التفسير من سنن سعيد بن منصور - محققاصفحات 246-285

القسم الثاني

صفحات 246-285
عن هذه الطبعة
عَلَم
سعيد بن منصور
الكتاب
التفسير من سنن سعيد بن منصور - محققا
المؤلف
أبو عثمان سعيد بن منصور بن شعبة الخراساني الجوزجاني (المتوفى: 227هـ)دراسة وتحقيق: د سعد بن عبد الله بن عبد العزيز آل حميد
الناشر
دار الصميعي للنشر والتوزيع
الطبعة
الأولى، 1417 هـ - 1997 م
عدد الأجزاء
5 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بحواشي التحقيق]

59- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ 1 ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدٍ، قَالَ: نُبِّئْت أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ كَانَ يَقُولُ: ((لَوْ أَعْلَمُ أَحَدًا تَبْلُغْنِيهِ الْإِبِلُ أَحْدَث عَهْدًا بالعَرْضة الْآخِرَةِ مِنِّي لَأَتَيْتُهُ أَوْ: لتكلّفت أن آتيه)) . = فالحديث أخرجه البخاري في "صحيحه" (1 / 30 رقم 6) ، و (4 / 116 رقم 1902) ، و (6 / 305 و 565 رقم 3220 و 3554) ، و (9 / 43 رقم 4997) . ومسلم (4 / 1803 و 1804 رقم 50) . كلاهما من طريق يونس، ومعمر، وإبراهيم بن سعد، ثلاثتهم عن ابن شهاب الزهري، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الله بن عتبة، عن ابن عباس، به نحو سياق ابن إسحاق، دون الزيادة المشار إليها.
وله شاهد من حديث أبي هريرة وفاطمة - رضي الله عنهما -. أما حديث أبي هريرة فأخرجه البخاري في "صحيحه" (9 / 43 رقم 4998) ، من طريق ذكوان، عنه، قال: كان يُعرض عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسلم - القرآن كل عام مرة، فعُرض عليه مرتين في العام الذي قبض فيه.
وأما حديث فاطمة - رضي الله عنها -، فأخرجه البخاري أيضًا (6 / 627 و 628 رقم 3623 و 3624) ، من طريق مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عنها -، في حديث وفاته - صلى الله عليه وسلم -، وفيها أنها سألت فاطمة - رضي الله عنها - عن الذي أسرّ إليها النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - به، فقالت: أسرّ إلي: إن جبريل كان يعارضني القرآن كل سنة مرة، وإنه عارضني هذا العام مرتين، ولا أراه إلا حضر أجلي.
وأخرجه مسلم (4 / 1904 - 1905 رقم 98) عنها بنحو سياق البخاري.
وعليه فالحديث صحيح لغيره بمجموع هذه الطرق والله أعلم.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .1 = روى عنه عبد الله بن وهب والإمامان: الشافعي وأحمد بن حنبل، ويحيى بن معين وعلي بن المديني وإسحاق بن راهويه وابنا أبي شيبة وغيرهم، وروى عنه سعيد بن منصور وأكثر عنه في "سننه"، وكانت وفاته سنة أربع وتسعين ومائة، وهو ثقة حافظ روى له الجماعة كما في "التقريب" (ص105 رقم 416) . قال ابن المديني: ((ما أقول إن أحدًا أثبت في الحديث من ابن علية)) . وقال ابن سعد: ((كان ثقة، ثبتًا في الحديث، حجّة)) . وقال ابن معين: ((كان ثقة، مأمونًا، صدوقًا، مسلمًا، ورعًا تقيًا)) . وقال الإمام أحمد: ((إليه المنتهى في التثبت بالبصرة)) . وقال أبو حاتم: ((ثقة متثبت في الرجال)) . وقال النسائي: ((ثقة ثبت)) . اهـ. من "الجرح والتعديل" (2 / 153 - 155 رقم 513) ، و "التهذيب" (1 / 275 - 279 رقم 513) .

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = "تاريخه" (39 / 81 و 84 و 85) . جميع هؤلاء من طريق الأعمش، عن أبي الضحى مسلم بن صبيح، عن مسروق، قال: قال عبد الله - رضي الله عنه -: وَالَّذِي لَا إِلَهَ غَيْرُهُ، مَا أنزلت سورة من كتاب الله، إلا أنا أعلم أين نزلت، ولا أنزلت آية من كتاب الله إلا أنا أعلم فيمن أنزلت، ولو أعلم أحدًا أعلم مني بكتاب الله تبلغه الإبل لركبت إليه.
اهـ. هذا لفظ البخاري ولفظ الباقين نحوه.
وأخرجه ابن أبي داود في "المصاحف" (ص21) ، من طريق مغيرة، عن أبي الضحى، به نحو سابقه، وفي أوله زيادة.
ومن طريق ابن أبي داود أخرجه ابن عساكر (39 / 85) . 3- طريق شقيق، عن ابن مسعود.
أخرجه البخاري (9 / 46 - 47 رقم 5000) . ومسلم (4 / 1912 رقم 114) . وابن سعد (2 / 343 -344) . وابن شبّة في "تاريخ المدينة" (3 / 1007) . والنسائي في "فضائل القرآن" (ص65 رقم 22) . وابن أبي داود في "المصاحف" (ص22 - 23) . ومن طريقه وطرق أخرى أخرجه ابن عساكر (39 / 86 و 87) . جميعهم من طريق الْأَعْمَشِ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ عَبْدِ الله أنه قال: ﴿وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ القِيَامَةِ﴾ [سورة آل عمران، الآية: 161] ، ثم قال: على قراءة من تأمروني أن أقرأ؟ فلقد قرأت عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عليه وسلم - بضعًا وسبعين سورة، ولقد علم أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عليه وسلم - أني أعلمهم بكتاب الله، ولو أعلم أن أحدًا أعلم مني لرحلت إليه.
اهـ. هذا لفظ مسلم ولفظ الباقين نحوه، وبعضهم اختصره.

60- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي عَمَّارٍ 1 ، عَنْ حُذَيْفَةَ، قَالَ: ((لَيَقْرَأَنَّ الْقُرْآنَ أَقْوَامٌ يُقِيمُونَهُ كَمَا يُقَامُ القِدْح، لَا يَدَعُونَ مِنْهُ أَلِفًا، ولا يجاوز [ل107/ب] إيمانُهم حناجِرَهم)) .2

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = والفسوي في "المعرفة والتاريخ" (2 / 480) . ومن طريقه البيهقي في الموضع السابق من "الشعب" برقم (2406) . وأخرجه محمد بن نصر في "قيام الليل" (ص119) . والحكيم الترمذي في "نوادر الأصول" (3 / 104 / ب / النسخة المسندة) . والطبراني في "الأوسط" كما في "مجمع البحرين" (ل 180 / ب) . وابن عدي في "الكامل" (2 / 510 - 511) . ومن طريقه ابن الجوزي في "العلل" (1 / 111 رقم 160) . جميعهم من طريق بقية بن الوليد، عن حصين بن مالك الفزاري، عن هذا الشيخ الذي يكنى أبا محمد، عن حذيفة بن اليمان قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى الله عليه وسلم -: ((اقرؤوا القرآن بلحون العرب وأصواتها، وإياكم ولحون أهل الفسق وأهل الكتابين، وسيجيء قوم من بعدي يرجّعون بالقرآن ترجيع الغناء والرهبانية والنوح، لا يجاوز حناجرهم، مفتونة قلوبهم، وقلوب الذين يعجبهم شأنهم)) . هذا لفظ أبي عبيد، ولفظ الباقين نحوه.
فلت: وسنده ضعيف جدًّا، وقد حكم عليه الذهبي بالنكارة.
فحصين بن مالك الفزاري شيخ بقية في هذا الحديث ذكره الذهبي في "الميزان" (1 / 553 رقم 2089) ، وذكر هذا الحديث في ترجمته، ثم قال: ((تفرد عنه بقيّة، ليس بمعتمد، والخبرُ منكر)) . وشيخ حصين هذا كنيته أبو محمد، ولم أجد له ترجمة، والذهبي في ترجمة حصين السابقة أبهمه، فقال: ((حصين بن مالك الفزاري، عن رجل، عن حذيفة)) ، ويظهر من سياق الحديث أن حصين بن مالك نفسه لم يعرفه، حيث يقول: ((سمعت شيخًا يكنى أبا محمد، يحدث عن حذيفة)) . وقد صرح ابن الجوزي بجهالته، فقال في الموضع السابق من "العلل": ((هذا حديث لا يصح، وأبو محمد مجهول، وبقيّة يروي عن الضعفاء ويدلّسهم)) . =

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = قلت: ((وبقيّة هذا هو ابن الوليد بن صائد بن كعب الكَلاعي، أبو يُحْمِد - بضم التحتانية، وسكون المهملة، , وكسر الميم -، الحمصي، يروي عن محمد بن زياد الأَلْهاني وصفوان بن عمرو الأوزاعي وحَريز بن عثمان وغيرهم، روى عنه يزيد بن هارون ووكيع وإسماعيل بن عياش وغيرهم، وهو صدوق، إلا أنه كثير التدليس عن الضعفاء، وهو ممن عدّه الحافظ ابن حجر في الطبقة الرابعة من "طبقات المدلسين"، وهو من اتُّفق على أنه لا يحتج بشيء من حديثهم إلا بما صرّحوا فيه بالسماع؛ لكثرة تدليسهم على الضعفاء والمجاهليل، ومع ذلك فبقيّة هذا يدلّس تدليس التسوية، وقد عنعن بينه وبين شيخه، ومن فوقه.
قال ابن المبارك: ((كان صدوقًا، ولكنه كان يكتب عمّن أقبل وأدبر)) . وقال عبد الله بن الإمام أحمد: سئل أبي عن بقية وإسماعيل - يعني: ابن عياش -، فقال: ((بقية أحب إلي، وإذا حدّث عن قوم ليسوا بمعروفين فلا تقبلوه)) . وسئل عن ابن معين، فقال: ((إذا حدث عن الثقات مثل صفوان بن عمرو، وغيره، فاقبلوه، وأما إذا حدث عن أولئك المجهولين فلا.
وإذا كنّى الرجل، ولم يُسمِّه، فليس يساوي شيئًا)) . وقال يعقوب بن شيبة: ((بقيّة ثقة حسن الحديث إذا حدّث عن المعروفين.
ويحدّث عن قوم متروكي الحديث، وعن الضعفاء، ويحيد عن أسمائهم إلى كناهم، وعن كناهم إلى أسمائهم)) . وقال النسائي: ((إذا قال: حدثنا، وأخبرنا، فهو ثقة، وإذا قال: عن فلان، فلا يؤخذ عنه؛ لأنه لا يُدرى عمّن أخذه)) . انظر: "الجرح والتعديل" (2 / 434 - 436 رقم 1728) ، و "التهذيب" (1 / 473 - 478 رقم 878) ، و "التقريب" (ص126 رقم 734) ، و "طبقات المدلسين" (ص121 رقم 117) . قلت: في كتاب "العلل" لابن أبي حاتم (2 / 154 - 155) فائدة نقلها عن أبيه، بيّن فيها أن بقية يدلّس تدليس التسوية، وخلاصتها: أن بقيّة روى حديثًا عن عبيد الله بن عمرو، عن إسحاق بن أبي فروة، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، =

61- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَيْسرة 1 ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: ((كُنْتُ أَتَحدَّى النَّاسَ بِالْحِفْظِ، فَصَلَّيتُ خلْفَ مَسْلَمة بْنِ مُخْلَّد 2 ، فَقَرَأَ سُورَةَ الْبَقَرَةِ، فَمَا ترك ألفًا، ولا واوًا)) . = مرفوعًا، فعمد بقية إلى إسحاق بن أبي فروة لكونه متروكًا، فأسقطه من الإسناد، ثم كنى شيخه عبيد الله بن عمرو ونسبه، فقال: حدثني أبو وهب الأسدي، وذلك لكيلا يفطن له، فرحم الله أبا حاتم الذي كشف مثل هذا التدليس، وانظر: "جامع التحصيل" للعلائي (ص117 - 118) . وخلاصة ما سبق أن الحديث من الطريق الأول عن حذيفة، مع ما سبق في الحديث [31] حسن لغيره، وأما الطريق الثاني عن حذيفة، فلا يثبت، ولا يصلح للاستشهاد؛ لشدة ضعفه، والله أعلم.

62- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ (1) ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ جَعْدة (2) ، قَالَ: قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: الْقُرْآنُ ذَكَرّ (3) ، فَذَكِّرُوهُ.123456

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .1 = (2) طريق الشعبي، وهو الآتي برقم [63] ، والصواب أنه من طريق علقمة عن ابن مسعود كما رواه ابن أبي شيبة بسند صحيح كما سيأتي.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = السبيعي وسليمان التيمي وإسماعيل بن أبي خالد وهشام بن عروة وأبي إسحاق الشيباني والأعمش وعاصم بن بَهْدَلة بن أبي النَّجود وغيرهم، روى عنه ابن المبارك وابن مهدي وابن عيينة وأبو نعيم ومعاوية بن عمرو وغيرهم، وكانت وفاته في أرض الروم غازيًا سنة ستين، أو إحدى وستين ومائة، وهو ثقة ثبت صاحب سنة، روى له الجماعة كما في "التقريب" (ص213 رقم 1982) . قال أبو أسامة: ((حدثنا زائدة، وكان من أصدق الناس وأبّره)) . وقال الإمام أحمد: ((المثبتون في الحديث أربعة: سفيان وشعبة وزهير وزائدة)) . ووثقه ابن معين والنسائي.
وقال ابن سعد: ((كان ثقة مأمونًا صاحب سنة)) . وقال أبو حاتم والعجلي: ((ثقة صاحب سنة)) . وقال ابن حبان: ((كان من الحفاظ المتقنين)) . انظر "الجرح والتعديل" (3 / 613 رقم 2777) ، و"تهذيب الكمال" المطبوع (9 / 274) ، و"التهذيب" (3 / 306 - 307 رقم 571) . وأما معاوية بن عمرو بن المهلَّب بن عمرو الأزدي، المَعْنِيُّ - بفتح الميم، وسكون المهملة، وكسر النون-، أبو عمرو البغدادي، ويعرف بابن الكِرْمَاني، فهو يروي عن زائدة بن قدامة وجرير بن حازم وإسرائيل بن يونس وفضيل بن مرزوق وغيرهم، روى عنه يحيى بن معين وابنا أبي شيبة وعبد بن حميد والبخاري وغيرهم، وكانت ولادته سنة ثمان عشرة ومائة، ووفاته سنة أربع عشرة ومائتين، وقيل: ثلاث عشرة ومائتين، وهو ثقة روى له الجماعة كما في "التقريب" (ص538 رقم 6768) . قال الإمام أحمد: ((صدوق ثقة)) ، ووثقه أبو حاتم، وذكره ابن حبان في "الثقات".
انظر "الجرح والتعديل" (8 /386 رقم 1762) ، و"التهذيب" (10 / 215 - 216 رقم 395) . وأخرجه عبد الرزاق في مصنفه (3 / 362 رقم 5979) من طريق سفيان الثوري، عن عاصم، به، بلفظ: أديموا النظر في المصحف، وإذا اختلفتم في =

63- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: نا دَاوُدُ 1 ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: الْقُرْآنُ ذِكْرٌ، فَذَكِّرُوهُ، وَإِنِ اخْتَلَفْتُمْ فِي الْيَاءِ وَالتَّاءِ، فَاجْعَلُوهَا ياء.
= ياء وتاء فاجعلوها ياء، ذكروا القرآن.
هذا لفظ الطبراني في "الكبير" (9 / 152 رقم 8696) حيث روى الحديث من طريق عبد الرزاق، وأما المصنَّف المطبوع فعبارته لا تستقيم.
وعليه فالحديث بمجموع هذه الطرق صحيح لغيره، والله أعلم.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .1 = أما الإمام أحمد، ففي الموضع السابق من "التهذيب" قال الحافظ: ((قال الأثرم عن أحمد: كان كثير الاضطراب والخلاف)) ، وهذا إن صح عن الإمام أحمد معارض بما تقدم عنه من حسن الثناء على داود هذا وشدة التوثيق.
وأما ابن حبان، فإنه ذكر داود هذا في كتابه "الثقات" (6 / 278 - 279) ، وقال: ((كان داود من خيار أهل البصرة من المتقنين في الروايات، إلا أنه كان يهم إذا حدث من حفظه، ولا يستحق الإنسان الترك بالخطأ اليسير يخطئ، والوهم القليل يهم، حتى يفحش ذلك منه؛ لأن هذا مما لا ينفكّ منه البشر)) . اهـ. فكلام ابن حبان هذا يفيد أن وهم داود وخطأه لم يكن بالكثير، ومع ذلك فابن حبان متشدد في الجرح، وكلامه هذا معارض بثناء الأئمة المتقدم ذكرهم.

64- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ، قَالَ: سَمِعْتُ عطيَّة بْنَ قَيْسٍ 1 وأشياخَنَا يَقُولُونَ: إِذَا اخْتَلَفْتُمْ في قراءة ياء، وتاء، فاقرؤا عَلَى يَاءٍ، وذكِّروا الْقُرْآنَ، فَإِنَّهُ مُذَكَّر.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَسَمِعْتُ أَشْيَاخَنَا يَقُولُونَ: الْيَاءُ عَامَّةٌ، وَالتَّاءُ خاصة.
= أبو زرعة: ((صدوق ثقة)) . انظر "الجرح والتعديل" (6 / 204 رقم 1119) ، و"الكاشف" (2 / 295 رقم 4026) ، و"التهذيب" (7 / 383 - 384 رقم 623) . وللحديث طرق أخرى تقدم ذكرها في الحديث السابق، فهو صحيح عن ابن مسعود، والله أعلم.

65- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الكَلَاعي (1) ، قَالَ: سَمِعْتُ خَالِدَ بْنَ مَعْدان، يَقُولُ: إِذَا اخْتَلَفْتُمْ فِي قِرَاءَةِ يَاءٍ، وَتَاءٍ، فاقرؤوا عَلَى يَاءٍ، وَذَكِّرُوا الْقُرْآنَ، فَإِنَّهُ مُذَكَّر.
66- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ شُعَيْبِ بْنِ دِينَارٍ (2) ، قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ الْمُنْكَدِرِ يَقُولُ: قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ سُنّة، يَأْخُذُهَا الْآخِرُ عَنِ الْأَوَّلِ.1234 = انظر "الجرح والتعديل" (6 / 383 - 384 رقم 2131) ، و"تهذيب الكمال" المخطوط (2 / 940) ، والتهذيب (7 / 228 رقم 418) .

67- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَاد (1) ، عَنْ أَبِيهِ (2) ، عَنْ خَارِجَة بْنِ زَيْدٍ (3) ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، قَالَ: القراءة سُنَّة.12 = الناس في الزهري، روى له الجماعة كما في "التقريب" (ص267 رقم 2798) ، فقد وثقه يعقوب بن شيبة، وأبو حاتم، والنسائي، وابن معين، وزاد: ((من أثبت الناس في الزهري، كان كاتبًا له)) ، وقال العجلي: ((ثقة ثبت)) وقال الخليلي: ((ثقة متفق عليه، حافظ، أثنى عليه الأئمة)) . انظر "الجرح والتعديل" (4 / 344 - 345 رقم 1508) ، و"التهذيب" (4 / 351 - 352 رقم 588) .

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .12 = عن أبي هريرة حجّة)) ، وجاء في روايات أُخر عن ابن معين أنه ضعفه، وضعفه كذلك النسائي، وقال الإمام أحمد: ((مضطرب الحديث)) ، وقال يعقوب بن شيبة: ((ثقة صدوق، وفي حديثه ضعف)) ، وقال ابن المديني: ((حديثه بالمدينة مقارب، وما حدث به بالعراق فهو مضطرب، وقد نظرت فيما روى عنه سليمان بن داود الهاشمي فرأيتها مقاربة)) ، وقال أيضًا: ((ما حدث به عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ بالمدينة فهو صحيح، وما حدث به ببغداد أفسده البغداديون)) ، وقال الفلاس: ((عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ فيه ضعف، وما حدث بالمدينة أصح مما حدث ببغداد)) . انظر "الجرح والتعديل" (5 / 252 رقم 1201) ، و"تاريخ بغداد" (10 / 228 - 230) ، و"التهذيب" (6 / 170 - 173 رقم 353) .

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .1 = يزيد وأسامة بن زيد وسهل بن سعد وغيرهم، روى عنه ابنه سليمان والزهري والمطلب بن عبد الله بن حنطب وأبو الزناد وغيرهم، وكانت وفاته سنة تسع وتسعين أو مائة، وهو ثقة فقيه، أحد الفقهاء السبعة، روى له الجماعة، وثقه العجلي وابن سعد وزاد: ((كثير الحديث)) ، وقال ابن خراش: ((خارجة بن زيد أجلّ من كل من اسمه خارجة)) ، وقال أبو الزناد: ((كان أحد الفقهاء السبعة)) ، وقال مصعب الزبيري: ((كان خارجة وطلحة بن عبد الله بن عوف يقسمان المواريث، ويكتبان الوثائق، وينتهي الناس إلى قولهما)) . انظر "سير أعلام النبلاء" (4 / 437 - 441) ، و"التهذيب" (3 / 74 - 75 رقم 143) ، و"التقريب" (ص186 رقم 1609) .

68- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ تَمَامِ بْنِ نَجيح 1 ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((مَنْ أَخَذَ ثُلُثَ الْقُرْآنِ وَعَمِلَ بِهِ، فَقَدْ أَخَذَ أَمْرَ ثُلُثِ النُّبُوَّةِ، وَمَنْ أَخَذَ نِصْفَ الْقُرْآنِ، فَقَدْ أَخَذَ أَمْرَ نِصْفِ النُّبُوَّةِ، وَمَنْ أَخَذَ الْقُرْآنَ كُلَّهُ، فَعَمِلَ بِهِ، فَقَدْ أَخَذَ النُّبُوَّةَ كلها)) . = قال سلميان بن داود عقب روايته للحديث: ((يعني أن لا تخالف الناس برأيك في الاتباع)) . قال الحاكم: ((هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه)) ، ووافقه الذهبي.
وأخرجه أبو عبيد في "فضائل القرآن" (ص334 رقم 786) ، من طريق حجاج بن محمد المصيِّصي، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي الزناد، به مثله.
وأخرجه الطبراني من طريق سعيد بن أبي مريم وعيسى بن ميناء، كلاهما عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي الزناد، به مقرونًا بالرواية السابقة، وزاد ابن أبي مريم: ((لا تخالف الناس برأيك)) . وكان أبو عبيد قد قال قبل إخراجه (ص333) : ((وإنما نرى القراء عرضوا القراءة الأخيرة على أهل المعرفة بها، ثم تمسكوا بما علموا منها مخافة أن يزيغوا عن ما بين اللوحين بزيادة أو نقصان، ولهذا تركوا سائر القراءات التي تخالف الكتاب، ولم يلتفتوا إلى مذاهب العربية فيها إذا خالف ذلك خطّ المصحف، وإن كانت العربية فيها أظهر بيانًا من الخط، ورأوا تتبع حروف المصاحف وحفظها عندهم كالسنن القائمة التي لا يجوز لأحد أن يتعداها، وقد وجدنا هذا المعنى في حديث مرفوع وغير مرفوع ... )) ، ثم ذكر الحديث السابق برقم [35] ، وذكر أثر زيد بن ثابت هذا، ثم قال: ((فقول زيد هنا يبين لك ما قلنا؛ لأنه الذي ولي نسخ المصاحف التي أجمع عليها المهاجرون والأنصار، فرأى اتباعها سنة واجبة)) . اهـ. والله أعلم.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .1 = وعطاء بن أبي رباح وعمر بن عبد العزيز وغيرهم، روى عنه إسماعيل بن عياش وبقية بن الوليد ومبشّر بن إسماعيل وغيرهم، وهو ضعيف من الطبقة السابعة كما في "التقريب" (ص130 رقم 898) ؛ فقد وثقه ابن معين، وقال أبو توبة: ثنا إسماعيل بن عياش، ثنا تمام وهو ثقة، وقال البزار: ((صالح الحديث)) ، وقال مرة: ((ليس بقوي)) . وقال البخاري: ((فيه نظر)) ، وقال أبو زرعة: ((ضعيف)) ، وقال أبو حاتم: ((منكر الحديث ذاهب)) . وقال ابن حبان: ((روى أشياء موضوعة عن الثقات، كأنه المتعمد لها)) ، وقال ابن عدي: ((عامة ما يرويه لا يتابعه عليه الثقات، وهو غير ثقة)) . انظر "الجرح والتعديل" (2 / 445 رقم 1788) ، و"التهذيب" (1 / 510 - 511 رقم 949) .

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = أخرجه ابن حبان في "المجروحين" (1 / 187 - 188) . وابن عدي في "الكامل" (2 / 440 - 441) . وابن الأنباري في "المصاحف" كما في "مقدمة تفسير القرطبي" (1 / 8) ، و"اللآلئ" (1 / 243) ، و"الجامع الكبير" للسيوطي (1 / 819) . والبيهقي في "شعب الإيمان" (4 / 557 - 558) و (5 / 530) . وابن الجوزي في "الموضوعات" (1 / 252 - 253) . جميعهم من طريق بشر بن نمير، عن القاسم مولى خالد بن يزيد، عن أبي أمامة مرفوعًا، به.
قال ابن الجوزي: ((هذا حديث لا يصح عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عليه وسلم -؛ قال أحمد: ترك الناس حديث بشر، وقال مَرَّةً: يحيى بن العلاء كذابٍ يضع الحديث، وبشر بن نمير أسوأ حالاً منه.
وقال يحيى بن سعيد: كان ركنًا من أركان الكذب.
وقال أبو حاتم الرازي: متروك.
وقال ابن حبان: والقاسم يروي عن أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عليه وسلم - المعضلات)) . اهـ. وقال السيوطي في "الجامع": ((أورده ابن الجوزي في الموضوعات، فلم يصب)) ، وتعقبه في "اللآلئ" بذكر هذه الشواهد.
وفي ترجمة بشر في "الميزان" (1 / 326) أورد الذهبي هذا الحديث، ثم قال: ((ولبشر عن القاسم نسخة كبيرة ساقطة)) . قلت: تعقب السيوطي لابن الجوزي في غير موضعه؛ لأن الشواهد التي أوردها بعضها لا يصلح للاستشهاد، وبعضها يشهد لجزء من الحديث.
فحديث أبي أمامة هذا موضوع لما تقدم عن حال بشر بن نمير.
وأما حديث ابن عمر، فأخرجه الخطيب في "تاريخه" (12 / 446) من طريق قاسم بن إبراهيم الملطي، حدثنا لوين، حدثنا مالك بن أنس، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، به مرفوعًا بلفظ: ((من قرأ ثلث القرآن أعطي ثلث النبوة، ومن قرأ ثلثي القرآن أعطي ثلثي النبوة، ومن قرأ القرآن كله أعطي النبوة كلها ... )) الحديث، وفيه زيادة.
قال الخطيب في الموضع السابق عن إبراهيم الملطلي: ((كان كذابًا أفّاكًا يضع الحديث، روى عنه = 69- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ 1 ، قَالَ: نا عَمْرُو بْنُ أَبِي عَمْرٍو (2) ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ هِنْدٍ (3) ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ (4) ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((مَنْ أَخَذَ السَّبْعَ الطُّوَّل مِنَ القرآن، فهو خير)) . = الغرباء، عن أبي أمية المبارك بن عبد الله، وعن لوين، عن مالك عجائب من الأباطيل)) . اهـ. وقد ذكر الذهبي القاسم هذا في "الميزان" (3 / 367 - 368) ، ونقل عن الدارقطني أنه قال عنه: ((كذاب)) ، ثم قال الذهبي: ((قلت: أتى بطامّات لا تطاق ... )) ، ثم ذكر حديثًا وقال بعده: ((وأطمّ منه ما روى عن لوين ... )) ، ثم ذكر هذا الحديث، وقال: ((وهذا باطل وضلال كالذي قبله)) . اهـ. وبهذا يتضح أن تعقب السيوطي لابن الجوزي ليس في موضعه، لأن هذين الحديثين موضعان لا يساويان مداد تسويدهما.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .1 = عن عبيد الله بن عمر)) ، وقال النسائي: ((ليس به بأس، وحديثه عن عبيد الله بن عمر منكر)) ، وقال أبو حاتم: ((محدِّث)) ، وقال أبو زرعة: ((سيء الحفظ، فربما حدث من حفظه الشيء فيخطئ)) . انظر "الجرح والتعديل" (5 / 395 - 396 رقم 1833) ، و"التهذيب" (6 / 353 - 355 رقم 677) . وقد خرج الذهبي - رحمه الله - في كتابيه: ((الميزان)) و ((السير)) ، بأن الدراوردي صدوق حسن الحديث، فقال في "الميزان" (2 / 633 رقم 5125) : ((عبد العزيز بن محمد الدراوردي صدوق من علماء المدينة، غيره أقوى منه)) . وقال في "سير أعلام النبلاء" (8 / 368) : ((قلت: حديثه في دواوين الإسلام الستة، لكن البخاري روى له مقرونًا بشيخ آخر، وبكل حال فحديثه وحديث ابن أبي حازم لا ينحطّ عن مرتبة الحسن)) . اهـ.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .123 = حاله)) ، ردّ عليه الذهبي بقوله: ((ما هو بمستضعف ولا بضعيف، نعم ولا هو في الثقة كالزهري وذويه)) . انظر "الجرح والتعديل" (6 / 252 - 253 رقم 1398) ، و"الكامل" لابن عدي (5 / 1768 - 1769) ، و"الميزان" (3 / 281 - 282 رقم 6414) ، و"التهذيب" (8 / 82 - 84 رقم 122) ، و"التقريب" (ص425 رقم 5083) .

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = "التفسير" (1 / 35) من رواية أبي عبيد الآتية، ثم قال: ((غريب، وحبيب بن هند بن أسماء بن هند بن حارثة الأسلمي، وروى عنه عمرو بن عمرو [كذا!] ، وعبد الله بن أبي بكر، وذكره أبو حاتم الرازي، ولم يذكر فيه جرحًا، فالله أعلم)) . وقد صحح الحاكم هذا الحديث كما سيأتي ووافقه الذهبي.
والحديث أخرجه البزار في "مسنده" (3 / 95 رقم 2327 / كشف) . والفريابي في "فضائل القرآن" (ص171 - 172 رقم 65) . والطحاوي في "مشكل الآثار" (2 / 153 - 154) . والبغوي في "شرح السنة" (4 / 468 رقم 1203) . جميعهم من طريق عبد العزيز بن محمد، به نحوه.
وأخرجه أبو عبيد في "الفضائل" (ص157 رقم 404) . والإمام أحمد في "المسند" (6 / 72 - 73) . ومحمد بن نصر في "قيام الليل" (ص153) . والطحاوي في الموضع السابق (ص154) . والحاكم في "المستدرك" (1 / 564) . والبيهقي في "شعب الإيمان" (5 / 353 رقم 2191) . والبغوي في الموضع السابق.
جميعهم من طريق إسماعيل بن جعفر، عن عمرو بن أبي عمرو، به.
وأخرجه الإمام أحمد (6 / 82) . والواحدي في "الوسيط" (2 / 123 / ب) . والخطيب في "تاريخه" (10 / 108) . ومن طريقه ابن الجوزي في "العلل" (1 / 103 - 104 رقم 149) . جميعهم من طريق سليمان بن بلال، عن عمرو بن أبي عمرو، به.
قال الحاكم: ((هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه)) ، ووافقه الذهبي.
والحديث ذكره الألباني في "صحيح الجامع" (5 / 232 رقم 5855) ، وقال عنه: =

70- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدٍ الكَلاعي 1 ، قَالَ: كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ (يَقُولُ) 2 : أَعْرِبُوا الْقُرْآنَ، فَإِنَّهُ عَرَبِيٌّ، وَتَفَقَّهُوا فِي السُّنَّة، وَأَحْسِنُوا عِبَارَةَ الرُّؤْيَا، وَإِذَا قَصَّ أَحَدُكُمْ عَلَى أَخِيهِ، فَلْيَقُلِ: اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ خَيْرًا فَلَنَا، وَإِنْ كَانَ شرًّا فعلى عدونا.
= ((حسن)) ، وعزا تخريجه للسلسلة الصحيحة رقم (2305) ، ولم يطبع بعد.
تنبيه: السبع الطوال من القرآن هي: البقرة، وآل عمران، والنساء، والمائدة، والأنعام، والأعراف، ويونس.
وسميت طوالاً؛ لطولها.
انظر "شعب الإيمان" للبيهقي (5 / 356 - 357) ، و"القطع والائتناف" للنحاس (ص82) .

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .1234

71- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: أَعْرِبُوا الْقُرْآنَ.
72- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ (1) ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ أَنْزَلَ هَذَا الْقُرْآنَ آمِرًا، وَزَاجِرًا، وَسُنَّةً خَالِيَةً، وَمَثَلًا مَضْرُوبًا، (فِيهِ) (2) نَبَؤُكُمْ، وَنَبَأُ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ، وَخَبَرُ مَنْ بَعْدَكُمْ، وَحُكْمُ مَا بَيْنَكُمْ، مَنْ قَالَ بِهِ صَدَقَ، وَمَنْ خَاصَمَ بِهِ فَلَجَ (3) ، وَمَنْ عَمِلَ بِهِ أُجِرَ، وَمَنْ تَمَسَّكَ بِهِ هُدِيَ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ، لَا يُخْلِقُه طولُ الرَّدِّ، وَلَا تَنْقَضِي عَجَائِبُهُ)) .12

73- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، قَالَ: نا عَاصِمُ بْنُ بَهْدَلةَ، عَنِ المُسَيَّب بْنِ رَافِعٍ أَوْ غَيْرِهِ - شَكَّ حَمَّادٌ - قَالَ: مَنْ قَرَأَ: ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ﴾ فَكَأَنَّمَا قَرَأَ نِصْفَ الْقُرْآنِ، وَمَنْ قَرَأَ: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الكَافِرُونَ﴾ ، وَمَنْ قَرَأَ: ﴿قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ﴾ فَكَأَنَّمَا قَرَأَ ثُلُثَ الْقُرْآنِ.12345 = وغيرهما، فروايته هنا معضلة.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .1 = والحاكم في "المستدرك" (1 / 566) . ومن طريقه البيهقي في "الشعب" (5 / 452 - 453 رقم 2284) . جميعهم من طريق يزيد بن هارون، عن يمان بن المغيرة، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عنهما قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى الله عليه وسلم -: (( ﴿إذا زلزلت﴾ تعدل نصف القرآن، و ﴿قل هو الله أحد﴾ تعدل ثلث القرآن، و ﴿قل يا أيها الكافرون﴾ تعدل ربع القرآن)) . وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (8 / 591) وعزاه أيضًا لمحمد بن نصر، وأشار إليه المقريزي في "مختصر قيام الليل" لمحمد بن نصر (ص144) . قال الترمذي: ((هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث يمان بن مغيرة)) . وقال الحاكم: ((هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه)) ، فتعقبه الذهبي بقوله: ((بل يمان ضعفوه)) . وذكره الحافظ في "الفتح" (9 / 61 - 62) وعزاه أيضًا لأبي الشيخ، وقال: ((صحح الحاكم حديث ابن عباس، وفي سنده يمان بن المغيرة، وهو ضعيف عندهم)) . والحديث ذكره الألباني في "السلسلة الضعيفة" (3 / 518) ، وقال عنه: ((منكر)) ، وأعله بيمان بن المغيرة.
وأما أحاديث أنس، فله عنه طريقان:

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .1 = قال الترمذي: ((هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث هذا الشيخ الحسن بن سلم)) . وقال العقيلي: ((الحسن بن مسلم (كذا!) بن صالح العجلي، بصري، عن ثابت، مجهول في النقل، وحديثه غير محفوظ)) . اهـ. ثم ذكر هذا الحديث، وقال: ((وقد روي في: ﴿قل هو الله أحد﴾ أحاديث صالحة الأسانيد من حديث ثابت، وأما في ﴿إذا زلزلت﴾ و ﴿قل يا أيها الكافرون﴾ ، أسانيدها مقارب هذا الإسناد)) . وقال البيهقي: ((هذا العجلي مجهول)) . وذكر الذهبي في "الميزان" (1 / 493) الحسن بن سَلْم هذا، وذكر حديثه هذا، ثم قال: ((هذا منكر، والحسن لا يعرف، ولا روى عنه سوى محمد بن موسى الحَرَشي)) .

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = عن أنس، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسلم -، فلا تحل الرواية عنه إلا على جهة التعجب)) . اهـ. من "الجرح والتعديل" (9 / 251 - 252 رقم 1053) ، و"التهذيب" (11 /309 - 311 رقم 597) . وأما عمر بن رِياح - بكسر أوّله، وتحتانيّةٍ-، العبدي، البصري، الضرير، فهو يروي عن مولاه عبد الله بن طاوس وعن عمرو بن شعيب وثابت البُناني وهشام بن عروة، وغيرهم، روى عنه يحيى بن حسّان ومعلّى بن أسد وأحمد بن عبدة وغيرهم، وهو متروك، وكذبّه بعضهم، من الطبقة الثامنة كما في "التقريب" (ص412 رقم 4896) . قال عمرو بن علي الفلاّس: ((هو دجال)) ، وقال النسائي والدارقطني: ((متروك)) ، وقال أبو أحمد الحاكم: ((ذاهب الحديث)) ، وقال ابن حبان: ((كان ممن يروي الموضوعات عن الأثبات، لا يحل كتابة حديثه إلا على جهة التعجب)) . اهـ. من "المجروحين" لابن حبان (2 / 86) ، و"التهذيب" (7 / 447 - 448 رقم 738) . وأما حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - فأخرجه ابن السني في "عمل اليوم والليلة" (ص185 رقم 686) . وأبو أمية الطرسوسي في مسند أبي هريرة (195 / 2) كما في "السلسلة الضعيفة" للألباني (3 / 519) . كلاهما من طريق عيسى بن ميمون، عن يحيى بن ميمون، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هريرة مرفوعًا به نحوه.
قال الشيخ ناصر الدين الألباني: (لكنه إسناد ضعيف جدًّا؛ عيسى بن ميمون الظاهر أنه المدني المعروف بالواسطي، ضعفه جماعة، وقال أبو حاتم وغيره: ((متروك الحديث)) . وأبو أمية نفسه صدوق يهم كما قال الحافظ، فلا يصلح شاهدًا) . اهـ. قلت: أما أبو أمية الطرسوسي فلم يتفرّد بالحديث، فإن ابن السني أخرجه من طريق آخر.
وأما عيسى بن ميمون فالشيخ رجح أنه الواسطي ولم يذكر مستنده في =

74- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ (مَسْرُوقٍ) 1 ، عَنْ مُنْذِرٍ الثَّوْرِيِّ 2 ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ خُثَيم (3) ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ، قَالَ: مَنْ قَرَأَ: ﴿قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ﴾ ، كَانَتْ لَهُ عدل ثلث القرآن.
= الترجيح، ولم يتكلم عن يحيى بن ميمون بشيء، والظاهر أنه جاء مهملاً في إسناد الطرسوسي فظن الشيخ أنه يحيى بن عبد العزيز الأردنّي الذي يروي عن يحيى بن أبي كثير، والذي يظهر أن عيسى بن ميمون ويحيى بن ميمون مجهولان وهما أو أحدهما آفة الحديث؛ فإني لم أجد من ترجم لهما.
وعليه فالحديث لا يتقوى بشيء من هذه الطرق، عدا ما ذكر من فضل ﴿قل هو الله أحد﴾ وأنها تعدل ثلث القرآن، فهذا ثابت في الصحيحين وغيرهما، وسيأتي تخريجه في الحديث الآتي بعده، والله أعلم.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .12

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = وأطال فيه وفي تخريج طرقه النسائي في "عمل اليوم والليلة" (ص423 - 427) ، وذكره الدارقطني في "العلل" (2 / ل 50 أو ب) ، ورجح بعض الروايات، وخلاصة ما رجحه الدارقطني - رحمه الله - قال: ((رواه زائدة بن قدامة فضبط إسناده؛ رواه عن منصور، عَنْ هِلَالِ بْنِ يَسَافٍ، عَنْ الربيع بن خثيم، عن عمرو بن ميمون، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي ليلى، عن امرأة من الأنصار، عن أبي أيوب)) . اهـ. ثم ذكر بعض الاختلاف، وقال: ((والقول قول زائدة بن قدامة)) ، وقال أيضًا: ((والحديث حديث زائدة، عن منصور، وهو أقام إسناده وحفظه)) . اهـ. وهذا الذي رجحه الدارقطني هو الذي رجحه الترمذي واختاره، فإنه أخرج الحديث في "جامعه" (8 / 206 - 209 رقم 3060) . وأخرجه كذلك الإمام أحمد في "المسند" (5 / 418 - 419) . وعبد بن حميد في "مسنده" (ص103 رقم 222) . وابن الضريس في "الفضائل" (ص112 رقم 254) . والنسائي في "السنن" (2 / 172) ، وفي "عمل اليوم والليلة" (ص424 رقم 681) . والطبراني في "الكبير" (4 / 199 رقم 4026) . والبيهقي في "الشعب" (5 / 486 - 487 رقم 2313) . أما الترمذي والإمام أحمد والنسائي فمن طريق عبد الرحمن بن مهدي، وأما عبد بن حميد وابن الضريس والبيهقي فمن طريق حسين بن علي، وأما الطبراني فمن طريق معاوية بن عمرو، ثلاثتهم عن زائدة، عن منصور، عَنْ هِلَالِ بْنِ يَسَافٍ، عَنْ ربيع بن خثيم، عن عمرو بن ميمون، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي ليلى، عن امرأة أبي أيوب، عن أبي أيوب، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى الله عليه وسلم -: ((أيعجز أحدكم أن يقرأ في ليلة ثلث القرآن؟ من قرأ: الله الواحد الصمد، فقد قرأ ثلث القرآن)) . هذا لفظ الترمذي، ولفظ الباقين نحوه، إلا أن ابن الضريس، والنسائي لم يذكرا السؤال: ((أيعجز أحدكم ... )) ، ولم يصرح أحد منهم بأن المرأة هي امرأة أبي أيوب سوى الترمذي.
=

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = قال النسائي: ((لا أعرف في الحديث الصحيح إسنادًا أطول من هذا)) . وقال الترمذي: ((هذا حديث حسن، ولا نعرف أحدًا روى هذا الحديث أحسن من رواية زائدة، وتابعه على روايته إسرائيل، والفضيل بن عياض.
وقد روى شعبة وغير واحد من الثقات هذا الحديث عن منصور، واضطربوا فيه)) . اهـ. قلت: أما الفضيل بن عياض فإنه قد تابع زائدة على الحديث، وذكر إسناده بكامله، لكنه قدّم فيه وأخّر؛ حيث جعل الربيع شيخًا لعمرو بن ميمون، وعمرًا يروي الحديث عن الربيع، قال الدارقطني في الموضع السابق: ((رواه فُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ عَنْ مَنْصُورٍ، فقدم في إسناده وأخر؛ جعله عَنْ هِلَالِ بْنِ يَسَافٍ، عَنْ عمرو بن ميمون، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ خُثَيْمٍ، عَنْ ابن أبي ليلى، عن امرأة، عن أبي أيوب)) . اهـ. وأما إسرائيل فقد تابع زائدة كما ذكر الترمذي، وروايته أخرجها الدارمي (2 / 331 رقم 3440) . والنسائي والترمذي كلاهما قد أخرجا الحديث عن شيخهما بندار محمد بن بشار، ولكن لم يذكر النسائي، ما ذكر الترمذي من أن المرأة هي زوجة أبي أيوب، فإن كان الترمذي حفظه، فسند الحديث صحيح رجاله ثقات تقدم بعضهم، والباقون تراجمهم كما يأتي: عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى الأنصاري المدني، ثم الكوفي، يروي عن أبيه، وعن علي بن أبي طالب وسعد بن أبي وقاص وحذيفة وابن مسعود وأبي أيوب الأنصاري وغيرهم رضي الله عنهم، روى عنه عمرو بن ميمون وهو أكبر منه، والشعبي وثابت البُناني ومجاهد وغيرهم، وكانت ولادته لست سنين بقيت من خلافة عمر رضي الله عنه، وتوفي سنة اثتنين وثمانين للهجرة، وهو ثقة روى له الجماعة.
قال عبد الملك بن عمير: ((لقد رأيت عبد الرحمن في حلقة فيها نفر من الصحابة فيهم البراء يسمعون لحديثه وينصتون له)) ، وقال عبد الله بن الحارث بن نوفل: ((ما ظننت أن النساء يلدن مثله)) ، ووثقه ابن معين والعجلي.
اهـ. من "الجرح والتعديل" (5 / 301 رقم 1424) ، و"التهذيب" (6 / 260 - 262 رقم 515) ، و"التقريب" (ص349 رقم 3993) . =

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = وعمرو بن ميمون الأَوْدي يروي عن عمر وابن مسعود وسعد بن أبي وقاص وعائشة وأبي هريرة وابن عباس وغيرهم رضي الله عنهم، وروى عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي ليلى والربيع بن خثيم وهما أصغر منه، روى عنه سعيد بن جبير والشعبي وإبراهيم التيمي وهلال بن يساف والربيع بن خثيم وغيرهم، وكانت وفاته سنة خمس وسبعين للهجرة، وهو مخضرم مشهور، ثقة عابد روى له الجماعة.
قال أبو إسحاق السبيعي: ((كان عمرو بن ميمون إذا دخل المسجد فرؤي، ذُكر الله)) ، ووثقه ابن معين والعجلي والنسائي، وقال ابن عبد البر: ((أدرك النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وصدّق إليه، وكان مسلمًا في حياته)) . اهـ. من "الجرح والتعديل" (6 / 258 رقم 1422) ، و"التهذيب" (8 / 109 - 110 رقم 180) ، و"التقريب" (ص427 رقم 5122) . وشيخ الإمام أحمد في هذا الحديث هو الذي روى الترمذي والنسائي الحديث من طريقه، وهو: عبد الرحمن بن مهدي بن حسّان العَنْبري، مولاهم، أبو سعيد البصري روى عن جرير بن حازم ومهدي بن ميمون والإمام مالك وشعبة والسفيانين والحمّادَيْن وزائدة بن قدامة وغيرهم، روى عنه الإمام أحمد وإسحاق بن راهويه وعلي بن المديني ويحيى بن معين وابنا أبي شيبة ومحمد بن بشار بندار وغيرهم، وكانت وفاته سنة ثمان وتسعين ومائة وهو ابن ثلاث وستين سنة، وهو ثقة ثبت حافظ عارف بالرجال والحديث، روى له الجماعة.
قال الشافعي: ((لا أعرف له نظيرًا في الدنيا)) ، وقال ابن المديني: ((كان عبد الرحمن بن مهدي أعلم الناس)) - قالها مرارًا -، وقال مرة: ((لو حُلِّفت بين الركن والمقام لحلفت بالله أني لم أر أحدًا قط أعلم بالحديث من عبد الرحمن بن مهدي)) ، وقيل للإمام أحمد: كان عبد الرحمن حافظًا؟ فقال: ((حافظ، وكان يتوقّى كثيرًا، كان يحب أن يحدث باللفظ)) ، وقال صدقة بن الفضل: سألت يحيى بن سعيد عن حديث، فقال: ((الزم عبد الرحمن بن مهدي)) ، وقال أبو حاتم: ((هو أثبت أصحاب حماد بن زيد، وهو إمام ثقة، أثبت من يحيى بن سعيد، وأتقن من وكيع)) ، وقال ابن حبان: ((كان من الحفاظ المتقنين وأهل الورع في الدين، ممن حفظ وجمع وتفقه = . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = وصنَّف، وحدّث، وأبى الرواية إلا عن الثقات)) . اهـ. من "الجرح والتعديل" (1 / 251 - 262) ، و (5 / 288 - 290 رقم 1382) ، و"التهذيب" (6 / 279 - 281 رقم 549) ، و"التقريب" (ص351 رقم 4018) . والذي يظهر - والله أعلم - أن المرأة هي زوجة أبي أيوب، ففي رواية الدارمي للحديث عن إسرائيل عن منصور ما يشعر بأنها هي، وإن لم تكن هي فهي صحابية، ففي هذه الرواية تذكر المرأة أن أبا أيوب أتاها، فقال: ألا ترين إلى ما جاء به رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسلم -؟ قالت: رُبّ خير قد أتانا به رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسلم -، فما هو؟ قال: قال لنا: ((أيعجز ... )) الحديث.
فهذا ظاهر في أن المرأة تلقت الحديث عن أبي أيوب في حياته - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَفِيهِ دليل على صحبتها، ولذا فإن النسائي - رحمه الله - قد صحح الحديث قال: ((لا أعرف في الحديث الصحيح إسنادًا أطول من هذا)) ، على أن الحديث مروي في الصحيحين من غير طريق أبي أيوب.
فقد أخرجه البخاري في "صحيحه" (9 / 58 - 59 رقم 5013 و 5014 و 5015) و (11 / 535 رقم 6643) و (13 / 347 رقم 7374) ، أخرجه من حديث أبي سعيد الخدري - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، قَالَ: قَالَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لأصحابه: ((أيعجز أحدكم أن يقرأ ثلث القرآن في ليلة؟)) فشقّ ذلك عليهم وقالوا: أيُّنا يطيق ذلك يا رسول الله؟ فقال: ((الله الواحد الصمد ثلث القرآن)) . وأخرجه مسلم في "صحيحه" (1 / 556 رقم 259 و 260) من حديث أبي الدرداء - رضي الله عنه - عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسلم - قال: ((أيعجز أحدكم أن يقرأ في ليلة ثلث القرآن؟)) قالوا: وكيف يقرأ ثلث القرآن؟ قال: ﴿قل هو الله أحد﴾ تعدل ثلث القرآن)) . وفي رواية: ((إن الله جزّأ القرآن ثلاثة أجزاء، فجعل ﴿قل هو الله أحد﴾ جزءًا من أجزاء القرآن)) .

75- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ أُسِيد بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الخَثْعَمي 1 ، عَنْ حَسَّانَ بْنِ عَطِيَّةَ 2 ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ((مَنْ قَرَأَ: ﴿يس﴾ ، فَكَأَنَّمَا قَرَأَ القرآن عشر مرات)) .

76- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا خَلَفُ بْنُ خَلِيفَةَ (1) ، قَالَ: نا أَبُو سِنَان (2) ، عَنِ (ابْنِ) (3) أَبِي الهُذَيْل (4) قَالَ: إِذَا قَرَأَ أَحَدُكُمُ الْآيَةَ، فلا يقطعها حتى يُتِمَّها.12

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .123 = ابن حريث؟ قال: ((لا، ولكنه عندي شُبِّه عليه، هذا ابن عيينة وشعبة والحجاج لم يروا عمرو بن حريث، ويراه خلف؟!!)) . وأما ابن عيينة فقال: ((لعله رأى جعفر بن عمرو بن حريث)) . انظر الموضع السابق من "التهذيب".
وقد حكى خلف عن نفسه أن عمر بن عبد العزيز فرض له وهو ابن ثمان سنين، فاستُدِلَّ بذلك على خطئه فيما زعم من رؤية عمرو بن حريث، فقد ذكر الذهبي قوله هذا في "السير" (8 / 342) ، وقال: ((قلت: هذا ينفي رؤيته عمرو بن حريث)) . وذكر ابن حجر قول خلف السابق، ثم قال: ((يكون مولده على هذا سنة (91) أو اثنتين، لأن ولاية عمر كانت سنة (99) ... ، وعلى هذا فيبعد إدراكه لعمرو بن حريث بعدًا بيِّنًا)) . قلت: لأن عمرو بن حريث توفي سنة خمس وثمانين كما في "التهذيب" (8 / 18) .

جارٍ التحميل