القسم الثاني
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- سعيد بن منصور
- الكتاب
- التفسير من سنن سعيد بن منصور - محققا
- المؤلف
- أبو عثمان سعيد بن منصور بن شعبة الخراساني الجوزجاني (المتوفى: 227هـ)دراسة وتحقيق: د سعد بن عبد الله بن عبد العزيز آل حميد
- الناشر
- دار الصميعي للنشر والتوزيع
- الطبعة
- الأولى، 1417 هـ - 1997 م
- عدد الأجزاء
- 5 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بحواشي التحقيق]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .1 = وصفوان بن عمر والأوزاعي وابن جريج وغيرهم، روى عنه هنا سعيد بن منصور، وروى عنه أيضًا الحميدي والإمام أحمد وإسحاق بن راهويه وابن المديني وغيرهم، وكانت وفاته سنة خمس وتسعين ومائة، وهو ثقة، لكنه كثير التدليس والتسوية، وقد روى له الجماعة، ووثقه العجلي ويعقوب بن شيبة، وقال ابن سعد: ((كان ثقة كثير الحديث)) ، وقال مروان بن محمد: ((كان الوليد عالمًا بحديث الأوزاعي)) ، وقال أيضًا: ((إذا كتبت حديث الأوزاعي عن الوليد، فما تبالي من فاتك)) ، وقال أبو مسهر: ((كان الوليد معتنيًا بالعلم)) ، وقال أيضًا: ((كان من ثقات أصحابنا)) ، وقال الإمام أحمد: ((كان الوليد كثير الخطأ)) ، وقال أبو مسهر: ((كان الوليد ممن يأخذ عن أبي السَّفَر حديث الأوزاعي، وكان أبو السفر كذابًا)) ، وقال أيضًا: ((كان الوليد بن مسلم يحدث حديث الأوزاعي عن الكذابين، ثم يدلّسها عنهم)) ، وقال صالح بن محمد: سمعت الهيثم بن خارجة يقول: قلت للوليد: ((قد أفسدت حديث الأوزاعي، قال: كيف؟ قلت: تروي عن الأوزاعي، عن نافع، وعن الأوزاعي، عن الزهري ويحيى بن سعيد، وغيرك يدخل بين الأوزاعي وبين نافع عبد الله بن عامر، وبينه وبين الزهري إبراهيم بن مرّة، وقرّة، وغيرهما، فما يحملك على هذا؟ قال: أنبِّل الأوزاعي عن هؤلاء، قلت: فإذا روى الأوزاعي عن هؤلاء وهؤلاء - وهم ضعفاء - أحاديث مناكير، فأسقطتهم أنت، وصيّرتها من رواية الأوزاعي عن الثقات، ضعُف الأوزاعي، قال: فلم يلتفت إلى قولي)) . اهـ. من "الجرح والتعديل" (9 / 16 - 17 رقم 70) ، و"التهذيب" (11 / 151 - 155 رقم 254) ، و"التقريب" (ص584 رقم 8456) . وقد ذكر الحافظ ابن حجر الوليد هذا في الطبقة الرابعة من طبقات المدلسين (ص134 رقم 127) ، وهم من اتُّفق على أنه لا يحتجّ بشيء من حديثهم إلا بما صرّحوا فيه بالسماع؛ لكثرة تدليسهم على الضعفاء والمجاهيل.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .12 = عبدة بن أبي لُبابة وعطاء بن أبي رباح وقتادة ونافع مولى ابن عمر والزهري وإسماعيل بن عبيد الله بن أبي المهاجر وغيرهم، روى عنه الإمام مالك وشعبة والثوري وابن المبارك وابن أبي الزناد وعبد الرزاق وإسماعيل بن عياش والوليد بن مسلم وغيرهم، وكانت ولادته سنة ثمان وثمانين للهجرة، واختُلف في سنة وفاته، فقيل: سنة خمس وخمسين، وقيل: ست، وقيل: ثمان وخمسين ومائة، وقيل غير ذلك، وهو ثقة جليل روى له الجماعة.
قال ابن مهدي: ((الأئمة في الحديث أربعة: الأوزاعي ومالك والثوري وحماد بن زيد)) ، وقال أيضًا: ((ما كان بالشام أعلم بالسنة منه، وقال ابن عيينة: ((كان إمام أهل زمانه)) ، وقال العجلي: ((شامي ثقة من خيار المسلمين)) ، وقال ابن سعد: ((كان ثقة مأمونًا صدوقًا فاضلاً خيِّرًا كثير الحديث والعلم والفقه)) ، وذكره ابن حبان في الثقات وقال: ((كان من فقهاء أهل الشام وقرّائهم وزهّادهم)) . اهـ. من "الجرح والتعديل" (1 / 184 - 219) و (5 / 266 - 267 رقم 1257) ، و"التهذيب" (6 / 238 - 242 رقم 484) ، و"التقريب" (ص347 رقم 3967) .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .123456 = روى عنه إسماعيل بن عبيد الله ابن أبي المهاجر، ذكره البخاري في "تاريخه" (7 / 375 - 376 رقم 1614) وسكت عنه، وبيّض له ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (8 / 253 رقم 1150) ، وذكره ابن حبان في "الثقات" (5 / 425) ، وانظر "التهذيب" (10 / 387 رقم 695) ، و"التقريب" (ص555 رقم 7041) .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = ورواه بعضهم عن الوليد، عن الأوزاعي، عن إسماعيل، عن ميسرة مولى فضالة، عن فضالة، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسلم -.
وممن رواه هكذا: علي بن بحر، وصدقة، وراشد الرملي، وزياد بن أيوب، ومحمد بن عقبة، وداود بن رُشَيد، ودُحَيم في بعض الطرق عنه.
ورواه آخرون عن الوليد، عن الأوزاعي، عن إسماعيل، عن فضالة، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسلم -، ليس فيه ذكر لمولى فضالة.
وممن رواه هكذا: العباس بن الوليد، وإسحاق الطالقاني، ودُحَيم في بعض الطرق عنه.
فالحديث أخرجه الإمام أحمد في "المسند" (6 / 20) .
والطبراني في "الكبير" (18 / 301 رقم 772) . كلاهما من طريق علي بن بحر.
وأخرجه البخاري في "تاريخه الكبير" (7 / 124) من طريق صدقة.
وعلّقه في "خلق أفعال العباد" (ص81 رقم 248) عن ميسرة.
وأخرجه ابن ماجه في "سننه" (1 / 425 رقم 1340) في إقامة الصلاة، باب في حسن الصوت بالقرآن، من طريق راشد بن سعيد الرَّمْلي.
ومحمد بن نصر في "قيام الليل" (ص120) من طريق زياد بن أيوب.
والبيهقي في "سننه" (10 / 230) في الشهادات، باب تحسين الصوت بالقرآن والذكر، من طريق محمد بن عقبة السدوسي.
والسمعاني في "أدب الإملاء والاستملاء" (ص93 - 94) من طريق داود بن رُشَيْد.
جميعهم عن الوليد، عن الأوزاعي، عن إسماعيل، عن ميسرة مولى فضالة، عن فضالة بن عبيد، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسلم - قال: ((لَله عز وجل أشد أَذَنًا للرجل الْحَسَنِ الصَّوْتِ بِالْقُرْآنِ مِنْ صَاحِبِ القينة إلى قينته)) . هذا لفظ الإمام أحمد، ولفظ الباقين نحوه، إلا أن ابن ماجه قال: ((الحسن الصوت بالقرآن يجهر به ... )) إلخ.
قال البوصيري في "مصباح الزجاجة" (1 / 436) : ((هذا إسناد حسن؛ لقصور درجة ميسرة مولى فضالة وراشد بن سعيد عن درجة أهل الحفظ = . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = والضبط)) .
وأما دُحَيم عبد الرحمن بن إبراهيم فقد اختُلف عليه.
فأخرجه ابن حبان في "صحيحه" (2 / 66 - 67 رقم 751 / الإحسان) من طريق عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سلم.
والطبراني في "الكبير" (18 / 301 رقم 772) من طريق أحمد بن دحيم.
كلاهما عن دحَيْم، عن الوليد، عن الأوزاعي، عن إسماعيل، عن ميسرة مولى فضالة، عن فضالة، به نحو سابقه، موافقًا لرواية السابقين عن الوليد.
وخالفهما سعيد بن هاشم الطبراني عند الحاكم في "المستدرك" (1 / 571) ، فرواه عن دُحَيْم، عن الوليد، عن الأوزاعي، عن إسماعيل، عن فضالة، به نحو سابقه، هكذا ليس فيه ذكر لميسرة مولى فضالة.
وهذه الرواية موافقة لروايتي العباس بن الوليد وإسحاق الطالقاني عن الوليد.
فقد أخرجه الإمام أحمد في "المسند" (6 / 19) .
والبيهقي في "سننه" (10 / 230) ، وفي "شعب الإيمان" (5 / 108 رقم 1957) .
أما الإمام أحمد فمن طريق إسحاق بن إبراهيم الطالقاني، وأما البيهقي فمن طريق العباس بن الوليد بن مسلم، كلاهما عن الوليد، عن الأوزاعي، عن إسماعيل، عن فضالة، به نحو سابقه هكذا ولم يذكرا ميسرة مولى فضالة.
قال الحاكم: ((هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه)) ، فتعقبه الذهبي بقوله: ((بل هو منقطع)) .
والذي يظهر - والله أعلم - أن هذه الرواية أولى بالصواب من رواية من زاد في إسناده مولى فضالة؛ لأنه روي عن الأوزاعي من طريقين آخرين، وروي عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ من طريق آخر، وليس في شيء منها ذكر لمولى فضالة كما سيأتي.
=
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .1 ب- طريق يحيى بن حمزة، عن الأوزاعي، قال: ثني إِسْمَاعِيلَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ فضالة بن عبيد، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسلم - ... ، فذكره بنحو لفظ الإمام أحمد السابق.
أخرجه أبو عبيد في "فضائل القرآن" (ص95 رقم 222) ، قال: حدثني هشام بن عمار، عن يحيى بن حمزة ... ، فذكره، ثم قال أبو عبيد: ((هذا الحديث بعضهم يزيد في إسناده، يقول: عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، عن مولى فضالة، عن فضالة)) . جـ- طريق بشر بن بكر، ثنا الأوزاعي، حدثني إسماعيل بن عبيد الله بن أبي المهاجر، عن فضالة بن عبيد الأنصاري ... ، فذكره.
أخرجه الحاكم مقرونًا برواية دحيم السابقة، من طريق أبي العباس محمد بن يعقوب، ثنا بحر بن نصر، ثنا بشر بن بكر، فذكره، وتقدم نقل كلام الحاكم وتعقب الذهبي له.
131- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ 1 ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، قَالَتْ: سَمِعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قِرَاءَةَ أَبِي مُوسَى، فَقَالَ: ((لَقَدْ أُوتِيَ هَذَا مِنْ مزامير آل داود)) (2) . = فالجواب: أن هذا إنما يكون إذا لم توجد قرينة ترجح إحدى الروايات على الأخرى، فأما إذا وجدت قرينة فيحكم للراجح بهذه القرينة كما هنا في رواية من رواه عن إسماعيل، وعن الأوزاعي، بل وعن الوليد نفسه، وانظر في ذلك "الباعث الحثيث" مع حاشيته (ص176 - 178) . ولو سلّمنا بأنه من المزيد، فالحديث ضعيف أيضًا لجهالة حال ميسرة مولى فضالة، والله أعلم.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .12 = من "طبقات ابن سعد" (ص157 - 186 / القسم المتمم) ، و"تاريخ الثقات" للعجلي (ص412 رقم 1500) ، و"التهذيب" (9 / 445 - 451 رقم 732) ، و"التقريب" (ص506 رقم 6296) .
132- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((دَخَلْتُ الْجَنَّةَ فَسَمِعْتُ قِرَاءَةً، فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ فَقَالُوا: حَارِثَةُ بْنُ النُّعْمَانِ 1 ، كَذَلِكُمُ الْبِرُّ، كذلكم البر)) .2 = وأصل الحديث أخرجه مسلم في "صحيحه" (1 / 546 رقم 235 و 236) في صلاة المسافرين، باب استحباب تحسين الصوت بالقرآن، من حديث بريدة بن الحصيب وأبي موسى الأشعري نفسه.
أما حديث بريدة فلفظه: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عليه وسلم -: ((إن عبد الله بن قيس - أو الأشعري - أعطي مزمارًا من مزامير آل داود)) . وأما حديث أبي موسى فلفظه: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عليه وسلم - لأبي موسى: ((لو رأيتني وأنا أستمع لقراءتك البارحة؛ لقد أوتيت مزمارًا من مزامير آل داود؟)) .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = والحاكم في "المستدرك" (3 / 208) .
والبغوي في "شرح السنة" (13 / 7 رقم 3418) .
جميعهم من طريق سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن عمرة، عن عائشة، به، ولفظ ابن أبي عاصم مثله، ولفظ ابن وهب والحميدي والبغوي مثله، إلا أن عندهم: ((فسمعت فيها قراءة)) ، ولفظ الباقين نحوه.
وزاد الحميدي: ((فقيل لسفيان: هو عن عمرة؟ قال: نعم لا شك فيه؟ كذلك قال الزهري)) . وأما أبو يعلى فوقع عنده قوله: ((كذلكم البر)) ثلاث مرات، وزاد: ((وكان برًّا بأمه)) .
قال الحافظ ابن حجر في "الإصابة" (1 / 618) : ((إسناده صحيح)) .
وتابع سفيان عليه معمر ويونس بن يزيد الأيلي.
فقد أخرجه عبد الرزاق في "جامع معمر" الملحق بالمصنف (11 / 132 رقم 20119) عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ عروة، عن عائشة، به نحوه، وزاد: ((وكان أبر الناس بأمه)) .
كذا جاء في الجامع: (عن عروة) .
وكذا أخرجه الحاكم في "المستدرك" (4 / 151) .
وأبو نعيم في "الحلية" (1 / 356) كلاهما من طريق عبد الرزاق.
ومن طريق أبي نعيم أخرجه ابن النجار في "ذيل تاريخ بغداد" (2 / 253 - 254) .
وأخرجه الإمام أحمد في "المسند" (6 / 151 - 152 و 166 - 167) .
وابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (4 / 16 رقم 1960) .
والنسائي في "فضائل الصحابة" (ص130 رقم 129) .
والبغوي في "شرح السنة" (13 / 7 رقم 3419) .
جميعهم من طريق عبد الرزاق، عن معمر، عن عروة، عن عائشة، موافقًا لرواية سفيان، عن الزهري.
والاختلاف في هذه الرواية ليس على عبد الرزاق، وإنما على الراوي عنه وهو إسحاق بن إبراهيم بن عباد الدَّبَري.
=
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = فالإمام أحمد رواه عن عبد الرزاق مباشرة، وروايته موافقة لرواية سفيان.
وابن أبي عاصم رواه عن سلمة بن شبيب، عن عبد الرزاق، بمثل سابقه.
وأما النسائي فأخرجه من طريقين عن عبد الرزاق، إحداهما عن محمد بن رافع مثل رواية الإمام أحمد.
وأما الأخرى عند النسائي فمن طريق إسحاق بن إبراهيم الدبري المختلف عليه.
فالنسائي ومحمد بن زكريا العُذَافري - عند البغوي في "شرح السنة" - روياه عن إسحاق بن إبراهيم الدبري، عن عبد الرزاق مثل روايتي الإمام أحمد ومحمد بن رافع.
وخالفهما أبو عمر أحمد بن خالد، والطبراني سليمان بن أحمد، ومحمد بن علي الصنعاني، فرووه عن إسحاق على الوجه المتقدم؛ على أنه من رواية الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ.
أما أبو عمر أحمد بن خالد بن يزيد القرطبي المعروف بابن الجَبَّاب، فهو الراوي للجامع عن إسحاق الدبري.
وأما سليمان بن أحمد الطبراني فهو الذي روى أبو نعيم الحديث من طريقه، عن إسحاق.
وأما محمد بن علي الصنعاني فهو الذي روى الحاكم الحديث من طريقه، عن إسحاق، ثم قال الحاكم عقب إخراجه للحديث: ((هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه بهذه السياقة)) ، وفي "التلخيص" قال الذهبي: ((أخرجاه مختصرًا)) ، وقد بحثت عنه في مظانه من الصحيحين، فلم أجده، فالله أعلم.
ولاشك أن الصواب رواية النسائي ومحمد بن زكريا عن إسحاق؛ لأنها موافقة لرواية الإمام أحمد وسلمة بن شبيب ومحمد بن رافع عن عبد الرزاق.
وأما رواية الآخرين عن إسحاق فغلط، ولعل منشأه تصحيف في كتاب عبد الرزاق من رواية الدبري.
لأن روايته عن عبد الرزاق من تصانيفه ليس عليه - أي الدبري - منها تبعة =
133- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنْ عَمَّارٍ الدُّهْني 1 ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ (2) ، أَنَّ عَلِيًّا فَرَضَ - أَوْ أَعْطَى - لِمَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ أَلْفَيْنِ أَلْفَيْنِ، وَكَانَ أَبِي مِمَّنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ، فَلَمْ يَأْخُذْ.
= إلا من هذا الجانب، ويوضح هذا ما نقله الحافظ ابن حجر في "لسان الميزان" (1 / 349 - 350) عن ابن الصلاح أنه قال: ((ذكر أحمد أن عبد الرزاق عمي، فكان يُلقَّن فيتلقنن فسماع من سمع منه بعدما عمي لا شيء.
قال ابن الصلاح: وقد وجدت فيما روى الدبري عن عبد الرزاق أحاديث أسْتَنْكِرُها جدًّا، فَأَحَلْتُ أمرها إلى الدبري؛ لأن سماعه منه متأخر جدًّا، والمناكير التي تقع في حديث عبد الرزاق، فلا يلحق الدبري منه تبعة، إلا أنه صحّف، أو حرّف، وإنما الكلام في الأحاديث التي عنده في غير التصانيف، فهي التي فيها المناكير، وذلك لأجل سماعه منه في حالة الاختلاط، والله أعلم)) . اهـ. فهذا بالنسبة لمتابعة معمر لسفيان.
وأما متابعة يونس بن يزيد الأيلي، فقال ابن وهب في "جامعه" (ص20) : أخبرني يونس بن زيد، عن ابن شهاب، قال: أخبرتني [في الأصل: أخبرني] عمرة ابنة عبد الرحمن، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عليه وسلم - قال ... ، فذكره بنحو رواية عبد الرزاق.
وقوله: (يونس بن زيد) خطأ، ولعله من الطباعة، وصوابه: (يونس بن يزيد) وهو الأَيْلي، انظر "تهذيب الكمال" المخطوط (3 / 1270) . وهذه الرواية مرسلة عن عمرة، وليس فيها ذكر لعائشة.
وبالجملة فالصواب في الحديث أنه عن الزهري، عن عمرة، عن عائشة، وسنده صحيح كما سبق نقله عن الحافظ ابن حجر، وذكره الشيخ الألباني في "السلسلة الصحيحة" (2 / 616 - 617 رقم 912) من رواية وهب عن ابن عيينة، وقال: ((هذا سند صحيح على شرط الشيخين)) .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .12 = وسعيد بن جبير وسالم بن أبي الجعد وغيرهم، روى عنه ابنه معاوية وشعبة والسفيانان وغيرهم، وكانت وفاته سنة ثلاث وثلاثين ومائة، وهو ثقة يتشيّع، وثقه أحمد وابن معين وأبو حاتم والنسائي، وقال ابن المديني عن سفيان: ((قطع بشر بن مروان عرقوبيه في التشيع)) ، وقال الذهبي: ((ما علمت أن أحدًا تكَلَّم فيه ... ، ولكنه شيعي)) . اهـ. من "الجرح والتعديل" (6 / 390 رقم 2175) ، و"الميزان" (3 / 172 رقم 6012) ، و"التهذيب" (7 / 406 - 407 رقم 661) .
134- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا خَالِدُ بْنُ أَبِي نَضْرَةَ 1 ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ إِيَاسٍ الجُرَيْري 2 ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ 3 ، عَنْ أَبِي فِرَاس (3) ، أَنَّ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّهُ أَتَى عَلَيَّ زَمَانٌ، وَأَنَا لَا أَدْرِي أَنَّ أَحَدًا يُرِيدُ بِقِرَاءَتِهِ غَيْرَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، حَتَّى خُيِّلَ إِلَيَّ بِآخِرَةٍ أَنَّ أَقْوَامَا يُرِيدُونَ بِقِرَاءَتِهِمْ غَيْرَ اللَّهِ، فَأَرِيدُوا اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ بِقِرَاءَتِكُمْ وَأَعْمَالِكُمْ.
= وانظر التعليق على الحديث رقم [125] فيما يتعلق بأخذ الأجرة على تعليم القرآن ونحو ذلك.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .1
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = وحَبْسُهم عن العَوْد إلى أهلهم.
اهـ. من "النهاية في غريب الحديث" (1 / 292) .
وقوله: ((ولا تنزلوهم الغياض فتضيِّعوهم)) : الغَياضُ: جمع غَيْضة، وهي الشجر المُلْتَفُّ؛ لأنهم إذا نزلوها تفرقوا فيها، فتمكَّن منهم العدو.
اهـ. من المرجع السابق (3 / 402) .
وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (10 / 480 رقم 10050) .
وأحمد في "المسند" (1 / 41) .
ومن طريقه المزّي في "تهذيب الكمال" (3 / 1637 / المخطوط) .
وأخرجه النسائي في "سننه" (8 / 34) في القسامة، باب القصاص من السلاطين.
والفريابي في "الفضائل" (ص243 رقم 172) .
جميعهم من طريق إسماعيل بن إبراهيم المعروف بابن عُلَيَّة، عن سعيد الجريري، به، ولفظ الإمام أحمد نحو لفظ أبي يعلى بطوله، وكذا الفريابي، إلا أنه لم يخرجه بتمامه، وأما لفظ ابن أبي شيبة فنحو لفظ المصنِّف، ولفظ النسائي مختصر، إنما أخرج منه قوله: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عليه وسلم - يُقصُّ من نفسه.
وأخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (3 / 383 رقم 6036) من طريق معمر، عن الجريري، به نحو لفظ أبي يعلى إلى قوله: (سرائركم بينكم وبين ربكم) ، ولم يذكر آخره.
وأخرجه أبو داود في "سننه" (4 / 674 رقم 4537) في الديات، باب القود بغير حديد.
والبيهقي في "سننه" (9 / 29) في السير، باب الإمام لا يحجر بالغزى.
وفي "شعب الإيمان" (5 / 555 رقم 2379) .
كلاهما من طريق أبي إسحاق الفزاري، عن سعيد الجريري، به، ولفظ البيهقي في "الشعب" نحو لفظ المصنِّف، وأما لفظه في "السنن"، ولفظ أبي داود فلم يذكرا فيه لفظ المصنِّف، وإنما أخرجا ما يتعلق ببعث العمال والقصاص منهم.
وأخرجه الفريابي في "الفضائل" (ص241 - 242 و 243 رقم 170 و 173) =
135- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا أَبُو شِهَاب 1 ، عَنِ الصَّلْت بْنِ بَهْرَام (2) ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ قَرَأَهُ عَبِيدٌ وَصِبْيَانٌ لَمْ يَأْخُذُوهُ مِنْ أَوَّلِهِ، وَلَا عِلْمَ لَهُمْ بِتَأْوِيلِهِ.
إِنَّ أحقَّ النَّاسِ بِهَذَا (3) الْقُرْآنِ مَنْ رُئي فِي عَمَلِهِ، قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى (4) : ﴿كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الأَلْبَابِ﴾ (5) ، وُإِنَّمَا تدبُّرُ آيَاتِهِ: اتِّبَاعُهُ بِعَمَلِهِ، يَقُولُ أَحَدُهُمْ لِصَاحِبِهِ: تَعَالَ أُقَارِئْكَ (6) ، وَاللَّهِ مَا كَانَتِ القُرَّاء تَفْعَلُ هَذَا، وَاللَّهِ مَا هُمْ بالقُرَّاء، وَلَا الوَرَعَة، لَا كثَّر اللَّهُ فِي النَّاسِ أَمْثَالَهُمْ، لَا كثَّر اللَّهُ في الناس أمثالهم.
= من طريق وهيب بن خالد، وشعبة، كلاهما عن سعيد الجريري، به بنحو لفظ المصنف، وفيه زيادة يسيرة من باقي الحديث.
ومن طريق الفريابي أخرجه الآجري في "أخلاق القرآن" (ص90 رقم 26) ، لكن من طريق شعبة فقط.
وأخرجه الحاكم في "المستدرك" (4 / 439) من طريق عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ سعيد الجريري، به بطوله نحو سياق أبي يعلى السابق.
قال الحاكم: ((هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه)) ، ووافقه الذهبي، مع أن في إسناده أبا فراس ولم يخرج له مسلم.
وأخرجه مسدد في "مسنده"، فقال: حدثنا يزيد، ثنا سعيد الْجُرَيْرِيِّ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قال خطب عمر ... ، فذكر الحديث بطوله بنحو سياق أبو يعلى، هكذا على أنه من رواية ابن عباس عن عمر كما في "المطالب العالية المسندة" (ل 75 / ب) ، و"إتحاف الخيرة" للبوصيري (4 / ل 47 / أ) ، وانظر المطبوع من "المطالب العالية" (2 / 211 - 212 رقم 2067) . ولاشك بأن قوله: (عن ابن عباس) تصحيف عن: (عن أبي فراس) ، والله أعلم.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .12345 = هو الصَّلْت بن بَهْرام التَّيْمي، أبو هاشم الكوفي، روى عن أبي وائل شقيق بن سلمة وزيد بن وهب والحسن البصري وغيرهم، روى عنه محمد بن بكر المقرئ وأهل الكوفة، وروى عنه هنا أبو شهاب، وهو ثقة رمي بالإرجاء، وثقه أحمد وابن معين والعجلي وابن عمار، وقال ابن سعد: ((ثقة - إن شاء الله -)) . وقال أبو معمر القطيعي: ((حدثنا ابن عيينة، حدثنا الصلت بن بهرام، وكان أصدق أهل الكوفة)) ، وقال إسحاق بن راهويه في "مسنده": ((أخبرنا وكيع، حدثنا الصلت بن بهرام، وهو ثقة)) ، وقال أبو حاتم: ((هو صدوق، ليس له عيب إلا الإرجاء)) ، وقال البخاري: ((يذكر بالإرجاء، وهو صدوق في الحديث)) ، وقال الدارقطني: ((لا بأس به)) ، وذكره ابن حبان وابن شاهين في كتاب الثقات.
انظر "طبقات ابن سعد" (6 / 354) ، و"الجرح والتعديل" (4 / 438 - 439 رقم 1920) ، و"تاريخ أسماء الثقات" لابن شاهين (ص119 رقم 587) ، و"سؤالات البرقاني" للدارقطني (ص37 رقم 228) ، و"التهذيب" (4 / 432 - 433 رقم 750) ، و"لسان الميزان" (3 / 194 رقم 869) ، و"تعجيل المنفعة" (ص128 - 129 رقم 476) .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .12 = ولم يذكر قوله: (تعال) ، وقولُه: (لَا كَثَّرَ اللَّهُ فِي النَّاسِ أمثالهم) مرة واحدة عنده.
وقد روى الحديث عن الحسن من ثلاث طرق أخرى.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = في "الثقات": ((كان من ثقات أهل الكوفة ومتقنيهم، وعباد أهل بلده وقرّائهم)) ، وقال ابن عدي: ((كان من ثقات أهل العلم وأفاضلهم)) . اهـ. من "الجرح والتعديل" (6 / 452 - 255 رقم 1406) ، و"التهذيب" (8 / 92 - 93 رقم 146) ، و"التقريب" (ص426 رقم 5100) .
ولم أجد من نصّ على أن عمرو بن قيس روى عن الحسن البصري، وعنه شجاع بن الوليد، لكن سماعه من الحسن، وسماع شجاع منه محتمل كما يتضح من تاريخ وفاتهم وبلدانهم، والحسن البصري تقدم في الحديث [5] أن وفاته كانت سنة عشر ومائة.
وشجاع بن الوليد بن قيس السَّكُوني، أبو بدر الكوفي يروي عن الأعمش وموسى بن عقبة وزهير بن معاوية وغيرهم، روى عنه الإمام أحمد وإسحاق بن راهويه وابن معين وابن المديني وأبو عبيد القاسم بن سلام وغيرهم، وكانت وفاته سنة خمس ومائتين، وقيل: سنة ثلاث، وقيل: أربع ومائتين، وهو صدوق ورع روى له الجماعة، ووثقه ابن معين، ونقل ابن خلفون توثيقه عن ابن نمير، وقال الإمام أحمد: ((كان أبو بدر شيخًا صالحًا صدوقًا، كتبنا عنه قديمًا)) ، وقال العجلي: ((كوفي ليس به بأس)) ، وقال أبو زرعة: ((لا بأس به)) ، وذكره ابن حبان في "الثقات".
وتكلم فيه ابن معين وأبو حاتم.
أما ابن معين، فأشد ما نقل عنه في ذلك ما ذكره الإمام أحمد: أن ابن معين لقيه يومًا، فقال له: يا كذاب، فقال له الشيخ: إن كنتُ كذابًا، وإلا فهتكك الله، قال أبو عبد الله الإمام أحمد: فأظن دعوة الشيخ أدركته.
وقد علّق الحافظ ابن حجر على هذه الرواية بقوله: ((كأنه مازحه، فما احتمل المزاح)) .
وأما الذهبي فيرى أن هذا كان من ابن معين قديمًا، ثم عدل عنه إلى توثيقه، =
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .1 = قال الذهبي بعد أن ذكر هذه الحكاية: ((قلت: ثم إن يحيى بن معين وثّقه وأنصفه، نَقَل عن يحيى توثيقه أحمدُ بن أبي خيثمة)) . وأما أبو حاتم: فنقل عنه ابنه أنه قال: ((هو ليّن الحديث، شيخ ليس بالمتين، لا يحتجّ به، إلا أن عنده عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ علقمة أحاديث صحاحًا)) . وقد رد الذهبي كلام أبي حاتم هذا بقوله: ((قلت: قد قفز القنطرة، واحتجّ به أرباب الصحاح)) ، وقال الحافظ ابن حجر: ((تكلّم فيه أبو حاتم بعنت)) . والقول بأنه صدوق هو الذي اختاره الذهبي، حيث قال في "الميزان": ((الحافظ، صدوق مشهور)) ، وقال في "سير أعلام النبلاء": ((الإمام المحدِّث العابد الصادق ... كان أمامًا ربانيًا، من العلماء العاملين، وحديثه في دواوين الإسلام)) . انظر "الجرح والتعديل" (4 / 378 - 379 رقم 1654) ، و"تهذيب الكمال" المطبوع (12 / 384) ، و"ميزان الاعتدال" (2 / 264 رقم 3668) ، و"سير أعلام النبلاء" (9 / 353 - 354) ، و"هدي الساري" (ص409 و 462) ، و"التهذيب" (4 / 313 - 314 رقم 536) ، و"دراسة المتكلم فيهم من رجال تقريب التهذيب" للشيخ عبد العزيز التخيفي (1 / 494 - 499) .
136- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا أَبُو الْأَحْوَصِ 1 ، عَنْ أَبِي سِنَانٍ 2 ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ 3 ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَوْ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: مَنْ قَرَأَ فِي لَيْلَةٍ مِائَةَ آيَةٍ كُتِبَ مِنَ الْقَانِتِينَ 4 . وَمَنْ حَافَظَ عَلَى الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ لم يكتب من الغافلين.5
137- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنْ أَبِي سِنَانٍ، عَنْ (ابْنِ) 1 أَبِي الْهُذَيْلِ، قَالَ: كَانُوا يَكْرَهُونَ أَنْ يَقْرَءُوا بَعْضَ الْآيَةِ وَيَتْرُكُوا بَعْضًا.
138- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنْ أَبِي سِنَانٍ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ سُبَيْع 3 قَالَ: مَنْ قَرَأَ (عِنْدَ) (3) مَنَامِهِ (4) آيَاتٍ مِنَ الْبَقَرَةِ لَمْ يَنْسَ الْقُرْآنَ: (أَرْبَعَ) (5) آيَاتٍ مِنْ ﴿وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ﴾ (6) ، وَآيَةَ الْكُرْسِيِّ، وَالثَّلَاثَ آيَاتٍ مِنْ آخرها.2
= وإنما ذكر القراءة، وعندهما: ((مَنْ قَرَأَ فِي لَيْلَةٍ مِائَةَ آية لم يكتب من الغافلين، أو: كتب من القانتين)) ، هكذا على الشك.
قال الحاكم: ((هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه)) ، ووافقه الذهبي، وقال الشيخ الألباني في "السلسلة الصحيحة" (2 / 247 رقم 643) : ((هذا إسناد صحيح على شرط الشيخين)) .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .12345 = ((كوفي يُحتجّ به)) . اهـ. من "تاريخ الثقات" للعجلي (ص437 رقم 1617) ، و"سؤالات البرقاني" للدارقطني (ص67 رقم 511) ، و"التهذيب" (10 / 260 رقم 466) ، و"التقريب" (ص543 رقم 6835) .
139- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: لَيْسَ الْخَطَأُ أَنْ تَجْعَلَ خَاتِمَةَ آيَةٍ خاتمة آية أخرى 1 .2 = وأخرجه الدارمي في "سننه" (2 / 322 رقم 3388) ، فقال: حدثنا إسحاق بن عيسى، عن أبي الْأَحْوَصِ، عَنْ أَبِي سِنَانٍ، عَنْ المغيرة بن سبيع - وكان من أصحاب عبد الله -، قَالَ: ((مَنْ قَرَأَ عَشْرَ آيَاتٍ من البقرة عند منامه لَمْ يَنْسَ الْقُرْآنَ: أَرْبَعَ آيَاتٍ من أوّلها، وآية الكرسي، وآيتان بعدها، وثلاث من آخرها)) . والمغيرة من أصحاب عبد الله بن مسعود كما في رواية الدارمي، فلعلّه تلقى هذا الحديث من عبد الله، فإنه قد روي عنه نحوه مع بعض الاختلاف.
فأخرجه الدارمي في الموضع السابق برقم (3386) من طريق عاصم، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قال: ((من قرأ أربع آيات من أول سورة البقرة، وآية الكرسي، وآيتان (كذا!) بعد آية الكرسي، وثلاثًا من آخر سورة البقرة، لم يقربه ولا أهله يومئذ شيطان، ولا شيء يكرهه، ولا يُقْرأْنَ على مجنون إلا أفاق)) . ومن طريق عاصم أخرجه أيضًا ابن الضريس في "الفضائل" (ص84 و 88 رقم 166 و 179) بنحوه.
وأخرجه أيضًا الدارمي برقم (3385) . والطبراني في "الكبير" (9 / 147 - 148 رقم 8673) . كلاهما من طريق أبي العميس، عن الشعبي، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: ((مَنْ قرأ عشر آيات من سورة البقرة في ليلة لم يدخل ذلك البيت شيطان تلك الليلة حتى يصبح: أربعًا من أوّلها، وآية الكرسي، وآيتان بعدها، وثلاث خواتيمها، أوّلها: ﴿لله ما في السموات﴾ [آية 285 من سورة البقرة] )) . وسنده ضعيف، قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (10 / 118) : ((رجاله رجال الصحيح، إلا أن الشعبي لم يسمع من ابن مسعود)) .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = في الحديث [54] ، ولم يصرّح بالسماع هنا، فالحديث ضعيف بهذا الإسناد لأجله، وهو صحيح لغيره من طرق أخرى كما سيأتي.
وقد أخرجه البيهقي في "شعب الإيمان" (5 / 222 - 223 رقم 2076) من طريق المصنِّف، لكن رواية غير هذه، فقد أخرجه عن سعيد بن منصور، حدثنا سُفْيَانُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عن همّام قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: لَيْسَ الخطأ أن يقرأ: ﴿غفور رحيم﴾ مكان: ﴿عزيز حكيم﴾ ، ولكن الخطأ أن يقرأ ما ليس منه، أو يختم آية رحمة بآية عذاب، أو آية عذاب بآية رحمة.
وهذه الرواية لم أجدها عند المصنف في فضائل القرآن، فلعلها في موضع آخر.
وأخرجه أبو عبيد في "فضائل القرآن" (ص328 رقم 772) .
وعبد الرزاق في "المصنف" (3 / 364 رقم 5985) .
أما أبو عبيد فمن طريق أبي معاوية، وأما عبد الرزاق فمن طريق سفيان الثوري، كلاهما عن الأعمش، به نحو رواية البيهقي السابقة.
وسند هذا الطريق صحيح رجاله ثقات تقدموا، وعنعنة الأعمش لا تضر إذا كانت عن كبار شيوخه كإبراهيم النخعي ونحوه كما سبق بيانه في الحديث [3] .
والحديث في "كتاب الآثار" لأبي يوسف (ص44 رقم 223) .
و"كتاب الآثار" لمحمد بن الحسن (ص55 رقم 274) .
كلاهما من طريق أبي حنيفة، عن حماد، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ رضي الله عنه، أن رجلاً كان يقرئه ابن مسعود، وكان أعجميًا، فجعل يقول: ﴿إن شجرة الزقوم طعام الأثيم﴾ ، فجعل الرجل يقول: (طعام اليتيم) ، فردّ عليه، كلُّ ذلك يقول: (طعام اليتيم) ، فقال ابن مسعود: قل: طعام الفاجر، ثم قال ابن مسعود: إن الخطأ في القرآن ليس أن تقول: ﴿الغفور الرحيم﴾ ، ﴿العزيز الحكيم﴾ ، إنما الخطأ أن تقرأ آية الرحمة آية العذاب، وآية العذاب آية الرحمة، وأن يزاد في كتاب الله ما ليس فيه.
هذا لفظ رواية أبي يوسف، ونحوه رواية محمد بن الحسن.
=
140- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ 1 ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: لَا يقولنَّ أحدُكم: أَخَذْتُ الْقُرْآنَ كلَّه، وَمَا يُدْرِيهِ مَا كلُّه، قَدْ ذَهَبَ مِنْهُ قُرْآنٌ كَثِيرٌ، وَلَكِنْ يَقُولُ: أَخَذْنَا مَا ظَهَرَ منه (2) . = وأخرجه الطبراني في "الكبير" (9 / 150 رقم 8683) من طريق زائدة، عن منصور، عن إبراهيم، به بلفظ: ليس الخطأ أن يقرأ بعضه في بعض، ولكن الخطأ أن تلحقوا به ما ليس منه.
قال أبو عبيد القاسم بن سلام - رحمه الله - عقب إخراجه للرواية السابقة: ((أرى أن عبد الله أراد بهذا: أنه إذا سمع السامع من يقرأ هذه الحروف من نعوت الله عز وجل لم يجز له أن يقول: أخطأت؛ لأنها كلها من نعوت الله، ولكن يقول: هو كذا وكذا على ماقال أبو العالية، وليس وجهه أن يضع كل حرف من هذا في موضع الآخر وهو عامد لذلك.
فإذا سمع رجلاً ختم آية رحمة بآية عذاب، أو آية عذاب بآية رحمة، فهناك يجوز له أن يقول: أخطأت، لأنه خالف الحكاية عن الله عز وجل، فهذا عندنا مذهب عبد الله في الخطأ)) . اهـ. وقول أبي عبيد هنا: ((على ما قال أبو العالية)) ، يعني به ما أخرجه هو قبل ذلك (ص237 رقم 770) عن شعيب بن الحَبْحاب قال: كان أبو العالية الرياحي إذا قرأ عنده رجل لم يقل: ليس كما تقرأ، ويقول: أما أنا فأقرأ كذا وكذا.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .12 = ابن صالح المصري: ((كان نافع حافظًا ثبتًا له شأن)) ، وقال الخليلي: ((نافع من أئمة التابعين بالمدينة، إمام في العلم، متفق عليه، صحيح الرواية، منهم من يقدمه على سالم، ومنهم من يقارنه به، ولا يعرف له خطأ في جميع ما رواه)) . اهـ. من "الجرح والتعديل" (8 / 451 - 452 رقم 2070) ، و"التهذيب" (10 / 412 - 415 رقم 742) ، و"التقريب" (ص559 رقم 70860) .
141- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي سِنَان، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي الهُذَيل، عَنْ حَنْظلة بْنِ خُويلد العَنَزي 1 ، قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ ابْنِ مَسْعُودٍ حَتَّى أَتَى السُّدَّة (2) سُدَّة السُّوقِ، فَاسْتَقْبَلَهَا، ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنْ خَيْرِهَا وَخَيْرِ أَهْلِهَا، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّهَا وَشَرِّ أَهْلِهَا، ثُمَّ مَشَى حَتَّى أَتَى دَرَجَ الْمَسْجِدِ، فَسَمِعَ رَجُلًا يَحْلِفُ بِسُورَةٍ مِنَ الْقُرْآنِ، فَقَالَ: يَا حَنْظَلَةُ، أَتَرَى هَذَا يُكَفِّرُ عَنْ يَمِينِهِ؟ إِنَّ لِكُلِّ (آيَةٍ) (3) كَفَّارَةً، - أَوْ قَالَ: يَمِينٍ -. = وأخرجه أبو عبيد في "الفضائل" (ص285 رقم 689) من طريق إسماعيل بن إبراهيم، به مثله مع اختلاف يسير في اللفظ.
وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (10 / 509 رقم 10142) من طريق حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أنه كان يكره أن يقول: قرأت القرآن كله.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .123 = رقم 914) ، و"الثقات" لابن حبان (4 / 331) .
142- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ زَكَرِيَّا، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ (عَبْدِ اللَّهِ) 1 بْنِ مُرَّة 2 ، عَنْ أَبِي كَنِف (3) ، قَالَ: بَيْنَا أَنَا أَمْشِي مَعَ ابْنِ مَسْعُودٍ فِي سُوقِ الرَّقيق، إِذْ سَمِعَ رَجُلًا يَحْلِفُ بِسُورَةٍ مِنَ الْقُرْآنِ، فَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: إِنَّ عَلَيْهِ لِكُلِّ آية منها (يمينًا) (4) . = (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي الهذيل بن سليم بن حنظلة) ، فتصحّفت: (عن) إلى: (بن) . وأما الرواية في "كتاب الدعاء"، فجاءت على الصواب في هذا الموضع، لكن وقع فيها: (عن أبي حصين) بدل قوله: (عن أبي سنان) . وفي كلا الروايتين: (سليم حنظلة) ، بدل: (حنظلة بن خويلد) ، وسبق بيان الاختلاف في تسميته.
قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (10 / 129) بعد أن ذكر الحديث: ((رجاله رجال الصحيح، غير سليم بن حنظلة، وهو ثقة)) . وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (ص14 رقم 85 / القسم الأول من الجزء الرابع) من طريق محمد بن فضيل ووكيع، كلاهما عن سفيان الثوري، عَنْ أَبِي سِنَانٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي الْهُذَيْلِ، عَنْ عبد الله بن حنظلة، عن عبد الله قال: من حلف بسورة من القرآن لقي الله بعدد آيها خطايا.
كذا سماه سفيان في روايته هنا: (عبد الله بن حنظلة) ، وعند الطبراني من طريقه - كما سبق - سمّاه: (سليم بن حنظلة) . وأخرجه البيهقي أيضًا في الموضع السابق من طريق عبد الله بن الوليد، عن سفيان، به نحو رواية المصنف، وسماه أيضًا: (عبد الله بن حنظلة) . وللحديث طريق أخرى عن ابن مسعود، وهي الآتية.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .123 = الأعمش ومنصور بن المعتمر، وكانت وفاته في خلافة عمر بن عبد العزيز سنة مائة، وقيل: سنة تسع وتسعين، وهو ثقة روى له الجماعة، ووثقه ابن معين والعجلي وأبو زرعة والنسائي وابن سعد وزاد: ((وله أحاديث صالحة)) . اهـ. من "الجرح والتعديل" (5 / 165 - 166 رقم 763) ، و"التهذيب" (6 / 24 - 25 رقم 35) ، و"تقريب التهذيب" (ل 70 / ب / الخطية) . تنبيه: إنما صار العزو هنا إلى النسخة الخطية من "التقريب"؛ لأن المطبوعة سقط منها قوله: (ثقة) . انظر "التقريب" المطبوع (ص322 رقم 3607) .
143- قَالَ الْأَعْمَشُ 1 : فَذَكَرْتُ ذَلِكَ 2 لِإِبْرَاهِيمَ 3 ، فَقَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: مَنْ حَلَفَ بِالْقُرْآنِ فَعَلَيْهِ بِكُلِّ آيَةٍ يَمِينٌ، وَمَنْ كَفَرَ بِآيَةٍ مِنَ الْقُرْآنِ فَقَدْ كَفَرَ بِهِ كلِّه.4
= من طريق أبي معاوية، عن الأعمش، به نحوه، إلا أنه وقع عنده: (أبي كريب) بدل قوله: (أبي كنف) ، وهو تصحيف، ووقع عنده أيضًا: (سوق الرحق) . وأخرجه مسدد في "مسنده"، فقال: حدثنا يحيى، عن سفيان، حدثني الْأَعْمَشِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُرَّةَ، عَنْ أَبِي كِنْفٍ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: مَنْ حَلَفَ بِالْقُرْآنِ، فَعَلَيْهِ بِكُلِّ آيَةٍ يَمِينٌ، كما في "المطالب العالية المسندة" (ل 63 / ب) ، و"إتحاف الخيرة" للبوصيري (4 / ل 144 / ب) ، وانظر "المطالب العالية" المطبوعة (2 / 86 رقم 1726) . ومن طريق مسدد أخرجه اللالكائي في "شرح أصول اعتقاد أهل السنة" (2 / 232 رقم 379) .
144- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا مَهْدِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ، عَنْ غَيْلَان 1 ، عَنْ مُطَرِّف 2 ، قَالَ: لَا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ: إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ كَذَا وَكَذَا، وَلَكِنْ قُولُوا: قَالَ الله عز وجل.
= الرابع) من طريق أبي معاوية عن الأعمش، به مثله بشطره الأول فقط، ولم يذكر قوله: ((ومن كفر ... )) إلخ.
وأخرجه مسدد في "مسنده"، فقال: حدثنا يحيى، عن سفيان، حدثني الأعمش ... ، فذكره بنحوه مقرونًا بالحديث السابق كما في "المطالب العالية المسندة" (ل 63 / ب) ، و"إتحاف الخيرة" للبوصيري (4 / ل 144 / ب) ، وانظر "المطالب العالية" المطبوعة (2 / 86 رقم 1726) . ومن طريق مسدد أخرجه اللالكائي في "شرح أصول اعتقاد أهل السنة" (2 / 232 رقم 379) . ولبعضه طريق أخرى عن ابن مسعود.
فأخرجه الهروي في "ذم الكلام" (2 / 154 / أ) من طريق أبي وائل شقيق بن سلمة، عن ابن مسعود أنه أمرهم أن لا يتنازعوا في القرآن، وأخبرهم أن من جحد آية منه فقد جحده كله.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .1 = وأبي ذر وعمار بن ياسر وغيرهم رضي الله عنهم، روى عنه أخوه يزيد والحسن البصري وثابت البُناني وغيلان بن جرير وغيرهم، وكانت وفاته سنة خمس وتسعين، وقيل: سنة تسع وثمانين، وكانت ولادته في حياة النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وهو ثقة عابد فاضل روى له الجماعة.
قال ابن سعد: ((كانة ثقة ذا فضل وورع وأدب)) ، وقال العجلي: ((ثقة من خيار التابعين، رجل صالح)) ، وقال ابن حبان في "الثقات": ((ولد في حياة النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ... ، وكان من عباد أهل البصرة وزهّادهم)) . اهـ. من "تاريخ الثقات" للعجلي (ص431 رقم 1586) ، و"الثقات" لابن حبان (5 / 429) ، و"التهذيب" (10 / 173 - 174 رقم 324) ، و"التقريب" (ص534 رقم 6706) .
145- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا مُصْعَبُ بن مَاهَان 1 [ل110/أ] ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُهَاجر 2 ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ 3 ، أَنَّ رَجُلًا كَانَ يَكْتُبُ الْقُرْآنَ فَيَسْقِيهِ، فَقَالَ: إِنِّي أَرَى سَيُصِيبُهُ بَلَاءٌ.4
= في نفسي، وإن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منهم، وإن تقرَّب إليَّ شبرًا تقرَّبت إليه ذراعًا، وإن تقرب إليَّ ذراعًا تقربت إليه باعًا، وإن أتاني يمشي أتيته هَرْوَلَةً)) ، وانظر "الأذكار" للنوي (ص332) .
146- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ عُمَير 1 ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ 2 ، قال: قال عبد الله: اقرؤا القرآن في سبع، ولا تقرؤه فِي أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثٍ، وَلْيُحَافِظِ الرَّجُلُ فِي يَوْمِهِ وَلَيْلَتِهِ عَلَى جزئه.3
= وسنده صحيح.
هشيم تقدم في الحديث [8] أنه ثقة ثبت، كثير التدليس، لكنه صرّح هنا بالسماع.
وعبد الله بن عون بن أرطبان تقدم في الحديث [44] أنه ثقة ثبت فاضل.
وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" في القسم الأول من الجزء الثامن (ص29 رقم 3565) من طريق هشيم، بنحو لفظ أبي عبيد.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = وقع في "شعب الإيمان": ((ولا تقرأوا)) ، و: ((على جزء)) .
وذكره الزبيدي في "إتحاف السادة المتقين" (4 / 472) ، وعزاه لسعيد بن منصور، وابن أبي داود في "الشريعة".
وأخرج ابن أبي شيبة في "المصنف" (2 / 502) من طريق أبي معاوية، به بلفظ: اقرؤوا القرآن في سبع، ولا تقرؤوه في ثلاث.
وأخرجه الفريابي في "فضائل القرآن" (ص217 - 218 رقم 130 و 131) من طريق معاذ بن معاذ العنبري وخالد بن الحارث، كلاهما عن شعبة، عن سليمان الْأَعْمَشِ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ عُمَيْرٍ، وفي رواية خالد بن الحارث قال الأعمش: سمعت عمارة، عن أبي الأحوص ... ، فذكره بنحوه.
وأخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (3 / 353 رقم 5948) من طريق سفيان الثوري، عن الأعمش، به نحو لفظ المصنف.
ومن طريق عبد الرزاق أخرجه الطبراني في "الكبير" (9 / 154 - 155 رقم 8707) ، لكن وقع قي المطبوع تصحيف في الإسناد.
وأخرجه الطبراني أيضًا (9 / 155 رقم 8708 و 8709) من طريق زائدة وحجاج، كلاهما عن الأعمش به مثل لفظ عبد الرزاق.
قال الهيثمي في "المجمع" (2 / 269) : ((رجاله رجال الصحيح)) .
وتابع عمارة أبو إسحاق السبيعي، فرواه عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: مَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ فِي أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثٍ فَهُوَ راجز.
أخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (3 / 353 رقم 5946) عن معمر، عن أبي إسحاق، به.
ومن طريق عبد الرزاق أخرجه الطبراني في "الكبير" (9 / 154 رقم 8701) .
قال الهيثمي في الموضع السابق: ((رجاله رجال الصحيح)) .
وهذا اللفظ قد صح عن ابن مسعود من طرق أخرى كما سيأتي.
147- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا أَبُو الأَحْوَص، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي عُبَيْدة 1 ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: مَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ فِي أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثٍ، فَهُوَ رَاجِز 2 ، هَذًّا 3 كَهَذِّ الشِّعْر، ونَثْرًا (4) كَنَثْرِ الدَّقَل (5) .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .123