التفسير من سنن سعيد بن منصور - محققاصفحات 584-623

ِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ

صفحات 584-623
عن هذه الطبعة
عَلَم
سعيد بن منصور
الكتاب
التفسير من سنن سعيد بن منصور - محققا
المؤلف
أبو عثمان سعيد بن منصور بن شعبة الخراساني الجوزجاني (المتوفى: 227هـ)دراسة وتحقيق: د سعد بن عبد الله بن عبد العزيز آل حميد
الناشر
دار الصميعي للنشر والتوزيع
الطبعة
الأولى، 1417 هـ - 1997 م
عدد الأجزاء
5 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بحواشي التحقيق]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .123 = وهذا ما تميل إليه النفس، لأنه قد انفرد ببعض الأحاديث مما لم يتابع عليها، وهي مما أنكر عليه، ولا أظنها كثيرة، وهذا ابن عدي في كتابه لم يذكر منها سوى حديثين، الأول منهما مروي من غرير طريق خراش، وإنما أنكروا عليه فيه زيادة لم يذكرها غيره، وأما الثاني فالعجب من ابن عدي كيف يورده على أنه مما ينكر على شهاب وهو يرويه عن شيخ ضعيف وهو يزيد بن أبان الرَّقَاشي؟!

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .1 = لا يصح لأحد أن يأتيني إلا من كان على مثله.
قالا وما دينك؟ قالت: المجوسية.
قالا: الشرك! هذا شيء لا نقربه.
فمكثت عنهما ما شاء الله تعالى، ثم تعرضت لهما فراوداها عن نفسها.
فقالت: ما شئتما، غير أن لي زوجًا، وأنا أكره أن يطلع على هذا مني، فأفتضح، فإن أقررتما لي بديني، وشرطتما لي أن تصعدا بي إلى السماء، فعلت.
فأقرا لها بدينها وأتياها فيما يريان، ثم صعدا بها إلى السماء.
فلما انتهيا بها إلى السماء، اختطفت منهما، وقطعت أجنحتهما فوقعا خائفين، نادمين، يبكيان، وفي الأرض نبي يدعو بين الجمعتين، فإذا كان يوم الجمعة أجيب.
فقالا: لو أتينا فلانًا، فسألناه، فطلب لنا التوبة، فأتياه، فقال: رحمكما الله! كيف يطلب التوبة أهل الأرض لأهل السماء؟! قالا: إنا قد ابتلينا.
قال: ائتياني يوم الجمعة.
فأتياه، فقال: ما أجبت فيكما بشيء، ائتياني في الجمعة الثانية.
فأتياه، فقال: اختارا، فقد خيرتما، إن اخترتما معافاة الدنيا، وعذاب الآخرة، وإن أحببتما فعذاب الدنيا وأنتما يوم القيامة على حكم الله.
فقال أحدهما: إن الدنيا لم يمض منها إلا القليل.
وقال الآخر: ويحك! إني قد أطعتك في الأمر الأول فأطعني الآن، إن عذابًا يفنى ليس كعذاب يبقى.
فقال: إننا يوم القيامة على حكم الله، فأخاف أن يعذبنا.
قال: لا، إني أرجو إن علم الله أنا قد اخترنا عذاب الدنيا مخافة عذاب الآخرة، أن لا يجمعهما علينا.
قال: فاختارا عذاب الدنيا، فجعلا في بكرات من حديد، في قَلِيب مملوءة من نار، عَاليهُمَا سافلَهما.
أخرجه ابن أبي حاتم في "تفسيره" (1 / 306 - 308 رقم 1014) ، وساقه عنه الحافظ ابن كثير في "تفسيره" (1 / 139) ، وسياقه أصح فاخترته هنا.
قال ابن كثير بعد أن ذكره: ((وهذا إسناد جيد إلى عبد الله بن عمر)) ، ثم ذكر أنه روي مرفوعًا، ثم قال: ((وهذا - يعني طريق مجاهد - أثبت وأصح إسنادًا)) . اهـ.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .1 = أخرجه الحاكم في "المستدرك" (4 / 607 - 608) من طريق يحيى بن سلمة بن كهيل، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جبير، عن ابن عمر، به.
قال الحاكم: ((هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وترك حديث يحيى بن سلمة عن أبيه من المحالات التي يردها العقل، فإنه لا خلاف أنه من أهل الصنعة، فلا ينكر لأبيه أن يخصّه بأحاديث يتفرد بها عنه)) . فتعقبه الذهبي بقوله عن يحيى بن سلمة بن كهيل: ((قال النسائي: متروك، وقال أبو حاتم: منكر الحديث)) . قلت: تقدم في الحديث [77] أن يحيى بن سلمة هذا متروك.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .1 = ذكر الحديث من رواية سالم، ثم قال: ((فهذا - يعني طريق سالم - أصح وأثبت إلى عبد الله بن عمر من الإسنادين المتقدمين، وسالم أثبت في أبيه من مولاه نافع، فدار الحديث ورجع إلى نقل كعب الأحبار عن كتب بني إسرائيل، والله أعلم)) . اهـ.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = ((روى حنبل الحديث من طريق أحمد، ثم قال: قال أبو عبد الله - يعني الإمام أحمد -: هذا منكر، وإنما يروى عن كعب.
ذكره في "منتخب ابن قدامة" (11 / 213) . اهـ. قلت: أما ما ذكره البزار من أنه إنما أتي رفع هذا الحديث من زهير، فإن هناك من هو أولى أن يحمَّل تبعة رفع هذا الحديث غير زهير، وهوموسى بن جبير الأنصاري المدني الحذّاء، مولى بني سلمة، نزيل مصر، وهو مستور، ذكره ابن حبان في "الثقات" (7 / 451) وقال: ((يخطئ ويخالف)) ، وقال ابن القطان: ((لا يعرف حاله)) . انظر "التهذيب" (10 / 339 رقم 596) ، وقال الحافظ ابن كثير في "التفسير" (1 / 138) بعد أن ذكر الحديث من رواية موسى هذا: ((ورجاله كلهم ثقات من رجال الصحيحين إلا موسى بن جبير هذا، وهو الأنصاري، السلمي، مولاهم المديني، الحذاء، وروى عن ابن عباس وأبي أمامة بن سهل بن حنيف ونافع وعبد الله بن كعب بن مالك، وروى عنه ابنه عبد السلام وبكر بن مضر وزهير بن محمد وسعيد بن سلمة وعبد الله بن لهيعة وعمرو بن الحارث ويحيى بن أيوب، وروى له أبو داود وابن ماجه، وذكره ابن أبي حاتم في كتاب الجرح والتعديل ولم يَحْكِ فيه شيئًا من هذا ولا هذا، فهو مستور الحال، وقد تفرد به عن نافع مولى ابن عمر، عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عنهما، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسلم -)) . اهـ. وذكره الحافظ ابن حجر في "التقريب" (ص550 رقم 6954) وقال: ((مستور)) ، ووقع في المطبوع من "التقريب": ((جبر)) بحذف الياء.
وقد توبع موسى بن جبير على روايته عن نافع مرفوعًا، لكنها متابعات لا يفرح بها.
فأخرجه ابن مردويه في "تفسيره" فقال: حدثنا دعلج بن أحمد، حدثنا هشام بن علي بن هشام، حدثنا عبد الله بن رجاء، حدثنا سعيد بن سلمة، حدثنا موسى بن سرجس، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، سَمِعَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسلم - يقول ... ، فذكره بطوله، كذا في الموضع السابق من "تفسير ابن كثير".
وفي سنده هشام بن علي بن هشام السِّيْرافي، ذكره الذهبي في "السير" (16 / 31) =

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = في شيوخ دعلج، وذكره ابن حجر في "التهذيب" (5 / 210) في الرواة عن عبد الله بن رجاء، ولم أجد من ترجم له، سوى أن الذهبي ذكره في "السير" (13 / 411) في ترجمة إسحاق بن الحسن الحربي المتوفي سنة أربع وثمانين ومائتين، وذكر أن هشامًا هذا ممن توفي في تلك السنة، وقد ذكر محقق الكتاب مصادر ترجمة الذين ذكروا مع هشام، إلا هو فلم يذكر له شيئًا من المصادر التي ترجمته.
والراوي عن نافع هو موسى بن سَرْجِس - بفتح المهملة وسكون الراء وكسر الجيم، بعدها مهملة -، مدني مستور، ذكره البخاري في "تاريخه" (7 / 285 رقم 1213) وسكت عنه، ولم يذكره ابن أبي حاتم ولا ابن حبان، وروى له الترمذي والنسائي وابن ماجه حديثًا عن القاسم، عن عائشة في ذكر سكرات الموت، وقال الترمذي: ((حديث غريب)) . انظر "التهذيب" (10 / 345 رقم 609) ، و"التقريب" (ص551 رقم 6964) . وقد خولف هشام بن علي في روايته للحديث عن عبد الله بن رجاء.
فأخرجه البيهقي في "شعب الإيمان" (1 / 440 - 411 رقم 161) من طريق محمد بن يونس بن موسى، حدثنا عبد الله بن رجاء، حدثنا سعيد بن سلمة، عن موسى بن جبير، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ سالم، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسلم - ... ، فذكره وبطوله.
قال البيهقي: ((ورويناه من وجه آخر عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ موقوفًا عليه، وهو أصح، فإن ابن عمر إنما أخذه عن كعب)) . قلت: الراوي عن عبد الله بن رجاء هو محمد بن يونس بن موسى الكُدَيْمي، وهو متهم بوضع الحديث؛ فقد كذَّبه أبو داود والقاسم بن مطرِّز، وكان موسى بن هارون ينهى الناس عن السماع منه ويقول: تقرب إليَّ بالكذب؛ قال لي: كتبت عن أبيك في مجلس محمد بن القاسم النهدي، قال موسى: لم يحدِّث أبي عن محمد بن القاسم قط، وقال لي: كتبت عن أبيك في مجلس محمد بن سابق، وقد سمعت =

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = أبي يقول: ما كتبت عن محمد بن سابق شيئًا ولا رأيته.
وقال ابن حبان: ((كان يضع الحديث، ولعله قد وضع على الثقات أكثر من ألف حديث)) ، وقال ابن عدي: ((قد اتهم بالوضع، وادعى الرواية عن من لم يرهم، ترك عامة مشايخنا الرواية عنه، ومن حدّث عنه نسبه إلى جده لئلا يعرف)) ، وقال أيضًا: ((روى الكديمي عن أبي هريرة، عن ابن عون، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ غير حديث باطل، وكان مع وضعه الحديث وداعائه ما لم يسمع، قد علَّق لنفسه شيوخًا)) . وقال الدارقطني: ((كان الكديمي يتهم بوضع الحديث، وما أحسن القول فيه إلا من لم يخبر حاله)) . قلت: قد أحسن القول فيه الإمام أحمد، ققال: ((حسن المعرفة، حسن الحديث)) ، وقال محمد بن الهيثم: ((تسألوني عن الكديمي وهو أكبر مني وأكثر علمًا؟ ما علمت إلا خيرًا)) ، وقال الخطيب: ((لم يزل معروفًا عند أهل الحجاز بالحفظ، مشهورًا بالطلب، حتى أكثر روايات الغرائب والمناكير، فتوقف بعض الناس عنه)) ، ووثقه أبو جعفر الطيالسي، وقال إسماعيل الخطبي: ((ما رأيت أكثر ناسًا من مجلسه، وكان ثقة)) ، فجهّله الذهبي فقال: ((أما إسماعيل الخطبي فقال بجهل: كان ثقة ما رأيت خلقًا أكثر من مجلسه)) ، وقال الذهبي أيضًا عن الكديمي: ((هالك، قال ابن حبان وغيره: كان يضع الحديث على الثقات)) . اهـ. من "الكامل" لابن عدي (6 / 2294 - 2296) ، و"ميزان الاعتدال" (4 / 74 - 76 رقم 8353) ، و"المغني في الضعفاء" (2 / 646 رقم 6109) ، و"التهذيب" (9 / 539 - 544 رقم 884) . وللحديث طريق آخر عن نافع، يرويه الحسين بن داود سُنَيْد، عن فرج بن فضالة، عن معاوية بن صالح، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ مرفوعًا بنحو لفظ مجاهد من رواية المنهال ويونس عنه، وفيه شيء من الاختلاف، ولم يذكر فيه قصة إتيانهما للنبي، وإنما هما اللذان سألا الله تعالى التوبة، وفي آخره قال: فأوحى =

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = الله إليهما: أن ائتيا بابل، فانطلقا إلى بابل، فخسف بهما، وهما منكوسان بين السماء والأرض معذبان إلى يوم القيامة.
أخرجه الخطيب في "تاريخ بغداد" (8 / 42 - 43) بتمامه.
ومن طريقه ابن الجوزي في "الموضوعات" (1 / 186 - 187) . والذهبي في "ميزان الاعتدال" (2 / 236) . وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (2 / 433 رقم 1688) مختصرًا.
قال ابن الجوزي: ((هذا حديث لا يصح، والفرج بن فضالة قد ضعفه يحيى، وقال ابن حبان: يقلب الأسانيد ويُلزق المتون الواهية بالأسانيد الصحيحة، لا يحلّ الاحتجاج به.
وأما سُنيد فقد ضعفه أبو داود، وقال النسائي: ليس بثقة)) . قلت: وقد ذكر الذهبي هذا الحديث فيما أنكر على سُنيد.
وذكره ابن كثير في "تفسيره" (1 / 138) هو وطريق موسى بن سرجس السابق وقال: ((وهذان أيضًا غريبان جدًّا)) . وخلاصة ما تقدم: أن الحديث روي عن ابن عمر مرة موقوفًا عليه، ومرة مرفوعًا إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسلم -، ومرة عن ابن عمر عن كعب الأحبار.
واختلفت كلمة العلماء عن قصة هاروت وماروت وثبوتها.
فالحاكم وابن حبان صححا الحديث كما تقدم.
وذكره الهيثمي في "مجمع الزوائد" (5 / 68) من رواية موسى بن جبير، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ مرفوعًا المتقدمة، ثم قال: ((رجاله رجال الصحيح خلا موسى بن جبير وهو ثقة)) ، وذكر نحو قوله هذا في (6 / 313 - 314) . وقال الحافظ ابن حجر في "القول المسدد" (ص48) : ((له طرق كثيرة جمعتها في جزء مفرد يكاد الواقف عليه أن يقطع بوقوع هذه القصة لكثرة طرقه الواردة فيها، وقوة مخارج أكثرها، والله أعلم)) . وذكر السيوطي في "اللآليء" (1 / 159) قول ابن حجر هذا، وقال: ((وقد وقفت على الجزء الذي جمعه، فوجدته أورد فيه بضعة عشر طريقًا، أكثرها موقوفًا، =

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = وأكثرها من تفسير ابن جرير، وقد جمعت أنا طرقها في التفسير المسند، وفي التفسير المأثور، فجاءت نيفًا وعشرين طريقًا، ما بين مرفوع، وموقوف، ولحديث ابن عمر بخصوصه طرق متعددة، من رواية نافع، وسالم، ومجاهد، وسعيد بن جبير، عنه، وورد من رواية علي بن أبي طالب، وابن عباس، وابن مسعود، وعائشة، وغيرهم، والله أعلم)) . وأما الحافظ ابن كثير - رحمه الله -، فذهب إلى أن القصة ثابتة عن ابن عمر، لكن من روايته عن كعب الأحبار، وأعل الطرق التي رويت عنه، مرفوعة، فقال عقب ذكره للحديث من طريق الإمام أحمد: ((وهكذا رواه أبو حاتم ابن حبان في صحيحه، عن الحسن بن سفيان عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شيبة، عن يحيى بن بكير، به، وهذا حديث غريب من هذا الوجه، ورجاله كلهم ثقات من رجال الصحيحين، إلا موسى بن جبير هذا، وهو الأنصاري، السلمي، مولاهم، المديني، الحذاء، وروى عن ابن عباس، وأبي أمامة بن سهل بن حنيف، ونافع، وعبد الله بن كعب بن مالك، وروى عنه ابنه عبد السلام، وبكر بن مضر، وزهير بن محمد، وسعيد بن سلمة، وعبد الله بن لهيعة، وعمرو بن الحارث، ويحيى بن أيوب، وروى له أبو داود، وابن ماجه، وذكره ابن أبي حاتم في كتاب الجرح والتعديل، ولم يحك فيه شيئًا من هذا، ولا هذا، فهو مستور الحال، وقد تفرد به عن نافع مولى ابن عمر، عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عنهما -، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسلم -، وروي له متابع من وجه آخر ... )) ، ثم ذكر الحديث من طريق موسى بن سرجس، ومعاوية بن صالح كما تقدم، ثم قال: ((وهذان أيضًا غريبان جدًّا، وأقرب ما يكون في هذا، أنه من رواية عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ كعب الأحبار، لا عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسلم -، كما قال عبد الرازق في تفسيره ... )) ، ثم ذكر الحديث من رواية سالم، عن أبيه عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ كعب الأحبار كما سبق، ثم قال: ((فهذا أصح وأثبت إلى عبد الله بن عمر من الإسنادين المتقدمين، وسالم أثبت في أبيه من مولاه نافع، فدار الحديث، ورجع إلى نقل كعب الأحبار، =

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = عن كتب بني إسرائيل، والله أعلم)) . ثم ذكر الحديث من رواية مجاهد، موقوفًا على ابن عمر، وقال عقبه: ((وهذا إسناد جيد إلى عبد الله بن عمر، وقد تقدم في رواية ابن جرير من حديث معاوية بن صالح، عن نافع، عنه رفعه، وهذا أثبت، وأصح إسنادًا، ثم هو - والله أعلم - من رواية ابن عمر، عن كعب - كما تقدم بيانه - من رواية سالم، عن أبيه)) . اهـ. كلامه - رحمه الله -، وبنحو هذا الترجيح قال أيضًا في "البداية" (1 / 37 - 38) ، وهو ترجيح حسن؛ لأنه لا منافاة بين الرواية الموقوفة والرواية عن كعب الأحبار، فقد يذكر ابن عمر كعبًا، وقد لا يذكره، لكن المنافاة بين الرواية المرفوعة والرواية عن كعب، ولن يلجأ ابن عمر رضي الله عنهما إلى ذكر الحديث عن كعب وهو عنده عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسلم -، فإذا النظر قد استدعى ترجيح الرواية عن كعب لثقة رواتها وشهرتهم.
فالحديث يرويه سفيان الثوري، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ سالم بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عن أبيه، عن كعب، وهذا إسناد في غاية الصحة إلى عبد الله بن عمر رضي الله عنهما.
فسالم بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أحد الفقهاء السبعة، وكان ثبتًا عابدًا فاضلاً، وكان يشبَّه بأبيه في الهدي والسَّمْت كما في الحديث [124] . وموسى بن عقبة بن أبي عياش الأسدي ثقة فقيه إمام في المغازي كما في الحديث [324] . وسفيان بن سعيد بن مسروق الثوري ثقة حافظ فقيه عابد إمام حجة كما في الحديث [30] . وسبق ذكر إعلال الإمام أحمد وأبي حاتم الرازي والبزار والبيهقي للحديث.
وقد نصر الشيخ أحمد شاكر - رحمه الله - ترجيح ابن كثير، وأعل الروايات المرفوعة، في حاشيته على "المسند" (9 / 29 - 33) ، وذكر كلام الحافظ ابن حجر السابق، وأجاب عنه بقوله: ((أما هذا الذي جزم به الحافظ، بصحة وقوع هذه القصة، صحة قريبة من القطع؛ لكثرة طرقها، وقوة مخارج أكثرها، فلا؛ فإنها =

207- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ حُصَين بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حَارِثٍ السُّلَمي 1 ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: أَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ لَهُ: مِنْ أَيْنَ أَقْبَلْتَ؟ فَقَالَ: مِنَ الْعِرَاقِ، قَالَ: كَيْفَ تَرَكْتَ النَّاسَ وَرَاءَكَ؟ قَالَ: تَرَكْتُ النَّاسَ = كلها طرق معلولة، أو واهية، إلى مخالفتها الواضحة للعقل، لا من جهة عصمة الملائكة القطعية فقط، بل من ناحية أن الكوكب الذي نراه صغيرًا في عين الناظر، قد يكون حجمه أضعاف حجم الكرة الأرضية بالآلاف المؤلفة من الأضعاف، فأنّى يكون جسم المرأة الصغير إلى هذه الأجرام الفلكية الهائلة؟!)) ، ونقل أيضًا عن الشيخ رشيد رضا - رحمه الله - تعليقًا على كلام ابن كثير السابق، فقال: ((وقد علق أستاذنا السيد رشيد رضا - رحمه الله - على كلام ابن كثير في هذا الموضع، قال: من المحقق أن هذه القصة لم تذكر في كتبهم المقدسة، فإن لم تكن وضعت في زمن روايتها، فهي من كتبهم الخرافية، ورحم الله ابن كثير الذي بين لنا أن الحكاية خرافية إسرائيلية، وأن الحديث المرفوع لا يثبت)) . اهـ.، ولي على كلام الشيخ، وشيخه - رحمهما الله - ملاحظة، وهي: أنهما دفعا القصة بعدم تقبل عقليهما لها، وبخاصة الشيخ أحمد شاكر - رحمه الله - بقوله: ((أنى يكون جسم المرأة ... )) إلخ، فمن تأمل قدره الخالق جلا وعلا، علم أنه لا يعجزه سبحانه أن يجعل الذرة في أي حجم شاء، ولذا فالقصة لا تدفع بهذا، وإنما لأن فيها قدحًا في عصمة الملائكة عليهم السلام، الذين لا يعصون الله ما أمرهم، ويفعلون ما يؤمرون، وقد شفى ابن كثير - رحمه الله - وكفى بكلامه السابق، بل قال في "تاريخه" (1 / 37) : ((هذا ما أظنه من وضع الإسرائيليين، وإن كان قد أخرجه كعب الأحبار، وتلقاه عنه طائفة من السلف، فذكروه على سبيل الحكاية، والتحديث عن بني إسرائيل)) . اهـ. والله أعلم.

يتحَدَّثُون أَنَّ عَلِيًّا سَوْفَ يَخْرُجُ إِلَيْهِمْ 1 ، فَقَالَ: لَوْ شَعَرْنَا، مَا زوَّجنا نِسَاءَهُ، وَلَا قَسَمْنَا مِيرَاثَهُ، وسأحدِّثُك عَنْ ذَلِكَ: إِنَّ الشَّيَاطِينَ كَانَتْ تَسْتَرِقُ السَّمْعَ فِي السَّمَاءِ، فَإِذَا سَمِعَ (أَحَدُهُمْ) (3) كَلِمَةَ حقٍّ، كَذَب مَعَهَا أَلْفَ كِذْبَةٍ، فأشْرِبَتْها قُلُوبُ النَّاسِ، وَاتَّخَذُوهَا دَوَاوِينَ، فاطَّلع عَلَيْهَا سُلَيْمَانُ، فَدَفَنَهَا تَحْتَ كُرْسِيِّهِ.
فَلَمَّا مَاتَ سُلَيْمَانُ، قَامَ شَيَاطِينُ بِالطَّرِيقِ، فَقَالَتْ: أَلَا أدُلُّكم عَلَى كَنْزِ سُلَيْمَانَ المُمَنَّع الَّذِي لَا كَنْزَ لَهُ مِثْلُهُ؟ فَاسْتَخْرَجُوهَا، قَالُوا: سِحْرٌ، وَإِنَّ بَقيتها هَذَا (4) يَتَحَدَّثُ بِهِ أَهْلُ الْعِرَاقِ، وَأَنْزَلَ اللَّهُ عُذْرَ سُلَيْمَانَ فِيمَا قَالُوا مِنَ السِّحْرِ: ﴿وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ﴾ إلى آخر الآية.
= العجلي: ((كوفي تابعي ثقة)) ، وقال أبو حاتم: ((صالح الحديث)) ، وذكره ابن حبان في الثقات.
انظر "الثقات" العجلي (ص373 رقم 1298) ، و"الجرح والتعديل" (6 / 296 رقم 1646) ، و"التهذيب" (8 / 124 - 125 رقم 216) ، و"التقريب" (ص429 رقم 5147) .

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .123 = السماء ويملك الأرض بحذافيرها ويملأها عدلاً كما ملئت جورًا.
وهذه الطائفة تزعم أن المهديَّ المنتظر إنما هو علي دون غيره، وأنه رضي الله عنه في السَّحَاب، وأن الرَّعْدَ صوتُه، والبرق سوطه، ومن سمع من هؤلاء صوت الرعد قال: عليك السلام يا أمير المؤمنين.
وفي هذه الطائفة قال إسحاق بن سُوَيْد العَدَوِيُّ قصيدة بريء فيها من الخوارج والروافض وغيرهم من فرق الضلال، منها هذه الأبيات: برئتُ من الخوارج لَسْتُ منهم ... من الغَزَّال منهم وابن بَابِ ومن قومٍ إذا ذَكَروا عليًّا ... يَردّون السلامَ على السّحابِ ولكنّي أحبُّ بكلِّ قَلْبِي ... وأَعْلَمُ أن ذاك من الصوابِ رسولَ الله والصِّدِّيقَ حبًّا ... ... به أرجوا غدًّا حُسْن الثواب وفي الرد عليهم يقال لهم: إن كانت الذي قتله عبد الرحمن بن مُلْجِم شيطانًا تصوّر للناس في صورة علي، فلم لعنتم ابن ملجم؟ وهلاّ مدحتموه؛ فإن قاتل الشيطان محمود على فعله غير مذموم به؟!.
اهـ. من "الفرق بين الفرق" (ص233 - 236) . مع شيء من التصرف، وانظر معه "الفصل" لابن حزم (4 / 179 - 180) .

[قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا﴾ ] 208- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشَيْمٌ، قَالَ: نا يَعْلَى بْنُ عَطَاءٍ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ قَانِف الثَّقَفي 1 ، قَالَ: سَمِعْتُ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ يَقْرَأُ: ﴿مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نَنْسَاها﴾ (2) ، فَقُلْتُ لَهُ: إِنَّ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ يَقْرَأُ: ﴿مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِيهَا﴾ ، فَقَالَ: إِنَّ الْقُرْآنَ لَمْ يُنَزَّلْ عَلَى المسيِّب، وَلَا عَلَى آلِ الْمُسَيِّبِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿سَنُقْرِئُكَ فَلَا تَنْسَى﴾ 2 ، ﴿وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ﴾ (4) . = الثوري، كلاهما عن حصين، به نحوه، إلا أن لفظ ابن أبي حاتم مختصر.
والحديث صححه الحاكم ووافقه الذهبي، لكن تصحيح الحاكم ليس في المطبوع، وقد حكى تصحيحه السيوطي في الموضع السابق من "الدرّ"، وهو الذي يظهر من صنيع الذهبي في "التلخيص".

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .1 = (أو نَنْسَاها) اختلف في تفسيره على أوجه ... )) ، والمعنى - على هذه القراءة -: نتركها لا نبدلها كما في رواية عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنِ ابن عباس عند ابن جرير (2 / 476 رقم 1759) ، وعن السُّدِّي عنده برقم (1760) ، وعند ابن أبي حاتم (1 / 326 رقم 1073) : نتركها لا ننسخها، وعند ابن أبي حاتم (1 / 325 رقم 1069) من رواية ابن جريج، عن مجاهد: (أو ننساها) قال: نثبت خطّها ونبدِّل حكمها، وهذا قريب من القراءة بالهمز: (أَوْ نَنْسَأها) ، وهي في بعض الروايات عن شعبة للحديث عن يعلى كما سيأتي، وبها قرأ عُبيد بن عُمير وعطاء ومجاهد في رواية حُميد الأعْرج عنه عند أبي عبيد في "الناسخ والمنسوخ" (ص10) ؛ قال أبو عبيد: ((فمن قرأ هذه القراءة التي قرأ بها عبيد بن عمير ومجاهد وعطاء وكثير من القرّاء، منهم أبو عمرو بن العلاء وغيره من أهل البصرة، فإنهم يريدون بالنسخ: ما نسخه الله عز وجل لِمُحَمَّدٍ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - من اللوح المحفوظ، فأنزله عليه، فيصير المنسوخ على هذا التأويل وبهذه القراءة: جميع القرآن؛ لأنه نسخ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - من أم الكتاب فأنزله عليه، ويكون النَّسْيُ: ما أخّره الله عز وجل وتركه في أم الكتاب فلم ينزله، وكذلك النسي في التأويل، إنما هو التأخير، ومنه قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿إِنَّمَا النَّسِيءُ زيادة في الكفر﴾ هو في التفسير تأخيرهم تحريم المحرم إلى صفر ... ، فهذا الذي أراد عطاء بقوله: (ما ننسخ من آية) قال: ما نزل من القرآن، وبقوله: (أو ننسأها) قال: نؤخرها)) . اهـ. وأخرج ابن جرير في "تفسيره" (2 / 477 - 478 من رقم 1763 - 1768) ذلك عن عطاء ومجاهد وعبيد بن عمير وغيرهم أنهم قرؤها: (أو ننسأها) اي: نرجئها ونؤخرها، ثم قال ابن جرير: ((فتأويل من قرأ ذلك كذلك: ما نبدل من آية أنزلناها إليك يا محمد فنبطل حكمها ونثبت خطها، أو نؤخرها فنرجئها ونقرُّها فلا نغيرها ولا نبطل حكمها، نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا)) . اهـ. وهذا الذي ذكر ابن جرير أولى مما ذكر أبو عبيد مما لا دليل عليه.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .12

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = وأخرجه النسائي في "تفسيره" (1 / 181 رقم 16) من طريق النَّضْر بن شَميل، عن شعبة، عن يعلى، به نحوه، إلا أنه لم يذكر قراءة سعد، وذكر قراءة سعيد هكذا: ((نُنْسِها)) ، ولم يذكر قوله تعالى: ﴿سنقرئك فلا تنسى﴾ . وأخرجه ابن جرير الطبري في الموضع السابق برقم (1757) ، من طريق محمد بن المثنى وآدم بن أبي إياس العَسْقلاني، كلاهما عن شعبة، عن يعلى، به نحوه، وقراءة سعد عنده هكذا: ((تَنْسها)) وقراءة سعيد: ((تُنْسَها)) . وأخرجه ابن أبي داود في "المصاحف" (ص107 - 108) من طريق محمد بن جعفر غندر ويزيد بن هارون وهارون بن موسى الأزدي ومسكين، جميعهم عن شعبة، عن يعلى، به نحوه، وقراءة سعد في رواية يزيد: ((نَنْسأها)) ، وقرن به رواية محمد بن جعفر، وأما في رواية هارون بن موسى فهكذا: ((نَنْسَاهَا)) بلا همز، وكذا رواية مسكين، فإنه رواه عن هارون، ثم قال مسكين: ((وقد سمعته من شعبة)) . وأما قراءة سعيد في رواية يزيد فهي: ((نُنْسِها)) ، وفي رواية هارون: ((نُنْسَها)) . وأخرجه ابن أبي حاتم في "تفسيره" (ص323 - 324 رقم 1066 و 1067) من طريق شبابة وعبد الوهاب بن عطاء، كلاهما عن شعبة، عن يعلى، به نحوه، وقراءة سعيد بن المسيب عندهما: ((نُنْسِها)) ، وقراءة سعد بن أبي وقاص عند شبابة: ((تُنْسِها)) ، وعند عبد الوهاب: ((تنساها)) . وأخرجه الحاكم في "المستدرك" (2 / 242) ، ووقع في المطبوع أن الحديث من رواية أبي حاتم الرازي محمد بن إدريس، ثنا شعبة، عن يعلى، به نحوه هكذا: ((ننساها)) في قراءة سعد، و ((ننسها)) في قراءة سعيد، ولم تضبطا.
وفي الإسناد سقط بين أبي حاتم وشعبة، فإنه لا يمكن أن يكون أدركه، فشعبة توفي سنة ستين ومائة، وأبو حاتم ولادته كانت سنة خمس وتسعين ومائة.
انظر "التهذيب" (4 / 345) و (9 / 33) .

209- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ عَطَاءٍ، فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِيهَا﴾ ، قَالَ: أَوْ نُؤَخِّرُهَا.
[قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَللهِ المَشْرِقُ وَالمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللهِ إِنَّ اللهَ وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾ ] 210- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي حَجَّاجٌ، عَنْ عَطَاءٍ، أَنَّ قَوْمًا عُمِّيَتْ عَلَيْهِمُ الْقِبْلَةُ، فَصَلَّى كُلُّ إِنْسَانٍ مِنْهُمْ إِلَى نَاحِيَةٍ، ثُمَّ أَتَوْا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَذَكَرُوا ذَلِكَ لَهُ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ: ﴿فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللهِ﴾ .1 = [209] سنده صحيح.
وقد أخرجه ابن جرير الطبري في "تفسيره" (2 / 477 رقم 1763) من طريق أبي كُريب ويعقوب بن إبراهيم، كلاهما عن هشيم، قال: أخبرنا عبد الملك ... ، فذكره، إلا أنه قال: (أو نَنْسَأها) ، وانظر التعليق على الحديث السابق.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = ومن طريق الواحدي في "أسباب النزول" (ص34) . وأخرجه البيهقي في "سننه" (2 / 11 - 12) ، في الصلاة، باب: استبيان الخطأ بعد الاجتهاد.
وابن مردويه في "تفسيره" كما في "تفسير ابن كثير" (1 / 158 - 159) . ثلاثتهم من طريق أحمد بن عبيد الله بن الحسن العَنْبري، قال: وجدت في كتاب أبي: ثنا عبد الملك العَرْزَمي، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قال: بعث رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسلم - سريّة كنت فيها، فأصابتنا ظلمة؛ فلم نعرف القبلة.
فقالت طائفة منا: قد عرفنا القبلة، هي هاهنا قبل الشمال، فصلوا وخَطّوا خَطًّا.
وقال بعضنا: القبلة ها هنا قبل الجنوب وخَطّوا خَطًّا، فلما أصبحوا وطلعت الشمس، أصبحت تلك الخطوط لغير القبلة، فلما قَفَلْنا من سفرنا؛ سألنا النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عن ذلك، فسكت، وأنزل الله: ﴿وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فثم وجه الله﴾ ، أي: حيث كنتم.
اهـ. واللفظ للدارقطني.
وقد ضعف البيهقي وابن كثير هذا الإسناد كما سيأتي، وضعفه أيضًا ابن القطان، فإن شمس الحق العظيم آبادي في "التعليق المغني" في حاشية الموضع السابق من "سنن الدارقطني" نقل عن ابن القطان قوله: ((وعلّة هذا: الانقطاع فيما بين أحمد بن عبيد الله وأبيه، والجهل بحال أحمد المذكور، وما مُسَّ به أيضًا عبيد الله بن الحسن العنبري من المذهب على ما ذكره ابن أبي خَيْثمة وغيره)) . وللحديث طريق آخر عن عطاء.
فأخرجه الحارث بن أبي أسامة في "مسنده" كما في "المطالب العالية المسندة" (ل 13 / أ) ، وهو في المطبوع (1 / 90 - 91 رقم 319) . والدارقطني في الموضع السابق برقم (4) . والحاكم في "المستدرك" (1 / 206) . والبيهقي في "سننه" (2 / 10) في الصلاة، باب: الاختلاف في القبلة عند التحري.
=

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = جميعهم من طريق داود بن عمرو الضَّبِّي، عن محمد بن يزيد الواسطي، عن محمد بن سالم، عن عطاء، عن جابر ... ، فذكره بمعنى الحديث السابق، إلا أنه ذكر أنهم كانوا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عليه وسلم - في مسير أو سفر، وفيه: (فذكرنا ذلك لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فلم يأمرنا بالإعادة، وقال: ((قد أجزأت صلاتكم)) ) ، ولم يذكر الآية.
وقد خولف داود بن عمرو في إسناده.
فرواه البيهقي في الموضع السابق من طريق موسى بن مروان الرَّقِّي، عن محمد بن يزيد الواسطي، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ العَزْرَمي، عن عطاء، به.
وأخرجه ابن مردويه أيضًا من طريق العرزمي كما في الموضع السابق من "تفسير ابن كثير".
وقد أعلّ الدارقطني الحديث بقوله في "السنن" عقب إخراجه له من طريق محمد بن سالم، قال: ((كذا قال: عن محمد بن سالم! وقال غيره: عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ محمد بن عبيد الله العرزمي، عن عطاء، وهما ضعيفان)) ، يعني محمد بن سالم والعرزمي.
ونقل البيهقي قول الدارقطني هذا وأقرّه.
وسئل الدارقطني في "العلل" (4 / ل 131 / أ) عن هذا الحديث فقال: ((يرويه محمد بن يزيد الواسطي، واختلف عنه.
فرواه داود بن عمرو [في الأصل: عمر] ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ محمد بن سالم، عن عطاء، عن جابر، وَغْيرُهُ يرويه عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ محمد بن عبيد الله العَرْزمي، عن عطاء، عن جابر، وكلاهما ضعيفان)) . وأما الحاكم فإنه بعد أن أخرج الحديث قال: ((هذا حديث مُحْتجّ برواته كلهم؛ غير محمد بن سالم، فإني لا أعرفه بعدالة ولا جرح)) ، فتعقبه الذهبي بقوله عن محمد بن سالم: ((قلت: هو أبو سهل، واهٍ)) . وأخرجه البيهقي (2 / 11) ، في الصلاة، باب استبيان الخطأ بعد الاجتهاد، من طريق الحارث بن نَبْهان، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ العرزمي، عن عطاء، به.
=

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = وهذا إسناد ضعيف جدًّا، فالحارث بن نبهان تقدم في الحديث [20] أنه متروك. وله شاهد من حديث عامر بن ربيعة رضي الله عنه. أخرجه أبو داود الطيالسي في "مسنده" (ص156 رقم 1145) . ومن طريقه البيهقي في الموضع السابق. وأخرجه الترمذي في "سننه" (2 / 321 - 322 رقم 343) ، في الصلاة، باب ما جاء في الرجل يصلي لغير القبلة في الغيم. وفي تفسيره سورة البقرة من كتاب التفسير (8 / 292 رقم 4033) . وابن ماجه (1 / 326 رقم 1020) ، في الصلاة، باب: من يصلي لغير القبلة وهو لا يعلم. وابن جرير الطبري في "تفسيره" (2 / 531 و 532 رقم 1841 و 1843) . والعقيلي في "الضعفاء" (1 / 31) . وابن أبي حاتم في "التفسير" (1 / 344 رقم 1127) . والدارقطني في "سننه" (1 / 272 رقم 5) . ومن طريق الواحدي في "أسباب النزول" (ص34 - 35) . وأخرجه أبونعيم في "الحلية" (1 / 179) . جميعهم من طريق أشعث بن سعيد أبي الربيع السَّمَّان، عن عاصم بن عبيد اللَّهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عامر بن ربيعة، عن أبيه قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي ليلة سوداء مظلمة، فنزلنا منزلاً، فجعل الرجل يأخذ الأحجار فيعمل مسجدًا يصلي فيه، فلما أصبحنا إذا نحن قد صلينا على غير القبلة، فقلنا: يا رسول الله، لقد صلينا ليلتنا هذه لغيرة القبلة، فأنزل الله عز وجل: ﴿وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ واسع عليم﴾ . هذا لفظ ابن جرير. قال الترمذي في الموضع الأول: ((هذا حديث ليس إسناده بذاك، لا نعرفه إلا من حديث أشعث السَّمَّان، وأشعث بن سعيد أبو الربيع السمان يُضعّف في الحديث. [قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الكِتَابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ أُولَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ﴾ ] 211- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا عَتَّاب بْنُ بَشِيرٍ، عَنْ خُصَيْف، عَنْ مُجَاهِدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ﴾ ، قَالَ: يَعْمَلُونَ بِهِ حَقَّ عَمَلِهِ، أولئك يؤمنون به.1
= وقد ذهب أكثر أهل العلم إلى هذا، قالوا: إذا صلى في الغيم لغير القبلة، ثم استبان له بعد ما صلى أنه صلى لغير القبلة، فإن صلاته جائزة، وبه يقول سفيان الثوري، وابن المبارك وأحمد وإسحاق)) . اهـ. وقال في الموضع الثاني: ((هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث أشعث السمان أبي الربيع، عن عاصم بن عبيد الله، وأشعث يُضعف في الحديث)) . اهـ. قلت: إنما حسّن الترمذي الحديث لما له من طريق، فإنه بمجموع طرقه السابقة يكون حسنًا لغيره، عدا الطريق الذي أخرجها المصنِّف، فلا تصلح للاستشهاد؛ لشدة ضعفها، والله أعلم.

[قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ﴾ ] 212- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا عَتَّاب، عَنْ خُصَيْف، عَنْ مُجَاهِدٍ، فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ﴾ ، قَالَ: إِنَّهُ سَيَكُونُ فِي ذُرِّيَّتِكَ ظَالِمٌ.
213- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ (1) ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ﴾ قَالَ: إِذَا كَانَ ظَالِمًا، فَلَيْسَ بإمام يقتدى به.12

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .1 = ((حسن الحديث، وأرجو أنه لا بأس به)) ، وكانت وفاته سنة ثمانين ومائة، وله ثمانون سنة.
اهـ. من "الجرح والتعديل" (8 / 183 رقم 800) ، و"الكامل" (6 / 2310 - 2313) ، و"تذكرة الحفاظ" للذهبي (1 / 255) ، و"التهذيب" (10 / 128 - 130 رقم 228) ، و"التقريب" (ص529 رقم 6625) . ولم أجد من نصّ على أن مسلم بن خالد روى عن ابن أبي نجيح، لكن سماعه منه محتمل جدًّا، فكلاهما مكِّي، وقد تعاصرا؛ فإن ابن أبي نجيح توفي سنة إحدى أو اثنتين وثلاثين ومائة، ومسلم بن خالد كانت ولادته قريبًا من سنة مائة؛ لأنه توفي سنة ثمانين ومائة وله من العمر ثمانون سنة.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = وابن أبي حاتم في "التفسير" (1 / 365 رقم 1188) . أما ابن جرير فمن طريق سفيان الثوري، وأما ابن أبي حاتم فمن طريق شريك بن عبد الله القاضي، كلاهما عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قوله: ﴿قال لا ينال عهدي الظالمين﴾ ، قال: لا يكون إمام ظالم يقتدى به.
هذا لفظ ابن جرير، ولفظ ابن أبي حاتم بمعناه، وفيه زيادة.
وإسناد ابن جرير صحيح؛ فإنه رواه من طريقين عن سفيان، أحدهما يرويه عن شيخه محمد بن بَشّار بُنْدار، عن أبي عاصم النّبيل، عن سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، به.
وهذا إسناد مسلسل بالأئمة الثقات.
فمنصور بن المعتمر، وسفيان الثوري، ومحمد بن بشّار تقدم أنهم ثقات.
والضحاك بن مَخْلد بن الضحاك بن مسلم الشَّيْباني، أبو عاصم النَّبيل، البصري، يروي عن سليمان التيمي وابن عون ومحمد بن عجلان وابن أبي ذئب وابن جريج والأوزاعي وشعبة وسفيان الثوري وغيرهم، روى عنه الإمام أحمد وإسحاق بن راهويه وعلي بن المديني وعمرو بن علي ومحمد بن بشار بندار وغيرهم، وهو ثقة ثبت؛ روى له الجماعة، ووثقه ابن معين والعجلي وزاد: ((كثير الحديث، وكان له فقه)) ، وقال ابن سعد: ((كان ثقة فقيهًا)) ، وقال حمدان بن علي الوراق: ((ذهبنا إلى أحمد - يعني ابن حنبل - سنة ثلاث عشرة - يعني ومائتين -، فسألناه أن يحدثنا، فقال: تسمعون مني وأبو عاصم في الحياة؟! أخرجوا إليه)) ، وقال عمر بن شبة: ((والله ما رأيت مثله)) ، وقال أبو داود: ((كان يحفظ قدر ألف حديث من جيّد حديثه، وكان فيه مزاح)) ، وقال الخليلي: ((متفق عليه، زهدًا وعلمًا وديانة وإتقانًا)) ، وقال ابن قانع: ((ثقة مأمون)) ، وكانت وفاته سنة أربع عشرة ومائتين، وقيل غير ذلك.
اهـ. من "الجرح والتعديل" (4 / 463 رقم 2042) ، و"التهذيب" (4 / 450 - 453 رقم 783) ، و"التقريب" (ص280 رقم 2977) . =

[قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾ ] 214- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجيح وَغَيْرِهِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾ ، مُدَّعى.
215- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشَيْمٌ، قَالَ: نا حُميد الطَّويل، قَالَ: نا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: وَافَقْتُ رَبِّي فِي ثَلَاثٍ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ [ل112/ب] اللَّهِ، لَوِ اتَّخَذْتَ مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلَّى، فَنَزَلَتْ: ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾ ، وَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، يَدْخُلُ عَلَى نِسَائِكَ البَرُّ وَالْفَاجِرُ، فَلَوْ أَمَرْتَهُنَّ أَنْ يَحْتَجِبْنَ، فَنَزَلَتْ آيَةُ الْحِجَابِ (1) . وَاجْتَمَعَ نِسَاءُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْتُ لهن:12

﴿عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ مُسْلِمَاتٍ ... ﴾ 1 الآية، فنزلت.2

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = جميعهم عن هشيم، به نحوه، إلا أن بعضهم اختصره فأورد منه موضع الشاهد، وقد نص الحافظ ابن حجر على أن رواية الإسماعيلي عن يوسف القاضي، عن أبي الربيع الزهراني فيها تصريح حميد بسماعه للحديث من أنس، وقد جاء كذلك أيضًا في رواية يحيى بن أيوب للحديث عن حميد عند البخاري كما سيأتي.
وأخرجه الإمام أحمد في "المسند" (1 / 24 و 36 - 37) عن محمد بن أبي عدي ويحيى بن سعيد.
والدارمي في "سننه" (1 / 375 رقم 1856) عن يزيد بن هارون.
والبخاري في الموضع السابق رقم (402) ، و (8 / 168رقم 4483) في تفسير سورة البقرة من كتاب التفسير، باب قَوْلِهِ: ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مصلى﴾ ، و (8 / 527 رقم 4790) في تفسير سورة الأحزاب من كتاب التفسير، باب: ﴿لا تدخلوا بيوت النبي ... ﴾ الآية من طريق يحيى بن أيوب، ويحيى بن سعيد.
وأخرجه الترمذي في الموضع السابق برقم (4037) من طريق حماد بن سلمة.
والفاكهي في "أخبار مكة" (1 / 441 رقم 963) من طريق مروان الفَزَاري.
في تفسير سورة البقرة وسورة الأحزاب، من طريق زكريا بن أبي زائدة وخالد بن الحارث.
وابن جرير الطبري في مسند عمر من "تهذيب الآثار" (1 / 404 و 405 و 406 رقم 10 و 12 و 13 و 14) ، وفي "التفسير" (3 / 30 و 31 رقم 1986 و 1987) ، و (22 / 38 و 39 - الحلبي-) ، و (28 / 164 - الحلبي-) ، من طريق محمد بن أبي عدي، وإسماعيل بن علية، ويزيد بن زُرَيع، وسهل بن يوسف.
جميع هؤلاء، عن حميد، عن أنس، به نحوه، وقد اختصره بعضهم فأورده منه موضع الشاهد فقط.

216- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّناد، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مَوْلَى ابْنِ عَيَّاش 1 : أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ: (وَاتَّخَذُوا 2 مِنْ مقام إبراهيم مصلى) .

[قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ﴾ ] 217- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا أَبُو الْأَحْوَصِ (1) ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ مَسْرُوق، عَنْ عَطَاءٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ﴾ قَالَ: كَانَتْ فِيهِ أَصْنَامٌ، فأمِرَا (أن) (2) يخرجاها منه.1234

[قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا بَلَدًا آمِنًا وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ بِاللهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ قَالَ وَمَنْ كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلًا ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلَى عَذَابِ النَّارِ وَبِئْسَ المَصِيرُ﴾ ] 218- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجيح، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: اسْتَرْزَقَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ إبراهيمُ لِأَهْلِ الْبَلَدِ لِمَنْ آمَنَ، قَالَ: ﴿وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ بِاللهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ﴾ ، قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: وَمَنْ كَفَرَ فَإِنِّي أَرْزُقُهُ أَيْضًا؛ أُمَتِّعُهُ قَلِيلًا، ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلَى عَذَابِ النار.1

[قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ القَوَاعِدَ مِنَ البَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ العَلِيمُ﴾ ] 219- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، وَتَلَا هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ القَوَاعِدَ مِنَ البَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا﴾ ، (قَالَ) 1 : سَأَلَا القبولَ، وَتَخَوَّفَا أَنْ يَكُونَ مِنْهُ شَيْءٌ لَا يُتَقَبَّلُ مِنْهُمَا.
[قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ﴾ ] 220- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا عَتَّاب 3 ، أنا خُصَيْف 4 ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: قَالَ إِبْرَاهِيمُ: ﴿رَبَّنَا أَرِنَا مَنَاسِكَنَا﴾ . فَأَخَذَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِيَدِهِ، فَذَهَبَ بِهِ حَتَّى أَتَى بِهِ الْبَيْتَ، قَالَ: ارْفَعِ الْقَوَاعِدَ، فَرَفَعَ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ، وَأَتَمَّ الْبُنْيَانَ، فَذَهَبَ بِهِ إِلَى الصَّفا، فَقَالَ: هَذَا مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ، ثُمَّ ذَهَبَ بِهِ إِلَى المَرْوة، فَقَالَ: وَهَذَا مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ، ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِهِ فَذَهَبَ بِهِ نَحْوَ مِنَى، فَإِذَا هُوَ بِإِبْلِيسَ عِنْدَ العَقَبة، عِنْدَ الشَّجَرَةِ، فَقَالَ لَهُ جِبْرِيلُ: كبِّر وارْمِه، فكبَّر وَرَمَى، فَذَهَبَ إبليس حتى قام2

عِنْدَ الجَمَرة الْوُسْطَى، فَحَاذَى بِهِ جِبْرِيلُ وَإِبْرَاهِيمُ، فَقَالَ جِبْرِيلُ: كَبِّر وارْمِه، فكبَّر وَرَمَى، فَذَهَبَ إِبْلِيسُ حَتَّى أَتَى الْجَمْرَةَ القُصْوَى، فَقَالَ لَهُ جِبْرِيلُ: كَبِّر وارْمِه، فكبَّر وَرَمَى، فَذَهَبَ إِبْلِيسُ، وَكَانَ الْخَبِيثُ أَرَادَ أَنْ يُدْخِلَ فِي الْحَجِّ شَيْئًا، فَلَمْ يَسْتَطِعْ، فَذَهَبَ حَتَّى أَتَى بِهِ الْمَشْعَرَ الْحَرَامَ، فَقَالَ: هَذَا الْمَشْعَرُ الْحَرَامُ، ثُمَّ ذَهَبَ حَتَّى أَتَى بِهِ عَرَفَاتٍ، فَقَالَ: هَذِهِ عَرَفَاتٌ، قَدْ عَرَفْتَ مَا أَرَيْتُكَ؟ قَالَ: نَعَمْ - ثَلَاثَ مَرَّاتٍ-، قَالَ: فَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ، قَالَ: وَكَيْفَ أؤَذّن؟ قَالَ: قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ، أَجِيبُوا رَبَّكُمْ - ثَلَاثَ مَرَّاتٍ - فَأَجَابَ الْعِبَادُ: لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَبَّيْكَ - مَرَّتَيْنِ -، فَمَنْ أَجَابَ إِبْرَاهِيمَ يَوْمَئِذٍ مِنَ الْخَلْقِ فَهُوَ حَاجٌّ.
فَقَالَ لِي مُجَاهِدٌ: يَا (أَبَا) 1 عَوْنٍ، القَدَرِيَّة لَا يُصَدِّقُون بهذا 2 .

[قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿قُولُوا آمَنَّا بِاللهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ﴾ ] 221- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشَيم، قَالَ: نا جُوَيْبر (1) ، عَنِ الضَّحَّاك، قَالَ: علِّموا أَوْلَادَكُمْ، وَأَهَالِيَكُمْ، وَخَدَمَكُمْ أَسْمَاءَ الْأَنْبِيَاءِ123 = وأما نفاة القدر فلا يعتقدون فيمن حج أن فعله ذلك من قَدَرِ الله، وأنه ممن أجاب دعوة إبراهيم، بل يقولون: إن فعله حادث، ولا دخل له بقدر سابق.

الَّذِينَ ذَكَرَهُمُ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ حَتَّى يُؤْمِنُوا بِهِمْ، وَيُصَدِّقُوا بِمَا جَاءُوا بِهِ، فَإِنَّ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿قُولُوا آمَنَّا بِاللهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ﴾ . [قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا﴾ ] 222- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا أَبُو مُعَاوِيَةَ، قَالَ: نا الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا﴾ ، قَالَ: ((عَدْلًا)) ﴿لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ﴾ ، قَالَ: ((يُؤْتَى بِالنَّبِيِّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَعَهُ رَجُلٌ لَمْ يتَّبِعْه غيرُه، وَالنَّبِيِّ مَعَهُ الرَّجُلَانِ لَمْ يَتَّبِعْهُ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ، فَيُقَالُ لِلنَّبِيِّ: هَلْ بَلَّغْتَ هَؤُلَاءِ؟ فَيَقُولُ: نَعَمْ، فَيَقُولُ لَهُمْ: هَلْ بلَّغكم؟ فَيَقُولُونَ: لَا، فَيُقَالُ لَهُمْ 1 : مَنْ يَشْهَدُ لكم2

أنكم قد بلغتم؟ [ل113/أ] فَيَقُولُونَ: مُحَمَّدٌ وَأُمَّتُهُ، فَيَشْهَدُونَ لَهُمْ بِالْبَلَاغِ، فَيُقَالُ لَهُمْ: مَا يُدْرِيكُمْ؟ فَيَقُولُونَ: أَخْبَرَنَا نبيُّنا أَنَّ الرُّسُلَ قَدْ بلَّغوا، فصدَّقنا بِذَلِكَ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا﴾ ، يَقُولُ: عَدْلًا، ﴿لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ﴾ ، قَالَ: عَلَى هَذِهِ الْأُمَمِ أَنَّهُمْ قد بُلِّغوا)) . = والإمام أحمد في "المسند" (3 / 9 و 58) . كلاهما عن أبي معاوية، به، ولفظ الإمام أحمد نحو لفظ المصنف، إلا أنه ذكر الحديث في الموضع الأول إلى قوله: (عدلاً) الأولى، وذكر بقية الحديث في الثاني، وأما ابن أبي شيبة فذكر الحديث بلفظ: ((يدعى نوح يوم القيامة فيقال: هل بَلَّغْتَ؟ فيقول: نعم، فيدعى قومه فيقال: هل بلَّغكم؟ فيقولون: ما أتانا من نذير، وما أتانا من أحد، قال: فيقال لنوح: من يشهد لك؟ فيقول: محمد وأمته، قال: فذلك قَوْلِهِ: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا﴾ ، قال: الوسط: العدل، قال: فيدعون، فيشهدون له بالبلاغ، قال: ثم أشهد عليكم بعد)) . وأخرجه الترمذي في "سننه" (8 / 296 رقم 4039) في تفسير سورة البقرة من كتاب التفسير.
وابن ماجه في "سننه" (2 / 1432 رقم 4284) في الزهد، باب صفة أمة مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -. والنسائي في "التفسير" (1 / 195 و 197 رقم 26 و 27) . وأبو يعلى في "مسنده" (2 / 416 رقم 1207) . ومن طريقه ابن حبان في "صحيحه" (9 / 173 رقم 7172 - الإحسان بتحقيق الحوت -) . وأخرجه ابن أبي حاتم في "التفسير" (1 / ل 94 / أ) . أما الترمذي فمن طريق أحمد بن منيع، وأما ابن ماجه فمن طريق أبي كريب وأحمد بن سنان، وأما النسائي فمن طريق هشام بن عبد الملك ومحمد بن آدم =

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = ابن سليمان، وأما أبو يعلى فمن طريق أبي خيثمة زهير بن حرب، وأما ابن أبي حاتم فمن طريق الحسن بن عرفة والحسن بن محمد بن الصبّاح وأحمد بن سنان، جميعهم عن أبي معاوية، به مختصرًا إلى قوله: (عدلاً) الأولى، عدا ابن ماجه والنسائي في الموضع الثاني، فإنهما ذكرا باقي الحديث بنحوه.
وذكر الحافظ ابن حجر في "الفتح" (8 / 172) أن الإسماعيلي أخرجه أيضًا من طريق أبي معاوية.
وأخرجه وكيع في "نسخته" عن الأعمش (ص84 - 85 رقم 26) بمثل لفظ ابن أبي شيبة عن أبي معاوية.
ومن طريق وكيع أخرجه الإمام أحمد في "المسند" (3 / 32) . وابن أبي حاتم في "تفسيره" (1 / ل 94 / أو ب) . وأخرجه عبد بن حميد في "مسنده" (ص286 رقم 913) . ومن طريقه الترمذي في الموضع السابق (8 / 297 - 298 رقم 4040) . وأخرجه البخاري في "صحيحه" (13 / 316 رقم 7349) في الاعتصام، باب: ﴿وكذلك جعلناكم أمة وسطًا﴾ . والترمذي في الموضع السابق برقم (4041) . وابن جرير في "تفسيره" (4 / 143 و 146 رقم 2166 و 2180) . جميعهم من طريق جعفر بن عون، عن الأعمش، به نحو لفظ ابن أبي شيبة السابق.
وأخرجه البخاري أيضًا (8 / 171 - 172 رقم 4487) في تفسير سورة البقرة من كتاب التفسير، باب: ﴿وكذلك جعلناكم أمة وسطًا ... ﴾ . وأبو يعلى في "مسنده" (2 / 397 رقم 1173) . كلاهما من طريق جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، عَنْ الأعمش، به كسابقه.
وأخرجه البخاري أيضًا (6 / 371 رقم 3339) في الأنبياء، باب قول الله عز وجل: ﴿ولقد أرسلنا نوحًا إلى قومه﴾ . =

[قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَمَا كَانَ اللهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ إِنَّ اللهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ (143) قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ المَسْجِدِ الحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ﴾ ] 223- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نَا أَبُو الْأَحْوَصِ 1 ، نا أَبُو إِسْحَاقَ الهَمْدَاني 2 ، عَنِ البَرَاء بْنِ عَازِب قَالَ: صلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سِتَّةَ عَشَرَ شَهْرًا، حتى نزلت الآية = والبيهقي في "الأسماء والصفات" (1 / 345) . كلاهما من طريق عبد الواحد بن زياد، عن الأعمش، به كسابقه.
وأخرجه البخاري أيضًا (13 / 316 رقم 7349) ، من طريق أبي أسامة حماد بن أسامة، عن الأعمش، به كسابقه.
وأخرجه أيضًا من طريق أبي أسامة مقرونًا برواية جرير السابقة.
وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (3 / 142 - 143 و 146 رقم 2165 و 2179) . والإسماعيلي في "مستخرجه" كما في "الفتح" (8 / 272) . كلاهما من طريق حفص بن غياث به كسابقه، إلا أن لفظ الإسماعيلي وابن جرير في الموضع الأول مختصر.
وأخرجه ابن جرير أيضًا (3 / 142 و 146 رقم 2167 و 2181) من طريق سفيان الثوري، عن الأعمش، به مختصرًا.

التي في القِبْلة: ﴿وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ﴾ ، فَنَزَلَتْ بَعْدَمَا صَلَّى النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَانْطَلَقَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ، فَمَرَّ بِأُنَاسٍ مِنَ الْأَنْصَارِ، وَهُمْ يصلُّون 1 ، فَحَدَّثَهُمُ الْحَدِيثَ، فَوَلَّوْا وجوههم قِبَلَ البيت.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .1 = أن مسلمًا روى من حديث أنس: أن رجلاً من بني سلمة مرّ وهم ركوع في صلاة الفجر، فهذا موافق لرواية ابن عمر في تعيين الصلاة، وبنو سَلِمة غير بني حارثة)) . اهـ.

جارٍ التحميل