التفسير من سنن سعيد بن منصور - محققاصفحات 824-863

ِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ

صفحات 824-863
عن هذه الطبعة
عَلَم
سعيد بن منصور
الكتاب
التفسير من سنن سعيد بن منصور - محققا
المؤلف
أبو عثمان سعيد بن منصور بن شعبة الخراساني الجوزجاني (المتوفى: 227هـ)دراسة وتحقيق: د سعد بن عبد الله بن عبد العزيز آل حميد
الناشر
دار الصميعي للنشر والتوزيع
الطبعة
الأولى، 1417 هـ - 1997 م
عدد الأجزاء
5 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بحواشي التحقيق]

[قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَاذْكُرُوا اللهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ﴾ ] 354- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا أَبُو عَوَانة 1 ، عَنْ أَبِي بِشْر 2 ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: ((الْأَيَّامُ الْمَعْلُومَاتُ: أَيَّامُ الْعَشْرِ، وَالْأَيَّامُ الْمَعْدُودَاتُ: أيام التَّشريق)) .3 = معمر، عن الزُّهري، عن سالم، قال: قال ابن عمر: المشعر الحرام: المزدلفة كلها.
ومن طريق عبد الرزاق أخرجه ابن جرير في الموضع السابق برقم (3804) . وابن أبي حاتم في "تفسيره" (1 / ل 136 / ب) . وإسناده صحيح، بل من أصح الصحيح، فقد ذهب الإمام أحمد، وإسحاق بن راهويه إلى أن أصحاب الأسانيد: ((الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ)) ، كما في مقدمة ابن الصلاح (ص22) .

355- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا حُدَيْج بنُ مُعَاوِيَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الضَّحَّاك بْنِ مُزَاحم، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: ((الْأَيَّامُ الْمَعْدُودَاتُ: أيام التَّشْرِيق)) .1 = و 3890) من طريق محمد بن جعفر غندر، عنه، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ في قوله: ﴿وَاذْكُرُوا اللهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ﴾ ، قال: أيام التشريق.
وأما رواية هشيم، فأخرجها ابن جرير (4 / 208 رقم 3886) . والبيهقي في "سننه" (5 / 228) في الحج، باب الأيام المعلومات والمعدودات.
وفي "شعب الإيمان" (7 / 353 رقم 3492) . أما ابن جرير فمن طريق يعقوب بن إبراهيم، وأما البيهقي فمن طريق عفان بن مسلم، كلاهما عن هشيم، حدثنا أَبُو بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: الْأَيَّامُ الْمَعْلُومَاتُ: أَيَّامُ الْعَشْرِ، وَالْأَيَّامُ المعدودات: أيام التشريق.
والسياق للبيهقي، وأما ابن جرير فلم يذكر الأيام المعلومات.
وعليه فالصواب في الحديث أنه عن ابن عباس، والسند إليه صحيح، وسيأتي من طريق آخر عنه في الحديث بعده، والله أعلم.

[قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقَى﴾ ] 356- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشيم، قَالَ: نَا عَوْف 1 ، عَنِ الْحَسَنِ 2 فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: (( ﴿فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ﴾ فِي تَعْجِيلِهِ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي، وَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ فِي تَأْخِيرِهِ إِلَى الْيَوْمِ الثَّالِثِ)) . 357- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا أَبُو عَوَانة 4 ، عَنْ منصور 5 ، عن3

إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: ((لَا إِثْمَ عَلَيْهِ فِي التَّعْجِيلِ، وَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ فِي التَّأْخِيرِ)) . 358- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنِ (يَزِيدَ) (1) بْنِ أَبِي مَرْيَمَ، قَالَ: سَمِعْتُ مُجَاهِدًا يَقُولُ: ﴿فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ﴾ ، قال: ((كلهم مغفور له)) .12

359- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشيم، (عَنْ) (1) عَبَّاد بْنِ رَاشِدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ الْحَسَنَ يَقُولُ: ((عَلِمَ اللَّهُ أَنَّهُ بَلَدُ عَرَضٍ (2) ، فَرَخَّصَ لِعِبَادِهِ مَنْ شَاءَ أَنْ يَنْفِرَ فِي النَّفَرِ الْأَوَّلِ، وَمَنْ شَاءَ فِي النَّفَرِ الْآخِرِ)) . 360- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نَا شَريك، عَنْ زِيَادِ بْنِ عِلاَقَةَ (3) ، عَنِ المَعْرور بْنِ سُوَيد (4) ، قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ - رضي12345 = انظر: "تاريخ الثقات" للعجلي (ص480 رقم 1856) ، و "الجرح والتعديل" (9 / 291 رقم 1243) ، و "الكاشف" للذهبي (3 / 286 رقم 6463) ، و "التهذيب" (11 / 359 - 360 رقم 695) .

اللَّهُ عَنْهُ -: ((مَنْ شَاءَ أَنْ يَنْفِرَ فِي النَّفْرِ الْأَوَّلِ، فَلْيَنْفِر، إلا بني خُزَيمة)) .12 = والمغيرة بن شعبة وغيرهم، روى عنه السفيانان والأعمش وشريك بن عبد الله وغيرهم، وهو ثقة، روى له الجماعة، ووثقه ابن معين والعجلي ويعقوب بن سفيان والنسائي، وكانت وفاته سنة خمس وثلاثين ومائة وقد قارب المائة.
اهـ. من "الجرح والتعديل" (3 / 540 رقم 2437) ، و "التهذيب" (3 / 380 - 381 رقم 693) ، و "التقريب" (ص220 رقم 2092) .

[قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الخِصَامِ﴾ ] 361- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا أَبُو مَعْشَر 1 ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ 2 قَالَ: جَاءَهُ رَجُلٌ 3 ، فَقَالَ: إِنَّا نَجِدُ فِي بَعْضِ الْكُتُبِ: أَنَّ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ عِبَادًا ألْسِنَتُهُم أَحْلى مِنَ العَسَل، وَقُلُوبُهُمْ أَمَرُّ مِنَ الصَّبْرِ، يَلْبَسُونَ لِلنَّاسِ مُسُوكَ 4 الضَّأَن مِنَ اللِّينِ، ويَخْتلون 5 الدُّنْيَا بِالدِّينِ، قَالَ اللَّهُ: ((عَلَيَّ يَجْتَرِئُون؟ وَبِي يَغْتَرُّون؟ بِعِزَّتِي، لأُتِيْحَنَّ 6 لَهُمْ فتنة تدع الحليم (حيران) 7) ) . = أخفّ، وجعل أحمد وإسحاق معنى قول عمر: (إلا آل خزيمة) أي أنهم أهل الحرم.
وكان مالك يقول في أهل مكة: من كان له عذر فله أن يتعجّل في يومين، فإن أراد التخفيف عن نفسه مما هو فيه من أمر الحج فلا؛ فرأى التعجيل لمن بَعُدَ قُطْرُه.
وقال طائفة: الآية على العموم، والرخصة لجميع الناس - أهل مكة وغيرهم -، أراد الخارج عن منى المقامَ بمكة أو الشخوصَ إلى بلده)) . اهـ.

فَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ: هَذَا فِي كِتَابِ اللَّهِ: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي [ل117/أ] الحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الخِصَامِ﴾ فَقَالَ الرَّجُلُ: قَدْ عَلِمْنَا فِيمَنْ أُنْزِلَتْ.
فَقَالَ لَهُ مُحَمَّدٌ: ((إِنَّ الْأَمْرَ يَنْزِلُ فِي الرَّجُلِ، ثُمَّ يكون عامًا)) .1

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = وقد تصحّف اسم حمزة هذا في مخطوط تفسير ابن أبي حاتم إلى: ((حمزة بن جميل الزينبي)) ، والصواب ما أثبته، وهو حمزة بن أبي جميل الرَّبَذِي، أبو العباس، وأقل أحواله أنه مجهول الحال، فقد ذكره ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (3 / 209 رقم 915) ، وذكر أنه يروي عن أبي معشر، وأن أباه روى عنه، وقال ((سأل أبي عنه، فقال: شيخ)) . وأخرجه ابن جرير (4 / 232 رقم 3965) فقال: حدثني يونس بن عبد الأعلى، قال: أخبرنا ابن وهب، أخبرني الليث بْنِ سَعْدٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ يزيد، عن سعيد بن أبي هلال، عن القُرَظي، عن نَوْفٍ - وكان يقرأ الكتب - قال: إني لأجد صفة ناس من هذه الأمة في كتاب الله المنزل: ((قوم يجتالون الدنيا بالدين، أَلْسِنَتُهُمْ أَحْلَى مِنَ الْعَسَلِ، وَقُلُوبُهُمْ أَمَرُّ مِنَ الصَّبْرِ، يَلْبَسُونَ لِلنَّاسِ لباس مسوك الضأن، وقلوبهم قلوب الذئاب، فعليّ يجترئون؟ وبي يغتّرون، حلفت بنفسي لأبعثن عليهم فتنة تترك الحليم فيهم حيران)) . قال القرظي: تَدَبَّرْتُها في القرآن، فإذا هم المنافقون، فوجدتها: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الخِصَامِ﴾ ، ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللهَ عَلَى حَرْفٍ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ﴾ . وسنده إلى محمد بن كعب ونَوْفٍ البِكَالي صحيح.
فالليث بن سعد، وعبد الله بن وهب، ويونس بن عبد الأعلى كلهم ثقات تقدمت تراجمهم.
وخالد بن يزيد الجُمَحي، مولاهم، ويقال: السَّكْسكي، أبو عبد الرحيم المصري، يروي عن سعيد بن أبي هلال وعطاء بن أبي رباح والزهري وغيرهم، روى عنه سعيد بن أبي أيوب وحيوة بن شريح والليث بن سعد وغيرهم، وهو ثقة فقيه، روى له الجماعة، ووثقه العجلي ويعقوب بن سفيان وأبو زرعة والنسائي، وقال ابن يونس: ((كان فقيهًا مفتيًا)) ، وكانت وفاته سنة تسع وثلاثين ومائة.
اهـ. من "الجرح والتعديل" (3 / 358 رقم 1619) ، و "التهذيب" (3 / 129 رقم 235) ، و "التقريب" (ص191 رقم 1691) . =

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = وسعيد بن أبي هلال اللَّيْثي، مولاهم، أبو العلاء المصري، يروي عن زيد بن أسلم وأبي الزناد وقتادة والزهري وغيرهم، روى عنه خالد بن يزيد المصري وعمرو بن الحارث والليث بن سعد وغيرهم، وهو ثقة، روى له الجماعة، ووثقه ابن سعد والعجلي وابن خزيمة والدارقطني والبيهقي والخطيب وابن عبد البر وغيرهم، وقال أبو حاتم: ((لا بأس به)) ، وقال الساجي: ((صدوق، كان أحمد يقول: ما أدري أي شيء يخلط في الأحاديث)) ، وكانت ولادته بمصر سنة سبعين للهجرة، ونشأ بالمدينة، ثم رجع إلى مصر إلى أن توفي سنة خمس وثلاثين ومائة، وقيل غير ذلك في سنة وفاته.
اهـ. من "الجرح والتعديل" (4 / 71 رقم 301) ، و "التهذيب" (2 / 94 - 95 رقم 159) . وعبارة الإمام أحمد التي حكاها عنه الساجي لا تحط سعيد بن أبي هلال إلى درجة الجرح، بل مفادها أنه أخطأ وخلط في بعض الأحاديث، وهذا أمر لا يسلم منه راو من الرواة، وقد يكثر من الراوي فيعدّ جرحًا، ولا أظن سعيدًا كذلك، وإلا لذُكر عنه، فيقال إذن: إنه ليس في الثقة كشعبة وسفيان، ولا ينزل إلى درجة محمد بن إسحاق وأضرابه، وقد اعتمد ابن حزم - فيما يظهر - على عبارة الإمام أحمد هذه، فقال عن سعيد هذا: ((ليس بالقوي)) ، وهذا جرح لم يسبقه إليه أحد؛ قال الذهبي في "الميزان" (2 / 162 رقم 3290) : ((سعيد بن أبي هلال، ثقة معروف، حديثه في الكتب الستة ... ، قال ابن حزم وحده: ليس بالقوي)) ، وقال في "سير أعلام النبلاء" (6 / 303) : ((الإمام الحافظ الفقيه ... ، أحد الثقات)) ، وقال ابن حجر في "التقريب" (ص242 رقم 2410) : ((صدوق، لم أر لابن حزم في تضعيفه سلفًا، إلا أن الساجي حكى عن أحمد أنه اختلط)) . اهـ. ولم يقل ذلك الإمام أحمد، وإنما قال: ((يخلط في الأحاديث)) ، وفرق بين العبارتين.
ولم أجد من نصّ على أن سعيد بن أبي هلال روى عن محمد بن كعب القرظي، لكن سماعه منه محتمل جدًّا، محمد بن كعب مدني، وسعيد نشأ بالمدينة، وقد =

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = تعاصرا فترة طويلة، فوفاة محمد بن كعب كانت سنة عشرين ومائة كما في ترجمته في الحديث [4] ، وسعيد وُلد سنة سبعين للهجرة.
وذكر الحافظ ابن كثير هذا الحديث في "تفسيره" (1 / 246) من كلا الطريقين نقلاً عن ابن جرير، ثم قال: ((وهذا الذي قاله القرظي حسن صحيح)) . قلت: الذي يظهر أن ابن كثير يعني بالحسن رواية أبي مَعْشَرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ، وبالصحيح رواية سعيد بن أبي هلال، عن محمد بن كعب أيضًا.
وقد روي الحديث مرفوعًا؛ من حديث أبي هريرة، وابن عمر، وأبي الدرداء - رضي الله عنهم -، ولا يصح رفعه.
أما حديث أبي هريرة يرفعه، فلفظه: ((يخرج في آخر الزمان رجال يختلون الدنيا بالدين، يلبسون للناس جلود الضأن من اللين، أَلْسِنَتُهُمْ أَحْلَى مِنَ الْعَسَلِ، وَقُلُوبُهُمْ قلوب الذئاب، يقول الله تعالى: أفبي تغتّرون، أم عليّ تجترئون، فبي حلفت: لأبعثن على أولئك منهم فتنة تدع الحليم منهم حيران)) . أخرجه ابن المبارك في "الزهد" (ص17 رقم 50) فقال: أخبرنا يحيى بن عبيد الله، قال: سمعت أبي يقول: سمعت أبا هريرة يقول: قال رسول - صلى الله عليه وسلم - ... ، فذكره.
ومن طريق ابن المبارك أخرجه الترمذي في "سننه" (7 / 84 - 85 رقم 2515) في الزهد، باب ما جاء في ذهاب البصر.
وابن عبد البر في "جامع بيان العلم" (1 / 232) . والبغوي في "شرح السنة" (14 / 394 رقم 4199) ، وقال: ((هذا الحديث لا يُعرف إلا من هذا الوجه، ويحيى بن عبيد الله تكلم فيه شعبة)) . وأخرجه هَنَّاد في "الزهد" (2 / 437 رقم 860) من طريق يعلى بن عبيد، عن يحيى بن عبيد الله، به مثله.
وسنده ضعيف جدًّا؛ مداره على يحيى بن عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بن مَوْهَب - بفتح الميم والهاء بينهما واو ساكنة -، التَّيْمي، المدني، يروي عن أبيه، روى عنه أبو حنيفة وعبد الله بن المبارك وفضيل بن عياض ويحيى القطان ويعلى بن عبيد وغيرهم، وهو متروك، قال شعبة: ((رأيته يصلي صلاة لا يقيمها فتركت حديثه)) ، =

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = وتركه يحيى بن سعيد القطان وقال: ((هو ضعيف الحديث)) ، وضعفه ابن عيينة، وقال الإمام أحمد: ((منكر الحديث ليس بثقة)) ، وقال ابن معين: ((ليس بشيء)) ، وقال ابن أبي شيبة: ((كان غير ثقة في الحديث)) ، وقال مسلم بن الحجاج: ((ساقط متروك الحديث)) ، وقال ابن أبي حاتم: سألت أبي عن يحيى بن عبيد الله فقال: ((ضعيف الحديث، منكر الحديث جدًّا)) ، ونهاني أن أكتب عن المنذر بن شاذان، عن يعلى، عن يحيى هذا، وقال: ((لا تشتغل به)) ، وقال النسائي: ((متروك الحديث)) . اهـ. من "الجرح والتعديل" (9 / 167 - 168 رقم 692) ، و "التهذيب" (11 / 252 - 254 رقم 406) ، و "التقريب" (ص594 رقم 7599) . وأما حديث عبد الله بن عمر، فأخرجه الترمذي في الموضع السابق (7 / 86 - 87 رقم 2516) من طريق حاتم بن إسماعيل عن حمزة بن أبي محمد، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسلم - قال: ((إن الله تعالى قال: لقد خلقت خلقًا أَلْسِنَتُهُمْ أَحْلَى مِنَ الْعَسَلِ، وَقُلُوبُهُمْ أمرّ من الصبر، فبي حلفت: لُأتِيْحَنهَّم فتنة تدع الحليم منهم حيران [في الأصل: حيرانًا] ، فبي يغتّرون؟ أم عليّ يجترئون؟)) . قال الترمذي: ((هذا حديث حسن غريب من حديث ابن عمر، لا نعرفه إلا من هذا الوجه)) . قلت: بل هو ضعيف لضعف حمزة بن أبي محمد المدني، يروي عن عبد الله بن دينار وموسى بن عبد الله الخَطْمِي وغيرهما، روى عنه حاتم بن إسماعيل، فقد قال عنه أبو حاتم الرازي: ((ضعيف الحديث، منكر الحديث، لم يرو عنه غير حاتم)) ، وقال أبو زرعة: ((مديني ليِّن)) ، وذكره بن البرقي في "الطبقات"، في باب من كان الأغلب عليه الضعف، ونقل ابن خلفون عن العجلي توثيقه.
اهـ. من "الجرح والتعديل" (3 / 215 رقم 947) ، و"التهذيب" (3 / 32 - 33 رقم 50) ، و "التقريب" (ص180 رقم 1532) . وأما حديث أبا الدرداء يرفعه، فلفظه: ((أنزل الله عز وجل في بعض كتبه، أو = . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = أوحى إلى بعض أنبيائه: قل للذين يتفقّهون لغير الدين، ويتعلّمون لغير العمل، ويطلبون الدنيا بعمل الآخرة، يلبسون للناس مُسُوك الكِبَاش، قلوبهم كقلوب الذئاب، أَلْسِنَتُهُمْ أَحْلَى مِنَ الْعَسَلِ، وَقُلُوبُهُمْ أمرّ من الصبر: إيَّايَ يخدعون، أو بي يستهزئون، فبي حَلَفْتُ: لَأُتِيحَنَّ لَهُمْ فِتْنَةً تَدَعُ الحليم حيران)) . أخرجه الخطيب البغدادي في الفقيه والمتفقه (2 / 162) . وابن عبد البر في "جامع بيان العلم" (1 / 231 - 232) . وابن عساكر في "ذم من لا يعمل بعلمه" (ص48 - 49 رقم 9) . وابن النجار في "ذيل تاريخ بغداد" (2 / 37) . أما الخطيب وابن عساكر وابن النجار فمن طريق أبي خُبيب العباس بن أحمد بن محمد بن عيسى البَرْتي، وأما ابن عبد البر فمن طريق عبد الله بن أحمد بن موسى، كلاهما عن أبي سلمة يحيى بن المغيرة المخزومي، عن أخيه محمد بن المغيرة، عن أبيه، عن عثمان بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنِ ابْنِ شهاب، عن عائذ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ أبي الدرداء - رضي الله عنه -، به.
والحديث بهذا الإسناد موضوع، آفته عثمان بن عبد الرحمن بن عمر بن سعد بن أبي وقّاص، الزُّهري، الوَقّاصي، أبو عمر المدني، يروي عن أن أبي مليكة والزهري وعطاء وغيرهم، روى عنه يونس بن بكير وحجّاج بن نُصير وإسماعيل بن أبان وغيرهم، وهو كذاب؛ قال ابن معين: ((لا يكتب حديثه، كان يكذب)) ، وقال أبو حاتم الرازي: ((متروك الحديث، ذاهب الحديث، كذاب)) ، وقال ابن المديني: ((ضعيف جدًّا)) ، وقال البخاري: ((تركوه)) ، وقال النسائي: ((متروك)) ، وفي رواية: ((ليس بثقة، ولا يكتب حديثه)) . اهـ. من "الجرح والتعديل" (6 / 157 رقم 865) ، و "التهذيب" (7 / 133 - 134 رقم 279) . ومن خلال ما سبق يتضح أن الحديث لا يصح رفعه، وإنما هو صحيح عن محمد بن كعب القُرَظي ونَوْفٍ البِكَالي على أنه مما أخذه نوف عن كتب أهل الكتاب، وانظر الحديث الآتي.
=

362- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا أَبُو شِهَاب، عَنْ لَيْث بْنِ أَبِي سُلَيم، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ 1 قَالَ: ((يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: مَا بَالُ أَقْوَامٍ يتفقَّهون لِغَيْرِ عِبَادَتِي، يَلْبَسُونَ مُسُوكَ الضَّأن، قُلُوبُهُمْ أَمَرُّ مِنَ الصَّبْرِ؟ أَبِي يَغْتَرُّونَ؟ أَوْ إيايَ يُخَادِعُونَ؟ بِي حَلَفْتُ: لأتِيحَنَّ لَهُمْ فِتْنَةً تَدَعُ الْحَلِيمَ فِيهَا (حَيْرَانَ) 3) ) . [قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ القِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ﴾ ] 363- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ (1) ، عَنْ عَطَاءٍ - فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ القِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ﴾ -، قَالَ: ((نَسَخَتْها هَذِهِ الْآيَةُ: ﴿قَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا﴾ )) .245

[قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلِ العَفْوَ﴾ ] 364- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا خَالِدُ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ، عَنْ عَطَاءٍ، - فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ 1 مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلِ العَفْوَ﴾ - قَالَ: ((الْفَضْلُ)) . 365- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى 3 ، عَنِ الحَكَم (3) ، عَنْ مِقْسَم (4) ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: ((الفضل عن العيال)) .2 = وحديث ابن عباس الذي أخرجه ابن جرير ضعيف جدًّا، فالراوي له عن عكرمة هو: حسين بن قيس الرَّحْبي، أبو علي الواسطي، لقبه: حَنَش - بفتح المهملة والنون، ثم معجمة -، يروي عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ وعكرمة مولى ابن عباس وغيرهما، روى عنه حصين بن نمير وخالد الواسطي وغيرهما، وهو متروك، قال الإمام أحمد: ((متروك الحديث ضعيف الحديث)) ، وقال ابن معين: ((ليس بشيء)) ، وقال البخاري: ((أحاديثه منكرة جدًّا، لا يكتب حديثه)) ، وقال أبو حاتم: ((ضعيف الحديث، منكر الحديث)) ، وقال النسائي: ((متروك الحديث)) ، وقال في موضع آخر: ((ليس بثقة)) ، وقال الدارقطني: ((متروك)) . اهـ. من "الجرح والتعديل" (3 / 63 - 64 رقم 286) ، و "التهذيب" (2 / 364 - 365 رقم 623) ، و "التقريب" (ص168 رقم 1342) .

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .123 = سيء الحفظ جدًّا.

[قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ ] 366- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ المُنْكَدِر، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: ((قَالَتِ الْيَهُودُ: إِنَّمَا يَكُونُ الْوَلَدُ أَحْوَلَ إِذَا أتَى الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ مِنْ خَلْفِهَا، فَأَنْزَلَ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ -: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهَا، وَمِنْ خَلْفِهَا، وَلَا يَأْتِيهَا إِلَّا فِي المَأتَى)) .1 = أخرجه ابن جرير في "تفسيره" (4 / 337 رقم 4153) . وابن أبي حاتم في "التفسير" (1 / ل 153 / أ) . والطبراني في "المعجم الكبير" (11 / 386 رقم 12075) . أما ابن جرير فمن طريق وكيع، وأما ابن أبي حاتم فمن طريق حفص بن عمر المكتب وعقبة بن خالد، وأما الطبراني فمن طريق عمران بن محمد بن أبي ليلى، جميعهم عن محمد بن أبي ليلى، به نحوه.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = والبيهقي في "سننه" (7 / 195) في النكاح، باب إتيان النساء في أدبارهن.
جميعهم من طريق أبي عوانة، به، ولفظ مسلم والنسائي نحوه، ولفظ ابن حبان والبيهقي مثله، إلا أن ابن حبان قال: ((من قدامها)) بدل قوله: ((من بين يديها)) . 2- طريق سفيان الثوري، عن ابن المنكدر، سمعت جابرًا - رضي الله عنه - قال: كانت اليهود تقول: إذا جامعها ورائها جاء الْوَلَدُ أَحَوْلَ، فَنَزَلَتْ: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ . أخرجه البخاري في "صحيحه" (8 / 189 رقم 4528) في تفسير سورة البقرة من كتاب التفسير، باب: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ ... ﴾ الآية، واللفظ له.
ومسلم في الموضع السابق.
وأبو داود في "سننه" (2 / 618 رقم 2163) في النكاح، باب في جامع النكاح.
ومن طريقه وطريق آخر أخرجه البيهقي الموضع السابق (ص194) . وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (4 / 409 و 410 رقم 4339 و 4340) . وأخرجه الطحاوي في "شرح معاني الآثار" (3 / 40) . والسهمي في "تاريخ جرجان" (ص333 و 483) . وابن أبي حاتم في "تفسيره" (1 / ل 158 / أ) . 3- طريق شعبة، عن ابن المنكدر، به نحو سابقه.
أخرجه مسلم في الموضع السابق من "صحيحه".
وابن جرير (4 / 412 رقم 4346) . وأبو القاسم البغوي في "مسند علي بن الجعد" (2 / 708 رقم 1739 و 1740 و 1741) . ومن طريقه الواحدي في "أسباب النزول" (ص70) . وأخرجه الطحاوي في الموضع السابق.
والسهمي مقرونًا بالرواية السابقة.
والبيهقي في الموضع السابق أيضًا.
=

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . 4- طريق محمد بن مسلم بن شهاب الزهري، عن ابن المنكدر، به نحو سابقه، وزاد في آخره: ((إن شاء مُجَبِّيَةً، وإن شاء غَيْرَ مُجَبِّيَةٍ، إذا كان ذلك في صَمَّام واحد)) . أخرجه مسلم في الموضع السابق.
والطحاوي في الموضع السابق (ص41) . وابن حبان في "صحيحه" (6 / 185 رقم 4154 - الإحسان بتحقيق الحوت-) . والبيهقي الموضع السابق (ص195) . والواحدي في الموضع السابق أيضًا.
ومعنى قوله: (مُجَبِّيَة) أي: مُنْكَبَّة على وجهها، تشبيهًا بهيئة السجود.
انظر: "النهاية في غريب الحديث" (1 / 238) . وقال الحافظ ابن حجر في "فتح الباري" (8 / 192) عن هذه الزيادة التي ذكرها الزهري في روايته: ((وهذه الزيادة يشبه أن تكون من تفسير الزهري؛ لخُلُوِّها من رواية غيره من أصحاب ابن المنكدر مع كثرتهم)) . اهـ. قلت: هذه الزيادة لم ينفرد بها الزهري كما قال الحافظ، بل تابعه على معناها أبو عوانة كما سبق، وابن جرير كما في الطريق الآتي: 5- طريق ابن جريج، أن محمد بن المنكدر حدثه، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، أن اليهود قالوا للمسلمين: من أتى امرأته وهي مدبرة جاء ولدها أحول، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عليه وسلم -: ((مقبلة ومدبرة ما كان في الفرج)) . أخرجه الطحاوي في الموضع السابق، فقال: حدثنا يونس، قال: ثنا ابن وهب، قال: أخبرني ابن جريج ... ، فذكره.
وهذا إسناد صحيح.
شيخ الطحاوي هو يونس بن عبد الأعلى الصَّدَفي، تقدم في الحديث [344] أنه ثقة.
=

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .1 = وعبد الله بن وهب تقدم في الحديث [310] أنه ثقة حافظ عابد.
وعبد الملك بن عبد العزيز بن جريج تقدم في الحديث [9] أنه ثقة فقيه فاضل، وقد صرح هنا بأن ابن المنكدر حدثه، فزالت شبهة التدليس الذي وصف به.
وأخرجه ابن أبي حاتم في "تفسيره" (1 / ل 158 / أ) من طريق يونس، به نحوه.
وأخرجه النسائي في "عشرة النساء" (ص112 رقم 87) من طريق حماد بن مَسْعدة، عن ابن جريج، به، ولم يذكر قوله: ((فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عليه وسلم - ... )) إلخ.
6- طريق أبي حازم سلمة بن دينار، عن ابن المنكدر، به نحو رواية سفيان الثوري السابقة.
أخرجه مسلم في الموضع السابق برقم (118) . والنسائي في "عشرة النساء" (ص113 رقم 88) . وأبو نعيم في "الحلية" (3 / 154) . ثلاثتهم من طريق الليث بن سعد، عن يزيد بن الهاد، عن أبي حازم، عن ابن المنكدر، به.
ورواه النسائي في الموضع نفسه برقم (89) من طريق عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بن عبد الحكم، عن سعيد بن أبي مريم، قال: أخبرني يحيى بن أيوب - وذكر آخر-، أن ابن الهاد حدثهما عن محمد بن المنكدر ... ، فذكره هكذا بإسقاط أبي حازم من الإسناد.
وقد اختار مسلم رواية الليث فأخرجها في "صحيحه" كماسبق، والليث ثقة ثبت فقيه إمام مشهور كما في ترجمته في الحديث [165] . 7- طريق مالك، عن ابن المنكدر، به بنحو رواية الثوري أيضًا.
أخرجه الدارمي في "سننه" (1 / 206 رقم 1127) ، و (2 / 69 رقم 2220) . وابن أبي حاتم في الموضع السابق.
والواحدي في تفسيره "الوسيط" (1 / 323) .

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = أخرجهما مسلم في الموضع السابق من "صحيحه" برقم (119) مقرونتين برواية سفيان الثوري السابقة وغيرها.
10- طريق معمر، عن ابن المنكدر، به نحو رواية الثوري أيضًا.
أخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" (1 / 89) . 11- طريق خُصَيْف، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جابر، عن رسول االله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - - فِي قول الله تبارك وتعالى: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ المَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي المَحِيضِ﴾ -، فقال: إن اليهود قالوا: من أتى امرأته في دبرها كان ولده أحول، وكن نساء الأنصار لا يدعن أزواجهن يأتونهن من أدبارهن، فجاؤوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عليه وسلم -، فسألوه عن إتيان الرجل امرأته وهي حائض، فأنزل الله تبارك وتعالى: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ المَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي المَحِيضِ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ﴾ الأطهار ﴿فَإِذَا تَطَهَّرْنَ﴾ الاغتسال ﴿فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللهُ إِنَّ اللهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ المُتَطَهِّرِينَ * نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ ، إنما الحرث من حيث الولد.
أخرجه البزار في "مسنده" كما في "كشف الأستار" (3 / 41 - 42 رقم 2192) ، ثم قال البزار: ((لا نعلمه عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسلم - إلا بهذا الإسناد)) . وقال الهيثمي: ((اختصره مسلم)) . وقال الهيثمي أيضًا في "مجمع الزوائد" (6 / 320) : ((فيه عبيد الله بن يزيد بن إبراهيم القرواني، ولم يروه عنه غير ابنه، وبقية رجاله وثقوا)) . قلت: فيه خُصيف بن عبد الرحمن الجَزَري وتقدم في الحديث [204] أنه صدوق سيء الحفظ.
12- طريق أحمد بن حازم، عن محمد بن المنكدر، به نحو رواية الثوري أيضًا.
أخرجه الثعلبي في "تفسيره" (2 / 97 / ب) . 13- طريق عبد الله بن لهيعة، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: كانت اليهود تقول في الرجل إذا أتى امرأته من خلفها وهي باركة: كان ولده أحول، =

367- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرًا يَقُولُ: ((كَانَتِ الْيَهُودُ تَقُولُ: مَنْ أَتَى امْرَأَتَهُ مِنْ دُبُرِهَا فِي قُبُلِهَا، كَانَ الوَلَدُ أَحْوَلَ، فَنَزَلَتْ: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ )) .1 = فذكرتُ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى الله عليه وسلم -، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ﴾ الآية.
أخرجه أبو بكر الإسماعيلي في "معجم شيوخه" (1 / 501) . ومن طريقه الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (13 / 262) . 14- طريف بن سفيان بن عيينة، عن محمد بن المنكدر وهو الآتي برقم [367] ، وسنده صحيح.

368- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ 1 ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُسَامَةَ بْنِ الْهَاد 2 ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُصَيْن 3 ، عَنْ (هَرَمي بْنِ عَبْدِ اللَّهِ) (4) الوَاقِفِي (5) ، عَنْ خُزيمة بْنِ ثَابِتٍ (6) ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: ((إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ، لَا تأتوا النساء في أدْبارِهِنّ)) . = وللحديث طرق أخرى عن ابن المنكدر سبق تخريجها في الحديث قبله.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .123

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .1 = سنة سبع وثلاثين للهجرة، وذلك أنه كان كافًا سلاحه حتى قتل عمار، فسلّ سفيه وقاتل حتى قتل.
اهـ. من "التهذيب" (3 / 140 - 141 رقم 267) ، و "الإصابة" (2 / 278 - 279 رقم 2253) ، و "التقريب" (ص193 رقم 1710) .

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = وتابع الدراوردي إبراهيم بن سعد بن إبراهيم وزهير وأبو مصعب عبد السلام بن حفص المدني وابن أبي حازم، جميعهم رووه عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْهَادِ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بن عبد الله بن الحصين، عن هرمي، به.
وخالفهم الليث بن سعد وسفيان بن عيينة، فرواه سفيان عن يزيد، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ خُزَيْمَةَ، عَنْ خزيمة.
ورواه الليث، واختلف عليه، فرواه قتيبة بن سعيد عنه، عن يزيد، عن هرمي، به ولم يذكر عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بن الحصين.
ورواه سعيد بن كثير بن عفير عن الليث، قال: حدثني عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بن الحصين، عن هرمي ... ، فذكره هكذا، ولم يذكر يزيد.
أما رواية إبراهيم بن سعد، فأخرجها الإمام أحمد في "المسند" (5 / 215) . والنسائي في "عشرة النساء" (ص120 رقم 98) . وابن حبان في "صحيحه" (6 / 200 رقم 4186 - الإحسان بتحقيق الحوت-) . ثلاثتهم من طريق يعقوب بن إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، عن أبيه إبراهيم بن سعد، عن يزيد، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الله بن الحصين، عن هرمي، به، ولفظ النسائي مثل لفظ المصنف، ولفظ أحمد وابن حبان نحوه.
وأما رواية زهير بن محمد، فأخرجها الطبراني في "الأوسط" (1 / 524 رقم 981) من طريقه، عن يزيد، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرحمن بن حصين، عن هرمي، به نحوه.
كذا جاء في "الأوسط" للطبراني: ((عبيد الله بن عبد الرحمن)) ، وصوابه: ((ابن عبد الله)) . وأما رواية أبي مصعب عبد السلام بن حفص، فأخرجها البخاري في "تاريخه الكبير" (8 / 256) . والنسائي في "عشرة النساء" (ص120 رقم 99) . =

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = والطبراني في "الكبير" (4 / 104 رقم 3741) . ثلاثتهم من طريق عبد الملك بن عمرو أبي عامر العَقَدي، عن أبي مصعب المدني، عن يزيد، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الله بن الحصين، عن هرمي به، ولفظ النسائي نحوه، واقتصر الطبراني على قوله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: ((لَا تأتوا النساء في أعجازهن)) . وأما البخاري فلم يذكر متنه اكتفاء بذكره له من طريق عبد الملك بن عمرو بن قيس الآتي.
وأما رواية ابن أبي حازم، فأخرجها الطبراني في الموضع السابق برقم (3742) ، من طريقه، عن يزيد، عن عبد الله بن الحصين، عن هرمي، به نحوه.
كذا جاء في "المعجم الكبير": ((عبد الله)) ، قال البخاري في ترجمة عبيد الله هذا في "تاريخه الكبير" (5 / 388) : ((وقال بعضهم: عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بن حصين، ولا يصح)) . وأما مخالفة سفيان بن عيينة لهؤلاء فهي خطأ وسيأتي الكلام عنها في الحديث الآتي برقم [369] . وأما الليث بن سعد، فاختلف عليه كما سبق.
فأخرجه النسائي في "عشرة النساء" (ص119 رقم 97) فقال: أخبرنا قتيبة بن سعيد، قال: نا الليث، عن ابن الهاد، عن هرمي ... ، به نحوه هكذا ليس فيه ذكر لعبيد اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الحصين.
وكذا أخرجه ابن عساكر في "تاريخه" (5 / 7 - مخطوط الظاهرية) ، من طريق زكريا بن يحيى، عن قتيبة.
وأخرجه الطحاوي في "شرح معاني الآثار" (3 / 44) من طريق سعيد بن كثير بن عفير، قال: حدثني الليث، قال: حدثني عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بن الحصين [في الأصل: الحسين] ، عن هرمي [في الأصل: حرمي] بن عبد الله الوائلي، عن خزيمة بن ثابت، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسلم - قال: ((لَا تَأْتُوا النِّسَاءَ فِي أَدْبَارِهِنَّ)) . =

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = هكذا رواه سعيد بن كثير بن عفير، عن الليث مصرحًا فيه بالسماع من عبيد الله، ولم يذكر يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الهاد.
وهاتان الروايتان أيضًا عن الليث خطأ، والصواب ما تفق عليه الدَّرَاوَرْدي وإبراهيم بن سعد وزهير بن محمد وأبو مصعب عبد السلام بن حفص وابن أبي حازم، فروايتهم أرجح من رواية سفيان بن عيينة والليث بن سعد؛ لكثرة عددهم، حيث رووه عن يزيد، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الله بن الحصين، عن هرمي، عن خزيمة.
وهذا بالنسبة لرواية يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْهَادِ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عبد الله بن الحصين عن هرمي، وهي خطأ، والصواب ما رواه الوليد بن كثير ومحمد بن إسحاق بزيادة عبد الملك بن عمرو بن قيس في إسناده كما سيأتي.
وأما رواية عبد الله بن علي بن السائب، فإنه قد اختلف عليه فيها أيضًا.
فرواه عمر مولى غفرة، عنه، عن عبيد الله بن حُصَيْنٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ هرمي، عن خزيمة، به نحوه.
أخرجه البخاري في "تاريخه الكبير" (8 / 257) . والطبراني في "الكبير" (4 / 103 رقم 3736) . كلاهما من طريق عبد الله بن صالح كاتب الليث بن سعد، عن الليث، عن عمر، به.
وأخرجه الطحاوي في "شرح معاني الآثار" (3 / 43) من طريق يحيى بن عبد الله بن بكير، عن الليث، به نحو سابقه، إلا أنه قال: ((عبد الله بن الحصين)) . وأخرجه الطبراني في الموضع السابق برقم (3737) . وابن عساكر في "تاريخه" (8 / 90) . كلاهما من طريق محمد بن شعيب بن شابور، عن عمر مولى غفرة، عن عبد الله بن علي بن السائب، عن عبد الله بن حصين بن محصن، عن عبد الله بن هرمي، به مثل لفظ المصنف.
=

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = وتقدم في ترجمة عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بن الحصين أنه يقال له: ((عبد الله)) أيضًا.
وفي إسناد ابن عساكر خطأ نبّه عليه هو عقب الحديث.
وأما هرمي بن عبد الله فقد قلب اسمه في رواية عمر هذه، ولذا قال البخاري عقب روايته للحديث: ((ولا يصح عبد الله)) ، يعني: عبد الله بن هرمي، وقد وافق عمر في ذلك حجّاج بن أرطأة كما سيأتي.
وخالف عُمَرَ كُلُّ من سعيد بن أبي هلال، ومحمد بن علي بن شافع عمّ الإمام الشافعي، عن عبد الله بن علي بن السائب، واختلف على سعيد أيضًا.
فأخرجه النسائي في "عشرة النساء" (ص123 رقم 103) . وابن حبان في "صحيحه" (6 / 201 رقم 4188 - الإحسان بتحقيق الحوت-) . والرَّامَهُرْمُزي في "المحدِّث الفاصل" (ص477 رقم 578) . والطبراني في "الكبير" (4 / 103 رقم 3738) . والبيهقي في الموضع السابق من "سننه" (7 / 196) . جميعهم من طريق عبد الله بن وهب، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، أَنَّ سعيد بن أبي هلال حدثه أن عبد الله بن علي بن السائب أحد بني المطلب حدثه، أن حصين بن محصين الخطمي حدثه، أن همري بن عمرو الخطمي حدثه، أن خزيمة بن ثابت حدثه ... ، فذكره بمثل لفظ المصنف هكذا بتسمية شيخ عبد الله بن عليّ، ((حصين بن محصن)) ، وتسمية والد هرمي: ((عمرو)) ، وهذا عند النسائي، والرامهرمزي، والطبراني، وأما ابن حبان فقال: ((هرمي)) ، ولم ينسبه وأما البيهقي فقال: ((هرمي الخطمي)) ، ولم يذكر اسم أبيه.
ووقع - خطأ - في المطبوع من "المحدث الفاصل": ((هارون)) بدل: ((هرمي)) وحُصين بن مِحْصَن الأنصاري المدني قال في "التهذيب" (2 / 389 رقم 677) : ((كأنه أخو عبيد الله بن محصن الخَطْمي ... ، ذكره ابن حبان في "الثقات" في التابعين، وقال ابن السكن: يقال: له صحبة، غير أن روايته عن عمته، وليست = . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = له رواية عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسلم -، وذكره أبو موسى المديني في "ذيل الصحابة" وحكى عن عبدان وابن شاهين أنهما ذكراه في الصحابة)) . اهـ. وقد روي الحديث من وجهين آخرين عن سعيد بن أبي هلال، ليس فيه ذكر لحصين، وإنما هو من رواية عبد الله بن علي، عن هرمي.
فأخرج الحديث الإمام أحمد في "المسند" (5 / 214) . والنسائي في "عشرة النساء" (ص123 رقم 104) . والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (3 / 44) . والطبراني في "الكبير" (4 / 103 - 104 رقم 3739) . جميعهم من طريق أبي عبد الرحمن عبد الله بن يزيد المقرئ، عن حيوة بن شريح وابن لهيعة، كلاهما عن حسان مولى محمد بن سهل، عن سعيد بن أبي هلال، عن عبد الله بن علي بن السائب، عن هرمي بن عمرو الخطي، عن خزيمة ... ، به مثل لفظ المصنف.
ولم يفصح النسائي في روايته باسم ابن لهيعة، وإنما قال: ((وذكر آخر)) . ووقع في إسناد الطبراني: ((هرمي بن عبد الله)) ، وأما إسناد الطحاوي ففيه تصحيف لعله من الطباعة، وبعضه يصحح من إخراجه للحديث أيضًا من رواية أبي زرعة عن حيوة، ومن رواية أبي الأسود، عن ابن لهيعة، كلاهما عن حسان، به مثله.
وأخرجه النسائي في الموضع السابق (ص123 - 124 رقم 105) من طريق خالد بن يزيد المصري، عن سعيد بن أبي هلال، عن عبد الله بن علي، عَنْ هَرَمِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عن خزيمة، به مثله.
وعلّقه البخاري في "تاريخه" (8 / 257) فقال: ((وقال سعيد بن أبي هلال: عن عبد الله بن علي، عن هرمي بن عمرو الأنصاري، عن خزيمة، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسلم - مثله)) . اهـ. وأما رواية محمد بن علي بن شافع للحديث، عن عبد الله بن علي بن السائب، =

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = فقال الإمام الشافعي في كتاب "الأم" (5 / 156) ، وفي "مسنده" (2 / 29 رقم 90 / ترتيب) : أخبرنا عمي محمد بن علي بن شافع، قال: أخبرني عبد الله بن علي بن السائب، عن عمرو بن أُحَيْحة بن الجُلاَح، أو: عمرو بن فلان بن أُحَيْحة بن الجُلاَح - أنا شككت (القائل الشافعي) -، عَنْ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ، أَنَّ رجلاً سأل النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عن إتيان النساء في أدبارهن، أو: إتيان الرجل امرأته في دبرها، فقال النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: ((إيْ، حلال)) ، فلما ولّى الرجل دعاه، أو: أمر به فدُعي، فقال: كيف قلت؟ في أي الخَرْبَتَيْن، أو: في أي الخَرْزَتَيْن، أو: في أي الخَصْفَتَيْن؟ أمن دبرها في قبلها فنعم، أمّ من دبرها في دبرها فلا، فإن اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ، لَا تَأْتُوا النِّسَاءَ فِي أَدْبَارِهِنَّ)) . قال الشافعي عقبه: ((عمي ثقة، وعبد الله بن علي ثقة، وقد أخبرني محمد عن الأنصاري المحدث بها أنه أثنى عليه خيرًا، وخزيمة ممن لا يشك عالم في ثقته، فلست أرخص فيه، بل أنهى عنه)) . اهـ. وقوله: ((في أي الخَرْبَتَيْن، أو في أي الخَرْزَتَيْن، أو: في أي الخَصْفَتَيْن؟)) يعني: في أي: الثُّقْبَيْن، والثلاثة بمعنى واحد.
اهـ. من "النهاية في غريب الحديث" (2 / 18) . ومن طريق الشافعي أخرجه البيهقي في الموضع السابق من "سننه" (7 / 196) . والبغوي في "تفسيره" (1 / 199) . والخطيب في "تاريخه" (3 / 197) . ومن طريق الخطيب أخرجه ابن السبكي في "طبقات الشافعية" (2 / 73 - 74) . وأخرجه النسائي في "عشرة النساء" (ص124 - 125 رقم 107) . والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (3 / 43 - 44) . والطبراني في "الكبير" (4 / 105 رقم 3744) . والبيهقي في الموضع السابق.
=

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = جميعهم من طريق إبراهيم بن محمد الشافعي، عن جده محمد بن علي قال: كنت عند محمد بن كعب القرظي، فجاءه رجل فقال: يا أبا عمرو، ما تقول في إتيان المرأة في دبرها، فقال: هذا شيخ من قريش، فَسَلْهُ - يعني عبد الله بن علي بن السائب - قال: وكان عبد الله لم يسمع في ذلك شيئًا، قال: اللهم قذرًا ولو كان حلالاً، ثم إن عبد الله بن علي لقي عمرو بن أُحَيْحَة بن الجُلاَح، فقال: هل سمعت في إتيان المرأة في دبرها شيئًا؟ فقال: أشهد لسمعت خزيمة بن ثابت الأنصاري الذي جعل رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسلم - شهادته بشهادة رجلين يقول: جاء رجل إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسلم - ... ، وذكر باقي الحديث بنحو سياق الشافعي.
هذا لفظ البيهقي، ونحوه لفظ الطحاوي، وأما النسائي والطبراني فاختصراه.
ثم أخرجه النسائي أيضًا برقم (106 و 108) من طريق الحسن بن محمد بن أَعْيَن ويونس بن محمد، كلاهما عن محمد بن علي الشافعي، به مختصرًا.
وعمرو بن أُحَيحة - بمهملتين، مصغّر -، ابن الجُلاَح - بضم الجيم وتخفيف اللام -، الأنصاري، المدني مقبول، ووهم من زعم أن له صحبة، قال أبو عمر ابن عبد البر: ((ذكره ابن أبي حاتم فيمن روى عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسلم - وروى أيضًا عن خزيمة بن ثابت، وروى عنه عبد الله بن علي بن السائب.
قال أبو عمر: هذا لا أدري ما هو؛ لأن أُحيحة بن الجلاح تزوّج سلمى بنت زيد من بني عدي بن النجار والدة عبد المطلب بعد موت هاشم، فولدت له عمرًا، هو أخو عبد المطلب لأمه.
هذا قول أهل النسب والأخبار، وإليهم المرجع في ذلك، ومن المحال أن يروي عن خزيمة بن ثابت من كان في هذا السن، وعساه أن يكون حفيدًا لعمرو بن أحيحة سُمِّي باسمه)) . اهـ. من "التقريب" (ص418 رقم 4987) ، و "الإصابة" (4 / 598) ، وانظر "الجرح والتعديل" (6 / 220 رقم 1218) ، و "التهذيب" (8 / 3 رقم 3) و "الإصابة" أيضًا (1 / 35) . وقد وافق ابن حجر ابن عبد البر في "التقريب"، فقال: ((وهم من زعم أن له صحبة، فكأن الصحابي جدّ جدّه، ووافق هو اسمه واسم أبيه)) . =

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = وخالفه في بعض ذلك في "الإصابة"، فقال بعد أن ذكر كلام ابن عبد البر السابق: ((قلت: ويحتمل ألا يكون بينه وبين أُحَيْحة بن الجُلاَح الذي تزوّج سلمى نسب؛ بل وافق اسمُه واسمُ أبيه اسمَه، واشتركا في التسمية بعمرو، وليت شعري، ما المانع من ذلك مع كثرة ما وقع منه؟)) . اهـ.، وذكر نحو ذلك في "التهذيب".
وقال في "التلخيص الحبير" (3 / 204 - 205) : ((في هذا الإسناد عمرو بن أحيحة وهو مجهول الحال، واختلف في إسناده اختلافًا كثيرًا، وقد أطنب النسائي في تخريج طرقه وذكر الاختلاف فيه، وهو من رواية عبد الله بن علي بن السائب، يرويه عنه محمد بن علي بن شافع، ورواه عن محمد بن علي: الشافعي الإمام، وابن عمه إبراهيم بن محمد بن العباس.
وقد روى الدارقطني في فوائد أبي الطّاهر الذُّهْلَي من طريق إبراهيم بن محمد هذا، عن محمد بن علي قال: جاء رجل إلى محمد بن كعب فسأله عن هذه المسألة فقال: هذا شيخ قريش فاسأله - يعني عبد الله بن علي بن السائب - فسأله، فقال عبد الله: اللهم قذرًا ولو كان حلالاً.
انتهى.
وقد اختلف فيه على عبد الله بن علي بن السائب، فرواه النسائي من طريق ابن وهب، عن سعيد بن أبي هلال، عن عبد الله بن علي بن السائب عن حصين بن محصن: عَنْ هَرَمِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عن خزيمة بن ثابت، ومن طريق هرمي أخرجه أحمد والنسائي وابن حبان، وهرمي لا يعرف حاله أيضًا.
وقد قال الشافعي: غلط ابن عيينة في إسناد حديث خزيمة، يعني: حيث رواه.
وقال البزار: لا أعلم في الباب حديثًا صحيحًا، لا في الحظر ولا في الإطلاق، وكل ما روي فيه عن خزيمة بن ثابت من طريق فيه فغير صحيح.
انتهى.
وكذا روى الحاكم عن الحافظ أبي علي النيسابوري، ومثله عن النسائي، وقاله قبلهما البخاري)) . اهـ. كلام ابن حجر، وما نقله عن البزار وأبي علي النيسابوري والنسائي والبخاري مجازفة بهذا الإطلاق، وقريبًا تقدم حديث جابر بن عبد الله برقم [366] ، وفيه الإذن بإتيان =

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = المرأة مقبلة ومدبرة إذا كان ذلك في المأتى موضع الحرث، وهو حديث صحيح كما سبق بيانه، إلا أن كان قصدهم حديث خزيمة فقط، فنعم، لكن عبارة البزار تفيد الإطلاق، والله أعلم.
ورواية عبد الله بن علي بن السائب هذه مع ما فيها من الاختلاف والاضطراب، فهي أيضًا مخالفة للرواية الأرجح؛ وهي رواية الوليد بن كثير ومحمد بن إسحاق بن يسار للحديث عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الله بن الحصين، بزيادة عبد الملك بن عمرو بن قيس في إسناده.
فقد أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (4 / 253) . ومن طريقه وطريق آخر أخرجه الطبراني في "الكبير" (4 / 104 رقم 3740) . وأخرجه الدارمي في "سننه" (2 / 69 رقم 2219) . والبخاري في "التاريخ الكبير" (8 / 256) . وبَحْشَل في "تاريخ واسط" (ص252) . والنسائي في "عشرة النساء" (ص120 - 121 رقم 100) . والبيهقي في الموضع السابق من "سننه" (7 / 196) . جميعهم من طريق أبي أسامة حماد بن أسامة، عن الوليد بن كثير، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الله بن الحصين، عن عبد الملك بن عمرو بن قيس الخطمي، عَنْ هَرَمِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ؛ عن خزيمة بن ثابت، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسلم -، به، ولفظ ابن أبي شيبة مثله، وكذا لفظ الباقين إلا أنهم قالوا: ((أعجازهن)) بدلاً من: ((أدبارهن)) . والوليد بن كثير المخزومي مولاهم، أبو محمد المدني، ثم الكوفي، روى عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الله بن الحصين وسعيد بن أبي هند وسعيد المقبري والزهري ونافع مولى ابن عمر وغيرهم، روى عنه عيسى بن يونس وسفيان بن عيينة وأبو أسامة حماد بن أسامة وغيرهم، وهو ثقة، روى له الجماعة، وقال عيسى بن يونس: ((حدثنا الوليد بن كثير وكان ثقة)) ، وفي رواية: ((حدثنا الوليد بن كثير وكان متقنًا في الحديث)) ، وقال إبراهيم بن سعد: ((كان ثقة متبعًا للمغازي حريصًا = . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = على علمها)) ، وقال ابن عيينة: ((كان صدوقًا)) ، ووثقه ابن معين وأبو داود، وزاد: ((إلا أنه إباضي)) ، وذكره ابن حبان وابن شاهين في ثقاتيهما، وقال الساجي: ((صدوق ثبت يحتج به)) ، وفي رواية: ((كان إباضيًا، ولكنه كان صدوقًا)) ، وكانت وفاته سنة إحدى وخمسين ومائة.
اهـ. من "تاريخ أسماء الثقات" لابن شاهين (ص245 رقم 1497) ، و "التهذيب" (11 / 148 رقم 250) ، وانظر ترجمة عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بن الحصين السابقة.
وقد شذّ ابن سعد فقال: ((كان له علم بالسيرة والمغازي، وله أحاديث، وليس بذاك)) . اهـ. ولم يبين سبب جرحه له، ولعله قصد ما رمي به الوليد من رأي الخوارج.
وقد اختار القول بتوثيقه الذهبي، فقال في "الكاشف" (3 / 241 رقم 6192) : ((ثقة)) ، وقال في "الميزان" (4 / 345 رقم 9397) : ((ثقة صدوق، حديثه في الصحاح)) ، وذكره في "سير أعلام النبلاء" (7 / 63) ووصفه بالحافظ، ثم قال: ((كان أخباريًا علامة ثقة بصيرًا بالمغازي)) . اهـ. وتابع الوليد على روايته على هذا الوجه محمد بن إسحاق بن يسار، وتقدم في الحديث [58] أنه صدوق يدلس، لكنه صرح بالسماع هنا.
فقد أخرج الحديث الدارمي في "سننه" (1 / 208 رقم 1148) . والبخاري في "تاريخه" (8 / 256) . والنسائي في "عشرة النساء" (ص121 رقم 101) . أما الدارمي فمن طريق يزيد بن زريع، وأما البخاري فمن طريق عبد الأعلى، وأما النسائي فمن طريق محمد بن سلمة، ثلاثتهم عن محمد بن إسحاق، قال: حدثني عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بن حصين، الأنصاري، حدثني عبد الملك بن عمرو بن قيس رجل من قومي وكان من أسناني، قال: حدثني هرمي بن عبد الله، قال: تذاكرنا شأن النساء في مجلس بني وَاقِف وما يُؤتى منهن، فقال =

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = خزيمة بن ثابت: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عليه وسلم - يقول: ((أيها الناس، إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ، لَا تَأْتُوا النِّسَاءَ فِي أعجازهن)) . وعبد الملك بن عمرو بن قيس الخَطْمي الأنصاري، المدني مجهول، تفرد بالرواية عنه عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بن الحصين، وذكره البخاري في "تاريخه" (5 / 425 رقم 1380) ، وسكت عنه، وبيض له ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (5 / 395 رقم 1697) ، وذكره ابن حبان "الثقات" (7 / 100) ، وذكره الذهبي في "ميزان الاعتدال" (2 / 660) ، وقال: ((تفرد عنه عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ)) ، وانظر "التهذيب" (6 / 409 رقم 860) . [ب] طريق عمرو بن شعيب، عن هرمي.
أخرجه النسائي في "عشرة النساء" (ص121 - 122 رقم 102) من طريق علي بن الحكم، عن عمرو بن شعيب، عَنْ هَرَمِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ، أَنَّ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نهى أن تؤتى المرأة من قبل دبرها.
وأخرجه الطبراني في "الكبير" (4 / 102 رقم 3733) من طريق ابن لهيعة، عن عمرو بن شعيب، عَنْ هَرَمِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عن خزيمة بن ثابت قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى الله عليه وسلم -: ((استحيوا، إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ، لَا تَأْتُوا النِّسَاءَ فِي أدبارهن)) . وأخرجه البيهقي في الموضع السابق من "سننه" (7 / 197 - 198) من طريق المثنى بن الصباح، عن عمرو بن شعيب ... ، به نحو سابقه.
ورواه حجّاج بن أَرْطَأَةْ، فقلب اسم هرمي بن عبد الله، فقال: ((عبد الله بن هرمي)) . أخرجه الإمام أحمد في "المسند" (5 / 213) . وابن ماجه في "سننه" (1 / 619 رقم 1924) في النكاح، باب النهي عن إتيان النساء في أدبارهن.
والهيثم بن خلف الدوري في "ذم اللواط" (ص176 و 178 رقم 102 و 104) . والطبراني في "الكبير" (4 / 102 و 103 رقم 3734 و 3735) . =

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = والبيهقي في الموضع السابق (7 / 197) . جميعهم من طريق حجاج بن أرطأة، عن عمرو بن شعيب، عن عبد الله بن هرمي، عن خزيمة، به مثل لفظ المصنف، إلا أن الإمام أحمد والطبراني في إحدى روايتيه والبيهقي قالوا في روايتهم: ((أعجازهن)) بدلاً من: ((أدبارهن)) . وقد أخطأ حجاج بن أرطأة في قوله: ((عبد الله بن هرمي)) ، ولذا قال البخاري في "تاريخه" (8 / 257) : ((ولا يصح عبد الله)) ، وانظر ترجمة هرمي في التعليق رقم (5) على هذا الحديث.
[جـ]- طريق حميد بن قيس الأعرج، عن هرمي.
أخرجه البخاري في "تاريخه الكبير" (8 / 257) . والبيهقي في الموضع السابق.
كلاهما من طريق وُهيب بن خالد، عن حميد بن قيس، عن هرمي، به نحو لفظ المصنف، إلا أن البخاري لم يذكر لفظه اكتفاء بلفظ محمد بن إسحاق السابق.
وأخرجه البخاري في الموضع نفسه من طريق ابن أبي عدي وإبراهيم بن حبيب بن الشهيد، كلاهما عن حبيب بن الشهيد، عن حميد، به.
2- طريق رجل مبهم، عَنْ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ، أَنَّ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسلم - نهى أن يأتي الرجل امرأته في دبرها.
أخرجه الإمام أحمد في "المسند" (5 / 213) . والنسائي في "عشرة النساء" (ص125 رقم 109) . كلاهما من طريق عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان الثوري، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادٍ الأعرج، عن رجل، عن خزيمة، به، واللفظ للإمام أحمد، وأما النسائي فلفظه: ((إتيان النساء في أدبارهن حرام)) . وأخرجه الحاكم في "معرفة علوم الحديث" (ص160) من طريق محمد بن غالب، قال: حدثنا سفيان، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادٍ الليثي، عن رجل، عَنْ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ، أَنَّ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: ((لَا تَأْتُوا النِّسَاءَ فِي أَدْبَارِهِنَّ، إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي مِنَ الحق)) . =

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = لكن من الواضح أن في إسناد الحاكم سقطًا بين محمد بن غالب وسفيان، فإن بين وفاة سفيان الثوري وولادة محمد بن غالب نحوًا من اثنتين وثلاثين سنة، فكيف يمكن أن يقول: حدثنا سفيان؟! انظر: "سير أعلام النبلاء" (7 / 279) و (13 / 391) ، ويوضح السقط كلام الحاكم الآتي: قال الحاكم بعد أن رواه: ((هكذا رواه عبد الرحمن بن مهدي، عن الثوري، ولم يسمِّ الرجل، وقال: عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادٍ الأعرج، فأما عبد الله بن شداد فإنا لا نعلم أحدًا روى عنه غير سفيان الثوري، وقد تفرد الثوري بالرواية من بضعة عشر شيخًا)) . قلت: أما عبد الله بن شداد المدني، أبو الحسن الأعرج، فإنه صدوق حسن الحديث، كان من تجار واسط، وقد روى عنه أيضًا حماد بن سلمة، قال ابن معين: ((شيخ واسطي ليس به بأس)) ، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وذكره ابن خلفون في "الثقات" أيضًا ونقل عن أحمد بن صالح العجلي أنه قال: ((هو ثقة)) ، وقال ابن القطان: ((مجهول الحال)) . اهـ. من "تهذيب الكمال" للمزي وحاشيته (15 / 85 - 86 رقم 3331) ، و "تهذيب التهذيب" (5 / 253 رقم 442) ، و "التقريب" (ص307 رقم 3383) . وسفيان الثوري وعبد الرحمن بن مهدي إمامان ثبتان ثقتان حافظان، تقدمت ترجمتهما.
وعليه فالحديث ضعيف لإبهام الراوي عن خزيمة، وقد يكون هرمي بن عبد الله، وقد يكون عمرو بن أحيحة، وقد يكون غيرهما.
وخلاصة ما سبق أن حديث خزيمة ضعيف لما فيه من الاضطراب والاختلاف، ولأن الراوي له عن خزيمة مجهول الحال، سواء كان هرمي بن عبد الله أو عمرو بن أحيحة، ولو سلم الحديث من الاضطراب لما سلم من علة جهالة حال الراوي عن خزيمة.
وأما الطريق الثانية هذه فلا يعتضد الحديث بها لاحتمال أن يكون الراوي المبهم =

369- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، قَالَ: نَا يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ 1 ، عَنْ عِمَارة بْنِ خُزَيْمة 2 ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: ((إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ، لَا تَأْتُوا النِّسَاءَ فِي أدبارهن)) .3 = هرمي بن عبد الله أو عمرو بن أُحَيْحَةَ.
وأما ما تضمنه متن الحديث من النهي عن إتيان النساء في أدبارهن، فإنه صحيح يشهد له حديث جابر المتقدم برقم [366 و 367] وفي بعض طرقه النهي عن إتيان النساء في غير موضع الحرث، وانظر الحديث الآتي.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = عَنْ عُمَارَةَ بْنِ خُزَيْمَةَ، عَنْ أبيه، وهو وهم)) . ونقل ابن أبي حاتم في الموضع السابق (ص216) عن أبيه أنه قال: ((الصحيح: ابن الْهَادِ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عبد الله بن الحصين، عَنْ هَرَمِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عن خزيمة، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسلم -)) . وفي "العلل" له (1 / 403 رقم 1206) نقل عن أبيه أنه قال: ((هذا خطأ، أخطأ فيه ابن عيينة، إنما هو ابن الهاد، عن علي بن عبد الله بن السائب، عن عبيد اللَّهِ بْنِ حُصَيْنٍ، عَنْ هَرَمِيِّ، عن خزيمة، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسلم -)) . اهـ. وفي المطبوع من "العلل" تصحيف صوبته من مخطوط "العلل" (ل 119 / أ) . وهذا الذي نقله ابن أبي حاتم، عن أبيه في "العلل" خطأ أيضًا، والصواب ما نقله عنه في "آداب الشافعي"، وانظر تفصيل طرق الحديث في الحديث السابق.
وقال البيهقي في "سننه" (7 / 197) : ((رواه ابن عيينة، عن ابن الهاد، فأخطأ في إسناده)) ، ثم نقل قول الشافعي السابق، ثم قال: ((مدار هذا الحديث على هرمي بن عبد الله، وليس لعمارة بن خزيمة فيه أصل، إلا من حديث ابن عيينة، وأهل العلم بالحديث يرونه خطأ، والله أعلم)) . والحديث أخرجه الحميدي في "مسنده" (1 / 207 رقم 436) . ومن طريقه البيهقي في الموضع السابق من "سننه".
وأخرجه الإمام أحمد في "المسند" (5 / 213) . والنسائي في "عشرة النساء" (ص119 رقم 96) . ومن طريقه ابن حزم في "المحلى" (11 / 289) . وأخرجه ابن الجارود في "المنتقى" (3 / 50 - 51 رقم 728) . والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (3 / 43) . وابن أبي حاتم في "آداب الشافعي ومناقبه" (ص215 - 216) . والطبراني في "الكبير" (4 / 97 رقم 3716) . جميعهم من طريق سفيان بن عيينة، به مثله سواء.
=

جارٍ التحميل