) في كتاب التفسير.
كلاهما من طريق هشام بن عروة، به، واللفظ للبخاري.
الثاني: حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده أن رجلاً أَتَى النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسلم - فقال: إني فقير ليس لي شيء، ولي يتيم، قال: ((كل من مال يتيمك غير مسرف ولا مباذر ولا متأثِّل)) .
أخرجه النسائي في "سننه" (6 / 256) في الوصايا، باب ما للوصي من مال اليتيم إذا قام عليه، واللفظ له.
وأخرجه الإمام أحمد في "المسند" (2 / 186 و 215 - 216) .
وأبو داود في" سننه" (3 / 292 - 293 رقم 2872) في الوصايا، باب ما جاء في ما لولي اليتيم أن ينال من مال اليتيم.
ومن طريقه البيهقي في "سننه" (6 / 284) في الوصايا، باب والي اليتيم يأكل من ماله إذا كان فقيرًا.
وأخرجه ابن ماجه في "سننه" (2 / 907 رقم 2718) في الوصايا، باب قوله: ﴿وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ﴾ .
وابن الجارود في "المنتقى" (3 / 218 - 219 رقم 952) .
وابن أبي حاتم في "تفسيره" (2 / ل 108 / أوب) . =
573- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشَيْمٌ، قَالَ: نَا يُونُسُ وَمَنْصُورٌ، عَنِ الْحَسَنِ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ فِي وَلِيِّ الْيَتِيمِ قَالَ: إِذَا كَانَ مُحْتَاجًا يَضَعُ يَدَهُ مَعَ يَدِ الْيَتِيمِ.
574- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نَا هُشَيْمٌ، قَالَ: نَا سَلَمَةُ بْنُ عَلْقَمَةَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، قَالَ: سَأَلْتُ عَبِيْدَةَ (1) عَنْ قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بالمعروف﴾ ، قَالَ: هُوَ قَرْضٌ، أَلَا تَرَى إِلَى قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿فَإِذَا دفعتم إليهم أموالهم فأشهدوا [ل123/ب] عليهم﴾ ؟123 = جميعهم من طريق حسين المعلِّم، عن عمرو بن شعيب، به، زاد ابن ماجه: ((قال: وأحسبه قال: ولا تقي مالك بماله)) . قال الحافظ ابن حجر في "فتح الباري" (8 / 241) : ((إسناده قوي)) . وعليه فالحديث بهذين الشاهدين صحيح لغيره، عدا ذكر الضرب فليس له ما يشهد له، والله أعلم.
575- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشَيْمٌ، قَالَ: نَا حَجَّاج 1 ، عَمَّنْ سَمِعَ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ، (وَمُجَاهِدًا) 2 ، يَقُولَانِ ذلك.3
= ومن طريق ابن جرير في "تفسيره" برقم (8601) . وأخرجه ابن المنذر في "تفسيره" كما في هامش "تفسير ابن أبي حاتم" (2 / ل 108 / ب) . كلاهما من طريق هشام بن حسان، عن محمد بن سيرين، به، ولفظ عبد الرزاق نحوه، إلا أنه لم يذكر قوله: ((ألا ترى ... )) الخ.
وأما ابن المنذر فلفظه: عن عبيدة قال: ولي اليتيم يأكل ويقضي.
وأخرجه عبد الرزاق أيضًا (1 / 148) من طريق أيوب عن ابن سيرين، به مثل لفظه السابق.
ومن طريقه أخرجه ابن جرير أيضًا برقم (8603) . وأخرجه ابن جرير أيضًا برقم (8599) من طريق يُونُسُ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنِ عبيدة، به بلفظ: ((الذي ينفق من مال اليتيم يكون عليه قرضًا)) .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = وقد تصحّف اسم هشيم في إسناد ابن المنذر إلى: ((هشام)) .
وإسناد المصنف سعيد بن منصور يتبين منه أن حجاج بن أرطأة تلقى الحديث عن مجاهد وسعيد بواسطة أبهمها.
وأخرجه سفيان الثوري في "تفسيره" (ص89 رقم 193) عن شيخه حماد بن أبي سليمان، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ فِي قوله تعالى: ﴿وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ﴾ قال: هو القرض.
وسنده صحيح.
حماد بن أبي سليمان تقدم في الحديث [514] أنه ثقة إمام مجتهد.
ومن طريق أبي سفيان أخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" (1 / 147) .
وابن أبي شيبة في "المصنف" (6 / 381 رقم 1424) .
ومن طريق عبد الرزاق أخرجه ابن جرير في "تفسيره" (7 / 585 رقم 8615) .
وابن المنذر في الموضع السابق.
وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" برقم (8606 و 8608 و 8609 و 8610) .
وابن أبي حاتم في "تفسيره" (2 / ل 109 / أ) .
والنحاس في "الناسخ والمنسوخ" (ص113) .
أما ابن جرير فمن طريق إدريس بن يزيد والد عبد الله بن إدريس، ومن طريق هشام الدستوائي وشعبة، وأما ابن أبي حاتم فمن طريق هشام الدستوائي، وأما النحاس فمن طريق شعبة، ثلاثتهم عن حماد بن أبي سليمان، عن سعيد بن جبير، به، أي أنه قرض، لكن لفظ رواية ابن أبي حاتم - بعد أن ذكر الآية - هكذا: ((قال: قرضًا)) وإذا حضرته الوفاة ولم يجد ما يؤدي فليستحلّه من اليتيم، فإن كان صغيرًا فليستحلّه من وليِّه)) .
وأخرجه أيضًا ابن أبي حاتم أيضًا (2 / ل 108 / ب) من طريق عبد الله بن لهيعة، عن عطاء بن دينار، عن سعيد بن جبير قوله: ﴿وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ﴾ ، يعني في القرض قدر ما يبلغ قوتًا، فإن أيسر ردّ عليه، وإن لم =
[قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَإِذَا حَضَرَ القِسْمَةَ أُولُو القُرْبَى وَاليَتَامَى وَالمَسَاكِينُ فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفًا﴾ ]
576- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا أَبُو عَوَانة 1 ، عَنْ أَبِي بِشْر 2 ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، إِنَّ نَاسًا يَقُولُونَ: إِنَّ هَذِهِ الْآيَةَ قَدْ نُسِخَتْ: ﴿وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُو الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ﴾ ، قَالَ: لَا وَاللَّهِ، مَا نُسِخَتْ، وَلَكِنَّهَا مِمَّا تَهَاوَنَ النَّاسُ بِهَا، وَهُمَا وَلِيَّانِ: وَلِيٌّ يَرِثُ، فَذَلِكَ الَّذِي يَرْزُق، وَوَلِيٌّ لَيْسَ بِوَارِثٍ، فَذَلِكَ الَّذِي يَقُولُ قَوْلًا مَعْرُوفًا: إِنَّهُ مَالُ يَتَامَى وَمَا لِي فيه شيء.3
= يوسر حتى يموت فلا إثم عليه، ولم يُرخص في أموال اليتامى في غير هذا.
وقد مضى الحديث بإسناد صحيح برقم [567] عن مجاهد.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = وما لي فيه شيء.
اهـ.
كذا رواه البيهقي من طريق المصنف على أنه من رواية سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عباس، بخلاف ما هنا في النسخة، ثم قال البيهقي بعد أن رواه: ((رواه البخاري في الصحيح عن أبي النعمان عارم، عن أبي عوانة بلا شك، والشك مني في إسنادي ... ، ورواه يحيى بن سعيد، عن أبي عوانة لم يجاوز به سعيد بن جبير، وكذلك رواه شعبة وهشيم عن أبي بشر)) . اهـ.
فهذا يدل على أن البيهقي شك في إسناده، وشكّه في محلّه، فإن رواية المصنف موافقة لرواية الأكثرين الذين رووه عن أبي عوانة ليس فيه ذكر لابن عباس، وخالفهم أبو النعمان عارم واسمه محمد بن الفضل السدوسي، فزاد في إسناده ابن عباس.
أخرجه البخاري في "صحيحه" (5 / 388 رقم 2759) في الوصايا، باب قول الله عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ ... ﴾ الآية، فقال: حدثنا محمد بن الفضل أبو النعمان، حدثنا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قال: إن ناسًا يزعمون أن هذه الآية نُسخت، ولا وَاللَّهِ مَا نُسِخَتْ، وَلَكِنَّهَا مِمَّا تهاون الناس، هما واليان: وال يرث، وذاك الذي يرزق، ووال لا يرث، فذاك الذي يقول بالمعروف؛ يقول: لا أملك لك أن أعطيك.
وخالف أبا النعمان جمع من الحفاظ، منهم يحيى بن سعيد القطان على ما ذكر البيهقي، وسعيد بن منصور، وأبو داود الطيالسي، وغيرهم، فرووه عن أبي عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ سعيد بن جبير من قوله، وكذا رواه شعبة وهشيم عن أبي بشر.
فقد أخرجه ابن المنذر في "تفسيره" كما في هامش "تفسير ابن أبي حاتم" (2 / ل 110 / ب) ، فقال: حدثنا يحيى بن محمد، ثنا أبو عمر، ثنا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: إن ناسًا يزعمون ... ، فذكره بنحو سياق البيهقي.
وأخرجه ابن أبي حاتم في الموضع السابق من "تفسيره"، فقال: حدثنا يونس بن حبيب، =
577- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ - فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿فارزقوهم منه﴾ -، قَالَ: حَقٌّ وَاجِبٌ مِمَّا طَابَتْ به الأنفس.1
= ثنا أبو داود - يعني الطيالسي -، ثنا شعبة وهشيم، وأبو عوانة، كلهم عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بن جبير - في قول الله عز وجل: ﴿فارزقوهم منه﴾ -، قال: هما واليان ... ، الحديث بنحوه.
وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (8 / 8 و 15 و 18 رقم 8665 و 8698 و 8606) ، من طريق هشيم وشعبة، كلاهما عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بن جبير قال ... ، فذكره بنحو لفظ المصنف من قول سعيد، إلا أن حديث شعبة إنما هو من قوله: ((هما وليّان ... )) الخ.
578- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشَيْمٌ، قَالَ: نَا مَنْصُورٌ 1 ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمَر 2 ، قَالَ: ثَلَاثُ آيَاتٍ مَدَنِيَّاتٌ مُحْكَمَاتٌ ضَيَّعَهُنَّ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ: قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُو الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفًا﴾ ، وَآيَةُ الَاسْتِئْذَانِ: ﴿وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ﴾ 3 ، وَقَوْلُهُ: ﴿إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ 4 .5
579 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ يُونُسَ 1 ، عَنِ الْحَسَنِ - فِي قَوْلِهِ عَزَّ وجل: ﴿وإذا حضر القسمة أولوا الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ﴾ -، قَالَ: فَغَيْرُ قَرَابَةِ الْمَيِّتِ يُرْضَخُ 2 لَهُمُ القَدَحُ أَوِ الشَّيْءُ، فَكَانَ يَقُولُ لَهُمْ: إِنَّهَا لَمْ تُنْسَخْ.3
= وقد أخرجه ابن جرير في "تفسيره" (8 / 9 رقم 8672) . وابن المنذر في "تفسيره" كما في هامش "تفسير ابن أبي حاتم" (2 / ل 111 / أ) . أما ابن جرير فمن طريق حسين بن داود، وأما ابن المنذر فمن طريق علي بن حجر، كلاهما عن هشيم، به، ولفظ ابن المنذر مثل لفظ المصنف، ولفظ ابن جرير نحوه.
580- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشَيْمٌ، قَالَ: نَا يُونُسُ وَمَنْصُورٌ، عَنِ الْحَسَنِ، وَمُغِيرَةُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ أَنَّهُمَا قَالَا: هِيَ مُحْكَمَةٌ وَلَيْسَتْ بِمَنْسُوخَةٍ.1
581- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشَيْمٌ، عَنْ عَوْفٍ 1 ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، قَالَ: كَانُوا يَرْضَخُون 2 لَهُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدُهُمُ الْقِسْمَةَ.
582- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشَيْمٌ، عَنْ جُوَيْبر، عَنِ الضَّحّاك - فِي قَوْلِهِ عَزَّ وجل: ﴿فارزقوهم منه﴾ - قَالَ: هِيَ مَنْسُوخَةٌ بِالْمِيرَاثِ 4 .
583- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشَيْمٌ، قَالَ: نَا مُغِيرَةُ، عَنِ الشَّعْبي، قَالَ: قَالَ رَجُلٌ: لأحْيِيَنَّ الْيَوْمَ آيَةً مِنْ كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَلَوْ مِنْ نصيبي 6 .35 = وابن الجوزي في "نواسخ القرآن" (ص255) . كلاهما من طريق سفيان الثوري، عن مغيرة، عن إبراهيم، بمثله.
[قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافًا خَافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللهَ وَلْيَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا﴾ ] 584- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشَيْمٌ، قَالَ: نا أَبُو إِسْحَاقَ (1) ، عَنْ مُجَاهِدٍ - فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافًا خَافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ وَلْيَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا﴾ -، قَالَ: كَانَ الرَّجُلُ إِذَا حَضَرَ (2) فَقَالَ لَهُ: أوْصِ لِفُلَانٍ، أوْصِ لِفُلَانٍ، وَافْعَلْ كَذَا، وَافْعَلْ كَذَا، حَتَّى يضرَّ ذَلِكَ بِوَرَثَتِهِ، فَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضعافًا خافوا عليهم﴾ ، قَالَ: لِيَنْظُرُوا لِوَرَثَةِ هَذَا كَمَا يَنْظُرُ أَحَدُهُمْ لِوَرَثَةِ نَفْسِهِ، فَلْيَتَّقُوا الله، وليأمروه بالعدل والحق.1234
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = والحديث ذكره السيوطي في "الدر المنثور" (2 / 442) وعزاه للمصنف وآدم والبيهقي.
وقد أخرجه آدم بن أبي إياس في "تفسير مجاهد" (ص147) من روايته عن ورقاء، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مجاهد - في قوله: ﴿وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خلفهم ذرية ضعافًا﴾ - قال: هذا عند الوصية، فيقول له من حضره: أقللت فأوص لفلان، ولآل فلان، يقول الله عز وجل: ﴿وليخش﴾ أولئك، وليقولوا كما يحبون أن يقال لهم في ولده بعده: ﴿وليقولوا قولاً سديدًا﴾ ، يعني: عدلاً.
وسنده صحيح، فرواية ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ تقدم في الحديث [184] أنها صحيحة.
ووَرْقَاء بن عمر بن كليب اليَشْكُري، أبو بشر الكوفي نزيل المدائن، يروي عن أبي إسحاق السَّبيعي وزيد بن أسلم والأعمش ومنصور بن المعتمر وابن أبي نجيح وغيرهم، روى عن شعبة وابن المبارك وأبو نعيم وآدم بن أبي إياس وغيرهم، وهو ثقة، وفي حديثه عن منصور لين، روى له الجماعة، وقال أبو داود الطيالسي: ((قال لي شعبة: عليك بورقاء، فإنك لن تلقى مثله حتى ترجع)) ، قال محمود بن غيلان: قلت لأبي داود: أي شيء عنى بذلك؟ قال: أفضل وأورع وخير منه، وقال شبابة: ((قال لي شعبة: أكتب أحاديث ورقاء عن أبي الزناد)) ، وقال الإمام أحمد: ((ثقة صاحب سنّة)) ، قيل له: كان مرجئًا؟ قال: لا أدري، وقال حرب: قلت لأحمد: ورقاء أحب إليك في تفسير ابن أبي نجيح أو شبل؟ قال: ((كلاهما ثقة، وورقاء أوثقهما، إلا أنهم يقولون: لم يسمع التفسير كله، يقولون: بعضه عرض)) ، وقال علي بن المديني عن يحيى بن سعيد القطان: قال معاذ: قال ورقاء: كتاب التفسير قرأت نصفه على ابن أبي نجيح، وقرأ عليَّ نصفه)) ، وقال الدوري: قلت لابن معين: أيما أحب إليك، تفسير ورقاء، أو تفسير شيبان وسعيد عن قتادة؟ قال: ((تفسير ورقاء؛ لأنه عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مجاهد)) ، قلت: فأيما أحب إليك، تفسير ورقاء، أو ابن جريج؟ قال: ((ورقاء، لأن =
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = ابن جريج لم يسمع من مجاهد إلا حرفًا)) ، وقا ابن أبي مريم، عن معين: ((ورقاء ثقة)) ، وقال أبو حاتم: ((كان شعبة يثني عليه، وكان صالح الحديث)) ، وقال عمرو بن علي الفلاّس: ((سمعت معاذ بن معاذ، وذكر ورقاء، فأحسن عليه الثناء، ورضيه، وحدَّثَنا عنه)) ، وكانت وفاته سنة نَيْف وستين ومائة.
اهـ. من "الجرح والتعديل" (9 / 50 - 51 رقم 216) ، و"تذكرة الحفاظ" (1 / 230 - 231) ، و"التهذيب" (11 / 113 - 115 رقم 200)
وقد تكلم بعضهم في ورقاء لأمرين:
1- ذكر الإمام أحمد أن بعضهم يقول: إنه لم يسمع التفسير كله من ابن أبي نجيح، وهذا مدفوع بما ذكره معاذ بن معاذ عنه أنه قرأ على ابن أبي نجيح نصفه، وقرأ عليه ابن أبي نجيح النصف الباقي.
2- تكلم بعضهم في روايته عن منصور بن المعتمر، وهذا مقيد بروايته عنه، وماعدا ذلك فصحيح.
قال معاذ بن معاذ ليحيى القطان: سمعتَ حديث منصور؟ قال: نعم، فقال: ممن؟ قال: من ورقاء، قال: لا يساوي شيئًا.
وقال العقيلي: تكلموا في حديثه عن منصور.
انظر الموضع السابق من "التهذيب".
وأخرجه البيهقي هذا الحديث في "سننه" (6 / 271) في الوصايا، باب ما جاء فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافًا خَافُوا عَلَيْهِمْ﴾ ، أخرجه من طريق آدم، عن ورقاء، به، ومنه صوبت بعض عبارات المتن في "تفسير مجاهد".
ولم ينفرد ورقاء بالحديث عن ابن أبي نجيح، بل تابعه عليه عيسى بن ميمون، بنحوه.
أخرجه ابن جرير الطبري في "تفسيره" (8 / 21 - 22 رقم 8715) .
وأخرجه ابن المنذر في "تفسيره" كما في هامش "تفسير ابن أبي حاتم" (2 / ل 111 / ب) ، من طريق ابن جريج، عن مجاهد به بمعناه.
وعليه فالحديث صحيح لغيره عن مجاهد بهذه المتابعات، والله أعلم.
585- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا أَبُو شِهَابٍ 1 ، عَنِ الأعْمش، عَنْ مُسْلِمٍ 2 ، عَنْ مَسْروق، أَنَّهُ حَضَرَ رَجُلًا يُوصِي، فَآثَرَ بَعْضَ الْوَرَثَةِ عَلَى بَعْضٍ، فَقَالَ لَهُ: إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ قَسَمَ بَيْنَكُمْ فَأَحْسِنِ القَسْمَ، وَإِنَّهُ مَنْ يَرْغَبْ بِرَأْيِهِ عَنْ رَأْيِ اللَّهِ تَعَالَى (يَضِلّ) 3 ، فأوصِ لِذِي قرابةٍ (مِمَّنْ) 4 لَا يَرِثُ، ثُمَّ دَعِ الْمَالَ كما قسمه الله.5
[قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ اليَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا﴾ ]
586- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشَيْمٌ، قَالَ: نا أَبُو إِسْحَاقَ 1 ، عَنْ عِكْرِمَةَ، قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وسيصلون سعيرًا﴾ ، اعْتَزَلَ النَّاسُ أَيْتَامَهُمْ، وَكَانُوا لَا يُخَالِطُونَهم، فَشَكَوْا ذَلِكَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَنَزَلَتْ: ﴿وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ وَاللَّهُ يعلم المفسد من المصلح﴾ 2 ، فعادوا فخالطوهم.3
= الأعمش، به نحوه.
وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (11 / 222 رقم 11046) من طريق أبي معاوية، عن الأعمش، به نحوه.
[قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ﴾ ] 587- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو 1 ، عَنْ طاوُس، قَالَ: أَمَرَ (عُمَرُ) 2 حَفْصَةَ أَنْ تَسْأَلَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، عَنِ الكَلالَة، فأمْهَلَتْه حَتَّى إِذَا لَبِسَ ثِيَابَهُ، سَأَلَتْهُ عَنْهَا، فَأمْلاها عَلَيْهَا، وَقَالَ: ((مَنْ أَمَرَكِ بِهَذَا، أعُمر؟ ما أظن أن يفهمهما، أوَ لَمْ تكْفِهِ آيةُ الصَّيْف؟)) قَالَ سُفْيَانُ: ﴿وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً﴾ 3 ، فَلَمْ يَفْهَمْهَا، وَقَالَ: اللَّهُمَّ مَنْ فهمها فإني لم أفهمها.4
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = الْكَلَالَةِ، فَأَمْهَلَتْهُ حَتَّى إِذَا لَبِسَ ثيابه، فسألته، فأملَّها عليها في كتف، فقال: ((أعمر أمرك بهذا؟ ما أظن أن يفهمها، أوَ لَمْ تكفه آية الصيف؟)) فأتت بها عمر، فقرأها، فلما قرأ: ﴿يبين لكم أن تضلوا﴾ قال: اللهم من بينت له فلم يتبيّن لي.
ثم أخرجه عبد الرزاق برقم (19195) من طريق معمر، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، أن عمر أمر حَفْصَةَ أَنْ تَسْأَلَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنِ الْكَلَالَةِ.
وأخرجه إسحاق بن راهويه في "مسنده" كما في "المطالب العالية المسندة" (ل 54 / أوب) ، فقال: أخبرنا جرير، عن الشيباني، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ سعيد بن المسيّب قال: إن عمر رضي الله عنه سأل النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: كيف نورث الكلالة؟ فقال - صلى الله عليه وسلم -: ((أوَ ليس قد بيّن الله تعالى ذلك؟)) ثم قرأ: ﴿وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً ... ﴾ إلى آخرها، فكأن عمر رضي الله عنه لم يفهم، فأنزل الله تعالى: ﴿يستفتونك في الكلالة ... ﴾ إلى آخر الآية، فكأن عمر رضي الله عنه لم يفهم، فقال لحفصة رضي الله عنها: إذا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عليه وسلم - طيِّب نفسٍ فاسأليه عنها، فرأت منه طيب نفس فسألته عنها، فقال - صلى الله عليه وسلم -: ((أبوك كتب لك هذا؟ ما أرى أباك يعلمها أبدًا)) ، فكان عمر رضي الله عنه يقول: ما أراني أعلمها أبدًا وقد قال - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَا قال.
ومن طريق جرير أخرجه ابن جرير الطبري في "تفسيره" (9 / 431 رقم 10866) ، إلا أنه مختصر.
قال الحافظ ابن حجر في "المطالب العالية" بعد أن ساق الحديث: ((صحيح إن كان ابن المسيب سمعه من حفصة رضي الله عنها)) ، وانظر "المطالب العالية" المطبوعة (1 / 440 - 441 رقم 1474) .
وأخرجه الإمام مالك في "الموطأ" (2 / 515 رقم 7) في الفرائض، باب ميراث الكلالة، من طريق شيخه زيد بن أسلم، أن عمر بن الخطاب سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عليه وسلم - عن الكلالة، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى الله عليه وسلم -: ((يكفيك من ذلك الآية التي أنزلت = 588- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ 1 ، قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنِ الْكَلَالَةِ، قَالَ: هُوَ مَا عَدَا الوَلَدَ والوَالِد.
فَقُلْتُ لَهُ: ﴿إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ ليس له ولد﴾ ؟ فغضب وانْتَهَرَنِي.
= في الصيف: آخر سورة النساء)) . وهذا مرسل أيضًا؛ فزيد بن أسلم تابعي، وتقدم في الحديث [398] أنه ثقة عالم وكان يرسل.
وأصل الحديث في "صحيح مسلم" (1 / 396 رقم 78) في المساجد، باب نهي من أكل ثومًا أو بصلاً أو كرّاثًا أو نحوها، و (3 / 1236 رقم 9) في الفرائض، باب ميراث الكلالة، من طريق هشام وسعيد بن أبي عروبة وشعبة، ثلاثتهم عن قتادة، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الجَعْد، عن مَعْدان بن أبي طلحة، أن عمر بن الخطاب خطب يوم جمعة، فذكر نبيَّ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسلم -، وذكر أبا بكر، ثم قال: إني لا أدع بعدي شيئًا أهم عندي من الكلالة؛ ما راجعت رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسلم - في شيء ما راجعته في الكلالة، وما أغلظ لي في شيء ما أغلظ لي فيه، حتى طعن بإصبعه في صدري وقال: ((يا عمر، ألا تكفيك آية الصيف التي في آخر سورة النساء؟)) ، وإني إن أعِشْ أقض فيها بقضيّة يقضي بها من يقرأ القرآن ومن لا يقرأ القرآن.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .1 = بالاختلاف، وكان يقول: من خلع أبا بكر وعمر فقد خلع السنة)) ، وكانت وفاته سنة تسع وتسعين للهجرة، أو مائة.
اهـ. من "تاريخ الثقات" للعجلي (ص117 رقم 286) ، و"الثقات" لابن حبان (4 / 122) ، و"سير أعلام النبلاء" (4 / 130) ، و"التهذيب" (2 / 320 - 321 رقم 555) ، و"التقريب" (ص164 رقم 1284) . وقد رمي الحسن هذا بالإرجاء قال العجلي: ((قال أبو أسامة: كان مرجئًا، وهو أول من وضع في الإرجاء)) ، وكذا قال غير واحد.
وقد بين الحافظ ابن حجر في الموضع السابق من "التهذيب" أن الإرجاء الذي وضع فيه الحسن بن محمد كتابًا ليس الإرجاء المعهود، فقال: ((قلت: المراد بالإرجاء الذي تكلّم الحسن بن محمد فيه غير الإرجاء الذي يعيبه أهل السنة المتعلق بالإيمان؛ وذلك أني وقفت على كتاب الحسن بن محمد المذكور ... قال في آخره: ونوالي أبا بكر وعمر رضي الله عنهما، ونجاهد فيهما؛ لأنهما لم تقتتل عليهما الأمة، ولم تشكّ في أمرهما، ونرجئ من بعدها ممن دخل في الفتنة، فنكل أمرهم إلى الله، إلى آخر الكلام، فمعنى الذي تكلم فيه الحسن: أنه كان يرى عدم القطع على إحدى الطائفتين المقتتلتين في الفتنة بكونه مخطئًا أو مصيبًا، وكان يرى أنه يرجئ الأمر فيهما.
وأما الإرجاء الذي يتعلق بالإيمان فلم يعرج عليه، فلا يلحقه بذلك عيب، والله أعلم)) . اهـ.
589- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنْ سُلَيْمَانَ الأحْوَل 1 ، عَنْ طَاوُس، سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: كُنْتُ آخِرَ النَّاسِ عَهْدًا بِعُمَرَ، فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: القَوْلُ مَا قُلْتَ، فَقُلْتُ: وَمَا قلتُ؟ قَالَ: الكَلالَةُ مَنْ لا ولد له [124/أ] .2 = من كانوا بالأب والابن وابن الابن.
جميعهم من طريق سفيان بن عيينة، به نحوه، إلا أن لفظ ابن جرير وابن المنذر مختصر.
وأخرجه عبد الزراق مقرونًا برواية ابن عيينة السابقة.
وابن أبي شيبة في "المصنف" (11 / 416 رقم 11647) . وابن جرير في "تفسيره" برقم (8751) . ثلاثتهم من طريق ابن جريج، عن عمرو بن دينار، به نحوه، إلا أن ابن أبي شيبة وابن جرير لم يذكرا قوله: ((فقلت له ... )) الخ.
وأخرجه الدارمي في "سننه" (2 / 264 رقم 2978) . وابن جرير برقم (8752) . كلاهما من طريق سفيان الثوري، عن عمرو بن دينار، به بلفظ: ((الكلالة ما خلا الولد والوالد)) .