التفسير من سنن سعيد بن منصور - محققاصفحات 87-126

ُ سُورَةِ الْأَنْعَامِ

صفحات 87-126
عن هذه الطبعة
عَلَم
سعيد بن منصور
الكتاب
التفسير من سنن سعيد بن منصور - محققا
المؤلف
أبو عثمان سعيد بن منصور بن شعبة الخراساني الجوزجاني (المتوفى: 227هـ)دراسة وتحقيق: د سعد بن عبد الله بن عبد العزيز آل حميد
الناشر
دار الصميعي للنشر والتوزيع
الطبعة
الأولى، 1417 هـ - 1997 م
عدد الأجزاء
5 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بحواشي التحقيق]

طَالِبٍ 1 -، قَالَ: تَلَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - هَذِهِ الْآيَةَ: {فَمَنْ يُرِدِ اللهُ أَنْ = الكوفة، ثقة؛ وثقه الإمام أحمد وابن معين وابن المديني وأبو داود، وقال يعقوب بن سفيان: ((حدثنا قبيصة، قال: حدثنا سفيان - وهو الثوري -، عَنْ خَالِدِ بْنِ أَبِي كَرِيمَةَ، لا بأس به)) ، وقال العجلي: ((لا بأس به)) ، وقال النسائي: ((ليس به بأس)) ، وذكره ابن شاهين في "الثقات"، وكذا ابن حبان، إلا أنه قال: ((يخطئ)) ، وقال أبو حاتم الرازي: ((ليس بالقوي)) . اهـ. من "المعرفة والتاريخ" ليعقوب بن سفيان (3 / 105) ، و"تاريخ بغداد" (8 / 292 - 293) ، و"تهذيب الكمال" (8 / 156 - 157) . فهذا الراوي ثقة من ذكرتهم من الأئمة، وتكلم فيه أبو حاتم، وقريب منه كلام ابن حبان، وهما معروفان بتشددهما - رحمهما الله - في الجرح، فلا يؤثر قولهما في هذا الراوي في مقابل توثيق أولئك الأئمة، وليس هناك أحد يسلم من الخطأ، فما أخطأ فيه هذا الراوي يعرف ويُتَّقى، وما عدا ذلك فالأصل فيه الصحة.
وأما ما نقله المزي في الموضع السابق من "تهذيب الكمال" عن ابن معين في رواية عباس الدوري عنه، من أنه ضعف خالدًا هذا، فهو خطأ في النقل نبّه عليه محقق "تهذيب الكمال"، فارجع إليه إن شئت.
وقد تأثر الذهبي وابن حجر بهذا الخطأ، فقال الذهبي: ((صدوق لينه ابن معين)) ، وقال ابن حجر: ((صدوق يخطئ)) ، والعبرة بما تقدم.

يَهدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ} ، (فَقَالُوا) 1 : فَهَلْ لِذَلِكَ عِلْمٌ يُعْرَفُ بِهِ؟ قَالَ: نَعَمْ؛ إِذَا دَخَلَ النُّورُ الْقَلْبَ انْفَسَحَ وَانْشَرَحَ، فَقَالُوا: فَهَلْ لِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ يُعْرَفُ به؟ قال: (نعم) (1) ؛ الإبانة إِلَى دَارِ الْخُلُودِ، وَالتَّجَافِي عَنْ دار [ل136/أ] الْغُرُورِ، وَالِاسْتِعْدَادُ لِلْمَوْتِ قَبْلَ نُزُولِ الموت.
= ولا يضع إلا ما فيه أدب أو زهد، فيقال له في ذلك فيقول: إن فيه أجرًا)) ، وقال النسائي: ((كذاب)) ، وقال ابن عبد البر: ((هو عندهم متروك الحديث لا يكتب حديثه، اتهموه بوضع الحديث)) ، وقال إسحاق بن راهويه: ((كان معروفًا عند أهل العلم بوضع الحديث، وروايته إنما هي عن التابعين ولم يلق أحدًا من الصحابة)) . اهـ. من "الجرح والتعديل" (5 / 169 - 170) ، و"لسان الميزان" (3 / 360 - 361) .

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = المصنف بمثله.
وأخرجه ابن جرير الطبري في "تفسيره" (12 / 101 رقم 13856) . وأبو الشيخ في "طبقات المحدثين بأصبهان" (1 / 452 - 453 رقم 87) . ومن طريقه أبو نعيم الأصبهاني في "ذكر أخبار أصبهان" (1 / 305) ، و (2 / 38) . أما ابن جرير فمن طريق سعيد بن الربيع، وأما أبو الشيخ فمن طريق عامر بن أسيد، كلاهما عن سفيان بن عيينة، به نحوه، إلا أن أبا الشيخ زاد في روايته: ((وتزينوا للعرض الأكبر، يومئذ تعرضون لا تخفى منكم خافية)) . وفي روايته أيضًا زيادة في سند الحديث، فإنه جعل الحديث من رواية عبد الله بن المسور، عن أبيه.
وأخرجه عبد الله بن المبارك في "الزهد" (ص106 رقم 315) . ووكيع بن الجراح في "الزهد" (1 / 238 - 239 رقم 15) . وعبد الرزاق في "تفسيره" (1 / 217 - 218) . وابن أبي شيبة في "المصنف" (3 / 221 - 222 رقم 16161 و 16162) . وابن جرير الطبري في "تفسيره" (12 / 98 رقم 13852) . وابن أبي حاتم في "تفسيره" (3 / ل 108 / ب) . والبيهقي في "الأسماء والصفات" (1 / 257 - 258) . أما ابن المبارك ووكيع فمن طريق عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ المسعودي، وأما عبد الرزاق والبيهقي فمن طريق سفيان الثوري، وأما ابن أبي شيبة في الموضع الأول فمن طريق الأعمش، وأما في الموضع الثاني وابن أبي حاتم في الرواية الثانية فمن طريق عمرو بن قيس، وأما ابن جرير فمن طريق سليمان التيمي، وأما =

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = ابن أبي حاتم في الرواية الأولى فمن طريق الحسن بن الفرات القزاز، جميعهم رووه عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ عبد الله بن المسور أبي جعفر المدائني، به نحوه، ولم يختلفوا على عمرو بن مرة، إلا أن رواية ابن أبي شيبة للحديث من طريق عمرو بن قيس، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ قَالَ فيها: ((عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ)) بدلاً من: ((عبد الله بن مسور)) ، وهذا خطأ من الطابع أو الناسخ بلا شك بسبب تقارب الرسم، بدليل أن ابن أبي حاتم رواه من طريق أبي خالد الأحمر - شيخ ابن أبي شيبة في هذه الرواية - عن عمرو بن قيس وجاءت روايته على الصواب.
وقد اختُلف على عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ المسعودي، كما أن مالك بن مغول وزيد بن أبي أنيسة روياه عن عمرو بن مرة، وفي روايتيهما وبعض الروايات عن المسعودي اختلاف ذكره الدارقطني في "العلل" (5 / 188 - 190) ، ثم قال: ((والصواب: عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ أبي جعفر عبد الله بن المسور مرسلاً عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسلم -، كذلك قاله الثوري، وعبد الله بن المسور بن عون بن جعفر بن أبي طالب هذا متروك)) . قلت: ومعظم الاختلاف الذي جاء في طريق هذا الحديث كله - في نظري - بسبب تصحف اسم: ((عبد الله بن مسور)) إلى ((عبد الله بن مسعود)) ، حتى إن من ينظر في هذا الموضع من مخطوط سنن سعيد بن منصور لأول وهلة قد يقع في هذا التصحيف بسبب تشابه الرسم بين الاسمين، وبخاصة أن ((سين مسور)) كتبت مسنّنة، فجاءت سنتها الأخيرة كأنها ((عين مسعود)) . وقد عدّ بعضهم هذا الاختلاف وغيره طرقًا لهذا الحديث، كالحافظ ابن كثير حيث قال في "تفسيره" (2 / 175) : ((فهذه طرق لهذا الحديث مرسلة ومتصلة يشد بعضها بعضًا، والله أعلم)) . وأما الحافظ ابن رجب فأورد هذا الحديث مثالاً على أن المحدثين يستدلون باتفاق حديث الرجلين في اللفظ على أن أحدهما أخذه عن صاحبه، فقال =

[الْآيَةُ (128) : قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا يَا مَعْشَرَ الجِنِّ قَدِ اسْتَكْثَرْتُمْ مِنَ الإِنْسِ وَقَالَ أَوْلِيَاؤُهُمْ مِنَ الإِنْسِ رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنَا بِبَعْضٍ وَبَلَغْنَا أَجَلَنَا الَّذِي أَجَّلْتَ لَنَا﴾ ] 919- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ زَكَرِيَّا، عَنْ مُوسَى بْنِ عُبيدة 1 ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ 2 - فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنَا بِبَعْضٍ﴾ - قَالَ الصَّحَابَةُ: - ﴿وَبَلَغْنَا أَجَلَنَا الَّذِي أَجَّلْتَ لَنَا﴾ - قال: الموت.
= في "شرح العلل" (2 / 772 - 774) : ((وقد روى عمرو بن مرة، عن ابن المسور المدائني حديثًا آخر أصله مرسل، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسلم -: لما نزل قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ﴾ ، قال النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: إذا دخل النور القلب انشرح وانفسح ... ، الحديث.
فهذا هو أصل الحديث، ثم وصله قوم وجعلوا له إسنادًا موصولاً مع اختلافهم فيه..)) ، ثم ذكر كلام الدارقطني في "العلل".

[الْآيَةُ (133) : قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَرَبُّكَ الغَنِيُّ ذُو الرَّحْمَةِ إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَسْتَخْلِفْ مِنْ بَعْدِكُمْ مَا يَشَاءُ كَمَا أَنْشَأَكُمْ مِنْ ذُرِّيَّةِ قَوْمٍ آخَرِينَ﴾ ] 920- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ 1 ، عَنْ أَبِيهِ 2 ، عَنْ خَارِجَةَ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ: ﴿كَمَا أَنْشَأَكُمْ مِنْ ذُرِّيَّةِ قَوْمٍ آخَرِينَ﴾ 3 . [الْآيَةَ (138) : قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَقَالُوا هَذِهِ أَنْعَامٌ وَحَرْثٌ حِجْرٌ لَا يَطْعَمُهَا إِلَّا مَنْ نَشَاءُ بِزَعْمِهِمْ﴾ ] 921- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي

يَزِيدَ 1 ، سَمِعَ ابْنَ الزُّبَيْرِ يَقْرَأُ: ﴿أنعام 2 وحرث حِرْجٌ 34 .

[الْآيَةُ (141) : قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ جَنَّاتٍ مَعْرُوشَاتٍ ... ﴾ إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾ ] 922- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، عن أَبِي نَجِيحٍ 1 ، عَنْ مُجَاهِدٍ - فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾ - قَالَ: عِنْدَ الزَّرْعِ يُعْطِي القَبْصَ 2 ، وَعِنْدَ الْحَصَادِ يُعْطِي القَبْضَ (2) ، وَيَتْرُكُهُمْ يتبعون 3 آثار الصرام 4 .

923- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا جَرِيرٌ بن عبد الحميد، عَنْ مَنْصُورٍ 1 ، عَنْ مُجَاهِدٍ - فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾ - قَالَ: إِذَا حَصَدْتَ فَحَضَرَكَ الْمَسَاكِينُ، فَاطْرَحْ لَهُمْ مِنَ السُّنْبل، وَإِذَا طَيَّبْتَهُ وَكَدَسْتَهُ 2 وَحَضَرَكَ الْمَسَاكِينُ، فَاطْرَحْ لَهُمْ مِنْهُ وَإِذَا دُسْتَهُ 3 وذَرَيْتَهُ وَحَضَرَكَ الْمَسَاكِينُ، فَاطْرَحْ لَهُمْ مِنْهُ، وَإِذَا ذَرَيْتَهُ وَجَمَعْتَهُ وَعَرَفْتَ كَيْلَهُ، فَاعْزِلْ زَكَاتَهُ، وَإِذَا بَلَغَ النَّخْلُ، فَحَضَرَكَ الْمَسَاكِينُ فَاطْرَحْ لَهُمْ مِنَ الثَّفارِيق 4 والبُسْرُ، وإذا = وأخرجه عبد الرزاق أيضًا في "المصنف" (4 / 144 - 145 رقم 7264) من طريق سفيان بن عيينة، به نحو سابقه، وزاد: قلت: ما القبض؟ قال: قبضة من سنبل - في الأصل: سبيل، وأشار المحقق إلى التصويب -، قلنا: ما القبص؟ قال: إذا زرعت تعطيهم من الصبيب بأطراف أصابعك - وأشار بها -. وأخرجه البيهقي في "سننه" (4 / 132) في الزكاة، باب ما ورد في قوله تعالى: ﴿وآتوا حقه يوم حصاده﴾ ، من طريق آخر عن سفيان بن عيينة، به بنحو سياق المصنِّف هنا، إلا أنه ذكر أنه أشار بأطراف أصابعه عند ذكر القبص، كأنه يتناول بها، وعند ذكر القبض أشار بكفه كأنه يقبض بها.
وانظر الحديث الآتي.

جَذَذْتَهُ فَحَضَرَكَ الْمَسَاكِينُ فَاطْرَحْ لَهُمْ مِنْهُ، وَإِذَا جَمَعْتَهُ وَعَرَفْتَ كَيْلَهُ، فَاعْزِلْ زَكَاتَهُ.
924- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ 1 ، عَنْ جَعْفَرٍ 2 ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: نهى = والتمر.
ابن شبل: العنقود إذا أُكل ما عليه فهو ثُفروق وعُمْشُوش، وأراد مجاهد بالثفاريق: العناقيد يُخرط ما عليها، فتبقى عليها التمرة والتمرتان والثلاث، يخطئها المخلب فتلقى للمساكين)) . اهـ. 923- سنده صحيح.
وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (3 / 368) وعزاه للمصنِّف وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبي الشيخ والبيهقي.
وقد أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (3 / 185 - 186) . وابن جرير في "تفسيره" (12 / 163 رقم 13992) . كلاهما من طريق جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، عَنْ منصور، به نحوه.
وقد رواه ابن جرير (12 / 163 - 165 برقم 13994 - 14000) من طرق أخرى عن منصور وعن مجاهد، مع اختلاف في الألفاظ واختصار.
وأخرجه ابن أبي حاتم في "تفسيره" (3 / ل 115 / أ) من طريق سفيان الثوري عن منصور، وَابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ ﴿وآتوا حقه يوم حصاده﴾ قال: عند الدياس، وعند الحصاد، وعند الصرام يقبض لهم، فإذا كاله عزل زكاته.

عن حصاد الليل وجدَادِه 1 .

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = فرواه عمرو بن حكام، عنه، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أبيه، عن جده علي.
أشار لهذه الرواية الدارقطني في "العلل" (3 / 104 رقم 306) . ولكن لا عبرة بهذه المخالفة، فعمرو بن حكام هذا ضعيف، قال البخاري: ((ليس بالقوي عندهم؛ ضعفه علي)) ، وقال أبو زرعة وأبو أحمد الحاكم: ((ليس بالقوي)) ، وذكره الساجي والعقيلي وابن شاهين في الضعفاء.
انظر "لسان الميزان" (4 / 360 - 361) . ورواه الربيع بن يحيى، عن شعبة، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أبيه، عن جده ... ، فذكره.
أخرجه البيهقي في "سننه" (4 / 133) في الزكاة، باب ما جاء في النهي عن الحصاد والجداد بالليل.
وتابع الربيع على روايته عن شعبة هكذا: أبو حفص الأبّار واسمه عمر بن عبد الرحمن، إلا أنه قرن مع شعبة محمد بن إسحاق.
أخرج هذه الرواية الدارقطني في الموضع السابق من "العلل" (3 / 104 - 105) . ويمكن الجمع بين روايتي شعبة وابن إسحاق وبين رواية الباقين الذين رووا الحديث عَنْ جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ علي بن الحسين - كما تقدم -: بأن المقصود بـ: ((جده)) : على بن الحسين، فتتفق الروايات، ولا يشكل عليه ما أخرجه الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (12 / 372) من طريق داود بن رشيد، حدثنا أبو حفص الأبّار، عن محمد بن إسحاق وشعبة، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أبيه، عن جده - يعني الحسين - ... ، فذكره.
لأن قوله: ((يعني الحسين)) تفسير من أحد الرواة أخطأ فيه، فيحتمل أن يكون داود بن رشيد الراوي عن أبي حفص الأبّار، أو مَنْ دونه؛ لأن الدارقطني =

925- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ؛ قَالَ: نا جَرِيرٌ 1 ، عَنْ لَيْثٍ 2 ، عَنْ مُجَاهِدٍ - فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾ - قال: سوى الزكاة.
= أخرجه - كما سبق - من طريق ابن منيع البغوي الإمام، عن أبي حفص، ولم يذكر هذا التفسير.
وقد رواه وهيب بن خالد عن جعفر مثل رواية محمد بن إسحاق وشعبة، أشار لذلك البيهقي في "سننه" (4 / 133) . وقد رواه أيضًا سليمان بن بلال التيمي، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أبيه، عن جده عن علي.
أشار الدارقطني لهذه المخالفة في الموضع السابق من "العلل" بقوله: ((فروي عن سليمان ... )) . ثم ذكر باقي الاختلاف الذي تقدم ذكره، ثم قال: ((ورواه أبو حفص الأبّار، عن شعبة، وابن إسحاق، عَنْ جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جده، ولم يذكر عليًّا.
وكذلك رواه أصحاب جعفر، عَنْ جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جده علي بن الحسين مرسلاً، وهو الصواب)) . اهـ.

926- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ؛ قَالَ: نا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ بَيَان 1 ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: إِنَّ فِي المال (لحقًّا) 2 سوى الزكاة.
= وله طريق آخر.
فأخرجه سفيان الثوري في "تفسيره" (ص109 رقم 275) عن منصور بن المعتمر، عن مجاهد قال: يخرج شيئًا من السنبلة سوى زكاته، ثم يخرج زكاته بعد.
وإسناده صحيح.
وله طرق أخرى تقدم ذكرها في الأثر المتقدم برقم [923] من طريق منصور، عن مجاهد وسنده صحيح.

927- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا جَرِيرٌ 1 ، عن مغيرة 2 ، عن = أخرجه الدارمي في "سننه" (1 / 324 رقم 1644) . والترمذي في "جامعه" (3 / 39 - 40 رقم 659 - 660) في كتاب الزكاة، باب ما جاء أن في المال حقًّا سوى الزكاة.
وابن جرير الطبري في "تفسيره" (3 / 342 و 343 رقم 2527 و 2530) . والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (2 / 27) . وابن عدي في "الكامل" (4 / 1328) . والدارقطني في "سننه" (2 / 125 رقم 11 و 12) . والبيهقي في "سننه" (4 / 84) في الزكاة، باب الدليل على أن من أدى فرض الله ... جميعهم من طريق شريك بن عبد الله القاضي، عن أبي حمزة، به، واللفظ للترمذي.
قال الترمذي بعد أن رواه: ((هذا حديث ليس إسناده بذاك، وأبو حمزة ميمون الأعور يُضَعَّف.
وروى بيان وإسماعيل بن سالم عن الشعبي هذا الحديث قوله، وهذا أصح)) . اهـ. وقال البيهقي عقبه: ((فهذا حديث يعرف بأبي حمزة ميمون الأعور، كوفي، وقد جرحه أحمد بن حنبل، ويحيى بن معين فمن بعدهما من حفاظ الحديث)) . اهـ.

شِبَاك 1 ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ 2 - فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾ - قَالَ: نَسَخَتْهَا الزَّكَاةُ الْعُشْرُ وَنِصْفُ العشر.

928- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا أَبُو مُعَاوِيَةَ 1 ، عَنِ الْحَجَّاجِ 2 ، عَنِ الْحَكَمِ 3 ، عَنْ مِقْسم 4 ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾ - قال: العُشْر ونصف العشر.
= الآية: ﴿وآتوا حقه يوم حصاده﴾ : إنها منسوخة.
أخرجه أبو يوسف القاضي في "كتاب الآثار" (ص91 رقم 444) . ومحمد بن الحسن الشيباني في "كتاب الآثار" أيضًا (ص63 رقم 313) . كلاهما من طريق أبي حنيفة، عن حماد، به.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = ﴿وآتوا حقه يوم حصاده﴾ . وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (3 / 186) . وابن جرير الطبري في "تفسيره" (12 / 161 و 168 رقم 13978 و 14020) . وابن أبي حاتم في "تفسيره" (3 / ل 115 / أ) . جميعهم من طريق أبي معاوية، به مثله.
تنبيه: جاء في "كتاب الخراج" ليحيى بن آدم هكذا: ((حدثنا معاوية)) ، وصوابه: ((أبو معاوية)) كما في رواية ابن زنجويه والبيهقي للحديث من طريقه.
وسقط ((الحكم)) من إسناد ابن زنجويه، والصواب إثباته في رواية أبي معاوية.
وأخرجه أبو يوسف القاضي في "كتاب الخراج" (ص122 - 123 رقم 136) عن الحجاج بن أرطأة، به مثله.
وأخرجه النحاس في "الناسخ والمنسوخ" (ص171) من طريق محمد بن سعيد، عن الحجاج، به مثله.
فهؤلاء الثلاثة - أبو معاوية، وأبو سيف، ومحمد بن سعيد - رووه عن الحجاج بن أرطأة على هذا الوجه.
وخالفهم حفص بن غياث ويزيد بن هارون وعبد الواحد بن زياد.
أما حفص بن غياث، فرواه عَنِ الْحَجَّاجِ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ ابن عباس، به هكذا بإسقاط مقسم من الإسناد.
أخرجه يحيى بن آدم في "الخراج" (ص124 - 125 رقم 397) . وابن أبي شيبة في "المصنف" (3 / 185) . وابن جرير الطبري في "تفسيره" (12 / 368 رقم 14021) . وأما يزيد بن هارون، فرواه عن الحجاج، مثل رواية حفص؛ بإسقاط مقسم من الإسناد.
=

929- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ 1 ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ 2 ، عَنْ عَطَاءٍ - فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾ - قَالَ: شَيْءٌ يَسِيرُ سِوَى الزَّكَاةِ الْمَفْرُوضَةِ، وَكَانَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ 3 ، يقول: هي الزكاة المفروضة.
= أخرجه أبو عبيد في "الناسخ والمنسوخ" (ص33 رقم 43) . وأما عبد الواحد بن زياد، فرواه عَنِ الْحَجَّاجِ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ مجاهد عن ابن عباس، به هكذا بذكر مجاهد بدل مقسم.
أخرجه ابن جرير الطبري أيضًا (12 / 158 رقم 13964) . وابن الجوزي في "الناسخ والمنسوخ" (ص332) . وقد رواه هانئ بن سعيد، عن حجاج، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادٍ، عن ابن عباس.
أخرجه ابن جرير أيضًا (13965) . فلست أدري هل هذا اختلاف آخر على حجاج، أو رواية أخرى؟ وسبب هذا الاختلاف والاضطراب هو حجاج نفسه؛ لما وصف به من كثرة الخطأ والتدليس.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = 929- سنده ضعيف عن عطاء وعن سعيد بن المسيب لما سبق، وهو عن عطاء صحيح لغيره.
فقد أخرجه عبد الرزاق في "مصنفه" (4 / 143 - 144 رقم 7263) عن شيخه ابن جريج قال: قلت لعطاء: ما ﴿وآتوا حقه يوم حصاده﴾ ؟ ... ، فذكره بمعناه مطولاً في محاورة جرت بينهما.
وسنده صحيح.
وبنحو ذلك أخرجه يحيى بن آدم في "كتاب الخراج" (ص129 رقم 417) من طريق عبد الله بن المبارك، وابن جرير الطبري في "تفسيره" (12 / 62 رقم 13988) من طريق محمد بن بكر، كلاهما عن ابن جريج.
وتابع ابن جريج عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، عن عطاء.
أخرجه من طريقه يحيى بن آدم في "الخراج" (ص129 - 130رقم 416 و 418 و 420) . وحميد بن زنجويه في "الأموال" (2 / 795 رقم 1377) . وابن جرير الطبري في "تفسيره" (12 / 162 - 163 رقم 13986 و 13989 و 13990) . وابن أبي حاتم في "تفسيره" (3 / ل 115 / أ) . والبيهقي في "سننه" (4 / 132) في الزكاة، باب ما ورد في قوله تعالى: ﴿وآتوا حقه يوم حصاده﴾ . وابن الجوزي في "الناسخ والمنسوخ" (ص333 و 334) . وأما قول سعيد بن المسيب، فأخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (4 / 145 رقم 7267) . وابن جرير الطبري في "تفسيره" (12 / 159 رقم 13969) . كلاهما من طريق ابن جريج، قال: أخبرنا أبو بكر بن عبد الله، عن عمرو =

930- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا أَبُو الْأَحْوَصِ 1 ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ 2 ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: مَنْ أدَّى زَكَاةَ مَالِهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ لَا يَتَصَدَّقَ.
931- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا أَبُو شِهَابٍ 3 ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللِّهِ الثَّقَفِيِّ 4 ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (5) ، عَنْ محمد بن علي (6) ، أنه = ابن سليمان وغيره، عن ابن المسيب أنه قال: ﴿وآتوا حقه يوم حصاده﴾ قال: الصدقة المفروضة.
وفي ((سنده)) شيخ ابن جريج أبو بكر بن عبد الله ولم أهتد إليه، وشيخه ((عمرو بن سليمان)) كما عند ابن جرير، أو: ((عمرو بن سليم)) كما عند عبد الرزاق، ولم أهتد إليه أيضًا، إلا أن يكون عمرو بن سليم بن خلدة الزُّرَقي، الأنصاري، المدني، فإنه هو الذي يروي عن سعيد بن المسيب كما في "تهذيب الكمال" (22 / 55 - 56) ، فإن كان هو، فهو ثقة، والله أعلم.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = بهذه الكنية وينسب بهذه النسبة، لكن البيهقي بعد أن روى هذا الحديث في "السنن" - كما سيأتي - قال: ((محمد بن علي هذا هو ابن الحنفية، وأبو جعفر هو محمد بن علي بن الحسين، وكذلك رواه موسى بن إسماعيل عن أبي شهاب، ورواه علي بن مسلم عن أبي شهاب عن أبيض بن أبان، عن محمد بن علي - يعني - أبا جعفر -. اهـ. وفي ترجمة أبيض بن أبان في "الجرح والتعديل" (2 / 312 رقم 1169) ، قال ابن أبي حاتم: ((وروى أَبُو شِهَابٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرحمن، عن محمد بن علي، فلا ندري أبو عبد الرحمن هو أبيض أم لا؟ سمعت أبي يقول ذلك.
سألت أبي عن أبيض بن أبان فقال: ليس عندنا بالقوي، يكتب حديثه، وهو شيخ)) . اهـ. وفي "التاريخ الكبير" للبخاري (2 / 60 رقم 1685) قال: ((وقال أبو شهاب عبد ربه: حدثنا أبيض بن أبان، عن محمد بن علي، عن ابن الحنفية، سمع عليًّا يقول: فرض الله عز وجل على الأغنياء ما يكفي الفقراء، قال لنا موسى: حدثنا أبو شهاب، أخبرني أبو عَبْدِ اللِّهِ الثَّقَفِيِّ، عَنْ أَبِي جعفر، سمع ابن الحنفية، سمع عليًّا، مثله)) . اهـ. فتبين مما سبق أن أبا شهاب يروي هذا الأثر مرة عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الثَّقَفِيِّ، ومرة عن أبيض بن أبان، فيحتمل أن يكون أبيض بن أبان يكنى: أبا عبد الله، وأنه ثقفي، ويحتمل أن يكونا اثنين، ويحتمل أن يكون ذلك اضطرابًا من أبي شهاب، أو اختلافًا عليه، ولم يجزم البخاري ولا أبو حاتم ولا البيهقي بشيء؛ فدلّ هذا على أنه إما مجهول، أو ضعيف كما يظهر من جرح أبي حاتم له.
وأما ما وقع في "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم في تكنيته: ((أبا عبد الرحمن)) بدل: ((أبي عبد الله)) ، فإما أن يكون خطأ وقع في النسخ، أو اختلاف آخر يؤكد جهالة الرجل، والله أعلم.
=

سَمِعَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقُولُ: إِنَّ اللَّهَ فَرَضَ عَلَى الْأَغْنِيَاءِ فِي أَمْوَالِهِمْ بِقَدْرِ مَا يَكْفِي فُقَرَاءَهُمْ، فَإِنْ جَاعُوا، أَوْ عُرُّوا، أَوْ جُهِدُوا فَبِمَنْعِ الْأَغْنِيَاءِ، وَحَقَّ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يُحَاسِبَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَيُعَذِّبَهُمْ عَلَيْهِ.
[الْآيَةُ (142) : قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَمِنَ الأَنْعَامِ حَمُولَةً وَفَرْشًا كُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللهُ﴾ ] 932- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ؛ قَالَ: نَا هشيم، أنا مغيرة 1 ، عن = (5 و 6) تقدم في كلام البيهقي ما يدل على أن أبا جعفر هو محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، المعروف بالباقر، وهو ثقة فاضل كما تقدم في الحديث [262] . وأما محمد بن علي شيخ أبي جعفر، فدل كلام البخاري والبيهقي على أنه محمد بن علي بن أبي طالب، المعروف بابن الحنفية، وهو ثقة عالم كما في "التقريب" (ص497 رقم 6157) . 931- سنده ضعيف لما تقدم عن حال أبي عبد الله الثقفي.
وذكره صاحب "كنز العمال" (6 / 528 رقم 16840) بمثل ما هنا سواء، وعزاه للمصنِّف سعيد بن منصور وللبيهقي.
وقد أخرجه البيهقي في "سننه" (7 / 23 - 24) في الصدقات، باب لا وقت فيما يعطي الفقراء والمساكين إلى ما يخرجون به من الققر والمسكنة، من طريق المصنِّف، به.

إِبْرَاهِيمَ - فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿حَمُولَةً وَفَرْشًا﴾ - قَالَ: الحَمُولَةُ: مَا يُحْمَلُ عَلَيْهَا مِنَ الإِبل، والفَرْشُ: الصِّغَارُ.
[الْآيَةُ (145) : قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿ [قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ ... ﴾ الْآيَةُ] 933- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ؛ قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، قَالَ: لَوْلَا هَذِهِ الآية: ﴿أو دَمًا﴾ ، لَاتَّبَعَ الْمُسْلِمُونَ مِنَ الْعُرُوقِ مَا تتبع منه اليهود.
932- سنده ضعيف لما تقدم من الكلام في رواية مغيرة عن إبراهيم النخعي.
933- سنده صحيح.
وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (3 / 373) وعزاه للمصنِّف وعبد الرزاق وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبي الشيخ.
وقد أخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" (1 / 220) من طريق شيخه سفيان بن عيينة، به مثله، إلا أن قال: ((ما اتبع اليهود)) . ومن طريق عبد الرزاق أخرجه ابن جرير الطبري في "تفسيره" (12 / 193 رقم 14083) . وابن أبي حاتم في "تفسيره" (3 / ل 119 / أ) . وأخرجه ابن جرير أيضًا برقم (14082 و 14084) من طريقين آخرين عن سفيان، به.
ثم أخرجه برقم (14089) من طريق مجاهد، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عكرمة، به نحوه.

[الْآيَةُ (151) : قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَلَا تَقْرَبُوا الفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ﴾ ] 934- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ؛ قَالَ: نا أَبُو مَعْشَرٍ 1 ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ قَيْسٍ 2 - فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ﴾ 3 - قَالَ: ﴿مَا ظَهَرَ﴾ : كَانُوا يَمْشُونَ حَوْلَ الْبَيْتِ عُرَاةً، ﴿وَمَا بَطَنَ﴾ الزنا.

[الْآيَةُ (153) : قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ﴾ ] 935- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ؛ قَالَ: نا حَمَّادُ [ل136/ب] بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عَاصِمٍ 1 ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ 2 ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ 3 ، قَالَ: خَطَّ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَطًّا، فَقَالَ: ((هَذَا سَبِيلُ اللَّهِ)) ، ثُمَّ خَطَّ خُطُوطًا عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ شِمَالِهِ فَقَالَ: ((وَهَذِهِ سُبُل، عَلَى كُلِّ سَبِيلٍ مِنْهَا شَيْطَانٌ يَدْعُو إِلَيْهِ)) ، ثُمَّ تَلَا ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ﴾ .

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = والنسائي في "تفسيره" (1 / 485 رقم 194) . وابن جرير الطبري في "تفسيره" (12 / 230 رقم 14168) . والهيثم بن كليب في "مسنده" (2 / 48 - 51 رقم 535 و 536 و 537) . وابن حبان في "صحيحه" (1 / 180 - 181 رقم 6 و 7 / الإحسان) . والأجري في "الشريعة" (ص10) . والحاكم في "المستدرك" (2 / 318) . وأبو نعيم في "الحلية" (6 / 263) . جميعهم من طريق حَمَّادُ بنُ زَيْدٍ، عَنْ عَاصِمِ، به.
قال الحاكم: ((هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه)) . وتابع حماد بن زيد على روايته كل من: عمرو بن أبي قيس، وأبي بكر بن عياش، فروياه عن عاصم.
أما رواية عمرو بن أبي قيس فأخرجها ابن أبي حاتم في "تفسيره" (3 / ل 125 / أ) ، عنه، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عن ابن مسعود بنحوه.
وأما رواية أبي بكر بن عياش، فأخرجها الإمام أحمد في "المسند" (1 / 465) من طريق شيخه أسود بن عامر، ثنا أبو بكر، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عن عبد الله ... ، فذكره بنحوه، هكذا موافقًا لروايتي حماد بن زيد وعمرو بن أبي قيس، عن عاصم.
وأخرجه الحاكم (2 / 318) من طريق أحمد بن عبد الجبار، عن أبي بكر ابن عياش، عن عاصم، مقرونًا برواية حماد بن زيد، بما يوحي باتحاد سياقهما عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عن ابن مسعود.
وخالف في ذلك أبو هاشم الرفاعي، وأحمد بن عبد الله بن يونس، ويحيى بن عبد الحميد الحماني، فرووه عن أبي بكر بن عياش، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ زِرّ بْنِ حبيش، عن ابن مسعود.
=

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = أما رواية أبي هاشم فأخرجها محمد بن نصر المروزي في "السنة" (ص5) ، والآجري في "الشريعة" (ص10) . وأما رواية أحمد بن عبد الله بن يونس فأخرجها النسائي في "تفسيره" (1 / 487 رقم 195) ، والحاكم في "المستدرك" (2 / 239) ، وصححه.
وأما رواية يحيى الحماني فأخرجها ابن مردويه في "تفسيره" كما في "تفسير ابن كثير" (2 / 190) . وفي ظني أن هذا اضطراب من أبي بكر بن عياش، فإنه مع كونه ثقة عابدًا، إلا أنه لما كبر ساء حفظه، وأما كتابه فصحيح كما تقدم في الحديث رقم [16] ، وليس هناك ما يدل على أنه روى هذا الحديث من كتابه.
وقد يكون لعاصم في هذا الحديث شيخان وهما أبو وائل وزر بن حبيش ولكن الاحتمال السابق أظهر فيما أرى.
وبكل حال فرواية أبي بكر بن عياش إن لم تقوِّ الحديث فإنها لا تضره، كما قد يفهم من صنيع الحافظ ابن كثير في "تفسيره" (2 / 190) . ويرجح رواية حماد بن زيد ومن وافقه: أن الحديث ورد من طريقين آخرين عن أبي وائل.
فقد رواه منصور بن المعتمر وسليمان بن مهران الأعمش، كلاهما عن أبي وائل شقيق بن سلمة، عن ابن مسعود، به.
أخرجهما البزار في "مسنده" (5 / 99 و 113 - 114 رقم 1677 و 1694) ، ثم قال: ((وهذا الحديث قد رواه غير واحد عن أبي وائل)) . وسندا هذين الطريقين صحيحان.
وله طريق آخر عن ابن مسعود.
أخرجه البزار في "مسنده" (5 / 251 رقم 1865) من طريق الربيع بن خثيم، عن ابن مسعود، به نحوه.
=

[الآية (158) : قوله تعالى: ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ المَلَائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا﴾ 936- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ؛ قَالَ: نا مَهْدِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ، عَنْ شُعَيْبِ بْنِ الحَبْحَاب، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ 1 ، قَالَ 2 : قَرَأَ رَجُلٌ عِنْدَهُ 3 (هَذِهِ) 4 الْآيَةَ: ﴿يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لَا يَنْفَعُ نَفْسٌ إِيمَانُهَا﴾ 5 فَلَمْ يُغَيِّر، وَكَانَ لَا يُغَيِّرُ عَلَى أَحَدٍ قِرَاءَةً يَقْرَؤُهَا، ثُمَّ قَالَ هُوَ: ﴿يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ﴾ ، فَذَكَرْتُ هَذَا الْحَدِيثَ لِإِبْرَاهِيمَ 6 ، فَقَالَ: أَحْسَبُ صَاحِبَكُمْ قَدْ بَلَغَهُ أَمْرٌ أَوْ سَمِعَ: أَنَّ مَنْ كَفَرَ بِحَرْفٍ مِنْهُ فَقَدْ كَفَرَ بِهِ كلِّه.
= قال البزار: ((وهذا الكلام قد روي عن عبد الله من غير وجه نحوه أو قريبًا منه)) . وسنده صحيح أيضًا.

937- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا أَبُو الْأَحْوَصِ 1 ، قَالَ: نَا أَشْعَثُ بْنُ سُلَيم 2 ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: أَلَا هَلْ يَسْمَعُونَ أَنَّ التَّوْبَةَ مَبْسُوطَةٌ مَا لَمْ تَطْلُعِ الشَّمْسُ من مغربها؟ = 936- سنده صحيح.
وأخرجه أبو عبيد في "فضائل القرآن" (ص213 رقم 14 - 54) . وابن أبي شيبة في "المصنف" (10 / 513 - 514 رقم 10185) . وابن جرير الطبري في مقدمة "تفسيره" (1 / 54 رقم 56) . والبيهقي في "شعب الإيمان" (5 / 223 رقم 2077) . أما ابن أبي شيبة فمن طريق الثقفي، وأما الباقون فمن طريق إسماعيل بن إبراهيم بن علية، كلاهما عن شعيب بن الحبحاب، قال: كان أبو العالية إذا قرأ عنده رجل لم يقل: ليس كما يقرأ، وإنما يقول: أما أنا فأقرأ كذا وكذا.
قال: فذكرت ذلك لإبراهيم النخعي فقال: أرى صاحبك قد سَمِعَ: أَنَّ مَنْ كَفَرَ بِحَرْفٍ مِنْهُ فَقَدْ كَفَرَ بِهِ كُلِّهِ.
واللفظ لابن جرير، ولفظ الباقين نحوه.

938- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا خَلَفُ بْنُ خَلِيفَةَ 1 ، عَنْ لَيْثٍ 2 ، عَنْ مُجَاهِدٍ - فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا﴾ -، قَالَ: طُلُوعُ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا.
= الكوفي، عن ابن مسعود.
أخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" (1 / 221) عن شيخه إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق، عن الأشعث بن أبي الشعثاء، عن أبيه، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ - فِي قَوْلِهِ تعالى: ﴿لا ينفع نفسًا إيمانها﴾ الآية - قال: لا تزال التَّوْبَةَ مَبْسُوطَةٌ مَا لَمْ تَطْلُعِ الشمس من مغربها.
وسنده صحيح، وأبو الشعثاء ثقة باتفاق، وهو من أصحاب ابن مسعود.
انظر "تهذيب الكمال" (11 / 340 - 342) . ومن طريق عبد الرزاق أخرجه ابن جرير الطبري في "تفسيره" (12 / 263 رقم 142139) . وأخرجه ابن جرير أيضًا (12 / 262 رقم 14234) من طريق سفيان بن وكيع، عن أبيه وكيع، عن إسرائيل وأبيه، عن أشعث بن أبي الشعثاء، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قال: التَّوْبَةَ مَبْسُوطَةٌ مَا لَمْ تَطْلُعِ الشمس من مغربها.

939- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ 1 ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ - فِي قَوْلِهِ: ﴿يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ﴾ - قَالَ: طُلُوعُ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا.
= 14240) من طريقين عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مجاهد، بمثله.
وسنده صحيح، فرواية عبد الله بن أبي نجيح عن مجاهد للتفسير صحيحة كما سبق بيانه في الحديث [184] . وهو في "تفسير مجاهد" (ص228) من رواية عبد الرحمن بن الحسن القاضي، عن إبراهيم بن ديزيل، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح.

940- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا (حَمَّادُ) 1 بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عَاصِمٍ 2 ، عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْش، قَالَ: أَتَيْتُ صَفْوان بْنَ عَسَّال المُرادي، فَقَالَ لِي: مَا جَاءَ بِكَ؟ فَقُلْتُ: ابْتِغَاءَ الْعِلْمِ، فَقَالَ: أَمَا إِنَّهُ بَلَغَنِي: ((أَنَّ الْمَلَائِكَةَ لَتَضَعُ أَجْنِحَتَهَا لِطَالِبِ الْعِلْمِ رِضًا بِمَا يَفْعَلُ)) ، فَقُلْتُ: حَكَّ فِي نَفْسِي مِنَ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ، فَهَلْ حَفِظْتَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَيْئًا فِيهِ؟ قَالَ: نَعَمْ، كُنَّا إِذَا سَافَرْنَا أُمرنا أَنْ لَا نَخْلع خِفَافَنا ثَلَاثًا، إِلَّا مِنْ جَنَابَةٍ، لَكِنْ مِنْ غَائِطٍ وَبَوْلٍ وَنَوْمٍ.
فَقُلْتُ: هَلْ حَفِظْتَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْهَوَى شَيْئًا؟ فَقَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ، فَنَادَاهُ رَجُلٌ كَانَ فِي أُخْرَيَاتِ الْقَوْمِ بِصَوْتٍ لَهُ (جَهْوَري) 3 ، أعرابيٌّ جِلْفٌ 4 جافٍ 5 ، فَقَالَ لَهُ: يَا مُحَمَّدُ! فَقَالَ لَهُ الْقَوْمُ: مَهْ، فَإِنَّكَ قَدْ نُهِيتَ عَنْ هَذَا، فَأَجَابَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى نحوٍ مِنْ صَوْتِهِ: ((هَاؤُمُ - أَوْ هاؤٌ-)) ، فَقَالَ لَهُ: الرَّجُلُ يُحِبُّ قَوْمًا ولَمَّا يَلْحَقْ بِهِمْ؟ قَالَ: ((هُوَ مَعَ مَنْ أَحَبَّ)) قَالَ: زِرّ، فَمَا بَرَحَ يُحَدِّثُنِي حَتَّى حَدَّثَنِي أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ جعل بالمغرب بابًا عرضه

سَبْعُونَ عَامًا لِلتَّوْبَةِ لَا يُغْلَقُ، مَا لَمْ تَطْلُعِ الشَّمْسُ مِنْ قِبَلِهِ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ﴾ - إلى قوله - ﴿إنا منتظرون﴾ . 940- سنده حسن لذاته لما تقدم عن حال عاصم، وهو صحيح لغيره لأنه لم ينفرد به كما سيأتي.
والحديث ذكره السيوطي في "الدر المنثور" (3 / 393) وعزاه للمصنِّف والطيالسي وأحمد وعبد بن حميد والترمذي والنسائي وابن ماجه والطبراني وابن المنذر وأبي الشيخ والبيهقي وابن مردويه.
وقد أخرجه أبو داود الطيالسي في "مسنده" (ص160 - 161 رقم 1165 و 1166 و 1167 و 1168) مفرقًا.
ومن طريقه أخرجه ابن حزم في "المحلى" (2 / 113) . وأخرجه الإمام أحمد في "المسند" (4 / 241) . والترمذي في "جامعه" (4 / 596 رقم 2387) في الزهد، باب ما جاء أن المرء مع من أحب، و (5 / 546 - 547 رقم 3536) في الدعوات، باب في فضل التوبة والاستغفار وما ذكر من رحمة الله لعباده.
والنسائي في "التفسير" (1 / 490 - 491 رقم 198) . وابن خزيمة في "صحيحه" (1 / 13 - 14 رقم 17) . والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (1 / 82) . والطبراني في "المعجم الكبير" (8 / 70 رقم 7360) . وابن عبد البر في "جامع بيان العلم وفضله" (1 / 156 - 158 رقم 163 و 164) . جميعهم من طريق حَمَّادُ بنُ زَيْدٍ، عَنْ عَاصِمِ، به.
وقد رواه عن عاصم - سوى حماد بن زيد - عدد كثير، وقفت على رواية =

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = واحد وأربعين منهم.
فقد أخرجه الشافعي في "كتاب الأم" (1 / 29 - 30) . وعبد الرزاق في "المصنف" (1 / 205 - 206 رقم 795) . ومن طريقه الطبراني في "المعجم الكبير" (8 / 67 - 68 رقم 7353) . وأخرجه الحميدي في "مسنده" (2 / 388 - 390 رقم 881) . وابن أبي شيبة في "المصنف" (1 / 177 - 178) . وأبو خيثمة زهير بن حرب في "كتاب العلم" (ص110 رقم 5) . والإمام أحمد في "المسند" (4 / 240) . والترمذي في "جامعه" (5 / 545 - 546 رقم 3535) في الدعوات، باب في فضل التوبة والاستغفار.
والنسائي في "سننه" (1 / 83 - 84) في الطهارة، باب التوقيت في المسح على الخفين.
وابن خزيمة في "صحيحه" (1 / 13 - 14 رقم 17) . والطحاوي في "شرح المعاني والآثار" (1 / 82) . وابن حبان في "صحيحه" (4 / 149 - 150 رقم 1321 / الإحسان) . وأبو نعيم في "الحلية" (7 / 308) . والبيهقي في "سننه" (1 / 118 و 276) في الطهارة، باب الوضوء من النوم، وباب التوقيت في المسح على الخفين، وفي كتاب "المدخل إلى السنن" (ص251 رقم 349) . وابن عبد البر في "جامع بيان العلم وفضله" (1 / 159 رقم 167) . جميعهم من طريق سفيان بن عيينة، عن عاصم، به.
وأخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (1 / 204 - 205 رقم 793) ، وفي "تفسيره" (1 / 222) ، عن شيخه معمر، عن عاصم، به.
=

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = من طريق عبد الرزاق أخرجه الإمام أحمد في "المسند" (4 / 239 - 240) . وابن ماجه في "سننه" (1 / 82 رقم 226) في المقدمة، باب فضل العلم والحث على طلب العلم.
وابن جرير الطبري في "تفسيره" (12 / 255 رقم 14216) . وابن خزيمة في "صحيحه" (1 / 97 رقم 193) . وابن حبان في "صحيحه" (4 / 147 - 148 رقم 1319 / الإحسان) . والطبراني في "المعجم الكبير" (8 / 66 - 68 رقم 7352 و 7353) . والآجري في "أخلاق العلماء" (ص34 رقم 46) . والدارقطني في "سننه" (1 / 196 - 197 رقم 15) . والبيهقي في "سننه" (1 / 282) في كتاب الطهارة، باب رخصة المسح لمن لبس الخفين على طهارة.
وأخرجه عبد الرزاق أيضًا (1 / 204 رقم 792) . ومن طريقه الطبراني (8 / 66 رقم 7351) . وأخرجه الإمام أحمد في "المسند" (4 / 239) . والترمذي في "جامعه" (4 / 596 رقم 2387) في الزهد، باب ما جاء أن المرء مع من أحب.
والنسائي في الموضع السابق من "سننه".
وابن جرير (12 / 263 - 264 رقم 14242) . والخطيب في "تاريخه" (12 / 78) . جميعهم من طريق سفيان الثوري، عن عاصم، به مختصرًا.
وأخرجه الطيالسي في "مسنده" (ص160 - 161 رقم 1165 و 1166 و 1167 و 1168) من طريق همام وشعبة وحماد بن سلمة مقرونًا برواية حماد بن =

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = زيد السابقة، جميعهم، عن عاصم، به.
ومن طريق الطيالسي أخرجه ابن حزم في "المحلى" (2 / 113) . وأخرجه من طريق همام أيضًا الطبراني في "الكبير" (8 / 71 رقم 7361) . ومن طريق شعبة أخرجه أيضًا: النسائي في "سننه" (1 / 98) في الطهارة، باب الوضوء في الغائط والبول، وباب الوضوء من الغائط، والطبراني في "الكبير" (8 / 68 رقم 7355) ، وابن شاذان في "الفوائد المنتقاة" برقم (11) . ومن طريق حماد بن سلمة أخرجه أيضًا: الإمام أحمد في "المسند" (4 / 239 و 240) . والدارمي في "سننه" (1 / 85 رقم 363) . والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (1 / 82) . والطبراني في "المعجم الكبير" (8 / 69 - 70 رقم 7359) . والبيهقي في "المدخل" (ص252 رقم 350) . وابن عبد البر في "جامع بيان العلم" (1 / 156 - 157 و 159 رقم 163 و 166) . وباقي طرق الحديث الأخرى عن عاصم تجدها مخرجة عند: الترمذي في "جامعه" (1 / 159 - 160 رقم 96) في الطهارة، باب المسح على الخفين للمسافر والمقيم.
وابن ماجه في "سننه" (2 / 1353رقم 4070) في الفتن، باب طلوع الشمس من مغربها.
والنسائي في "سننه" (1 / 83 - 84) في الطهارة، باب التوقيت في المسح على الخفين.
وابن جرير الطبري في "تفسيره" (12 / 250 و 251 و 255 رقم 14206 = . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = و14208 و 14217 و 14218) . وابن حبان في "صحيحه" (4 / 149 رقم 1320 / الإحسان) . والطبراني في "المعجم الكبير" (8 / 68 - 80 رقم 7354 - 7388) ، وفي "الصغير" (1 / 91) . والبيهقي في "سننه" (1 / 114 - 115 و 289) في الطهارة، باب الوضوء من البول والغائط، وباب خلع الخفين وغسل الرجلين في الغسل من الجناية.
والخطيب في "تاريخه" (9 / 222) ، وفي "الرحلة في طلب الحديث" (ص83 رقم 7) . وابن عبد البر في "جامع بيان العلم" (1 / 158 - 159 رقم 165) . قال الترمذي: ((هذا حديث حسن صحيح)) ، ونقل عن البخاري أنه قال: ((أحسن شيء في هذا الباب حديث صفوان بن عسال)) . وقال ابن عبد البر: ((حديث صفوان بن عسال هذا وقفه قوم عن عاصم، ورفعه عنه آخرون، وهو حديث صحيح حسن ثابت محفوظ مرفوع، ومثله لا يقال بالرأي)) . ولم ينفرد به عاصم، بل تابعه سبعة من الرواة، كلهم رووه عن زر بن حبيش.
الأول: عبد الرحمن بن مرزوق، عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ، عَنْ صفوان بن عسال، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسلم - بذكر آخر الحديث: ((فتح الله عز وجل بابًا للتوبة ... )) الحديث.
أخرجه البخاري في "تاريخه الكبير" (4 / 304 - 305) ، وأعله بقوله: ((لا يعرف سماع عبد الرحمن من زر)) . الثاني: زبيد اليامي، عن زر، به.
أخرجه ابن جرير الطبري في "تفسيره" (12 / 250 رقم 14207) . =

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = والطبراني في "المعجم الكبير" (8 / 64 - 65 رقم 7348) . الثالث: حبيب بن أبي ثابت، عن زر، به.
أخرجه الطبراني أيضًا (8 / 65 - 66 رقم 7350) من طريق عَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ أَبِي الْمُخَارِقِ، عن حبيب، به.
وسنده ضعيف لضعف عبد الكريم كما تقدم في الحديث [28] . الرابع: عيسى بن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عن زر، به.
أخرجه الطبراني أيضًا (8 / 82 - 83 رقم 7394 و 7395) . قال الهيثمي في "المجمع" (5 / 85) : ((وفيه إسحاق بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي فروة وهو متروك)) . الخامس: طلحة بن مُصَرِّف، أن زِرّ بن حبيش أتى صفوان بن عَسَّال فقال: ما غدا بك ... ، الحديث.
أخرجه الطبراني في "الكبير" (8 / 65 رقم 7349) ، و"الصغير" (1 / 73) . والحاكم في "المستدرك" (1 / 101) . كلاهما من طريق أبي جناب الكلبي، عن طلحة، به.
وسنده ضعيف، لأن أبا جناب الكلبي واسمه يحيى بن أبي حيَّة ضعيف، انظر ترجمته في "تهذيب الكمال" (31 / 284 - 290) . ومع ضعفه فإنه قد خالف الآخرين في إرسال الحديث كما يتضح من الرواية، حيث جعله من رواية طلحة، أن زر بن حبيش أتى صفوان ... وذكر الحاكم مخالفة أخرى وأقرّه عليها الذهبي، وهي: جعله الحديث موقوفًا، ولكن الحاكم لم يسق الحديث بتمامه، وساق الطبراني أكثره، وفيه رفع ما هو مرفوع.
قال الحاكم: ((وقد أوقفه أبو جناب الكلبي، عن طلحة بن مصرف، عن =

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = زر بن حبيش، وأبو جناب ممن لا يحتج بروايته في هذا الكتاب)) . السادس: عبد الوهاب بن بخت، عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ، عَنْ صفوان بن عسال المرادي، به بذكر بسط الملائكة أجنحتها فقط، ولم يذكر باقيه.
أخرجه الحاكم في "المستدرك" (1 / 100) ، ثم قال: ((هذا إسناد صحيح، فإن عبد الوهاب بن بخت من ثقات البصريين وأثباتهم، ممن يجمع حديثه، وقد احتجا به، ولم يخرجا هذا الحديث، ومدار هذا الحديث على حديث عَاصِمِ بْنِ بَهْدَلَةَ، عَنْ زِرِّ، وقد أعرضا عنه بالكلية، وله عن زر بن حبيش شهود ثقات غير عاصم بن بهدلة)) ، وأقره الذهبي.
السابع: الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ زِرِّ، به.
أخرجه الطحاوي في "شرح معاني الآثار" (1 / 82) ، والطبراني في "المعجم الكبير" (8 / 63 - 64 رقم 7347) ، والآجري في "أخلاق العلماء" (ص33 رقم 45) ، والحاكم في "المستدرك" (1 / 100 و 101) ، وابن عبد البر في "جامع بيان العلم" (1 / 155 رقم 162) ، جميعهم من طريق الصَّعْق بن حزن، عن علي بن الحكم، عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ زرِّ بن حبيش، ثم اختلف الرواة عن الصعق بعد هذا، فعند الطحاوي رواه عن الصعق عبد الرحمن بن المبارك، وقال: ((عن زر بن حبيش الأسدي، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قال: كنت جالسًا عند النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فجاء رجل من مراد يقال له: صفوان بن عسال ... )) ، فذكر سؤال صفوان عن المسح على الخفين.
وعند الحاكم وابن عبد البر رواه عن الصعق محمد بن الفضل، ولقبه عارم، فقال: ((عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ قَالَ: جاء رجل من مراد يقال له صفوان بن عسال إلى رسول الله ... )) فذكر الحديث هكذا مرسلاً.
وعند الطبراني والحاكم رواه عن الصعق شيبان بن فرُّوخ، فقال: ((عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ، عَنْ عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، قال: حدّث صفوان بن عسال =

جارٍ التحميل