التفسير من سنن سعيد بن منصور - محققاصفحات 5-45

القسم الثاني

صفحات 5-45
عن هذه الطبعة
عَلَم
سعيد بن منصور
الكتاب
التفسير من سنن سعيد بن منصور - محققا
المؤلف
أبو عثمان سعيد بن منصور بن شعبة الخراساني الجوزجاني (المتوفى: 227هـ)دراسة وتحقيق: د سعد بن عبد الله بن عبد العزيز آل حميد
الناشر
دار الصميعي للنشر والتوزيع
الطبعة
الأولى، 1417 هـ - 1997 م
عدد الأجزاء
5 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بحواشي التحقيق]

طريقة العمل في الكتاب

طريقة العمل في الكتاب 1- قمت بنسخ المخطوط ومقابلته.
2- ضبطت النص وفق قواعد الإملاء الحديثة؛ لأن الناسخ أخلّ بهذه القواعد في بعض المواضع، فتجده يكتب ((إسحاق)) هكذا ((إسحق)) ، و ((معاوية)) هكذا ((معوية)) ، و ((أبو الضحى)) هكذا ((أبو الضحا)) ، و ((يخشى)) هكذا: ((يخشا)) ، ولا يكتب الهمزة، وإذا كان أصلها ياء أرجعها إلى أصلها، فيكتب ((عجائبه)) هكذا: ((عجايبه)) ، ويكتب العدد رقماً، فتجده يكتب ((ستة مساكين)) هكذا: ((6 مساكين)) . 3- صوبت ما أخطأ فيه الناسخ من الآيات، كالحديث الآتي برقم [283] ، فإنه كتب قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تأتوا البيوت﴾ هكذا: ﴿ليس البر ... ﴾ ، وفي الحديث رقم [292] كتب قوله تعالى: ﴿فمن كان منكم مريضاً﴾ هكذا: ﴿ومن كان منكم مريضاً﴾ . 4- نظراً لكون النسخة وحيدة، ولم يقم ناسخها بمقابلتها بعد نسخها- كما سبق بيانه-، فقد تعدد فيها السقط، بالإضافة إلى ما لا تكاد تخلو منه نسخة خَطِّيَّة من تصحيف أو تحريف أو خطأ لغوي، فلا يخفى على بصير بهذا العلم أن المعاناة مع النسخة الوحيدة التي هذا شأنها تكون صعبة.
ولقد بذلت قُصَارى جُهدي في محاولة توثيق النص وضبطه؛ وذلك بالتوسع في التخريج ما أمكنني، ومحاولة معرفة ما إذا كان المصنِّف قد أخرج الحديث في مكان آخر من السنن، أو ما إذا كان هناك من أخرج الحديث من طريقه، أو نقله عنه.
وقد وُفِّقتُ في هذا كثيراً- بحمد الله-، مع أن هناك بعض المواضع- وهي قليلة- لا يزال الغموض يَكْتَنِفُها.

وميّزت ما قمت بتصويبه أو استدراكه؛ بجعله بين قوسين، مع الإشارة في الحاشية إلى ما هو موجود في الأصل الذي اعتمدته، والمرجع الذي صوّبت أو استدركت منه.
5- وضعت خطّاً مائلاً هكذا (/) للدلالة على موضع ابتداء الصفحة في المخطوط، وأضع بحذائه في الهامش رقم اللوحة والوجه منها.
فمثلاً: [ل 123 / ب] يعني الوجه الثاني (الأيسر) من اللوحة (الورقة) الثالثة والعشرين بعد المائة، وهكذا.
6- قمت بترقيم الأحاديث ترقيماً متسلسلاً، من بداية القسم الذي قمت بتحقيقه، وهو يبتديء بفضائل القرآن، وينتهي بنهاية تفسير سورة المائدة، فبلغ عدد الأحاديث [869] حديثاً.
وقد اعتبرت الإسناد في الترقيم، مع غضّ الطرف عن المتن؛ لأن المتن الواحد قد يرد بأسانيد متعددة، فأعتبره بعدّة تلك الأسانيد.
7- دراسة الإسناد: قمت بالترجمة لرجال الإسناد؛ فأضع رقماً فوق اسم الراوي الذي لم أترجم له سابقاً، ثم أترجم له في الهامش، فأذكر اسمه كاملاً، ونسبه، ولقبه، وكنيته، وبلده- بحسب ما أجده من ذلك-، ثم أذكر عدداً من أشهر شيوخه وتلاميذه، مع الحرص على أن يكون المذكور في الإسناد منهم، ثم أذكر خلاصة الحكم عليه، وأتبعه بالبيان؛ وذلك بذكر أهم أقوال أئمة الجرح والتعديل فيه، ثم أذكر سنة وفاته وولادته إن وجدتا، أو إحداهما، وإلا ذكرت طبقته التي ذكرها الحافظ ابن حجر في التقريب، إن كان الراوي من المذكورين فيه.
وإن كان روى له الجماعة أصحاب الكتب الستة بيَّنت؛ لأنه مما يزيد الراوي توثيقاً، وإلا أهملته.
ثم أذكر المصادر التي استقيت منها ترجمة ذلك الراوي.
وإذا كان الراوي من المُخْتَلَفِ فيهم، واستطعتُ الترجيح والمناقشة

فعلتُ.
وفي معظم الأحيان أختار خلاصة الحكم على الراوي مما ذهب إليه الحافظ ابن حجر في التقريب إن كان الراوي من رجال الكتب الستة ووجدت حكم الحافظ عليه مناسباً لأقوال النقاد فيه، وإلا اجتهدت في ذكر خلاصة الحكم عليه مع التعليل ما أمكن ومحاولة الاعتماد على غير ابن حجر- إن أمكن، وكان ذلك مناسباً-؛ كالحافظ الذهبي في الكاشف أو غيره.
وإن كان الراوي مدلِّساً أو مختلطاً بيَّنت حكم روايته من حيث القبول أو الردّ، وإن كان فيها تفصيل بيَّنته، مع الاعتماد على تقسيم الحافظ ابن حجر للمدلِّسين في كتابه ((طبقات المدلسين)) ، إلا أن يكون الراوي ممن يحتاج إلى تفصيل في روايته أكثر مما ذكره ابن حجر في الطبقات كالأعمش، فإني لا أعتمد حينذاك على حكمه عليه في الكتاب المذكور.
8- قمت بالتعليق على ما يحتاج إلى تعليق- حسب اجتهادي-، وذلك بوضع رقم على موضعه في المتن، والتعليق في الحاشية.
وقد أجعل التعليق تذييلاً بعد الانتهاء من تخريج الحديث والحكم عليه؛ معنوناً له بـ: ((تنبيه)) ، أو: ((فائدة)) . 9- بعد ذلك أضع رقم الحديث- الذي في الأصل- في الحاشية، ثم أصدِّر الكلام عليه بالحكم عليه حسب قواعد أهل الاصطلاح، وحسب ما أدى إليه نظري، متجشِّماً الصعاب، فأسأله سبحانه إقالة العثرة ومغفرة الزلَّة.
والحكم الذي أذكره- باديء ذي بدء- إنما هو على إسناد المصنِّف، فإن كان صحيحاً اكتفيت بذلك، وإن كان دون الصحيح وله شواهد أو متابعات يرتقي بها، بيَّنت ذلك عقب حكمي على إسناد

المصنِّف، ثم أذكر الحكم أيضاً عقب الفراغ من ذكر المتابعات والشواهد- إن وجدت-.
10- بعد ذلك أبدأ بتخريج الحديث، فأبدأ بمن عزا الحديث للمصنِّف كالسيوطي مثلاً في الدر المنثور، أو من نقله عنه كابن كثير في التفسير، ثم أذكر المتابعات التَّامَّة ثم القاصرة، فأبدأ بمن أخرج الحديث من طريق المصنِّف كالبيهقي، ثم من تابع المصنف على إخراجه عن شيخه، فشيخ شيخه، وهكذا ولو في الصحابي.
ولربما كان المصنف قد أخرج الحديث في موضع آخر من السنن، فأذكره قبل البدء بتخريج المتابعات.
وقد استفدت فائدة عظمى في تقويم النَّصّ من ذكر المصنِّف للحديث في موضع آخر من السنن، أو مِنْ نَقْلِ الحديث عنه، أو إخراجه من طريقه.
11- في أثناء التخريج عنيت بالإسناد والمتن، ولم أكتف بمجرّد الإحالة على من أخرج أصل الحديث، بل أذكر من الرواة مَنْ بذكره تتضح المتابعة، ثم أنبِّه على المتن، فإن كان بمثل سياق المصنِّف قلت: ((بمثله)) ، وإن كان قريباً منه قلت: ((بنحوه)) ، وإن كان اللفظ مختلفاً والمعنى واحداً قلت: ((بمعناه)) ، وإن كان فيه زيادة أو نقص بيَّنت ذلك، وقد أحتاج إلى ذكر اللفظ فأذكره.
12- لقد أكثر المصنِّف من ذكر القراءات مسندة إلى أصحابها من الصحابة والتابعين- في الأغلب-.
وهنا أقوم بالرجوع إلى ما أستطعته من كتب القراءات والتفاسير، وأخرِّج تلك القراءة منها، مع ما يتبع ذلك من توجيه للقراءة ونحوه.
13- لقد سرد المصنِّف الأحاديث والآثار سرداً في تفسير كل سورة، ولم يذكر الآية التي يتعلق ذلك الحديث بتفسيرها، لذا قمت بوضع

الآيات من نفسي، بين معكوفتين هكذا: [] وجعلت تحتها الأحاديث التي تتعلق بتفسيرها كما صنع ابن جرير وابن أبي حاتم وغيرهما من المفسرين.
14- قمت بوضع فواصل بين كل سورة وما قبلها، ومكتوب في الفاصل اسم السورة الآتي تفسيرها.
15- التزم المصنف ترتيب الأحاديث والآثار حسب ترتيب الآيات، وهذا في الأعمّ الأغلب، لكنه أخل بهذا الترتيب في بعض المواضع، فقمت بترتيبها حسب ترتيب الآيات- وإن كان فيه إخلال بترتيب المصنف-، مع الإشارة في هامش الأحاديث- التي يبتديء الترتيب من عندها وينتهي- إلى ما صنعته من تقديم وتأخير.
وهذا إنما حصل بالنسبة لترتيب الآيات.
أما الموضوعات التي تندرج تحت تفسير الآية، فإن المصنف لم يلتزم ترتيبها حسب مجيئها في الآية، فقد يقدِّم مبحثاً على آخر، فوجدت أني سأخل بترتيب أكثر الكتاب إذا ما حاولت ترتيبها ترتيباً يتناسب مع مباحث الآية، فلذلك أهملته، والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.


بسمِ اللهِ الرَّحمنِ الرحَيمِ رب يسر، وتمم، وأعن، واختم بخير يا كريم [ل105/أ] أخبرنا الْحَافِظُ أَبُو الْبَرَكَاتِ عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ الْمُبَارَكِ بْنِ الْحَسَنِ الْأَنْمَاطِيُّ، وَأَبُو غَالِبٍ الْمُبَارَكُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَنْصُورٍ الْقَزَّازُ، قَالَا: أنا أَبُو طَاهِرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْبَاقِلَانِيُّ الكَرَجي، قَالَ: نا أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ شَاذَانَ، قَالَ: نا أَبُو مُحَمَّدٍ دَعْلَجُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ دَعْلَجٍ السِّجِسْتَانِيُّ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ، قَالَ: نا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ الصَّائِغُ فِي سَنَةِ إِحْدَى وَتِسْعِينَ وَمِائَتَيْنِ، قَالَ: نا سعيد بن منصور قال:

فَضَائِلُ الْقُرْآنِ 1- حَدَّثنَا حُدَيْج بنُ مُعَاوِيَةَ 1 ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ 2 ، عَنْ مُرَّة (3) ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: ((مَنْ أَرَادَ الْعِلمَ فَعَلَيْهِ بِالْقُرْآنِ، فَإِنَّ فِيهِ (خبر) (4) الأولين والآخرين)) .

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .123 = وقد وثّقه الإمام أحمد، وابن معين، وأبو حاتم، والنسائي، والعجلي، وروى له الجماعة، وهو مدلّس من الطبقة الثالثة، وصفه بالتدليس شعبة، ومعن، وابن حبان، والكرابيسي، والطبري، لكن رواية شعبة عنه مأمونة الجانب من تدليسه؛ قال شعبة: ((كفيتكم تدليس ثلاثة: الأعمش، وأبي إسحاق، وقتادة)) ، قال الحافظ ابن حجر: ((فهذه قاعدة جيّدة في أحاديث هؤلاء الثلاثة أنها جاءت من طريق شعبة دلّت على السماع، ولو كانت معنعنة)) وقد اختلط أبو إسحاق بآخره، لكن رواية شعبة، وسفيان الثوري، وقتادة وشريك بن عبد الله عنه قبل الاختلاط.
انظر: "الجرح والتعديل" (6 / 242 - 243 رقم 1347) ، و"التهذيب" (8 / 63 - 67 رقم 100) ، و"التقريب" (ص423 رقم 5065) ، و""طبقات المدلسين"" (ص101، 151) ، و"الكواكب النيرات مع حاشيته" (ص341 - 357 رقم 41) .

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = فأخرجه مسدد في "مسنده" كما في "المطالب العالية المسندة" (ل108/ب) ، وانظر المطبوعة (3 / 133 رقم 3079) . وعبد الله بن الإمام أحمد في "زوائد الزهد" (ص229 رقم 854) . والطبراني في "الكبير" (9 / 146 رقم 8666) . ثلاثتهم من طريق شُعْبَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ مُرَّةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: مَنْ أَرَادَ الْعِلمَ فليثور القرآن، فإن فيه علم الأولين والآخرين.
وهذا سند صحيح على شرط الشيخين؛ شعبة بن الحجاج بن الورد العَتَكي، مولاهم، أبو بسطام الواسطي، ثم البصري ثقة حافظ متقن، كان الثوري يقول: ((هو أمير المؤمنين في الحديث)) ، وهو أول من فتّش بالعراق عن الرجال، وذبّ عن السنة، وكان عابدًا، روى له الجماعة، روى عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ وأيوب السختياني وثابت البناني وأبي بشر جعفر بن أبي وحشية وحصين بن عبد الرحمن والحكم بن عتيبة والأعمش وقتادة وأبي إسحاق السبيعي وغيرهم، روى عنه يحيى القطان وعبد الرحمن بن مهدي، ووكيع وعبد الله بن إدريس وعبد الله بن المبارك وأبو داود الطيالسي ومحمد بن جعفر غندر وغيرهم؛ وكانت ولادته سنة اثنتين وثمانين للهجرة، ووفاته سنة ستين ومائة.
انظر: "الجرح والتعديل" (1 / 126 - 129) و (4 / 369 - 371 رقم 1609) ، و"التهذيب" (4 / 338 - 346 رقم 580) ، و"التقريب" (ص266 رقم 2790) . وشيخ مسدد في هذا الحديث والراوي عن شعبة هو: يحيى بن سعيد بن فَرُّوخ - بفتح الفاء، وتشديد الراء المضمومة، وسكون الواو، ثم معجمة -، التميمي، أبو سعيد القطّان، البصري، وهو ثقة متقن حافظ إمام قدوة، روى له الجماعة، كان الإمام أحمد يقول: ((إليه المنتهى في التثبيت بالبصرة، ما رأت عيناي مثله)) . روى عن سليمان التيمي وحميد الطويل وإسماعيل بن أبي خالد ويحيى بن سعيد الأنصاري وهشام بن عروة وعكرمة بن عمار والأعمش وابن جريج والأوزاعي والإمام مالك وشعبة والثوري وغيرهم، روى عنه الإمام أحمد وإسحاق بن راهويه =

2- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا حُدَيْج بنُ مُعَاوِيَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ 1 ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: ((لَا يَضُرُّ الرَّجُلَ أَنْ لَا يُسْأَلَ عَنْ نَفْسِهِ، إِلَّا الْقُرْآنَ، فَإِنْ كَانَ يُحِبُّ الْقُرْآنَ فَإِنَّهُ يُحِبُّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ وَرَسُولَهُ - صَلَّى الله عليه وسلم -)) . = وعلي بن المديني ويحيى بن معين والفلَّاس ومسدد وابن أبي شيبة وغيرهم، وكانت ولادته سنة عشرين ومائة، ووفاته سنة ثمان وتسعين ومائة.
انظر: "الجرح والتعديل" (9 / 150 - 151 رقم 624) ، و"التهذيب" (11 / 216 - 220 رقم 358) ، و"التقريب" (ص591 رقم 7557) . والحديث أخرجه ابن المبارك في "الزهد" (ص280 رقم 814) . ومن طريقه الفريابي في فضائل القرآن (ص197 رقم 78) . وأخرجه أبو عبيد في فضائل القرآن (ص36 رقم 80) . وابن أبي شيبة في "المصنف" (10 / 485 رقم 10067) . ومن طريق النحاس في "القطع والائتناف" (ص84) . وأخرجه أبو الليث السمرقندي في "تفسيره" (1 / 202 - 204) . جميعهم من طريق سفيان الثوري، عن أبي إسحاق السبيعي، به بنحو لفظ المصنف واللفظ السابق.
وأخرجه ابن أبي شيبة أيضًا (14 / 94 رقم 17688) من طريق زهير، عن أبي إسحاق، به نحو لفظ المصنف واللفظ السابق أيضًا.
وأخرجه محمد بن نصر في قيام الليل كما في "مختصره" (ص158) . قال الهيثمي في "المجمع" (7 / 165) : ((رواه الطبراني بأسانيد، ورجال أحدها رجال الصحيح)) .

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .1 = وثقه ابن سعد وابن معين والعجلي وغيرهم، وروى له الجماعة.
روى عن أخيه الأسود وعمِّه علقمة، وعن حذيفة وعثمان وابن مسعود وأبي موسى وعائشة رضي الله عنهم، روى عنه إبراهيم النخعي وعمارة بن عمير وأبو إسحاق السبيعي ومنصور بن المعتمر وغيرهم، وكانت وفاته سنة ثلاث وثمانين للهجرة.
انظر: "طبقات ابن سعد" (6 / 121 - 122) ، و"الجرح والتعديل" (5 / 299 رقم 1416) ، و"التهذيب" (6 / 299 رقم 580) ، و"التقريب" (ص253 رقم 4043) .

3- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا أَبُو مُعَاوِيَةَ 1 ، عَنِ الْأَعْمَشِ 2 ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ (3) ، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: ((مَنْ أَحَبَّ القرآن فليبشر)) .

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = ابن حازم وابن المبارك وهشيم بن بشير وأبو معاوية وغيرهم، وكانت ولادته سنة إحدى وستين، وقيل: تسع وخمسين للهجرة، وكانت وفاته سنة سبع أو ثمان وأربعين ومائة، كان شعبة يقول: ((ما شفاني أحد في الحديث ما شفاني الأعمش)) ، وكان إذا ذكره قال: ((المصحف المصحف)) ، وقال عمرو بن علي الفلاس: ((كان الأعمش يسمى: المصحف؛ لصدقه)) ، وقال يحيى بن سعيد القطان: ((كان من النساك، وهو علامة الإسلام)) ، ووثقه ابن معين، وقال: ((فقير صبور مجانب للسلطان، ورع عالم بالقرآن)) وقال أبو حاتم: ((ثقة يحتج بحديثه)) ، وقال أبو زرعة: ((إمام)) ، وقال النسائي: ((ثقة ثبت)) . اهـ. من "الجرح والتعديل" (4 / 146 - 147 رقم 630) ، و"التهذيب" (4 / 222 - 226 رقم 376) . وقد وصف الأعمش بالتدليس جمع من الأئمة، منهم الثوري، وشعبة، وأبو معاوية، وهشيم، وابن معين، وابن حبان، ,وغيرهم.
بل قال ابن المبارك: ((إنما أفسد حديث أهل الكوفة: أبو إسحاق، والأعمش)) . وقال مغيرة: ((أهلك أهل الكوفة أبو إسحاق وأُعَيْمشكم هذا)) . قال الذهبي في معنى كلام مغيرة هذا وردِّه: ((كأنه عنى الرواية عمن جاء، وإلا فالأعمش عدل صادق ثبت، صاحب سنة وقرآن، يحسن الظن بمن يحدثه ويروي عنه، ولا يمكننا أن نقطع عليه بأنه عَلِمَ ضعف ذلك الذي يدلّسه، فإن هذا حرام)) . قلت: الأعمش آية في الضبط والإتقان لاشك في ذلك، وإنما تُكُلِّم فيه بسبب التدليس، قال الذهبي: ((أحد الأئمة الثقات، عداده في صغار التابعين، ما نقموا عليه إلا التدليس)) . أقول: وهو كوفي: وكان الغالب على أهل الكوفة في ذلك الزمان: التدليس؛ قال يزيد بن هارون: ((قدمت الكوفة، فما رأيت بها أحدًا لا يدلس إلا شريكًا ومسعر بن كدام)) . اهـ. من "جامع التحصيل" (ص114) . وقد اختلف في قبول عنعنة الأعمش وردها.
فالعلائي في "جامع التحصيل" (ص130) ، والحافظ ابن حجر في "طبقات المدلسين" =

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = (ص67 رقم 55) ذكراه في الطبقة الثانية من "طبقات المدلسين"، وهم من احتمل الأئمة تدليسهم، وخرجوا لهم في الصحيح، وإن لم يصرحوا بالسماع؛ وذلك إما لإمامتهم، أو لقلة تدليسهم في جنب ما رووا، أو لأنهم لا يدلسون إلا عن ثقة.
والذي يظهر أن ابن حجر متردد في الأعمش، فكما أنه في "طبقات المدلسين" ذكره في الطبقة الثانية، فإنه في النكت على كتاب ابن الصلاح (2 /640) ذكره في الطبقة الثالثة وهم من أكثروا من التدليس وعرفوا به.
وذهب بعض أهل العلم إلى رد عنعنة الأعمش مطلقًا كما يظهر من عبارات بعضهم السابقة.
وقال ابن عبد البر في "التمهيد" (1 / 30) : ((قالوا: لا يقبل تدليس الأعمش؛ لأنه إذا وقف أحال على غير مليء، يعنون: على غير ثقة؛ إذا سألته: عمّن هذا؟ قال: عن موسى بن طريف، وعباية بن ربعي، والحسن بن ذكوان)) . وساق ابن عبد البر أيضًا بإسناده (ص33) عن أبي معاوية، قال: ((كنت أحدّث الأعمش، عن الحسن بن عمارة، عن الحكم، عن مجاهد، فيجيء أصحاب الحديث بالعشي، فيقولون: حدثنا الأعمش، عن مجاهد، بتلك الأحاديث، فأقول: أنا حدثته عن الحسن بن عمارة، عن الحكم، عن مجاهد)) . وذكر العلائي في "جامع التحصيل" (ص115) هذه الحكاية عن أبي معاوية، ثم قال: ((والأعمش قد سمع من مجاهد، ثم (نراه) يدلس عن ثلاثة عنه، وأحدهم متروك، وهو الحسن بن عمارة)) . وقال أيضًا (ص116) : ((وهذا الأعمش من التابعين، وتراه دلس عن الحسن بن عمارة، وهو يعرف ضعفه)) . اهـ. قلت: أما أن يكون دلّس عن الضعفاء، فنعم، وأما أن يكون قد عرف ضعفهم، فتقدم ردّ الذهبي على من ادعى ذلك.
وبالجملة فالتوقف عن قبول عنعنته هو الأحوط لما سبق، إلا في ثلاثة مواضع: (أ) ما كان في رواياته بالعنعنة في الصحيحين، فهذا محمول على السماع

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .1 = كما نص عليه النووي في "التقريب" (1 / 230) ، وفيه خلاف، لكن هذا الذي تطمئن إليه النفس.
ففي أسئلة تقي الدين السبكي للحافظ أبي الحجاج المزي، قال: وسألته عن ما وقع في الصحيحين من حديث المدلس معنعنًا، هل نقول: إنهما اطلعا على اتصالها؟ فقال: ((كذا يقولون، وما فيه إلا تحسين الظن بهما.
وإلا ففيهما أحاديث من رواية المدلسين، ما توجد من غير تلك الطريق التي في الصحيح)) . اهـ. من "النكت على كتاب ابن الصلاح" (2 / 636) . (ب) ما كان من روايته عن شيوخه الذين أكثر عنهم ... قال الذهبي في "الميزان" (2 / 224) : ((هو يدلس، وربما دلّس عن ضعيف، ولا يدري به.
فمتى قال: (حدثنا) ، فلا كلام.
ومتى قال: (عن) ، تطرّق إليه احتمال التدليس، إلا في شيوخ له أكثر عنهم، كإبراهيم، وأبي وائل، وأبي صالح السمّان، فإن روايته عن هذا الصنف محمولة على الاتصال)) . اهـ. (جـ) ما كان من رواية شعبة عنه، ففي "طبقات المدلسين" للحافظ ابن حجر (ص151) نقل الحافظ عن البيهقي قوله: ((وروينا عن شعبة أنه قال: كفيتكم تدليس ثلاثة: الأعمش، وأبي إسحاق، وقتادة)) . قال ابن حجر عقب إيراده لهذا القول: ((فهذه قاعة جيدة في أحاديث هؤلاء الثلاثة أنها إذا جاءت من طريق شعبة دلّت على السماع ولو كانت معنعنة)) . اهـ. وأما روايته عن مجاهد فالأغلب فيها التدليس كما يظهر من الحكاية التي سبق ذكرها عن أبي معاوية، وفي "العلل" لابن أبي حاتم (2 / 210 رقم 2119) سأل عبد الرحمن أباه أبا حاتم عن حديث رفعه فطر والحسن بن عمرو ولم يرفعه الأعمش، فقال أبو حاتم: ((الأعمش أحفظهم، والحديث يحتمل أن يكون مرفوعًا، وأنا أخشى أن لا يكون سمع الأعمش من مجاهد؛ إن الأعمش قليل السماع من مجاهد، وعامة ما يروي عن مجاهد مدلَّس)) . اهـ.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = أبو عمران الكوفي، الفقيه، ثقة روى له الجماعة كما في "التقريب" (ص95 رقم 270) . روى عن خاليه الأسود وعبد الرحمن ابني يزيد، وعن مسروق وعلقمة وشريح القاضي وغيرهم، روى عنه الأعمش ومنصور بن المعتمر وعبد الله بن عون ومغيرة بن مقسم وغيرهم، وكانت وفاته سنة ست وتسعين للهجرة وهو ابن تسع وأربعين سنة، وقيل: ابن ثمان وخمسين.
قال الشعبي: ((ما ترك أحدًا أعلم منه)) . وقال الأعمش: ((كان إبراهيم خيّرًا في الحديث)) . وقال العجلي: ((كان مفتي أهل الكوفة، وكان رجلاً صالحًا فقيهًا متوقيًّا قليل التكلف)) . وقال أبو زرعة: ((إبراهيم النخعي علم من أعلام أهل الإسلام، وفقيه من فقهائهم)) . اهـ. من "الجرح والتعديل" (2 / 144 - 145 رقم 473) ، و"التهذيب" (1 / 177 - 179 رقم 325) . قلت: وذكر الحافظ ابن حجر أن الحاكم وصف إبراهيم بالتدليس، وبناء على قوله هذا ذكره في "طبقات المدلسين" (ص50 رقم 35) ، لكنه عدّه في الطبقة الثانية، وهم من احتمل الأئمة تدليسه، ولم أجد من ذكر هذا عنه سوى الحاكم، ولعلّه عنى الإرسال، فإن إبراهيم وصف بكثرة الإرسال، ففي الموضع السابق من "التهذيب" نقل ابن حجر عن العلائي قوله: ((هو مكثر من الإرسال، وجماعة من الأئمة صححوا مراسيله، وخص البيهقي ذلك بما أرسله عن ابن مسعود)) . قلت: وحجته في ذلك ما رواه ابن عبد البر في "التمهيد" (1 / 37 - 38) عن الأعمش قال: قلت لإبراهيم: إذا حدثتني حديثًا فأسنده، فقال: ((إذا قلت: عن عبد الله - يعني: ابن مسعود - فاعلم أنه عن غير واحد، وإذا سمّيت لك أحدًا، فهو الذي سمّيت)) . اهـ. قال العلائي في "جامع التحصيل" (ص88) : ((وأما ما ذكروه عن إبراهيم النخعي فهو صحيح، رواه شعبة، عن الأعمش، عنه.
وكذلك قال أحمد بن حنبل: مرسلات إبراهيم النخعي لا بأس بها.
وأشار البيهقي إلى أن هذا إنما يجيء فيما جزم به إبراهيم النخعي عن ابن مسعود، وأرسله عنه؛ لأنه قيّد فعله ذاك.
= 4- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا الْوَلِيدُ بْنُ أَبِي ثَوْرٍ الهَمْداني (1) ، عَنْ أَبِي حَصين (2) ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ (3) ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: ((تَعلَّمُوا الْقُرْآنَ، فَإِنَّ بِكُلِّ حَرْفٍ مِنْهُ عَشْرَ حَسَنَاتٍ، لَا أَقُولُ: الم ولكن: ألف، ولام، وميم)) .12 = فأما غيرها، فإنا نجده يروي عن قوم مجهولين لا يروي عنهم غيره، مثل هني بن نويرة، وجذامة الطائي، وقرثع الضبي، ويزيد بن أوس، وغيرهم)) . اهـ.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .123 = وقال أبو حاتم: ((يكتب حديثه، ولا يحتج به)) ، وقال أبو زرعة: ((منكر الحديث، يَهِم كثيرًا، في حديثه وهاء)) . انظر: "الجرح والتعديل" (9 / 2 - 3 رقم 6) ، والكامل لابن عدي (7 / 2538 - 2539) ، و"التهذيب" (11 / 137 - 138 رقم 229) .

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = به، فالحديث صحيح لغيره بمجموع طرقه.
فقد روي الحديث عن ابن مسعود رضي الله عنه من سبعة طرق.
الطريق الأول: طريق أبي الأحوص، وله عنه سبعة طرق.
1- طريق أبي حصين الذي أخرجه المصنف هنا.
وأخرجه ابن منده في كتاب الرد على من يقول (آلم) حرف برقم (13) من طريق إبراهيم بن إسحاق الصيني، أخبرنا عبيدة، عن أبي حصين، به نحوه.
وسنده ضعيف جدًّا، فإبراهيم بن إسحاق الصيني هذا متروك كما قال الدارقطني.
وهو يروي عن الإمام مالك وقيس بن الربيع، ويروي عنه موسى ابن إسحاق ومطيِّن ومحمد بن عثمان بن أبي شيبة.
انظر: "الجرح والتعديل" (2 / 85 - 86 رقم 203) ، و"الضعفاء والمتروكين" للدارقطني (ص112 رقم 31) ، و"سؤالات البرقاني" (ص15 رقم 19) ، و"ديوان الضعفاء والمتروكين" للذهبي (ص8 رقم 150) . وذكره ابن حبان في "الثقات" (8 / 78) ، وقال: ((ربما خالف وأخطأ)) . وذكره الخطيب في الرواة عن مالك، وساق له حديثًا، ثم قال: ((كذا رواه إبراهيم، ووهم فيه، وصوابه: عن مالك، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المسيب، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسلم - مرسلاً)) . وقال الحافظ ابن حجر: ((وجدت له خيرًا منكرًا جدًّا ... )) . انظر: "اللسان" (1 / 30 رقم 51) . 2- طريق عطاء بن السائب، وهو الآتي برقم [6] ، وهو صحيح بمجموع طرقه.
3- طريق إبراهيم الهجري، وهو الآتي برقم [7] ، وهو صحيح بمجموع طرقه.
4- طريق أبي إسحاق السبيعي، واختلف عليه.
فرواه مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَلْقَمَةَ عنه مرفوعًا.
=

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = وخالفه الباقون، فرووه عنه موقوفًا.
أما رواية مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَلْقَمَةَ، فأخرجها: ابن منده في الرد على من يقول (الم) حرف رقم (11) ، فقال: أخبرنا أبي رحمه الله، أخبرنا عبد الواحد بن أبي الخصيب، حدثنا أحمد بن عبيد بن زياد الإيادي، حدثنا عبد الوهاب بن نجدة، حدثنا محمد بن خالد الوَهْبي، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ علقمة، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عليه وسلم -: ((إن هذه القرآن مأدبة الله عز وجل، فتعلموا من مأدبته ما استطعتم.
إن هذا القرآن هو حبل الله تبارك وتعالى، هو النور الْمُبِينُ، وَالشِّفَاءُ النَّافِعُ، عِصْمَةٌ لِمَنْ تمسّك به، ونجاة من تبعه، لا يَعْوَجُّ فيُقَوَّمُ، وَلَا يَزِيغُ فيُستَعتَبُ، وَلَا تَنْقَضِي عَجَائِبُهُ، وَلَا يَخْلَقُ عن كثرة الرد، فاتلوه، فإن الله تعالى يَأْجُرُكُمْ عَلَى تِلَاوَتِهِ بِكُلِّ حَرْفٍ عَشْرَ حَسَنَاتٍ، أَمَا إِنِّي لَا أقول: (آلم) ، ولكن في الألف عشر، وفي اللام عشر، وفي الميم عشر)) . ومحمد بْنِ عَمْرِو بْنِ عَلْقَمَةَ بْنِ وقّاص الليثي المدني يروي عن أبيه وأبي سلمة بن عبد الرحمن، ومحمد بن إبراهيم التيمي وغيرهم، ويروي عنه شعبة والسفيانان وحماد بن سلمة ويحيى القطان وغيرهم، وكانت وفاته سنة أربع أو خمس وأربعين ومائة، وهو مختلف فيه، قال علي بن المديني: سألت يحيى بن سعيد - يعني القطان - عنه، فقال: تريد العفو، أو تُشَدَِّد؟ قلت: بل أشدِّد، قال: فليس هو ممن تريد.
ووثقه ابن معين في رواية، وفي رواية قال: كانوا يتقون حديثه، وقال ابن المبارك: ((لم يكن به بأس)) ، وقال أبو حاتم: ((صالح الحديث)) ، وقال النسائي: ((ليس به بأس)) ، وقال ابن عدي: ((أرجو أنه لا بأس به)) . "الجرح والتعديل" (8 / 30 - 31 رقم 138) ، و"الكامل" لابن عدي (6 / 2229 - 2230) ، والتهذيب (9 / 375 - 377 رقم 617) .

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = قلت: الراجح من حاله أنه صدوق كما هو اختيار الذهبي في ((من تكلم فيه وهو موثق)) (ص165 - 166 رقم 307) ، وابن حجر في "هدي الساري" (ص441) . وقال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (6 / 136) : ((حديثه في عداد الحسن)) ، وقال في "الميزان" (3 / 673) : ((شيخ مشهور حسن الحديث)) . وفي سند الحديث عند ابن منده عبد الواحد بن أبي الخصيب، وأحمد بن عبيد بن زياد الإيادي، ولم أجد لهما ترجمة، إلا أن الإيادي ذكره المزي في "تهذيب الكمال" (2 / 871) في الرواة عن عبد الوهاب بن نجدة الحوطي، وسماه: (أحمد بن عبد الله بن زياد بن زكريا بن إسماعيل الإيادي الأعرج، أبا علي) ، ولم أجد له ترجمة بهذا الاسم أيضًا.
ومع ذلك فلم أجد من ذكر محمد بن عمرو فيمن روى عن أبي إسحاق السبيعي، وقد يكون أبو إسحاق هذا هو إبراهيم الهجري الآتي حديثه برقم [7] ، لكن لم أجد أيضًا من ذكر محمد بن عمرو في الرواة عنه، فالله أعلم.
وأما الذين رووا الحديث عن أبي إسحاق موقوفًا، فهم: أ- شريك بن عبد الله النخعي القاضي عند ابن المبارك في "الزهد" (ص279 رقم 808) ، ولفظه نحو لفظ المصنف هنا.
وسنده ضعيف؛ شريك بن عبد الله النخعي الكوفي القاضي صدوق، إلا أنه يخطئ كثيرًا؛ تغيّر حفظه منذ ولي القضاء بالكوفة، مع كونه عادلاً فاضلاً عابدًا شديدًا على أهل البدع كما في "التقريب" (ص266 رقم 2787) . يروي عن أبي إسحاق السبيعي وعبد الملك بن عمير وإسماعيل بن أبي خالد وعاصم الأحول والأعمش وغيرهم، ويروي عنه ابن المبارك وعبد الرحمن بن مهدي ووكيع وهشيم وغيرهم، وكانت ولادته سنة تسعين للهجرة، ووفاته سنة سبع وسبعين ومائة، قال ابن معين: ((شريك ثقة، إلا أنه لا يتقن ويغلط)) . وروى معاوية بن صالح عن ابن معين أنه قال مرة: ((شريك صدوق ثقة، =

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = إلا أنه إذا خالف فغيره أحب إلينا منه)) . قال معاوية: وسمعت أحمد بن حنبل يقول شبيهًا بذلك.
وقال يعقوب بن شيبة: ((شريك صدوق ثقة، سيء الحفظ جدًّا)) . انظر: "الجرح والتعديل" (4 / 365 - 367 رقم 1602) ، و"الكامل" (4 / 1321 - 1338) ، و"التهذيب" (4 / 333 - 337 رقم 577) . ب- عمر بن عبيد الطنافسي عند أبي عبيد في "الفضائل" (ص12 رقم 23) ، ولفظه نحو لفظ المصنف هنا أيضًا.
وعمر بن عبيد بن أبي أمية الطَّنافِسي - بفتح الطاء والنون، وبعد الألف فاء مكسورة، ثم مهملة -، الكوفي، صدوق روى له الجماعة كما في "التقريب" (ص415 رقم 4945) ، ونحوه اختيار الذهبي في "الكاشف" (2 / 318 رقم 4154) . يروي عن أبي إسحاق السبيعي وعبد الملك بن عمير والأعمش ومنصور وغيرهم، ويوري عنه أخوه يعلى والإمام أحمد وأبو عبيد وإسحاق بن راهويه وغيرهم، وكانت ولادته سنة أربع ومائة، ووفاته سنة خمس وثمانين ومائة، وقيل: سبع وقيل: ثمان وثمانين ومائة، وقد وثقه ابن سعد وابن معين والإمام أحمد والدارقطني.
وأشار إلى معين إلى أنه دون أخويه يعلى ومحمد، وفي رواية قال عنه: ((صالح)) . وقال أبو حاتم: ((محله الصدق)) . وقال العجلي: ((عمر أخو يعلى ومحمد، وهو أسن منهما، وهو دونهما في الحديث، وكان صدوقًا)) . وذكره ابن حبان في "الثقات".
"الجرح والتعديل" (6 / 123 رقم 668) ، و"طبقات ابن سعد" (6 / 387) ، و"التهذيب" (7 / 480 - 481 رقم 896) . جـ- معمر بن راشد عند عبد الرزاق في "المصنف" (3 / 368 - 369 رقم 5998) ، ولفظه: ((إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ مَأْدُبَةُ اللَّهِ، فمن استطاع أَنْ يَتَعَلَّمَ مِنْهُ شَيْئًا فَلْيَفْعَلْ، فإن أصفر البيوت من الخير الذي ليس فيه من كتاب الله تعالى شيء، وإن البيت الذي فيه كتاب الله شيء خرب كخراب =

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = البيت الذي لا عامر له.
وإن الشيطان يخرج من البيت يسمع سورة البقرة تقرأ فيه)) . ومن طريق عبد الرزاق أخرجه الطبراني في "الكبير" (9 / 138 رقم 8642) . ومن طريق الطبراني أخرجه أبو نعيم في "الحلية" (1 / 130 - 131) . قال الهيثمي في "المجمع" (7 / 164) : ((رجال هذه الطريق رجال الصحيح)) . قلت: معمر بن راشد الأزدي، مولاهم، أبو عروة البصري، نزيل اليمن، روى له الجماعة، ويروي عن ثابت البناني وقتادة والزهري وعاصم الأحول وأيوب السختياني وهشام بن عروة وعاصم بن أبي النجود، ويروي عنه ابن المبارك وابن عيينة وابن عليّة وعبد الرزاق وهشام بن يوسف وغيرهم، وكانت وفاته سنة اثنتين أو ثلاث وخمسين ومائة، وقيل: سنة أربع وخمسين ومائة وهو ابن ثمان وخمسين سنة، وهو ثقة ثبت فاضل، إلا أن في روايته عن ثابت والأعمش وهشام بن عروة شيئًا، وكذا فيما حدث به بالبصرة كما في "التقريب" (ص541 رقم 6809) وكذا حديثه عن أهل الكوفة وعاصم بن أبي النجود، فقد وثقه ابن معين والعجلي ويعقوب بن شيبة، وقال النسائي: ((ثقة مأمون)) ، وذكره ابن حبان في "الثقات" وقال: ((كان فقيهًا حافظًا متقنًا ورعًا)) . وأما روايته عن ثابت وعاصم والأعمش وهشام بن عروة، وأهل العراق، فقد قال ابن معين لابن أبي خيثمة: ((إذا حدثك معمر عن العراقيين فخالفه، إلا عن الزهري وابن طاووس، فإن حديثه عنهما مستقيم، فأما أهل الكوفة وأهل البصرة فلا، وما عمل في حديث الأعمش شيئًا)) . قال: ((وحديث معمر عن ثابت وعاصم بن أبي النجود وهشام بن عروة وهذا الضرب مضطرب كثير الأوهام)) . انظر: "الجرح والتعديل" (8 / 255 - 257 رقم 1165) ، و"الميزان" (4 / 154 رقم 8682) ، و"التهذيب" (10 / 243 - 246 رقم 439) ، و"هدي الساري" (ص444) . =

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = وقال الذهبي في "السير" (7 / 12) : ((ومع كون معمر ثقة ثبتا، فله أوهام، لاسيّما لما قدم البصرة لزيارة أمه، فإنه لم يكن معه كتبه، فحدَّث من حفظه، فوقع للبصريين عنه أغاليط.
وحديث هشام وعبد الرزاق عنه أصح؛ لأنهم أخذوا عنه من كتبه)) . اهـ. والله أعلم.
د- أبو سنان سعيد بن سنان البرجُمي عند الدارمي (2 / 308 رقم 3310) ، ولفظه نحو لفظ حديث معمر السابق، إلا أنه لم يذكر قوله: ((وإن الشيطان يخرج من البيت يسمع سورة البقرة تقرأ فيه)) . هـ- القاسم بن معن عند أبي نعيم في "أخبار أصبهان" (2 / 272) ، ولفظه نحو لفظ أول حديث معمر السابق، إلا أن أبا نعيم لم يتم سياقه، بل اختصره بقوله: ((الحديث)) . قلت: يتضح مما سبق أن رواية من رواه عن أبي إسحاق موقوفًا أرجح ممن رواه عنه مرفوعًا؛ لأنهم أوثق وأكثر عددًا، والله أعلم.
5- طريق قتادة: أخرج ابن الضريس في فضائل القرآن (ص46 رقم 60) ، من طريق معاذ بن هشام، عن أبيه، عن قتادة، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ الله، به موقوفًا عليه، بنحو لفظ المصنف هنا.
6- طريق عاصم بن أبي النجود: وله عن عاصم أربعة طرق: أ- طريق أبي يوسف في كتاب "الآثار" (ص44 رقم 222) ، عنه، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، عَنِ ابْنِ مسعود - رضي الله عنه - قال: ((أما إن لكل حرف تلاه تالٍ من القرآن عَشْرَ حَسَنَاتٍ.
أَمَا إِنِّي لَا أقول: (الم) ، ولكن الألف واللام والميم ثلاثون حسنة)) . ب- طريق أبي حنيفة: أخرجه محمد بن الحسن الشيباني في كتاب الآثار (ص55 رقم 272) ، =

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = عنه، عاصم، به موقوفًا نحو لفظ أبي يوسف.
جـ- طريق عطاء بن أبي رباح: أخرجه أبو عبيد في "فضائل القرآن" (ص12 رقم 24) ، فقال: حدثنا حجاج، عن ابن جريج، قال: أخبرني عطاء، أن عاصم بن بهدلة، فذكره موقوفًا بنحو لفظ أبي يوسف.
ومن طريق أبي عبيد أخرجه ابن منده في الرد على من يقول (الم) حرف رقم (12) . د- طريق عمرو بن أبي قيس: ويرويه عنه عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الدشتكي، واختلف عليه.
فرواه حامد بن محمود بن حرب، عنه، عن عمرو، عن عاصم، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ الله قال: ((إن أصفر البيوت بيت ليس فيه من كتاب الله شيء فاقرؤوا القرآن، فإنكم تؤجرون عليه بِكُلِّ حَرْفٍ عَشْرَ حَسَنَاتٍ، أَمَا إني لا أقول (الم) ، ولكني أقول: ألف، ولام، وميم)) . أخرجه الحاكم في "المستدرك" (1 / 566) . ومن طريقه البيهقي في "الشعب" (4 / 550 - 551 رقم 1 / 1833) . ورواه عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدشتكي هذا عن أبيه، به نحوه، إلا أنه رفعه.
أخرجه الحاكم في الموضع السابق.
ومن طريقه البيهقي أيضًا.
وأشار الحاكم لهذا الاختلاف، ثم قال: ((هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه)) ، وسكت عنه الذهبي.
وحامد بن محمود بن حرب النيسابوري، أبو علي المقرئ، وعبد اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عبد الله بن سعد الدشتكي كلاهما مجهول الحال، لكن المقرئ أحسن حالاً من الدشتكي، وروايته أرجح، وهي موافقة لباقي الروايات.
وقد تصحّف اسم حامد المقرئ في "المستدرك" المطبوع هكذا: (حامد = . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = ابن محمود بن حبيب) ، والصواب ما تقدم؛ فإن البيهقي روى الحديث من طريق الحاكم في "الشعب" على الصواب، وكذا جاء في ترجمته في "غاية النهاية" (1 / 202 رقم 929) ، ووصفه ابن الجزري بقوله: ((مقدم القراء بنيسابور)) ، وذكر أنه توفي سنة ست وستين ومائتين.
وقد ذكر ابن حبان حامدًا هذا في كتاب "الثقات" (8 / 219) . أما عبد الله الدشتكي، فقد روى عنه أبو داود في كتاب "الناسخ والمنسوخ"، وعند الحاكم روى عنه أحمد بن يعقوب الثقفي، روى هو عن أبيه، وذكر الحافظ المزي في "تهذيب الكمال" المخطوط (2 / 703) أنه لم يجد له ذكرًا في غير الحديث الذي رواه عنه أبو داود، وفي "التقريب" (ص311 رقم 3432) ، قال عنه: ((مقبول)) وأنه من الطبقة العاشرة، وانظر "التهذيب" (5 / 294 رقم 500) . 7- طريق سعيد بن جبير: أخرجه ابن منده في الرد على من يقول (آلم) حرف برقم (10) ، من طريق أبان، عن مسلم بن أبي عمران، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ أبي الأحوص، به نحو لفظ المصنف، إلا أنه رفعه.
وسنده ضعيف جدًّا، آفته أبان وهو ابن أبي عيَّاش: فيروز، البصري، أبو إسماعيل العبدي، يروي عن أنس بن مالك وسعيد بن جبير وخليد بن عبد الله العصري وغيرهم، يروي عنه أبو إسحاق الفزاري وعمران القطان ويزيد بن هارون ومعمر وغيرهم، وكانت وفاته سنة ثمان وثلاثين ومائة، وهو متروك الحديث، قاله الفلاس والإمام أحمد وابن معين والنسائي وأبو حاتم والدارقطني، وغيرهم، وكان رجلاً صالحًا، ولكنه بلي بسوء الحفظ كما قال أبو حاتم: انظر: "الجرح والتعديل" (2 / 295 - 296 رقم 1087) ، و"الكامل" لابن عدي (1 / 372 - 378) ، و"التهذيب" (1 / 97 - 101 رقم 174) ، و"التقريب" (ص87 رقم 142) . =

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = الطريق الثاني: طريق أبي عبيدة عامر بن عبد الله بن مسعود، وله عنه طريقان: 1- طريق عبد الكريم الجزري: أخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (3 / 367 رقم 5993) ، عن معمر، عن عبد الكريم، عن أبي عبيدة، عن ابن مسعود، به موقوفًا نحو لفظ أبي يوسف السابق في روايته للحديث عن عاصم.
ومن طريق عبد الرزاق أخرجه الطبراني في "الكبير" (9 / 139 رقم 8647) . ومن طريق الطبراني أخرجه ابن منده في الرد على من يقول: (آلم) حرف برقم (16) . 2- طريق قيس بن السكن: أخرجه الفريابي في "فضائل القرآن" (ص168 - 169 رقم 62) من طريق الأعمش، عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ قيس بن السكن، عن أبي عبيدة، عن ابن مسعود، قال: ((ما من مسلم يقرأ حرفًا من القرآن إلا كتب له عشر حسنات)) . والحديث ضعيف من هذا الطريق؛ مداره على أبي عبيدة عامر بن عبد الله بن مسعود، يرويه عن أبيه، ولم يسمع منه كما نص عليه أبو حاتم وغيره.
انظر: "المراسيل" لابن أبي حاتم (ص256 - 257) ، و"التهذيب" (5 / 75 - 76 رقم 121) . وقد أخرج ابن أبي شيبة في "المصنف" (10 / 461 رقم 9981) هذا الحديث من طريق مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، عَنْ عَبْدِ الملك بن أبجر، عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ قيس بن السكن، قال: قال عبد الله ... ، فذكره موقوفًا بنحو لفظ المصنف، ولم يذكر أبا عبيدة في سنده.
ومن طريق ابن أبي شيبة أخرجه النحاس في "القطع والائتناف" (ص80) إلا أنه سقط منه ذكر ابن مسعود، فجعله من قول قيس بن السكن، مع أن السيوطي ذكره في "الدر المنثور" (1 / 56) من رواية النحاس عن قيس، عن ابن مسعود.
=

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . =وعزاه السيوطي أيضًا لأبي نصر السجزي في الإبانة.
وتابع مروان بن معاوية عبد الرحمن بن عبد الملك بن أبجر عند ابن منده في الرد على من يقول: (الم) حرف برقم (15) ، بنحو سياق ابن أبي شيبة.
الطريق الثالث: طريق علقمة أو الأسود: أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (10 / 462 رقم 9984) من طريق شيخه محمد بن بشر، عن مسعر، عن سليمان الضبي، عن إبراهيم، عن علقمة أو الأسود، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: ((مَنْ قرأ القرآن يبتغي به وجه الله كان له بكل حرف عشر حسنات، ومَحْوُ عشر سيئات)) . وسنده ضعيف؛ سليمان الضبي هذا هو سليمان بن قَرْم - بفتح القاف، وسكون الراء - ابن معاذ، التميمي، الضَّبِّي، أبو داود النحوي، ومنهم من ينسبه إلى جده معاذ، يروي عن أبي إسحاق السبيعي والأعمش وعطاء بن السائب وغيرهم، وعنه سفيان الثوري وهو من أقرأنه، وأبو الأحوص وأبو داود الطيالسي وأبو بكر بن عياش وغيرهم، وهو سيء الحفظ يتشيّع من الطبقة السابعة كما في "التقريب" (ص253 رقم 2600) . فقد وثقه الإمام أحمد، وقال: ((يفرط في التشيع)) . وقال ابن عدي: ((ولسليمان بن قرم أحاديث حسان ... ويدل صورة سليمان هذا على أنه مفرط في التشيع)) . وضعفه ابن معين والنسائي، وقال أبو زرعة: ((ليس بذاك)) . وقال أبو حاتم: ((ليس بالمتين)) ، وقال الحاكم: ((غمزوه بالغلو في التشيع وسوء الحفظ جميعًا)) . انظر: "الجرح والتعديل" (4 / 136 - 137 رقم 597) ، و"الكامل" (3 / 1105 - 1108) ، و"التهذيب" (4 / 213 - 214 رقم 367) ، و"فتح الباري" (8 / 687) . الطريق الرابع: طريق محمد بن كعب القرظي: أخرجه البخاري في "تاريخه الكبير" (1 / 216) . والترمذي في "سننه" (8 / 226 رقم 3075) . والبيهقي في "شعب الإيمان" (4 / 548 رقم 1831) . =

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = وابن منده في الرد على من يقول: (الم) حرف رقم (14) . جميعهم من طريق الضحاك بن عثمان، عن أيوب بن موسى قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ كَعْبٍ القرظي يَقُولُ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مسعود يقول: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عليه وسلم -: ((من قرأ حرفًا من كتاب الله فله به حسنة، والحسنة بعشر أمثالها، لا أقول: (الم) حرف، ولكن: ألف حرف، وميم حرف)) . هذا سياق الترمذي، ونحوه سياق الباقين إلا أن البخاري اختصر متنه، والبيهقي وابن منده زادا: ((ولام حرف)) ، وليس في رواية ابن منده تصريح محمد بن كعب بسماع الحديث من ابن مسعود.
وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (1 / 55) وعزاه أيضًا لابن الضريس، ومحمد بن نصر، وابن الأنباري في "المصاحف"، والحاكم، وابن مردويه، وأبي ذر الهروي في "الفضائل".
قال الترمذي: ((هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه.
سمعت قتيبة بن سعيد يقول: بلغني أن محمد بن كعب القرظي وُلِدَ في حياة النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -)) . قلت: وهذا وهم من قتيبة رحمه الله، وإنما الذي ولد في حياة النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - هو كعب والد محمد هذا كما قال الحافظ ابن حجر في "التهذيب" (9 / 422) ، و"الإصابة" (6 / 346) ، ويدل عليه ما حكاه البخاري في الموضع السابق من أن كعبًا والد محمد هذا كان ممن لم يُنبت يوم قريظة، فتُرك، والراجح أن محمدًا إنما ولد في آخر خلافة علي - رضي الله عنه - كما في "التهذيب" (9 / 412) نقلاً عن يعقوب بن شيبة، ويوافقه قول ابن حبان في "الثقات" (5 / 351) : ((مات بها [يعني المدينة] سنة ثمان عشرة ومائة، وكنيته أبو حمزة، وقد قيل: إنه مات سنة سبع عشرة ومائة ... ، وكان له يوم توفي ثمانون سنة)) . اهـ. وأما عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، فإن وفاته كانت سنة اثنتين وثلاثين، وقيل ثلاث وثلاثين كما في "التهذيب" (6 / 28) ، وعليه فالحديث منقطع بين محمد =

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = ابن كعب وابن مسعود، فقول الترمذي عنه: ((حسن صحيح غريب)) ليس بصحيح، ولذا فإن البخاري رحمه الله حينما أورد الحديث في ترجمة محمد بن كعب، وفيه يقول محمد بن كعب: ((سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ)) ، قال البخاري عقبه: ((لا أدري، حفظه أم لا؟)) كأنه عنى به أحد الرواة، ولعله الضحاك بن عثمان بن عبد الله بن خالد الأسدي، الحِزَامي - بكسر أوله، وبالزاي-، يروي عن نافع مولى ابن عمر وأيوب بن موسى وزيد بن أسلم وسعيد المقبري، وغيرهم، يروي عنه ابنه عثمان والثوري وابن المبارك ووكيع ويحيى القطان وغيرهم، وكانت وفاته بالمدينة سنة ثلاث وخمسين ومائة، فقد وثقه أحمد وابن معين ومصعب الزبيري وابن بكير وابن المديني وأبو داود، وقال ابن سعد: ((كان ثبتًا ثقة كثير الحديث)) . وقال ابن نمير: ((لا بأس به، جائز الحديث)) . وقال يعقوب بن شيبة: ((صدوق في حديثه ضعف)) . وليّنه يحيى القطان مع أنه روى عنه.
وقال أبو زرعة: ((ليس بقوي)) . وقال أبو حاتم: ((يكتب حديثه، ولا يحتج به)) . وقال ابن عبد البر: ((كان كثير الخطأ، ليس بحجة)) . اهـ. من "الجرح والتعديل" (4 / 460 رقم 2029) ، و"طبقات ابن سعد" (ص397 - 398 / القسم المتمم) ، و"الميزان" (2 / 324 - 325 رقم 3938) ، و"التهذيب" (4 / 446 - 447 رقم 777) . أقول: والراجح من حال الضحاك هذا أنه صدوق كما هو اختيار الذهبي في الموضع السابق من "الميزان"، وفي ((من تكلم فيه وهو موثق)) (ص102 رقم 165) . وقد روي الحديث من طريق محمد بن كعب، عن ابن مسعود موقوفًا عليه.
أخرجه ابن منده في الرد على من يقول: (الم) حرف برقم (25 و 26) من طريق أبي عمر، وأبي رافع، كلاهما عن محمد بن كعب، عن ابن مسعود، ولفظ أبي عمر: ((ما من مؤمن يقرأ حرفًا من القرآن، ولو شئت لقلت: اسمًا تامًّا، ولكن حرفًا، إلا كتب الله تبارك وتعالى له عشر حسنات)) . ولفظ أبي رافع: ((من قرأ شيئًا من القرآن كُتب له بكل حرف عشر حسنات، = . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = أما إن الحرف ليس بالآية والكلمة، ولكن: (الم) ثلاثون حسنة)) . الطريق الخامس: طريق القاسم بن عبد الرحمن: أخرجه ابن منده في الموضع السابق برقم (17) من طريق علي بن زيد بن جدعان، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ - رضي الله عنه - قال: ((أما إني لست ممن يزعم أن بكل آية عشر حسنات، ولكن أزعم أن بكل حرف من حروف المعجم عشر حسنات)) . وسنده ضعيف؛ علي بن زيد بن عبد الله بن جُدْعان التيمي، البصري ضعيف كما في "التقريب" (ص401 رقم 4734) ، روى عن أنس - رضي الله عنه -، وعن سعيد بن المسيب والحسن البصري ومحمد بن المنكدر وغيرهم، يروي عنه الحمادان: ابن زيد وابن سلمة والسفيانان وهشيم وابن عليّة، وغيرهم، وكانت وفاته سنة إحدى وثلاثين ومائة، وقيل: تسع وعشرين ومائة، وقد ضعفه الإمام أحمد وابن معين والجوزجاني والنسائي وغيرهم.
انظر: "الجرح والتعديل" (6 / 186 - 187 رقم 1021) ، و"الكامل" لابن عدي (5 / 1840 - 1845) ، و"التهذيب" (7 / 322 - 324 رقم 544) . الطريق السادس: طريق أُسَيْر، ويقال: يسير بن عمرو، وقيل: ابن جابر.
أخرجه ابن منده أيضًا برقم (18) من طريق السّريّ بن عاصم، عن علي بن إسحاق، عن محمد بن مروان، عن حميد بن هلال، عن أسير، عن ابن مسعود موقوفًا بنحو لفظ المصنف هنا.
والحديث موضوع بهذا الإسناد، آفته السَّرِيّ بن عاصم، ومحمد بن مروان.
أما السري بن عاصم بن سهل، أبو عاصم الهمداني، فقد كذبه ابن خراش، ورماه النقاش بالوضع.
وقال ابن حبان وابن عدي: ((يسرق الحديث)) . انظر: "المجروحين" (1 / 335 - 356) ، و"الكامل" (3 / 1298) ، و"لسان الميزان" (3 / 12 رقم 41) . وأما محمد بن مروان بن عبد الله بن إسماعيل السُّدِّي - بضم المهملة والتشديد-، =

5- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ؛ قَالَ: نا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنِ الرَّقَاشِيِّ 1 ، عَنِ الْحَسَنِ (2) ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: ((مَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ فَهُوَ غِنًى لَا فَقْرَ بَعْدَهُ وَالْأَمَانَةُ غِنًى)) . = وهو الأصغر، فهو متهم بالكذب من الطبقة الثامنة كما في "التقريب" (ص506 رقم 6284) ، ويروي عن الأعمش ويحيى بن سعيد الأنصاري ومحمد بن السائب الكلبي صاحب التفسير وغيرهم، يروي عنه ابنه علي والأصمعي والحسن بن عرفة وغيرهم، وقد كذبه جرير بن عبد الحميد وابن نمير، وقال صالح بن محمد: ((كان ضعيفًا، وكان يضع)) ، وقال أبو حاتم: ((ذاهب الحديث، متروك الحديث، لا يكتب حديثه البتّة)) . انظر: "الجرح والتعديل" (8 / 86 رقم 364) ، و"الكامل" (6 / 2266 - 2267) ، و"التهذيب" (9 / 436 - 437 رقم 719) . الطريق السابع: طريق أبي البختري: أخرجه الآجّري في "أخلاق أهل القرآن" (ص54 رقم 12) ، من طريق حماد بن سلمة، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ أبي الأحوص، وأبي البختري، أن ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: ((تَعلَّمُوا الْقُرْآنَ واتلوه فإنكم تؤجرون به، إن بكل اسم منه عشرًا، أما إني لا أقول بـ: (آلم) عشر، ولكن بالألف عشر، وباللام عشر، وبالميم عشر)) . وسنده ضعيف لإرساله.
أبو البختري اسمه سعيد بن فيروز الطائي مولاهم، وروايته عن ابن مسعود مرسلة كما في "جامع التحصيل" (ص222) ، و"التهذيب" (4 / 72) .

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .1 = في "تاريخه الأوسط" في فصل من مات في عشر ومائة إلى عشرين ومائة، وقد ضعفه ابن سعد، وابن معين وغيرهما، بل قال شعبة: ((لأن أزني أحب إلي من أن أحدث عن يزيد الرقاشي)) ، وقال ابن حبان: ((كان من خيار عباد الله، من البكّائين بالليل في الخلوات والقائمين بالحقائق في السبرات، ممن غفل عن صناعة الحديث وحفظها، واشتغل بالعبادة وأسبابها، حتى كان يقلب كلام الحسن، فيجعله عن أنس، عن النبي عليه الصلاة والسلام وهو لا يعلم، فلما كثر في روايته ما ليس من حديث أنس وغيره من الثقات، بطل الاحتجاج به، فلا تحل الرواية عنه إلا على سبيل التعجب، وكان قاصًّا يقص بالبصرة ويبكّي الناس، وكان شعبة يتكلم فيه بالعظائم)) . اهـ. من "المجروحين" لابن حبان (3 / 98) ، و"الكامل" لابن عدي (7 / 2712) ، و"التهذيب" (11 / 309 - 311 رقم 597) ، و"التقريب" (ص599 رقم 7683) .

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .1 = وأجملهم وأعبدهم وأفقههم)) ، وقال البزار: ((كان يروي عن جماعة لم يسمع منهم، فيتجوّز، ويقول: حدثنا، وخطبنا - يعني قومه الذين حُدِّثوا وخُطبوا بالبصرة-)) . انظر: "طبقات ابن سعد" (7 / 156 - 178) ، و"الجرح والتعديل" (3 / 40 - 42 رقم 177) ، و"الثقات" لابن حبان (4 / 122 - 123) ، و"التهذيب" (2 / 263 - 270 رقم 488) ، و"التقريب" (ص160 رقم 1227) . وقد ذكر العلائي الحسن البصري في "جامع التحصيل" (ص130) في الطبقة الثالثة من "طبقات المدلسين"، وهم: من توقّف فيهم جماعة، فلم يحتجّوا بهم إلا بما صرحوا فيه بالسماع، وقبلهم آخرون مطلقًا.
وأما الحافظ ابن حجر فذكره في الطبقة الثانية من "طبقات المدلسين" (ص56 رقم 40) ، وهم: من احتمل الأئمة تدليسهم، وأخرجوا لهم في الصحيح؛ لإمامتهم وقلّة تدليسهم في جنب ما رووا، أو كانوا لا يدلسون إلا عن ثقة، فلعلّه ترجح للحافظ أن تدليس الحسن من هذا القبيل، غير أن الاحتياط في الرواية مطلوب، ولذا فالأحوط ما ذهب إليه العلائي، والله أعلم.

6- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ؛ قَالَ: نا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ 1 ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ (2) ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الْأَحْوَصِ، يَقُولُ: كَانَ ابْنُ مَسْعُودٍ، يَقُولُ: ((تَعلَّمُوا الْقُرْآنَ، وَاتْلُوهُ تُؤْجَروا بِكُلِّ حَرْفٍ عَشْرَ حَسَنَاتٍ، أَمَا إِنِّي لَا أَقُولُ: الم، ولكن ألف، ولام، وميم)) . = شريك عن الأعمش، عن يزيد بن أبان، عن أنس مرفوعًا مثل سابقه.
فشريك هنا رواه عن الأعمش، ووصله، وخالفه أبو معاوية عند المصنف فأرسله.
والصواب إرساله؛ فأبو معاوية أحفظ الناس لحديث الأعمش كما في ترجمته في الحديث رقم [3] . وأما شريك بن عبد الله النخعي الكوفي القاضي، فهو صدوق، إلا أنه يخطئ كثيرًا؛ تغيّر حفظه منذ وُلّي القضاء بالكوفة، مع كونه عادلاً فاضلاً عابدًا شديدًا على أهل البدع كما في الحديث السابق رقم [4] . ومع ضعف شريك من قبل حفظه، فقد اختلف عليه كما سبق، فحاتم بن إسماعيل رواه عنه بإثبات الحسن البصري في سنده، وإسحاق الأزرق رواه عنه بإسقاطه، على أن ابن عدي أخرج الحديث في "الكامل" (4 / 1332) من طريق محمد بن عباد المكي، عن حاتم بن إسماعيل، عن شريك، به بإسقاط الحسن من سنده كما عند الثعلبي.
ومما يزيد الحديث ضعفًا إلى ضعفه أنه روي عن يزيد الرقاشي أيضًا، فجعله من مسند أبي هريرة؛ أخرجه الطبراني كما في "مجمع الزوائد" (7 / 158) ، وقال الهيثمي: ((فيه يزيد الرقاشي، وهو ضعيف)) . وقال البيهقي في الموضع السابق من "الشعب": ((وروي هذا الحديث من وجه آخر ضعيف عن الحسن، عن أبي هريرة، وهذا أشبه)) . اهـ. والله أعلم.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .1 = قاله أبو حاتم.
وقال أبو زرعة: ((لا بأس به)) - كما في "الجرح والتعديل" (5 / 235 رقم 1112) وذكره ابن حبان في "الثقات" (8 / 374) ، وقال: ((ربما أخطأ)) ، وهذا من تشدده في الجرح رحمه الله، ولم يفسر سبب جرحه له، وهو معارض بتوثيق أبي حاتم وأبي زرعة له.
وقد ترجم الحافظ عبد الغني المقدسي لعبد الرحمن هذا في كتاب "الكمال"، لكن لم يرو له أحد من أصحاب الكتب الستة كما قال الحافظ ابن حجر في "لسان الميزان" (3 / 416 رقم 1630) .

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .1 = لابن عدي (5 / 1999 - 2002) ، و"التهذيب" (7 / 203 - 207 رقم 385) ، و"الكواكب النيرات وحاشيته" (ص319 - 335) .

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = 4- طريق مسعر بن كدام.
أخرجه البيهقي في "شعب الإيمان" (4 / 551 رقم 1834) من طريق عبيد الله بن موسى، عن مسعر، عن عطاء، به نحو لفظ المصنف.
5- طريق جعفر بن سليمان الضبعي.
أخرجه ابن الضريس في "الفضائل" (ص46 رقم 59) من طريقه، عن عطاء، به نحو لفظ المصنف، وزاد: ((بكل حرف عشر حسنات)) . 6- طريق سفيان الثوري، واختلف عليه.
فرواه قبيصة أبو عامر، وعبد الرزاق، كلاهما عنه، عن عطاء، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، عَنِ ابْنِ مسعود موقوفًا عليه كما في الروايات السابقة.
وخالفهما أبو عاصم النبيل في رواية ابن الجنيد عنه، فرواه عن سفيان، به مرفوعًا.
أما رواية قبيصة فأخرجها الدارمي في "سننه" (2 / 308 رقم 3311) بنحو لفظ الطريق السابق.
وأما رواية عبد الرزاق فأخرجها ابن منده في الرد على من يقول: (الم) حرف عقب ذكره للحديث رقم [6] ، من طريق الطبراني، عن الدَّبَري، عن عبد الرزاق، بلفظ: ((اقرؤا القرآن، فإنكم تؤجرون عليه، أَمَا إِنِّي لَا أَقُولُ: (الم) حرف، ولكن: ألف عشرًا، ولام عشرًا، وميم عشرًا، فلذلك ثلاثون حسنة)) . وأما رواية أبي عاصم النبيل، فأخرجها: أبو جعفر النحاس في "القطع والائتناف" (ص80) . والخطيب في "تاريخه" (1 / 285 - 286) . وفي "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع" (1 / 107 رقم 78) . وابن منده في الموضع السابق.
ثلاثتهم من طريق محمد بن أحمد بن الجنيد، عن أبي عاصم، عن سفيان، =

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = به مرفوعًا، ولفظ ابن منده هو نفس اللفظ السابق ولفظ الخطيب والنحاس نحوه.
وقد أخرج ابن منده هذا الحديث من طريق الطبراني، ونقل عنه قوله عقبه: ((رفعه أبو عاصم، ووقفه عبد الرزاق والناس)) . قلت: ووقفه هو الصواب؛ لأمرين: أ- جميع الطرق السابقة وغيرها تدل على أن الصواب وقفه.
ب- كل من قبيصة وعبد الرزاق قد تابع الآخر على وقفه، فروايتهما أرجح من رواية أبي عاصم وقد يكون هناك من تابعهما أيضًا كما يظهر من كلام الطبراني السابق، ولا يعني هذا الحكم بالوهم على أبي عاصم، فقد يكون الوهم ممن دونه، وهو محمد بن أحمد بن الجنيد.
7- طريق حماد بن زيد، واختلف عليه أيضًا.
فرواه عارم أبو النعمان عنه، عن عطاء، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، عَنِ ابْنِ مسعود، موقوفاً عليه كما في الروايات السابقة.
وخالفه معلّى بن منصور، فرواه عنه مرفوعاً.
أما رواية عارم، فأخرجها الطبراني في "الكبير" (9 / 140 رقم 8648) ، بلفظ: ((تعلموا القرآن واتلوه، فإنكم تؤجرون به بكل حرف منه حسنة، أَمَا إِنِّي لَا أَقُولُ: (الم) حسنة، ولكن: ألف، ولام، وميم، ثلاثون حسنة؛ ذلك بأن اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ: ﴿مَنْ جَاءَ بِالحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا﴾ [الأنعام: 160] )) . وأما رواية معلّى بن منصور، فأخرجها ابن منده في الموضع السابق برقم (4) ، بلفظ: ((من قرأ حرفًا من كتاب الله تعالى كتب الله له عَشْرَ حَسَنَاتٍ، أَمَا إِنِّي لَا أقول: (الم) حرف، ولكن: ألف ولام وميم ثلاثون حسنة)) . والصواب والأرجح رواية عارم؛ لأمرين: أ- لكونها موافقة لجميع الروايات السابقة.
ب- عارم أوثق من معلى، وبخاصة في حماد بن زيد.
=

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = وعارم لقبه، واسمه محمد بن الفضل السدوسي، أبو النعمان البصري، يروي عن جرير بن حازم ومهدي بن ميمون ووُهيب بن خالد والحمَّادَيْن بن زيد وابن سلمة وغيرهم، وهو ثقة ثبت، روى له الجماعة، لكنه تغيّر في آخر عمره كما في "التقريب" (ص502 رقم 6226) . قال ابن وارة: ((حدثنا عارم الصدوق الأمين)) . ووثقه أبو حاتم، وقال: ((إذا حدثك عارم فاختم عليه، وعارم لا يتأخر عن عفان، وكان سليمان بن حرب يقدم عارمًا على نفسه، إذا خالفه عارم في شيء رجع إلى ما يقول عارم، وهو أثبت أصحاب حماد بن زيد بعد عبد الرحمن بن مهدي)) . وقال أيضًا: ((اختلط عارم في آخر عمره، وزال عقله، فمن سمع منه قبل الاختلاط فسماعه صحيح، وكتبت عنه قبل الاختلاط سنة أربع عشرة، ولم أسمع منه بعد ما اختلط، فمن كتب عنه قبل سنة عشرين ومائتين، فسماعه جيد، وأبو زرعة لقيه سنة اثنتين وعشرين)) وكانت وفاته سنة أربع وعشرين ومائتين، وقيل: سنة ثلاث وعشرين.
اهـ. من "الجرح والتعديل" (8 / 58 - 59 رقم 267) ، وانظر: "الميزان" (4 / 7 - 9 رقم 8057) ، و"التهذيب" (9 / 402 - 405 رقم 657) . قلت: وسمع منه قبل الاختلاط أيضًا: الإمام أحمد، وعبد الله بن محمد المسندي، ومحمد بن أحمد الذريقي، والجوزجاني، والكديمي، والذهلي، والبخاري، وجدّ العقيلي: محمد بن حماد بن صاعد.
والراوي لهذا الحديث عن عارم هو شيخ الطبراني علي بن عبد العزيز البغوي، وقد اختلف في سماعه هو وشعيب بن عثمان الأهوازي من عارم؛ لأنهما سمعا منه سنة سبع عشرة ومائتين، فعلى قول أبي حاتم يكون سماعهما قبل الاختلاط.
وخالفه أبو داود، فقال: اختلط سنة ست عشرة، ويؤيده قول جد العقيلي حيث قال: ((حججت سنة خمس عشرة، ورجعت إلى البصرة وقد تغيّر =

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = عارم، فلم أسمع منه بعدُ شيئًا حتى مات)) . انظر: "الضعفاء" للعقيلي (4 / 121 - 123) ، و"الكواكب النيرات وحاشيته" (ص382- 394) . قلت: ما ذكره أبو داود وجدّ العقيلي لا يؤثر - إن شاء الله - على حديث عارم، فقد قال الدارقطني: ((تغير بأخَرَةٍ، وما ظهر منه بعد اختلاطه حديث منكر، وهو ثقة)) . وأما قول ابن حبان: ((اختلط في آخر عمره وتغيّر حتى كان لا يدري ما يحدِّث به، فوقع في حديثه المناكير الكثيرة، فيجب التنكّب عن حديثه فيما رواه المتأخرون، فإذا لم يعلم هذا من هذا، تُرك الكلّ، ولا يحتجّ بشيء منها)) . اهـ. فقول ابن حبان هذا ردّه الذهبي بقوله عقب ذكره لكلام الدارقطني آنفًا: ((فهذا قول حافظ العصر الذي لم يأت بعد النسائي مثله، فأين هذا القول من قول ابن حبان الخسّاف المتهوّر في عارم ... )) ، ثم ذكر قول ابن حبان السابق، وأردفه بقوله: ((ولم يقدر ابن حبان أن يسوق له حديثًا منكرًا، فأين ما زعم؟)) . انظر: الموضعين السابقين من "الميزان" و"التهذيب"، و"سير أعلام النبلاء" (10 / 267) . وأما معلّى بن منصور الرازي، أبو يعلى، نزيل بغداد، فإنه ثقة سنّي فقيه روى له الجماعة، طُلب للقضاء فامتنع، وأخطأء من زعم أن أحمد رماه بالكذب كما في "التقريب" (ص541 رقم 6806) . وهو يروي عن الإمام مالك وهشيم وحماد بن زيد وعبد الوارث بن سعيد وغيرهم، روى عنه ابنه يحيى وأبو خيثمة وأبو بكر بن أبي شيبة ويعقوب بن شيبة والبخاري وغيرهم، وكانت وفاته سنة إحدى عشرة أو اثنتي عشرة ومائتين، وقد وثقه ابن معين.
وقال العجلي: ((ثقة صاحب سنّة، وكان نبيلاً، طلبوه للقضاء =

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = غير مرّة، فأبى)) . وقال يعقوب بن شيبة: ((ثقة فيما تفرّد به وشورك فيه، متقن صدوق فقيه مأمون)) . ونقل عبد الحق في الأحكام عن الإمام أحمد أنه رماه بالكذب، والذي جاء عنه في حقه هو ما نقله ابن أبي حاتم عن أبيه، قال: ((قيل لأحمد بن حنبل: كيف لم تكتب عن المعلى بن منصور الرازي؟ فقال: كان يكتب الشروط، ومن كتبها لم يخلُ من أن يكذب)) . وقد عقّب أبو زرعة على هذا الموقف من الإمام أحمد بقوله: ((رحم الله أحمد بن حنبل، بلغني أنه كان في قلبه غصص من أحاديث ظهرت عن المعلى بن منصور، كان يحتاج إليها.
وكان المعلى طلاّبة للعلم، رحل، وعنى، وهو صدوق)) . هذا مع أنه جاء عن الإمام أحمد أنه قال: ((معلى ابن منصور من كبار أصحاب أبي يوسف ومحمد، ومن ثقاتهم في النقل والرواية)) . انظر: "الجرح والتعديل" (8 / 334 رقم 1541) ، و"الكامل" لابن عدي (6 / 2372) ، و"الميزان" (4 / 150- 151 رقم 8676) ، و"التهذيب" (10 / 238 - 240 رقم 436) . 8- طريق همّام بن يحيى.
أخرجه ابن منده في الموضع السابق برقم (5) ، فقال: أخبرنا سهل بن محمد بن الحسن، أخبرنا جدي، أخبرنا محمد بن أحمد بن أبي يحيى الزهري، حدثنا إسماعيل بن يزيد القطان، حدثنا أبو داود، حدثنا همَّام بن يحيى، عن عطاء ابن السائب، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ الله بن مسعود قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى الله عليه وسلم -: ((اقرؤا القرآن، فإنكم تؤجرون بِكُلِّ حَرْفٍ مِنْهُ عَشْرَ حَسَنَاتٍ، لا أقول: (آلم) ، ولكن: الألف عشرًا، واللام عشرًا، والميم عشرًا)) . ومع مخالفة هذا الطريق للطرق السابقة، حيث روي هنا مرفوعًا، والصواب وقفه، فإنه لا يثبت عن همام.
محمد بن أحمد بن أبي يحيى هو محمد بن أحمد بن يزيد الزهري شيخ للطبراني وأبي الشيخ.
قال عنه أبو الشيخ: ((لم يكن بالقوي في الحديث)) ، وقال =

7- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا أَبُو شِهَابٍ 1 ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ الهَجَري (2) ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: ((إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ مَأْدُبَةُ اللَّهِ، فَمَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يَتَعَلَّمَ مِنْهُ شَيْئًا فَلْيَفْعَلْ؛ فَإِنَّهُ حَبْلُ اللَّهِ عزَّ وجلَّ، وَالنُّورُ الْمُبِينُ، وَالشِّفَاءُ النَّافِعُ، عِصْمَةٌ لِمَنْ تَمَسَّكَ بِهِ، وَنَجَاةٌ لِمَنِ اتَّبعَهُ، وَلَا يَعْوَجُّ فيُقَوَّم، وَلَا يَزِيغُ فيُستَعتَبُ، وَلَا تَنْقَضِي عَجَائِبُهُ، وَلَا يَخْلَقُ عَنْ كَثْرَةِ الرَّدِّ، فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَأْجُرُكُمْ عَلَى تِلَاوَتِهِ بِكُلِّ حَرْفٍ عَشْرَ حَسَنَاتٍ، أَمَا إِنِّي لَا أَقُولُ: (( (الم)) ) . = أبو نعيم: ((كان كثير الخطأ والمصنفات)) ، كذا في "لسان الميزان" (5 / 41 رقم 141) ، والذي في "أخبار أصبهان" لأبي نعيم (2 / 250) : ((كثير الحديث والمصنفات)) . قال ابن حجر في الموضع السابق: ((يحتمل أن يكون هو شيخ ابن عدي المذكور قبله)) . قلت: إن كان هو فقد اتهمه ابن عدي بسرقة الحديث كما في "الكامل" (6 / 2297) . وفيما تقدم من الطرق الصحيحة غُنْية عن هذا الطريق، والله أعلم.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .1 = وكان رجلاً صالحًا لم يكن بالمتين، وقد تكلموا في حفظه)) . ولم يرض يحيى القطان أمره، وقال: ((لم يكن بالحافظ)) . ولما ذكر للإمام أحمد قول يحيى هذا لم يرضَ به، ولم يقرّه.
وقال النسائي: ((ليس بالقوي)) . اهـ. من "الجرح والتعديل" (6 / 42 رقم 217) ، و"تاريخ بغداد" (1 / 36) ، و"تهذيب الكمال" المخطوط (2 / 771) ، و"التهذيب" (6 / 128 - 130 رقم 269) . أقول: أبو شهاب هذا مختلف فيه، والراجح من حاله أنه صدوق كما سبق، وهو قول ابن خراش واختاره الخطيب في "تاريخه"، ويقرب منه قول الإمام أحمد: ((ما بحديثه بأس)) ، وهو الذي رجحه الذهبي في "الكاشف"، ويقرب منه قوله في "الميزان" (2 / 544 رقم 4800) : ((صدوق في حفظه شيء)) ، وكذا قال في ((من تكلم فيه وهو موثق)) (ص116 رقم 201) ، بمعنى أنه حسن الحديث عنده؛ فقد قال في المقدمة (ص27) عن الرواة المذكورين في هذا الكتاب: ((فهؤلاء حديثهم إن لم يكن في أعلى مراتب الصحيح، فلا ينزل عن رتبة الحسن، اللهم إلا أن يكون للرجل منهم أحاديث تستنكر عليه، وهي التي تُكُلِّم فيه من أجلها، فينبغي التوقف في هذه الأحاديث)) . اهـ. وقال الحافظ ابن حجر في "هدي الساري" (ص417) عن أبي شهاب هذا: ((احتج الجماعة به سوى الترمذي، والظاهر أن تضعيف من ضعّفه إنما هو بالنسبة إلى غيره من أقرانه كأبي عوانة وأنظاره)) . اهـ.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .1 = كثير الوهم)) ، وقال سفيان بن عيينة: ((أتيت إبراهيم الهجري، فدفع إليَّ عامة كتبه، فرحمت الشيخ، وأصلحت له كتابه، قلت: هذا عن عبد الله وهذا عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسلم -، وهذا عن عمر)) . قال الحافظ ابن حجر: ((القصة المتقدمة عن ابن عيينة تقتضي أن حديثه عنه صحيح؛ لأنه إنما عيب عليه رفعه أحاديث موقوفة، وابن عيينة ذكر أنه ميّز حديث عبد الله من حديث النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -)) . اهـ. من "الجرح والتعديل" (2 / 131 - 132 رقم 417) ، و"الكامل" (1 / 214 - 216) ، و"التهذيب" (1 / 164 - 166 رقم 296) .

جارٍ التحميل