التفسير من سنن سعيد بن منصور - محققاصفحات 47-86

ُ سُورَةِ الْأَنْعَامِ

صفحات 47-86
عن هذه الطبعة
عَلَم
سعيد بن منصور
الكتاب
التفسير من سنن سعيد بن منصور - محققا
المؤلف
أبو عثمان سعيد بن منصور بن شعبة الخراساني الجوزجاني (المتوفى: 227هـ)دراسة وتحقيق: د سعد بن عبد الله بن عبد العزيز آل حميد
الناشر
دار الصميعي للنشر والتوزيع
الطبعة
الأولى، 1417 هـ - 1997 م
عدد الأجزاء
5 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بحواشي التحقيق]

894- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ يَقُولُ: إِذَا كَانَ أَجَلُ رَجُلٍ بِأَرْضٍ أُثْبِت لَهُ بِهَا حَاجَةٌ، فَإِذَا بَلَغَ أَقْصَى أَجَلِهِ، قَضَى أَجَلَهُ، قُبِضَ، فَتَقُولُ الْأَرْضُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: يَا رَبِّ! (هَذَا ما استودعتني) 1 . = في كتاب النكاح، باب الترغيب في النكاح، من طريق أبي عوانة بمثله، إلا أنه لم يذكر قوله: ((يا سعيد)) ، ووقع هناك: ((ما ذلك)) بدل قوله: ((ما ذاك)) ، و: ((إن قلت)) بدل قوله: ((أما لئن قلت)) . وقد أخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (7 / 147 رقم 12581) . وابن جرير الطبري في "تفسيره" (11 / 566 رقم 13632) . كلاهما من طريق هشيم، عن أبي بشر، به.
وأخرجه ابن جرير أيضًا برقم (13633) من طريق شعبة، عن أبي بشر، به.
وأخرجه أيضًا (11/570 رقم 13652) من طريق سفيان بن عيينة، عن رجل حَدَّثَهُ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، به.
وهذا الرجل المبهم هو أبو بشر فيما يظهر، والله أعلم.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = القطان، عن إسماعيل به، موقوفًا كما رواه ابن عيينة.
ورواه عمر بن علي المقدَّمي ومحمد بن خالد الوهبي عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عن قيس، عن ابن مسعود مرفوعًا.
أما رواية عمر بن علي المقدَّمي، فأخرجها: ابن ماجه في "سننه" (2 / 1424 رقم 4263) في الزهد، باب ذكر الموت والاستعداد له.
وابن أبي عاصم في "السنة" (1 / 173 رقم 392) . والبزار في "مسنده" (5 / 274 - 275 رقم 1889) . والحاكم في "المستدرك" (1 / 41) . ومن طريقه البيهقي في "شعب الإيمان" (7 / 172 رقم 9889 / تحقيق زغلول) . قال الحاكم: ((قد احتج الشيخان برواة هذا الحديث عن آخرهم، وعمر بن علي المقدمي متفق على إخراجه في الصحيحين)) ، وأقرّه الذهبي.
وأما رواية محمد بن خالد الوهبي، فأخرجها: الحاكم في "المستدرك" (1 / 41 - 42 و 367) . وعلقها ابن أبي حاتم في "العلل" (1 / 362 رقم 1073) . وأشار إليها الدارقطني في "العلل" (5 / 238) . ورواه هشيم بن بشير عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، واختُلف على هشيم.
فرواه موسى بن محمد بن حيان البصري، عن عبد الرحمن بن مهدي، عنه، عن إسماعيل، به مرفوعًا مثل رواية عمر بن علي ومحمد بن خالد.
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (10 / 229 رقم 10403) . والحاكم في "المستدرك" (1 / 42) . وأشار الدارقطني في "العلل" (5 / 238 - 239) لهذه الرواية.
=

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = والحديث من هذا الطريق ضعيف لضعف موسى بن محمد بن حيان، أبي عمران البصري الذي يروي عن يحيى القطان وعبد الصمد بن عبد الوارث والعراقيين، ويروي عنه أبو يعلى ومطيّن وغيرهما، قال ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (8 / 161 رقم 714) : ((ترك أبو زرعة حديثه ولم يقرأه علينا، كان قد أخرجه قديمًا في فوائده)) ، وذكره ابن حبان في "الثقات" (9 / 161) وقال: ((ربما خالف، مات سنة بضع وثلاثين ومائتين)) . وانظر "ميزان الاعتدال" (4 / 221 رقم 8921) ، و"لسان الميزان" (6 / 130 رقم 447) . ومع ضعف موسى بن محمد فإنه خالف باقي الرواة الذين رووا الحديث عن هشيم، عن إسماعيل موقوفًا.
فقد سئل الدارقطني عن هذا الحديث فقال: ((يرويه إسماعيل بن أبي خالد، فرفعه عنه عمر بن علي المقدمي ومحمد بن خالد الوهبي وهشيم - من رواية موسى بن حيان، عن ابن مهدي عنه -، وغيره يرويه عن هشيم ولا يرفعه.
وكذلك رواه ابن عيينة ويحيى القطان وغيرهما موقوفًا، وهو الصواب)) . اهـ. من "العلل" (5 / 238 - 239) . وهذا الذي رجحه الدارقطني كأن أبا حاتم الرازي مال إليه، فقد سأله ابنه أبو محمد عبد الرحمن عن هذا الحديث، فقال: (الكوفيون لا يرفعونه) ثم قال أبو محمد بن أبي حاتم: (هذا الحديث معروف بعمر بن علي بن مقدم، تفرد به عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، وتابعه على روايته محمد بن خالد الوهبي)) . اهـ. من "العلل" لابن أبي حاتم (1 / 362 رقم 1073) . وصنيع البزار في "مسنده" يقتضي هذا الترجيح أيضًا، فإنه بعد أن روى الحديث - كما سبق - قال (5 / 275) : ((وهذا الحديث لا نعلم أحدًا يرفعه إلا عمر بن علي المقدَّمي)) . وأما أبو عبد الله الحاكم فإنه أخرج الحديث أولاً من طريق عمر بن علي =

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = المقدَّمي، ثم ذكر أن رواة الحديث ممن احتجّ بهم الشيخان، ونصّ على أن المقدَّمي متفق على إخراجه في "الصحيحين"، ثم قال: ((وقد تابعه محمد بن خالد الوهبي على سنده عن إسماعيل ... )) ، ثم أخرجه من طريق الوهبي، ثم قال: ((وقد أسنده هشيم عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ ... )) ، ثم أخرجه من طريق هشيم، ثم قال: ((فقد أسند هذا الحديث ثلاثة من الثقات عن إسماعيل، ووقفه عنه سفيان بن عيينة، فنحن على ما شرطنا في إخراج الزيادة من الثقة في الوصل والسند)) . اهـ. من "المستدرك" (1 / 41 - 42) . ولما ذكر البوصيري هذا الحديث في "مصباح الزجاجة" (3 / 311) قال: ((هذا إسناد صحيح رجاله ثقات ... )) ثم ذكر كلام الحاكم.
وصححه مرفوعًا الشيخ ناصر الدين الألباني في "السلسلة الصحيحة" (3 / 222 رقم 1222) . وهذا الذي ذهب إليه الدارقطني وغيره من ترجيح الرواية الموقوفة على المرفوعة - مع أن الرفع جاء من طريق ثلاثة من الثقات - سببه - والله أعلم -: أنهم نظروا في رواية هشيم على انفراد، فترجح لهم أن الرفع لا يصح عن هشيم؛ لأنه لم يرو إلا من طريق موسى بن محمد بن حيان، عن ابن مهدي، عن هشيم، وموسى ضعيف، وباقي الرواة يروونه عن هشيم موقوفًا، فوافقت رواية هشيم رواية الإمامين: سفيان بن عيينة ويحيى القطان.
ثم نظروا في رواية عمر بن علي ومحمد بن خالد الوهبي، فإذا بالقلب لا يطمئن لرواية عمر بن علي المقدَّمي، فمع كونه ثقة، إلا أنه كان يدلِّس شديدًا كما يقول ابن حجر في "التقريب" (ص416 رقم 4952) ، ولذلك عدّه في الطبقة الرابعة من "طبقات المدلسين" (ص130 رقم 123) ، وهم: من اتفق على أنه لا يحتج بشيء من حديثهم إلا بما صرَّحوا فيه بالسماع، لكثرة تدليسهم على الضعفاء والمجاهيل، وليس هذا فقط، بل إنه كان يدلس تدليسًا قبيحًا؛ قال عبد الله بن الإمام أحمد: ((سمعت أبي - وذُكر عمر بن علي - فأثنى عليه خيرًا، = . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = وقال كان يدلِّس، سمعته يقول: حجاج سمعته - يعني: حدَّثنا آخر -، قال أبي: هكذا كان يدلِّس)) . وقال محمد بن سعد: ((كان ثقة، وكان يدلس تدليسًا شديدًا، يقول: سمعت وحدثنا، ثم يسكت، ثم يقول: هشام بن عروة والأعمش)) . ولذلك ترك ابن معين الكتابة عنه، قال ابن معين: ((لم أكتب عنه شيئًا، وأصله واسطي نزل البصرة، وكان يدلِّس، وما كان به بأس، حسن الهيئة)) . وهذا التدليس من المقدَّمي يؤثر بلا شك على رواياته وبالأخص إذا كانت هناك مخالفة بزيادة ونحوها كما في هذا الحديث، ولذلك يقول أبو حاتم الرازي: ((محلّه الصدق، ولولا تدليسه لحكمنا له إذا جاء بزيادة، غير أنا نخاف أن يكون أخذه عن غير ثقة)) . انظر في ما تقدم: "تهذيب الكمال" (21 / 472 - 473) . فيبقى الخوف من رواية المقدَّمي حتى وإن صرَّح بالسماع.
وأما رواية الوهبي فلا تنهض لمقاومة رواية ثلاثة من الأئمة الثقات: سفيان بن عيينة ويحيى القطان وهشيم - على ما ترجح عنه -. ومن احتمل رواية المقدمي ورأى أن رواية الوهبي تعضدها فهو مجتهد، والأمر هيِّن في هذا الحديث؛ لأن القائل أن يقول: هذا الحديث وإن كان موقوفًا على ابن مسعود فله حكم الرفع؛ لأنه لا يقال بالرأي، وليس ابن مسعود ممن عرف بالأخذ عن أهل الكتاب، ويؤيد ذلك أن الحديث صحّ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسلم - مرفوعًا كما سيأتي في الحديث رقم [896] . وثمة اختلاف آخر على إسماعيل بن أبي خالد.
فالحديث أخرجه الحاكم أيضًا في "المستدرك" (1 / 367 - 368) من طريق زيد بن الحريش، عن عمران بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أبي خالد، عن الشعبي، عن عروة بن مضرّس قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: ((إِذَا أَرَادَ اللَّهُ قَبْضَ عَبْدٍ بِأَرْضٍ جَعَلَ له إليها حاجة)) . ومن طريق الحاكم أخرجه البيهقي في "شعب الإيمان" (7 / 172 / رقم = 895- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا (سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ) 1 إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ 2 ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: مُسْتَوْدَعُهَا فِي الدنيا ومستقرها في الرحم.
= 9890 / تحقيق زغلول) . والحديث منكر من هذا الطريق، فعمران بن عيينة أخو سفيان بن عيينة له أوهام مع كونه صدوقًا، فقد ضعفه ابن معين في رواية، وفي أخرى قال: ((ليس بشيء، ضعيف)) ، وفي أخرى قال: ((صالح الحديث)) ، وقال أبو زرعة: ((ضعيف الحديث)) ، وقال أبو حاتم: ((لا يحتج بحديثه؛ لأنه يأتي بالمناكير)) ، وسئل أبو داود عنه وعن أخويه إبراهيم ومحمد، فقال: ((كلهم صالح، وحديثهم قريب من قريب)) ، وقال العقيلي: ((في حديثه وهم وخطأ)) ، وذكره ابن حبان في ((الثقات)) ، وقال البزار: ((ليس به بأس)) ، وقال ابن خلفون: ((قال أبو صالح: صدوق)) . انظر "الثقات" لابن حبان (7 / 240) ، و"تهذيب الكمال" (22 / 346 - 347) ، و"تهذيب التهذيب" (8 / 137) . والراوي عن عمران هو زيد بن الحريش الأهوازي، وفيه ضعف؛ فقد ذكرها ابن حبان في "الثقات" (8 / 251) ، وقال: ((ربما أخطأ)) ، وقال ابن القطان: ((مجهول الحال)) كما في ((لسان الميزان)) (2 / 503 رقم 2023) .

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = وقد أخرجه الطبراني كما سبق من طريق المصنف.
والأثر ذكره السيوطي في "الدر المنثور" (3 / 332) وعزاه للمصنِّف والفريابي وعبد بن حميد وابن أبي حاتم وأبي الشيخ والطبراني ولفظه: المستقر: الرحم، والمستودع: المكان الذي تموت فيه.
وكان قد ذكر قبله الأثر عن ابن مسعود بلفظ: مستقرها في الدنيا، ومستودعها في الآخرة.
وعزاه لعبد الرزاق وابن أبي حاتم وأبي الشيخ.
وأرى أنه نفس الأثر مع اختلاف في اللفظ.
فقد أخرجه عبد الرزاق بهذا اللفظ الأخير في "تفسيره" (2 / 215) عن سفيان بن عيينة شيخ المصنف، عن إسماعيل، عن إبراهيم، به.
ومن طريق عبد الرزاق أخرجه ابن جرير الطبري في "تفسيره" (11 / 565 رقم 13625) . وابن أبي حاتم (3 / ل 97) . وأخرجه ابن جرير أيضًا برقم (13615 و 13616 و 123618) من طريق أبي معاوية وهشيم بن بشير ومحمد بن فضيل وعلي بن هاشم، جميعهم عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عن إبراهيم، به.
ولفظ أبي معاوية: مستقرها في الأرحام، ومستودعها حيث تموت.
ولفظ هشيم: المستودع حيث تموت، والمستقر ما في الرحم.
ولفظ ابن فضيل وعلي بن هشام: مستقرها في الأرحام، ومستودعها في الأرض حيث تموت فيها.
وأخرجه ابن جرير أيضًا برقم (13617) وابن أبي حاتم في الموضع السابق، كلاهما من طريق مُرّة بن شراحيل عن ابن مسعود بنفس اللفظ الذي ذكره السيوطي، وعزاه للمصنِّف وغيره.

896- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ 1 ، عَنِ أَبِي المَلِيْح 2 ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ قَوْمِهِ 3 ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: ((إِذَا أَرَادَ اللَّهُ قَبْضَ عَبْدٍ بِأَرْضٍ جعل له بها حاجة)) .

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = وذكره البخاري في "التاريخ الكبير" (8 / 420) تعليقًا، وأخرجه موصولاً في "الأدب المفرد" (2 / 670 رقم 1282) . وأخرجه البزار في "مسنده" (3 / 25 رقم 2154 / كشف الأستار) . والطبراني في "المعجم الكبير" (22 / 276 رقم 707) . والقضاعي في "مسند الشهاب" (2 / 296 رقم 1395) . جميعهم من طريق حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي الْمَلِيحِ، عَنْ رَجُلٍ من قومه - وكانت له صحبة - به مثله، إلا أن رواية البزار وقع فيها التصريح باسم الصحابي فقال: ((عن أبي المليح، عن أبي عزة)) ، ولفظه نحوه وزاد: ((فإذا بلغ أقصى أثره قبضه)) . وأما الطيالسي فقال: ((حدثنا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عن أبي مليح الهذلي، عن أبي عزة واسمه مطر بن عكامس ... )) . كذا قال الطيالسي! وتسمية أبي عزة مطر بن عكامس خطأ نبّه عليه الحافظ ابن حجر في "الإصابة" (7 / 273) ، وقد روى البيهقي - كما سبق - هذا الحديث من طريق الطيالسي ولم يذكر قوله: ((واسمه مطر بن عكامس)) ، وإنما ساق بسنده عن علي بن المديني أنه قال: ((أبو عزة اسمه يسار بن عبد، هذلي له صحبة)) . وأخرجه الإمام أحمد في "المسند" (3 / 429) . ومن طريقه الحاكم في "المستدرك" (2 / 42) . وأخرجه البخاري في "الأدب المفرد" (2 / 249 رقم 780) وفي "التاريخ الكبير" (8 / 419 - 420) . والترمذي في "جامعه" (6 / 359 - 360 رقم 2237 / تحفة) في كتاب القدر، باب ما جاء أن في النفس تموت حيث ما كتب لها.
وابن حبان في "صحيحه" (14 / 19 رقم 6151 / الإحسان) . جميعهم من طريق إسماعيل بن عليّة، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي الْمَلِيحِ، عن =

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = أبي عزة الهذلي، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسلم -، نحوه.
قال الترمذي: ((هذا حديث صحيح، وأبو عزة له صحبة، اسمه يسار بن عبد، وأبو المليح بن أسامة اسمه عامر بن أسامة بن عمير الهذلي)) . وقال الحاكم: ((هذا حديث صحيح، ورواته عن آخرهم ثقات، وسمعت أبا العباس محمد بن يعقوب يقول: سمعت العباس بن محمد الدوري، يقول: سمعت يحيى بن معين يقول: اسم أبي عزة يسار بن عبد، له صحبة.
وأما أبو المليح فإني سمعت علي بن عمر الحافظ يقول: يلزم البخاري ومسلمًا إخراج حديث أبي المليح عن أبي عزة، فقد احتج البخاري بحديث أبي المليح عن بريدة، وحديث أبي عزة رواة جماعة من الثقات الحفاظ)) . وأخرجه الطبراني في "الكبير" (22 / 276 رقم 708) . والقضاعي في "مسند الشهاب" (2 / 295 - 296 رقم 1393 و 1394) . كلاهما من طريق وهيب، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي الْمَلِيحِ، عن رجل من قومه، به مثله.
وأخرجه ابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (2 / 307 رقم 1069) . وأبو يعلى في "مسنده" (2 / 228 رقم 927) . والدولابي في "الكنى" (1 / 44) . والطبراني في "الكبير" (22 / 276 رقم 706) . وأبو نعيم في "المعرفة" (2 / ل 247 / ب) . والقضاعي في "مسند الشهاب" (2 / 295 رقم 1392) . جميعهم من طريق حماد بن سلمة، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي الْمَلِيحِ، عن أبي عزة، به مثله، إلا أن رواية الطبراني جاء في زيادة أبي قلابة بين أيوب وأبي المليح، وهذا خطأ لست أدري ما منشؤه.
=

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = وأخرجه عبد الرزاق في "جامع معمر" الملحق بالمصنف (11 / 457 رقم 20996) عن معمر، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي الْمَلِيحِ، عن أسامة، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى الله عليه وسلم -: ((ما جعل الله ميتة عبد بأرض إلا جعل له بها حاجة)) . كذا قال معمر!! وهذه رواية شاذة لمخالفة معمر لجميع أصحاب أيوب الذين يروونه عنه، عن أبي المليح، عن أبي عزة، وقد يكون الخطأ من عبد الرزاق؛ لأن رواية "المصنَّف" من طريق إسحاق بن إبراهيم الدَّبَرِي عن عبد الرزاق متأخرة جدًّا، وكان ذلك بعد ما تغير عبد الرزاق كما تجده مفصلاً في "لسان الميزان" (1 / 349 - 350) ، فلعل الخطأ جاء من هذه الجهة والله أعلم.
وقد وقع خطأ في المطبوع من "المصنف" في اسم أبي المليح، فجاء هكذا: ((أبي بلج)) ، والتصويب من "معجم الطبراني الكبير" (1 / 144 رقم 461) حيث روى الحديث من طريق الدَّبَري، عن عبد الرزاق على الصواب، وفيه أيضًا التصريح بأن أسامة هو ابن زيد رضي الله عنهما، أقول هذا للتنبيه على خطأ محقق (المختارة) للضياء المقدسي، فإن الضياء أخرج الحديث (4 / 115 - 116 رقم 1327) من طريق الطبراني، وجعله في (مسند) أسامة بن زيد تبعًا للطبراني؛ لمجيئه مصرحًا فيه بأنه (ابن زيد) ، فأطال المحقق - اجتهادًا - في إثبات أنه (أسامة بن عمير) ، والحقيقة أن كل ذلك خطأ، وإنما هو عن أبي عزة كما سبق.
قال الضياء عقبه: ((إسناده حسن، وأخاف أن يكون غلطًا، فإن الحديث إنما يعرف من حديث أبي إسحاق، عن مطر بن عكامس، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسلم -)) . أقول: بل كلاهما مروي عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسلم -، وحديث أبي عزة أصح من حديث مطر بن عكامس كما سيتضح من خلال تخريج حديثه.
2- طريق عبيد الله بن أبي حميد، عن أبي المليح.
أخرجه ابن أبي حاتم في "تفسيره" - كما في "تفسير ابن كثير" (3 / 455) -. =

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = والطبراني في "المعجم الأوسط" (9 / 189 - 190 رقم 8407) ، هو في "مجمع البحرين" (5 / 382 رقم 3248) . وابن عدي في "الكامل" (4 / 1634) . وأبو أحمد الحاكم في "الكنى" كما في "الإصابة" (7 / 274) . وأبو نعيم في "الحلية" (8 / 374) ، وفي "المعرفة" (2 / ل 247 / ب) . جميعهم من طريق عبيد الله بن أبي حميد، قال: حدثنا أبو المليح الهذلي، قال: حدثني يسار أبو عزة، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عليه وسلم - قال: ((إذا أراد الله أن يقبض عبدًا بِأَرْضٍ جَعَلَ لَهُ بِهَا حَاجَةً، ولا تنتهي حتى يقدمها)) ، ثم قرأ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسلم - آخر سورة لقمان: ﴿إن الله عنده علم الساعة﴾ حتى ختمها، ثم قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عليه وسلم -: ((هذه مفاتيح الغيب لا يعلمها إلا الله)) . هذا لفظ الطبراني، ولفظ الآخرين نحوه وبعضهم اختصره.
وسند الحديث من هذا الطريق ضعيف جدًّا، فإن عبيد الله بن أبي حُميد غالب الهُذَلي، أبا الخطاب البصري، متروك الحديث كما في "التقريب" (ص370 رقم 4285) ، وهو يروي عن أبي المليح، وروى عنه وكيع بن الجراح وعيسى بن يونس ومحمد بن عبد الله الأنصاري وغيرهم، وقد قال عنه الإمام أحمد: ((ترك الناس حديثه)) ، وقد تركه يحيى القطان وعبد الرحمن بن مهدي، وقال البخاري: ((منكر الحديث)) ، وفي رواية: ((ذاهب الحديث)) ، وفي أخرى: ((لا أروي عنه شيئًا)) ، وقال النسائي مرة: ((ليس بثقة)) ، وقال مرة أخرى: ((متروك الحديث)) . انظر "الكامل" لابن عدي (4 / 1633 - 1634) ، و"تهذيب الكمال" (19 / 29 - 31) . وللحديث شواهد من حديث ابن مسعود موقوفًا عليه بسند صحيح وتقدم برقم [894] ، ومن حديث مطر بن عكامس وجندب بن عبد الله وأبي هريرة.
=

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = أما حديث مطر بن عكامس؛ فأخرجه: الإمام أحمد في "المسند" (5 / 227) . والبخاري في "التاريخ الكبير" (7 / 400) . والترمذي في "جامعه" (6 / 359 رقم 2235 و 2236 / تحفة) في القدر، باب ما جاء أن النفس تموت حيث ما كتب لها.
والطبراني في "المعجم الكبير" (20 / 343 - 344 رقم 807 و 808) . والحاكم في "المستدرك" (1 / 42 و 367) . وأبو نعيم في "الحلية" (4 / 346) . والقضاعي في "مسند الشهاب" (2 / 296 رقم 1396) . أما الإمام أحمد فمن طريق سفيان الثوري وحُديج بن معاوية، وأما البخاري والترمذي وأبو نعيم والقضاعي فمن طريق سفيان الثوري، وأما الطبراني فمن طريق سفيان الثوري وإسرائيل بن يونس، وأما الحاكم فمن طريق سفيان الثوري وأبي حمزة السُّكَّري، جميعهم عن أبي إسحاق السبيعي، عن مطر بن عكامس، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسلم - قال: ((إذا قضى الله ميتة عبد بأرض جعل له إليها حاجة)) ، واللفظ للإمام أحمد.
قال الترمذي: ((هذا حديث حسن غريب، ولا نعرف لمطر بن عكامس عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسلم - غير هذا الحديث)) . وقال الحاكم: ((هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، فقد اتفقا جميعًا على إخراج جماعة من الصحابة ليس لكل واحد منهم إلا راوٍ واحد)) ، ووافقه الذهبي.
أقول: ومطر بن عُكَامِس هذا هو السُّلمي، الكوفي، لم يرو عنه سوى أبي إسحاق السبيعي، وقد اختلف في صحبته؛ قال عبد الله ابن الإمام أحمد: ((سألت أبي عنه: هل له صحبة؟ فقال: لا يعرف)) ، وقال عثمان الدارمي: سألت يحيى =

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = ابن معين عن مطر بن عكامس: لقي النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -؟ قال: لا أعلمه، وما يروى عنه إلا هذا الحديث)) ، وقال إسحاق بن منصور: ((قلت ليحيى بن معين: مطر بن عكامس له صحبة؟ قال: لا، وقال أحمد بن حنبل: لا)) ، وقال ابن أبي حاتم: ((سألت أبي عن مطر بن عكامس: هل له صحبة؟ قال: لا نعرف له صحبة، قلت: رأى النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -؟ قال: لا يُدرى، لم يرو إلا هذا الحديث ... )) فذكره.
وقال ابن حبان: ((له صحبة)) . انظر "المراسيل" لابن أبي حاتم (ص199) ، و"الثقات" لابن حبان (3 / 391) ، و"تهذيب الكمال" (28 / 56 - 57) ، و"الإصابة" (6 / 129) . وأما حديث جندب بن سفيان فأخرجه الحاكم في "المستدرك" (1 / 367) شاهدًا لحديث قبله حيث قال: ((ولهذا الحديث شواهد وأكثرها صحيحة، فمنها ما حدثنا ... )) ، ثم ساقه من طريق إسحاق بن يوسف الأزرق، ثنا دَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ الحسن، عن جندب بن سفيان، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: ((إِذَا أَرَادَ اللَّهُ قَبْضَ عَبْدٍ بِأَرْضٍ جَعَلَ فيها أو بها حاجة)) . ولم أجد في هذا الإسناد ما يمكن أن يُعلّ به الحديث، سوى أن الحسن البصري مدلس كما تقدم في الحديث [5 و 9] ، ولم يصرح بالسماع هنا.
لكن القضاعي أخرج الحديث من طريق عباد بن العوام، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدَ، عن سعيد بن أبي الخيرة، عن الحسن، عن أبي هريرة، مرفوعًا به مثله.
انظر "مسند الشهاب" (2 / 294 - 295 رقم 1391) . وسعيد بن أبي خَيْرة البصري هذا مقبول لم يوثق، سوى أن ابن حبان ذكره في الثقات، وروى عنه داود بن أبي هند وعباد بن راشد وسعيد بن أبي عروبة.
انظر "التهذيب" (4 / 23 رقم 34) ، و"التقريب" (ص235 رقم 2297) . فهذا الاختلاف على داود بن أبي هند بين إسحاق الأزرق وعباد بن العوام يصعب معه الترجيح بين الروايتين وبخاصة أنني لم أجد من أخرج الحديث سوى =

897- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشَيْمٌ، قَالَ: نَا مَنْصُورٌ 1 ، عَنِ الْحَسَنِ أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ: ﴿فَمُسْتَقِرٌّ وَمُسْتَوْدَعٌ﴾ 2 . 898- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نَا عَبِيدة بن حُميد الحَذَّاء 3 ، = الحاكم والقضاعي، لكن فيما مضى من الطرق ما يغني عن هذه الطريق، فالحديث صحيح، والله أعلم.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = أحمد وابن أبي شيبة وغيرهم، وروى عنه سفيان الثوري وهو أكبر منه، وقد وثقه ابن معين في رواية ووثقه كذلك ابن نمير وابن عمار والدارقطني وابن سعد وزاد: ((صالح الحديث)) ، وذكره ابن حبان وابن شاهين في ((الثقات)) ، وفي رواية عن ابن معين قال: ((ما به المسكين من بأس، ليس له بَخْتٌ)) ، وحكى أبو داود عن الإمام أحمد أنه قال: ((ليس به بأس)) ، وكذا قال النسائي، وحكى الفضل بن زياد عن الإمام أحمد أنه قال: ((ما أحسن حديثه، هو أحب إلي من زياد بن عبد الله البَكّائي)) وقال الأثرم: ((أحسن أبو عبد الله الثناء على عبيدة بن حميد جدًّا، ورفع أمره، وقال: ما أدري ما للناس وله، ثم ذكر صحة حديثه فقال: كان قليل السقط، وأما التصحيف فليس تجده عنده)) ، وقال ابن المديني: ((أحاديثه صحاح، وما رويت عنه شيئًا)) ، وضعفه، وفي موضع آخر قال: ((ما رأيت أصح حديثًا من عبيدة الحذاء، ولا أصح رجالاً)) ، وقال العجلي: ((لا بأس به)) ، وقال يعقوب بن شيبة: ((شيخ كتب الناس عنه، ولم يكن من الحفاظ المتقنين)) ، وقال الساجي: ((ليس بالقوي في الحديث، هو من أهل الصدق)) . اهـ. من "الجرح والتعديل" (6 / 92 رقم 479) ، و"تهذيب الكمال" (19 / 257 - 262) ، و"ميزان الاعتدال" (3 / 25 رقم 5458) . ولما ذكر الحافظ ابن حجر عبيدة هذا في "التقريب" (ص379 رقم 4408) قال: ((صدوق نَحْوي، ربما أخطأ)) وذكر أن وفاته سنة تسعين يعني ومائة وقد جاوز ثمانين سنة.
والذي يظهر - والله أعلم- أن عبيدة هذا لا بأس به، فهو حسن الحديث، وهذا هو ظاهر كلام الأئمة الذين أثنوا عليه، ومن تكلم فيه فإنه يعترف له بصحة الحديث والصدق فيه، ويحمل تضعيفه على أنه لم يره من الحفاظ المتقنين كشعبة والثوري، فنقول: هو كذلك، ولكنه ليس بمدفوع عن الصدق والاحتجاج بحديثه، =

قَالَ: نا عَمَّارٌ الدُّهْني 1 ، عَنْ حَمَّادٍ الْمَدِينِيِّ 2 ، عَنْ كُرَيْب (3) ، قَالَ: = وقد يحمل كلام علي بن المديني فيه على تساهله في الأخذ، أو اتهامه به، مع الاعتراف بأنه لم يضبط عليه خطأ في الحديث، ويدل على هذا قول ليحيى بن معين حين قال: ((لم يكن به بأس، كان ينزل في درب المفضّل، ثم انتقل إلى قصر وضّاح، فعابوه أنه يقعد عند أصحاب الكتب)) . انظر الموضع السابق من "تهذيب الكمال".

دَعَانِي ابْنُ عَبَّاسٍ رَحِمَهُ اللَّهُ، فَقَالَ: اكْتُبْ: مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ إِلَى فُلَانٍ حَبْر تَيْماء 2 ، سَلَامٌ عَلَيْكَ، فَإِنِّي أَحْمَدُ إِلَيْكَ اللَّهَ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ، فَقُلْتُ: تَبْدَؤُهُ فَتَقُولُ: سَلَامٌ عَلَيْكَ؟ فَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ هو1 = ليس به بأس)) ، وضعفه مرة، وفرق ابن عدي بينه وبين حميد بن صخر، فذكر لحميد بن زياد بعض الأحاديث التي انتقدت عليه، ثم قال: ((له أحاديث صالحة ... ، وهو عندي صالح الحديث، وإنما أنكرت عليه هذين الحديثين (المؤمن مؤالف) ، وفي القدرية، اللذين ذكرتهما، وسائر حديثه أرجو أن يكون مستقيمًا)) ، وذكر صخر بن حميد وذكر بعض الأحاديث التي انتقدت عليه، ثم قال: ((ولحاتم بن إسماعيل عن حميد بن صخر أحاديث غير ما ذكرته، وفي بعض هذه الأحاديث عن المقبري ويزيد الرقاشي ما لا يتابع عليه، وكانت وفاته سنة تسع وثمانين ومائة)) . اهـ. من "الجرح والتعديل" (3 / 222 رقم 975) ، و"الكامل" لابن عدي (2 / 684 - 685 و 691) ، و"تهذيب الكمال" (7 / 336 - 372) ، و"تقريب التهذيب" (ص181 رقم 1546) .

السَّلَامُ، اكْتُبْ: سَلَامٌ عَلَيْكَ، أَمَّا بَعْدُ، فَحَدِّثْنِي عَنْ ﴿مُسْتَقَرٌّ وَمُسْتَوْدَعٌ﴾ ، وعن: ﴿جنة عرضها السماوات وَالْأَرْضُ﴾ 1 ، قَالَ فَذَهَبْتُ بِالْكِتَابِ إِلَى الْيَهُودِيِّ، فَأَعْطَيْتُهُ إِيَّاهُ، فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهِ (قَالَ) 2 : مَرْحَبًا بِكِتَابِ خَلِيلِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ، فَذَهَبَ بِي إِلَى بَيْتِهِ، فَفَتَحَ أَسْفَارًا لَهُ كَثِيرَةً، فَجَعَلَ يَطْرَحُ تِلْكَ الْأَسْفَارِ لَا يَلْتَفِتُ إِلَيْهَا، قُلْتُ: مَا شَأْنُكَ، قَالَ: هَذِهِ أَسْفَارٌ كَتَبَتْهَا الْيَهُودُ، حَتَّى أَخْرَجَ سِفْرَ مُوسَى، فَنَظَرَ إِلَيْهِ، فَقَالَ: الْمُسْتَوْدَعُ: الصُّلْب، وَالْمُسْتَقَرُّ: الرَّحِمُ، ثُمَّ قَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿وَنُقِرُّ فِي الأَرْحَامِ مَا نَشَاءُ﴾ 3 ، ﴿وَلَكُمْ فِي الأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ﴾ 4 قَالَ: هُوَ مُسْتَقَرُّهُ فِي الْأَرْضِ، وَمُسْتَقَرُّهُ فِي الرَّحِمِ، وَمُسْتَقَرُّهُ تَحْتَ الْأَرْضِ حَتَّى يَصِيرَ إِلَى الْجَنَّةِ أَوْ إِلَى النَّارِ، ثُمَّ نَظَرَ فقال: ﴿جنة عرضها السماوات والأرض﴾ ، قال: سبع سماوات، وَسَبْعُ أَرَضِينَ يُلَفَّقْنَ 5 كَمَا تُلَفَّقُ الثِّيَابُ بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ، فَقَالَ: هَذَا عَرْضُهَا، وَلَا يَصِفُ أَحَدٌ طولها.

[الْآيَةُ (105) : قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَكَذَلِكَ نُصَرِّفُ الآيَاتِ وَلِيَقُولُوا دَرَسْتَ وَلِنُبَيِّنَهُ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾ ] 899- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ 1 ، قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ يُحَدِّثُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ: ﴿دَارَسْتَ﴾ - بِالْأَلْفِ -، قَالَ: قارَأْتَ 2 . = لضعفه من قبل حفظه، وإن كان غيره فالحكم متوقف على معرفته ومعرفة حاله.
والحديث ذكره السيوطي في "الدر المنثور" (2 / 315) وعزاه للمصنف وابن المنذر وابن أبي حاتم.
وقد أخرجه ابن جرير الطبري في "تفسيره" (11 / 567 رقم 13638) . وابن أبي حاتم في "تفسيره" (ص545 - 546 رقم 1424 / ق1 / آل عمران) . أما ابن جرير فمن طريق هناد بن السري، عن عَبِيدَةُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ عَمَّارٍ الدهني، عن رجل، عن كريب، به نحوه، إلا أنه لم يذكر منه ما يتعلق بآية آل عمران.
وأما ابن أبي حاتم فمن طريق سفيان الثوري، عن عمار الدهني، عن حميد، عن كريب، به مختصرًا بذكر ما يتعلق بآية آل عمران فقط.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = دَارَسْتَ} ، بألف، بمعنى: قارأت وتعلمت من أهل الكتاب.
وروي عن قتادة: أنه كان يقرؤه: ﴿دُرِسَتْ﴾ ، بمعنى: قرئت وتليت.
وعن الحسن أنه كان يقرؤه: ﴿دَرَسَتْ﴾ ، بمعنى: انمحت.
قال أبو جعفر: وأولى القراءات في ذلك عندي بالصواب، قراءة من قرأه: ﴿وَلِيقولُوا دَرَسْتَ﴾ ، بتأويل: قرأتَ وتعلمت، لأن المشركين كذلك كانوا يقولون لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وقد أخبر الله عن قيلهم ذلك بقوله: ﴿وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ﴾ [سورة النحل: 103] . فهذا خبرٌ من الله ينبئ عنهم أنهم كانوا يقولون: إنما يتعلم محمد ما يأتيكم به من غيره، فإذا كان ذلك كذلك، فقراءة: ﴿وَلِيَقُولوا دَرَسْتَ﴾ ، يا محمد، بمعنى: تعلمت من أهل الكتاب، أشبهُ بالحق، وأولى بالصواب من قراءة من قرأه: ((دارسْتَ)) ، بمعنى: قارأتهم وخاصمتهم، وغير ذلك من القراءات)) . اهـ. 899- سنده صحيح.
والأثر ذكره السيوطي في "الدر المنثور" (3 / 336) ، وعزاه للمصنِّف وعبد بن حميد وابن المنذر وابن مردويه والضياء المقدسي في "المختارة".
وقد أخرجه ابن جرير الطبري في "تفسيره" (12 / 28 رقم 13714) من طريق إسماعيل بن عُلَيَّة، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ كان يقرؤها: (وليقولوا دارست) ، أحسبه قال: قارأت أهل الكتاب.
وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (8 / 716 رقم 6124) . وابن جرير في "تفسيره" (12 / 28 رقم 13717 و 13718) . أما ابن أبي شيبة وابن جرير في الموضع الأول فمن طريق إسماعيل بن عليه، وأما ابن جرير في الموضع الثاني فمن طريق شعبة كلاهما عن أبي المعلى العطار يحيى بن ميمون، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: كان ابن عباس يقرأ: (دَارَسْتَ) - بالألف، بجزم السين، ونصب التاء -. =

900- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ كَيْسَان 1 ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: ﴿دَارَسْتَ﴾ : خَاصَمْتَ وتلوت.
= هذا لفظ ابن جرير في الموضع الثاني، ونحوه في الموضع الأول مختصرًا.
وأما ابن أبي شيبة فلفظه: عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ كَانَ يقرأ: (دَارَسْتَ) ويقول: دارس كطعم الصاب والعلقم.
وقد أخرجه قريبًا من هذا اللفظ ابن أبي حاتم في "تفسيره" (3 / ل 100 / ب) من طريق عبد العزيز بن المختار، عن أبي المعلى، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: ﴿دارست﴾ قال: قارأت، قال: ثم أنشد هذا البيت: وجدتم دارسي كطعم الصاب والعلقم.
وهذا محتمل أن يكون عبد العزيز بن المختار أخطأ فيه فجعله من قول سعيد بن جبير، ومحتمل أن يكون سعيد بن جبير مرة يسنده إلى ابن عباس، ومرة يقوله من نفسه - فهو مفسِّر -، ورواه عنه على الوجهين أبو المعلى، والله أعلم.
وله طريق أخرى عن ابن عباس، أخرجها ابن جرير (12 / 28 رقم 13713) من طريق مجاهد، عن ابن عباس: ﴿دارست﴾ يقول: قارأت.
وسنده حسن.
وله طريق أخرى أيضًا يرويها ابن جرير (12 / 29 - 30 رقم 13728) من طريق شيخه محمد بن سعد، قال: حدثني أبي، قال: حدثني عمي، قال: حدثني أبي، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - في قوله: ﴿وليقولوا دارست﴾ - قال: قالوا: دارست أهل الكتاب، وقرأت الكتب وتعلمتها.
وسنده ضعيف جدًّا لأجل الراوي عن ابن عباس وهو: عطية بن سعد العوفي والرواة عنه، فهو مسلسل بالضعفاء كما بينته في الحديث [454] .

901- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو 1 ، سَمِعَ ابْنَ الزُّبَيْرِ يقول: ((إن صبياننا ها هنا (يقولون) 2 : ﴿دارست﴾ ، = 2655) وسكت عنه، وذكره ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (6 / 256 رقم 1414) لم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلاً، وذكره ابن حبان في "الثقات" (5 / 184) ، ولم يذكروا أنه روى عن غير ابن عباس، ولا عنه غير عمرو بن دينار، ويبدو أنه مقل عن ابن عباس، فكلهم ذكروا أنه روى عنه قوله، وأوضح ابن حبان قول ابن عباس الذي رواه فقال: ((يروي عن ابن عباس: يا أهل مكة لا يغرنكم أن لا تعتمروا)) . قلت: ويضاف له أيضًا هذا القول الذي هنا.
900- سنده ضعيف لجهالة حال عمرو بن كيسان، ولكن يشهد له الطريق السابق فإنه بنفس المعنى، وسنده صحيح.
والأثر ذكره السيوطي في "الدر المنثور" (3 / 337) وعزاه للمصنِّف وعبد الرزاق وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبي الشيخ والطبراني وابن مردويه.
وقد أخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" (1 / 216) . ومن طريقه وطريق آخر أخرجه ابن جرير الطبري في "تفسيره" (12 / 28 - 29 رقم 13719 و 13720) . وابن أبي حاتم في "تفسيره" (3 / ل 100 / ب) من طريق عبد الرزاق.
وأخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (11 / 137 رقم 11283) . أما عبد الرزاق فعن سفيان بن عيينة بلا واسطة، وأما ابن جرير في الرواية الأخرى فمن طريق أبي كريب محمد بن العلاء وسفيان بن وكيع، وأما الطبراني فمن طريق الإمام أحمد، جميعهم عن سفيان بن عيينة، به، بلفظ: ﴿دارست﴾ : تلوت، خاصمت، جادلت.

وإنما هي ﴿درست﴾ ، [ل135/ب] ويقرؤون: ﴿حمئة﴾ 1 ، وإنما هي ﴿حامية﴾ ، ويقرؤون: ﴿وحرم﴾ 2 وإنما هي: ﴿حرام﴾ ، وَكَانَ ابْنُ عَبَّاسِ يُخَالِفُهُ فِيهِنَّ كُلِّهِنَّ 3 . 902- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ 4 ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ 5 ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ 6 ، قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنْ قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿دَارَسْتَ﴾ قَالَ: قَرَأْتَ وتعلمت.

903- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ التَّمِيمِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿دَارَسْتَ﴾ -، قَالَ: قَرَأْتَ وَتَعَلَّمْتَ.
904- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنْ رَجُلٍ 1 ، عن مجاهد، قال: قرأت وقرؤوا عليك.
= حميد وابن جرير وابن أبي حاتم وابن أبي الشيخ وابن مردويه.
وقد أخرجه ابن جرير الطبري في "تفسيره" (12 / 28 / رقم 13716) من طريق أبي داود الطيالسي، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، سمعت التميمي يقول: سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿وليقولوا دارست﴾ ، قال: قارأت وتعلمت.
وأخرجه سفيان الثوري في "تفسيره" (ص109 رقم 273) عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ التَّمِيمِيِّ، به.
ومن طريق سفيان الثوري أخرجه ابن جرير في الموضع السابق برقم (13715) . وابن أبي حاتم في ((تفسيره)) (3 / ل 100 / ب) . ورواه عن أبي إسحاق السبيعي أيضًا ابن ابنه إسرائيل وعنبسة بن سعيد الضرير، أخرج الحديث من طريقهما ابن جرير برقم (13708 و 13711 و 13712) . وله طريق أخرى يرويها سفيان بن عيينة، عن رجل مبهم، عن أبي إسحاق، وهي الآتية.
903- سنده ضعيف لإبهام شيخ سفيان بن عيينة، وهو حسن لغيره من طريق أبي إسحاق عن التميمي، بالطريق السابقة، وصحيح لغيره عن ابن عباس بالطريقين المتقدمين برقم [899 و 900] .

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = كما سيأتي، وفي روايته التصريح باسم هذا المبهم وهو: ابن أبي نجيح، لكن رواية ابن جرير هذه من طريق سفيان بن وكيع وهو ساقط الحديث مع كونه صدوقًا كما تقدم بيانه في الحديث [862] ، مع أنه يغلب على الظن أنه ابن أبي نجيح؛ لأن المصنف كثيرًا ما يروي عن مجاهد بهذا الإسناد، ومع ذلك فجميع طرق هذا الأثر التي وقفت عليها من رواية ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ كما يتضح من التخريج.
904- سنده ضعيف لإبهام شيخ سفيان بن عيينة، فإن كان عبد الله بن أبي نجيح - وهو الراجح لدي -، فالسند صحيح؛ لأن روايته عن مجاهد صحيحة كما بينته في الحديث [184] ، والأثر صحيح عن مجاهد بكل حال لوروده من طرق عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مجاهد.
فقد ذكره السيوطي في "الدر المنثور" (3 / 337) وعزاه لابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبي الشيخ.
وهو في "تفسير مجاهد" (ص220 - 221) من رواية عبد الرحمن بن الحسن القاضي، عن إبراهيم بن الحسين الهمذاني، عن آدم بن أبي إياس، عن ورقاء بن عمر، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مجاهد: ﴿دارست﴾ أي: فاقهت؛ قرأت على يهود وقرأوا عليك.
وأخرجه ابن جرير الطبري في "تفسيره" (12 / 29 رقم 13727) من طريق سفيان بن وكيع، قال: حدثنا ابن عيينة، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مجاهد، بمثل سابقه سواء، إلا أنه لم يذكر قوله: ((أي: فاقهت)) . وأخرجه ابن جرير أيضًا برقم (13724 و 13725) . وابن أبي حاتم (3 / ل 101 / أ) . أما ابن جرير فمن طريق عيسى بن ميمون الجرشي وشبل بن عباد، وأما ابن أبي حاتم فمن طريق ورقاء بن عمر، ثلاثتهم عن ابن أبي نجيح، به.

905- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشَيم 1 ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ 2 ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: ﴿دَارَسْتَ﴾ ، قَالَ: قَرَأْتَ وَتَعَلَّمْتَ.
906- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا عَبَّاد بْنُ عَبَّادٍ المُهَلَّبي 3 ، قَالَ: نَا الزُّبَيْرُ بْنُ الخِرِّيت 4 ، عَنْ عِكْرِمَةَ، أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ: ﴿دَارَسْتَ﴾ ، يَقُولُ: دَارَسْتَ أهل الكتاب: قارأتهم.

907- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشَيْمٌ، قَالَ: نا جُوَيْبِر 1 ، عَنِ الضَّحَّاكِ مثل حديث أبي بشر 2 .

908- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشَيم 1 ، عَنْ عبَّاد بْنِ رَاشِدٍ 2 ، عَنِ الْحَسَنِ أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ: ﴿دَرَّسْتَ﴾ مشدَّدة (3) . = الخياط، وقد قال عنه ابن معين: ((كذاب يسرق الحديث)) ، وقال أبو زرعة: ((ذهب حديثه)) ، وتركه أبو حاتم.
انظر "لسان الميزان" (2 / 307 رقم 1264) .

909- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ 1 ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ 2 ، قَالَ: هِيَ قراءة عبد الله ﴿درَّسْتَ﴾ . = كان الحسن يقرأ: (وليقولوا دَرَسَتْ) أي: انمحت.
فقول الحسن هذا صحيح عنه بمجموع هذين الطريقين، فبشر بن معاذ العقدي صدوق كما في "التقريب"، ويزيد بن زريع ثقة ثبت وهو من أثبت الناس في سعيد بن أبي عروبة وممن روى عنه قبل الاختلاط، وسعيد بن أبي عروبة من أوثق الناس في قتادة.
ومعنى قراءة الحسن هذه كما ذكر ابن جرير: ((هذا الذي نتلوه علينا قد مرّ بنا قديمًا، وتطاولت مدته)) .

[الْآيَاتُ (119 - 121) : قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَمَا لَكُمْ أَلَّا تَأْكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ ... ﴾ إِلَى قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ﴾ ] 910- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سُلَيْمَانَ 1 ، قَالَ: سَمِعْتُ عطيَّة العَوْفي 2 يَقْرَأُ: {وَقَدْ فَصَلَ 3 لَكُمْ مَا حَرَّمَ = الهمداني، قال: في قراءة ابن مسعود: (دَرَسَتْ) بغير ألف، بنصب السين ووقف التاء.
وشيخ ابن جرير هو المثنى بن إبراهيم الآملي، تقدم في الحديث [389] أني لم أجد من ترجم له، ولم يترجم له الشيخ أحمد شاكر.
لكن قد يكون عبد بن حميد روى الأثر من غير طريقه وهو الأقرب؛ لأنه في طبقة عبد بن حميد، وهذا ما يجعل الترجيح بين الروايات صعبًا، وإن كان القلب يميل إلى أن الخطأ وقع في رواية سعيد بن منصور، وقد يكون ذلك من شيخه عبد الرحمن بن زياد الرّصَاصي، والله أعلم.
وهذه القراءة: (دَرَسَت) بفتح السين وسكون التاء هي قراءة ابن عامر ويعقوب، ولم أجد من قرأ: (درَّسْتَ) . انظر "علل القراءات" للأزهري (1 / 195) ، و "الحجة للقراء السبعة" (3 / 373 - 375) للفارسي.

عَلَيْكُمْ} 1 .

911- حدثنا سعيد، قال: نا عبد العزيز بْنُ مُحَمَّدٍ 1 ، قَالَ: أَخْبَرَنِي دَاوُدُ بْنُ صَالِحٍ 2 ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ 3 ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مرَّ بِالْجَزَّارِينَ فَقَالَ: مَنْ يَذْبَحُ لَكُمْ؟ فَقَالُوا: هَذَا، فَقَالَ: أَنْتَ تَذْبَحُ لِهَؤُلَاءِ؟ فَقَالَ: نَعَمْ، فَقَالَ: أَخْبِرْنِي عَنْ صَلَاةِ كَذَا وَكَذَا؟ فَلَمْ يَدْرِ، فَضَرَبَهُ وَأَخْرَجَهُ مِنَ السُّوقِ وَضَرَبَ الْجَزَّارِينَ، وَقَالَ يَذْبَحُ لَكُمْ مِثْلُ هَذَا وَاللَّهُ يَقُولُ: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ﴾ ؟! 912- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا أبو عوانة 4 ، عن حماد 5 ،

عَنْ إِبْرَاهِيمَ 1 - فِي الرَّجُلِ يَذْبَحُ فَيَنْسَى أَنْ يُسَمِّيَ -، قَالَ: كَرِهَهُ وَلَمْ يَقُلْ إِنَّهُ حَرَامٌ.
913- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نَا أَبُو الْأَحْوَصِ 2 ، عَنْ مَنْصُورٍ 3 ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ - فِي الرَّجُلِ يَذْبَحُ فَيَنْسَى أَنْ يُسَمِّيَ -، قال: يأكل.

914- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ 1 ، عَنْ عَيْنٍ 2 ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - فِيمَنْ يَذْبَحُ وَيَنْسَى التَّسْمِيَةَ -، قَالَ: الْمُسْلِمُ فِيهِ اسْمُ اللَّهِ وَإِنْ لَمْ يَذْكُرِ التسمية.
= وانظر التعليق على الأثر السابق في التوفيق بين قول إبراهيم النخعي فيما رواه عنه حماد بن أبي سيلمان هناك، وبين ما رواه عنه منصور بن المعتمر هنا.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = ومحمد بن بكر بن خالد، وأما البيهقي فمن طريق الحميدي، ثلاثتهم عن سفيان بن عيينة، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ أبي الشعثاء - وهو جابر بن زيد - قال: حدثنا عين - يعني عكرمة-، عن ابن عباس ... ، فذكره بنحوه، وبعضهم اختصره، وزاد فيه بعضهم.
وقد أخرجه البيهقي في "معرفة السنن والآثار" (13 / 447 رقم 18791) من طريق الدارقطني عن محمد بن بكر.
وقد توبع عليه أبو الشعثاء جابر بن زيد، فأخرجه عبد الرزاق أيضًا (4 / 479 رقم 8538) من طريق معمر، عن أيوب وهو السختياني، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قال: المسلم اسم من أسماء الله، فإذا نسي أحدكم أن يسمى على الذبيحة، فليُسَمِّ وليأكل.
وسنده صحيح أيضًا.
وقد روي هذا الحديث مرفوعًا، وسقط من إسناده ذكر أبي الشعثاء جابر بن زيد.
فأخرجه الدارقطني في "سننه" (4 / 296 رقم 98) . والبيهقي في الموضع السابق من "سننه" (9 / 239) . وفي "معرفة السنن والآثار" (13 / 447 رقم 18793) . ومن طريق الدارقطني أخرجه ابن الجوزي في "التحقيق" (2 / 360 رقم 1937) . كلاهما من طريق محمد بن يزيد، عن معقل بن عبيد الله، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عكرمة، عن ابن عباس أنَّ النَّبِيَ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسلم - قال: ((المسلم يكفيه اسمه، فإن نسي أن يمسي حين يذبح، فليسمّ، وليذكر اسم الله، ثم ليأكل)) . هذا لفظ الدارقطني، ونحوه لفظ البيهقي.
والحديث من هذا الطريق منكر لضعف محمد بن يزيد بن سنان الجزري، أبي عبد الله بن أبي فَرْوَة الرَّهاوي، فإنه ليس بالقوي كما في "التقريب" (ص513 = 915- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ يَزِيدَ ابن أَبِي زِيَادٍ 1 ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: مَنْ ذَبَحَ فنسي أن = رقم 6399) ، ومع ذلك فقد خالف الثقات الذين رووا الحديث موقوفًا على ابن عباس كما سبق، وبزيادة أبي الشعثاء في سنده.
قال البيهقي بعد أن رواه في "المعرفة": ((والمحفوظ رواية سفيان بن عيينة، عن عمرو، عن أبي الشعثاء، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ موقوفًا عليه كما مضى)) . وقال ابن القطان في "بيان الوهم والإيهام" - كما في "نصب الراية" (4 / 182) : ((ليس في هذا الإسناد من يُتكلم فيه غير محمد بن يزيد بن سنان، وكان صدوقًا صالحًا، لكنه كان شديد الغفلة)) . اهـ. وقد أعل ابن الجوزي الحديث بمعقل بن عبيد الله، فقال في الموضع السابق من "التحقيق": ((فيه معقل، وهو مجهول)) ، فتعقبه ابن عبد الهادي في "التنقيح" - كما في "نصب الراية" (4 / 182 - 183) - بقوله: ((بل هو مشهور، وهو ابن عبيد الله الجزري، أخرج له مسلم في "صحيحه"، واختلف قول ابن معين فيه، فمرة وثقه، ومرة ضعفه، وقد ذكره ابن الجوزي في الضعفاء، فقال: معقل بن عبيد الله الجزري، يروي عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، قَالَ يحيى: ضعيف، لم يزد على هذا.
ومحمد بن يزيد بن سنان الجزري هو ابن أبي فروة الرهاوي، قال أبو داود: ليس بشيء، وقال النسائي: ليس بالقوي، وقال الدارقطني: ضعيف، وذكره ابن حبان في الثقات، والصحيح أن هذا الحديث موقوف على ابن عباس، هكذا رواه سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ عكرمة، عن ابن عباس)) . اهـ. كلام ابن عبد الهادي.
وللحديث طريق آخر عن ابن عباس موقوفًا عليه، وهو الآتي.

يُسَمِّيَ، فَلْيَذْكُرِ اسْمَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ عَلَيْهِ وَلْيَأْكُلْ، وَلَا يَدَعُهُ لِلشَّيْطَانِ، إِذَا ذَبَحَ عَلَى الْفِطْرَةِ.
916- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ 1 ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ سُمَيْع 2 ، عَنْ مَالِكِ بْنِ عُمَيْر 3 ، أَنَّ وَالاَنَ 4 مَرَّ عَلَى = 915- سنده ضعيف لضعف يزيد بن أبي زياد، وهو صحيح لغيره بالطريق السابق.
وقد ذكره السيوطي في "الدر المنثور" (3 / 349) وعزاه للمصنِّف وعبد الرزاق وعبد بن حميد وابن المنذر.
وقد أخرجه البيهقي في "سننه" (9 / 240) في كتاب الصيد والذبائح، باب من ترك التسمية وهو ممن تحل ذبيحته، من طريق المصنف، بمثله سواء.
وأخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (4 / 479 - 480 رقم 8541) من طريق سفيان الثوري، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، به نحوه، ولم يذكر قوله: ((ولا يدعه للشيطان ... )) إلخ.

بَغْلَةٍ لَهُ، قَالَ: فَانْتَهَيْتُ إِلَى الدَّارِ، قَالَ: وَشَاةٌ مَذْبُوحَةٌ، فَقَالَ لِنِسْوَةٍ حَوْلَهَا: مَنْ ذَبَحَهَا؟ فَقُلْنَ: ذَبَحَهَا فُلَانٌ غُلَامُكَ 1 ، فَقَالَ: وَاللَّهِ مَا يُصَلِّي غُلَامِي، فَقُلْنَ: وَلَكِنْ عَلَّمْنَاهُ فَسَمَّى، فَرَجَعْتُ كَمَا أَنَا، فَأَتَيْتُ ابْنَ مَسْعُودٍ فَأَنْبَأْتُهُ بِتَعْلِيمِ النِّسْوَةِ إِيَّاهُ التَّسْمِيَةَ، فَقَالَ: كُلْ.
= ((والان)) ولم ينسباه، وأما أحمد بن يونس، فرواه عن أبي بكر بن عياش، عن إسماعيل بن سميع، وسماه: ((والان الحنفي)) ، واعتمد البخاري هذه النسبة فأورده في الموضع السابق من "تاريخه" بها، وأشار إلى أن عبد الواحد بن زياد قال: ((شيخ من بني عجل)) ، ولم يسمِّه.
وأخرج الحديث عبد الرزاق في "مصنفه" - كما سيأتي - من طريق قيس بن الربيع، عن إسماعيل بن سميع، لكنه قال: ((عن والان أبي عروة المرادي)) ، وقد أورده ابن أبي حاتم بهذه النسبة في "الجرح والتعديل" (9 / 43 - 44 رقم 185) ، ونقل عن أبيه أنه قال: ((مجهول)) ، وأورد قبله والآن الحنفي برقم (183) ، وسكت عنه، ففرَّق بينهما، وأما ابن حبان فصنع كصنيع البخاري، فأورد في "الثقات" (5 / 497) والان الحنفي فقط.

[الْآيَةُ (122) : قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا﴾ ] 917- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نَا أَبُو مَعْشَر 1 ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعب 2 - فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ﴾ - يقول: أو من كَانَ كَافِرًا فَهَدَيْنَاهُ.
[الْآيَةُ (125) : قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَمَنْ يُرِدِ اللهُ أَنْ يَهدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ﴾ ] 918- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا سُفْيَانُ 3 ، عَنْ خَالِدِ بْنِ أَبِي كَريمةَ 4 ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مِسْوَر - قال: وكان ولد جعفر بن أبي = كلوه.
وأما البخاري فاختصر الحديث على طريقته في "التاريخ"، فقال: ((والان الحنفي، سمع ابن مسعود في ذبيحة الصبي، قال: لا بأس به، قال لنا أحمد بن يونس، عن أبي بكر بن عياش، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ سُمَيْعٍ، عَنْ مالك بن عمير)) .

جارٍ التحميل