سورة المائدة
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- سعيد بن منصور
- الكتاب
- التفسير من سنن سعيد بن منصور - محققا
- المؤلف
- أبو عثمان سعيد بن منصور بن شعبة الخراساني الجوزجاني (المتوفى: 227هـ)دراسة وتحقيق: د سعد بن عبد الله بن عبد العزيز آل حميد
- الناشر
- دار الصميعي للنشر والتوزيع
- الطبعة
- الأولى، 1417 هـ - 1997 م
- عدد الأجزاء
- 5 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بحواشي التحقيق]
[قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ﴾ ]
770- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ حُصين 1 ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ 2 - فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ﴾ - قَالَ: مَنْ لُعن عَلَى لِسَانِ دَاوُدَ صَارُوا خَنَازِيرَ، وَمَنْ لُعن عَلَى لِسَانِ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ صَارُوا قِرَدَة، فَقِيلَ: أَكَانَتِ الْقِرَاءَةُ قَبْلَ ذَلِكَ؟ قَالَ: نعم.3
= وذكره القرطبي في "تفسيره" (6 / 14 - 15) حديث عائشة هذا وما في معناه، ونقل عن القُشَيري أنه قال: ((وهذا المسلك باطل؛ لأن الذين جمعوا الكتاب كانوا قدوة في اللغة، فلا يُظن بهم أنهم يدرجون في القرآن ما لم ينزل)) . اهـ. وانظر في ذلك أيضًا "تأويل مشكل القرآن" لابن قتيبة (ص50 - 53) ، و"تفسير البغوي" (1 / 498 - 499) ، و"الإتقان" للسيوطي (1 / 183 - 186) . وقد ورد عن عثمان - رضي الله عنه - وابنه أبان بن وسعيد بن جبير ما يؤيد معنى حديث عائشة هذا، لكنها ضعيفة، وتجد الكلام عنها في المراجع التي سبقت الإشارة إليها، وانظر معها تعليق محقق "الفضائل" لأبي عبيد (ص226 - 231) ، والله أعلم.
[قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللهُ لَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللهَ لَا يُحِبُّ المُعْتَدِينَ﴾ ]
771- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ حُصين، عَنْ أَبِي مَالِكٍ - فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أحل الله لكم﴾ - قَالَ: نَزَلَتْ فِي عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُون وَأَصْحَابِهِ، حَرَّمُوا عَلَيْهِمْ كَثِيرًا مِنَ الطَّيِّبَات والنِّساء، فَهَمَّ بَعْضُهُمْ أَنْ يَقْطَعَ ذَكَرَهُ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾ 1 .2 = وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (3 / 126) وعزاه لأبي عبيد وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبي الشيخ.
وقد أخرجه ابن جرير في "تفسيره" (10 / 490 و 491 رقم 12304 و 12305) من طريق حصين بن نمير وهشيم، كلاهما عَنْ حُصَيْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عن أبي مالك قال: ﴿لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إسرائيل على لسان داود﴾ ، قال: مسخوا على لسان داود قردة، وعلى لسان عيسى خنازير.
وأخرجه ابن أبي حاتم في "تفسيره" (3 / ل 22 / أ) من طريق أبي جعفر الرازي، عن حصين، به نحو لفظ ابن جرير، إلا أنه قال: ((لعنوا)) بدل: ((مسخوا)) .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = وأخرجه ابن جرير الطبري في "تفسيره" (10 / 514 رقم 12336) من طريق عبثر أبي زبيد، عن حصين، به نحوه.
وله شواهد.
فأخرجه الترمذي في "سننه" (8 / 415 رقم 5041) في تفسير سورة المائدة من كتاب التفسير.
وابن جرير الطبري في "تفسيره" (10 / 520 رقم 12350) .
وابن أبي حاتم في "تفسيره" (3 / ل 24 / أ) .
والطبراني في "المعجم الكبير" (11 / 350 رقم 11981) .
وابن عدي في "الكامل" (5 / 1817) .
والواحدي في "أسباب النزول" (ص198) .
جمعيهم من طريق أبي عاصم الضحّاك بن مخلد، عن عثمان بن سَعْدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عباس، أن رجلاً أَتَى النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسلم - فقال: يا رسول الله إني إذا أصبت اللحم انتشرت للنساء، وأخذتني شهوتي، فحرَّمت عليَّ اللحم، فأنزل اللَّهِ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ الله لا يحب المعتدين.
وكلوا مما رزقكم الله حلالاً طيبًا﴾ . اهـ. واللفظ للترمذي.
قال الترمذي: ((هذا حديث حسن غريب، ورواه بعضهم عن غير حديث عثمان بن سعد مرسلاً ليس فيه: عن ابن عباس، ورواه خالد الحذّاء عن عكرمة مرسلاً)) .
قلت: سنده ضعيف، فيه عثمان بن سعد التميمي، أبو بكر البصري، الكاتب المعلِّم، يروي عن أنس والحسن البصري وابن سيرين ومجاهد وعكرمة وغيرهم، وعنه شعبة وأبو عبيدة الحدّاد وأبو عاصم النبيل وغيرهم، وهو ضعيف من الطبقة الخامسة كما في "التقريب" (ص383 رقم 4471) ، فقد وثقه أبو نعيم وأبو جعفر السبتي وأبو عبد الله الحاكم وزاد: ((عزيز الحديث)) ، وقال ابن عدي: ((هو حسن الحديث، مع ضعفه يكتبه حديثه)) . =
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = وقال يحيى بن سعيد القطان: ((أتيت عثمان بن سعد الكاتب، فسمعته يقول: حدثنا عبيد بن عمير، ثم تتبعته، فإذا هو عبد الله بن عبيد بن عمير)) ، فكان يعجب ممن يحدث عنه، وقال الترمذي: ((تكلَّم فيه يحيى بن سعيد من قبل حفظه)) ، وقال ابن نمير وابن معين: ((ليس بذاك)) ، وقال عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدارمي وابن معين في رواية: ((ضعيف)) ، وقال أبو حاتم: ((شيخ)) ، وقال أبو زرعة: ((ليِّن)) ، وقال النسائي: ((ليس بالقوي)) ، وقال ابن حبان: ((لا يجوز الاحتجاج به)) ، وقال أبو أحمد الحاكم: ((ليس بالمتين عندهم)) . اهـ. من "الجرح والتعديل" (6 / 153 رقم 838) ، و"الكامل" لابن عدي (5 / 1816 - 1817) ، و"التهذيب" (7 / 117 - 118 رقم 253) .
ومع ضعف عثمان بن سعد، فإنه قد خولف كما أشار إليه الترمذي.
فأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (10 / 514 و 515 و 520 - 521 رقم 12337 و 12338 و 12340 و 12351) من طريق يزيد بن زريع وإسماعيل بن إبراهيم بن عليَّة وعبد الوهاب الثقفي، ثلاثتهم عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنْ عِكْرِمَةَ قال: كان أناس مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عليه وسلم - همُّوا بالخصاء وتَرْك اللحم والنساء، فنزلت هَذِهِ الْآيَةُ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللهُ لَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللهَ لَا يُحِبُّ المُعْتَدِينَ﴾ .
وهذا إسناد صحيح إلى عكرمة، فخالد بن مهران الحذَّاء تقدم في الحديث [88] أنه ثقة.
وإسماعيل بن إبراهيم بن عليَّة تقدم في الحديث [59] أنه ثقة حافظ.
والراوي عن إسماعيل هو شيخ ابن جرير الطبري: يعقوب بن إبراهيم الدَّوْرَقي، وتقدم في الحديثين [390 و 391] أنه ثقة من الحفاظ.
فتبيَّن بهذا أن الصواب إرساله.
وقال عبد الزراق في "تفسيره" (1 / 192) : أنا معمر، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، قال: أراد ناس مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى الله عليه وسلم - أن يرفضوا الدنيا، ويتركوا النساء =
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = ويترهّبوا، فقام رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسلم، فغلَّظ فيهم المقالة، ثم قال: «إِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ بالتشديد، شدَّدوا فشُدَّد عليهم، فأولئك بقاياهم الديار والصوامع، اعبدوا الله ولا تشركوا به شيئًا، وحجوا واعتمروا، فاستقيموا يُستقم لكم)) ، قال: ونزلت فيهم: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لكم﴾ .
وسنده ضعيف لإرساله، وهو صحيح إلى مرسِلِه أبي قلابة.
واسم أبي قلابة: عبد الله بن زيد الجَرْمي، وتقدم في الحديث [106] أنه ثقة فاضل كثير الإرسال.
ومن طريق عبد الرزاق أخرجه ابن جرير الطبري في "تفسيره" برقم (12341) . وأصل الحديث في "الصحيحين".
فأخرجه البخاري في "صحيحه" (9 / 104 رقم 5063) في النكاح، باب الترغيب في النكاح.
ومسلم في "صحيحه" (2 / 1020 رقم 5) في النكاح، باب استحباب النكاح لمن تاقت نفسه إليه ووجد مؤنة.
كلاهما من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه يقول: جاء ثلاثة رهط إلى بيوت أزواج النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يسألون عن عبادة النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، فلما أُخبروا كأنهم تقالُّوها، فقالوا: أين نحن من النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ قد غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر.
قال أحدهم: أما أنا فإني أصلي الليل أبدًا.
وقال آخر: أنا أصوم الدهر ولا أفطر.
وقال آخر: أنا أعتزل النساء فلا أتزوَّج أبدًا.
فجاء رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسلم -، فقال: ((أنتم الذين قلتم كذا وكذا؟ أما والله، إني لأخشاكم لله وأتقاكم له، لكني أصوم وأفطر، وأصلي وأرقُد، وأتزوَّج النساء، فمن رغب عن سنتي فليس مني)) . اهـ. واللفظ للبخاري.
وأخرجه البخاري في "صحيحه" (8 / 276 رقم 4615) في التفسير، باب: ﴿لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللهُ لَكُمْ﴾ ، و (9 / 116 و 117 رقم 5071 و 5075) في النكاح، باب تزويج المعسر الذي معه القرآن والإسلام، وباب ما يكره =
772- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا جَرِيرٌ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، عَنْ مَنْصُورٍ 1 ، عَنْ أَبِي الضُّحى 2 ، عَنْ مَسْرُوقٍ، قَالَ: أُتِيَ عَبْدُ اللَّهِ بِضَرْعٍ 3 ، فَأَخَذَ يَأْكُلُ مِنْهُ، فَقَالَ لِلْقَوْمِ: ادْنُوا، فَدَنَا الْقَوْمُ، وتَنَحَّى رَجُلٌ مِنْهُمْ، فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ: مَا شَأْنُكَ؟ قَالَ: إِنِّي حَرَّمت الضَّرْعَ، قَالَ: هَذَا مِنْ خُطُوَات الشَّيْطَانِ، ادْنُ وَكُلْ، وكفِّر عَنْ يَمِينِكَ، ثُمَّ تَلَا: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ ما أحل الله لكم﴾ إلى قوله ﴿لمعتدين﴾ . = من التبتُّل والخصاء.
ومسلم في "صحيحه" (2 / 1022 رقم 11 و 12) في النكاح، باب نكاح المتعة، وبيان أنه أُبيح ثم نُسخ.
كلاهما من حديث عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - قال: كنا نغزو مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عليه وسلم- ليس لنا نساء، فقلنا: ألا نَسْتَخصي؟ فنهانا عن ذلك، ثم رَخَّص لنا أن ننكح المرأة بالثوب إلى أجل، ثم قرأ عَبْدُ اللَّهِ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلاَ تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لاَ يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾ . اهـ. واللفظ لمسلم.
وأخرج البخاري أيضًا في "صحيحه" (9 / 117 رقم 5073 و 5074) في النكاح، باب ما يكره من التبتُّل والخصاء.
ومسلم (2 / 1020 و 1021 رقم 6 و 7 و 8) في النكاح، باب استحباب النكاح لمن تاقت إليه نفسه ووجد مؤنة.
كلاهما من حيث سعد بن أبي وقّاص رضي الله عنه قال: رَدَّ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسلم - على عثمان بن مظعون التبتُّل، ولو أذِنَ له لاختصينا.
وعليه يتضح أن معنى الحديث صحيح بمجموع هذه الشواهد، والله أعلم.
773- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ (1) ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ (2) ، عَنْ هَمَّامٍ (3) ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُرَحْبِيل، أَنَّ مَعْقِل بْنَ مُقَرِّن (4) ، أَتَى عَبْدَ اللَّهِ (5) ، فَقَالَ: إِنَّهُ حَرَّمَ الفِرَاشَ، فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لكم﴾ إلى قوله: ﴿المعتدين﴾ ، أعْتِق رقبة، قال: إنما [131/أ] قرأت الآية1234 = (8 / 222 - 223) .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = أصوب، فإنه تابعه الأعمش، فرواه عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ هَمَّامٍ، عَنْ عمرو، كما سيأتي.
والحديث ذكره السيوطي في "الدر المنثور" (3 / 144) وعزاه لابن سعد وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني.
وأخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (9 / 397 رقم 9692) .
والبيهقي في "سننه" (8 / 243) في الحدود، باب ما جاء في حد المماليك.
كلاهما من طريق المصنِّف، به، ولفظ الطبراني مثله، إلا أنه قال: ((عبدي)) بدل قوله: ((عندي) ، ولم يذكر قوله: ((مالك)) ، وقال: ((سرق بعضه من بعض)) ، ولم يذكر قوله: ((أظنه ذكر)) ، وقال: ((اجلدوها)) بدل قوله: ((اجلدها)) ، وقال: ((إسلامها إحصانها)) .
وأما البيهقي فإنما إنما أخرج منه من قوله: ((عبدي سرق)) ، وقال: ((عبدي)) بدل قوله: ((عندي)) ، والباقي مثله، إلا أنه قال: ((إسلامها إحصانها)) .
قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (6 / 274) : ((رواه الطبراني بأسانيد، ورجال هذا وغيره رجال الصحيح)) .
وأخرجه ابن أبي حاتم في "التفسير" (3 / ل 24 / ب) من طريق أبي معاوية وابن نمير، كلاهما عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ همام بن الحارث، عن عمرو بن شرحبيل، قال: جاء معقل بن مقرن إلى عبد الله، قال: إني حرمت فراشي، فتلا هَذِهِ الْآيَةُ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمنوا لا تحرموا طبيات ما أحل الله لكم﴾ إلى آخر الآية.
وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (10 / 556 رقم 12490) من طريق جرير بن حازم، أن سليمان الأعمش حدثه، عن إبراهيم بن يزيد النخعي، عن همام بن الحارث، أن نعمان بن مقرن سأل عبد الله بن مَسْعُودٍ، فَقَالَ: إِنِّي حَلَفْتُ أَنْ لَا أَنَامَ عَلَى فِرَاشِي سَنَةً؟ فقال ابن مسعود: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لكم﴾ ، كفِّر عن يمينك، ونم على فراشك، قال بِمَ أُكفِّر عن يميني؟ =
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = قال: أعتق رقبة فإنك موسر.
ورواية ابن جرير هذه وقع فيها خطأ من جهتين:
1- إسقاط عمرو بن شرحبيل من الإسناد.
2- ذكر النعمان بدل معقل.
والصواب رواية ابن نمير وأبي معاوية للحديث عن الأعمش عن إبراهيم كما رواه منصور، عن إبراهيم.
وأظن الخطأ في رواية ابن جرير من النساخ، لأن المحقق الشيخ محمود شاكر يعاني من كثرة التصحيف والتحريف كما يتضح من تعليقه على هذا الحديث وغيره.
وقد روى ابن جرير برقم (12489) قبل هذه الرواية، لكن من طريق أَبِي الضُّحَى، عَنْ مَسْرُوقٍ، قَالَ: جاء معقل بن مقرِّن ... ، وذكر الحديث بنحوه، إلا أنه لم يذكر من قوله: ((عبدي سرق ... )) الخ الحديث.
وأخشى أن يكون هذا خطأ أيضًا، فإني لم أجد من أخرج هذا الحديث من طريق مسروق، وإنما الذي روي من هذا الطريق هو الحديث المتقدم برقم [772] ، وفيه قصة أخرى غير هذه، فالله أعلم.
وأخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (7 / 394 رقم 13604) من طريق حماد بن أبي سليمان، عن إبراهيم النخعي، أن معقل بن مقرن المزني جاء إلى عبد الله فقال: إن جارية لي زنت، فقال: اجلدها خمسين، قال: ليس لها زوج، قال: إسلامها إحصانها.
ومن طريق عبد الرزاق أخرجه الطبراني في "الكبير" (9 / 397 رقم 9691) .
وقد خالف حماد بن أبي سليمان كلاً من منصور والأعمش، فأسقط همامًا وعمرًا، ومنصور والأعمش كل واحد منهما على انفراد أوثق من حماد، فكيف إذا اجتمعا؟ انظر ترجمة حماد في الحديث [514] .
وسيأتي من طريق حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ مَنْصُورٍ في الحديث الآتي.
774- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إبراهيم، عن همّام، أن مَعْقِلَ سَأَلَ ابْنَ مَسْعُودٍ، فَقَالَ: إِنِّي حَلَفْتُ أَنْ لَا أَنَامَ عَلَى فِرَاشِي سَنَةَ، فَتَلَا عَبْدُ اللَّهِ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لكم ... ﴾ الْآيَةَ، ثُمَّ قَالَ: كَفِّر عَنْ يَمِينِكَ، قَالَ: أيَّةُ الأيْمان أزْكَى؟ قَالَ: عِتْقُ رَقَبَةٍ، قَالَ: عَبْدِي سَرَقَ قَبَائِي، أقْطَعْهُ؟ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: لَا، مَالُكَ بَعْضُهُ فِي بَعْضٍ.
(قَالَ) 1 : جَارِيَتِي زَنَتْ، فَأجْلِدُها؟ قَالَ: اجْلِدْهَا، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: اجْلِدْهَا خَمْسِينَ، قَالَ: فَإِنْ عَادَتْ؟ قَالَ: اجْلِدْهَا خَمْسِينَ.
[قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُّمُ الأَيْمَانَ﴾ ]
775- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشيم قَالَ: نا مُغيرة 3 ، عَنْ إبراهيم - في24
777- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا خَالِدُ 1 ، عَنْ مُغيرة، عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: هُوَ الرَّجُلُ يَحْلِفُ عَلَى الشَّيْءِ، ثُمَّ يَرَى أَنَّهُ كَذَلِكَ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ.
778- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا خَالِدٌ، عَنْ حُصين 3 ، عَنْ أَبِي مالك 4 ، مثله.2
= وأخرجه ابن جرير أيضًا برقم (4443 و 4446) من طريق يعقوب بن إبراهيم وعبد الله بن المبارك، كلاهما عن هشيم، به نحوه، إلا أنهما لم يذكرا قوله: ((وَلَكِنْ يُؤَاخِذُهُ إِنْ عَمِلَ بِهَا)) ، ولم يذكر ابن المبارك سؤال هشيم لأبي بشر وجوابه له.
وأخرجه ابن جرير برقم (4441) من طريق شعبة عن أبي بشر، به كما في سياق ابن المبارك.
وأخرجه ابن أبي حاتم في "تفسيره" (3 / ل 25 / ب و 26 / أ) ، من طريق عقبة بن خالد وأبي عوانة، كلاهما عن أبي بشر، به بمعناه.
وأخرجه ابن جرير أيضًا برقم (4436 و 4437 و 4438 و 4439 و 4440 و 4445) ، من طرق عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدَ، عن سعيد بن جبير: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أيمانكم﴾ ، قَالَ: هُوَ الرَّجُلُ يَحْلِفُ عَلَى الْمَعْصِيَةِ، فَلَا يُؤَاخِذُهُ اللَّهُ إِنْ يكفر عن يمينه ويأتي الذي هو خير.
779- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا خَالِدُ (1) ، عَنْ مُغيرة (2) ، عَنْ عَامِرٍ الشَّعْبي، قَالَ: هُوَ قَوْلُ النَّاسِ: لَا وَاللَّهِ، وَبَلَى وَاللَّهِ، لَا يَعْتَقِدُ على اليمين.1234
780- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا خَالِدُ (عَنْ) 1 عَبْدِ الْمَلِكِ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، أَنَّ عُبيد بْنَ عُمير سَأَلَهَا عَنْ لَغْوِ الْيَمِينِ، (فَقَالَتْ) 2 مِثْلَ قول الشعبي.3
= به نحوه وفيه زيادة، ولم يذكر جرير وهشيم قوله: ((لا يعتقد على اليمين)) . وأخرجه ابن جرير الطبري أيضًا برقم (4386 و 4387) من طريق عبد الله بن عون، قالت: سألت عامرًا عن قوله: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أيمانكم﴾ ، قَالَ: هُوَ: لَا وَاللَّهِ، وَبَلَى والله.
وسنده صحيح، فإن ابن جرير رواه عن ابن عون من ثلاث طرق، أحدها: عن شيخه يعقوب بن إبراهيم الدَّوْرقي، عن إسماعيل بن إبراهيم بن عليّة، عن ابن عون.
وجميع هؤلاء ثقات حفاظ تقدمت تراجمهم.
انظر الأحاديث رقم [59] و [44] و [390، 391] .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = عن عطاء قال: دخلت مع عبيد بن عمير على عائشة، فقال لها: يا أم المؤمنين، قوله: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أيمانكم﴾ ؟ قالت: هو: لا والله، و: بلى والله، ليس مما عقّدتم الأيمان.
وأخرجه الإمام الشافعي في "مسنده" (2 / 74 رقم 245 / ترتيب) ، وفي "الأم" (7 / 57) ، عن شيخه سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار وابن جريج، كلاهما عن عطاء، بنحو اللفظ السابق.
ومن طريق الشافعي أخرجه البيهقي في "سننه" (10 / 49) في الأيمان، باب لغو اليمين.
وأخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (8 / 473 - 474 رقم 15951) .
وابن جرير في "تفسيره" (4 / 429 رقم 4381) .
كلاهما من طريق ابن جريج، عن عطاء، به نحو سابقه، إلا أن في لفظ عبد الرزاق زيادة.
وأخرجه ابن جرير برقم (4394) ، من طريق عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَطَاءٍ بنحو سابقه.
وأخرجه أبو داود في "سننه" (3 / 571 - 572 رقم 3254) في الأيمان والنذور، باب لغو اليمين.
ومن طريقه البيهقي في الموضع السابق من "سننه".
وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (4 / 429 رقم 4382) .
وابن حبان في "صحيحه" (6 / 269 رقم 4318 / الإحسان بتحقيق الحوت) .
ثلاثتهم من طريق حَسَّانُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْكَرْمَانِيُّ، عَنْ إبراهيم الصائغ، عن عطاء - في اللغو في اليمين - قال: قالت عائشة: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عليه وسلم - قال: ((هو كلام الرجل في بيته: كلا والله، وبلى والله)) .
قال أبو داود: ((روى هذا الحديث داود بن أبي الفرات، عن إبراهيم الصائغ، موقوفًا على عائشة، وكذلك رواه الزهري وعبد الملك بن أبي سليمان ومالك بن مغول، وكلهم عن عطاء، عن عائشة موقوفًا)) . اهـ. =
781- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ زَكَرِيَّا 1 ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: هُوَ قَوْلُ الرَّجُلِ: لَا والله، وبلى والله.2
= وذكر البيهقي قول أبي داود هذا، وزاد: ((وكذلك رواه عمرو بن دينار وابن جريج وهشام بن حسان، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ الله عنها، موقوفًا)) . اهـ. وذكر الحافظ ابن حجر في "التلخيص الحبير" (4 / 184) أن الدارقطني صحح الوقف.
وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (4 / 428 و 429 و 431 - 432 رقم 4375 و 4380 و 4390 و 4395 و 4399 و 4400) و (10 / 526 رقم 12363) ، من طريق ابن أبي نجيح وابن أبي ليلى ومالك بن مغول وأشعث وسعيد بن أبي هلال وعبد الله بن عبد الرحمن النوفلي، جميعهم عن عطاء، به بنحو لفظ حكام بن سلم ويعلى السابق.
وأخرجه ابن أبي حاتم في "تفسيره" (3 / ل 25 / ب) من طريق جابر بن يزيد الجعفي، عن عطاء، به كسابقه.
وأخرجه ابن جرير برقم (4374) من طريق الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَائِشَةَ كسابقه.
ورواه عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ، وسيأتي برقم [781] .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = والشافعي في "الأم" وعبد الرزاق والبخاري ومسلم وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه والبيهقي في "سننه".
وعزو السيوطي هذا الحديث لمسلم خطأ، فإنه لم يخرجه، لكن أخرجه:
الإمام مالك في "الموطأ" (2 / 477 رقم 9) في النذور والأيمان، باب اللغو في اليمين.
ومن طريقه الإمام الشافعي في "الأم" (7 / 225 - 226) ، وفي "المسند" (2 / 74 رقم 244 / ترتيب) .
ومن طريق الشافعي أخرجه البيهقي في "سننه" (10 / 48) في الأيمان، باب لغو اليمين.
وأخرجه البخاري في "صحيحه" (11 / 547 رقم 6663) في الأيمان والنذور، باب: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أيمانكم ... ﴾ الآية.
والنسائي في "التفسير" (1 / 444 رقم 169) .
وابن الجارود في "المنتقى" (3 / 199 رقم 925) .
وابن جرير في "تفسيره" (4 / 428 و 431 رقم 4376 و 4377 و 4378 و 4396) .
وابن أبي حاتم في "تفسيره" (3 / ل 25 / أ) .
جميعهم من طريق هشام بن عروة، به نحوه، إلا أن رواية البخاري والنسائي وابن الجارود جاء فيها قول عائشة: نزلت في قَوْلُ الرَّجُلِ: لَا وَاللَّهِ، وَبَلَى والله.
وأخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (8 / 474 رقم 15952) ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ عروة، عن عائشة، به نحو لفظ المصنِّف، وفيه زيادة.
ومن طريق عبد الرزاق أخرجه ابن جرير في "تفسيره" (4 / 429 - 430 رقم 4383) .
وأخرجه ابن أبي حاتم في الموضع السابق من طريق أبي الأسود، عن عروة، به نحوه وفيه زيادة أيضًا.
=
782- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا خَالِدُ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِب 1 ، عَنْ وَسِيم 2 ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: لَغْوُ الْيَمِينِ: أَنْ تحلف وأنت غضبان.3
= وأخرجه إسحاق بن راهويه في "مسنده" (3 / 1034 رقم 1786) من طريق الأعمش، عن إبراهيم النخعي، عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ عائشة - في قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ باللغو في أيمانكم﴾ -، قالت: لا والله، وبلى والله، وفي المراء والغضب.
783- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا عَتَّاب بْنُ بَشِيرٍ 1 ، عَنْ خُصَيْف 2 ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: هُوَ: لَا وَاللَّهِ، وَبَلَى وَاللَّهِ.
784- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشيم، قَالَ: نَا حُصين 4 ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ 5 قَالَ: الأيْمان ثَلَاثَةٌ: يَمِينٌ تُكَفَّر، وَيَمِينٌ لَا تُكَفَّرُ، وَيَمِينٌ لَا يُؤَاخَذُ بِهَا صَاحِبُهَا.
فَأَمَّا الْيَمِينُ الَّتِي تُكَفَّرُ: فَرَجُلٌ يُعَاهِدُ أَنْ لَا يَفْعَلَ كَذَا وَكَذَا، فَيَفْعَلُهُ، فَعَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ، (وَأَمَّا الْيَمِينُ الَّتِي لَا تُكَفَّر: فَالرَّجُلُ يَحْلِفُ عَلَى الْأَمْرِ يَتَعَمَّدُ فِيهِ الْكَذِبَ، فَلَيْسَ فِيهِ كَفَّارَةٌ 6 . وَأَمَّا الْيَمِينُ التي لا يؤاخذ بها3
787- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا أَبُو مُعَاوِيَةَ، قَالَ: نا الأعْمش، عَنْ شَقِيق، عَنْ يَسَار بْنِ نُمَير قَالَ: قَالَ لِي عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: إِنِّي أَحْلِفُ أَنْ لَا أُعْطِيَ أَقْوَامًا، ثُمَّ يَبْدُو لِي أَنْ أُعْطِيَهُمْ، فَإِذَا رَأَيْتَنِي فَعَلْتُ ذَلِكَ، فَأَطْعِمْ عَنِّي عَشَرَةَ مَسَاكِينَ، بَيْنَ كُلِّ مِسْكِينَيْنِ صَاعٌ مِنْ بُرٍّ، أَوْ صَاعٌ 1 مِنْ تَمْرٍ.2
788- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا أَبُو الأحْوص 1 [ل131/ب] ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ 2 ، عَنِ اليَرْفَا 3 قَالَ: قَالَ لِي عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: إِنِّي أَنْزَلْتُ نَفْسِي مِنْ مَالِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ بِمَنْزِلَةِ وَلِيّ اليَتِيم، إِنِ احْتَجْتُ أخَذْتُ مِنْهُ، فَإِذَا أيْسَرْتُ رَدَدْتُه، وَإِنِ اسْتَغْنَيْتُ اسْتَعْفَفْتُ، (وَإِنِّي) 4 وَليْتُ مِنْ أَمْرِ الْمُسْلِمِينَ أَمْرًا عَظِيمًا، فَإِذَا أَنْتَ سَمِعْتَنِي حَلَفْتُ عَنْ يَمِينٍ فَلَمْ أمْضِها، فَأَطْعِمْ عَنِّي عَشَرَةَ مَسَاكِينَ خمسةَ آصَعَ بُرٍّ، بَيْنَ كل (مسكينين صاع) 5 .6
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = وعبد الرزاق وابن سعد وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن أبي الدنيا وابن جرير والنحاس في "ناسخه" وابن المنذر والبيهقي في "سننه".
ونقله الحافظ ابن حجر في "فتح الباري" (6 / 205) و"الإصابةط (6 / 696) ، عن المصنف مختصرًا، إلا أن اسم: ((اليرفا)) تصحف في "الإصابة" إلى: ((البراء)) .
ومن طريق المصنف أخرجه البيهقي في "سننه" (6 / 4 - 5 و 354) في كتاب البيوع، باب من قال يقضيه - أي مال اليتيم - إذا أيسر، وفي كتاب قسم الفيء والغنيمة باب ما يكون للوالي الأعظم ووالي الإقليم من مال الله، ولفظه مثل لفظ المصنف هنا، إلا أنه لم يذكر باقي الدي من قوله: ((وَإِنِّي وَلِيتُ مِنْ أَمْرِ الْمُسْلِمِينَ ... )) إلخ، وقد تصحف اسم اسم: ((اليرفا)) في الموضع الأول إلى: ((البراء)) ، وأشار المصحح إلى أن في هامش إحدى النسخ: ((اليرفأ)) ، وأما في الموضع الثاني فجاء على الصواب.
وأخرجه النحاس في "الناسخ والمنسوخ" (ص112) من طريق يوسف بن عدي، عن أبي الأحوص، به نحوه، ولم يذكر من قوله: ((فإذا أنت سمعتني ... )) إلخ.
وخالف أبا الأحوص كل من سفيان الثوري وإسرائيل بن يونس وزكريا بن أبي زائدة، فرووه عن أبي إسحاق، عن حارثة بن مضرِّب، قال: قال عمر: إني أنزلت نفسي ... ، الحديث بنحوه، ولم يذكر قوله: ((وَإِنِّي وَلِيتُ مِنْ أَمْرِ الْمُسْلِمِينَ ... )) الخ.
أخرجه ابن سعد في "الطبقات" (3 / 276) من طريق سفيان الثوري، وزكريا ابن أبي زائدة.
وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (12 / 324 رقم 12960) من طريق سفيان الثوري.
وأخرجه ابن جرير الطبري في "تفسيره" (7 / 582 رقم 8597) من طريق سفيان وإسرائيل.
ورواية هؤلاء الثلاثة أرجح من رواية أبي الأحوص؛ لأن سفيان الثوري ممن =
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = روى عن أبي إسحاق قبل اختلاطه كما تقدم في الحديث رقم [1] ، ورواية إسرائيل عن جده أبي إسحاق أثنى عليها العلماء كما في الحديث رقم [421] .
وللحديث طرق أخرى عن عمر.
فأخرجه ابن سعد في "الطبقات" (3 / 276) فقال: أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس، قال: أخبرنا زائدة بن قدامة، عن الأعمش، عن أبي وائل قال: قال عمر: إني أنزلت مال الله مني بمنزلة مال اليتيم؛ من كان غينًا فَلْيَسْتَعْفِفْ، وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بالمعروف.
وهذا إسناد صحيح.
شيخ ابن سعد: أحمد بن عبد الله بن يونس تقدم في الحديث [54] أنه ثقة حافظ.
وزائدة بن قدامة تقدم في الحديث [62] أنه ثقة ثبت صاحب سنة.
والأعمش تقدم في الحديث [3] أنه ثقة حافظ، إلا أنه مدلس، لكن روايته هنا عن شيخه أبي وائل شقيق بن سلمة، وهي محمولة على الاتصال وإن كانت بالعنعنة كما تقدم بيانه في الحديث [3] .
وأبو وائل شقيق بن سلمة تقدم في الحديث [16] أنه ثقة مخضرم.
وأخرجه ابن جرير الطبري في "تفسيره" (7 / 592 رقم 8641) من طريق يحيى بن أيوب، عن محمد بن عجلان، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ كان يقول: يحلّ لوليّ الأمر ما يحلّ لولي اليتيم: من كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ، وَمَنْ كَانَ فقيرًا فليأكل بالمعروف.
وفي سنده يحيى بن أيوب الغافقي، وتقدم في الحديث [26] أنه صدوق ربما أخطأ.
وأخرجه البيهقي في الموضع السابق من "سننه" (6 / 453) من طريق قتادة، عن أبي مِجْلَز لاحق بن حميد قال: لما بعث عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللَّهُ عنه - عمار بن ياسر وعبد الله بن مسعود وعثمان بن حنيف إلى الكوفة ... ، وذكر الحديث، =
789- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ 1 ، عَنِ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ قَالَ: أَدْرَكْتُ النَّاسَ 2 وَهُمْ يُعْطُونَ فِي طَعَامِ الْمِسْكِينِ مُدًّا مُدًّا، وَيَرَوْنَ أَنَّ ذلك يجزئ عنهم.3
= وفيه أن عمر قال لهم: نزلتكم وإياي من هذا المال بمنزلة والي مال اليتيم؛ ﴿من كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كَانَ فقيرًا فليأكل بالمعروف﴾ ، وما أرى قرية يؤخذ منها كل يوم شاة إلا كان ذلك سريعًا في خرابها.
وسنده ضعيف؛ لأن أبا مجلز لم يسمع من عمر بن الخطاب، وإنما يرسل عنه كما في "التهذيب" (11 / 171) . وتقدم في الأحاديث رقم [785 و 786 و 787] ما يشهد للشطر الثاني لهذا الحديث، فيكون صحيحًا لغيره بمجموع هذه الطرق، والله أعلم.
790- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ 1 ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو جَعْفَرٍ مَوْلَى ابْنِ عَيَّاش 2 ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ قَالَ - فِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ -: مُدُّ بَيْضَاءَ (3) لِكُلِّ مِسْكِينٍ.
= كفّر أحدهم، كفّر بعشرة أمداد بالمدّ الأصغر.
791- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ 3 ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مَوْلَى ابْنِ عَيَّاش، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن عباس، مثله.12 = ثقة.
792- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ أَبِي أميَّة (1) ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: كُلُّ طَعَامٍ فِي الْقُرْآنِ فَهُوَ نِصْفُ صاع.123 = ابن سعد: ((كان ثقة كثير الحديث)) ، وذكره ابن حبان في الثقات، وذكر أنه من عُبَّاد أهل المدينة وزُهّادهم، واختلف في وفاة أبي حازم، فقيل: سنة ثلاث وثلاثين ومائة، وقيل: خمس وثلاثين، وقيل: أربعين، وقيل: أربع وأربعين ومائة.
اهـ. من "الجرح والتعديل" (4 / 159 رقم 701) ، و"التهذيب" (4 / 143- 144 رقم 247) ، و"التقريب" (ص247 رقم 2489) . ولم أجد من نصّ على أن أبا حازم سمع من أبي جعفر، وسماعه منه محتمل جدًّا؛ لأنهما في طبقة واحدة، وكلاهما مدني، وقد سمع عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ من أبي جعفر كما في الحديث السابق، فمن باب أولى أن يسمع الأب.
793- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا عَتَّاب بْنُ بَشِيرٍ 1 ، قَالَ: نا خُصَيْف 2 ، عَنْ عَطَاءٍ، وَمُجَاهِدٍ، وَعِكْرِمَةَ - فِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ - قَالُوا: لِكُلِّ مِسْكِينٍ مُدَّان، مُدٍّ فِي إِدَامِه، ومُدٌّ يأكله في غدائه وعشائه.3
= مدلسًا، إلا أن روايته عن مجاهد صحيحة كما تقدم بيانه في الحديث رقم [184] . وقد أخرجه ابن جرير الطبري في "تفسيره" (10 / 536 رقم 12405) من طريق وكيع أيضًا، عن سفيان، بنحو رواية ابن أبي شيبة.
وسيأتي في الحديث بعده من طريق آخر ضعيف عن مجاهد.
794- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ يُونُسَ 1 ، عَنِ الْحَسَنِ - فِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ - قَالَ: مَكُّوكًا 2 مِنْ تَمْرٍ، ومَكُّوكًا مِنْ بُرّ، وَإِنْ دَعَاهُمْ فَأَطْعَمَهُمْ خُبْزًا وَلَحْمًا، أَوْ خُبْزًا وَزَيْتًا، أَوْ خُبْزًا وَسَمْنًا، أَوْ خُبْزًا ولبنًا، أجزأ ذلك عنه.3
= عن عطاء - في قوله: ﴿إطعام عشرة مساكين﴾ -، قال: عشرة أمداد، لعشرة مساكين.
ومن طريق ابن جريج أخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (8 / 510 رقم 16085) ، ولفظه: قال عطاء: من أوسط ما يطعم أهله يومًا واحدًا عشرة أمداد.
795- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدة، عَنْ حَجَّاج بْنِ أَرْطَأَة 1 ، عَنْ حُصَين الْحَارِثِيِّ 2 ، عَنِ الشَّعْبي، عَنِ الْحَارِثِ 3 ، عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ - فِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ-: يُغدِّيهم، ويُعَشِّيهم خُبْزًا وَلَحْمًا، خبزًا وزيتًا، خبزًا وسمنًا.
= وأخرجه ابن جرير برقم (12423) من طريق سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةٍ، عَنْ قتادة، عن الحسن، به بمعناه.
وأخرجه ابن جرير أيضًا برقم (12388) من طريق الربيع بن صبيح، عن الحسن قال: خبز ولحم، أو خبز وسمن، أو خبز ولبن.
ثم أخرجه ابن جرير برقم (12408) من نفس الطريق بلفظ: إن جمعهم، أشبعهم إشباعه واحدة، وإن أعطاهم، أعطاهم مكوكًا مكوكًا.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = الحارث الأعور وكان كذابًا)) ، قال ابن شاهين في الثقات: ((قال أحمد بن صالح المصري: الحارث الأعور ثقة، ما أحفظه، وما أحسن ما روى عن علي! وأثنى عليه.
قيل له: فقد قال الشعبي: كان يكذب، قال: لم يكن يكذب في الحديث، إنما كان كذبه في رأيه)) ، وقال إبراهيم النخعي: ((إن الحارث اتُّهم)) ، وقال أبو إسحاق السبيعي، ((زعم الحارث الأعور، وكان كذابًا)) ، وقال جرير بن عبد الحميد: ((كان الحارث زَيْفًا)) ، وكان يحيى القطان وعبد الرحمن بن مهدي لا يحدثان عنه، وقال محمد بن بشّار بُنْدار: ((أخذ يحيى وعبد الرحمن القلم من يدي، فضربا على نحو من أربعين حديثًا من حديث الحارث عن علي)) ، وقال الجوزجاني: ((سألت علي بن المديني عن عاصم - يعني ابن ضمرة - والحارث، فقال: مثلك يسأل عن ذا؟! الحارث كذاب)) ، وقال ابن حبان: ((كان الحارث غاليًا في التشيع، واهيًا في الحديث)) ، وقال ابن عدي: ((عامة ما يرويه غير محفوظ)) ، وضعفه الدارقطني، وقال أبو زرعة: ((لا يحتج بحديثه)) ، وقال أبو حاتم: ((ليس بقوي، ولا ممن يحتجّ بحديثه)) ، وقال النسائي: ((ليس بالقوي)) ، وفي موضع آخر قال: ((ليس به بأس)) ، وحكى عثمان الدارمي عن ابن معين أنه وثقه، ثم قال الدارمي: ((ليس يتابع ابن معين على هذا)) ، وذكره الذهبي في "ميزان الاعتدال" وقال: ((من كبار علماء التابعين، على ضعف فيه)) ، وقال أيضًا: ((وحديث الحارث في السنن الأربعة، والنسائي مع تَعَنُّتِه في الرجال، فقد احتجّ به وقَوَّى أمره، والجمهور على توهين أمره مع روايتهم لحديثه في الأبواب، فهذا الشعبي يكذِّبه، ثم يروي عنه، والظاهر أنه كان يكذب في لهجته وحكاياته، وأما في الحديث النبوي فلا، وكان من أوعية العلم)) ، وذكر ابن حجر في "التهذيب" كلام الذهبي هذا، ثم تعقبه بقول: ((لم يحتج به النسائي، وإنما أخرج له في "السنن" حديثًا واحدًا مقرونًا بابن ميسرة، وآخر في "اليوم والليلة" متابعة، هذا جميع ما له عنده)) ، وكانت وفاته سنة خمس وستين للهجرة.
اهـ. من "الجرح والتعديل" (3 / 78 - 79 رقم 363) ، و"ميزان الاعتدال" (1 / 435 - 437 رقم 1627) ، و"التهذيب" =
796- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشَيْمٌ، قَالَ: نَا يُونُسُ بْنُ عُبَيْدٍ قَالَ: حُدِّثْتُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: يُغَدِّيهم وَيُعَشِّيهِمْ، وَكَانَ الْحَسَنُ يَقُولُ: وَجْبَةٌ وَاحِدَةٌ تُجْزِئُ.12 = (2 / 145 - 147 رقم 248) ، و"التقريب" (ص146 رقم 1029) .
797- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ 1 ، قَالَ: نا يُونُسُ، عَنِ الْحَسَنِ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ - فِي طَعَامِ الْمَسَاكِينِ: وَجْبَة، فَإِنْ أَعْطَاهُمْ فِي أَيْدِيهِمْ، فمَكُّوك بُرّ، ومَكُّوك تَمْرٍ.
798- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا أَبُو عَوَانة 3 ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي الْمُغِيرَةِ 4 ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ - فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أهليكم﴾ -، قَالَ: كَانَ يَكُونُ لِلْكَبِيرِ أَفْضَلُ مِنَ الصَّغِيرِ، وللحُرِّ أَفْضَلُ مِنَ الْمَمْلُوكِ، فَأُمِرُوا بوسطٍ مِنْ ذَلِكَ ليس بأرفعه، ولا بأوضعه.2
= وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (ص11 رقم 68 / القسم الأول من الجزء الرابع) ، فقال: حدثنا هشيم، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: وجبة واحدة.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .1 = و"التهذيب" (4 / 221 رقم 374) ، و"التقريب" (ص254 رقم 458) . وقد ذهب الحافظ ابن حجر في الموضع السابق من "التقريب" إلى أن سليمان هذا صدوق، والظاهر أنه تأثر بقول أبي زرعة: ((شيخ)) ، مع أنه وثقه ابن عيينة والإمام أحمد وابن معين وغيرهم كما سبق، فالعمدة على توثيق هؤلاء الأئمة.
799- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ 1 ، قَالَ: نَا سَلَمة بْنُ عَلْقَمة، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ 2 ، أَنَّ أَبَا مُوسَى الْأَشْعَرِيَّ، حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ، فَكَفَّر، فَأَمَرَ الْمَسَاكِينَ، فَأُدْخِلُوا بَيْتَ الْمَالِ، فَأَمَرَ بِجَفْنَةٍ (3) مِنْ ثَرِيد فقُدِّمت إِلَيْهِمْ، فَأَكَلُوا، ثُمَّ كَسَا كُلَّ إِنْسَانٍ مِنْهُمْ ثَوْبًا، إِمَّا مُعَقَّدًا (4) ، وَإِمَّا ظَهْرانِيًّا.
= وقد خالفهم سفيان بن عيينة، فرواه عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي الْمُغِيرَةِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابن عباس قال: كان الرجل يقوت أهله قوتًا فيه سعة، وكان الرجل يقوت أهله قوتًا فيه شدّة، فنزلت: ﴿مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ﴾ . أخرجه ابن ماجه في "سننه" (1 / 682 - 683 رقم 2113) في الكفارات، باب: ﴿مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ﴾ ، واللفظ له.
وابن جرير الطبري في "تفسيره" (10 / 542 - 543 رقم 12440) . وابن أبي حاتم في "تفسيره" (3 / 27 / أ) . قال البوصيري في "مصباح الزجاجة" (2 / 148 رقم 743) : ((هذا إسناد موقوف صحيح الإسناد)) . أقول: ورواية من أرسله عن سعيد بن جبير أرجح من رواية سفيان بن عيينة؛ لأنهم أكثر عددًا، وفيهم سفيان الثوري وهو أوثق من ابن عيينة كما يتضح من ترجمتهما فيما مضى.
وعليه فالحديث باقٍ على ضعفه لإرساله.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .1234 = خمسين، وقيل: سنة إحدى وخمسين للهجرة كما في "التهذيب" أيضًا (5 / 363) ، فالله أعلم، هل سمع منه أو لا؟ .