سورة المائدة
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- سعيد بن منصور
- الكتاب
- التفسير من سنن سعيد بن منصور - محققا
- المؤلف
- أبو عثمان سعيد بن منصور بن شعبة الخراساني الجوزجاني (المتوفى: 227هـ)دراسة وتحقيق: د سعد بن عبد الله بن عبد العزيز آل حميد
- الناشر
- دار الصميعي للنشر والتوزيع
- الطبعة
- الأولى، 1417 هـ - 1997 م
- عدد الأجزاء
- 5 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بحواشي التحقيق]
800- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشَيْمٌ، قَالَ: نا دَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ (1) ، قَالَ: سَمِعْتُهُ وَسُئِلَ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿أَوْ كِسْوَتُهُمْ﴾ - فِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ - قَالَ: لِكُلِّ مِسْكِينٍ عَبَاءَة وعِمَامَة.
801- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا خَالِدٌ 1 ، عَنْ دَاوُدَ بْنُ أَبِي هِنْدَ، عَنْ سَعِيدِ بن المسيب، مثله.
= هو سعيد بن المسيِّب بن حَزْن بن أبي وهب بن عمرو بن عائذ بن عمران بن مخزوم، القرشي، المخزومي، يروي عن عمر وعثمان وعلي وسعد بن أبي وقاص وحكيم بن حزام وابن عباس وابن عمر وعبد الله بن عمرو وأبي سعيد الخدري وأبي هريرة وعائشة - رضي الله عنهم أجمعين -، روى عنه سالم بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ والزهري وقتادة وأبو الزناد وغيرهم، وهو أحد العلماء الأثبات الفقهاء الكبار، اتفقوا على أن مراسيله أصحّ المراسيل، وقد روى له الجماعة، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ رضي الله عنهما: ((هو والله أحد المتقين)) ؛ وقال ميمون بن مهران: ((قدمت المدينة، فسألت عن أعلم أهل المدينة، فدُفعت إلى سعيد بن المسيب)) ، وقال قتادة: ((ما رأيت أحدًا أعلم بالحلال والحرام منه)) ، وقال علي بن المديني: ((لا أعلم في التابعين أوسع علمًا من سعيد بن المسيب)) ، وقال أيضًا: ((هو عندي أجلّ التابعين)) ، وقال أبو طالب: ((قلت لأحمد: سعيد بن المسيب؟ فقال: ومن مثل سعيد؟ ثقة من أهل الخير.
فقلت له: سعيد بن عمر حجّة؟ قال: هو عندنا حجّة؛ وقد رأى عمر وسمع منه، وإذا لم يقبل سعيد بن عمر، فمن يقبل؟)) ، وقال أبو زرعة: ((مهدني قرشي ثقة إمام)) ، وقال أبو حاتم: ((ليس في التابعين أنبل منه، وهو أثبتهم في أبي هريرة)) ، وذكره ابن في حبان في الثقات وقال: ((كان من سادات التابعين، فقهًا ودينًا وورعًا وعبادة وفضلاً، وكان أفقه أهل الحجاز)) ، وكانت وفاته بعد التسعين للهجرة وقد ناهز الثمانين؛ لأن ولادته كانت لسنتين =
802- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشَيْمٌ، قَالَ: نا مُغِيرَةُ 3 ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: ثَوْبًا ثَوْبًا، لِكُلِّ مِسْكِينٍ ثوب جامع 4 .25 = مضتا من خلافة عمر - رضي الله عنه -. اهـ. من "الجرح والتعديل" (4 / 59 - 61 رقم 262) ، و"التهذيب" (4 / 84 - 88 رقم 145) ، و"التقريب" (ص241 رقم 2396) .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = مسكين.
وأخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (8 / 512 - 513 رقم 16097) .
وابن جرير برقم (12472 و 12475) .
كلاهما من طريق سفيان الثوري، عن مغيرة، به نحو لفظ ابن جرير السابق.
وأخرجه ابن جرير برقم (12471 و 12473 و 12475 و 12476) من طريق محمد بن فضيل وعبد الله بن إدريس وشعبة، ثلاثتهم عن مغيرة، به مثل سابقه، إلا أن ابن فضيل زاد في روايته قوله:
وقال مغيرة: ((الثوب الجامع)) : المِلْحَفة، أو الكساء، أو نحوه، ولا نرى الدَّرْع والقميص والخِمَار ونحوه جامعًا.
وأخرجه ابن جرير في الموضع السابق برقم (12470) من طريق أبي الأحوص، سَلاَّم بن سُلَيم، عن مغيرة، عن حماد، عن إبراهيم قال: الكسوة: ثوب جامع.
وحمّاد هذا هو ابن أبي سليمان، تقدم في الحديث [514] أنه ثقة إمام مجتهد، فيحتمل أن مغيرة كان سمعه منه، ثم سمعه بعد ذلك من إبراهيم.
وأخرجه ابن جرير الطبري في "تفسيره" (10 / 546 رقم 12449) ، فقال: حدثنا هنّاد، حدثنا عبدة بن سلميان، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةٍ، عَنْ أَبِي مَعْشَرٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ - في قوله: ﴿أو كسوتهم﴾ -، قال: إذا كساهم ثوبًا ثوبًا، أجزأ عنه.
وهذا إسناد صحيح.
أبو معشر هو زياد كليب، تقدم في الحديث [87] أن ثقة.
وسعيد بن أبي عروبة تقدم في الحديث [87] أنه ثقة حافظ، إلا أنه اختلط في آخر حياته، لكن الراوي عنه هنا هو عبدة بن سليمان، وهو ممن سمع منه قبل الاختلاط كما في "الكواكب النيرات" (ص195) .
وعَبْدَةُ بن سليمان الكِلابي، أبو محمد الكوفي هذا يروي عن إسماعيل بن أبي =
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = خالد ويحيى بن سعيد الأنصاري وعاصم الأحول وهشام بن عروة والأعمش والثوري وسعيد بن أبي عروبة وغيرهم، روى عنه الإمام أحمد وإسحاق بن راهويه وابنا أبي شيبة وأبو كريب محمد بن العلاء وأبو سعيد الأشجّ وهنّاد ابن السَّريّ وغيرهم، وهو ثقة ثبت، روى له الجماعة، وقال الإمام أحمد: ((ثقة ثقة وزيادة، مع صلاح في بدنه، وكان شديد الفقر)) ، ووثقه ابن معين وابن سعد والدارقطني والعجلي وزاد: ((رجل صالح قرآن، يقرئ)) ، وذكره ابن شاهين في الثقات، ونقل عن عثمان بن أبي شيبة أنه قال: ((ثقة مسلم صدوق)) ، وذكره ابن حبان في الثقات وقال: ((مستقيم الحديث جدًّا)) ، وكانت وفاته سنة سبع وثمانين ومائة، قال الإمام أحمد: ((قدمت الكوفة سنة ثمان وثمانين ومائة وقد مات عَبْدة سنة سبع وثمانين ومائة؛ قبل قدومي بسنة)) . اهـ. من "الجرح والتعديل" (6 / 89 رقم 457) ، و"التهذيب" (6 / 458 - 459 رقم 946) ، و"التقريب" (ص369 رقم 4269) .
وهناد بن السَّرِيِّ - بكسر الراء الخفيفة - ابن مصعب التميمي، أبو السَّريّ الكوفي يروي عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي الزناد وهشيم وعبد الله بن إدريس وأبي الأحوص وابن عيينة ووكيع وعبدة بن سليمان وغيرهم، روى عنه ابن جرير هنا وفي مواضع كثيرة من "تفسيره"، وروى عنه أيضًا أصحاب الكتب الستة في كتبهم، عدا البخاري، فإنما أخرج له في "خلق أفعال العباد"، وروى عنه أيضًا أبو حاتم وأبو زرعة وغيرهم، وهو ثقة؛ قال قتيبة بن سعيد: ((ما رأيت وكيعًا يعظِّم أحدًا تعظيمه لهنّاد)) ، وسئل الإمام أحمد: عمّن نكتب بالكوفة؟ فقال: ((عليكم بهنّاد)) ، وقال أبو حاتم: ((صدوق)) ، وقال النسائي: ((ثقة)) ، وكانت ولادته سنة اثنتين وخمسين ومائة، ووفاته سنة ثلاث وأربعين ومائتين.
اهـ. من "الجرح والتعديل" (9 / 119 - 120 رقم 501) ، و"التهذيب" (11 / 70 - 71 رقم 109) ، و"التقريب" (ص574 رقم 7320) .
803- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا عَتَّاب بْنُ بَشِيرٍ 1 ، قَالَ: نا خُصَيْف 2 ، عَنْ عَطَاءٍ، (وَمُجَاهِدٍ) 3 ، وَعِكْرِمَةَ قَالُوا: لِكُلِّ مِسْكِينٍ ثَوْبُ: قَمِيصٍ، أَوْ إِزَار، أَوْ رِدَاء، فَقُلْتُ لخُصَيف: أَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ مُوسِرًا؟ قَالَ: أيَّ ذَلِكَ فَعَلَ فَحَسَنٌ، فَمَنْ لَمْ يَجِدْ مِنْ هَذِهِ الخِصَال، فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، وذَكَرَ أَنَّهَا في قراءة أبَيّ: ﴿متتابعة﴾ .4
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = لكنه صرّح بالسماع في هذه الرواية.
وأخرجه ابن جريج أيضًا (10 / 546 رقم 12448) من طريق عمر بن هارون، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ - في قوله: ﴿أو كسوتهم﴾ -، قال: ثوب ثوب لكل مسكين.
وأخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (8 / 513 رقم 16098) ، فقال: أخبرنا الثَّوْرِيِّ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عن مجاهد قال: الكسوة أدناه ثوب، وأعلاه ما شاء.
وهذا إسناد صحيح أيضًا، فسفيان الثوري تقدم في الحديث [30] أنه ثقة حافظ فقيه عابد إمام حجّة، وعبد الله بن أبي نجيح تقدم في الحديث [184] أنه ثقة ربما دلّس، إلا أن روايته عن مجاهد صحيحة.
وأخرجه ابن جرير الطبري في "تفسيره" (10 / 545 رقم 12441 و 12442) من طريق سفيان الثوري وإسماعيل بن إبراهيم بن عليّة، كلاهما عن ابن أبي نجيح، به نحوه.
وأخرجه أيضًا برقم (12445 و 12446) من طريق منصور بن المعتمر، عن مجاهد، قال: ثوب.
قال منصور: القميص، أو الرداء، أو الإزار.
وأما قراءة أُبَيّ، فإن خُصيَفًا لم يسندها.
وقد أخرجه الإمام مالك في "الموطأ" (1 / 305 رقم 49) في الصيام، باب ما جاء في قضاء رمضان والكفارات، من طريق شيخه حميد بن قيس المكّي، أنه أخبره، قال: كنت مع مجاهد وهو يطوف بالبيت، فجاءه إنسان، فسأله عن صيام الكفّارة، أمتتابعات، أم يقطعها؟ قال حميد: فقلت له: نعم، يقطعها إن شاء، قال مجاهد: لا يقطعها؛ فإنها في قراءة أُبَيّ بن كعب: ﴿ثلاثة أيام متتابعات﴾ .
ومن طريق الإمام مالك أخرجه البيهقي في "سننه" (10 / 60) ، في الأيمان، باب التتابع في صوم الكفارة.
وسند هذه الرواية منقطع؛ لأن مجاهدًا لم يدرك أُبَيّ بن كعب، فأُبَيّ تقدم في الحديث [109] أنه اختُلف في سنة وفاته، فقيل: سنة تسع عشرة للهجرة، =
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = وقيل بعد ذلك، وأكثر ما قيل، سنة اثنتين وثلاثين.
وفي "المراسيل" لابن أبي حاتم (ص203 - 206) ، و"جامع التحصيل" للعلائي (ص236 - 337) النص على أن مجاهدًا لم يسمع من صحابة تأخّرت وفاتهم عن أبي بن كعب مثل ابن مسعود وعلي بن أبي طالب وسعد بن أبي وقاص وغيرهم رضي الله عنهم، قال أبو زرعة: ((مجاهد، عن ابن مسعود مرسل)) ، وقال أبو حاتم: ((مجاهد لم يدرك سعدًا، إنما يروي عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ سعد)) ، وقال أبو زرعة: ((مجاهد، عن علي مرسل)) ، وقيل ليحيى بن معين: ((يُروي عن مجاهد أنه قال: خرج علينا عليٌّ - رضي الله عنه -؟ فقال: ليس هذا بشيء)) .
قلت: وابن مسعود توفي سنة اثنتين وثلاثين للهجرة، وقيل سنة ثلاث وثلاثين كما في "التهذيب" (6 / 28) ، وعلي توفي سنة أربعين للهجرة كما في "التهذيب" (7 / 338) ، وسعد توفي على المشهور سنة خمس وخمسين للهجرة، وقيل سنة إحدى وخمسين، وقيل: سنة ست، وقيل: سبع، وقيل: ثمان وخمسين كما في "التهذيب" (3 / 484) .
وعليه فالحديث ضعيف من هذا الطريق لانقطاعه.
وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (10 / 559 - 560 رقم 12498) .
والبيهقي في الموضع السابق.
كلاهما من طريق عبيد الله بن موسى، عن أبي جعفر الرازي، عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية، عن أُبَيّ بن كعب - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّهُ كَانَ يقرأ: ﴿فصيام ثلاثة أيام متتابعات﴾ .
وهذا الحديث من رواية أبي جعفر الرازي، عن الربيع بن أنس، وقد قال ابن حبان في ترجمة الربيع بن أنس في "كتاب الثقات" (4 / 228) : ((والناس يتّقون حديثه ما كان من رواية أبي جعفر عنه، لأن فيها اضطرابًا كثيرًا)) . اهـ، وانظر "التهذيب" (3 / 239) .
أقول: وما ذكره ابن حبان من الاضطراب يظهر في هذه الرواية؛ فإن عبيد الله =
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = ابن موسى رواه - كما سبق - عن أبي جعفر، عن الربيع، عن أبي العالية، عن أُبَيّ.
وخالفه عبد الله بن أبي جعفر، فرواه عن أبيه، عن الربيع قال: كانت في قراءة أُبَيّ بن كعب: ﴿فصيام ثلاثة أيام متتابعات﴾ - في كفارة اليمين -.
أخرجه ابن أبي داود في "كتاب المصاحف" (ص64) ، ثم قال عقبه: ((لا نرى أن نقرأ القرآن إلا لمصحف عثمان الذي اجتمع عليه أَصْحَابِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسلم -، فإن قرأ إنسان بخلافه في الصلاة، أمرتُه بالإعادة)) . اهـ.
ورواه وكيع عن أبي جعفر، واختُلف على وكيع.
فرواه ابن أبي شيبة عنه، عن الربيع، عن أبي العالية، عن أُبَيّ، مثل رواية عبيد الله بن موسى.
انظر "مصنف ابن أبي شيبة" (ص33 رقم 223 / القسم الأول من الجزء الرابع) .
وخالفه أبو كريب محمد بن العلاء وهنّاد وسفيان بن وكيع، فرووه عن وكيع، عن أبي جعفر، عن الربيع بن أنس، قال: كان أُبَيّ بن كعب قرأ: ﴿فصيام ثلاثة أيام متتابعات﴾ .
أخرجه ابن جرير الطبري في "تفسيره" (10 / 559 رقم 12497) .
ورواية هؤلاء الثلاثة أرجح من رواية ابن أبي شيبة، ويكفي في ذلك متابعة أبي كريب لهنّاد.
وهنّاد هو ابن السَّرِيّ، تقدم في الحديث [802] أنه ثقة.
وأبو كُرَيْب محمد بن العلاء بن كُرَيْب الهَمْداني، الكوفي، مشهور بكنيته، يروي عن عبد الله بن إدريس وحفص بن غياث وهشيم ومعتمر بن سليمان وابن المبارك ووكيع وغيرهم، روى عنه ابن جرير الطبري هنا وفي مواضع كثيرة من "تفسيره"، وروى عنه أيضًا الجماعة وأبو حاتم وأبو زرعة وأبو يعلى وابن خزيمة وغيرهم، وهو ثقة حافظ روى له الجماعة، ووثقه النسائي ومسلمة بن القاسم وذكره ابن حبان في الثقات، وقال أبو حاتم: ((صدوق)) ، وقال الإمام أحمد: ((لو حدَّثت = 804-[ل132/أ] حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنِ ابْنِ عَوْن 1 ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ (2) قَالَ: فِي قِرَاءَتِنَا (3) - فِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ - ﴿ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ متتابعات﴾ . = عمّن أجاب في المحنة، لحدثت عن اثنين: أبو معمر، وأبو كريب، أما أبو معمر، فلم يزل بعد ما أجاب يذم نفسه على إجابته وامتحانه، ويُحسِّن أمر من لم يُجِب، وأما أبو كريب، فأُجري عليه ديناران وهو محتاج، فتركهما لمّا علم أنه أجري عليه لذلك)) ، وقال محمد بن عبد الله بن نمير: ((ما بالعراق أكثر حديثًا من أبي كريب، ولا أعرفُ بحديث بلدنا منه)) ، وقال أحمد بن نصر الخفّاف: ((ما رأيت من المشايخ بعد إسحاق أحفظ من أبي كريب)) ، وقال إبراهيم بن أبي طالب: ((قال لي محمد بن يحيى الذُّهْلي: من أحفظ من رأيت بالعراق؟ قلت: لم أر بعد أحمد بن حنبل أحفظ من أبي كريب)) . وقال الحافظ أبو علي النيسابوري: ((سمعت ابن عُقدة يُقدِّم أبا كريب في الحفظ والكثرة على جميع مشايخهم، ويقول: ظهر لأبي كريب بالكوفة ثلاثمائة ألف حديث)) . وكانت وفاة أبي كريب سنة ثمان وأربعين ومائتين، وهو ابن سبع وثمانين سنة.
اهـ. من "الجرح والتعديل" (8 / 52 رقم 239) ، و"سير أعلام النبلاء" (11 / 394 - 396) ، و"تهذيب التهذيب" (9 / 385 - 386 رقم 634) ، و"التقريب" (ص500 رقم 6204) . وبهذا يتضح أن وكيعًا - في الراجح عنه - وعبد الله بن أبي جعفر قد اتفقا على رواية الحديث عن أبي جعفر، عن الربيع، عن أبي بن كعب.
وخالفهما عبيد الله بن موسى، فرواه عن أبي جعفر، عن الربيع، عن أبي العالية، عن أبي بن كعب.
والاضطراب فيما يظهر من أبي جعفر كما تفيده عبارة ابن حبان السابقة.
وعليه فالحديث باق على ضعفه، إلا ما جاء عن عطاء ومجاهد، فإنه صحيح عنهما كما سبق، والله أعلم.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .123
805- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشيم، قَالَ: (أَخْبَرَنِي) (1) حَجَّاج 1 ، قَالَ: سَأَلْتُ عَطَاءً عَنِ الصِّيَامِ فِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ، قَالَ: إِنْ شَاءَ فَرَّق. قُلْتُ: فَإِنَّهَا فِي قِرَاءَةِ عَبْدِ اللَّهِ: ﴿مُتَتَابِعَةً﴾ ، قَالَ: إِذًا نَنْقَادُ لكتاب الله عز وجل.2
= في الأصل: ((أـ اـ ى)) ، يشبه أن تكون: ((أتاني)) ، ولا يستقيم الكلام بها، ولعلها: ((أنبأني)) ، وما أثبته من الموضع الآتي من "سنن البيهقي"، فإنه روى الحديث من طريق المصنف، ورواه من طريق المصنف أيضًا: الهروي في الموضع الآتي من "ذم الكلام"، وعنده: ((أبنا)) .
806- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجيح 1 ، عَنْ طَاوُسٍ، قَالَ: إِنْ شَاءَ فَرَّقَ. فَقَالَ لَهُ مُجَاهِدٌ: فِي قِرَاءَةِ عَبْدِ اللَّهِ: ﴿مُتَتَابِعَةً﴾ ، قَالَ: فَهِيَ متتابعة.2
= أن ما ذكره عطاء عن ابن مسعود ضعيف من هذا الطريق؛ لإبهام الواسطة بينهما، وهو صحيح لغيره عنه كما في الحديث السابق [804] .
807- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا أَبُو عَوَانة 1 ، عَنْ هِلاَل بْنِ أَبِي حُمَيد 2 ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى 3 ، أَنَّ رَجُلًا أَتَى عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مِنْ أَهْلِ الْمَغْرِبِ، فَقَالَ: وَاللَّهِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَتَحْمِلَنِّي، فَنَظَرَ عُمَرُ إِلَى أَدْنَاهُمْ إِلَيْهِ، فَقَالَ: وَاللَّهِ إِنْ كَانَ بِكَ مَا إِنْ تُنَبِّئَني حَاجَتَكَ دُونَ أَنْ تُقْسِمَ عليَّ، وَأَنَا أَحْلِفُ بِاللَّهِ لَا أَحْمِلُكَ، فَأَظُنُّهُ قَدْ رَدَّدَهَا ثَلَاثِينَ أَوْ قَرِيبًا مِنْ ثَلَاثِينَ مَرَّةً، فَقَالَ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ: عَتِيك بْنُ بِلَالٍ الْأَنْصَارِيُّ (4) : أَيَّ شَيْءٍ تُرِيدُ؟ أَلَا تَرَى أمير المؤمنين قد
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .1234
[قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الخَمْرُ وَالمَيْسِرُ وَالأَنْصَابُ وَالأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (90) إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ العَدَاوَةَ وَالبَغْضَاءَ فِي الخَمْرِ وَالمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿وَاللهُ يُحِبُّ المُحْسِنِينَ﴾ ]
808- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا حَزْم بْنُ أَبِي حَزْم القُطَعي قَالَ: سَمِعْتُ الْحَسَنَ يَقُولُ: إِنَّ نَاسًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانُوا يَشْرَبُونَ الْخَمْرَ، وَكَانَ عَامَّة عَيْشِهِمْ مِنْهَا، فَلَمَّا نَزَلَ تَحْرِيمُهَا، قَالَ 1 نَاسٌ: حُرِّمت عَلَيْنَا الْخَمْرُ، وَقَدْ كَانَ فُلَانٌ وَفُلَانٌ وَفُلَانٌ يَشْرَبُونَهَا، وَهُمْ أصحاب الجنة، فماتوا،2 = ابن سبيل قد أدَّتْ بي راحلتي.
قال: فقال عمر: والله لأحملنَّك، ثم والله لأحملنك، قال: فحمله، ثم قال: من حلف على يمين فرأى غيرها خيرًا منها، فليأت الذي هو خير، وليكفر عن يمينه.
قال علي بن المديني: ((هذا حديث غريب، الكفارة واحدة)) . قال البيهقي: ((ليس ذلك ببيَّن في الحديث، ويُذكر عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما أنه أقسم مرارًا، فكفر كفارة واحدة)) ثم حكم البيهقي على حديث ابن أبي ليلى هذا عن عمر بالإرسال، ويعني به الانقطاع كما سبق بيانه، والله أعلم.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = وقد سكت الحاكم عن هذا الحديث، فتعقبه الذهبي بقوله: ((قلت: على شرط مسلم)) .
وذكره الهيثمي في "مجمع الزوائد" (7 / 18) وقال: ((رواه الطبراني، ورجاله رجال الصحيح)) .
أقول: وإسناد النسائي صحيح.
سعيد بن جبير تقدم في الحديث [41] أنه ثقة ثبت فقيه.
وكُلْثُوم بن جَبْر - بجيم وموحَّدة ساكنة -، أبو محمد، ويقال: أبو جبر، البصري، يروي عن عبد الله بن الزبير وأبي الغادية الجُهني وأنس بن مالك وسعيد بن جبير ومسلم بن يسار وغيرهم، روى عنه ابنه ربيعة وعبد الله بن عون وجرير بن حازم والحمَّادان وغيرهم، وهو ثقة، روى له مسلم، ووثقه الإمام أحمد وابن معين والعجلي، وذكره ابن حبان وابن شاهين في ثقاتيهما، وخالفهم النسائي، فقال: ((ليس بالقوي)) ، وكانت وفاته سنة ثلاثين ومائة للهجرة.
انظر "الجرح والتعديل" (7 / 164 رقم 926) ، و"تاريخ أسماء الثقات" (ص195 رقم 1184) ، و"التهذيب" (8 / 442 رقم 798) ، و (3 / 263 رقم 497) .
وجرح النسائي لكلثوم معارض بتوثيق الأئمة المتقدم ذكرهم، والنسائي من المتشددين في الجرح، فالمُعَوَّل عليه توثيق من وثقه، والله أعلم.
وربيعة بن كلثوم بن جَبْر البصري، يروي عن أبيه وبكر بن بعد الله المزني والحسن البصري وغيرهم، روى عنه يحيى بن سعيد القطّان وعبد الصمد بن عبد الوارث وعفّان بن مسلم وحجّاج بن منهال وغيرهم، وهو ثقة روى له مسلم كما في "الكاشف" للذهبي (1 / 307 رقم 1569) ، فقد وثقه ابن معين والعجلي، وذكره ابن حبان وابن شاهين في ثقاتيهما، وقال الإمام أحمد: ((صالح)) ، واضطربت عبارة النسائي فيه، فقال مرة: ((ليس به بأس)) ، وقال مرة: ((ليس بالقوي)) . انظر "تاريخ الثقات" للعجلي (ص159 رقم 436) ، و"الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (3 / 477 - 478 رقم 2145) ، و"تاريخ أسماء الثقات" =
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = لابن شاهين (ص86 رقم 360) ، و"التهذيب" لابن حجر (3 / 263 رقم 497) .
وحجّاج بن المِنْهال الأنْماطي، أبو محمد السُّلمي، مولاهم، البصري، يروي عن جرير بن حازم والحمَّادين وشعبة وغيرهم، روى عنه البخاري ومحمد بن بشّار بُنْدار ويعقوب بن شيبة ويعقوب بن سفيان ومحمد بن عبد الرحيم صاعقة وغيرهم، وهو ثقة فاضل، روى له الجماعة كما في "التقريب" (ص153 رقم 1137) ؛ قال الإمام أحمد: ((ثقة، ما رأى به بأسًا)) ، وقال أبو حاتم: ((ثقة فاضل)) ، وقال العجلي: ((رجل صالح)) ، وقال ابن سعد: ((كان ثقة كثير الحديث)) ، وقال النسائي: ((ثقة)) ، وقال الفلاس: ((ما رأيت مثله فضلاً ودينًا)) ، وقال ابن قانع: ((ثقة مأمون)) ، وكانت وفاته سنة ست عشرة أو سبع عشرة ومائتين للهجرة.
اهـ. من "الجرح والتعديل" (3 / 167 رقم 711) ، و"التهذيب" (2 / 206 - 207 رقم 383) .
والراوي للحديث عن حجاج بن منهال عند النسائي هو شيخه محمد بن عبد الرحيم بن أبي زُهير البغدادي، أبو يحيى البزّاز، المعروف بـ: صاعقة، يروي عن أبي أحمد الزُّبَيْري ويزيد بن هارون ومُعَلَّى بن منصور وغيرهم، روى عنه البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي وعبد الله بن أحمد ويحيى بن صاعد وغيرهم، وهو ثقة حافظ كما في "التقريب" (ص493 رقم 6091) ؛ قال أبو حاتم: ((صدوق)) ، ووثقه عبد الله بن أحمد والنسائي والسَّرَّاج والقرَّاب ومسلمة، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: ((كان صاحب حديث يحفظ)) ، وقال الدارقطني: ((حافظ ثبت)) ، وقال الخطيب البغدادي: ((كان متقنًا ضابطًا عالمًا حافظًا)) ، وكانت وفاته سنة خمس وخمسين ومائتين للهجرة وله سبعون سنة)) . اهـ. من "الجرح والتعديل" (8 / 9 رقم 33) ، و"التهذيب" (9 / 311 - 312 رقم 513) .
وأخرجه أبو داود الطيالسي في "مسنده" (ص97 - 98 رقم 715) . =
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = والترمذي في "جامعه" (8 / 419 رقم 5045) في تفسير سورة المائدة من كتاب التفسير.
وابن جرير الطبري في "تفسيره" (10 / 579 رقم 12529) .
ثلاثتهم من طريق شعبة، عن أبي إسحاق السبيعي، قال: قال البراء: مات ناس مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى الله عليه وسلم - وهم يشربون الخمر، فلما نزل تحريمها، قال أناس مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عليه وسلم -: فكيف بأصحابنا الذين ماتوا وهم يشربونها؟ فنزلت هذه الآية: ﴿ليس على الذين آمنوا وعلموا الصالحات﴾ الآية.
وهذا إسناد صحيح، فأبو إسحاق السبيعي تقدم في الحديث [1] أنه ثقة، إلا أنه مدلِّس واختلط في آخر عمره، إلا أن رواية شعبة عنه صحيحة، وهذه منها.
وشعبة تقدم في الحديث [1] أنه أمير المؤمنين في الحديث، ثقة حافظ متقن.
وقد رواه الطيالسي عن شعبة بلا واسطة.
قال الترمذي: ((هذا حديث حسن صحيح)) .
ورواه الترمذي برقم (5044) .
وابن جرير الطبري برقم (12528) .
كلاهما من طريق إسرائيل، عن أبي إسحاق، به.
وأخرجه البخاري في مواضع من "صحيحه"، منها (5 / 112 رقم 2464) في المظالم، باب صبِّ الخمر في الطريق، و (8 / 278 رقم 4620) في تفسير سورة المائدة من كتاب التفسير، باب: ﴿لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصالحات جناح فيما طعموا ... ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ .
ومسلم في "صحيحه" (3 / 1570 - 1572 رقم 3 و 4 و 5 و 6 و 7) في الأشربة، باب تحريم الخمر.
كلاهما من حديث أنس بن مالك - رضي الله عنه -، قال: كنت ساقي القوم في منزل أبي طلحة، فنزل تحريم الخمر، فأمر مناديًا فنادى، فقال أبو طلحة: اخرج فانظر ما هذا الصوت، قال: فخرجت فقلت: هذا منادٍ ينادي: ألا إن الخمر =
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = قد حرِّمت، فقال لي: اذهب فأهرقها، قال: فجرت في سكك المدينة، قال: وكانت خمرهم يومئذ الفَضِيخ، فقال بعض القوم: قتل القوم وهي في بطونهم، قال: فأنزل الله: ﴿لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصالحات جناح فيما طعموا﴾ .
وأخرجه الإمام أحمد في "المسند" (1 / 53) .
وأبو داود في "سننه" (4 / 79 - 80 رقم 3670) في الأشربة، باب في تحريم الخمر.
والنسائي في "سننه" (8 / 286 - 287) في الأشربة، باب تحريم الخمر.
والترمذي في "جامعه" (8 / 415 - 417 رقم 5042 و 5043) في تفسيره سورة المائدة من كتاب التفسير.
وابن جرير الطبري في "تفسيره" (10 / 566 - 568 رقم 12512 و 12513 و 12514 و 12515 و 12516) .
جميعهم من طريق إسرائيل، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي ميسرة، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ - رَضِيَ الله عنه - قال: لما نزل تحريم الخمر، قال: اللهم بيّن لنا في الخمر بيانًا شافيًا، فنزلت هذه الآية التي في سورة البقرة: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فيهما إثم كبير﴾ ، قال: فدُعي عمر رضي الله عنه، فقرئت عليه، فقال: اللهم بيّن لنا في الخمر بيانًا شافيًا، فنزلت الآية التي في سورة النساء: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى﴾ ، فكان منادي رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسلم - إذا أقام الصلاة نادى: أن لا يقربنّ الصلاة سكران، فدُعي عمر - رضي الله عنه -، فقرئت عليه، فقال: اللهم بيّن لنا في الخمر بيانًا شافيًا، فنزلت الآية التي في المائدة، فدُعي عمر - رضي الله عنه -، فقرئت عليه، فلما بلغ: ﴿فهل أنتم منتهون﴾ ، قال عمر - رضي الله عنه -: انتهينا، انتهينا.
قال الحافظ ابن كثير في "تفسيره" (2 / 92) : ((صحح هذا الحديث علي بن المديني = 809- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو 1 ، سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، يَقُولُ: اصْطَبَحَ 2 نَاسٌ مِنَ الْخَمْرِ يَوْمَ أُحُدٍ، ثُمَّ قُتِلوا.3
= والترمذي)) ، وكذا قال الحافظ ابن حجر في "الفتح" (8 / 279) . أقول: والترمذي في الموضع السابق أخرجه من طريق محمد بن يوسف الفريابي، عن إسرائيل، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي ميسرة عمرو بن شُرَحْبيل، عن عمر موصولاً، ثم قال: ((وقد روي عن إسرائيل مرسلاً)) ، ثم أخرجه من طريق وكيع، عن إسرائيل، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي ميسرة، أن عمر ... ، به هكذا مرسلاً، ثم قال الترمذي: ((وهذا أصح من حديث محمد بن يوسف)) ، فتعقّبه المباركفوري في "تحفة الأحوذي" بأن محمد بن يوسف لم ينفرد بلفظ: ((عن عمر)) ، بل قد تابعه على هذا اللفظ إسماعيل بن جعفر عند أبي داود وخلف بن الوليد عند أحمد.
اهـ. وعليه فالحديث صحيح لغيره بمجموع طرقه، والله أعلم.
810- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ 1 ، قَالَ: نا سَعِيدُ بْنِ أَبِي عَرُوبَةٍ 2 ، عَنْ قَتَادة - فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أكبر من نفعهما﴾ 3 -، قَالَ: ذَمَّها اللَّهُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ، وَلَمْ يحرِّمها، وَهِيَ يَوْمَئِذٍ حَلَالٌ، ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ بَعْدَ ذَلِكَ آيَةً فِي شَأْنِ الْخَمْرِ هِيَ أَشَدُّ مِنْ هَذِهِ الْآيَةِ، فَقَالَ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ﴾ (4) ، فَكَانَ السُّكْرُ فِيهَا (حَرَامًا) (5) ، ثُمَّ = = أما الموضع الأول فمن طريق علي بن عبد الله المديني، وأما الثاني فمن طريق عبد الله بن محمد، وأما الثالث فمن طريق صدقة بن الفضل، ثلاثتهم عن سفيان ابن عيينة، به نحوه، إلا أنه قال: ((ثم قتلوا شهداء)) . زاد ابن المديني في روايته: ((فقيل لسفيان: من آخر ذلك اليوم؟ قال: ليس هذا فيه)) ، كذا قال! مع أن صدقة بن الفضل قال في روايته: ((صبّح أناس غداة أحد الخمر، فقُتلوا من يومهم جميعًا شهداء، وذلك قبل تحريمها)) . ولما ذكر الحافظ ابن حجر في "الفتح" (6 / 31 - 32) نقل ابن المديني السابق عن سفيان، قال: ((أي أن في الحديث: فتقلوا شهداء من آخر ذلك اليوم، فأنكر ذلك سفيان، وقد أخرجه الإسماعيلي من طريق القواريري، عن سفيان بهذه الزيادة، ولكن بلفظ: اصطبح قوم الخمر أول النهار، وقتلوا آخر النهار شهداء، فلعل سفيان كان نسيه، ثم تذكّر)) . اهـ. والله أعلم.
812- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: نَا أَبُو حَيَّان التَّيْمي 1 ، قَالَ: نا شَدَّاد أَبُو الفُرَات 2 ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو دَاوُدَ (3) - شَيْخٌ، أوْ قَالَ: رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ المَدَائِن -، قَالَ: كُنْتُ تَحْتَ مِنْبَرِ حُذَيْفَةَ وَهُوَ يَخْطُبُ النَّاسَ بالمَدَائِن، فَقَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، مَا بَالُ أَقْوَامٍ بَلَغَنِي أَنَّهُمْ يَبِيعُونَ الْخَمْرَ، ويَقْتَنُونَ الْخِنْزِيرَ؟ أَلَا إِنَّ بَائِعَ الْخَمْرِ وَشَارِبَهَا فِي الْإِثْمِ سَوَاءٌ، وَإِنَّ مُقْتَنِي الْخِنْزِيرِ وآكِلَه فِي الْإِثْمِ سَوَاءٌ، أَلَا أَيُّهَا النَّاسُ تَعَاهَدُوا أرقَكم، فَانْظُرُوا مَا يَأْتُونَكُمْ بِهِ مِنْ كَسْبِهِمْ، فَإِنَّهُ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ لحم نَبَتَ (من) (4) سُحْت.
= وله شاهد من حديث أبي سعيد الخدري - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسلم - يخطب بالمدينة قال: ((يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّ اللَّهَ تعالى يُعَرِّض بالخمر، ولعلّ الله سينزل فيها أمرًا، فَمَنْ كَانَ عِنْدَهُ مِنْهَا شَيْءٌ فليبعه ولينتفع به)) ، قال: فلما لبثنا إلا يسيرًا حتى قال النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: ((إن الله تعالى حرَّم الخمر، فمن أدركته هذه الآية وعنده منها شيء فلا يشربُ ولا يَبعْ)) ، قال: فاستقبل الناس بما كان عندهم منها في طريق المدينة، فسفكوها.
أخرجه مسلم في "صحيحه" (3 / 1205 رقم 67) في المساقاة، باب تحريم بيع الخمر.
وأبو يعلى في "مسنده" (2 / 320 رقم 1056) . والبيهقي في "سننه" (6 / 11) في البيوع، باب تحريم التجارة في الخمر.
وزاد السيوطي نسبته في "الدر المنثور" (3 / 162) لابن مردويه.
وعليه فالحديث بهذا الشاهد صحيح لغيره، والله أعلم.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .123 = وهو مجهول الحال، سكت عنه البخاري في "تاريخه" (4 / 227 رقم 2605) ، وبيّض له ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (4 / 330 رقم 1445) ، وذكره ابن حبان في "الثقات" (6 / 441) .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = عن شداد أبي العالية، عن أبي داود الأحمري، عن حذيفة، موقوف.
اهـ.
ولبعضه شاهد من حديث جابر - رضي الله عنه - أنه سَمِعَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عليه وسلم - يقول وهو بمكة عام الفتح: ((إن الله ورسوله حرّم بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام)) ، فقيل: يا رسول الله، أرأيت شحوم الميتة، فإنه يطلى بها السفن، ويدهن بها الجلود، ويَسْتَصبِحُ بها الناس؟ فقال: ((لا، هو حرام)) ، ثم قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عليه وسلم - عند ذلك: ((قاتل الله اليهود، إن الله لما حرم شحومها جملوه، ثم باعوه فأكلوا ثمنه)) .
أخرجه البخاري في "صحيحه" (4 / 424 رقم 2236) في البيوع، باب بيع الميتة والأصنام.
ومسلم في "صحيحه" (3 / 1207 رقم 71) في المساقاة، باب تحريم بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام.
وأما قوله: ((إنه لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ لَحْمٌ نَبَتَ من سحت)) ، فله شاهد من حديث جابر بن كعب بن عجرة وأبي بكر الصديق رضي الله عنهم.
أما حديث جابر، فأخرجه عبد الرزاق في "جامع معمر" الملحق بالمصنف (11 / 345 - 346 رقم 20719) ، فقال: أخبرنا معمر، عن ابن خُثَيْم، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سابط، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، أنَّ النَّبِيَ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسلم - قال لكعب بن عجرة ... ، فذكر حديثًا طويلاً، وفي آخره يقول: ((يا كعب بن عجرة، إنه لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ لَحْمٌ نَبَتَ من سحت أبدًا، النار أوْلَى به، يا كعب بن عجرة، الناس غاديان، فمبتاع نفسه فمعتقها، أو بائعها فموبقها)) .
وإسناده حسن لذاته.
فمعمر بن راشد تقدم في الحديث [4] أنه ثقة ثبت فاضل.
وعبد اللَّهِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْم تقدم في الحديث [396] أنه صدوق.
وعبد الرحمن بن سابط هو: عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بن سابط الجُمَحي، المكِّي، يروي عن أبيه وله صحبة، وعن جابر وأبي أمامة وابن عباس وعائشة وغيرهم، =
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = وعنه عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ خثيم وابن جريج وليث بن أبي سليم وفطر بن خليفة وغيرهم، وهو ثقة كثير الإرسال، روى له الجماعة إلا البخاري، ووثقه ابن معين والعجلي وأبو زرعة والنسائي وآخرون، وقال ابن سعد: ((كان ثقة كثير الحديث)) ، وقال الزبير بن بكار: ((كان فقيهًا)) ، قال ابن حجر: ((ويقال: لا يصح له سماع من صحابي)) ، ثم نقل عن ابن معين أنه سئل: هل سمع من سعد؟ فقال: لا، قيل: من أبي أمامة؟ قال: لا، قيل: من جابر؟ قال: لا، ثم قال ابن حجر: ((قلت: وقد أدرك هذين - يعني جابرًا وأبا أمامة-، وله رواية عن ابن عباس وعائشة وعن بعض التابعين)) ، وقد جزم ابن أبي حاتم بأن روايته عن جابر متصلة، وكانت وفاته سنة ثمان عشرة ومائة.
اهـ. من "تاريخ الثقات" للعجلي (ص292 رقم 954) ، و"الجرح والتعديل" (5 / 240 رقم 1137) ، و"الإصابة" (5 / 228 - 231 رقم 6691) ، و"التهذيب" (6 / 180 - 181 رقم 361) ، و"التقريب" (ص340 رقم 3867) .
والحديث أخرجه الإمام أحمد في "المسند" (3 / 321) .
والحاكم في "المستدرك" (4 / 422) .
كلاهما من طريق عبد الرزاق، به.
قال الحاكم: ((هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه)) ، ووافقه الذهبي.
وأخرجه الإمام أحمد أيضًا (3 / 399) .
والبزار في "مسنده" (2 / 241 رقم 1609 / كشف) .
كلاهما من طريق وهيب، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْمَانَ بن خثيم، به نحو سابقه.
وأخرجه الدارمي في "سننه" (2 / 225 - 226 رقم 2779) .
وابن حبان في "صحيحه" (5 / 9 رقم 1723 / الإحسان) .
كلاهما من طريق حماد بن سلمة، عن ابن خثيم، به، ولفظ ابن حبان نحو سابقه، ولفظ الدارمي هكذا: ((يا كعب بن عجرة، إنه لن يَدْخُلُ الْجَنَّةَ لَحْمٌ نَبَتَ مِنْ سحت)) . =
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = وأخرجه البيهقي في "شعب الإيمان" (5 / 56 - 57 رقم 5761 / بتحقيق زغلول) من طريق علي بن عاصم، عن ابن خثيم، به بلفظ: ((يا كعب بن عجرة، إنه لا يدخل الجنة من نبت لحمه من سحت، النار أولى به ... )) ، وفيه زيادة.
وذكره المنذري في "الترغيب والترهيب" (3 / 150) وقال: ((رواه أحمد ... والبزار، ورواتهما محتجّ بهما في الصحيح)) .
وأما حديث كعب بن عجرة، فأخرجه الترمذي في "جامعه" (3 / 236 - 237 رقم 609 و 610) في الصلاة، باب ما ذكر في فضل الصلاة.
والطبراني في "المعجم الكبير" (19 / 501 - 106 رقم 212) .
كلاهما من طريق عبيد الله بن موسى، عن أبي بشر غالب بن يحيى، عن أيوب بن عائذ الطائي، عن قيس بن مسلم، عن طارق بن شهاب، عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى الله عليه وسلم -: ((أعيذك يا كعب بن عجرة من أمراء يكونون من بعدي ... )) الحديث بطوله، وفيه: ((يا كعب بن عجرة، إنه لا يربوا لحم نبت من سحت، إلا كانت النار أولى به)) ، زاد الطبراني: ((يا كعب، إنه لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ لَحْمٌ نَبَتَ من سحت)) .
قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وسألت محمدًا - يعني البخاري - عن هذا الحديث، فلم يعرفه إلا من حديث عبيد الله بن موسى واستغربه جدًّا)) .
كذا جاء كلام الترمذي في النسخة التي بحاشيتها "تحفة الأحوذي".
وفي النسخة التي بتحقيق الشيخ شاكر - رحمه الله - (2 / 513 - 514) زاد قول الترمذي: ((وأيوب بن عائذ الطائي يُضَعَّف، ويقال: كان يرى رأي الإرجاء)) .
وقد صحيح الشيخ أحمد شاكر في هذا الموضع طريق حديث جابر السابق، وحكم على الحديث بالصحة.
وأخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (19 / 135 - 136 رقم 298) . =
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = وفي "الصغير" (1 / 224 - 225) .
في كلا الموضعين من طريق أحمد بن حفص، حدثني أبي، قال: ثنا إبراهيم بن طهمان، عن عقيل - رجل من بني جعدة -، عن أبي إسحاق، عن عاصم العدوي، عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عليه وسلم -: ((أعاذك الله من أمراء يكونون من بعدي ... )) الحديث بطوله، وفيه: ((لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ لَحْمٌ نَبَتَ من سحت، وكل لحم نبت من سحت فالنار أولى به)) .
وسنده ضعيف جدًّا؛ فيه عَقِيل الجَعْدي الذي يروي إبراهيم بن طهمان عنه هذا الحديث، وهو يروي عن أبي إسحاق الهَمْداني والحسن البصري، روى عنه الصعق بن حزن وعكرمة بن عمار، وهو منكر الحديث، قال البخاري: ((منكر الحديث)) ، وقال أبو حاتم: ((هو منكر الحديث ذاهب، ويشبه أن يكون أعرابيًا؛ إذ روى عن الحسن البصري قال: دخلت على سلمان الفارسي، فلا يحتاج أن يسأل عنه)) ، وقال ابن حبان: ((منكر الحديث، يروي عن الثقات مالا يشبه حديث الأثبات، فبطل الاحتجاج بما روى وإن وافق فيه الثقات)) . اهـ. من "الضعفاء" للعقيلي (3 / 408 - 409) ، و"الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (6 / 219 رقم 1214) ، و"المجروحين" لابن حبان (2 / 192) ، وانظر "لسان الميزان" (4 / 180 - 181 رقم 467) .
وأخرجه الطبراني في "الكبير" أيضًا (19 / 141 رقم 309) من طريق طاهر بن حماد، عن سفيان، عن خالد، عن الشعبي، به نحو سابقه.
وسنده ضعيف جدًّا أيضًا؛ فيه طاهر بن حمّاد بن عمر النَّصِيبي، يروي عن مالك وغيره، ذكره الذهبي في "ميزان الاعتدال" (2 / 334 رقم 3976) وقال: ((ليس بثقة ولا مأمون، فمن بلاياه ... )) ثم ذكر حديثًا اتهمه به، وذكره في "المغني في الضعفاء" (1 / 315 رقم 2933) وقال: ((واهٍ منكر الحديث، فمن بلاياه)) ثم ذكر الحديث، وذكره أيضًا في "ذيل ديوان الضعفاء" (ص39 رقم 189) فقال: ((طاهر بن حماد بن عمرو: حدثنا عبد الله العمري ... ، فذكر حديثًا = . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = موضوعًا اتهمته به)) .
وأخرجه الطبراني في "الكبير" (19 / 162 رقم 361) .
والبيهقي في "شعب الإيمان" (5 / 57 رقم 5762 / تحقيق زغلول) .
كلاهما من طريق أمية بن بسطام، عن معتمر بن سليمان، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي جميلة، عن أبي بكر بن بشير، عن كعب بن عجرة، به نحو سابقه.
وهذا إسناد ضعيف لجهالة أبي بكر بن بشير وعبد الملك بن أبي جميلة.
أما أبو بكر بن بشير بن كعب بن عجرة، فيروي عن أبيه كعب، ولم يرو عنه سوى عبد الملك بن أبي جميلة، فهو مجهول، وقد سكت عنه البخاري في الكنى في "تاريخه" (ص13 رقم 88) ، وبيض له ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (9 / 342 رقم 1522) ، وذكره ابن حبان في "الثقات" (5 / 586) .
وأما عبد الملك بن أبي جميلة، فهو يروي عن عبد الله بن موهب وأبي بكر بن بشير، ولم يرو عنه سوى معتمر بن سليمان، وعليه فهو مجهول كما في "التقريب" (ص362 رقم 4170) ، وهو من الطبقة السابعة، قال أبو حاتم: ((مجهول)) كما في "الجرح والتعديل" (5 / 345 رقم 1631) ، وذكره ابن حبان في "ثقات أتباع التابعين" (7 / 103) ، ثم ذكره في "ثقات تُبَّع الأتباع" (8 / 385) ، وانظر "التهذيب" (6 / 388 رقم 732) .
وأما حديث أَبِي بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، فأخرجه أبو يعلى في "مسنده" (1 / 85 رقم 84) .
وابن عدي في "الكامل" (5 / 1936) .
وأبو نعيم في "الحلية" (1 / 31) .
والبيهقي في "شعب الإيمان" (5 / 56 رقم 5759 و 5760) .
أما أبو يعلى فمن طريق أبي داود الطيالسي، وأما ابن عدي فمن طريق قُرَّة بن حبيب، وأما أبو نعيم فمن طريق عمرو بن منصور، وأما البيهقي فمن طريق عمرو بن منصور وقرة بن حبيب، ثلاثتهم عن عبد الواحد بن زيد، عن أسلم الكوفي، عن مُرَّة الطيب، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ قَالَ: سمعت أبا بكر أنَّ النَّبِيَ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسلم - =
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = قال: ((كل جسد نبت من سحت فالنار أولى به)) .
هذا لفظ أبي نعيم والبيهقي، ونحوه لفظ ابن عدي، وفي لفظ أبي نعيم قصة، وهي في أحد ألفاظ البيهقي.
وأما أبو يعلى فلفظه: ((لا يدخل الجنة جسد غذي بالحرام) .
ورواه أبو عبيدة الحدَّاد عن عبد الواحد بن زيد، عن فَرْقد السَّبَخي، عن مرة الطيب، عن زيد بن أرقم، عن أَبِي بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، أنَّ النَّبِيَ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسلم - قال: ((لا يدخل الجنة جسد غذي بالحرام)) .
أخرجه أبو يعلى في الموضع السابق برقم (83) .
ومن طريقه ابن عدي في الموضع السابق.
وأخرجه البيهقي في الموضع السابق مقرونًا برواية عمرو بن منصور، إلا أنه جاء عنده ((أسلم الكوفي)) بدل ((فرقد السبخي)) .
وسند الحديث ضعيف جدًّا، فيه عبد الواحد بن زيد البصري الزاهد، شيخ الصوفية، يروي عن عبادة بن نَسِيّ والحسن البصري، روى عنه النضر بن شميل وأبو عبيدة الحدّاد وأبو داود الطيالسي وقُرَّة بن حبيب وغيرهم، وهو متروك، قال ابن معين: ((ليس بشيء)) ، وقال عمرو بن علي: ((كان عبد الواحد بن زيد قاصًّا، وكان متروك الحديث)) ، وقال البخاري: ((تركوه)) ، وقال الجوزجاني: ((سيء المذهب، ليس من معادن الصدق)) ، وقال أبو حاتم: ((ليس بالقوي، ضعيف بمرَّة)) ، وقال النسائي: ((متروك الحديث)) ، وفي رواية: ((ليس بثقة)) . اهـ. من "الضعفاء والمتروكين" للنسائي (ص69 رقم 370) ، و"الجرح والتعديل" (6 / 20 رقم 107) ، و"الكامل" لابن عدي (5 / 1935 - 1936) ، و"لسان الميزان" (4 / 80 - 81 رقم 137) .
ومع شدة ضعف عبد الواحد، فإنه اختُلف عليه في الحديث كما سبق، فمنهم من رواه عنه، عن أسلم الكوفي، ومنهم من رواه عنه، عن فرقد السبخي.
وعليه فالحديث صحيح لغيره بمجموع طرقه السابقة، عدا الطريق التي ضعفها =
813- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: نا سَعِيدُ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ 1 ، عَنْ قَتَادة 2 قَالَ: قَالَ سَعِيدُ بْنُ المُسَيّب: إِنَّمَا سُمِّيَت الْخَمْرُ؛ لِأَنَّهَا تُرِكَتْ حَتَّى صَفَا صَفْوُها، ورَسَبَ كَدَرُها.
814- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشَيْمٌ، قَالَ: نا مَنْصُورٌ 4 ، عَنِ الحَكَم 5 ، عَنْ خَيْثَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ 6 ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو: مَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ لَمْ يَزَلْ مُشْرِكًا يَوْمَهُ حَتَّى يُمْسِيَ، فَإِنْ سَكر مِنْهَا لَمْ تُقْبَلْ لَهُ صَلَاةٌ أَرْبَعِينَ يَوْمًا، فَإِنْ مات فيهن مات كافرًا.3
= شديد، فلا تصلح للاستشهاد، والله أعلم.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .1 = الجُعْفي، الكوفي، روى عن أبيه وعلي بن أبي طالب وعبد الله بن عمر وعبد اللَّهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ وابن عباس وغيرهم من الصحابة والتابعين، روى عنه زرّ بن حُبيش وأبو إسحاق السبيعي وقتادة والأعمش ومنصور بن المعتمر وزَبيد اليامي والحكم بن عتيبة وغيرهم، وهو ثقة روى له الجماعة، وكان يرسل كما في "التقريب" (ص197 رقم 1773) ، فقد وثقه ابن معين والنسائي، وقال العجلي: ((كوفي تابعي ثقة، وكان رجلاً صالحًا، وكان سخيًّا، ولم ينجُ في فتنة ابن الأشعث إلا هو وإبراهيم النخعي)) ، وذكره ابن حبان في الثقات، وكانت وفاته بعد سنة ثمانين للهجرة.
انظر "الجرح والتعديل" (3 / 393 - 394 رقم 1808) ، و"تهذيب الكمال" المخطوط (1 / 383) ، و"تهذيب التهذيب" (3 / 178 - 179 رقم 338) .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = فسكر، لَمْ تُقْبَلْ لَهُ صَلَاةٌ أَرْبَعِينَ ليلة، فإن تاب لم يتب الله عليه)) . اهـ. واللفظ للبزار.
زاد الإمام أحمد والحاكم: ((وكان حقًا على الله أن يسقيه من عين خبال)) ، قيل: وما عين خبال؟ قال: ((صديد أهل النار)) .
قال الحاكم: ((هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه)) ، ووافقه الذهبي.
وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (5 / 69) : ((رواه أحمد والبزار، ورجال أحمد رجال الصحيح، خلا نافع بن عاسم، وهو ثقة)) .
وصحح سنده الشيخ أحمد شاكر - رحمه الله - في حاشيته على "المسند" (11 / 44 رقم 6773) .
وأخرجه الإمام أحمد في "المسند" (2 / 176) .
وابن ماجه في "سننه" (2 / 1120 - 1121 رقم 3377) في الأشربة، باب من شرب الخمر لم تقبل له صلاة.
والنسائي في "سننه" (8 / 317) في الأشربة، باب توبة شارب الخمر.
وابن حبان في "صحيحه" (7 / 370 - 371 رقم 5333 / الإحسان بتحقيق الحوت) .
والحاكم في "المستدرك" (1 / 30 - 31) .
ومن طريقه البيهقي في "شعب الإيمان" (5 / 8 رقم 5581) .
جميعهم من طريق الأوزاعي، عن ربيع بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن الدَّيْلمي، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى الله عليه وسلم -: ((من شرب الخمر وسكر، لَمْ تُقْبَلْ لَهُ صَلَاةٌ أَرْبَعِينَ صباحًا، وإن مات دخل النار، فإن تاب تاب الله عليه، وإن عاد، فشرب، فسكر، لم تقبل صلاة أربعين صباحًا، فإ، مات دخل النار، فإن تاب تاب الله عليه.
وإن عاد، فشرب، فسكر، لَمْ تُقْبَلْ لَهُ صَلَاةٌ أَرْبَعِينَ صباحًا، فإن مات دخل النار، فإن تاب تاب الله عليه، وإن عاد، كان حقًا على الله أن يسقيه من رَدْغَة الخبال يوم القيامة، قالوا: يا رسول الله، وما رَدْغَة الخبال؟ =
815- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشَيْمٌ، قَالَ: نَا ابْنُ أَبِي لَيْلَى 1 ، عَنِ الحَكَم (2) ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: لُعِنَت (3) الْخَمْرُ، وَشَارِبُهَا، وَسَاقِيهَا، وَبَائِعُهَا، وَمُشْتَرِيهَا، وَعَاصِرُهَا، وَمُعْتَصِرُهَا، وَحَامِلُهَا، وَالْمَحْمُولَةُ إليه، وآكل ثمنها.
= قال: ((عصارة أهل النار)) . اهـ. واللفظ لابن ماجه، ولفظ الآخرين نحوه، إلا أن عند الإمام أحمد والحاكم زيادة، ولم يذكر الإمام أحمد والنسائي والحاكم قوله: قالوا: يا رسول الله، وما رَدْغَة الخبال؟ قال: ((عصارة أهل النار)) . قال الحاكم: ((هذا حديث صحيح قد تداوله الأئمة، وقد احتجّا بجميع رواته، ثم لم يخرجاه، ولا أعلم له علّة)) ، ووافقه الذهبي، وصححه ابن حبان كما سبق، وكذا الشيخ أحمد شاكر في حاشيته على "المسند" (10 / 127 رقم 6644) . وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (8 / 200 رقم 4141) من طريق شيخه سعيد بن عبد العزيز، عن ربيعة بن يزيد، عن ابن الديلمي قال: سألت عبد الله بن عمرو عن شارب الخمر، فقال: لا تُقْبَلْ لَهُ صَلَاةٌ أَرْبَعِينَ يَوْمًا وأربعين ليلة.
وأخرجه الإمام أحمد في "المسند" (2 / 197) من طريق عروة بن رويم، عن ابن الديلمي الذي كان يسكن بيت المقدس، قال: ثم سألته: هل سمعت يا عبد الله بن عمرو رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسلم - يذكر شار ب الخمر بشيء؟ قال: نعم، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عليه وسلم - يقول: ((لا يشرب الخمر أحد من أمتي، فيقبل الله منه صلاة أربعين صباحًا)) . اهـ.، وعنده زيادة في صفة خَلْق الخَلْق.
قال الشيخ أحمد شاكر في حاشيته على "المسند" (11 / 78 رقم 6854) : ((إسناده صحيح)) . وعليه يتضح أن الحديث صحيح من حديث عبد الله بن عمرو مرفوعًا، والله أعلم.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .123456 = سيء الحفظ جدًّا.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .1 = ولا تعديلاً، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال ابن حزم: ((مجهول لا يُدرى من هو)) ، وتبعه عبد الحق الإشبيلي، وكانت وفاته قريبًا من سنة عشرين ومائة.
اهـ. من "التاريخ الكبير" للبخاري (2 / 172 رقم 2096) ، و"الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (2 / 459 رقم 1857) ، و"الثقات" لابن حبان (4 / 93) ، و"لسان الميزان" (2 / 80 رقم 316) .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = وقد روى الإمام أحمد في الحديث عن شيخه وكيع، عن عبد العزيز بن عمر.
ووكيع هو ابن الجراح، تقدم في الحديث [47] أنه ثقة حافظ عابد.
وعبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز بن مروان الأموي، أبو محمد المدني، نزيل الكوفة، يروي عن أبيه ونافع مولى ابن عمر وهلال أبي طعمة وعبد الرحمن بن عبد الله الغافقي ومجاهد ومكحول وغيرهم، روى عنه شعبة ويونس ومسعر ويحيى القطان وأبو نعيم ووكيع وغيرهم، وهو ثقة روى له الجماعة، وثقه ابن معين وأبو داود، وفي رواية عن ابن معين قال: ((ثبت)) ، وقال ابن عمار: ((ثقة ليس بين الناس اختلاف)) ، وقال يعقوب بن سفيان: ((ثنا أبو نعيم، ثنا عبد العزيز، وهو ثقة)) ، وقال النسائي: ((ليس به بأس)) ، وقال أبو زرعة: ((لا بأس به)) ، وقال أبو حاتم: ((يكتب حديثه)) ، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: ((يخطئ، يعتبر بحديثه إذا كان دونه ثقة، ومات عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز بعد سنة سبع وأربعين ومائة)) ، وقال أبو مسهر: ((ضعيف الحديث)) . اهـ. من "الجرح والتعديل" (5 / 389 رقم 1810) ، و"الثقات" لابن حبان (7 / 114) ، و"تهذيب الكمال" المخطوط (2 / 840 - 841) ، و"التهذيب" (6 / 349 - 350 رقم 670) .
أقول: وتضعيف أبي مسهر وجرح ابن حبان لعبد العزيز بن عمر معارض بتوثيق الأئمة السابق ذكرهم، وهو جرح غير مفسَّر، فلا يلتفت إليه، ولم يلتفت إليه الذهبي، بل ذكر عبد العزيز هذا في "الكاشف" (2 / 201 رقم 3448) وقال: ((ثقة)) .
ونقل الحافظ ابن حجر في الموضع السابق من "التهذيب" عن الخطابي أنه حكى عن الإمام أحمد أنه قال: ((ليس هو من أهل الحفظ والإتقان)) ، وهذا القول لم يثبت عن الإمام أحمد، فإن الخطّابي لم يسنده عنه، ويدلّ على ذلك أن الذهبي لم يحكه في "الميزان" (2 / 632 رقم 5118) ، وإنما قال: ((وثقه جماعة، وضعّفه أبو مسهر وحده)) ، ولم يذكر ابن عبد الهادي عبد العزيز هذا في كتابه: ((بحر الدم فيمن تكلم فيه أحمد بمدح أو ذم)) ، بل المنقول عن الإمام أحمد توثيقه له؛ قال =
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = ابن شاهين في "تاريخ أسماء الثقات" (ص162 رقم 932) : ((وعبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز ثقة ثقة؛ قاله أحمد ويحيى)) ، يعني أحمد بن حنبل ويحيى بن معين.
ولو سلّمنا بصحته عن الإمام أحمد؛ فإنه لا يعني جرحه لعبد العزيز، وإنما يعني بذلك سعة المحفوظ كما قال الحافظ ابن حجر في "هدي الساري" (ص420) ، والله أعلم.
وأبو طُعْمَة - بضم أوله وسكون المهملة - الأموي، مولى عمر بن عبد العزيز، شامي سكن مصر، يقال اسمه هلال، يروي عن مولاه عمر بن عبد العزيز وعبد الله بن عمر رضي الله عنهما، روى عنه عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز وعبد الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ وابن لهيعة وغيرهم، وهو ثقة، وثقه ابن عمار، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال الذهبي: ((ثقة)) ، وقال ابن يونس: ((كان يقرئ القرآن بمصر)) . "التاريخ الكبير" للبخاري (8 / 209 رقم 2740) ، و (9 / 47 رقم 403) ، و"الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (9 / 77 و 398 رقم 304 و 1889) ، و"الثقات" لابن حبان (5 / 574) ، و (7 / 575) ، و"الكاشف" للذهبي (3 / 350 رقم 232) ، و"التهذيب" (12 / 137 رقم 657) .
وذكر بن حجر أبا طعمة هذا في "التقريب" (ص651 رقم 8186) ، وذكر أنه مقبول من الطبقة الرابعة، وقال: ((لم يثبت أن مكحولاً رماه بالكذب)) ، وذكر في الموضع السابق من "التهذيب" أن أبا أحمد الحاكم قال: ((رماه مكحول بالكذب)) ، ثم قال ابن حجر: ((قلت: لم يكذبه مكحول التكذيب الاصطلاحي، وإنما روى الوليد بن مسلم، عن ابن جابر أن أبا طعمة حدّث مكحولاً بشيء، وقال: ذروه يكذب، وهذا محتمل أن يكون مكحول طعن فيه على مَنْ فوق أبي طعمة، والله تعالى أعلم)) . اهـ.
ومع ما ذكر ابن حجر من الاحتمال، فإن في ثبوت هذا التكذيب عن مكحول نظرًا؛ لأن ابن حجر ذكره من رواية الوليد بن مسلم، عن ابن جابر، والوليد تقدم في الحديث [130] أنه كثير التدليس والتسوية، ولم يذكر عنه ابن حجر =