التفسير من سنن سعيد بن منصور - محققاصفحات 366-405

القسم الثاني

صفحات 366-405
عن هذه الطبعة
عَلَم
سعيد بن منصور
الكتاب
التفسير من سنن سعيد بن منصور - محققا
المؤلف
أبو عثمان سعيد بن منصور بن شعبة الخراساني الجوزجاني (المتوفى: 227هـ)دراسة وتحقيق: د سعد بن عبد الله بن عبد العزيز آل حميد
الناشر
دار الصميعي للنشر والتوزيع
الطبعة
الأولى، 1417 هـ - 1997 م
عدد الأجزاء
5 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بحواشي التحقيق]

110- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي حَصين (1) ، عَنْ أَبِي الضُّحَى 1 قَالَ: سَأَلْتُ ثَلَاثَةً - فَلَمْ آلُوا -: عَبْدَ اللَّهِ بْنَ يَزِيدَ (3) ، ومسروقًا (4) ، وشريحًا (5) ، [ل109/أ] عَنْ بَيْعِ الْمَصَاحِفِ، فَقَالُوا: لَا تَأْخُذْ لِكِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ثمنًا.23 = ولا مأمون)) ، وقال ابن حبان: ((لا يحتج به)) ، وقال ابن عدي: ((والضعف بين على رواياته)) ، وقال الإمام أحمد: ((صدوق، ولكن كان مرجئًا)) . انظر "الكامل" لابن عدي (6 / 2231 - 2232) ، و"التهذيب" (9 / 484 رقم 786) ، و"التقريب" (ص509 رقم 6344) . وأما المرسل الثاني:

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .123

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .1 = وقيل: له صحبة.
وثقه ابن سعد والعجلي وابن معين وقال: ((كان في زمن النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، ولم يسمع منه)) . انظر "الجرح والتعديل" (4 / 332 - 333 رقم 1458) ، و"التهذيب" (4 / 326 - 328 رقم 564) ، و"التقريب" (ص265 رقم 2774) .

111- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا مَهْدِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ 1 ، قَالَ: سَأَلْتُ مُحَمَّدَ بْنَ سِيرِينَ عَنْ كُتَّابِ الْمَصَاحِفِ بِالْأَجْرِ، قَالَ: كُره كِتَابَتُهَا، وَاسْتِكْتَابُهَا، وبيعها، وشراؤها.2
= وللحديث طريق آخر عن أبي حصين يرويه أبو عوانة وضاح اليشكري وهو الآتي برقم [112] .

112- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي حَصِينٍ، عَنْ أَبِي الضُّحَى، قَالَ: سَأَلْتُ شُرَيْحًا، وَمَسْرُوقًا، وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ يَزِيدَ عَنْ بَيْعِ الْمَصَاحِفِ، فَقَالُوا: لَا تَأْخُذْ لِكِتَابِ اللَّهِ ثَمَنًا.
113- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ العَمِّي (1) ، قَالَ: نا مَالِكُ بْنُ دِينَارٍ (2) ، قَالَ: دَخَلَ عليَّ جَابِرُ بْنُ زَيْدٍ (3) وَأَنَا أَكْتُبُ، فَقُلْتُ: كَيْفَ تَرَى صَنْعَتِي هَذِهِ (يَا أَبَا) (4) الشَّعْثاء؟ فَقَالَ: مَا أَحْسَنَ صَنْعَتَكَ! تَنْقُلُ كِتَابَ اللَّهِ وَرَقَةً إِلَى وَرَقَةٍ، وَآيَةً إِلَى آيَةٍ، وَكَلِمَةً إِلَى كَلِمَةٍ، هَذَا الْحَلَالُ لَا بَأْسَ به.12 = وأخرجه أبو عبيد في "فضائل القرآن" (ص366 رقم 865) . وابن أبي داود في "المصاحف" (ص148) . كلاهما من طريق ابْنِ عَوْنٍ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ أنه كره بيعها وشراءها.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .12 = ((ما مات لكم منذ ثلاثين سنة شبهه، أو مثله، أو أوثق منه)) . "الجرح والتعديل" (5 / 388 - 389 رقم 1809) ، و"تهذيب الكمال" المخطوط (3 / 1298) ، و"التهذيب" (6 / 346 - 347 رقم 664) ، و"التقريب" (ص358 رقم 4108) .

114- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا جَرِيرٌ 3 ، عَنْ مَنْصُورٍ (2) ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: أَرَادَ عَلْقَمَةُ أَنْ يَكْتُبَ مُصْحَفًا، فَكَرِهَ أَنْ يُعْطِيَ عَلَى كِتَابَتِهِ أَجْرًا، فَاشْتَرَى وَرَقَهُ ومِداده (1) ، وَمَا يَنْبَغِي، وَأَعْطَاهُ بعضَ أَصْحَابِهِ، فَكَتَبَهُ له.12 = بكنيته، روى عن ابن عباس وابن عمر وابن الزبير وغيرهم رضي الله عنهم، روى عنه قتادة وعمرو بن دينار وأيوب السختياني وغيرهم، قيل: كانت وفاته سنة ثلاث وتسعين، وقيل: سنة ثلاث ومائة، وقيل: أربعة ومائة، وهو ثقة فقيه روى له الجماعة.
قال الرباب: سألت ابن عباس عن شيء فقال: ((تسألوني وفيكم جابر بن زيد؟)) ووثقه ابن معين وأبو زرعة والعجلي، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: ((كان فقيهًا ... ، وكان من أعلم الناس بكتاب الله)) ، ولما مات قال قتادة: ((اليوم مات أعلم أهل العراق)) . "الجرح والتعديل" (2 / 494 - 495 رقم 2032) ، و"التهذيب" (2 / 38 - 39 رقم 61) ، و"التقريب" (ص136 رقم 865) .

115- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ، قَالَ: نا مَالِكُ بْنُ دِينَارٍ، أَنَّ عِكْرِمَةَ 4 : بَاعَ مُصْحَفًا لَهُ، وَأَنَّ الْحَسَنَ كَانَ لَا يَرَى بِهِ بأسًا.123

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = فأما البدعة: فإن ثبتت عليه فلا تضر حديثه؛ لأنه لم يكن داعية، مع أنها لم تثبت عليه.
وأما قبول الجوائز، فلا يقدح أيضًا إلا عند أهل التشديد، وجمهور أهل العلم على الجواز كما صنف في ذلك ابن عبد البر.
وأما التكذيب: فسنبين وجوه رده بعد حكاية أقوالهم، وأنه لا يلزم من شيء منه قدح في روايته.
فالوجه الأول فيه أقوال، فأشدها ما روي عن ابن عمر أنه قال لنافع: لا تكذب عليّ كما كذب عكرمة على ابن عباس ... ، وقال إسحاق بن عيسى الطباع: سألت مالكًا: أبلغك أن ابن عمر قال لنافع: لا تكذب علي كما كذب عكرمة على ابن عباس؟ قال: لا، ولكن بلغني أن سعيد بن المسيب قال ذلك لبرد مولاه ... )) ، ثم ذكره الحافظ أقوالاً أخرى في تكذيبه، ثم قال: ((فأما الوجه الأول، فقول ابن عمر لم يثبت عنه؛ لأنه من رواية أبي خلف الجزار، عن يحيى البكّاء، أنه سمع ابن عمر يقول ذلك.
ويحيى البكّاء متروك الحديث، قال ابن حبان: ومن المحال أن يجرح العدل بكلام المجروح.
وقال ابن جرير: إن ثبت هذا عن ابن عمر فهو محتمل لأوجه كثيرة لا يتعين منه القدح في جميع روايته، فقد يمكن أن يكون أنكر عليه مسألة من المسائل كذَّبه فيها.
قلت: [القائل ابن حجر] : وهو احتمال صحيح؛ لأنه روي عن ابن عمر أنه أنكر عليه الرواية عن ابن عباس في الصَّرْف، ثم استدل ابن جرير على أن ذلك لا يوجب قدحًا فيه بما رواه الثقات عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بن عمر أنه قال - إذ قيل له: إن نافعًا مولى ابن عمر حدّث عن ابن عمر في مسألة الإتيان في المحلّ المكروه -: كذب العبد على أبي.
قال ابن جرير: ولم يروا ذلك من قول سالم في نافع جرحًا، فينبغي أن لا يروا ذلك من ابن عمر في عكرمة جرحًا.
وقال ابن حبان: أهل الحجاز يطلقون كَذَبَ في موضع أخطأ.... وأما قول سعيد بن المسيب، فقال ابن جرير: ليس ببعيد أن يكون الذي حُكي عنه نظير الذي حكي عن ابن عمر.
[قال ابن حجر:] قلت: وهو كما قال، =

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = فقد تبين ذلك من حكاية عطاء الخراساني عنه في تزويج النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بميمونة، ولقد ظُلم عكرمة في ذلك، فإن هذا مرويّ عن ابن عباس من طرق كثيرة ... ، وأما ذَمُّ مالك فقد بيّن سببه، وأنه لأجل ما رمي به من القول ببدعة الخوراج، وقد جزم بذلك أبو حاتم، قال ابن أبي حاتم: سألت أبي عن عكرمة، فقال: ثقة: قلت: يحتج بحديثه؟ قال: نعم؛ إذا روى عنه الثقات، والذي أنكر عليه مالك إنما هو بسبب رأيه، على أنه لم يثبت عنه من وجه قاطع أنه كان يرى ذلك، وإنما كان يوافق في بعض المسائل، فنسبوه إليهم.
وقد بّرأه أحمد العجلي من ذلك، فقال في "كتاب الثقات" له: عكرمة مولى ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، مكي تابعي ثقة، بريء مما يرميه الناس به من الحرورية.
وقال ابن جرير: لو كان كل من ادُّعي عليه مذهب من المذاهب الرديئة ثبت عليه ما ادعي به وسقطت عدالته وبطلت شهادته بذلك، للزم ترك أكثر محدثي الأمصار؛ لأنه ما منهم إلا وقد نسبه قوم إلى ما يرغب به عنه.
وأما قبوله لجوائز الأمراء، فليس ذلك بمانع من قبول روايته، وهذا الزهري قد كان في ذلك أشهر من عكرمة، ومع ذلك فلم يترك أحد الرواية عنه بسبب ذلك)) . اهـ. كلام الحافظ ملخصًا في الذب عن عكرمة.
وأما ثناء العلماء عليه فكثير، فمنه ما رواه محمد بن فضيل، عن عثمان بن حكيم، كنت جالسًا مع أبي أمامة بن سهل بن حنيف، إذ جاء عكرمة، فقال: يا أبا أمامة، أذكّرك الله، هل سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: مَا حدثكم عني عكرمة فصدقوه، فإنه لم يكذب علي؟ فقال أبو أمامة: نعم.
قال الحافظ ابن حجر: ((وهذا إسناد صحيح)) ، وقال حماد بن زيد: قال لي أيوب: لو لم يكن عندي ثقة، لم أكتب عنه، وقال مغيرة: قيل لسعيد بن جبير: تعلم أحدًا أعلم منك؟ قال: نعم، عكرمة.
وقال قتادة: كان أعلم التابعين أربعة، فذكره فيهم.
وقال سفيان الثوري: خذوا التفسير من أربعة، فبدأ به.
وقال البخاري: ليس أحد من أصحابنا إلا احتجّ بعكرمة، وقال جعفر الطيالسي عن ابن معين: إذا رأيت =

116- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشَيْمٌ، قَالَ: نا يُونُسُ (1) ، عَنِ الْحَسَنِ أَنَّهُ كَانَ لَا يَرَى بَأْسًا ببيعها واشترائها.12 = إنسانًا يقع في عكرمة فاتهمه على الإسلام.
وقال المرُّوذي قلت لأحمد بن حنبل: يحتج بحديثه؟ قال: نعم.
وقال محمد بن نصر المروزي: أجمع عامة أهل العلم على الاحتجاج بحديث عكرمة، واتفق على ذلك رؤساء أهل العلم بالحديث من أهل عصرنا، منهم: أحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه، وأبو ثور، ويحيى بن معين، ولقد سألت إسحاق عن الاحتجاج بحديثه، فقال: عكرمة عندنا إمام أهل الدنيا، وتعجب من سؤالي إياه.
ووثقه ابن معين والنسائي وغيرهما، وتقدم توثيق أبي حاتم والعجلي له.
اهـ. من الموضع السابق من "هدي الساري"، و"التقريب" (ص397 رقم 4673) ، وانظر "الجرح والتعديل" (7 / 7 - 9 رقم 32) ، و"الكامل" لابن عدي (5 / 1905 - 1910) .

117- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشَيْمٌ، قَالَ: نا دَاوُدُ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: إِنَّمَا يَبِيعُ ثَمَنَ وَرَقِهِ، وَأَجْرَ كِتَابِهِ.
118- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ زَكَرِيَّا، عَنْ دَاوُدَ، عن الشعبي، مثل ذلك.12 = "الجرح والتعديل" (9 / 242 رقم 1020) ، و"التهذيب" (11 / 442 - 445 رقم 855) ، و"التقريب" (ص613 رقم 7909) . وقد وصف النسائي يونس بن عبيد بالتدليس، لكن ذكره الحافظ ابن حجر في الطبقة الثانية من "طبقات المدلسين" (ص77 رقم 64) ، وهم: من احتمل الأئمة تدليسهم وأخرجوا لهم في الصحيح؛ لإمامتهم وقلة تدليسهم في جنب ما رووا، أو لأنهم لا يدلسون إلا عن ثقة.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = وأخرجه البيهقي في "سننه" (6 / 17) من طريق المصنِّف، ثنا هشيم، ثنا داود، عن الشعبي ... ، فذكره بمثله، إلا أنه وقع فيه: (يبتغي) ، وأشار المحقق إلى أن في هامش إحدى النسخ: (سع) كذا، ولم ينقطها! وأخرجه أبو عبيد في "الفضائل" (ص367 رقم 870) من طريق هشيم، بنحوه.
وأخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (8 / 113 رقم 14527) من طريق الثوري، عن داود، عن الشعبي قال: إنما يشتري ورقه وعمله.
وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (6 / 64 رقم 270) من طريق إسماعيل بن إبراهيم بن عليّة، عن داود، به بنحوه.
وأخرجه البخاري في "خلق أفعال العباد" (ص77 رقم 232) من طريق وهيب، عَنْ دَاوُدَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ فِي بيع المصاحف: أنه لا يبيع كتاب الله، وإنما يبيع عمل يديه.
وأخرجه ابن أبي داود في "المصاحف" (ص202) من طريق ابن أبي عدي، وشعبة، وسفيان الثوري، وحماد، وجميعهم عن داود، به بنحو لفظ البخاري.
وأخرجه ابن أبي داود أيضًا (ص192) من طريق ابن فضيل، عن داود قال: سألت عامرًا [هو الشعبي] فقال: إنما يبيعون الكتاب والأوراق، ولا يبيعون كتاب الله.
وأخرجه أيضًا (ص202) من طريق إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ الشعبي، بنحو سابقه.
وجاء معناه من طريق مطر الورّاق، عن الحسن والشعبي أنهما كانا لا يريان بأسًا ببيع المصاحف.
أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (6 / 65 رقم 272) . وعبد الرزاق في "مصنفه" (8 / 113 رقم 14526) . وأبو عبيد في "الفضائل" (ص367 رقم 868) . وابن أبي داود في "المصاحف" (ص201) . والبيهقي في "سننه" (6 / 17) . =

119- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشَيْمٌ، قَالَ: نا لَيْثٌ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: (اشْتَرِ) 1 الْمَصَاحِفَ، (وَلَا تَبِعْهَا) 3 . 120- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ زَكَرِيَّا، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مثله.2

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = المصاحف: اشترها ولا تبعها.
ومن طريق عبد الرزاق أخرجه ابن حزم في "المحلى" (9 / 682) . وأخرجه ابن أبي داود في "المصاحف" (ص196 و 197) من ثلاثة طرق عن عبد الملك.
وسند عبد الرزاق صحيح.
عطاء بن أبي رباح تقدم في الحديث [15] أنه ثقة فقيه فاضل.
وعبد الملك بن أبي سليمان ميسرة العَرْزَمي - بفتح المهملة، وسكون الراء، وبالزاي المفتوحة -، روى عن أنس بن مالك وعطاء بن أبي رباح وسعيد بن جبير وغيرهم، روى عنه شعبة والثوري وابن المبارك ويحيى القطان وهشيم وعبد الرزاق وغيرهم، وكانت وفاته سنة خمس وأربعين ومائة، وهو ثقة حافظ ربما أخطأ، فقد وثقه أحمد وابن معين والنسائي، وقال ابن عمار: ((ثقة حجة)) ، وقال ابن سعد: ((كان ثقة مأمونًا ثبتًا)) ، وقال العجلي: ((ثقة ثبت في الحديث)) ، وقال يعقوب بن سفيان: ((ثقة متقن فقيه)) ، وقال الترمذي: ((ثقة مأمون، لا نعلم أحدًا تكلم فيه غير شعبة)) . وكان سفيان الثوري يسميه الميزان، ويقول: ((حدثني الميزان)) ، ويقول بيده كأنه يزن، وقال مرة: ((حفاظ الناس: إسماعيل بن أبي خالد - فبدأ به -، وعبد الملك بن أبي سليمان العرزمي، ويحيى بن سعيد الأنصاري ... )) ، وذكر جماعة.
وقال عبد الله بن المبارك: ((عبد الملك ميزان)) ، وقال عبد الرحمن بن مهدي: ((كان شعبة يعجب من حفظ عبد الملك)) . قلت: ومع ذلك ترك حديثه؛ قال أمية بن خالد: قلت لشعبة: مالك لا تحدث عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سليمان؟ قال: تركت حديثه، قلت: تحدث عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ العرزمي وتدع عبد الملك وقد كان حسن الحديث؟! قال: من حسنها فررت.
وقال الحسين بن حبان: وجدت في كتاب أبي بخط يده: سئل يحيى بن معين عن حديث عطاء، عن جابر في الشفعة، فقال: هو حديث لم يحدث به أحد إلا عبد الملك، وقد أنكره الناس عليه، ولكن عبد الملك ثقة صدوق لا يرد على مثله.
قلت: تكلم =

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = فيه شعبة؟ قال: نعم.
وقال أبو داود: قلت لأحمد - أي ابن حنبل -: عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ؟ قال: ثقة، قلت: يخطئ؟ قال: نعم، وكان من أحفظ أهل الكوفة، إلا أنه رفع أحاديث عن عطاء.
اهـ. من "الجرح والتعديل" (5 / 366 - 368 رقم 1719) ، و"الكامل" لابن عدي (5 / 1940 - 1941) ، و"تاريخ بغداد" (10 / 393 - 398 رقم 5570) ، و"التهذيب" (6 / 396 - 398 رقم 848) . قلت: وقد ذكر الخطيب في "تاريخه" كلام شعبة المتقدم، ثم رد عليه بقوله: ((قد أساء شعبة في اختياره حيث حدث عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ العرزمي وترك التحدث عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سيلمان؛ لأن محمد بن عبيد الله لم تختلف الأئمة من أهل الأثر في ذهاب حديثه وسقوط روايته، وأما عبد الملك فثناؤهم عليه مستفيض، وحسن ذكرهم له مشهور)) ، ثم أخذ في ذكر أقوال الأئمة في توثيقه والثناء عليه.
وقد ذكر ابن حبان عبد الملك هذا في "الثقات" (7 / 97 - 98) وقال: ((ربما أخطأ)) ، ثم قال: ((كان عبد الملك من خيار أهل الكوفة وحفاظهم، والغالب على من يحفظ ويحدث من حفظه أن يهم، وليس من الإنصاف ترك حديث شيخ ثَبْت صَحَّتْ عدالته بأوهام يهم في روايته، ولو سلكنا هذا المسلك للزمنا ترك حديث الزهري وابن جريج والثوري وشعبة لأنهم أهل حفظ وإتقان، وكانوا يحدثون من حفظهم، ولم يكونوا معصومين حتى لا يهموا في الروايات، بل الاحتياط والأولى في مثل هذا: قبول ما يروي الثبت من الروايات، وترك ما صح أنه وهم فيها، ما لم يفحش ذلك منه حتى يغلب على صوابه، فإن كان كذلك استحق الترك حينئذ)) . اهـ. وهذا الذي ذكر ابن حبان فيه إنصاف لهؤلاء الأئمة الحفاظ الذين يغلب =

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .12 = على حديثهم الضبط والإتقان، وقد يهمون في الشيء بعد الشيء كعبد الملك بن أبي سليمان، وقد اختار القول بتويثقه الشيخ عبد العزيز التخيفي في دراسته للمتكلم فيهم من رجال تقريب التهذيب (2 / 59 - 65) . ومع ذلك فلم يتفرد عبد الملك بهذا الحديث عن عطاء، بل تابعه عليه ابن جريج، وأبو عامر الخزاز صالح بن رستم.
فقد أخرجه ابن أبي داود في "المصاحف" (ص196) من طريق سفيان الثوري، وأبي عاصم النبيل، كلاهما عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، به نحو سابقه.
وقد صرّح ابن جريج بالسماع في رواية أبي عاصم.
وأخرجه ابن أبي داود أيضًا (ص196 و 197) من ست طرق عن أبي عامر الخزاز، عن عطاء، بنحو سابقه.

121- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشَيْمٌ، قَالَ: أنا أَبُو بِشْرٍ 1 ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: (اشْتَرِهَا، وَلَا تَبِعْهَا) 2 . 122- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: (اشْتَرِ) (3) الْمُصْحَفَ، (وَلَا تَبِعْهُ) (4) .3

123- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشَيْمٌ، قَالَ: نا خَالِدٌ 1 ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ عَبِيدَة السَّلْماني: أَنَّهُ كَانَ يَكْرَهُ بَيْعَ الْمَصَاحِفِ وَاشْتِرَاءَهَا.2
= وأخرجه أبو عبيد في "الفضائل" (ص365 رقم 862) من طريق هشيم، به مثله.
وأخرجه ابن حزم في "المحلى" (9 / 684) من طريق وكيع، عن شعبة، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بن جبير قَالَ: اشْتَرِ الْمَصَاحِفَ وَلَا تَبِعْهَا.
وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (6 / 63 رقم 262) . وابن أبي داود في "المصاحف" (ص198) . كلاهما من طريق حماد بن أبي سليمان، عن سعيد بن جبير، به، ولفظ ابن أبي داود مثل لفظ حديث شعبة السابق، ولفظ ابن أبي شيبة بمعناه.
وأخرجه أبو عبيد في "فضائل القرآن" (ص368 رقم 871) من طريق أبي شهاب موسى بن نافع قال: قال سعيد بن جبير: هل لك في مصحف عندي قد كفيتك عرضه تشتريه؟ وبمعنى سياق أبي عبيد أخرجه ابن أبي داود في "المصاحف" (ص175) من طريق أبي شهاب.

124- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ زَكَرِيَّا، عَنْ لَيْث بْنِ أَبِي سُليم، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ 1 ، قَالَ: قَالَ (ابْنُ) 2 عُمَرَ: لَوَدِدْتُ أَنَّ (الْأَيْدِيَ) 3 قُطعت في بيع المصاحف.4

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = سفيان، عن سَالِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عن ابن عمر قال: وددت أني رأيت الأيدي تقطع في بيع المصاحف.
وأخرجه ابن حزم في "المحلى" (9 / 682) من طريق وكيع، به مثل لفظ ابن أبي شيبة.
وهذا إسناد صحيح رجاله ثقات تقدموا، عدا سالم بن عَجْلان الأَفْطَس، الأُموي، مولاهم، أبي محمد الحرَّاني، يروي عن سعيد بن جبير والزهري ونافع مولى ابن عمر وغيرهم، روى عنه ابنه عمر بن سالم وإسرائيل وسفيان الثوري وغيرهم، وكانت وفاته سنة اثنتين وثلاثين ومائة، وهو ثقة، إلا أنه رمي بالإرجاء، فقد وثقه الإمام أحمد والعجلي وابن سعد وزاد: ((كثير الحديث)) ، وقال الدارقطني: ((ثقة يجمع حديثه)) ، وقال أبو حاتم: ((صدوق، وكان مرجئًا، نقيَّ الحديث)) . وأما ابن حبان فقال: ((كان ممن يرى الإرجاء، ويقلب الأخبار، وينفرد بالمعضلات عن الثقات، اتهم بأمر سوء، فقتل صبرًا)) . اهـ. من "الجرح والتعديل" (4 / 186 رقم 806) ، و"التهذيب" (3 / 441 - 442 رقم 814) ، و"التقريب" (ص227 رقم 2183) . قلت: وابن حبان معروف بتشديده في الجرح، وكلام الأئمة الآخرين بخلافه، وأما الإرجاء فلا تُردّ روايته لأجله إن لم تكن مما يؤيد بدعته، أو كان داعيًا إليه.
والحديث أخرجه ابن أبي داود في "المصاحف" (ص180 و 181) من طريق سفيان الثوري، عن سالم، به نحوه.
وأخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (8 / 112 - 113 رقم 14525) من طريق إسرائيل، عن سالم، به نحوه.
وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (6 / 61 رقم 250) . وابن أبي داود في "المصاحف" (ص180) . كلاهما من طريق اللَّيْثُ بْنُ أَبِي سُلَيْمٍ، عَنْ سالم، به نحوه.
=

125- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا مَهْدِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ، قَالَ: سَأَلْتُ مُحَمَّدَ بْنَ سِيرِينَ عَنْ كِتَابِ المعلِّم، فَقَالَ: كَانَ مُعَلِّمٌ بِالْمَدِينَةِ، وَكَانَ عِنْدَهُ أَوْلَادُ أُولَئِكَ الضِّخام 1 ، وَكَانَ مَمْلُوكًا، وَكَانَ مَوَالِيهِ يكلِّفونه الشَّيْءَ، فَيَقُولُ الْغِلْمَانُ: دَعْنا نَكْفيك، فَيَأْبى عليهم.2
= وأخرجه ابن أبي داود أيضًا من طريق أبي مالك النخعي، وشريك بن عبد الله، وقيس بن الربيع، ثلاثتهم عن سالم، به، ولفظ أبي مالك مثل لفظ المصنف، ولفظ الآخرين نحوه.
وعليه فالحديث بهذا الطريق صحيح لغيره عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عنهما، والله أعلم.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = ابن تيمية (30 / 204 - 207) ، و"نصب الراية" للزيلعي (4 / 135 - 141) ، و"فتح الباري" لابن حجر (4 / 453 - 458) و (9 / 205 - 216) ، و"نيل الأوطار" للشوكاني (5 / 322 - 327) ، و"كتاب الإجارة الواردة على عمل الإنسان" للدكتور شرف بن علي الشريف (ص146 - 160) . وأما ما يتعلق ببيع المصاحف وشرائه ونسخه بالأجرة، فالراجح جواز ذلك، لأن فيه نشرًا لكتاب الله والانتفاع به، ولأنه لم يأت دليل صريح بالمنع من ذلك، فبقي على أصله: الإباحة، وهو قول الشافعية، إلا أن بعضهم ذهب إلى جواز الشراء وكراهة البيع.
قال الشيرازي في "المهذب" (1 / 269) : ((ويجوز بيع المصاحف وكتب الأدب؛ لما روي عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عنه أنه سئل عن بيع المصاحف، فقال: لا بأس؛ يأخذون أجور أيديهم، ولأنه طاهر منتفع بهن فهو كسائر الأموال)) . قال في "المجموع" (9 / 302 - 303) بعد أن ذكر عبارة "المهذب": [اتفق أصحابنا على صحة بيع المصحف، وشرائه، وإجارته، ونسخه بالأجرة.
ثم إن عبارة المصنِّف والدارمي وغيرهما: أنه يجوز بيعه، وظاهر هذه العبارة أنه ليس بمكروه، وقد صرَّح بعدم الكراهة الرُّوياني، والصحيح من المذهب: أنه بيعه مكروه، وهو نصّ الشافعي في كتاب اختلاف علي وابن مسعود، وبه قطع البيهقي في كتابه "السنن الكبير"، و"معرفة السنن والآثار"، والصيمري في كتابه "الإيضاح"، وصاحب "البيان"، فقال: يكره بيعه، قال: وقيل: يكره البيع دون الشراء، هذا تفصيل مذهبنا، وروى الشافعي والبيهقي بإسناده الصحيح عن ابن مسعود أنه كره شراء المصحف وبيعه.
قال الشافعي: ولا يقول أبو حنيفة وأصحابه بهذا بل لا يرون بأسًا ببيعه وشرائه.
قال: ومن الناس من لا يرى بأسًا بالشراء.
قال الشافعي: ونحن نكره بيعها.
وقال ابن المنذر في "الإشراف": اختلفوا في شراء المصاحف وبيعه، فروي عن ابن عمر أنه شدد في بيعه، وقال: وددت أن الأيدي تقطع في بيع المصاحف.
قال: =

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = وروينا عن أبي موسى الأشعري كراهة ذلك.
قال: وكره بيعها وشراءها علقمة وابن سيرين والنخعي وشريح ومسروق وعبد الله بن يزيد، ورخص جماعة في شرائها، وكرهوا بيعها روينا هذا عن ابن عباس وسعيد بن جبير وإسحاق، وقال أحمد: الشراء أهون، وما أعلم في البيع رخصة.
قال: ورخصت طائفة في بيعه وشرائه منهم الحسن وعكرمة والحكم.
وروى البيهقي بإسناده عن ابن عباس ومروان بن الحكم أنها سُئلا عن بيع المصاحف للتجارة فقالا: لا نرى أن تجعله متجرًا، ولكن ما علمت بيديك فلا بأس به.
وعن مالك بن أنس أنه قال: لا بأس ببيع المصحف وشرائه.
وعن ابن عباس بإسناد ضعيف: ((اشتر المصحف ولا تبعه)) ، وبإسناد صحيح عن سعيد بن جبير: ((اشتره ولا تبعه)) ، وعن عمر أنه قال: ((كان يمر بأصحاب المصاحف فيقول: بئس التجارة)) ، وبإسناد صحيح عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ التابعي المجمع على جلالته وتوثيقه قال: ((وكان أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَكْرَهُونَ بَيْعَ الْمَصَاحِفِ)) . قال البيهقي: وهذه الكراهة على وجه التنزيه تعظيمًا للمصحف عن أن يبذل بالبيع؛ أو يجعل متجرًا، قال: وروي عن ابن مسعود الترخيص فيه، وإسناده ضعيف، قال: وقول ابن عباس اشتر المصحف ولا تبعه - إن صح عنه - يدل على جواز بيعه مع الكراهة والله سبحانه وتعالى أعلم] . اهـ. وأما ما يتعلق بالإجارة على تعليم القرآن، فإن كان من بيت مال المسلمين فهو جائز كما يعطى الأئمة والمؤذنون والقضاة.
والخلاف إنما هو فيما كان على وجه الارتزاق، فهذا جوّزه بعضهم، ومنعه آخرون، وقال بعضهم بجوازه مع الحاجة دون الغنى، وقال بعضهم بجوازه إذا دفع إليه من غير سؤال ولا استشراف نفس، قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - في "الفتاوى" (30 / 205 - 206) : ((وإنما تنازع العلماء في جواز الاستئجار على تعليم القرآن والحديث والفقه على قولين مشهورين، هما روايتان عن أحمد: إحداهما - وهو مذهب أبي حنيفة وغيره -: أنه لا يجوز الاستئجار على ذلك.
= . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = والثانية- وهو قول الشافعي -: أنه يجوز الاستئجار.
وفيها قول ثالث في مذهب أحمد: أنه يجوز مع الحاجة دون الغني كما قال تعالى في ولي اليتيم: ﴿وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كان فقيرًا فليأكل بالمعروف﴾ . ويجوز أن يعطى هؤلاء من مال المسلمين على التعليم؛ كما يعطى الأئمة والمؤذنون والقضاة، وذلك جائز مع الحاجة)) . اهـ. وقال الشوكاني في "نيل الأوطار" (5 / 324) : ((وذهب الجمهور إلى أنها تحلّ الأجرة على تعليم القرآن، وأجابوا عن أحاديث الباب بأجوبة، منها: أن حديث أبي وعبادة قضيّتان في عين، فيحتمل أنَّ النَّبِيَ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسلم - علم أنهما فعلا ذلك خالصًا لله، فكره أخذ العوض عنه.
وأما من علّم القرآن على أنه لله، وأن يأخذ من المتعلِّم ما دفعه إليه بغير سؤال ولا استشراف نفس، فلا بأس به)) . اهـ.، وحديث أُبَيّ هذا الذي ذكره الشوكاني تقدم تخريجه برقم [109] . وممن ذهب إلى جواز الإجارة على ذلك: ابن حزم، فقال في "المحلّى" (9 / 22) : والإجارة جائزة على تعليم القرآن، وعلى تعليم العلم مشاهرة وجملة، وكل ذلك جائز وعلى الرُّقى، وعلى نسخ المصاحف، ونسخ كتب العلم; لأنه لم يأت في النهي، عن ذلك نصّ، بل قد جاءت الإباحة..)) ، ثم استدلّ على الجواز بما أخرجه البخاري في "صحيحه" (10 / 198 - 199 رقم 5737) في الطب، باب الشروط في الرقية بفاتحة الكتاب، من حديث ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، أن نفرًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عليه وسلم - مرُّوا بماء فيهم لديغ - أو سليم -، فعرض لهم رجل من أهل الماء، فقال: هل فيكم من راقٍ؟ إن في الماء رجلاً لديغًا - أو: سليمًا -، فانطلق رجل منهم، فقرأ بفاتحة الكتاب شاء، فبرأ، فجاء بالشاء إلى أصحابه، فكرهوا ذلك، وقالوا: أخذت على كتاب الله أجرًا؟ حتى قدموا المدينة، فقالوا: يا رسول الله، أخذ على كتاب الله أجرًا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عليه وسلم -: ((إن أحق ما أخذتم عليه أجرًا: كتاب الله)) . وأخرجه البخاري أيضًا (4 / 453 رقم 2276) في الإجارة، باب ما يُعطى في =

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = الرقية على أحياء العرب بفاتحة الكتاب، و (10 / 198 رقم 5736) في الطب، باب الرقى بفاتحة الكتاب، من حديث أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال: انطلق نفر مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلم في سفرة سافروها، حتى نزلوا على حيٍّ من أحياء العرب، فاستضافوهم فأبوا أن يضيِّفوهم، فلُدِغ سيِّد ذلك الحيّ، فسعوا له بكل شيء، لا ينفعه شيء فقال بعضهم: لو أتيتم هؤلاء الرهط الذين نزلوا لعلّه أن يكون عند بعضهم شيء، فأتوهم فقالوا: يا أيها الرهط، إن سيّدنا لدغ وسعينا له بكل شيء لا ينفعه، فهل عند أحد منكم من شيء؟ فقال بعضهم: نعم والله، إني لأَرْقي، ولكن والله لقد استضفناكم فلَم تضيِّفونا فما أنا براقٍ لكم حتى تجعلوا لنا جُعلاً فصالحوهم على قطيع من الغنم، فانطلق يَتْفِلُ عليه ويقرأ: ﴿الحمد لله رب العالمين﴾ . فكأنما نشِط من عقال فانطلق يمشي وما به قَلَبَة، قال: فَأَوْفَوْهم جعلهم الذي صالحوهم عليه، فقال بعضهم: اقسموا فقال الذي رقى: لا تفعلوا حتى نأتي النبي صلى الله عليه وسلم فنذكر له الذي كان فننظر ما يأمرنا فقدموا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عليه وسلم - فذكروا له، فقال: ((وما يدريك أنها رقية؟)) . ثم قال: ((قد أصبتم اقسموا واضربوا لي معكم سهمًا)) ، فضحك النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -. اهـ. وقوله في الحديث: ((وما به قَلَبَة)) ، أي: أَلَمٌ وعِلَّةٌ كما في "النهاية في غريب الحديث" (4 / 98) . وحديث أبي سعيد هذا أخرجه مسلم في "صحيحه" (4 / 1727 - 1728 رقم 65 و 66) ، في السلام، باب جواز أخذ الأجرة على الرقية بالقرآن والأذكار.
واستدلّ ابن حزم أيضًا بحديث سهل بن سعد الساعدي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: إِنِّي لفي القوم عند رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسلم -، إذا قامت امرأة فقالت: يا رسول الله، إنها قد وهبت نفسها لك، فَرَ فيها رأيك، فلم يجبها شيئًا، ثم قامت فقالت: يا رسول الله، إنها قد وهبت نفسها لك، فَرَ فيها رأيك، فلم يجبها شيئًا ثم قامت الثالثة، فقالت: إنها قد وهبت نفسها لك، فَرَ فيها رأيك، فقام رجل، فقال: يا رسول الله أنكحْنِيها، قال: ((هل عندك من شيء؟)) قال: لا، قال: ((اذهب فاطلب ولو خاتمًا =

126- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا حُدَيْج بْنُ مُعَاوِيَةَ، قَالَ: نا أَبُو إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَبِيبٍ 1 ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: أُنزل المفصَّل بِمَكَّةَ، فَمَكَثْنَا حِججًا نقرؤه، لا ينزل غيره.2
= من حديد، فذهب وطلب، ثم جاء فقال: ما وجدت شيئًا، ولا خاتمًا من حديد، قال: ((هل معك من القرآن شيء؟)) قال: معي سورة كذا وسورة كذا، قال: ((اذهب فقد أنكحُتكها بما معك من القرآن)) . أخرجه البخاري في "صحيحه" (9 / 205 رقم 5149) في النكاح، باب التزويج على القرآن وبغير صداق.
ومسلم في "صحيحه" (2 / 1040 - 1041 رقم 5149) في النكاح، باب التزويج على القرآن وبغير صداق.
ومسلم في "صحيحه" (2 / 1040 - 1041 رقم 76 و 77) في النكاح، باب الصداق، وجواز كونه تعليم قرآن وخاتم حديد.
وهذا الذي ذهب إليه ابن حزم وغيره هو الراجح الذي تؤيّده الأدلة، وأما أدّلة المانعين، ومن أهما الحديثان المتقدمان برقم [108 و 109] ، فقد أجاب عنها المجيزون بأجوبة سبق نقل بعضها عن الشوكاني، وتجد باقيها في "نيل الأوطار" (5 / 324) ، وذهب ابن حزم إلى تضعيفها حيث قال (6 / 25 - 26) : ((أما الأحاديث في ذلك عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عليه وسلم -، فلا يصح منها شيء ... )) ، ثم أخذ في إعلالها، وبعضها حسن لغيره كما تقدم بيانه برقم [108 و 109] . وأما الآثار عن الصحابة رضي الله عنهم، فأجاب عنها ابن حزم بقوله: ((والصحابة رضي الله عنهم قد اختلفوا، فبقي الأثران الصحيحان عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عليه وسلم - اللذان أوردناهما لا معارض لهما)) . اهـ. ويعني ابن حزم بالأثرين: حديثي الرقية بفاتحة الكتاب، والواهبة نفسها، وتقدم ذكرهما، والله أعلم.

127- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا حُدَيْج بنُ مُعَاوِيَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: لَا يَغُرَّنَّكُمْ مَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ، إِنَّمَا هُوَ كَلَامٌ يُتَكَلَّمُ بِهِ، وَلَكِنِ انْظُرُوا إلى من يعمل به.1
= والحديث أخرجه الطبراني في "الأوسط" من طريق المصنِّف، به مثله، إلا أنه قال: ((نزل)) و: ((نقرأ)) . انظر "مجمع البحرين" (ل 179 / ب) . قال الطبراني: ((لم يروه عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي عبد الرحمن إلا حديج)) . وذكره الهيثمي في "مجمع الزوائد" (7 / 157) وقال: ((رواه الطبراني في "الأوسط"، وفيه حديج بن معاوية، وثقه أحمد وغيره، وضعفه جماعة)) . وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (10 / 522 رقم 10192) . والحاكم في "المستدرك" (2 / 224) . كلاهما من طريق إسرائيل، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عَبْدِ الله قال: قرأنا المفصل حججًا ونحن بمكة ليس فيه: ﴿يا أيها الذين آمنوا﴾ . وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (1 / 84) وعزاه أيضًا لعبد بن حميد.
قال الحاكم: ((هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه)) ، ووافقه الذهبي.
أقول: وكلا الطريقين مدارهما على أبي إسحاق السبيعي، وتقدم أنه مدلس واختلط، فيبقى الحديث على ضعفه لاحتمال أن يكون هذا من أثر اختلاطه؛ حيث رواه مرة عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ عبد الله بن حبيب، ومرة عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، ويحتمل أن يكون له فيه إسنادان فإنه مكثر، لكن لم يتبيّن.

128- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ 1 ، قَالَ: نا أَبُو مَالِكٍ الأَشْجعي 2 ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ نَوْفل الْأَشْجَعِيِّ (3) ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي حَدِيثُ عَهْدٍ بِشِرْكٍ، فَمُرْنِي بِأَمْرٍ (4) يُبَرِّئُنِي مِنَ الشِّرْكِ.
قَالَ: اقْرَأْ: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الكَافِرُونَ﴾ ، فَمَا أَخْطَأَهَا أَبِي مِنْ يَوْمٍ وَلَا لَيْلَةٍ حَتَّى فَارَقَ الدُّنْيَا.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .123 = وغيرهم رضي الله عنهم، روى عنه خلف بن خليفة وابن إسحاق وشعبة والثوري ومروان بن معاوية وغيرهم، وبقي إلى حدود الأربعين ومائة، وهو ثقة؛ وثقه محمد بن إسحاق، وابن معين، والإمام محمد، والعجلي، وابن نمير، وقال ابن عبد البر: ((لا أعلمهم يختلفون في أنه ثقة عالم)) . "الجرح والتعديل" (4 / 86 - 87 رقم 378) ، و"التهذيب" (3 / 472 - 473 رقم 880) ، و"التقريب" (ص231 رقم 2240) .

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = وللحديث طريق آخر مداره على أبي إسحاق السبيعي، واختلف عليه اختلافًا كثيرًا.
فمنهم من رواه عنه، عن فروة بن نوفل، عن أبيه، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسلم -. ومنهم من رواه عنه، عن أبي فروة الأشجعي، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسلم -. ومنهم من رواه عنه، فروة بن نوفل، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسلم -. ومنهم من رواه عنه، عن رجل، عن فروة، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسلم -. ومنهم من رواه عنه، عن فروة، عن جبلة، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسلم -. ومنهم من رواه عنه، قال: جاء رجل من أشجع ... ، هكذا مرسلاً.
وقد ذكر هذا الاختلاف الدارقطني في "العلل" (1 / ل 152 / ب) حيث سئل عن هذا الحديث فأجاب بقوله: ((يرويه أبو إسحاق السبيعي، واختلف عنه، فرواه الثوري، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي فروة الأشجعي، رفعه إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسلم -، وتابعه عبد العزيز بن مسلم، وقال: عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عن عروة بن نوفل ونوفل، وكلاهما وهم.
ورواه إسرائيل وأشعث بن سوّار وأبو مريم ومحمد بن أبان عن أبي إسحاق، عن فروة بن نوفل الأشجعي وهو الصحيح.
ورواه أَبُو مَالِكٍ الْأَشْجَعِيُّ، عَنْ عَبْدِ الرحمن بن نوفل، عن أبيه، ولعلّه أخو فروة، والله أعلم)) . اهـ. وهذا نص ما جاء في النسخة الخطية من "علل الدارقطني"، وأظنه لا يسلم من التصحيف، ومن ذلك: جعله عبد العزيز بن مسلم يروي الحديث عَنْ شُعْبَةَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، مع أن رواية عبد العزيز مستقلّة عن رواية شعبة، ومن ذلك قوله: (عن عروة بن نوفل ونوفل) ، وسيتضح خطأ ما هنا من خلال تخريج الروايات كما سيأتي.
فالحديث أخرجه علي بن الجعد في "مسنده" (2 / 923 - 924 رقم 2654) عن شيخه زهير.
ومن طريق ابن الجعد أخرجه ابن حبان في "صحيحه" (2 / 82 رقم 787 / الإحسان) . =

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (9 / 74 رقم 6579) و (10 / 249 رقم 9353) . والدارمي في "سننه" (2 / 329 رقم 3430) . كلاهما - أي ابن أبي شيبة والدارمي - من طريق أبي نعيم الفضل بن دكين، عن زهير.
وأخرجه أبو داود في "سننه" (5 / 303 رقم 5055) في الأدب، باب ما يقول عند النوم، من طريق عبد الله بن محمد النفيلي، عن زهير.
ومن طريق أبي داود أخرجه الخطيب في "الأسماء المبهمة" (ص308) . وأخرجه النسائي في "عمل اليوم والليلة" (ص468 رقم 801) ، وفي تفسير سورة ﴿قل يا أيها الكافرون﴾ من كتاب التفسير (2 / 562 - 563 رقم 729) ، من طريق يحيى بن آدم، عن زهير.
ومن طريق النسائي أخرجه ابن السني في "عمل اليوم والليلة" (ص185 - 186 رقم 689) . وأخرجه الحاكم في "المستدرك" (2 / 538) من طريق أحمد بن يونس، عن زهير.
ومن طريق الحاكم أخرجه البيهقي في "شعب الإيمان" (5 / 459 - 460 رقم 2289) . وأخرجه أبو نعيم في "المعرفة" (2 / ل 222 / أ) من طريق أحمد بن يونس أيضًا وعون بن سلام، كلاهما عن زهير.
جميع هؤلاء رووه عن زهير، عن أبي إسحاق، عن فروة بن نوفل، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ له: ((هل لك في ربيبة لنا فتكفلها؟)) ثم جاء فسأله عنها، فقال: تركتها عند أمها، قال: ((ما جاء بك؟)) قال: جئت يا رسول الله لتعلمني شيئًا أقول عند منامي، قَالَ: ((اقْرَأْ: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الكافرون﴾ ، ثم من على خاتمتها، فإنها براءة من الشرك)) . هذا لفظ علي بن الجعد، ولفظ الباقين نحوه, وبعضهم لم يذكر قصة الربيبة، =

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = وقد بيَّن علي بن الجعد إدراجًا لزهير في الحديث يبين فيه أن الربيبة هي زينب.
قال الحاكم: ((هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه)) ، ووافقه الذهبي.
وقد تابع زهيرًا على روايته إسرائيل وزيد بن أبي أنيسة وأشعث بن سوّار وفطر بن خليفة.
أما رواية إسرائيل، فأخرجها: الإمام أحمد في "المسند" (5 / 456) . والترمذي في "سننه" (9 / 349 رقم 3464) في الدعوات، باب منه.
والنسائي في "عمل اليوم والليلة" (ص468 رقم 802) . والحاكم في "المستدرك" (1 / 565) . ومن طريقه البيهقي في "الشعب" (5 / 460 - 461 رقم 2290) . وأشار الحافظ ابن حجر في "النكت الظراف" (9 / 64) إلى أن البزار أخرجه أيضًا من هذا الطريق.
جميعهم من طريق إسرائيل، عن جده أبي إسحاق، به نحو رواية زهير مع ذكر القصة، إلا أن الترمذي أحال على لفظ حديث شعبة الآتي، فقال: ((فذكره نحوه بمعناه)) ، وأما النسائي ففي روايته شيء من الاختلاف، وهي من رواية شعيب عن إسرائيل، وفيها ذَكَر نوفل أن صاحب القصة هو ظئر زيد بن ثابت.
قال الحاكم: ((هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه)) ، ووافقه الذهبي.
وأما رواية زيد بن أبي أنيسة، فأخرجها ابن حبان في "صحيحه" (2 / 81 - 82 رقم 786 / الإحسان) ، عنه، عن أبي إسحاق، عن فروة بْنِ نَوْفَلٍ الْأَشْجَعِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، قال: دخلت عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسلم -، فقلت: يا نبي الله، علّمني شيئًا أقوله إذا أويت إلى فراشي، قَالَ: ((اقْرَأْ: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الكافرون﴾ )) . وأما روايتا أشعث بن سوّار وفطر بن خليفة، فلم أجد من أخرجهما، لكن أشار إليهما أبو نعيم في "المعرفة" (2 / ل 222 / أ) عقب إخراجه لرواية زهير السابقة، فقال: ((رواه زيد بن أبي أنيسة وأشعث بن سوّار وإسرائيل وفطر بن خليفة، عن أبي إسحاق مثله)) . =

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = وخالف هؤلاء سفيان الثوري، وشعبة، وعبد العزيز بن مسلم، وشريك، وإسماعيل بن أبي خالد.
أما سفيان، فقد اختلف عليه أيضًا.
فرواه أبو داود الحَفري عنه، عن أبي إسحاق، عن فروة، عن أبيه كما في "التهذيب" (8 / 266) ، وهذه الرواية موافقة لرواية زهير ومن وافقه، وهي التي ذكرها أبو موسى المديني كما في "الإصابة" (5 / 367) حيث قال: ((ورواه الثوري، عن أبي إسحاق، عن فروة، عن أبيه)) . وأخرجه النسائي في "عمل اليوم والليلة" (ص469 رقم 804) من طريق عبد الله بن المبارك، عنه، عن أبي إسحاق، عن فروة الأشجعي، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى الله عليه وسلم - لرجل: ((اقْرَأْ: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ عند منامك، فإنها براءة من الشرك)) . هكذا رواه ابن المبارك عن سفيان مرسلاً، وانظر "تحفة الأشراف" (9 / 64) . ورواه النسائي أيضًا (ص468 - 469 رقم 803) من طريق مخلد بن يزيد، عن سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ أبي فروة الأشجعي، عن ظئر لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسلم -، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسلم قال: ((من قَرَأَ: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ عند منامه فقد برئ من الشرك)) . كذا رواه مخلد، عن سفيان، فجعله من رواية أبي فروة، عن ظئر رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسلم -. وخالفهما أبو أحمد الزبيري، فرواه عن سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ أبي فروة الأشجعي، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عليه وسلم - قال لرجل: ... ، فذكره بنحو سابقه.
أخرجه البيهقي في "شعب الإيمان" (5 / 459 رقم 2288) . وأما رواية شعبة، فأخرجها الترمذي في الموضع السابق من "سننه" (9 / 348 - 349 رقم 3463) ، من طريق أبي داود الطيالسي، عنه، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ رَجُلٍ، عن فروة بن نوفل، أنه أَتَى النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسلم -، فقال: يا رسول الله، علّمني شيئًا أقوله إذا أويت إلى فراشي، فقال ... ، فذكره بنحو سابقه.
=

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = وأما رواية عبد العزيز بن مسلم، فأخرجها أبو يعلى في "مسنده" (3 / 169 رقم 1596) ، من طريق عبد الواحد بن غياث، عنه، عن أبي إسحاق، عن فروة بن نوفل قال: أتيت المدينة، فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى الله عليه وسلم -: ((ما جاء بك؟)) . قال: قلت: لتعلمني ... ، الحديث بنحو سابقه.
ومن طريق أبي يعلى أخرجه ابن حبان في "الثقات" (3 / 330 - 331) . وابن الأثير في "أسد الغابة" (4 / 59) . وأما شريك، فاختلف عليه أيضًا.
فأخرجه الإمام أحمد في "المسند" كما في "تفسير ابن كثير" (4 / 560) من طريق حجاج، حدثنا شَرِيكٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ فروة بن نوفل، عن الحارث بن جبلة، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، علّمني ... ، الحديث بنحو سابقه، هكذا على أنه من مسند الحارث بن جبلة، ولم أجده في "المسند" المطبوع، وهو من "أطراف المسند" للحافظ ابن حجر (1 / ل 62 / أ) مثل ما جاء في "تفسير ابن كثير".
وأخرجه النسائي في "عمل اليوم والليلة" (ص467 رقم 800) من طريق سعيد بن سليمان، حدثنا شَرِيكٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ فروة، عن جبلة ... ، الحديث بنحو سابقه، هكذا على أنه من مسند جبلة بن حارثة أخي زيد بن حارثة.
انظر "التهذيب" (2 / 61) . وأخرجه الطبراني في "الكبير" (2 / 322 رقم 2195) من طريق محمد بن الطفيل، ثنا شَرِيكٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ جبلة بن حارثة، أنَّ النَّبِيَ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسلم - قال: ((إذا أويت إلى فراشك فاقرأ ... )) ، الحديث بنحوه هكذا ليس فيه ذكر لفروة بين أبي إسحاق وجبلة.
وثَمَّ اختلاف آخر؛ ففي "الإصابة" (5 / 367) : ((ورواه أبو صالح الحرّاني عن شريك، فزاد فيه رجلاً؛ قال بعد جبلة: عن أخيه زيد بن حارثة)) . وذكر الحافظ ابن حجر في "الإصابة" (1 / 456 - 457) جبلة هذا، وقال: ((وله في النسائي حديث متصل صحيح الإسناد من رواية أبي إسحاق، عن فروة، عن جبلة بن حارثة في القول عند النوم، ولفظه ... )) ، ثم ذكره.
=

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = وهذا عجيب من الحافظ - رحمه الله -؛ إذ كيف يكون صحيح الإسناد وهو من رواية شريك بن عبد الله النخعي القاضي، وقد قال عنه هو في "التقريب": ((صدوق يخطئ كثيرًا تغيَّر حفظه منذ ولي القضاء)) كما تقدم بيانه في الحديث رقم [4] ؟! ومع ذلك فقد أعلّ ابن حجر نفسه هذا الطريق في موضع آخر، فقال في "الإصابة" (5 / 367) : ((وخالف الجميع شريك بن عبد الله القاضي، فقال: عن أبي إسحاق، عن جبلة بن حارثة، أخرجه النسائي من رواية سعيد بن سليمان عنه)) . اهـ، وهذا في معرض كلامه عن الاضطراب في هذا الحديث.
وأما رواية إسماعيل بن أبي خالد، فأخرجها الخطيب في "الأسماء المبهمة" (ص308) من طريق محمد بن إسماعيل الصاغاني وعباس بن محمد بن حاتم، قالا: حدثنا يعلى - هو ابن عبيد الطنافسي -، قال: حدثنا إسماعيل - يعني ابن أبي خالد -، عن أبي إسحاق قال: جاء رجل من أشجع إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسلم -، فقال: يا رسول الله، علمني ... ، الحديث بنحو سابقه هكذا عن أبي إسحاق مرسلاً.
وبهذا العرض للاختلاف على أبي إسحاق فمن دونه يمكن ترجيح رواية من رواه عن أبي إسحاق، عن فروة بن نوفل، عن أبيه، وهم زهير بن معاوية وإسرائيل وزيد بن أبي أنيسة ومن وافقهم ممن أشار إليهم أبو نعيم، وهذا الترجيح هو الذي قال به الترمذي، وأبو موسى المديني، والمزِّي، وابن حجر؛ لأن الذين رووه على هذا الوجه من الحفاظ، وهم الأكثر، وتؤيّدهم رواية عبد الرحمن بن نوفل عند المصنف هنا وغيره، ولأن كل طرق من الطرق التي فيها مخالفة يعتريها بعض ما يستوجب ترجيح سواها عليها كما سيأتي.
أما الترمذي، فإنه أخرج الحديث من طريق شعبة وإسرائيل كما سبق، ثم قال بعد ذكره لرواية إسرائيل (9 / 349 - 350) : ((وهذا أصح، وروى زهير هذا الحديث عن أبي إسحاق، عن فروة بن نوفل، عن أبيه، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسلم - نحوه، وهذا أشبه وأصحّ من حديث شعبة.
وقد اضطرب أصحاب أبي إسحاق في = . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .12 = هذا الحديث.
وقد روي هذا الحديث من غير هذا الوجه؛ قد رواه عبد الرحمن بن نوفل، عن أبيه، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسلم -، وعبد الرحمن هو أخو فروة بن نوفل)) . اهـ. وأما أبو موسى المديني، فإنه ذكر الحديث من رواية سفيان الثوري السابق ذكرها، والتي هي موافقة لرواية زهير ومن وافقه، ثم قال: ((وقيل: عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عن رجل، عن فروة، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسلم -، والمشهور الأول)) . اهـ. من "الإصابة" (5 / 367) . وأما المزِّي، فإنه ذكر في "تحفة الأشراف" (9 / 63 - 64) رواية زهير وإسرائيل، ثم عرض بعض الاختلاف السابق، ثم رجَّح رواية زهير ومن وافقه بقوله: ((والأول أصح)) . اهـ. وأما ابن حجر، فإن ابن عبد البر ذكر في "الاستيعاب" (10 / 336 - 337) نوفل ابن فروة الأشجعي، ثم قال: ((حديثه في ﴿قل يا أيها الكافرون﴾ مختلف فيه، مضطرب الإسناد لا يثبت)) ، فردَّ عليه ابن حجر في "الإصابة" (6 / 482 - 483) فقال: ((زعم ابن عبد البر بأنه حديث مضطرب، وليس كما قال، بل الرواية التي فيها (عن أبيه) أرجح، وهي الموصولة، رواته ثقات فلا يضرّه مخالفة من أرسله، وشرط الاضطراب: أن تتساوى الوجوه في الاختلاف، وأما إذا تفاوتت، فالحكم للراجح بلا خلاف، وقد أخرجه ابن أبي شيبة من طريق أبي مَالِكٍ الْأَشْجَعِيُّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ نَوْفَلٍ الْأَشْجَعِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، فذكره)) . اهـ. وفي "التهذيب" (8 / 266) أشار إلى رواية سفيان الثوري الموافقة لرواية زهير ومن وافقه، ثم قال: وكذا أرّخه أصحاب السنن الثلاثة من طريق زهير بن معاوية وإسرائيل، عن أبي إسحاق، وهو الصواب، واختلف فيه على أبي إسحاق اختلافًا كثيرًا)) . اهـ. وأما الجواب عن بقية الروايات، فكما يأتي:

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .12 = توفر الضبط والإتقان فيهم، وبقرينة رواية عبد الرحمن بن نوفل عند سعيد بن منصور وغيره، وكذا رواية إسماعيل بن أبي خالد، القول فيها كالقول في رواية شعبة.

129- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا أَبُو الأحْوَص، عَنْ أَبِي الْحَسَنِ التَّيْمي 1 قَالَ: سَمِعْتُ رَجُلًا يَقُولُ: كُنْتُ أَسِيرُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي لَيْلَةٍ ظَلْمَاءَ، فَسَمِعَ قَارِئًا يَقْرَأُ: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الكَافِرُونَ﴾ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((أمَّا هَذَا فَقَدْ بَرِئَ مِنَ الشِّرْكِ)) . وَسِرْنَا، فَسَمِعَ رَجُلًا يَقْرَأُ: ﴿قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ﴾ ، فَقَالَ: ((أَمَا هَذَا فَقَدْ غُفر لَهُ)) ، (فَكَفَفْتُ) 2 رَاحِلَتِي لِأَنْظُرَ مَنْ هُوَ، فَأُبَشِّرَهُ، فَنَظَرْتُ يَمِينًا وَشِمَالًا، فَمَا رأيت أحدًا.3

130- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ 1 ، عَنِ الأَوْزَاعي (2) ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ (3) ، عَنْ مَوْلًى لفَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ (4) ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((لَلهُ (5) أَشَدُّ أَذَنًا (6) إلى الرجل [ل109/ب] الْحَسَنِ الصَّوْتِ بِالْقُرْآنِ مِنْ صَاحِبِ القَيْنَة (7) إلى قينته)) . = والنسائي في فضائل القرآن" (ص82 رقم 53) ، وفي "عمل اليوم والليلة" (ص431 رقم 704) ، كلاهما - أي ابن الضريس والنسائي - من طريق أبو عوانة.
وجميعهم - شريك والمسعودي وشعبة وأبو عَوَانَةَ -، عَنْ مُهَاجِرٍ أَبِي الْحَسَنِ، به نحوه إلى قوله: ((غفر له)) ، ولم يذكر آخره سوى ابن الضريس، ولفظه: ((فقصرت راحلتي لأنظر من الذي قرأ، فأبشره بما قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عليه وسلم -، فما دريت أي الناس هو)) . لكن لفظ رواية المسعودي عند الإمام أحمد: ((وجبت له الجنة)) ، بدلاً من قوله: ((غفر له)) . وله شاهد من حديث ابن مسعود قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي سفر، ونحن نسير، فقرأ رجل من القوم: ﴿قل يا أيها الكافرون﴾ ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عليه وسلم -: ((أما صاحبكم فقد برئ من الشرك)) ، فذهبت أنظر من هو، فأبشره، فقرأ رجل آخر: ﴿قل هو الله أحد﴾ ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عليه وسلم -: ((أما صاحبكم فقد غفر له)) . أخرجه النسائي في "عمل اليوم والليلة" (ص431 رقم 705) من طريق سعيد بن أبي هلال، عن أبي المصفَّى، أخبره أن ابن أبي ليلى الأنصاري أخبره عن ابن مسعود ... ، به.
وهذا إسناد ضعيف.
أبو المُصَفَّى المدني هذا الذي يروي الحديث عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي ليلى، لم يرو عنه سوى سعيد بن أبي هلال، فهو مجهول كما في "الميزان" (4 / 573 رقم 10608) ، و"التقريب" (ص673 رقم 8371) ، وانظر "التهذيب" (12 / 237 - 238 رقم 1076) .

جارٍ التحميل