التفسير من سنن سعيد بن منصور - محققاصفحات 1263-1302

ُ سُورَةِ النِّسَاءِ

صفحات 1263-1302
عن هذه الطبعة
عَلَم
سعيد بن منصور
الكتاب
التفسير من سنن سعيد بن منصور - محققا
المؤلف
أبو عثمان سعيد بن منصور بن شعبة الخراساني الجوزجاني (المتوفى: 227هـ)دراسة وتحقيق: د سعد بن عبد الله بن عبد العزيز آل حميد
الناشر
دار الصميعي للنشر والتوزيع
الطبعة
الأولى، 1417 هـ - 1997 م
عدد الأجزاء
5 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بحواشي التحقيق]

الْفَرِيقَيْنِ كُنْتَ؟ قُلْتُ: مَعَ الْمَوَالِي، فَضَحِكَ، وَقَالَ: غُلبت الْمَوَالِي، غُلبت الْمَوَالِي - ثَلَاثَ مَرَّاتٍ - ثُمَّ قَالَ: إنَّ اللَّمْسَ، والْمَسَّ، والمُبَاشَرة إِلَى الْجِمَاعِ إِلَى الْجِمَاعِ 1 مَا هُوَ، وَلَكِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يُكَنِّي ما شاء بما شاء.2

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = داود عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: قعد قوم على باب ابن عباس ... ، فذكر نحوه.
وأخرجه ابن جرير أيضًا (8 / 389 - 390 رقم 9584) من طريق جرير بن حازم، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جبير قال: اختلفت أنا وعطاء وعبيد بن عمير ... ، فذكره نحو سابقه هكذا على أنه من رواية قتادة عن سعيد بن جبير.
وأخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (1 / 134 رقم 506) عن معمر، عن قتادة، أن عبيد بن عمير وسعيد بن جبير وعطاء بن أبي رباح اختلفوا ... ، فذكره هكذا على أن الراوي هو قتادة، وهذا مرسل بلا شك؛ لأن قتادة لم يسمع من صحابي غير أنس - رضي الله عنه -، وهو هنا يروي عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عنهما-، بل حتى روايته للحديث عن سعيد بن جبير مرسلة، فإنه لم يسمع منه.
انظر ترجمة قتادة في الحديث رقم [14] . وأخرجه ابن جرير أيضًا برقم (9585 و 9586 و 9587) من طريق قتادة، به ولم يذكر أنه رواه عن سعيد بن جبير.
وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (1 / 166) . وابن جرير الطبري في "تفسيره" (8 / 391 - 392 رقم 9597) . كلاهما من طريق الأعمش، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَيْسَرَةَ، عن سعيد بن جبير، به نحو لفظ حديث داود بن أبي هند السابق.
وأخرجه ابن جرير أيضًا (8 / 389 رقم 9582) من طريق شعبة، عن أبي قيس عبد الرحمن بن ثروان، عن سعيد بن جبير، به مثل سياق شعبة السابق للحديث عن أبي بشر.
وأخرجه ابن المنذر في "الأوسط" (1 / 116 رقم 8 و 9) من طريق محمد بن زيد وحبيب بن أبي ثابت، كلاهما عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابن عباس، أنه فسر الملامسة - في قوله تعالى: ﴿أو لامستم النساء﴾ - بالجماع.
وسيأتي الحديث من طريق هشيم، عن أبي بشر، به مختصرًا في الحديث الآتي.

641- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشيم قَالَ: نا (أَبُو بِشْر) 1 ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عباس [ل216/أ] قَالَ: اللَّمْس والمَسُّ والُمَباشرة إِلَى الْجِمَاعِ مَا هُوَ، وَلَكِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ كَنَّى عَنْهُ.
642- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشَيْمٌ 3 ، عَنِ مُغِيرَةُ 4 ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ: (أَوْ لَمَستُّم 5 النِّسَاءَ) ، قَالَ: يعني ما دون الجماع.2

643- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ (1) ، قَالَ: نَا سَلَمة بْنُ عَلْقمة، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، قَالَ: سَأَلْتُ عَبِيْدَةَ عَنْ قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿أَوْ لَامَسْتُمُ النساء﴾ ، فَأَشَارَ بِيَدِهِ، وظَنَنْتُ (2) مَا قال.1234 = الجماع، أراد اللمس باليد، وهذا مذهب ابن مسعود وسعيد بن جبير وإبراهيم والزهري.
وقرأ الباقون: ﴿أو لامستم﴾ بالألف، أي جامعتم.
والملامسة لا تكون إلا من اثنين: الرجل يلامس المرأة، والمرأة تلامس الرجل، وحجّتهم: ما روي في التفسير: قال علي بن أبي طالب صلوات الله عليه: قوله: ﴿لامستم النساء﴾ أي جامعتم، ولكن الله يكنِّي.
وعن ابن عباس: ﴿أو لامستم﴾ قال: هو الغشيان والجماع، وقال: إن الله كريم يكنِّي عن الرفث [كذا! ولعل الصواب: بالرفث] والملامسة والمباشرة والتغشِّي والإفضاء، وهو الجماع)) . اهـ.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = وقد أخرجه الخطابي في "غريب الحديث" (3 / 26) من طريق المصنِّف، فقال: في حديث عَبِيدة: أن ابن سيرين قال: سألته عن قوله: ﴿أو لامستم النساء﴾ ، وأشار بيده، فظننت ما قال.
حدثنيه ابن مكيّ، أنا الصائغ، نا سعيد بن منصور، نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، نا سَلَمَةُ بْنُ عَلْقَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بن سيرين.
اهـ. وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (1 / 163 و 166) . وابن جرير الطبري في "تفسيره" (8 / 394 رقم 9614) . كلاهما من طريق إ سماعيل بن إبراهيم بن عليّة، عن سَلَمَةُ بْنُ عَلْقَمَةَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، قَالَ: سَأَلْتُ عَبِيدَةَ عَنْ قوله تعالى: ﴿أو لامستم النساء﴾ ، فقد بيده، فظننت ما عنى، فلم أسأله.
وقد اجتهد الشيخ محمود شاكر في تحقيقه لتفسير ابن جرير، فصوّب قوله: ((فظننت)) هكذا: ((فَطَبِنْتُ)) ، وذكر أن معناه: فطنت له وفهمته، ولكن ما ذكره الخطابي في "غريب الحديث" يؤكد أن الصواب: فظننت.
وأخرجه ابن أبي شيبة أيضًا في الموضع السابق.
وابن جرير برقم (9613) . كلاهما من طريق ابْنِ عَوْنٍ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ قَالَ: سَأَلْتُ عَبِيدَةَ عَنْ قَوْلِهِ تعالى: ﴿أو لامستم النساء﴾ ، فقال: بيده هكذا، وقبض كفه - وعند ابن جرير: فضم أصابعه -. ثم أخرجه ابن جرير من طريق آخر عن ابن عون، قال: ذكروا عند محمد مسّ الفرج، وأظنهم ذكروا ما قال ابن عمر في ذلك، فقال محمد: قلت لعبيدة: قوله: ﴿أو لامستم النساء﴾ ؟ فقال بيده، قال ابن عون بيده، كأنه يتناول شيئًا يقبض عليه.
ثم أخرجه ابن جرير برقم (9616م) من طريق ابن عليّة، عن هشام، عن محمد قال: سألت عبيدة عن هذه الآية: ﴿أو لامستم النساء﴾ ، فقال بيده، وضمّ =

644- وَقَالَ مُحَمَّدٌ 1 ، 2 : ونُبِّئْتُ (عَنِ) 3 ابْنِ عُمَرَ: أَنَّهُ كَانَ إِذَا مَسَّ فَرْجَهُ تَوَضَّأَ، فَظَنَنْتُ أَنَّ قَوْلَ ابْنِ عُمَرَ وعَبِيْدَةَ (شَيْءٌ وَاحِدٌ) 4 .5 = أصابعه، حتى عرفت الذي أراد.
كذا رواه ابن علية عن هشام.
وأخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (1 / 134 رقم 503) عن هشام، عن محمد، عن عبيدة قال: الملامسة باليد، قال: ومنها الوضوء والتيمم إذا لم يجد الماء.
ثم أخرجه عبد الرزاق أيضًا برقم (504) عن معمر، عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عن عبيدة مثله - أي مثل سابقه -. وأخرجه ابن جرير أيضًا برقم (9616) من طريق خالد الحذّاء، عن محمد، قال: قال عبيدة: اللمس باليد.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = ابن إبراهيم بن علية به، ولفظ هذا الحديث عنده بمثل لفظ المصنف هنا.
وللحديث طرق أخرى عن ابن عمر.
فأخرجه الإمام مالك في "الموطأ" (1 / 42 رقم 60) في الطهارة، باب الوضوء من مس الفرج، عن نافع، أن عبد الله بن عمر كان يقول: إذا مسّ أحدكم ذكره فقد وجب عليه الوضوء.
وهذا من أصح الأسانيد، بل هو السلسلة الذهبية عند علماء الحديث.
ومن طريق الإمام مالك أخرجه ابن المنذر في "الأوسط" (1 / 194) . والبيهقي في "سننه" (1 / 131) في الطهارة، باب الوضوء من مسّ الذكر.
وأخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (1 / 116 رقم 421) من طريق عبد الله بن محرر، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قال: من مسّ ذكره فليتوضأ.
وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (1 / 163 - 164) من طريق ابن عليّة، عن ابن عون، عن نافع، أن ابن عمر كان إذا مسّ فرجه أعاد الوضوء.
وأخرجه أيضًا في الموضع نفسه عن ابن عليّة، عن أيوب، عن نافع، أن ابن عمر صلى يومًا من الضحى، وقال: إني كنت مسست ذكري، فنسيت.
وكلا هذين الأسنادين لابن أبي شيبة صحيحان.
وأخرجه الطحاوي في "شرح معاني الآثار" (1 / 76) من طريق حماد بن سلمة، عن أيوب، به نحو سابقه.
وأخرجه الإمام مالك أيضًا برقم (62) عن ابن شهاب الزهري، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أنه قال: رأيت أني: عبد الله بن عمر يغتسل، ثم يتوضأ، فقلت له: يا أبت أم يجزيك الغُسل من الوضوء؟ قال: بلى، ولكن أحيانًا أمسّ ذكري فأتوضأ.
وهذا إسناد صحيح أيضًا.
ومن طريق الإمام مالك أخرجه ابن المنذر والبيهقي في الموضعين السابقين.
وأخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (1 / 115 رقم 419) من طريق معمر، عن =

645- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ 1 ، قَالَ: نا هُشَيْمٌ، قَالَ: نا أَبُو الزُّبَيْر 2 ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: كَانَ أحدُنا يَمُرُّ في المسجد جُنُبًا مُجْتَازًا (3) . = الزهري، به نحو سياق الإمام مالك.
وأخرجه عبد الرزاق أيضًا برقم (417 و 418) من طريقين آخرين عن الزهري، به بمعنى سابقه، وفيه قصة.
وأخرجه عبد الرزاق أيضًا مقرونًا بالرواية السابقة رقم (418) من طريق حسن بن مسلم، عن سالم، به.
وأخرجه الطحاوي في "شرح معاني الآثار" (1 / 76) عن شعبة، عن قتادة قال: كان ابن عمر وابن عباس يقولان في الرجل يمس ذكره، قالا: يتوضأ.
قال شعبة: فقلت لقتادة: عمن هذا؟ فقال: عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ.
أي أن قتادة أخذه عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وابن عمر.
وعليه يتضح أن الحديث صحيح لغيره عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عنهما، والله أعلم.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = أحب إلى من أبي سفيان - يعني طلحة بن نافع -؛ لأنه أعلم بالحديث منه، وأبو الزبير ليس به بأس)) ، وقال الساجي: ((صدوق حجّة في الأحكام، قد روى عنه أهل النقل وقبلوه واحتّجوا به)) ، وقال ابن عدي: ((وروى مالك عن أبي الزبير أحاديث، وكفى بأبي الزبير صدقًا أن حدث عنه مالك؛ فإن مالكًا لا يروي إلا عن ثقة، ولا أعلم أحدًا من الثقات تخلَّف عن أبي الزبير، إلا وقد كتب عنه، وهو في نفسه ثقة، إلا أن يروي عنه بعض الضعفاء، فيكون ذلك من جهة الضعيف، ولا يكون من قبله، وأبو الزبير يروي أحاديث صالحة، ولم يتخلف عنه أحد، وهو صدوق وثقة لا بأس به)) ، وقال ابن عون: ((ما أبو الزبير بدون عطاء بن أبي رباح)) ، وقال يعلى بن عطاء: ((حدثنا أبو الزبير، وكان أكمل الناس عقلاً وأحفظهم)) ، وقال عطاء بن أبي رباح: ((كنا نكون عند جابر، فإذا فرغنا من عنده تذاكرنا حديثه، فكان أبو الزبير أحفظنا)) ، وقال أبو الزبير عن نفسه: ((كان عطاء يقدِّمني إلى جابر أحفظ لهم الحديث)) ، وقال يعقوب بن شيبة: ((ثقة صدوق، وإلى الضعف ما هو)) ، وقال عبد الرحمن بن أبي حاتم: ((سألت أبي عن أبي الزبير، فقال: يكتب حديثه ولا يحتجّ به، وهو أحب إليّ من أبي سفيان طلحة بن نافع)) ، وقال عبد الرحمن أيضًا: ((سألت أبا زرعة عن أبي الزبير، فقال: روى عنه الناس، قلت: يحتجّ بحديثه؟ قال: إنما يحتجّ بحديث الثقات)) ، وقال عبد الله بن الإمام أحمد: ((قال أبي: كان أيوب - أي السختياني - يقول: حدثنا أبو الزبير، وأبو الزبير أبو الزبير.
قلت لأبي: يُضَعِّفُهُ؟ قال: نعم)) ، وقال الإمام الشافعي: ((أبو الزبير يحتاج إلى دعامة)) ، وكانت وفاة أبي الزبير سنة ست وعشرين ومائة.
اهـ. من "الجرح والتعديل" (8 / 74 - 76 رقم 319) ، و"الكامل" لابن عدي (6 / 2133 - 2137) ، و"سير أعلام النبلاء" (5 / 380 - 386) ، و"ميزان الاعتدال" (4 / 37 - 40 رقم 8169) ، و"البيان والتوضيح" لابن العراقي (ص249 - 250 رقم 407) ، =

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = و"التهذيب" (9 / 440 - 443 رقم 727) ، و"التقريب" (ص506 رقم 6291) . قلت: اختلفت عبارات أئمة الجرح والتعديل في أبي الزبير، فمنهم من يوثِّقه ويصفه بقوّة الحفظ، ومنهم من يضعِّفه، وأولى الأقوال بالقبول - والله أعلم - ما اختاره الحافظ ابن حجر في "التقريب"؛ من أنه صدوق، وهو قول الساجي؛ حيث قال: ((صدوق حجة في الأحكام، وقد روى عنه أهل النقل وقبلوه واحتجّوا به)) ، ويقرب منه قول الإمام أحمد: ((وأبو الزبير ليس به بأس)) ، وقال الذهبي في الموضع السابق من "سير أعلام النبلاء": ((الإمام الحافظ الصدوق)) . وقد تُكُلِّم في أبي الزبير أيضًا بأمرين آخرين: 1- التدليس.
... ... 2- قدح شعبة في عدالته.
أما التدليس، فقد وصفه به النسائي وابن حزم، وقال الذهبي في "السير" (5 / 381) : ((وقد عِيبَ أبو الزبير بأمور لا توجب ضعفه المطلق، منها التدليس)) ، وقال في "الكاشف" (3 / 95 - 96 رقم 5231) : ((حافظ ثقة ... ، وكان مدلٍّسًا واسع العلم)) . وقال الحافظ ابن حجر في "هدي الساري" (ص442) : ((محمد بن مسلم بن تدرس، أبو الزبير المكّي، أحد التابعين، مشهور، وثقه الجمهور وضعّفه بعضهم لكثرة التدليس وغيره)) ، ووصفه به أيضًا في الموضع السابق من "التقريب"، وذكره في الطبقة الثالثة من "طبقات المدلسين" (ص108 رقم 101) ، وهم: من أكثر من التدليس، فلم يحتجّ الأئمة من أحاديثهم إلا بما صرّحوا فيه بالسماع، ثم قال ابن حجر: ((مشهور بالتدليس ... ، وقد وصفه النسائي وغيره بالتدليس)) . وقال أبو زرعة ابن العراقي في "البيان والتوضيح" (ص250) : ((وكان مشهورًا بالتدليس)) . قلت: والحجة في وصفه بالتدليس ما أخرجه ابن عدي في "الكامل" (6 / 2136) وغيره عن الليث بن سعد قال: قَدِمْتُ مكة، فجئت أبا الزبير، فدفع إليّ كتابين، وانقلبت بهما، ثم قلت في نفسي: لو عَاوَدْتُه فَسَأَلْتُه: أسَمِع هذا كلَّه من جابر؟ =

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = فرجعت فسألته، فقال: منه ما سمعت منه، ومنه ما حُدِّثْتُ عنه، فقلت له: أَعْلِمْ لي على ما سمعت، فأعلم لي علي هذا الذي عندي.
قال ابن حزم - كما في "السير" (5 / 383) -: ((فلا أقبل من حديثه إلا ما فيه: سمعت جابرًا، وأما رواية الليث عنه فَاْحْتَجّ بها مطلقًا؛ لأنه ما حمل عنه إلا ما سمعه من جابر)) . قلت: ويستثنى من ذلك ما كان في "صحيح مسلم" من روايته بالعنعنة من غير رواية الليث عنه؛ قال ابن العراقي في الموضع السابق من "البيان والتوضيح" بعد أن ذكر حكاية الليث: ((ولهذا قَبِل ابن حزم منه ما صرَّح فيه بالسماع، فردّ ما عنعن فيه.
وأما مسلم - رضي الله عنه -، فإنه روى في "صحيحه" أحاديث من حديثه أتى فيها بالعنعنة.
وأجاب بعض العلماء عنه بأنه اطلع على أنها مما سمعه وإن لم يروها من طريقه)) . اهـ. فهذا بالنسبة للتدليس.
وأما قدح شعبة في عدالته فيتلخَّص في ثلاثة أمور: أ- ما رواه ورقاء بن عمر، قال: قلت لشعبة: لم تركتَ حديث أبي الزبير؟ قال: رأيته يزن ويَسْتَرْجحُ في الميزان.
"السير" (5 / 381) . وهذا يجاب عنه بما ذكره ابن حبان في "الثقات" (5 / 352) حيث قال: ((ولم ينصف من قدح فيه؛ لأن من استرجح في الوزن لنفسه لم يستحق الترك من أجله)) . اهـ. ب- قال أبو عمر الحَوْضي: قيل لشعبة: لِمَ تركت أبا الزبير؟ قال: رأيته يسيء الصلاة، فتركت الرواية عنه.
"السير" (5 / 382) . وقال سُوَيْدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: قَالَ لي شعبة: لا تكتب عن أبي الزبير، فإنه لا يحسن يصلي.
"الكامل" لابن عدي (6 / 2134) . ويجاب عن هذا: بأنه جرح مجمل، ولم يبين شعبة ما الذي أساء أبو الزبير فيه من صلاته، فقد يكون ترك سنة من سنن الصلاة، وهذا لا يُقدح في الإنسان =

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = بسببه، أو قد يكون فعل أو ترك شيئًا من المسائل الخلافية في الصلاة، وشعبة يرى خلافه، فقدح فيه لهذا السبب، وهذا سويد بن عبد العزيز قد ندم على أخذه بمشورة شعبة، ففي الموضع السابق من "الكامل" لابن عدي يقول سويد: ((خدعني شعبة؛ فقال لي: لا تحمل عنه؛ فإني رأيته يسيء صلاته، وليتني ما كنت رأيت شعبة)) ، وهذا شعبة نفسه مع نهيه لسويد، يذهب فيأخذ عن أبي الزبير، قال سويد كما في الموضع السابق من "الكامل": ((قال لي شعبة: لا تأخذ عن أبي الزبير؛ فإنه لا يحسن يصلي، قال: ثم ذهب فكتب عنه)) . وقال ابن عبد البر في "الاستغناء" (1 / 648) : ((وأما قول شعبة: تأخذ عن أبي الزبير وهو لا يحسن يصلي؟ فهذا تحامل لا يسلم صاحبه من الغيبة، وقد حدّث عنه شعبة بعد أن أخذ عنه)) . جـ- روى أبو داود الطيالسي عن شعبة قال: ((لم يكن في الدنيا شيء أحب إلي من رجل يقدم من مكة فأسأله عن أبي الزبير.
قال: فقدمت مكة، فسمعت من أبي الزبير.
فبينا أنا عنده، إذ سأله رجل عن مسألة، فردّ عليه، فافترى عليه، فقلت: تفتري يا أبا الزبير على رجل مسلم؟ فقال: إنه أغضبني، قلت: ومن يغضبك تفتري عليه؟ لا رويت عنك أبدًا)) ، فكان شعبة يقول: في صدري لأبي الزبير أربعمائة حديث.
"الجرح والتعديل" (8 / 75) ، و"سير أعلام النبلاء" (5 / 381 - 382) . قلت: قد كثرت أقاويل شعبة - رحمه الله - في أبي الزبير، فلست أدري، إلى أيِّها نلتفت؟ وما هذا الافتراء الذي يتحدث عنه شعبة؟ أهو مما يحدث بين الناس من المُلاَحَاة، فمن ذا الذي يسلم من الزلل؟ وهل إذا بدرت من محدِّث هفوة تركنا حديثه؟ هذا إذا سلّمنا بأنها هفوة، مع أن الحال تستدعي معرفة ما دار بينهما، وما إذا كان قبله شيء مما له به علاقة.
وخلاصة ما مضى: أن أبا الزبير صدوق حسن الحديث إذا صرح بالسماع ممن روى عنه، أو كان ذلك من رواية الليث بن سعد عنه إذا لم يصرح بالسماع، =

646 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ (1) ، عَنْ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ (2) ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَار 1 ، قَالَ: رَأَيْتُ رِجَالًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَجْلِسُونَ فِي الْمَسْجِدِ وَهُمْ مُجْنِبُون؛ إِذَا تَوَضَّئُوا وُضُوءَ الصَّلَاةِ.23 = وما قيل فيه مما يقدح في العدالة لا يعتبر بشيء منه، وثَّمَّة أقوال أخرى في أبي الزبير ذكرها ابن عبد البر في "الاستغناء" (1 / 647 - 649) وردّ عليها، وأهمّ ما قيل فيه ما تقدم ذكره، والله أعلم.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .1

647- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ قَالَ: كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدْخُلُونَ الْمَسْجِدَ وَيَخْرُجُونَ مِنْهُ وَلَا يُصَلُّون فِيهِ، وَرَأَيْتُ ابْنَ عُمَرَ يَفْعَلُهُ.123 = المحدِّث الصادق ... ، يتيم زيد بن أسلم، حدَّث عن سعيد المقبري ونافع العمري ... وزيد بن أسلم، وهو مكثر عنه، بصير بحديثه)) .

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = ابن عمر كما سيأتي.
وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (1 / 340) ، فقال: حدثنا عبد العزيز بن محمد الدَّرَاوَرْدي، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، قَالَ: كان أَصْحَابِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسلم - ... ، الحديث بنحوه، هكذا بإسقاط هشام وعطاء من سنده، فإما أن يكون خطأ في نسخة المصنف، أو يكون اختلافًا على عبد العزيز بن محمد، والمصنِّف سعيد بن منصور جوّد الإسناد.
وأخرجه ابن أبي شيبة في الموضع نفسه، فقال: حدثنا وكيع، عن عبد الله بن سعيد بن أبي هند، عن نافع، أن ابن عمر كان يمرّ في المسجد ولا يصلي فيه.
وهذا إسناد صحيح.
فوكيع تقدم في الحديث رقم [47] أنه ثقة حافظ عابد.
ونافع مولى ابن عمر تقدم في الحديث [140] أنه ثقة ثبت فقيه مشهور.
وعبد الله بن سعيد بن أبي هند الفَزَاري، مولاهم، أبو بكر المدني، يروي عن أبيه وأبي أمامة بن سهل بن حنيف وسعيد بن المسيب ونافع مولى ابن عمر وغيرهم، روى عنه الإمام مالك وابن المبارك ويحيى القطان وعبد الرحمن بن مهدي ووكيع وغيرهم، وهو ثقة، روى له الجماعة، ووثقه الإمام أحمد وابن معين وابن المديني والعجلي وأبو داود السجستاني ويعقوب بن سفيان وابن البرقي وابن سعد وزاد: ((كثير الحديث)) ، وقال النسائي: ((ليس به بأس)) ، وقال يحيى بن سعيد القطان: ((كان صالحًا، تعرف وتنكر)) ، وقال أبو داود: ((روى عنه يحيى، ولم يرفعه كما رفع غيره)) ، وقال أبو حاتم: ((ضعيف الحديث)) ، وَوَهَّنَهُ أبو زرعة، وكانت وفاته سنة سبع وأربعين ومائة.
اهـ. من "الجرح والتعديل" (5 / 70 - 71 رقم 335) ، و"التهذيب" (5 / 239 رقم 414) . قلت: أما يحيى القطان فإنه على تشدده لم يترك عبد الله بن سعيد، بل روى عنه، لكن كما قال أبو داود: لم يرفعه كما رفع غيره، فيؤخذ من موقفه منه: أن عبد الله بن سعيد ثقة كما نص عليه أحمد وابن معين وغيرهما، لكنه ليس =

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = كشعبة، وسفيان وأضرابهما.
وأما تضعيف الرازيَّيْن له: أبي حاتم وأبي زرعة، فإنهما ضعفاه بلا حجّة، وجرحهما غير مفسَّر ومعارض بتوثيق الأئمة السابق ذكرهم، ولذا فإن الذهبي لما ذكر عبد الله بن سعيد هذا في "ديوان الضعفاء" (ص168 رقم 2182) قال: ((ثقة، ضعّفه أبو حاتم بلا حجّة)) ، وذكره في "المغني في الضعفاء" (1 / 340 رقم 3191) ، وقال: ((ثقة، ضعفه أبو حاتم، ووثقه أحمد وابن معين، وقال القطان: صالح، تعرف وتنكر)) ، وذكره في ((من تكلم فيه وهو موثق)) (ص108 رقم 180) وقال: ((ثقة، ضعفه أبو حاتم وحده)) . ولما ذكره الحافظ ابن حجر في "هدي الساري" (ص413) ، وذكر أقوال الذين وثقوه والذين تكلموا فيه، قال: ((قلت: احتجّ به الجماعة)) ، وذكره في "فتح الباري" (7 / 511) وقال: ((وهو مدني ثقة)) ، فظهر بهذا قصور عبارته في "التقريب" (ص306 رقم 3358) حين قال: ((صدوق له أوهام)) ، فالظاهر أنه هنا مع تأثره بمن سبق، فإنه تأثر كذلك بما نقله هو في "التهذيب" (5 / 239) عن ابن حبان في الثقات أنه قال عن عبد الله بن سعيد هذا: ((يخطئ)) ، مع أن ابن حبان لم يقل ذلك كما يتضح من كتاب "الثقات" له (7 / 12) ، وهذا يحصل من ابن حجر أحيانًا بسبب سوء نسخته من ثقات ابن حبان، فقد كان يشكو من سقمها دائمًا، ففي "لسان الميزان" (2 / 442) في ترجمة رافع بن سلمان، قال: ((وذكره ابن حبان في الثقات، لكن وقع في النسخة - وفيها سقم -: رافع بن سنان)) ، وفي "التهذيب" (8 / 403) في ترجمة قيس بن مروان، ذكر أن ابن حبان ذكره في الثقات وقال: روى عنه حبيب، ثم تعقّب ذلك ابن حجر بقوله: ((كذا في النسخة وهي سقيمة، ولعلّها: خيثمة، تصحَّفت)) ، وفي "التهذيب" أيضًا (9 / 308) نقل عن ابن حبان سنة وفاة أحد الرواة، ثم قال: ((وهذا وهم لا مرية فيه، والأشبه أن يكون من سقم النسخة)) ، وقد نبّه على سقم نسخة ابن حجر من "الثقات": الشيخ عبد الرحمن المعلمي - رحمه الله - في "التنكيل" (1 / 43) ، ومنه =

[قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هَؤُلَاءِ أَهْدَى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا (51) أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللهُ وَمَنْ يَلْعَنِ اللهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ نَصِيرًا﴾ ] 648- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ: قَدِمَ حُيَيّ بْنُ أخْطَب 1 ، وكَعْب بْنُ الأشْرف 2 إِلَى مَكَّةَ، فَقَالَتْ قُرَيْشٌ: أَنْتُمْ أَهْلُ الْكِتَابِ، وَأَهْلُ الْعِلْمِ، فَنَحْنُ خَيْرٌ، أَمْ مُحَمَّدٌ؟ فَقَالُوا: وَمَا أَنْتُمْ، وَمَا مُحَمَّدٌ؟ قَالُوا: صُنْبُورٌ (3) قَطَّعَ أَرْحَامَنَا، وَاتَّبَعَهُ سُرَّاق الْحَجِيجِ: بَنُو غِفَار (4) ، فنحن أهدى = استفدت بعض الأمثلة.
وبهذا يتضح أن عبد الله بن سعيد بن أبي هند ثقة، وأن فعل ابن عمر صحيح لغيره، وأما باقي الحديث فهو حسن لذاته، والله أعلم.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (7 / 6) : ((فيه يونس بن سليمان الجمال ولم أعرفه، وبقية رجاله رجال الصحيح)) . قلت: رواه البيهقي في "دلائل النبوة" (3 / 193 - 194) فسمّاه: محمد بن يونس الجمال، والظاهر أنه الصواب، ففي "تهذيب الكمال" (11 / 187 / المطبوع) ذكره المزّي في الرواة عن سفيان بن عيينة وسماه: محمد بن يونس الجمّال المُخَرِّمي، ولم أجد له ترجمة بهذا الاسم أو ذاك.
وأخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" (1 / 164 - 165) من طريق شيخه معمر، عن أيوب السختياني، عن عكرمة، به مرسلاً بمعناه وفيه زيادة.
ومن طريق عبد الرزاق أخرجه ابن جرير الطبري في "تفسيره" (8 / 467 - 468 رقم 9789) . وقال الإمام أحمد: حدثنا محمد بن أبي عدي، عَنْ دَاوُدَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابن عباس قال: لما قدم كعب بن الأشرف مكة قالت قريش: ألا ترى هذا الصنبور المنبتر من قومه يزعم أنه خير منَّا ونحن أهل الحجيج، وأهل السّدَانة، وأهل السقاية؟ قال: أنتم خير، قال: فنزلت: ﴿إن شانئك هو الأبتر﴾ ، ونزل: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نصيبًا من الكتاب ... ﴾ إلى: ﴿نصيرًا﴾ . اهـ. من "تفسير ابن كثير" (1 / 513) ولم أجده في المطبوع من "مسند الإمام أحمد".
وقد أخرجه ابن جرير الطبري في "تفسيره" (8 / 466 - 467 رقم 9786) و (30 / 330 / طبعة البابي الحلبي) . وابن أبي حاتم في "تفسيره" (2 / ل 146 / أوب) . كلاهما من طريق ابن أبي عدي، به نحوه.
قلت: داود هو ابن أبي هند، وقد أخطأ محمد بن أبي عدي في وصله للحديث، فقد رواه خالد بن عبد الله الطحان وعبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي، كلاهما عن داود، عن عكرمة مرسلاً.
أخرجه ابن جرير (8 / 467 رقم 9787 و 9788) و (30/ 329 - 330 / = 649- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا أَبُو الْأَحْوَصِ 1 ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ 2 ، عَنْ حَسَّان العَبْسي 3 ، قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: الجِبْتُ: السِّحر، وَالطَّاغُوتُ: الشَّيْطَانُ، وَإِنَّ الشَّجَاعَةَ والجُبْن غَرَائِزُ تَكُونُ فِي الرِّجَالِ، يُقَاتِلُ الشُّجَاعُ عَمَّن لَا يَعْرِفُ، ويَفرُّ الْجَبَّانُ عَنْ أَبِيهِ، وَإِنَّ كَرَمَ الرَّجُلِ دينُه، وحَسَبَه: خُلُقُه، وَإِنْ كَانَ فَارِسِيًّا، أَوْ نَبِطِيًّا 4 .5 = طبعة البابي الحلبي) . وخالد بن عبد الله تقدم في الحديث [18] أنه ثقة ثبت، وقد تابعه عبد الوهاب، وهذا يوافق رواية عمرو بن دينار وأيوب السختياني للحديث عن عكرمة كما سبق.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (2 / 564) ما يتعلق بالجبت والطاغوت فقط، وعزاه للمصنِّف والفريابي وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم ورسته في "الإيمان".
والحديث أعاده المصنف هنا، وكان قد رواه في كتاب الجهاد، باب ما جاء في الجبن والشجاعة (2 / 223 رقم 2534) ، بمثله ما هنا سواء، إلا أنه قال: ((غرائز تكون في الرجل)) . وأخرجه أبو القاسم البغوي كما في "تفسير ابن كثير" (1 / 311) ، فقال: حدثنا أبو روح البلدي، حدثنا أبو الأحوص سلام ... ، فذكره بمثله، إلا أنه قال: ((ويفرّ الجبان من أمه)) . والحديث علّقه البخاري في "صحيحه" (8 / 251) في تفسير سورة النساء من كتاب التفسير، باب: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ من الغائط﴾ ، فقال: ((وقال عمر: الجبت: السحر، والطاغوت: الشيطان)) . قال الحافظ ابن حجر في "فتح الباري" (8 / 252) : ((وصله عبد بن حميد في "تفسيره"، ومسدد في "مسنده"، وعبد الرحمن بن رسته في "كتاب الإيمان"، كلهم من طريق أبي إسحاق، عن حسان بن فائد، عن عمر مثله، وإسناده قوي، وقد وقع التصريح بسماع أبي إسحاق له من حسان، وسماع حسان من عمر في رواية رسته)) . اهـ. قلت: قد أخرجه الحافظ ابن حجر في "تغليق التعليق" (4 / 196) من طريق عبد الرحمن بن عمرو ورسته قال: ثنا عبد الرحمن - يعني ابن مهدي -، ثنا سفيان - يعني الثوري -، عن أبي إسحاق ... ، فذكره مقتصرًا على ذكر الجبت والطاغوت.
ومن طريق سفيان الثوري أيضًا أخرجه: ابن جرير الطبري في "تفسيره" (5 / 417 رقم 5834) و (8 / 462 رقم 9767) . وابن أبي حاتم في "تفسيره" (2 / ل 146 / ب و 147 / أ) . وأخرجه مسدد في "مسنده الكبير"، وعبد بن حميد كما في الموضع السابق من "التغليق"، وأخرجه ابن حجر أيضًا في الموضع نفسه.
=

[قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿أَمْ لَهُمْ نَصِيبٌ مِنَ المُلْكِ فَإِذًا لَا يُؤْتُونَ النَّاسَ نَقِيرًا﴾ ] 650- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ 1 ، قَالَ: نا أَبُو الأحْوَص 2 ، عَنْ خُصَيف 3 ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: النَّقير: النُّقْرَة الَّتِي تَكُونُ فِي شَقِّ النَّواة، والقِطْمير: القِشْر الَّذِي يَكُونُ على النَّوَاة 4 .5 = وابن جرير برقم (5835) و (9766) . وابن أبي حاتم في الموضع السابق.
أما مسدد فمن طريق يحيى بن سعيد القطان، وأما عبد بن حميد فمن طريق أبي الوليد الطيالسي، وأما ابن جرير فمن طريق محمد بن أبي عدي، وأما ابن أبي حاتم فمن طريق أبي داود الطيالسي، وأما ابن حجر فمن طريق رسته عن أبي داود الطيالسي، جميعهم عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، به مثل سياق البخاري مختصرًا.
وأخرجه عبد الرحمن بن الحسن القاضي في "تفسير مجاهد" (ص161) من طريق إسرائيل، عن أبي إسحاق، به مثل سابقه.

[قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّ اللهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالعَدْلِ إِنَّ اللهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا (58) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا﴾ ] 651- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، قَالَ: نا مُصْعَبُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: قَالَ عليٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كلماتٍ أَصَابَ فِيهِنَّ: حَقٌّ عَلَى الْإِمَامِ أَنْ يَحْكُمَ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ، وَأَنْ يُؤَدِّيَ الْأَمَانَةَ، فَإِذَا فَعَلَ ذَلِكَ فَحقٌّ عَلَى النَّاسِ أَنْ يَسْمَعُوا لَهُ وَأَنْ يُطِيعُوا، وَأَنْ يُجِيبُوا إِذَا دُعُوا.1
= فقال: نا أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنْ خُصيف، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قال: القطمير: الْقِشْرُ الَّذِي يَكُونُ عَلَى النَّوَاةِ.
وأخرجه ابن جرير الطبري في "تفسيره" (8 / 473 رقم 9800) من طريق إسرائيل، عَنْ خُصَيْفٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابن عباس قال: النقير: وسط النواة.

652- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ 1 ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ - قَالَ: هُمُ الْأُمَرَاءُ.
653- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: هُمُ الفقهاء والعلماء.23

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (8 / 500 رقم 9863) . وأبو نعيم في "الحلية" (3 / 292) . أما ابن جرير فمن طريق جابر بن نوح، وأما أبو نعيم فمن طريق جرير بن عبد الحميد، كلاهما عن الأعمش، به، ولفظ أبي نعيم مثل لفظ المصنف، وأما ابن جرير فلفظه: أولي الفقه منكم.
وأخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" (1 / 166) فقال: أخبرنا الثَّوْرِيِّ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عن مجاهد - في قوله: ﴿وأولي الأمر منكم﴾ - قال: هم أهل الفقه والعلم.
وسنده صحيح، فرواية ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ تقدم في الحديث [184] أنها صحيحة.
ومن طريق عبد الرزاق أخرجه ابن جرير في "تفسيره" (8 / 501 رقم 9872) . وأخرجه ابن شيبة في "المصنف" (12 / 213 رقم 12580) . وابن جرير في "تفسيره" برقم (9874) . وأبو نعيم في "الحلية" (3 / 293) . ثلاثتهم من طريق إسماعيل بن إبراهيم بن عليَّة، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مجاهد - في قوله: ﴿أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأمر منكم﴾ -، قال: كان مجاهد يقول: أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسلم -، وربما قال: أولوا العقل والفقه في دين الله.
وسنده صحيح أيضًا.
وأخرجه ابن جرير أيضًا برقم (9866) من طريق شبل، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مجاهد: ﴿وأولي الأمر منكم﴾ ، قال: أولي الفقه في الدين والعقل.
والحديث في "تفسير مجاهد" (ص162 - 163) من رواية ورقاء، عن ابن أبي نجيح، بمثل اللفظ السابق.
وأخرجه ابن جرير أيضًا برقم (9868) من طريق حُصَيْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ مجاهد، به بلفظ: أهل العلم.
=

654- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشَيْمٌ، قَالَ: نَا مَنْصُورٌ 1 ، عَنِ الْحَسَنِ 2 . 655- وَأَبْنَا 4 عَبْدُ الْمَلِكِ 5 ، عَنْ عَطَاءٍ 6 ، قالا 7 : أولي الفقه والعلم.38 = وسيأتي برقم [656] من طريق اللَّيْثُ بْنُ أَبِي سُلَيْمٍ، عَنْ مجاهد.

656- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ زَكَرِيَّا، عَنْ لَيْثٍ 1 ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: أُولِي الْفِقْهِ وَالْعِلْمِ، ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إلى الله والرسول﴾ قال: إلى كتاب الله، ﴿وإلى الرسول﴾ قَالَ: إِلَى سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثُمَّ قَرَأَ: ﴿وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الذين يستنبطونه منهم﴾ 2 .3 = يعقوب بن إبراهيم، قال: حدثنا هشيم، قال: أخبرنا عبد الملك، عن عطاء بن السائب - في قوله: ﴿أطيعوا الله وأطيعو الرسول وأولي الأمر منكم﴾ -، قال: أولي العلم والفقه.
كذا قال يعقوب: ((عطاء بن السائب)) ، ويعقوب هذا هو ابن إبراهيم الدَّوْرَقي، تقدم في الحديث [390] أنه ثقة من الحفاظ.
ثم أخرجه ابن جرير أيضًا برقم (9870) من طريق عمرو بن عون، حدثنا هشيم، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ، عَنْ عَطَاءٍ: ﴿وأولي الأمر منكم﴾ ، قال: الفقهاء والعلماء.
كذا رواه عمرو بن عون، عن هشيم، مثل رواية سعيد بن منصور، لم ينسبا عطاء.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = فقد أخرجه سفيان الثوري في "تفسيره" (ص96 رقم 222) عن شيخه لَيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ، عَنِ مجاهد - في قوله الله عز وجل: ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إلى الله والرسول﴾ -، قال: كتاب الله، وسنة رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسلم -. ومن طريق الثوري أخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" (1 / 167) . ومن طريق عبد الرزاق أخرجه ابن جرير الطبري في "تفسيره" (8 / 505 رقم 9881) . وأخرجه ابن جرير أيضًا برقم (9880) . وأبو نعيم في "الحلية" (3 / 293 - 294) . أما ابن جرير فمن طريق ابن المبارك، وأما أبو نعيم فمن طريق وكيع، كلاهما عن سفيان الثوري، به.
وأخرجه ابن جرير أيضًا (8 / 500 و 504 و 505 رقم 9864 و 9879) . وابن أبي حاتم في "تفسيره" (2 / ل 152 / أوب) . كلاهما من طريق عبد الله بن إدريس، عن الليث بن أبي سليم، به نحوه، إلا أنهما فرّقاه، ولم يذكر ابن أبي حاتم: ثم قرأ ... الخ.
وأخرجه الهروي في "ذم الكلام" (1 / ل 52 / أ) ، من طريق سعيد بن منصور عن إسماعيل بن زكريا، ومن طريق قبيصة عن سفيان الثوري، كلاهما - أي إسماعيل وسفيان - عن ليث، عن مجاهد: ﴿فردوه إلى الله والرسول﴾ : إلى كتاب الله وسنة رسوله، زاد إسماعيل: ثم قرأ: ﴿ولو ردّوه ... ﴾ الآية.
ثم أخرجه الهروي في نفس الموضع من طريق أبي بكر النخعي - جار لحفص بن غياث -، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، فِي قوله ... ، فذكره، وزاد: وأولوا العلم: هم العلماء وأهل الفقه.

657- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنِ الحَكَم بْنِ أبَان 1 ، قَالَ: سُئِلَ عِكْرِمَةُ، عَنْ أمَّهات الْأَوْلَادِ، [ل126/ب] فَقَالَ: هُنَّ أَحْرَارٌ، قِيلَ لَهُ بِأَيِّ شَيْءٍ تَقُولُهُ؟ قَالَ: بِالْقُرْآنِ، قَالُوا: بِمَاذَا مِنَ الْقُرْآنِ؟ قَالَ: قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ﴿أَطِيعُوا (2) اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ منكم﴾ ، وَكَانَ عُمَرُ مِنْ أُولِي الْأَمْرِ قَالَ: أعْتِقَتْ وَإِنْ كَانَ سِقْطًا (3) .

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .123 = ضعف.
وكل هذا جرح مجمل غير مفسّر، وهو معارض بتوثيق مَنْ سبق من الأئمة، وقد يُحمل على الراوي عنه، فإن ابن حبان ذكره في "الثقات" (6 / 185 - 186) ، وقال: ((ربما أخطأ، وإنما وقع المناكير في روايته من رواية ابنه إبراهيم بن الحكم عنه، وإبراهيم ضعيف)) . اهـ.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = عمر العدني، قال: حدثنا الحكم بن أبان، عن عكرمة: ﴿أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأمر منكم﴾ ، قال: أبو بكر وعمر.
وأخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (7 / 296 رقم 13244) . وابن أبي شيبة في "المصنف" (6 / 406 رقم 1519) . وعلي بن الجعد في "مسنده" (2 / 735 - 736 رقم 1824) . ومن طريقه البيهقي في الموضع السابق من "سننه".
ثلاثتهم من طريق سفيان الثوري، عن أبيه سَعِيدِ بْنِ مَسْرُوقٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، به نحو لفظ معمر السابق، عدا لفظ عبد الرزاق فإنه مثله.
وأخرجه المصنف سعيد بن منصور في المطبوع من "سننه" (2 / 64 رقم 2051) في كتاب الطلاق، باب ما جاء في أمهات الأولاد، من طريق أبي عوانة عن سعيد بن مسروق، به نحو لفظ معمر السابق.
وكذا أخرجه البيهقي في "سننه" (10 / 348) في عتق أمهات الأولاد، باب الولد الذي تكون به أم ولد، من طريق شريك، عن سعيد بن مسروق.
وأخرجه المصنِّف سعيد بن منصور في الموضع السابق برقم (2050) من طريق شيخه هشيم، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، قال: أعتق عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللَّهُ عنه - أمهات الأولاد وأمهات الأسقاط.
كذا رواه الحكم بن أبان وسعيد بن مسروق وأبو إسحاق، عن عكرمة، عن عمر مرسلاً.
وخالفهم خصيف بن عبد الرحمن، فرواه عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قال: قال عمر: ما من رجل كان يقرّ بأنه كان يطأ جاريته ثم يموت، إلا أعتقها إذا ولدت وإن كان سقطًا.
أخرجه المصنف سعيد بن منصور في الموضع السابق برقم (2052) عن شيخه عَتَّابُ بْنُ بَشِيرٍ، عَنْ خُصَيْفٍ.
وأخرجه البيهقي في "سننه" (10 / 346) من طريق عبد الواحد بن زياد، عن خصيف.
=

658- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا أَبُو عَوَانَةَ 1 ، عَنْ مُغِيرة 2 ، عَنِ الشَّعْبي، عَنْ عَبِيْدَةَ 3 ، قَالَ: خَطَب عليٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ النَّاسَ، فَقَالَ: شَاوَرَني عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي الأُمَّهَات، فَرَأَيْتُ أَنَا وَعُمَرُ أَنْ أعْتِقَهُنَّ، فَقَضَى بِهِ عُمَرُ حَيَاتَهُ، وَعُثْمَانُ حَيَاتَهُ، فَلَمَّا وَلِيْتُ رَأَيْتُ أَنْ أرِقَّهُنَّ. قَالَ عَبِيْدَةُ: فَرَأْيُ عُمَرَ وَعَلِيٍّ فِي الْجَمَاعَةِ أحَبّ إليَّ مِنْ رَأْيِ عليٍّ وحده.4
= وخصيف تقدم في الحديث [204] أنه صدوق سيء الحفظ، فالحديث ضعيف من طريقه، وانظر الحديث الآتي.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = بالملك فتلد له.
أما ابن أبي شيبة فمن طريق أبي خالد الأحمر، وأما البيهقي فمن طريق محمد بن عبيد وهشيم بن بشير، ثلاثتهم عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عن الشعبي، به نحوه، إلا أن الشعبي روى بعضه عن عبيدة، وفي آخره قال: فحدثني ابن سيرين قال: قلت لعبيدة: ما ترى؟ قال: رأي عُمَرَ وَعَلِيٍّ فِي الْجَمَاعَةِ أَحَبُّ إلي من قول علي حين أدرك الخلاف.
هذا سياق ابن أبي شيبة، ونحوه سياق البيهقي، وبه يتبين أن الشعبي لم يتلقَّ جميع الحديث من عبيدة، وإنما أخذ بعضه عن محمد بن سيرين، وقد روي الحديث عن ابن سيرين من غير طريق الشعبي.
فأخرجه المصنف سعيد بن منصور في الموضع السابق برقم (2048) ، فقال: نا هشيم، أنا هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ، عَنِ ابْنِ سيرين، عن عبيدة، عن علي قال: اجتمع رأيي ورأي عمر في عتق أمهات الأولاد، فَلَمَّا وُلِّيتُ رَأَيْتُ أَنْ أَرِقَّهُنَّ.
قَالَ عَبِيدَةُ: فَرَأْيُ عُمَرَ وَعَلِيٍّ فِي الْجَمَاعَةِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ رأي علي وحده في الفرقة.
وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات تقدمت تراجمهم.
وأخرجه البيهقي في "سننه" (10 / 348) في عتق أمهات الأولاد، باب الخلاف في أمهات الأولاد، من طريق عبد الله بن بكر، عن هشام بن حسان، به نحو سابقه.
وأخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (7 / 291 رقم 13224) من طريق شيخه معمر، عن أيوب السختياني، عن ابن سيرين، به نحو سابقه، وفي آخره زاد: فضحك علي.
وهذا إسناد صحيح أيضًا، رجاله ثقات تقدمت تراجمهم.
وقد أخرجه البيهقي في "سننه" (10 / 343) من طريق حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ السختياني، به.
وعليه فالحديث بمجموع هذه الطرق صحيح لغيره، والله أعلم.

[قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللهَ تَوَّابًا رَحِيمًا﴾ ] 659- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنْ مِسْعَر، عَنْ مَعْن بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ 1 قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: إِنَّ فِي النِّسَاءِ لَخَمْسُ آيَاتٍ مَا يَسُرُّني بِهِنَّ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا، وَقَدْ عَلِمْتُ أَنَّ الْعُلَمَاءَ إِذَا مَرُّوا بِهَا يَعْرِفُونَهَا: ﴿إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كريمًا﴾ 2 ، وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِنْ لدنه أجرًا عظيمًا﴾ 3 ، وَ ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دون ذلك لمن يشاء ... ﴾ 4 الْآيَةَ، ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَحِيمًا﴾ ، ﴿وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يجد الله غفورًا رحيمًا﴾ 5 .6

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (2 / 498) وعزاه للمصنِّف وأبي عبيد وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر والطبراني والحاكم والبيهقي في "الشعب".
وأخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (9 / 250 رقم 9069) . والبيهقي في "شعب الإيمان" (5 / 361 رقم 2203) . كلاهما من طريق المصنِّف، ولفظ الطبراني مثله سواء، إلا أنه لم يذكر قوله: ((عز وجل)) ، و: ((الآية)) . وأما البيهقي، فإنه أخرجه من طريق الحاكم الآتي، ثم أخرجه من طريق المصنِّف سعيد بن منصور، حدثنا سفيان، عن مسعر، ثم قال البيهقي: ((فذكره بإسناده، قال: وقال عَبْدُ اللَّهِ: إِنَّ فِي النِّسَاءِ لَخَمْسُ آيَاتٍ مَا يَسُرُّنِي بِهِنَّ الدنيا وما فيها، لقد عَلِمْتُ أَنَّ الْعُلَمَاءَ إِذَا مَرُّوا بها يعرفونها، ثم ذكر هذه الآيات، وقال في آخره: ﴿وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نفسه ... ﴾ الآية)) . اهـ. قال الهيثمي في "مجمع الزاوئد" (7 / 11 - 12) بعد أن عزاه للطبراني: ((رجاله رجال الصحيح)) . وأخرجه أبو عبيد في "فضائل القرآن" (ص210 رقم 532) من طريق حسان بن عبد الله، عن سفيان بن عيينة، عن مسعر، به نحوه.
وأخرجه الحاكم في "المستدرك" (2 / 305) من طريق محمد بن بشر العبدي، عن مسعر، به نحوه، ثم قال الحاكم: ((هذا إسناد صحيح إن كان عبد الرحمن سمع من أبيه، فقد اختُلف في ذلك)) ، وأقرّه الذهبي.
ومن طريق الحاكم أخرجه البيهقي في "شعب الإيمان" (5 / 360 - 361 رقم 2202) . وأخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" (1 / 155 - 156) ، فقال: أنا معمر، عن رجل، عن ابن مسعود، قال: خمس آيات في سورة النساء لهن أحب إلى من الدنيا جميعًا ... ، ثم ذكر الآيات السابقة، إلا أنه ذكر قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللهِ وَرُسُلِهِ وَلَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ أُولَئِكَ سَوْفَ يُؤْتِيهِمْ أُجُورَهُمْ وَكَانَ اللهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ [الآية (152) من سورة النساء] ، بدل قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظلموا أنفسهم ... ﴾ الآية.
ومن طريق عبد الرزاق أخرجه ابن جرير الطبري في "تفسيره" (8 / 256 - 257 رقم 9233) . والحكم على الحديث بهذا الإسناد متوقف على معرفة الراوي عن ابن مسعود، فقد يكون ابنه عبد الرحمن، وقد يكون غيره، فالله أعلم.
=

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = وأخرجه هنَّاد في "الزهد" (2 / 454 - 455 رقم 903) ، فقال: حدثنا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الشَّيْبَانِيِّ، عَنْ عطاء البَزَّاز، عن بشير الأوْدي قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مسعود: أربع آيات فِي كِتَابِ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - أحب إلي من حمر النعم وسودها، قالوا: وأين هن؟ قال: إذا مرّ بهن العلماء عرفوهن، قالوا له: في أي سورة؟ قال: في سورة النساء ... ، ثم ذكر الآيات السابقة، عدا قوله تعالى: ﴿إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عنه ... ﴾ الآية.
وهذا إسناد ضعيف.
بشير الأوْدي كوفي مجهول يروي عن ابن مسعود، روى عنه عطاء البزَّاز، ذكره البخاري في "تاريخه" (2 / 96 رقم 1816) وسكت عنه، وبيَّض له ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (2 / 380 رقم 1480) ، وذكره ابن حبان في "الثقات" (4 / 72) . والراوي عنه هو عطاء بن عطاء البَزَّاز مولى أبي عَوَانة اليَشْكُري، والد يزيد بن عطاء، يروي عن أنس بن مالك وبشير الأودي، روى عنه عبد الله بن عون وأبو إسحاق الشيباني، وهو مجهول الحال؛ ذكره البخاري في "تاريخه" (6 / 467 رقم 3006) وسكت عنه، وذكره ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (6 / 339 رقم 1876) ونقل عن ابن معين أنه قال: ((ليس بشيء)) ، وذكره ابن حبان في "الثقات" (5 / 205 - 206) ، وانظر "لسان الميزان" (4 / 174 رقم 438) . أقول: وقول ابن معين: ((ليس بشيء)) لا تفيد جرحًا في حق مثل هذا الراوي، بل مفادها: أنه قليل الحديث، ولم يسند من الحديث ما يشتغل به؛ قال الحافظ ابن حجر في ترجمة كثير بن شنظير في "تهذيب التهذيب" (8 / 419) : ((قال الحاكم: قول ابن معين فيه: ليس بشيء، هذا يقوله ابن معين إذا ذُكر له شيخ من الرواة يقل حديثه، ربما قال فيه: ليس بشيء، يعني: لم يسند من الحديث ما يشتغل به)) ، وقال في ترجمة عبد العزيز بن المختار في "هدي الساري" (ص420 - 421) : ((ذكر ابن القطان الفاسي أن مراد ابن معين بقوله في بعض الروايات: ليس بشيء، يعني أن أحاديثه قليلة جدًّا)) ، وانظر "التنكيل" للشيخ عبد الرحمن المعلمي - رحمه الله - (1 / 214) ، و"طليعة التنكيل" له (ص54 - 55) . وعليه فالحديث بهذا الطريق يكون حسنًا لغيره، والله أعلم.

[قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ ] 660- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ 1 ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ سَلَمة - مِنْ وَلَدِ أمِّ سَلَمَةَ 2 -، قَالَ: خَاصَمَ رَجُلٌ الزُّبَيْر إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فقَضَى النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلزُّبَيْرِ، فَقَالَ: إِنَّمَا قَضَى لَهُ لِأَنَّهُ ابْنُ عَمَّته، فَنَزَلَتْ ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مما قضيت ويسلموا تسليمًا﴾ .3

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = لكن راوه هارون بن عبدة وعبد الله بن عمير الرازي، كلاهما عن عبد الله بن الزبير الحميدي، به موصولاً هكذا: ((عَنْ سَلَمَةَ - رَجُلٍ مِنْ وَلَدِ أم سلمة -، عن أم سلمة ... )) . أما رواية هارون، فأخرجها محمد بن نصر في "تعظيم قدر الصلاة" (2 / 656 رقم 708) . وأما رواية عبد الله بن عمير، فأخرجها ابن جرير الطبري في "تفسيره" (8 / 522 - 523 رقم 9914) . فهذا اختلاف على الحميدي بين روايته للحديث في "المسند"، وبين هاتين الروايتين عنه؛ في وصل الحديث وإرساله.
والراوي للمسند عن الحميدي هو بشر بن موسى بن صالح الأسدي، وهو محدِّث إمام ثبت كما في ترجمته في الحديث رقم [94] . وأما شيخ المروزي هارون بن عبدة، فلم أجد راويًا بهذا الاسم، لكن الذي يظهر - والله أعلم - أنه: هارون بن عبد الله بن مروان البغدادي، أبو موسى الحمَّال - بالمهملة -، البزَّاز، يروي عن سفيان بن عيينة وحسين بن علي الجُعْفي ويزيد بن هارون وعبد الله بن الزبير الحميدي وغيرهم، روى عنه الجماعة سوى البخاري وأبو حاتم وأبو زرعة وبقي بن مخلد وغيرهم، وهو ثقة؛ وثقه النسائي، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال إبراهيم الحربي وأبو حاتم: ((صدوق)) ، وقال المرُّوذي: قلت لأبي عبد الله - يعني أحمد بن حنبل -: أكتب عنه؟ قال: إي والله، وكانت وفاته سنة ثلاث وأربعين ومائتين وقد ناهز الثمانين.
اهـ. من "الجرح والتعديل" (9 / 92 رقم 382) ، و"التهذيب" (11 / 8 - 9 رقم 18) ، و"التقريب" (ص569 رقم 7235) . وأما شيخ الطبري: عبد الله بن عمير الرازي، فلم أجد له ترجمة، وكذا قال الشيخ أحمد شاكر في تعليقه على الحديث.
وعليه فالراجح هو ما جاء في "المسند"، لأن بشر بن موسى أثبت من الحمّال.
=

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = وأخرجه ابن أبي عمر في "مسنده" كما في "المطالب العالية المسندة" (ل 138 / ب) ، فقال: حدثنا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عن رَجُلٍ مِنْ وَلَدِ أُمِّ سَلَمَةَ، قال: أظن أن أم سلمة رضي الله عنها قالت: إن الزبير رضي الله عنه اختصم هو ورجل إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسلم -، فقضى - صلى الله عليه وسلم - له، فَقَالَ: إِنَّمَا قَضَى لَهُ لِأَنَّهُ ابن عمته، وهمزه بفيه، فقال يهودي: انظروا إلى هذا يلمزه بفيه، لنحن أطوع منهم؛ أمرنا نبينا لنقتل (كذا!) أنفسنا، فقتلنا أنفسنا.
اهـ.، وانظر "المطالب العالية" المطبوعة (3 / 319 - 320 رقم 3583) . ولم يتيقّن ابن أبي عمر في روايته من وصل الحديث أو إرساله، فرواه بالظن.
وقد تابع المصنِّف والحميدي على روايته مرسلاً: أبو نعيم الفضل بن دكين، عن سفيان بن عيينة، به نحوه.
أخرجه أبو بكر بن مردويه في "تفسيره" كما في "تفسير ابن كثير" (1 / 521) . وأخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (23 / 294 - 295 رقم 652) من طريق يعقوب بن حميد، ثنا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ سَلَمَةَ - رَجُلٍ مِنْ وَلَدِ أم سلمة-، عن أم سلمة، قالت: خاصم الزبير ... ، الحديث بنحوه هكذا موصولاً.
لكن هذه الرواية لا يمكن الاعتماد عليها؛ فقد قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (7 / 6) بعد أن عزاه للطبراني: ((فيه يعقوب بن حميد، وثقه ابن حبان، وضعفه غيره)) . وأخرجه الواحدي في "أسباب النزول" (ص157) من طريق حماد بن يحيى البَلْخي، عن سفيان بن عيينة، قال: حدثني عمرو بن دينار، عن أبي سلمة، عن أم سلمة ... ، فذكره هكذا موصولاً، وفيه تصحيف في اسم سلمة، ورواية سعيد بن منصور والحميدي وأبي نعيم الفضل بن دُكين أرجح من رواية من رواه موصولاً.
وقد صح الحديث من وجه آخر.
=

جارٍ التحميل