التفسير من سنن سعيد بن منصور - محققاصفحات 271-304

سورة التوبة

صفحات 271-304
عن هذه الطبعة
عَلَم
سعيد بن منصور
الكتاب
التفسير من سنن سعيد بن منصور - محققا
المؤلف
أبو عثمان سعيد بن منصور بن شعبة الخراساني الجوزجاني (المتوفى: 227هـ)دراسة وتحقيق: د سعد بن عبد الله بن عبد العزيز آل حميد
الناشر
دار الصميعي للنشر والتوزيع
الطبعة
الأولى، 1417 هـ - 1997 م
عدد الأجزاء
5 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بحواشي التحقيق]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = من طريق سفيان بن عيينة، به نحوه.
وأما قوله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: ((لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلَّا نَفْسٌ مُؤْمِنَةٌ)) ، فهو صحيح؛ أخرجه البخاري في ((صحيحه)) (6 /179 رقم 3062) في الجهاد، باب: ((إن الله يؤيد الدين بالرجل الفاجر)) ، و (7 / 471 رقم 4203 و 4204) في المغازي، باب غزوة خيبر.
ومسلم في ((صحيحه)) (1 / 105 - 106 رقم 178) في كتاب الإيمان، باب غلظ تحريم قتل الإنسان نفسه.
كلاهما من حديث أبي هريرة، وفيه قصة.
ثم أخرجه البخاري أيضًا (11 / 378 رقم 6528) في الرقاق، باب الحشر.
ومسلم أيضًا (1 / 201 رقم 378) في كتاب الإيمان، باب كون هذه الأمة نصف أهل الجنة.
كلاهما من حديث ابن مسعود، وفيه زيادة.
وأما قول مجاهد: وَمِنْ حَدِيثِهِ: لَقَدْ ضُمَّ سَعْدٌ ضَمَّة، فيشير إلى قوله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنِ سعد بن معاذ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لَمَّا مَاتَ: ((لقد ضُمّ ضَمَّة، ثم أفرج عنه)) . وهوحديث أخرجه ابن سعد في ((الطبقات)) (3 / 430) . والنسائي في ((سننه)) (4 / 100 - 101) في كتاب الجنائز، باب ضمة القبر وضغطته.
كلاهما من طريق عبد الله بن إدريس، عن عبيد الله بن عمر، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى الله عليه وسلم -: ((لهذا العبد الصالح الذي تحرك له العرش، وفُتحت له أبواب السماوات، وشهده سبعون ألفًا من الملائكة لم ينزلوا الأرض قبل ذلك، ولقد ضُمَّ ضَمَّة، ثم أفرج عنه)) يعني سعد بن معاذ.
هذا لفظ ابن سعد، وفيه زيادة على لفظ النسائي، وسنده صحيح، =

[الْآيَةُ (100) : قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ المُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ﴾ الْآيَةُ] 1033- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ مُطَرِّف 1 ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: الْمُهَاجِرُونَ 2 الْأَوَّلُونَ: الَّذِينَ شَهِدُوا بَيْعَةَ الرِّضوان.3
= وصححه الشيخ الألباني في ((السلسلة الصحيحة)) (4 / 268 - 271 / رقم 1695) وجمع طرقه.

[الْآيَةُ (101) : قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَمِمَّنْ حَوْلَكُمْ مِنَ الأَعْرَابِ مُنَافِقُونَ﴾ إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَى عَذَابٍ عَظِيمٍ] ﴾ 1034- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا عَتَّاب بْنُ بَشِيرٍ 1 ، عَنْ خُصَيف 2 ، عَنْ مُجَاهِدٍ - فِي قَوْلِهِ: ﴿سَنُعَذِّبُهُمْ 3 مَرَّتَيْنِ﴾ - قال: عُذِّبوا بالجوع مرتين.4

[الْآيَةُ (108) : قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿لَا تَقُمْ فِيهِ أَبَدًا لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ ... ﴾ الْآيَةُ] 1035- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي الزِّناد 1 ، عَنْ خَارِجَةَ بْنِ زَيْدٍ، قَالَ: الْمَسْجِدُ الَّذِي أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى، قَالَ: ذَاكَ مَسْجِدُ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلم.23 = الخوف والقتل.
ورواية ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ صحيحة كما تقدم في الحديث [184] ، لكن هذا الاختلاف على ابن أبي نجيح في اللفظ يعكِّر على الحكم عليه بالصحة.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .12 = عن خارجة عن بن زيد مرفوعًا إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسلم، وليس لزيد فيه ذكر.
وأخرجه ابن جرير (14 / 477 / رقم 17204) من طريق سفيان بن وكيع.
والطبراني في ((المعجم الكبير)) (5 / 145 / رقم 4853) من طريق سعيد بن أبي مريم.
كلاهما عن ابن عيينة، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ خَارِجَةَ، عن أبيه زيد، به موقوفًا عليه.
وهذه الرواية - فيما يظهر - هي الصواب، ويدل عليه: أ - أن عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ تابع سفيان هكذا كما سيأتي.
ب - مجيء الحديث من طريقين آخرين عن زيد رضي الله عنه.
والاختلاف فيما يظهر من ابن عيينة نفسه كما يظهر من رواية عبد الرزاق.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = رقم 4828) من طريق هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ قال: قال زيد بن ثابت: الْمَسْجِدُ الَّذِي أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى: مسجد رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسلم.
قال عروة: مَسْجِدُ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسلم خير منه، إنما أنزلت في مسجد قباء، وسنده صحيح.
وأخرجه ابن جرير برقم (17202) من طريق عثمان بن عبيد الله، عن ابن عمرو وزيد بن ثابت وأبي سعيد قالوا: الْمَسْجِدُ الَّذِي أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى: مسجد رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسلم.
وفي إسناده شيخ ابن جرير الطبري: سفيان بن وكيع، وتقدم في الحديث [862] أن حديثه ساقط.
وهناك من قَالَ: الْمَسْجِدُ الَّذِي أُسِّسَ عَلَى التقوى هو مسجد قباء كما قال عروة بن الزبير - كما سبق -. وقد ذكر ابن جرير القولين جميعًا، ثم قال (14 / 479) : ((وأولى القولين في ذلك عندي بالصواب: قول من قال: هو مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم؛ لصحة الخبر بذلك عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلم)) . ويعني ابن جرير بقوله هذا: حديث أبي سلمة بن عبد الرحمن قال: مَرَّ بي عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري، قال: قلت له: كيف سمعت أباك يذكر فِي الْمَسْجِدِ الَّذِي أُسِّسَ عَلَى التقوى؟ قال: قال أبي: دخلت عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلم في بيت بعض نسائه، فقلت: يا رسول الله، أي المسجدين الَّذِي أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى؟ قَالَ: فأخذ كفًّا من حصباء، فضرب به الأرض، ثم قال: ((هو مسجدكم هذا)) لمسجد المدينة.
قال: فقلت: أشهد أني سمعت أباك هكذا يذكره.
أخرجه مسلم في ((صحيحه)) (2 / 1015 / رقم 514) في الحج، باب بيان الْمَسْجِدُ الَّذِي أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى ...

1036- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نَا عَبِيدة بْنُ حُمَيْدٍ 1 ، عَنْ عَمَّارٍ الدُّهْني 2 ، قَالَ: دَخَلْتُ مَسْجِدَ قُباء أُصَلِّي فِيهِ، فَالْتَفَتُّ عَنْ يَمِينِي فَأَبْصَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ 3 ، فَقَالَ: أَحْبَبْتَ أَنْ تُصَلِّيَ فِي الْمَسْجِدُ الَّذِي أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى من أول يوم؟ [الآية (113 - 115) : قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ ... ﴾ إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّ اللهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ ] 1037- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي سِنَان 5 ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، فَقَالَ: إن أبي4

مَاتَ نَصْرَانِيًّا، فَقَالَ لَهُ: اغْسِلْهُ وكفِّنه وحنِّطه، ثُمَّ ادْفِنْهُ، (ثُمَّ) 1 قَالَ هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الجَحِيمِ.
وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ للهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ﴾ قَالَ: لَمَّا مَاتَ عَلَى كُفْرِهِ تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ، (فتبرأ) 2 منه 3 .4

1038- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ 1 ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنِ الحَكَم 2 ، عَنْ مُجَاهِدٍ - فِي قوله: ﴿فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ﴾ - قال: لما مات.
= ولبعضه طريقان آخران عن سعيد بن جبير.
فأخرجه سفيان الثوري في ((تفسيره)) (ص 127 / رقم 345) عن حبيب ابن أبي ثابت، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابن عباس قال: ما زال إبراهيم يستغفر لأبيه حتى مات، فلما مات تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ، فتبرأ منه.
ومن طريق سفيان أخرجه ابن جرير (14 / 519 - 521 / رقم 17343 و 17344 و 17345 و17357) وابن أبي حاتم في ((تفسيره)) (4 / ل 103 / أوب) . وحبيب بن أبي ثابت ثقة، لكنه مدلس كما في الحديث [874] ولم يصرح بالسماع هنا.
ثم أخرجه ابن جرير برقم (17358) من طريق إسماعيل بن خليفة، عن علي بن بَذيمة، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابن عباس: ﴿فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ الله﴾ قال: لما مات.
وإسماعيل بن خليفة العَبْسي أبو إسرائيل المُلائي الكوفي مشهور بكنيته، وهو صدوق سيء الحفظ، ونُسب إلى الغلو في التشيع كما في ((التقريب)) (ص 107 / رقم 440) . وبلفظ سفيان الثوري السابق ذكر السيوطي الحديث في ((الدر المنثور)) (4 / 305) وعزاه للفريابي وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبي الشيخ وأبي بكر الشافعي في ((فوائده)) والضياء المقدسي في ((المختارة)) .

1039- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ زَكَرِيَّا (2) ، عَنْ أَبِي سِنَانٍ ضِرَارِ بْنِ مُرَّة، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، فَقَالَ لَهُ: إِنَّ أَبِي مَاتَ نَصْرَانِيًّا، فَقَالَ لَهُ: اغْسِلْهُ وكفِّنه وحنِّطه، ثُمَّ ادْفِنْهَ، ثُمَّ قَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا﴾ إِلَى آخِرِ الْآيَةِ.
1040- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، قَالَ: نَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي إِسْمَاعِيلَ (4) ، عَنْ عَامِرِ بْنِ شَقِيقٍ (5) ، عن أبي وائل (4) ،13

قَالَ: مَاتَتْ أُمِّي نَصْرَانِيَّةً، فَأَتَيْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، فَقُلْتُ: مَاتَتْ أُمِّي نَصْرَانِيَّةً؟ فَقَالَ: ارْكَبْ دَابَّةً وسِرْ أَمَامَ جَنَازَتِهَا.
1041- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا أَبُو الأَحْوَص، قَالَ: نَا أَبُو إِسْحَاقَ، (عَنْ نَاجِيَةَ بْنِ كَعْبٍ) (2) ، قَالَ: قَالَ عَلِيٌّ رضي الله عنه:1 = (4) هو شقيق بن سلمة.

لَمَّا مَاتَ أَبُو طَالِبٍ، أَتَيْتُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ عَمَّكَ الضَّالَّ قَدْ مَاتَ، فَقَالَ لِي: ((اذْهَبْ فَادْفِنْهُ وَلَا تُحْدِثْ شَيْئًا حَتَّى تَأْتِيَنِي)) ، قَالَ: فَانْطَلَقْتُ فَوَارَيْتُه، وَأَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وعَلَيَّ أَثَرُ التُّرَابِ، فَدَعَا لِي بِدَعَوَاتٍ مَا يَسُرُّنِي أَنَّ لِيَ بِهَا مَا عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ مِنْ شَيْءٍ.1
= في الثقات، وإنما ذكره في ((المجروحين)) (3 / 57) وقال: ((كان شيخًا صالحًا إلا أن في حديثه تخليطًا - في الأصل: تخليط! - لا يشبه حديث أقرانه الثقات عن علي، فلا يعجبني الاحتجاج به إذا انفرد وفيما وافق الثقات، فإن احتج به محتج أرجو أنه لم يجرح في فعله ذلك)) اهـ. وقد ذكر الحافظ ابن حجر في ((التقريب)) (ص 557 / رقم 7064 و 7065) ناجية بن خفاف وناجية بن كعب متفرقين، وحكم بالوهم على من سوَّى بينهما، وقال عن ابن خفاف: ((مقبول)) ، وقال عن ابن كعب: ((ثقة)) ، مع أن ابن كعب لم يوثق إلا من العجلي، وقد جهّله ابن المديني، وقال ابن معين: ((صالح)) ، وقال أبو حاتم: ((شيخ)) ، وتكلم ابن حبان في حفظه، فلعل ابن حجر تأثر بما وقع له من الوهم: من أن ابن حبان ذكره في ((الثقات)) ، والله أعلم، وانظر ((تهذيب الكمال)) (29 / 254 - 259) . فالذي أراه أن ناجية بن كعب هذا أيضًا مقبول، والله أعلم.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = البيهقي في ((دلائل النبوة)) (2 / 348) . وأخرجه الشافعي في ((الأم)) (7 / 151) وعنه المزني في ((مختصره)) (6 / 277 - 278 - بهامش الأم)) . وأخرجه إسحاق بن راهويه في ((مسنده)) كما في ((نصب الراية)) (2 / 282) ، والإمام أحمد في ((المسند)) (1 / 97) . ومن طريقه ابن سيد الناس في ((عيون الأثر)) (1 / 132) والمزي في ((تهذيب الكمال)) (29 / 257) . وأخرجه النسائي في ((سننه)) (1 / 110) في الطهارة، باب الغسل من مواراة المشرك، ومن طريقه الضياء المقدسي في ((المختارة)) (2 / 362 / رقم 745) . وأخرجه ابن الجارود في ((المنتقى)) (2 / 144 / رقم 550) . جميعهم من طريق شعبة، عن أبي إسحاق السبيعي، به.
وأخرجه عبد الرزاق في ((المصنف)) (6 / 39 / رقم 9936) ، وابن سعد في ((الطبقات)) (1 / 124) ، وابن أبي شيبة في ((المصنف)) (3 / 269 و 347) و (12 / 67 / رقم 12138) والإمام أحمد في ((المسند)) (1 / 131) . ومن طريقه الضياء في ((المختارة)) (2 / 363 / رقم 746) . وأخرجه أبو داود في ((سننه)) (3 / 547 / رقم 3214) في الجنائز، باب الرجل يموت له قرابة مشرك.
والنسائي في ((الكبرى)) (1 / 107 / رقم 195) في الطهارة، باب الأمر بالغسل من مواراة المشرك، وفي ((المجتبى)) (4 / 79 - 80) في الجنائز، باب مواراة المشرك، وفي ((خصائص علي)) (ص 157 - 158 / رقم 149) . ومن طريقه ابن حزم في ((المحلى)) (5 / 174 - 175) . وأخرجه الدارقطني في ((العلل)) (4 / 146) . =

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = والبيهقي في ((سننه)) (1 / 304) في الطهارة، باب الغسل من غسل الميت، و (3 / 398) في الجنائز، باب المسلم يغسل ذا قرابته من المشركين ... ، وفي ((دلائل النبوة)) (2 / 348 - 349) . جميعهم من طريق سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنِ ابْنِ أَبِي إسحاق، به، إلا أن في إسناد عبد الرزاق سقطًا، وصورته صورة المرسل عنده.
وأخرجه عبد الرزاق في ((المصنف)) (6 / 39 / رقم 9935 و 9936) من طريق إسماعيل بن مسلم ومعمر.
والطيالسي في ((مسنده)) (ص 19 / رقم 122) من طريق يزيد بن عطاء.
وأبو يعلى في ((مسنده)) (1 / 334 - 335 / رقم 423) . ومن طريقه الخطيب في ((تلخيص المتشابه)) (2 / 632) . والضياء في ((المختارة)) (2 / 363 - 364 / رقم 747) من طريق إبراهيم ابن طهمان.
وجعفر الخلدي في ((فوائده)) (ل 47 / ب) من طريق أبي إسحاق العبدي.
والبيهقي في ((سننه)) (1 / 304) في الطهارة، باب الغسل من غسل الميت، من طريق إسرائيل.
جمعيهم عن أبي إسحاق، به، إلا أن الحديث عند عبد الرزاق فيه اختلاف؛ حيث جاء مرسلاً في الموضعين، ففي الموضع الأول عن أبي إسحاق مرسلاً، وفي الموضع الثاني عن ناجية بن كعب مرسلاً، وسقط أبو إسحاق من سنده.
وفي بعض طرق هذا الحديث التي لم أذكرها عن أبي إسحاق اختلاف ذكره الدارقطني في ((العلل)) (4 / 144 - 146 / رقم 475) ورجح الرواية التي هنا: رواية شعبة والثوري ومن وافقهما.
والحديث ضعفه البيهقي في الموضع السابق من ((سننه)) لأجل ناجية بن =

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = كعب، ونقل عن ابن المديني في الاغتسال من غسل الميت أنه قال: ((لا يثبت فيه حديث)) ونقل عنه أيضًا أنه قال: ((حديث علي رضي الله عنه أنَّ النَّبِيَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسلم أمره أن يواري أبا طالب لم نجده إلا عند أهل الكوفة، وفي إسناده بعض الشيء؛ رواه أبو إسحاق عن ناجية، ولا نعلم أحدًا روى عن ناجية غير أبي إسحاق)) اهـ. ونقل النووي في ((المجموع)) (5 / 120) عن البيهقي تضعيفه لهذا الحديث وأقرَّه.
وقال الحافظ ابن حجر في ((التلخيص الحبير)) (2 / 233) : ((ومدار كلام البيهقي على أنه ضعيف، ولا يتبين وجه ضعفه، وقد قال الرافعي: إنه حديث ثابت مشهور، قال ذلك في ((أماليه)) . اهـ. قلت: أما وجه ضعفه فبيِّن كما يتضح من الكلام السابق في ناجية بن كعب، لكن ناجية قد توبع.
فأخرجه المصنِّف سعيد بن منصور وغيره من طريق أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ، عَنْ علي، وفيه ضعف كما سيأتي برقم [1042] . ورواه الشعبي، عن علي قال: لما رجعت إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسلم وقد دفنته قال لي قولاً ما أحب أن لي به الدنيا.
أخرجه الطيالسي في ((مسنده)) (ص 19 / رقم 121) فقال: حدثنا شعبة قال: وأخبرني الفضيل أبو معاذ، عن أبي حريز - في الأصل: جرير - السجستاني، عن الشعبي ... ، فذكره هكذا عطفًا على حديث ناجية.
وعامر الشعبي لم يسمع من علي رضي الله عنه إلا حديث الرجم كما بينته في ترجمته في الحديث [39] . واعلم أن بعض العلماء كانوا يتساهلون في جهالة التابعي إذا لم تكن روايته في الأحكام ونحوها من الأمور التي كانوا يشددون فيها، ولذلك شدد بعضهم في قبول حديث علي هذا لهذا السبب كابن المديني؛ لما يظهر منه من إيجاب الغسل =

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = من غسل الميت كما فهمه بعضهم، مع أنه لم يرد في طريق يثبت أنه عليه الصلاة والسلام أمر عليًا أن يغسل أباه، أو أن عليًا فعله، ولذلك قال البيهقي في الموضع السابق: ((وناجية بن كعب الأسدي لم تثبت عدالته عند صاحبي ((الصحيح)) ، وليس فيه أنه غسله)) . وقال ابن الملقن في ((البدر المنير)) - كما في مختصره ((التلخيص الحبير)) لابن حجر (2 / 233) : ((تنبيه: ليس في شيء من طرق هذا الحديث التصريح بأنه غسله، إلا أن يؤخذ ذلك من قوله: فأمرني فاغتسلت؛ فإن الاغتسال شرع من غسل الميت ولم يشرع من دفنه، ولم يستدل به البيهقي وغيره إلا على الاغتسال من غسل الميت، وقد وقع عند أبي يعلى من وجه آخر في آخره: وكان علي إذا غسل ميتًا اغتسل)) ، فتعقبه ابن حجر بقوله: ((قلت: وقع عند ابن أبي شيبة في ((مصنفه)) بلفظ: إن عمك الشيخ الكافر قد مات، فما ترى فيه؟ قال: أرى أن تغسله وتجنّه، وقد ورد من وجه آخر أنه غسله؛ رواه ابن سعد، عن الواقدي ... )) إلخ ما قال.
وهذا التعقب من الحافظ ابن حجر يحتاج إلى مزيد بيان: أما رواية الواقدي فلا ننشغل بها؛ فحاله معروفة عند أهل العلم.
وأما نقله عن ((مصنف ابن أبي شيبة)) فيوهم أنه من نفس الطريق، وليس كذلك؛ فالحديث في ((مصنف ابن أبي شيبة)) (3 / 348) من طريق الأجلح، عن الشعبي مرسلاً، فهو ضعيف لا تقوم به حجة، فكلام ابن الملقن في موضعه.
وأما ما ذكره ابن الملقن عن رواية أبي يعلى: ((وكان علي إذا غسل ميتًا اغتسل)) ، فهذه الزيادة أخرجها سعيد بن منصور أيضًا في الطريق الآتي برقم [1042] وسندها ضعيف.
فإن قيل: لأي شيء اغتسل علي رضي الله عنه إذا لم يكن ذلك من غسل الميت؟ =

1042- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا الْحَسَنُ بْنُ يَزِيدَ الأَصَمّ، قَالَ: سَمِعْتُ السُّدِّي 1 يحدِّث عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ 2 ، عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: لَمَّا مَاتَ أَبُو طَالِبٍ، أَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْتُ: إِنَّ عَمَّكَ الشَّيْخَ قَدْ مَاتَ، فَقَالَ لِي: ((اذْهَبْ فَوَارِه، ثُمَّ لَا تُحْدِثْ شَيْئًا حَتَّى تَأْتِيَنِي)) ، فَاغْتَسَلْتُ، ثُمَّ أَتَيْتُهُ، فَدَعَا لِي بِدَعَوَاتٍ مَا يسرُّني أَنَّ لِيَ بِهَا حُمْرَ النَّعَم وَسُودَهَا. وَكَانَ عَلِيٌّ إِذَا غَسَّلَ الْمَيِّتَ اغْتَسَلَ.3
= فالجواب: أنه جاء في هذه الطريق عند المصنِّف: ((وَأَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسلم وعليّ أثر التراب)) ، وهذا من دواعي الاغتسال.
فالحاصل: أن من ادّعى أن في هذا الحديث دلالة على مشروعية الاغتسال من غسل الميت فعليه الدليل، هذا مع أن جنازة الكافر - كأبي طالب - لا تقاس عليها جنازة المسلم؛ فلو كان في هذا الحديث دلالة على مشروعية ما ذكر، لكان ذلك خاصًا بجنازة الكافر، والله أعلم.
هذا وللحديث طرق أخرى تجدها عند البيهقي (1 / 305) ، لكنها معلولة، فلا ننشغل بها، وانظر الحديث الآتي.

1043- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ أَبِي النَّجُود 1 ، عَنْ زِرّ بْنِ حُبَيْش، قَالَ: سُئِلَ عَبْدُ اللَّهِ 2 ، عَنِ الأوَّاه، قَالَ: هُوَ الدَّعَّاء.3
= ومن طريقهما الضياء المقدسي في ((المختارة)) (2 / 276 - 277) / رقم 656 و 657) . وأخرجه البزار في ((مسنده)) (2 / 207 - 208 / رقم 592) . وأبو يعلى في ((مسنده)) (1 / 335 - 336 / رقم 424) . وابن عدي في ((الكامل)) (2 / 738 - 739) . جميعهم من طريق الحسن بن يزيد الأصم، به، إلا أن رواية البزار من طريق حاتم بن الليث، عن إبراهيم بن أبي العباس، عن الحسن بن يزيد، وفيها زيادة سعد بن عبيدة بن السدي وأبي عبد الرحمن، وقد تطرق الدارقطني في ((العلل)) (4 / 158 - 159 / رقم 484) لهذا الاختلاف، وذكر أن جميع الرواة، رووه عن الْحَسَنُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ، عن علي، وخالفهم حاتم بن الليث، فرواه عن إبراهيم بن أبي العباس، عن الحسن، بزيادة سعد بن عبيدة بين السدي والسلمي، ثم قال الدارقطني: ((وهو وهم، والقول الأول أصح)) اهـ.

1044- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، نَا الْأَعْمَشُ 1 ، قَالَ: قَالَ أَبُو العُبَيْدَيْن 2 لعَبْدِ اللَّهِ 3 : مَنْ نَسْأَلُ إِذَا لَمْ نَسْأَلْكَ؟ مَا الْأَوَّاهُ؟ قال: الرحيم.4
= وأخرجه ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (11 / 517 / رقم 11864) من طريق أبي بكر بن عياش.
وابن جرير الطبري في ((تفسيره)) (14 / 523 - 524 / رقم 17361 و17362 و17363 و17364 و17366 و17367) من طريق سفيان الثوري وأبي بكر بن عياش وجرير بن عبد الحميد وسعيد بن أبي عروية وإسرائيل.
جميعهم عن عاصم، به.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = 17373 و 17375 و17376) من طريق جرير بن عبد الحميد وعبد الله بن إدريس.
وابن أبي حاتم في ((تفسيره)) (4 / ل 103 / ب) من طريق وكيع بن الجراح.
والطبراني في ((المعجم الكبير)) (9 / 234 / رقم 9007) من طريق علي ابن مسهر.
جميعهم عن الأعمش، عن الحكم بن عتيبة، عن يحيى بن الجزار، عن أبي العبيدين، به، إلا أن جرير بن عبد الحميد ووكيعًا جعلاه من رواية يحيى بن الجزار، أن أبا العبيدين سأل عبد الله، وهذا ظاهره الإرسال؛ لأن يحيى بن الجزار لم يسمع من ابن مسعود كما بينته في الحديث [279] ، لكن الصواب أنه من روايته عن أبي العبيدين، عن ابن مسعود.
فقد أخرجه ابن بجرير أيضًا برقم (17371) من طريق شيخه محمد ابن المثنى، قال: حدثني محمد بن جعفر، قال: حدثنا شعبة، عن الحكم، قال: سمعت يحيى بن الجزار يحدث عن أبي العبيدين - رجل ضرير البصر - أنه سأل عبد الله عن ((الأوّاه)) فقال: الرحيم.
وهذا سند صحيح.
وقد أخرجه ابن جرير أيضًا برقم (17378) . والطبراني في ((الكبير)) (9 / 233 - 234 / رقم 9006) . كلاهما من طريق شعبة أيضًا.
وأخرجه ابن جرير برقم (17377) من طريق حجاج بن أرطأة، عن الحكم.
وأخرجه ابن جرير أيضًا برقم (17370 و 17372 و17386) . والطبراني برقم (9002) . كلاهما من طريق سفيان الثوري، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ مسلم بن =

[الْآيَةُ (118) : قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ... ﴾ الْآيَةُ] 1- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ مَسْرُوقٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ - فِي قَوْلِهِ ﴿وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا﴾ - قَالَ: كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ، وَهِلَالُ بْنُ أُمية، ومُرَارَةُ بْنُ الرَّبِيعِ، كلُّهم مِنَ الْأَنْصَارِ.
1046- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ (2) ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ (3) : كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ، وَهِلَالُ بْنُ أمية [ل141/أ] ، ومُرارَة بْنُ رَبِيعٍ، كُلُّهُمْ مِنَ الأنصار.4
= عمران البطين، عن أبي العبيدين، به.
وهذا سند صحيح أيضًا.

[الْآيَةُ (119) : قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ﴾ ] 1- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّة، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: لَا يَصْلُحُ مِنَ الْكَذِبِ جَدٌّ وَلَا هَزْلٌ؛ ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ﴾ . = وقد ذكره السيوطي في ((الدر المنثور)) (4 / 309) وعزاه لابن جرير وابن المنذر وأبي الشيخ وابن منده وابن مردويه وابن عساكر.
وقد أخرجه ابن جرير الطبري في ((تفسيره)) (14 / 544 / رقم 17433 و 17434) من طريق أبي معاوية وأبي أسامة، كلاهما عن الأعمش، به.
ويشهد له حديث كعب بن مالك الطويل في قصة توبته وصاحبيه، وفيه يقول كعب بن مالك: وثار رجال من بني سَلِمة فاتبعوني فقالوا لي: والله ما علمناك كنت أذنبت ذنبًا قبل هذا، ولقد عجزت أن لا تكون اعتذرت إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلم بما اعتذر إليه المتخلفون، قد كان كافيَك ذنبَك استغفارُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسلم لك.
فوالله ما زالوا يؤنبونني حتى أردت أن أرجع فأكذِّب نفسي، ثم قلت لهم: هل لقي هذا معي أحد؟ قالوا: نعم، رجلان قالا مثل ما قلت، فقيل لهما مثل ما قيل لك، فقلت: من هما.
قالوا مرارة بن الربيع العمري وهلال بن أمية الواقفي ... الحديث.
أخرجه البخاري (8 / 113 - 116 / رقم 4418) في المغازي، باب حديث كعب بن مالك، ومسلم (4 / 2120 و 2128 / رقم 53) في التوبة، باب حديث توبة كعب بن مالك وصاحبيه.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = ضعيف أيضًا؛ فإن أبا عبيدة - واسمه: عامر - لم يسمع من أبيه كما تقدم بيانه في الحديث [4] ولكن صح الحديث من غير طريقه كما سيأتي.
والحديث ذكره السيوطي في ((الدر المنثور)) (4 / 316) وعزاه للمصنِّف وابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن عدي وأبي الشيخ وابن مردويه والبيهقي في ((شعب الإيمان)) . وقد أخرجه هناد بن السري في ((الزهد)) (2 / 633 / رقم 1371) عن أبي الأحوص، به.
ورواه الأعمش وشعبة والمسعودي فخالفوا فيه سعد بن مسروق، فرواه ثلاثتهم عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ أبي عبيدة عامر بن عبد الله بن مسعود، عن أبيه عبد الله بن مسعود، وهذا هو الصواب؛ فهم أكثر عددًا، وبعضهم أثبت من سعيد بن مسروق، وهما: الأعمش وشعبة.
أما رواية الأعمش، فأخرجها عنه وكيع في ((الزهد)) (3 / 701 - 702 / رقم 401) . ومن طريق وكيع أخرجه هناد في ((الزهد)) (2 / 632 / رقم 1369) ، وابن جرير في ((التفسير)) (14 / 560 / رقم 17461) . وأخرجه ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (8 / 591 / رقم 5653) من طريق وكيع، لكن تصحف أبو عبيدة إلى (أبي البختري) . ثم رواه ابن جرير في ((تهذيب الآثار)) (ص 147 / رقم 255 / مسند علي) . من طريق حفص بن غياث، عن الأعمش.
وأما رواية شعبة، فهي الآتية بعد هذه برقم [1048] . وأما رواية المسعودي، فأخرجها ابن جرير في الموضع السابق من ((تهذيب الآثار)) برقم (252) . وتابع أبو إسحاق السبيعي عمرو بن مرة.
=

1048- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ 1 ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: لَا يَصْلُحُ مِنَ الْكَذِبِ جَدٌّ وَلَا هَزْلٌ؛ ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ﴾ . = فأخرجه ابن جرير في الموضع السابق من ((تهذيب الآثار)) برقم (254) من طريق سفيان الثوري.
والطبراني في ((المعجم الكبير)) (9 / 100 / رقم 8522) من طريق إسماعيل بن حماد بن أبي سليمان.
كلاهما عن أبي إسحاق السبيعي، عن أبي عبيدة، عن ابن مسعود، وفي لفظ الطبراني زيادة.
ورواه إبراهيم بن يزيد النخعي مرسلاً، عن ابن مسعود، ومراسيل إبراهيم عن ابن مسعود صحيحة كما تقدم بيانه في الحديث [3] . أخرجه وكيع في ((الزهد)) (3 / 695 / رقم 395) فقال: حدثنا الْأَعْمَشُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِ الله ... فذكره.
وهذا سند صحيح.
ومن طريق وكيع أخرجه ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (8 / 591 / رقم 5653) وهناد في ((الزهد)) (2 / 632 / رقم 1369) وابن جرير في ((التفسير)) (14 / 560 / رقم 17459) . ثم أخرجه ابن جرير في الموضع السابق من ((تهذيب الآثار)) برقم (251) من طريق مغيرة بن مقسم، عن إبراهيم النخعي.
وسيأتي الحديث من طرق أخرى برقم [1048 و 1049 و 1050] والطريق الأخيرة صحيحة.

1049- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ (2) ، عَنْ (مُجَاهِدٍ، عَنْ) (3) أَبِي مَعْمَرٍ (4) ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: لَا يَصْلُحُ الْكَذِبُ فِي جدٍّ وَلَا هَزْل، وَلَا أَنْ يَعِدَ أحدُكم صبيَّه شَيْئًا ثم لا يُنْجِزه له.15

1050- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا أَبُو عَوَانَةَ 1 ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ 2 ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ 3 ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: لَا يَصْلُحُ مِنَ الْكَذِبِ جد، ولا هزل.
= صحيح من غير هذه الطريق كما في الحديثين السابقين وكما سيأتي في الحديث بعده.
والحديث أخرجه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (9 / 102 / رقم 8525) من طريق المصنّف، به.
وأخرجه هناد بن السري في ((الزهد)) (2 / 633 / رقم 1372) . وابن أبي الدنيا في ((الصمت)) ) (ص 525 / رقم 546) . كلاهما من طريق أبي معاوية به.
وأخرجه وكيع في ((الزهد)) (3 / 695 / رقم 395) ومن طريقه ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (8 / 591 / رقم 5653) وهناد في ((الزهد)) (2 / 632 / رقم 1369) وابن جرير في ((تفسيره)) (14 / 560 / رقم 17460) ، عن الأعمش، به.
وأخرجه البخاري في ((الأدب المفرد)) (1 / 478 / رقم 387) . وابن جرير في مسند علي من ((تهذيب الآثار)) (ص 146 / رقم 250) . كلاهما من طريق جرير، عن الأعمش.
وأخرجه ابن جرير أيضًا في ((تهذيب الآثار)) برقم (255) من طريق حفص ابن غياث، عن الأعمش.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = 1050 - سنده صحيح فإن شعبة تابع أبا عوانة، وقد صححه موقوفًا الحافظ ابن حجر كما سيأتي، وروي مرفوعًا، ولا يصح رفعه عن أبي إسحاق.
والحديث أخرجه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (9 / 102 / رقم 8526) من طريق المصنِّف، به مثله.
ورواه مسدد في ((مسنده)) كما في ((المطالب العالية)) (ل 89 / أ) من طريق أبي عوانة، به، ثم قال الحافظ ابن حجر: ((موقوف صحيح)) . وأخرجه وكيع بن الجراح في ((الزهد)) (3 / 696 / رقم 396) فقال: حدثنا أبي وإسرائيل، عن أبي إسحاق ... ، فذكره.
وأخرجه ابن أبي الدنيا في ((الصمت)) (ص 524 / رقم 544) . والبغوي في ((شرح السنة)) (13 / 153 / رقم 3575) . كلاهما من طريق إسرائيل، به، إلا أن في لفظه عندهما زيادة، وهي عند البغوي أطول.
وأخرجه عبد الرزاق في ((جامع معمر)) الملحق بـ ((المصنف)) (11 / 116 / رقم 20076) عن معمر، عن أبي إسحاق، به، وفيه زيادة أيضًا.
ومن طريق عبد الرزاق أخرجه الطبراني في ((الكبير)) (9 / 98 - 99 / رقم 8518) ، والبيهقي في ((شعب الإيمان)) (9 / 84 - 85 / رقم 4554) . وأخرجه ابن أبي الدنيا في ((الصمت)) (ص 524 - 525 / رقم 545) من طريق عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ المسعودي، عن أبي إسحاق به.
فهؤلاء خمسة من الرواة كلهم رووه عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مسعود موقوفًا عليه.
ووافقهم شعبة في الراجح عنه.
فقد أخرجه الإمام أحمد في ((المسند)) (1 / 410) من طريق عفان بن مسلم.
=

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = وابن جرير الطبري في مسند علي من ((تهذيب الآثار)) (ص 135 / رقم 233) من طريق محمد بن جعفر غندر.
كلاهما عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، به موقوفًا مثل رواية الخمسة الماضين.
وخالفهم بهز بن أسد، فرواه عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، عَنِ ابْنِ مسعود مرفوعًا إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسلم.
ومحمد بن جعفر غندر أثبت الناس في شعبة، وكان صاحب كتاب، فروايته أرجح من رواية بهز، فكيف وقد وافقه عفان بن مسلم؟ وقد يكون الخطأ ممن هو دون بهز، والله أعلم.
وقد ذكر الزيلعي في ((تخريج أحاديث الكشاف)) (2 / 112) أن إسحاق بن راهويه رواه في ((مسنده)) من طريق وهب بن جرير، عن شعبة، ولم يذكر كامل الرواية لنعلم هل روايته موافقة لرواية بهز، أو لرواية عفان وغندر؟ ولكن ظاهر صنيعه أنها موافقة لرواية بهز، فإنه عطفها على رواية الحاكم المرفوعة بقوله: ((وكذلك رواه إسحاق ... )) إلا أن هذا كافٍ في احتسابها كذلك، لاحتمال أن يكون العطف للطريق نفسه، لا للرفع.
وعلى فرض التسليم بأنه وافقه، فالرواية السابقة أرجح لما تقدم.
وخالف هؤلاء جميعًا إدريس الأودي وموسى بن عقبة، فروياه عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ أَبِي الأحوص، عن ابن مسعود مرفوعًا.
أما رواية إدريس الأودي فأخرجها الدارمي في ((سننه)) (2 / 210 / رقم 2718) والطبراني في ((المعجم الكبير)) (9 / 99 / رقم 8520) والحاكم في ((المستدرك)) (1 / 127) ومن طريقه البيهقي في ((شعب الإيمان)) (9 / 83 - 84 / رقم 4453) وفي لفظه زيادة.
وأما رواية موسى بن عقبة فأخرجها ابن ماجه في ((سننه)) (1 / 18 / رقم = . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = 46) في المقدمة، باب اجتناب البدع والجدل، وابن جرير في الموضع السابق من ((تهذيب الآثار)) برقم (222) ، والطبراني في ((المعجم الكبير)) برقم (8519) وفي لفظه زيادة.
والرواية الموقوفة أرجح لكثرة من رواها ولكون بعضهم من أوثق الناس في أبي إسحاق كشعبة وإسرائيل بن يونس، وقد تكون رواية إدريس الأودي ورواية موسى بن عقبة عن أبي إسحاق بعد تغيره، فإني لم أجد من نص على أنهما رويا عنه قبل التغير والله أعلم.
تنبيه: أخرج مسلم في ((صحيحه)) (16 / 159 - بشرح النووي) في كتاب البر والصلة، باب تحريم النميمة، من طريق محمد بن المثنى ومحمد بن بشار، عن محمد بن جعفر غندر، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، عَنِ ابْنِ مسعود قال: إن مُحَمَّدًا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: ((ألا أنبئكم ما العَضْهُ؟ هي النميمة: القالة بين الناس)) ، وإن مُحَمَّدًا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: ((إن الرجل يصدق حتى يكتب صِدِّيقًا، ويكذب حتى يكتب كذابًا)) . اهـ. وهذا اللفظ جاء زيادة في بعض طرق الحديث الذي معنا، وادعى أبو مسعود الدمشقي رحمه الله أن مسلمًا أخرج هذا الحديث الذي معنا زيادة في طريق محمد بن المثنى ومحمد بن بشار.
قال النووي في ((شرحه)) (16 / 161) : ((واعلم أن الموجود في جميع نسخ البخاري ومسلم ببلادنا وغيرها: أنه ليس في متن الحديث إلا ما ذكرناه، وكذا نقله القاضي عن جميع النسخ، وكذا نقله الحميدي.
ونقل أبو مسعود الدمشقي عن كتاب مسلم في حديث ابن مثنى وابن بشار زيادة: ((وإن شر الروايا روايا الكذب، وإن الكذب لا يصلح منه جد ولا هزل، ولا يعد الرجل صبيه ثم يخلفه)) . وذكر أبو مسعود أن مسلمًا روى هذه الزيادة في كتابه، وذكرها أيضًا أبو بكر البرقاني في هذا الحديث.
قال الحميدي: وليست عندنا في كتاب مسلم)) . اهـ.

[الْآيَةُ (122) : قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَمَا كَانَ المُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ﴾ ] 1051- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنْ سُلَيْمَانَ الأَحْوَل 1 ، عَنْ عِكْرِمَةَ، قَالَ 2 : سَمِعْتُهُ، يَقُولُ: لَمَّا نَزَلَتْ: ﴿إِلَّا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَيَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ﴾ قَالَ الْمُنَافِقُونَ: قَدْ بَقِيَ مِنَ النَّاسِ نَاسٌ لَمْ يَنْفِرُوا، فَهَلَكُوا، وَكَانَ قَوْمٌ تَخَلَّفُوا لِيَتَفَقَّهُوا وَلْيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ، فَنَزَلَ الْعُذْرُ لِأُولَئِكَ: ﴿فَلَوْلَا 3 نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ﴾ و (أنزل) 4 اللَّهُ فِي أُولَئِكَ: ﴿وَالَّذِينَ يُحَاجُّونَ فِي اللهِ مِنْ بَعْدِ مَا اسْتُجِيبَ لَهُ حُجَّتُهُمْ دَاحِضَةٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾ 5 .6

[الْآيَةُ (127) : قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَإِذَا مَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ نَظَرَ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ هَلْ يَرَاكُمْ مِنْ أَحَدٍ ثُمَّ انْصَرَفُوا صَرَفَ اللهُ قُلُوبَهُمْ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَفْقَهُونَ﴾ ] 1- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ صُبَيْح، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: لَا تَقُولُوا: انْصَرَفْنَا، فَإِنَّ قَوْمًا انْصَرَفُوا صَرَفَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ، وَلَكِنْ قُولُوا: قَدْ قَضَيْنَا الصَّلَاةَ.
= بتحقيق الأعظمي (2 / 346 / رقم 2896) كتاب الجهاد، باب جامع الشهادة، وفيه وفي المخطوط عندي (ل 99 / أ) نقص يستدرك مما هنا.
وأخرجه ابن جرير الطبري في ((تفسيره)) (14 / 570 / رقم 17476 و 17477) . وابن أبي حاتم في ((تفسيره)) (4 / ل 49 / أ) . كلاهما من طريق سفيان بن عيينة، به.

[الْآيَةُ (128) : قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ ] 1053- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا (سُفْيَانُ، عَنْ) 1 عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ جَعْدَة 2 ، قَالَ: كَانَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لَا يُثْبِتُ آيَةً فِي الْمُصْحَفِ حَتَّى يَشْهَدَ عَلَيْهَا رَجُلَانِ، فَجَاءَهُ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ، فَحَدَّثَهُ بِالْآيَتَيْنِ مِنْ آخِرِ سُورَةِ التَّوْبَةِ: ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ ... ﴾ الْآيَةَ، فَقَالَ: لَا أَسْأَلُكَ عَلَيْهَا بَيِّنَةً، كَذَلِكَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَثْبَتَهُ 3 .4

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = شيخه سفيان بن وكيع، قال: حدثنا ابن عيينة، عن عمرو، عن عبيد بن عمير قال: كان عمر رحمة الله عليه لَا يُثْبِتُ آيَةً فِي الْمُصْحَفِ حتى يشهد رجلان ... فذكره، هكذا بجعل عبيد بن عمير مكان يحيى بن جعدة.
وسفيان بن وكيع تقدم في الحديث [862] أن حديثه متروك، فلا يعتمد عليه في مخالفة سعيد بن منصور، ولم أجد الحديث عند غير ابن جرير حتى يتضح ما هو مشكل، سوى ما ذكره السيوطي عن ابن المنذر وأبي الشيخ، ولكن كتابيهما مفقودان، وقد يكون عندهما من طريق سفيان بن وكيع أيضًا، والله أعلم.
وأصل القصة في ((صحيح البخاري)) (6 / 21 - 22 / رقم 2807) في الجهاد، باب قول الله عز وجل: ﴿من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه ... ﴾ الآية (23) من سورة الأحزاب، و (7 / 356 / رقم 4049) في المغازي، باب غزوة أحد، و (8 / 344 / رقم 4679) في تفسير سورة التوبة من كتاب التفسير، باب: ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ ... ﴾ الآية، و (8 / 518 / رقم 4784) في تفسير سورة الأحزاب من كتاب التفسير، باب: ﴿فمنهم من قضى نحبه ... ﴾ الآية، و (9 / 10 و 11 و 22 / رقم 4986 و 4988 و 4989) في فضائل القرآن، باب جمع القرآن، وباب كاتب النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، و (13 / 183 و 404/ رقم 7191 و 7425) في كتاب الأحكام، باب يستحب للكاتب أن يكون أمينًا عاقلاً، وكتاب التوحيد، باب: ﴿وكان عرشه على الماء﴾ ﴿وهو رب العرش العظيم﴾ ، في قصة جمع القرآن بعد مشورة عمر لأبي بكر رضي الله عنهما بذلك، وتكليف زيد بن ثابت بجمعه، وفيه يقول زيد رضي الله عنه: فتتبعت القرآن أجمعه من العُسُبِ واللِّخاف وصدور الرجال، حتى وجدت آخر سورة التوبة مع أبي خزيمة الأنصاري، لم أجدها مع أحد غيره: ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عزيز عليه ما عنتم﴾ حتى خاتمة براءة.
وقال: نسخت الصحف من المصاحف، ففقدت آية من سورة الأحزاب كنت أسمع رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسلم يقرأ بها، فلم أجدها إلا مع خزيمة =

[الْآيَةُ (129) : قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ اللهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ العَرْشِ العَظِيمِ﴾ ] 1054- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا أَبُو مُعَاوِيَةَ، نَا الْأَعْمَشُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ 1 ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ 2 ، قَالَ: خَرَجَ يُرِيدُ أَنْ يُجَاعِلَ فِي بَعْثٍ خَرَجَ عَلَيْهِ، فَأَصْبَحَ وَهُوَ يَتَجَهَّزُ، فَقُلْتُ لَهُ: مَا لَكَ؟ أَلَيْسَ كُنْتَ تُرِيدُ أَنْ تُجَاعِلَ؟ قَالَ: بَلَى، وَلَكِنِّي قَرَأْتُ الْبَارِحَةَ سُورَةَ 3 بَرَاءَةَ، فَسَمِعْتُهَا تحث على الجهاد.4
= ابن ثابت الأنصاري الذي جعل رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسلم شهادته شهادة رجلين، وهو قوله: ﴿من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه﴾ .

باب تفسير

جارٍ التحميل