التفسير من سنن سعيد بن منصور - محققاصفحات 1069-1108

ِ سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ]

صفحات 1069-1108
عن هذه الطبعة
عَلَم
سعيد بن منصور
الكتاب
التفسير من سنن سعيد بن منصور - محققا
المؤلف
أبو عثمان سعيد بن منصور بن شعبة الخراساني الجوزجاني (المتوفى: 227هـ)دراسة وتحقيق: د سعد بن عبد الله بن عبد العزيز آل حميد
الناشر
دار الصميعي للنشر والتوزيع
الطبعة
الأولى، 1417 هـ - 1997 م
عدد الأجزاء
5 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بحواشي التحقيق]

[قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ (96) فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا﴾ ] 509 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا أَبُو عَوَانة 1 ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: بَكَّةُ مَوْضِعُ الْبَيْتِ، ومَكة سَائِرُ الْقَرْيَةِ.
510 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نَا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ الزَّنْجي، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجيح، عَنْ مُجَاهِدٍ وَعَطَاءٍ، قَالَا: مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ: الْمَسْجِدُ الْحَرَامُ، وَمِنًى، وَعَرَفَةُ، وَالْمُزْدَلِفَةُ.23 = اليهود، فنزلت: ﴿كُلُّ الطَّعَامِ كَانَ حِلًّا لِبَنِي إِسْرَائِيلَ إِلَّا مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ قَبْلِ أَنْ تُنَزَّلَ التَّوْرَاةُ قُلْ فَأْتُوا بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ ، أي: إن هذا كان قبل التوراة.
قال عبد الرزاق: قال سفيان: له زُقَاء، قال: صياح.

511 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ زَكَرِيَّا، عَنْ سُفْيَانَ 1 ، عَنْ حَمَّادٍ 2 ، قَالَ: سَأَلْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ: لِمَ سُمِّيت بَكَّة؟ قَالَ: لِأَنَّ الرِّجَالَ يَتَباكُّون (3) فِيهَا والنساءُ جميعًا.
= والحديث أخرجه المصنف هنا من طريق شيخه مسلم بن خالد.
ومسلم أخرجه في "تفسيره" (ص70 رقم 135) عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مجاهد وعطاء، قَالَا فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾ - قال: مسجد الحرام كله مقام إبراهيم، ومنى، وعرفة، ومزدلفة.
وأخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" (1 / 85) فقال: نا معمر، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ - فِي قَوْلِهِ: ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مقام إبراهيم مصلى﴾ - قال: مقامه: عرفة وجمع ومنى، ولا أعلمه إلا وقد ذكر مكة.
وهذا إسناد صحيح.
ومن طريق عبد الرزاق أخرجه ابن جرير في "تفسيره" (3 / 34 رقم 1994) . وأخرجه ابن جرير أيضًا (3 / 33 رقم 1991) من طريق سفيان بن عيينة، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مجاهد: ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾ قال: الحج كله.
وأخرجه أيضًا برقم (1993) من طريق عيسى بن ميمون، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ عطاء بن أبي رباح: ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾ قال: لأني قد جعلته إمامًا، فمقامه: عرفة والمزدلفة والجمار.
وهذا ضعيف لأن ابن أبي نجيح لم يصرح بالسماع كما سبق.
وأخرجه ابن جرير أيضًا برقم (1992) من طريق سفيان الثوري، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، قال: الحج كله مقام إبراهيم.
وهذا بمعنى رواية المصنف: لكن ابن جريج تقدم فقي الحديث [9] أنه يدلس، ولم يصرح بالسماع هنا، لن بانضمامه لرواية ابن أبي نجيح يكون حسنًا لغيره عن عطاء، وهو عن مجاهد صحيح لغيره، والله أعلم.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = وشعبة والثوري وغيرهم، وهو ثقة إمام مجتهد رمي بالإرجاء، وثقه ابن معين والنسائي ورمياه بالإرجاء، وقال العجلي: ((كوفي ثقة، وكان أفقه أصحاب إبراهيم)) ، وقال بقيّة: قلت لشعبة: لِمَ تروي عن حماد بن أبي سليمان وكان مرجئًا؟ قال: ((كان صدوق اللسان)) ، وقال شعبة أيضًا: ((حماد ومغيرة أحفظ من الحكم)) ، وقال عبد الله بن إدريس: ((ما سمعت الشيباني يذكر حمادًا إلا أثنى عليه)) ، وقال ابن مسهر عن أبي إسحاق الشيباني أنه قال: ((ما رأيت أحدًا أفقه من حماد)) ، قيل: ولا الشعبي؟ قال: ((ولا الشعبي)) ، وقال شعبة: سمعت الحكم يقول: ((ومن فيهم مثل حماد؟)) - يعني أهل الكوفة -، وكانت وفاته سنة عشرين ومائة، وقيل: سنة تسع عشرة ومائة.
اهـ. من "الجرح والتعديل" (3 / 146 - 147 رقم 642) ، و"الكامل" لابن عدي (2 / 653 - 656) ، و"التهذيب" (3 / 16 - 18 رقم 15) ، و"الكاشف" (1 / 252 رقم 1230) . وقد تكلم بعضهم في حماد بن أبي سليمان، فقال الإمام أحمد: ((حماد مقاربُ الحديث، ما روى عنه سفيان وشعبة، ولكن حماد بن سلمة عنده عنه تخليط)) ، وفي رواية: ((أما روايات القدماء عن حماد فمقاربة؛ كشعبة وسفيان وهشام، وأما غيرهم فقد جاؤا عنه بأعاجيب)) . قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (5 / 236) معلقًا على هذه العبارة: ((إنما التخليط فيها من سوء حفظ الراوي عنه)) . وكان قد قال (ص231) : ((العلامة الإمام، فقيه أهل العراق)) . وذكره في "ميزان الاعتدال" (1 / 595 رقم 2253) وقال: ((أحد أئمة الفقهاء ... ، تكلم فيه للإرجاء، ولولا ذكر ابن عدي له في "كامله" لما أوردته)) . اهـ. فهذان أمران مما يدفع بهما عن حماد، أحدهما: أن الضعف يكون في الراوي عنه، والثاني: أن جرح بعضهم له يحمل على تلبُّسه ببدعة الإرجاء.
وقد يكون الجارح من المتشددين في الجرح كأبي حاتم، فإنه قال عن حماد هذا: ((هو صدوق، ولا يحتجّ بحديثه، هو مستقيم في الفقه، وإذا جاء الآثار شوَّش)) . =

512 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشَيْمٌ، قَالَ: نَا عَبْدُ الْمَلِكِ 3 ، وحَجَّاج 4 ، عَنْ عَطَاءٍ 5 ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ: ﴿فِيهِ آيَةٌ بينة مقام إبراهيم﴾ .126 = وهذا ابن عدي عَقِبَ سَبْرِهِ لرواياته قال: ((حماد بن أبي سليمان كثير الرواية خاصة عن إبراهيم، المسند والمقطوع ورأي إبراهيم، ويحدث عن أبي وائل وعن غيرهما بحديث صالح، ويقع في أحاديثه إفرادات وغرائب، وهو متماسك في الحديث لا بأس به)) . اهـ.

513- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا خَالِدُ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، مِثْلَهُ.
514 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ (1) ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْل، قَالَ: سَمِعْتُ مُجَاهِدًا يَقُولُ: إِنَّمَا سُمّيت: بَكّةَ؛ لِأَنَّ النَّاسَ يَبُكُّ (2) بعضهم بعضًا.12345 = وعبد بن حميد وابن المنذر وابن الأنباري في "المصاحف".
وأخرجه أبو عبيد في "فضائل القرآن" (ص246 رقم 587) من طريق ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ قَالَ: سمعت ابن عباس يقرأ: ﴿فيه آيات بينات﴾ ، ثم قال: ﴿فِيهِ آيَةٌ بَيِّنَةٌ مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ﴾ وهو هذا الذي في المسجد.
ثم أخرجه أبو عبيد أيضًا برقم (588) من طريق أبي بشر جعفر بن إياس، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابن عباس أنه قرأها: (فيه آية بينة) . وسيأتي في الحديث بعده من طريق خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عبد الملك وحده، به مثله.
وقال ابن جرير في "تفسيره" (7 / 26) عن هذه الآية: ((اختلفت القَرَأة في قراءة ذلك.
فَقَرَأَهُ قَرَأَةُ الأمصار: ﴿فيه آيات بينات﴾ على جماع (آية) ؛ بمعنى: فيه علامات بينات.
وقرأ ذلك ابن عباس: (فيه آية بينة) ؛ يعني بها: مقام إبراهيم، يراد بها علامة واحدة)) . اهـ.

[قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَللهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ البَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللهَ غَنِيٌّ عَنِ العَالَمِينَ﴾ ] 515 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشَيْمٌ، قَالَ: نا جُوَيْبر 1 ، عَنِ الضَّحَّاك 2 ، قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: ﴿وَللهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ البَيْتِ﴾ ، جَمَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَهْلَ المِلَلِ: مُشْرِكِي العرب، والنصارى [ل121/ب] ، وَالْيَهُودَ وَالْمَجُوسَ والصَّابِئِين، فَقَالَ: ((إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ فَرَضَ عَلَيْكُمُ الْحَجَّ فَحُجُّوا الْبَيْتَ)) ، فَلَمْ يَقْبَلْهُ إِلَّا الْمُسْلِمُونَ، ثُمَّ كَفَرُوا 3 بِالْبَيْتِ، وَذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَمَنْ كَفَرَ﴾ - يَعْنِي مَنْ جَحَدَ - ﴿فَإِنَّ اللهَ غَنِيٌّ عَنِ العَالَمِينَ﴾ 4 . = صحيح لغيره.
وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (2 / 266) وعزاه للمصنف وابن جرير والبيهقي في "شعب الإيمان".
وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (7 / 24 رقم 7438) . والبيهقي في "شعب الإيمان" (7 / 569 رقم 3727) . أما ابن جرير فمن طريق عبد الصمد بن عبد الوارث، وأما البيهقي فمن طريق يحيى بن أبي بكير، كلاهما عن شعبة، به، ولفظ البيهقي مثله، وأما لفظ ابن جرير فهو: إِنَّمَا سُمِّيَتْ: بَكَّةَ؛ لِأَنَّ النَّاسَ يتباكُّون فيها، الرجال والنساء.
وأخرجه ابن أبي شيبة في القسم الأول من الجزء الرابع من "المصنف" (ص307 رقم 2002) من طريق الحكم بن عتيبة، عن مجاهد، به مثل لفظ المصنف، وزاد: ((وأنه يحلّ فيها ما لا يحلّ في غيرها)) . وبهذا اللفظ ذكره السيوطي في الموضع السابق وعزاه لابن أبي شيبة وعبد بن حميد والبيهقي.

516 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجيح، عَنْ مُجَاهِدٍ - فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللهَ غَنِيٌّ عَنِ العَالَمِينَ﴾ (1) -: مَنْ إِنْ حَجَّ، لَمْ يَرَهُ بِرًّا، وَمَنْ تَرَكَهُ، لَمْ يَرَهُ إثمًا.123 = بعد الحديث المتقدم برقم [506] ؛ وإنما أخّرْتُها مراعاة لترتيب الآيات, وانظر التعليق رقم (3) على الحديث رقم [506] .

517 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ هِشَامٍ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: مَنْ لَمْ يَرَهُ وَاجِبًا 1 . 518 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نَا هُشَيْمٌ، وَخَالِدٌ 3 ، عَنْ يُونُسَ (3) ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَا السَّبِيلُ إِلَى الْحَجِّ؟ قَالَ: ((زاد وراحلة)) (4) .2 = وأخرجه الشافعي في "الأم" (2 / 93) ، ومن طريقه البيهقي في "المعرفة" (2 / ل 245 / ب) . وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" برقم (7510) . والفاكهي في "أخبار مكة" (1 / 375 رقم 787) . ثلاثتهم من طريق ابن جريج، عن مجاهد، به نحو سابقه هكذا بلا واسطة بين ابن جريج ومجاهد، وابن جريج تقدم في الحديث [9] أنه مدلس ولم يصرح بالسماع فيما بينه وبين مجاهد، وصرَّح بالسماع من عبد الله بن مسلم.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .1234

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = أخرجهما ابن جرير الطبري في "تفسيره" (7 / 40 رقم 7486) . (هـ) طريق سفيان الثوري، عن يونس.
أخرجه وكيع في "تفسيره" كما في "تفسير ابن كثير" (1 / 386) ، عن سفيان.
ومن طريق وكيع أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (4 / 90) . وأخرجه البيهقي في "سننه" (4 / 327) في الحج، باب بيان السبيل الذي بوجوده يجب الحج، وفي "المعرفة" (2 / ل 248) من طريق أبي داود الحَفَري.
كلاهما - أي وكيع وأبو داود -، عن سفيان الثوري، عن يونس، به نحوه.
وخالفهما عتّاب بن أَعيْن، فرواه عن سفيان الثوري، عَنْ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنِ الحسن البصري، عن أمِّه، عَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا -، بنحوه.
أخرجه العقيلي في "الضعفاء" (3 / 332) . والدارقطني في "سننه" (2 / 217 رقم 8) . والبيهقي في "سننه" (4 / 330) في الحج، باب الرجل يطيق المشي ولا يجد زادًا ولا راحلة فلا يبين أن يوجب عليه الحج.
قال العقيلي في الموضع السابق: ((عتاب بن أعين عن الثوري، في حديثه وهم ... )) ، ثم أخرج هذا الحديث.
قلت: عَتَّاب بن أَعْيَن أبو القاسم الكوفي، نزيل الرَّيّ، ثقة؛ وثقه أبو حاتم، وقال أبو زرعة: ((لا بأس به)) ، وذكره ابن حبان في الثقات.
انظر "الجرح والتعديل" (7 / 12 رقم 52) ، و"الثقات" لابن حبان (8 / 523) . وقد روى هذا الحديث عن سفيان فخالف فيه من هو أوثق منه كوكيع، وسبق نقل كلام العقيلي عنه، وذكره الذهبي في "ميزان الاعتدال" (3 / 27 رقم 5465) وقال: ((روى عنه هشام بن عبيد الله حديثًا خولف في سنده)) ، وانظر "لسان الميزان" (4 / 127 رقم 282) . ولم يذكروا أنه أخطأ في حديث غير هذا مع أنه روى عن الأعمش وإسماعيل بن أبي خالد والمسعودي ومسعر وأبي العميس وسعد بن أوس =

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .123 = وخلف بن حوشب وشريك، بالإضافة إلى الثوري، وروى عنه جرير بن عبد الحميد وعبد الرحمن بن الحكم بن بشير وعبد الصمد بن عبد العزيز المقري وابن حميد، بالإضافة إلى هشام بن عبيد الله كما في الموضوع السابق من "الجرح والتعديل".
ومن المعلوم أن الوهم لا يسلم منه أحد سوى الرسل، فلا يقدح في الرجل لأجل هذه المخالفة، بل تغتفر له في جانب ما أصاب فيه وتُجتنب.
(و) طريق عبد الأعلى بن عبد الأعلى، عن يونس، به نحوه.
أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (4 / 90) . (ز) طريق حصين بن مُخَارق، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنِ أنس بن مالك، قال: قيل: يا رسول الله، ما السبيل إليه؟ قال: ((الزاد والراحلة)) . أخرجه الدارقطني في "سننه" (2 / 218 رقم 15) . وفي سنده حُصين بن مُخَارق بن وَرْقاء، أبو جنادة، قال عنه الدارقطني: ((يضع الحديث)) ، وقال ابن حبان: ((لا يجوز الاحتجاج به)) ، ووثقه الطبراني.
انظر "لسان الميزان" (2 / 319 رقم 1308) .

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .1 = كذا رواه أبو أسامة، عن هشام موقوفًا على الحسن.
وخالفه سفيان بن عيينة، فرواه عَنْ هِشَامٍ عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ رجل: يا رسول الله ما السبيل إليه؟ قال: ((الزاد والراحلة)) . أخرجه ابن أبي شيبة أيضًا (4 / 91) . وهشام بن حسان تقدم في الحديث [55] أن في روايته عن الحسن البصري ضعفًا؛ لأنه كان يرسل عنه.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = فنقل عنه الدوري أنه وثقه، ونقل عنه عبد الله بن أحمد أنه قال: ((ليس بشيء)) . وأما الإمام أحمد فكان يثني عليه؛ فروى الميموني عنه قال: ((ثقة، إلا أنه كان ربما أخطأ، وكان من أهل الخير يشبه النسّاك، وكان له ذكاء)) ، وروى عبد الله بن أحمد نحو ذلك، وزاد: قيل له: إن قومًا يتكلمون فيه، قال: ((لم يكن به بأس)) ، قالت: إنهم يوقولن لم يفصل بين سفيان ويحيى بن أبي أنيسة، قال: ((لعله اختلط، أما هو فكان ذكيًا)) ، فقلت له: إن يعقوب بن إسماعيل بن صبيح ذكر أن أبا قتادة الحراني كان يكذب، فعظم ذلك عنده جدًّا وقال: ((كان أبو قتادة يتحرَّى الصدق)) ، وأثنى عليه وذكره بخير، وقال: ((قد رأيته يشبه أصحاب الحديث، وأظنه كان يدلِّس، ولعله كبر واختلط، والله أعلم)) . اهـ. من "الجرح والتعديل" (5 / 191 - 192 رقم 883) ، و"التهذيب" (6 / 66 - 67 رقم 131) ، و"التقريب" (ص328 رقم 3687) . (ب) طريق سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةٍ، عَنْ قتادة، واختلف على سعيد.
فأخرجه القطيعي في كتاب المناسك كما في "إرواء الغليل" (4 / 161) . وابن جرير في "تفسيره" (7 / 41 - 42 رقم 7488) . والبيهقي في "سننه" (4 / 330) ، الموضع السابق.
أما القطيعي فمن طريق عبد الأعلى بن عبد الأعلى، وأما الطبري فمن طريق يزيد بن زريع، وأما البيهقي فمن طريق جعفر بن عون، ثلاثتهم عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةٍ، عن قتادة، عن الحسن، به مرسلاً نحوه.
وخالفهم يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زائدة، فرواه عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةٍ، عن قتادة، عن أنس، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسلم -، به نحوه.
أخرجه الدارقطني في "سننه" (2 / 216 رقم 6) . والحاكم في "المستدرك" (1 / 441 - 442) . قال الحاكم: ((هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه)) ، ووافقه الذهبي.
=

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = وفي سنده سعيد بن أبي عروبة وهو ثقة حافظ، إلا أنه اختلط كما تقدم في الحديث [87] ، وعبد الأعلى ممن روى عنه قبل الاختلاط، وقد وافقه يزيد وجعفر، ثلاثتهم رووه مرسلاً، وخالفهم ابن أبي زائدة وهو ممن لم ينصوا على أنه روى عن سعيد قبل الاختلاط، فالرواية المرسلة أرجح، وهذا ما رجحه البيهقي؛ فإنه قال في الموضع السابق: ((روى عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةٍ وحماد بن سلمة، عن قتادة، عن أنس، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسلم - في الزاد والراحلة، ولا أراه إلا وهمًا)) ، ثم ساقه من رواية جعفر بن عون عن سعيد، عن قتادة، عن الحسن، مرسلاً، ثم قال: ((هذا هو المحفوظ عن قتادة، عن الحسن، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسلم - مرسلاً)) . اهـ. وقال ابن المنذر: ((لا يثبت الحديث الذي فيه ذكر الزاد والراحلة مسندًا، والصحيح رواية الحسن عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسلم - مرسلاً)) . اهـ. من "نصب الراية" (3 / 9) . ونقل الشيخ الألباني في "إرواء الغليل" (4 / 160 - 161) عن ابن عبد الهادي أنه قال في "تنقيح التحقيق": ((لم يخرجه أحد من أهل السنن بهذا الإسناد ... ، والصواب: عن قتادة، عن الحسن، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسلم - مرسلاً.
وأما رفعه عن أنس، فهو وهم، هكذا قال شيخنا)) . اهـ. ويعني بشيخه: شيخ الإسلام ابن تيمية.
وقد روي الحديث من طريق أخرى لكنها لا تنهض بالحديث عن ضعفه؛ لشدة ضعفها، انظرها في "نصب الراية" (3 / 7 - 10) ، و"التلخيص الحبير" (2 / 234 - 235) ، و"إرواء الغليل" (4 / 160- 161) ، وفيها النقل عن ابن المنذر وعبد الحق الإشبيلي وابن دقيق العيد أن جميع طرقه ضعيفة ليس فيها إسناد يحتج به، والله أعلم.

[قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا﴾ ] 519 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنْ جَامِعِ بْنِ أَبِي رَاشِدٍ 1 ، عَنْ أَبِي وَائِل 2 ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ 3 - فِي قَوْلِهِ: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللهِ جَمِيعًا﴾ -، قال: حبل الله: القرآن.4

520 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشَيْمٌ، قَالَ: نَا العَوَّام 1 ، عَنِ الشَّعْبي، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: حَبْلُ اللَّهِ: هُوَ الْجَمَاعَةُ.
[قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ المُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ﴾ ] 521 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ 3 ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو (3) ، سَمِعَ ابنَ الزُّبَيرِ يَقُولُ: ﴿وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ المُنْكَرِ﴾ وَيَسْتَعِينُونَ بِاللَّهِ عَلَى مَا أَصَابَهُمْ، فَلَا أَدْرِي أَكَانَتْ قِرَاءَتَهُ، أَوْ فَسَّر؟.2
= وأخرجه الطبراني في الموضع السابق برقم (9031) من طريق منصور، به نحو سابقه.

[قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿مَثَلُ مَا يُنْفِقُونَ فِي هَذِهِ الحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَثَلِ رِيحٍ فِيهَا صِرٌّ أَصَابَتْ حَرْثَ قَوْمٍ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَأَهْلَكَتْهُ﴾ ] 522- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ 3 ، قَالَ: نا خَلَفُ بْنُ خَلِيفَةَ، عَنْ أَبِي حُمَيد الرُّؤَاسي 4 ، عَنْ عَنْترة (6) ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿رِيحٍ فِيهَا صِرٌّ﴾ - قال: بَرْد.12 = ثم يليه هذا الحديث، ثم الحديث الآتي برقم [524] ، ثم الحديث رقم [522] ؛ وإنما قدَّمْتُ وأَخَّرْتُ مراعاة لترتيب الآيات.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .12 = "الجرح والتعديل" (5 / 225 رقم 1060) ، و"الأنساب" للسمعاني (6 / 182) ، و"التهذيب" (6 / 165 رقم 335) ، و"التقريب" (ص339 رقم 3848) .

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = وابن خزيمة وابن أبي الدنيا وعبد الرحمن بن أبي حاتم وغيرهم، وهو ثقة، روى له الجماعة، وقال ابن معين: ((ليس به بأس، ولكنه يروي عن قوم ضعفاء)) ، وقال أبو حاتم: ((ثقة صدوق)) ، وقال مرة: ((الأشجّ إمام زمانه)) ، وقال النسائي: ((صدوق)) ، وقال مرة: ((ليس به بأس)) ، ووثقه الخليلي ومسلمة بن القاسم، وقال محمد بن أحمد بن بلال الشطوي: ((ما رأيت أحفظ منه)) ، وكانت وفاته سنة سبع وخمسين ومائتين.
اهـ. من "الجرح والتعديل" (5 / 73 رقم 342) ، و"تهذيب الكمال" المطبوع (15 / 27 - 29) ، و"التهذيب" (5 / 236 - 237 رقم 410) ، و"التقريب" (ص305 رقم 3354) . ومحمد بن عبيد الطّنافسي تقدم في الحديث [39] أنه ثقة، وتابعه أحمد بن بشير.
وهارون بن عَنْتَرة بن عبد الرحمن الشَّيْباني، ابن أبي وكيع الكوفي، روى عن أبيه ومحارب بن دثار وسعيد بن جبير وغيرهم، روى عنه ابنه عبد الملك وسفيان الثوري ومحمد بن عبيد الطنافسي وغيرهم، وهو لا بأس به، وثقه ابن سعد والإمام أحمد وابن معين والعجلي، وقال أبو زرعة ويعقوب بن سفيان: ((لا بأس به)) ، زاد أبو زرعة: ((مستقيم الحديث)) ، وذكره ابن حبان في الثقات في الرواة عن أبيه عنترة، ثم قال: ((وهارون الله المستعان على إثباته)) ، ثم ذكره في الضعفاء وقال: ((منكر الحديث جدًّا، يروي المناكير الكثيرة حتى يسبق إلى القلب أنه المتعمد لها، لا يجوز الاحتجاج به بحال)) ، وكانت وفاته سنة اثنتين وأربعين ومائة.
اهـ. من "الجرح والتعديل" (9 / 92 رقم 384) ، و"الثقات" لابن حبان (5 / 282) ، و"التهذيب" (11 / 9 - 10 رقم 19) ، و"التقريب" (ص569 رقم 7236) . وعليه فالحديث يكون حسنًا لغيره بهذه المتابعة، والله أعلم.

[قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِذْ هَمَّتْ طَائِفَتَانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلَا وَاللهُ وَلِيُّهُمَا وَعَلَى اللهِ فَلْيَتَوَكَّلِ المُؤْمِنُونَ﴾ ] 523 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ 1 ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو 2 ، سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: فِينَا نَزَلَتْ، فِي بَنِي سَلَمةَ 3 ، وَبَنِي حَارِثَةَ 4 : ﴿إِذْ هَمَّتْ طَائِفَتَانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلَا وَاللهُ وَلِيُّهُمَا﴾ ، وَمَا يَسُرُّني أَنَّهَا لَمْ تَنْزِلْ 5 .6

[قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آلَافٍ مِنَ المَلَائِكَةِ مُسَوِّمِينَ﴾ ] 524 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ 1 ، قَالَ: نا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ جُوَيْبر 2 ، عَنِ الضَّحَّاك - فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آلَافٍ مِنَ المَلَائِكَةِ مُسَوِّمِينَ﴾ -، قال: مُعَلَّمين بالصوف الأبيض.3
= وابن أبي حاتم في "تفسيره" (ص511 رقم 1320) . وأخرجه البخاري في "صحيحه" (7 / 357 رقم 4051) في المغازي، باب: ﴿إذا هَمَّتْ طَائِفَتَانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلَا وَاللَّهُ وَلِيُّهُمَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ المؤمنون﴾ ، و (8 / 325 رقم 4558) في التفسير، باب: ﴿إذا هَمَّتْ طَائِفَتَانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلَا﴾ . ومسلم في "صحيحه" (4 / 1948 رقم 171) في فضائل الصحابة، باب من فضائل الأنصار.
وابن جرير في الموضع السابق برقم (7729) . والبيهقي في "دلائل النبوة" (3 / 221) . أما عبد الرزاق فعن سفيان بن عيينة بلا واسطة، وأما البخاري فمن طريق محمد بن يوسف وعلي بن عبد الله بن المديني، وأما مسلم فمن طريق إسحاق بن إبراهيم وأحمد بن عبدة، وأما ابن جرير فمن طريق أبي نعيم الفضل بن دكين، وأما البيهقي فمن طريق الحسن بن محمد الزعفراني، جميعهم عن سفيان بن عيينة، به نحوه.

[قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ ] 525- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا جَرِيرٌ 1 ، عن منصور (1) ، عن [ل122/أ] مُجَاهِدٍ - فِي قَوْلِهِ: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ﴾ -، قَالَ: ذَنْبَيْنِ فَعَلُوا، فَاحِشَةً ذَنْبٌ، وظلموا أنفسهم ذنب.23 = عن قتادة - في قوله: ﴿مسومين﴾ -، قال: كان سيماها صوفًا في نواصيها.
ثم أخرج قول الضحاك هذا برقم (7784) من طريق الحسين، عن هشيم، قال: أخبرنا جويبر، عن الضحاك وبعض أشياخنا، عن الحسن، نحو حديث معمر، عن قتادة.
ثم أخرجه ابن جرير برقم (7788) من طريق يعقوب بن إبراهيم، قال: حدثنا هشيم، قال أخبرنا جُوَيْبِرٌ، عَنِ الضَّحَّاكِ - فِي قَوْلِهِ: ﴿مسومين﴾ -، قال: بالصوف في نواصيها وأذنابها.
وهذا يحتمل أن يكون لهشيم فيه إسنادان، ويحتمل أن يكون الحسين بن داود أخطأ فيه، فإنه ضعيف كما تقدم في الحديث [206] .

526- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا أَبُو الْأَحْوَصِ 1 ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَلْقمة وَالْأَسْوَدِ، قَالَا: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: إِنَّ فِي كِتَابِ اللَّهِ لَآيَتَيْنِ مَا أَذْنَبَ عَبْدٌ ذَنْبًا فَقَرَأَهُمَا، فَاسْتَغْفَرَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ، إِلَّا غَفَرَ لَهُ: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللهُ﴾ ، وَقَوْلُهُ: ﴿وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللهَ يَجِدِ اللهَ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ 2 .3

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = غفر له: ﴿وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللهَ يَجِدِ اللهَ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ ، ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ ... ﴾ الآية. وسفيان هو الثوري، وعبد الملك بن عمرو هو أبو عامر العَقَدي. وهذا فيه مخالفة لأبي الأحوص في ذكر آية آل عمران، وسفيان الثوري أوثق من أبي الأحوص، وهو ممن روى عن أبي إسحاق السبيعي قبل الاختلاط، وأما أبو الأحوص فلم يُذكر فيمن روى عنه قبل الاختلاط. وقد جاء الحديث من غير طريق أبي إسحاق. فأخرجه أبو عبيد في "فضائل القرآن" (ص209 - 210 رقم 531) . والطبراني في "مسند الشاميين" (2 / 334 - 335 رقم 1444) . كلاهما من طريق محمد بن عبد الله بن المهاجر الشُّعَيْثي، عن أبي الفرات مولى صَفِيَّة أم المؤمنين، أن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: في القرآن آيتان، ما قرأهما عبد مسلم عند ذنب إلا غُفر له. قال: فسمع بذلك رجلان من أهل البصرة، فأتياه، فقال: ائتيا أُبَيَّ بن كعب؛ فإني لم أسمع مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عليه وسلم - شيئًا إلا وقد سمعه أُبيّ. فأتيا أُبَيَّ بن كعب، فقال لهما: اقرأ القرآن، فإنكما ستجدانهما، فقرأ حتى بلغا آل عمران: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ ... ﴾ إلى آخر الآية، وَقَوْلُهُ: ﴿وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللهَ يَجِدِ اللهَ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ ، فقالا: قد وجدناهما، فقال أُبَيّ: أين؟ فقال: في آل عمران والنساء، فقال: إنهما هما. وهذا إسناد ضعيف لجهالة حال أبي الفرات مولى صفيَّة أم المؤمنين - رضي الله عنها -، قال ابن عبد البر في "الاستغناء" (3 / 1511 - 1512) : (أبو الفرات، روى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ: ((ما أخاف عليكم الفقر، ولكني أخاف عليكم الغنى)) ، روى عنه فضيل بن غزوان، قال أبو أحمد الحاكم: وقد روى فضيل بن غزوان، عن شداد بن أبي العالية أبي الفرات، عن أبي داود الأحمري، عن حذيفة، = [قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿هَذَا بَيَانٌ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ﴾ ] 527 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ بَيَان، عَنْ عَامِرٍ الشَّعْبي - فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿هَذَا بَيَانٌ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ﴾ -، قَالَ: بَيَانٌ مِنَ العَمَى، وهُدَى مِنَ الضَّلاَلة، وَمَوْعِظَةٌ مِنَ الْجَهْلِ.1
= فلا أدري، أهما اثنان أو واحد؟ ... ، وربما أرسل أبو الفرات حديثه عن عبد الله، وهما واحد) . اهـ. قلت: إن كان هو شَدَّاد بن أبي العالية، فهو مجهول الحال أيضًا كما في ترجمة شدّاد في الحديث رقم [812] ، ولا أظنه هو؛ فإن شدادًا لم يُذكر أنه مولى لصفيّة أم المؤمنين، ووصفه أنه مولى صفية يلزم منه أن يكون أعلى طبقة من شدّاد، وانظر "تاريخ دمشق" لابن عساكر (15 / 564 / مخطوط الظاهرية) ، و"تهذيب الكمال" المخطوط (3 / 1227) . وسيأتي الحديث من طريق إبراهيم النخعي عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ برقم [687] ، وهو ضعيف، من ذلك الطريق.
فالحديث بمجموع هذه الطرق الثلاث عن ابن مسعود قد يكون حسنًا لغيره، إلا أن مخالفة سفيان الثوري في ذكر آية سورة النساء بدلاً من آية سورة آل عمران تُعكِّر على هذا الحكم، فالله أعلم.

[قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا وَاللهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ﴾ ] 528- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا عتَّاب بْنُ بَشِيرٍ، قَالَ: نا خُصَيف، عَنْ زِيَادِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ، وَأَبِي عُبَيْدَةَ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ - فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَكَأَيِّنْ من نبي قتل معه ربيون كثير﴾ -، يَقُولُ: (قَاتَلَ) ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ يَقُولُ: ﴿فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ في سبيل الله ... ﴾ 1 الآية.
= وابن أبي حاتم في "تفسيره" (ص561 و 562 و 563 رقم 1484 و 1487 و 1491) . وأخرجه ابن جرير أيضًا برقم (7879 و 7881) من طريق أبي نعيم الفضل بن دكين، عن سفيان الثوري، به مثله.
وأخرجه أبو نعيم في "الحلية" (4 / 311) من طريق القاسم بن الحكم، عن سفيان، به مثله.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .1 = وقرأ الباقون: ((قاتل معه)) وحجتهم قوله: ﴿فما وهنوا﴾ قالوا: لأنهم لو قتلوا لم يكن لقوله: ﴿فما وهنوا﴾ وجهٌ معروف؛ لأنه يستحيل أن يوصفوا بأنهم لم يهنوا بعدما قتلوا.
وكان ابن مسعود يَقُولُ: ((قَاتَلَ)) ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ يَقُولُ: ﴿فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ﴾ ؛ وحجة أخرى؛ أنه: ((قاتل)) أبلغ في مدح الجميع من معنى ((قتل)) ؛ لأن الله إذا مدح ((من قُتل)) خاصة دون من ((قاتل)) لم يدخل في المديح غيرهم، فمدح ((من قاتل)) أعمّ للجميع من مدح ((من قُتل)) دون من ((قاتل)) لأن الجميع داخلون في الفضل وإن كانوا متفاضلين)) . اهـ.

529- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا عتَّاب، عَنْ خُصَيف، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: مَا سَمِعْنَا قَطّ أَنَّ نَبِيًّا قُتل فِي الْقِتَالِ.
530- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نَا هُشَيْمٌ، قَالَ: نَا عَوْفٌ (1) ، عَنِ الْحَسَنِ، وَأَنَا عَوْفٌ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، أَنَّهُمَا كَانَا يَقْرَآنِ: ﴿قَاتَلَ مَعَهُ﴾ (2) . 531- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشَيْمٌ، قَالَ: نَا عَوْفٌ، عَنِ الْحَسَنِ - فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ﴾ -، قَالَ: فُقَهَاءُ، عُلَمَاءُ.
قَالَ (3) : وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: هِيَ الْجُمُوعُ الْكَثِيرَةُ.123456 = عن عبد الله)) بعد قوله: ((وزياد بن أبي مريم)) ؛ حتى لا يوهم أن الكلام لعبد الله وزياد.

532- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو 1 ، عَنْ عِكْرِمَةَ، قَالَ: الْجُمُوعُ الْكَثِيرَةُ.
533- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشَيْمٌ، قَالَ: نا أَبُو إِسْحَاقَ، عَنِ الضَّحَّاك بْنِ مُزَاحم - فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ﴾ -، قال: الرِّبَةُ 3 الواحدة ألف.24 = وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (2 / 340) وعزاه للمصنف وحده.
وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (7 / 267 رقم 7965) من طريق يعقوب بن إبراهيم، عن هشيم، به مثله عن الحسن فقط.
وأخرجه أيضًا برقم (7961) من طريق يعقوب، عن هشيم، قال: أخبرنا عوف، عَمَّنْ حَدَّثَهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ في قوله: ﴿ربيون كثير﴾ قال: جموع كثيرة.
وأخرجه ابن جرير أيضًا (7 / 268 رقم 7979) من طريق شيخه محمد بن سعد بن محمد بن الحسن بن عطية بن سعد العوفي، عن أبيه، قال: حدثني عمي، قال: حدثني أبي، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فذكره بمثله.
وهذا إسناد ضعيف جدًّا تقدم الكلام عنه في الحديث [454] .

[قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ﴾ ] 534- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ شُبْرُمة 1 ، عَنِ الْحَسَنِ - فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ﴾ -، قَالَ: قَدْ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّهُ مَا بِهِ إِلَيْهِمْ مِنْ حَاجَةٍ، وَلَكِنْ أَرَادَ أَنْ يَسْتَنَّ بِهِ مَنْ (بَعْدَهُ) (2) . = صرح بالتحديث عنه هنا، وقد يكون أبا إسحاق الشيباني سليمان بن أبي سليمان الذي يروي عنه هشيم، لكن لم يذكروا أن الشيباني روى عن الضحاك كما في الموضع السابق من "تهذيب الكمال".
فالخوف أن يكون أبو إسحاق هذا هو عبد الله بن ميسرة الذي كان هشيم يدلس اسمه، وهو ضعيف.
قال يحيى بن معين: ((لم يلق - يعني هشيمًا - أبا إسحاق السبيعي، وإنما كان يروي عن أبي إسحاق الكوفي، وهو عبد الله بن مسيرة، وكنيته أبو عبد الجليل، فكناه هشيم كنية أخرى)) . انظر: "تهذيب التهذيب" (11 / 63) ، وترجمة عبد الله بن ميسرة في الحديث رقم [489] . وقول الضحاك هذا ذكره السيوطي في "الدر المنثور" (2 / 340) وعزاه للمصنف وحده.
وقد أخرجه ابن المنذر في "تفسيره" من طريق المصنف، به كما في هامش "تفسير ابن أبي حاتم" المخطوط (2 / ل 73 / ب) ، إلا أن لفظه هكذا: قال: الربيون: الواحد إلى ألف.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .12 = مفسَّر في مقابل تعديل من عدّله، وقال ابن المديني: قلت لسفيان: أكان ابن شبرمة جالس الحسن؟ قال: لا، ولكن رأى ابن سيرين بواسط، وكانت ولادته سنة اثنتين وسبعين للهجرة، ووفاته سنة أربع وأربعين ومائة.
"الجرح والتعديل" (5 / 82 رقم 381) ، و"التهذيب" (5 / 250 - 251 رقم 439) ، و"التقريب" (ص307 رقم 3380) .

535 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنْ رَجُلٍ 1 ، عَنْ عَمْرٍو 2 ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَرَأَ: (وَشَاوِرْهُمْ في بعض الأمر) .3 = وأما البيهقي فإنه رواه بإسناد معضل، فأخرجه من طريق الشافعي، قال: قال الحسن ... ، فذكره بنحوه.

[قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ﴾ ] 536 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشَيْمٌ، أَنَا مُغِيرَةُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، وَأَنَا عَوْفٌ، عَنِ الْحَسَنِ، أَنَّهُمَا كَانَا يَقْرَآنِ: ﴿وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يُغَلَّ﴾ 1 . = قال: أخبرنا ابن عيينة، عن عمر بن حبيب، عن عمرو بن دينار ... ، فذكره بمثله هكذا مبينًا أن الواسطة هو عمر بن حبيب.
وهذا إسناد صحيح.
وشيخ البخاري صَدَقة بن الفَضْل أبو الفضل المَرْوزِي، يروي عن سفيان بن عيينة ومعتمر بن سليمان ويحيى القطان وغيرهم، روى عنه البخاري والدارمي ومحمود بن آدم وغيرهم، وهو ثقة؛ وثقه النسائي والدولابي، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: ((كان صاحب حديث وسنة)) ، وقال يعقوب بن سفيان: ((سمعت أبا الفضل صدقة بن الفضل المروزي وكان كخير الرجال)) ، وقال وهب بن جرير: ((جزى الله صدقة ويعمر وإسحاق عن الإسلام خيرًا؛ أحيوا السنة بأرض المشرق)) ، وقال عباس بن الوليد النَّرْسي: ((كنا نقول: بخراسان صدقة، وبالعراق أحمد)) ، وكذا قال عباس العنبري وزاد: ((وزيد بن المبارك باليمن)) ، وقال أحمد بن سيار: ((لم أر في جميع من رأيت مثل مسددة بالبصرة، والقواريري ببغداد، وصدقة بمرو)) ، وكانت وفاته سنة نيف وعشرين ومائتين، قيل: سنة ثلاث وعشرين، وقيل: سنة ست وعشرين ومائتين.
اهـ. من "المعرفة والتاريخ" ليعقوب بن سفيان (2 / 420 - 421) ، و"تهذيب الكمال" المطبوع (13 / 144 - 145) ، و"التهذيب" (4 / 417 رقم 718) ، و (7 / 41) ، و"التقريب" (ص275 رقم 2918) .

537- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشَيْمٌ، قَالَ: نَا عَوْفٌ، عَنِ الْحَسَنِ، قال: أن يُخان.12 = وقرأ الباقون بضم الياء وفتح الغين: ((يُغَلّ)) ، وهي قراءة ابن مسعود واختيار أبي حاتم، والمعنى كما سيأتي في الحديث بعده عن الحسن البصري: أن يُخان، يعني تخونه أمته، وقيل معناه: ما كان لنبي أن يُخَوَّنَ، أو تنسب إليه الخيانة، أو يوجد خائنًا، أو يُدخل في جملة الخائنين.
انظر "الكشف والبيان" للثعلبي (2 / ل 141) ، ,و"حجة القراءات" (ص179 - 181) .

[قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتاً بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ (169) فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلاَّ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ ] 538- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نَا أَبُو الأحْوص 1 ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ مَسْرُوقٍ، عَنْ أَبِي الضُّحَى 2 قَالَ: نَزَلَتْ فِي قَتْلَى أُحُدٍ: ﴿وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتاً بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ﴾ ، وَنَزَلَ فِيهِمْ: ﴿وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ﴾ وَقُتِلَ مِنْهُمْ سَبْعُونَ رَجُلًا، أَرْبَعَةٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ: حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ، وَمُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ مِنْ بَنِي عَبْدِ الدَّار، (والشَّمَّاس بْنُ عُثْمَانَ) (2) ، مِنْ بَنِي مَخْزُومٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَحْش، مِنْ بَنِي أَسَدِ بْنِ خزيمة، وسائرهم من الأنصار.34

539- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ قَالَ: نَا عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُرَّة، عَنْ مَسْروق، قَالَ: سُئِل عَبْدُ اللَّهِ 1 ، عَنْ قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتاً بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾ ، فَقَالَ: أَمَا إِنَّا قَدْ سَأَلْنَا عن ذلك 2 ، = ومصعب بن عمير أخو بَنِي عَبْدِ الدَّارِ، وَالشَّمَّاسُ بْنُ عثمان المخزومي، وعبد الله بن جحش الأسدي، وسائرهم من الأنصار.
وذكره السيوطي في "الدر" (2 / 371) وعزاه للمصنف وعبد بن حميد وابن أبي حاتم.
وقد أخرجه ابن أبي حاتم في "تفسيره" (2 / ل 87 / ب) من طريق إسرائيل، عَنْ سَعِيدِ بْنِ مَسْرُوقٍ، عَنْ أبي الضحى - في قوله: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سبيل الله أمواتًا﴾ - قَالَ: نَزَلَتْ فِي قَتْلَى أُحُدٍ خاصة؛ استشهد من المهاجرين أربعة وعشرون: حمزة بن عبد المطلب، ومصعب بن عمير، وشمّاس بن عثمان، واستشهد من الأنصار ستة وأربعون.
كذا جاء عند ابن أبي حاتم، والذي ذكره المؤلف من أن الذي قتل من المهاجرين هؤلاء الأربعة فقط هو الموافق لما ذكره أهل المغازي.
انظر "سيرة ابن هشام" (3 / 129) .

(فَقَالَ) 1 : أَرْوَاحُهُمْ كَطَيْرٍ خُضْرٍ تَسْرَحُ (فِي الْجَنَّةِ) (3) فِي أَيِّهَا شَاءَتْ، ثُمَّ تَأْوِي إِلَى قَنَادِيلَ مُعَلَّقَةٍ بِالْعَرْشِ، فَبَيْنَا هُمْ كَذَلِكَ، إِذْ طَلَعَ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ عَزَّ وَجَلَّ اطِّلاعَةً، فَقَالَ لَهُمْ: سَلُونِي مَا شِئْتُمْ، قَالُوا: يَا رَبَّنَا، مَاذَا نَسْأَلُكَ وَنَحْنُ فِي الْجَنَّةِ نَسْرَحُ فِي أَيِّهَا شِئْنَا؟ فَبَيْنَا هُمْ كَذَلِكَ، إِذْ طَلَعَ رَبُّكَ عَزَّ وَجَلَّ اطَّلَاعَةً، فَقَالَ لَهُمْ: سَلُونِي مَا شِئْتُمْ، قَالُوا: يَا رَبَّنَا، وَمَاذَا نَسْأَلُكَ، وَنَحْنُ فِي الْجَنَّةِ نَسْرَحُ فِي أَيِّهَا شِئْنَا؟ فَلَمَّا رَأَوْا أَنَّهُمْ لَنْ يُتْرَكُوا إِلَّا أَنْ يَسْأَلُوا، قَالُوا: نَسْأَلُكَ أَنْ تَرُدَّ أَرْوَاحَنَا فِي أَجْسَادِنَا فِي الدُّنْيَا حَتَّى نُقْتَلَ فِي سَبِيلِكَ، فَلَمَّا رَأَى أَنَّهُمْ (لَا يَسْأَلُونَ) 2 إلا هذا تُركوا)) .3 = بلفظه: فلم يذكر رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسلم -، والصحابة إنما كانوا يسألون عن معاني القرآن رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسلم -)) . اهـ.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = ومن طريقه وطريقين آخرين أخرجه مسلم في "صحيحه" (3 / 1502 - 1503 رقم 121) في الإمارة، باب بيان أن أرواح الشهداء في الجنة.
وأخرجه هنّاد في "الزهد" (1 / 120 رقم 154) . وابن ماجه في "سننه" (2 / 936 - 937 رقم 2801) في الجهاد، باب فضل الشهادة في سبيل الله.
وابن منده في "الإيمان" (2 / 400 - 401 رقم 244) . والبيهقي في "سننه" (9 / 163) في السير، باب فضل الشهادة في سبيل الله، وفي "شعب الإيمان" (8 / 171 - 172 رقم 3937) ، وفي "دلائل النبوة" (3 / 303) . وابن عساكر في ((الأربعون في الحديث على الجهاد)) (ص114 - 115) . جميعهم من طريق أبي معاوية، عن الأعمش، به نحوه.
وأخرجه سفيان الثوري في "تفسيره" (ص81 - 82 رقم 166) عن الأعمش، به نحوه، ولم يذكر قوله: ((فلما رأى أنه لَا يَسْأَلُونَ إِلَّا هَذَا تُرِكُوا)) . ومن طريق الثوري أخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (5 / 263 رقم 9554) ، وفي "تفسيره" (1 / 139) . ومن طريق عبد الرزاق أخرجه ابن جرير في "تفسيره" (7 / 390 رقم 8218) . وابن المنذر في "تفسيره" كما في هامش "تفسير ابن أبي حاتم" المخطوط (2 / ل 88 / أ) . والطبراني في "المعجم الكبير" (9 / 237 - 238 رقم 9023) . وأخرجه الطيالسي في "مسنده" (ص38 رقم 291) . والدارمي في "سننه" (2 / 126 رقم 2415) . وابن جرير في "تفسيره" (7 / 387 رقم 8208) . ثلاثتهم من طريق شعبة، عن الأعمش، به نحوه مختصرًا.
وأخرجه الحميدي في "مسنده" (1 / 66 رقم 120) . =

540 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ السُّلَمي 1 عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيل (2) ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ لِي رسول الله صلى [ل122/ب] اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((اعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ أَحْيَا أَبَاكَ، فَقَالَ لَهُ: تَمَنَّ، فَتَمَنَّى أَنْ يَرْجِعَ إِلَى الدُّنْيَا، فَيُقْتَلَ مَرَّةً أُخْرَى، فَقَالَ: إِنِّي قَضَيْتُ أَنْ لا يَرْجعون)) . = ومن طريقه أبو عوانة في "مسنده" (5 / 53) . وأخرجه الترمذي في "سننه" (8 / 361 - 362 رقم 4098) في تفسير سورة آل عمران من كتاب التفسير.
وابن أبي حاتم في "تفسيره" (2 / ل 87 / ب - 88 / أ) . ثلاثتهم من طريق سفيان بن عيينة، عن الأعمش، به نحو سياق سفيان الثوري.
وأخرجه مسلم والبيهقي في الموضعين السابقين، كلاهما من طريق عيسى بن يونس وجرير بن عبد الحميد، عن الأعمش، به نحوه.
وأخرجاه أيضًا ومعهما ابن منده في الموضع السابق أيضًا، ثلاثتهم من طريق أسباط بن محمد، عن الأعمش، به نحوه.
ومن طريق أسباط أيضًا أخرجه قوّام السنة الأصبهاني في "الحجّة" (1 / 358 رقم 199) بنحوه.
وأخرجه أبو عوانة في "مسنده" (5 / 54 - 55) من طريق زائدة، عن الأعمش، به نحوه.
وأخرجه الطبراني في "الكبير" (9 / 238 رقم 9024) من طريق قيس بن الربيع، عن الأعمش، به نحوه.
وأخرجه البيهقي من طريق عبد الواحد بن زياد، عن الأعمش، مقرونًا برواية أبي معاوية عنده في الموضع السابق من "شعب الإيمان".

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .12 = وغيرهم، روى عنه هشيم وسفيان بن عيينة ووكيع وغيرهم، وهو ثقة فيه تشيع؛ وثقه ابن معين، وقال أبو حاتم: ((شيعي صدوق، لا بأس به، صالح الحديث)) ، وذكره ابن حبان في الثقات.
انظر "الجرح والتعديل" (8 / 26 - 27 رقم 120) ، و"تعجيل المنفعة" (ص246 - 962) .

جارٍ التحميل