سورة المائدة
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- سعيد بن منصور
- الكتاب
- التفسير من سنن سعيد بن منصور - محققا
- المؤلف
- أبو عثمان سعيد بن منصور بن شعبة الخراساني الجوزجاني (المتوفى: 227هـ)دراسة وتحقيق: د سعد بن عبد الله بن عبد العزيز آل حميد
- الناشر
- دار الصميعي للنشر والتوزيع
- الطبعة
- الأولى، 1417 هـ - 1997 م
- عدد الأجزاء
- 5 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بحواشي التحقيق]
816- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا فُلَيْح بْنُ سُلَيْمَانَ 1 ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ وَائِل الْأَنْصَارِيِّ (2) ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الله = = تصريحه بالسماع من ابن جابر.
وعبد الرحمن بن عبد الله الغَافقي، أمير الأندلس، يروي عن ابن عمر، روى عنه عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز وعبد الله بن عياض، وهو مقبول، قال ابن يونس: ((روى عنه عبد الله بن عياض، قتلته الروم بالأندلس سنة خمسة عشرة ومائة)) ، وقال عثمان بن سعيد الدارمي: سألت يحيى بن معين عنه، فقال: ((لا أعرفه)) ، وسألته عن عبد الرحمن بن آدم كيف هو؟ فقال: ((لا أعرفه)) ، قال أبو أحمد بن عدي: ((وهذان الاسمان اللذان ذكرها عثمان عن ابن معين فقال: ((لا أعرفهما، وإذا قال مثل ابن معين: لا أعرفه، فهو مجهول غير معروف، وإذا عرفه غيره لا يعتمد على معرفة غيره؛ لأن الرجال بابن معين تُسْبَرُ أحوالهم)) ، وذكر ابن حجر كلام ابن عدي هذا، ثم تعقبه بقوله: ((هذا الذي ذكر ابن عدي قاله في ترجمة عبد الرحمن بن آدم، عقب قول ابن معين في كل منهما: لا أعرفه، وأقرّه المؤلف عليه، وهو لا يتمشى في كل الأحوال، فرُبّ رجل لم يعرفه ابن معين بالثقة والعدالة، وعرفه غيره، فضلاً عن معرفة العين، لا مانع من هذا، وهذا الرجل قد عرفه ابن يونس، وإليه المرجع في معرفة أهل مصر والمغرب.
وقد ذكره ابن خلفون في الثقات، وقال: كان رجلاً صالحًا، جميل السيرة، استشهد في قتال الفرنج، في شهر رمضان)) . اهـ. من "الكامل" لابن عدي (4 / 1606 و 1607) ، و"التهذيب" (6 / 217 - 218 رقم 437) ، و"التقريب" (ص345 رقم 3927) . وعليه فالحديث بهذا الإسناد صحيح، ويزداد قوة ببقية الطرق، والله أعلم.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .12 = وهذا الرجل مما يستدرك على الحافظ ابن حجر ومَنْ قبله ممن ألف في رجال الأئمة الأربعة؛ لأن الحديث قد أخرجه الإمام أحمد كما سيأتي، ولم يُذكر سعيد هذا في "تعجيل المنفعة" وغيره، وقد نبّه على هذا الشيخ أحمد شاكر - رحمه الله - في تعليقه على "مسند الإمام أحمد" (8 / 70) .
817- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشَيْمٌ، قَالَ: نا العَوَّام 1 ، عَنِ المُسَيَّب بْنِ رَافِعٍ 2 ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو 3 . 818- وأنا 5 عُبَيْدة 6 ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: مُعَاقِرُ الْخَمْرِ كَمَنْ عَبَدَ اللَّاتَ والعزّى.47
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = أنه رواها سليمان بن بلال، عن سهيل بن أبي صالح، عن محمد بن عبد الله بن عمرو، عن أبيه، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسلم -.
وقد روي مرفوعًا من غير هذا الطريق.
فأخرجه البزار في "مسنده" كما في "كشف الأستار" (3 / 353 رقم 2924) ، فقال: حدثنا عمر بن محمد بن الحسين الأسدي، ثنا أبي، ثنا فطر بن خليفة، عن يونس بن خَبَّاب، عن مجاهد، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسلم - قال: ((من سكر من الخمر، لَمْ تُقْبَلْ لَهُ صَلَاةٌ أَرْبَعِينَ يومًا، فإن مات فيها مات كعابد وثن)) .
قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (5 / 70) : ((فيه يونس بن خباب وهو ضعيف)) ثم أخرجه البزار عقبه برقم (2925) من طريق ثابت بن محمد، عن فطر بن خليفة، عن مجاهد، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسلم - قال: ((شارب الخمر كعابد وثن)) .
وقد أخطأ ثابت بن محمد بن في روايته للحديث عن فطر، فلم يذكر يونس بن خباب في سنده.
وهو ثابت بن محمد العابد، أبو محمد، ويقال: أبو إسماعيل، الشيباني، روى عن الثوري ومسعر وإسرائيل وفطر بن خليفة وغيرهم، روى عنه البزار يوسف بن موسى، وروى عنه أيضًا البخاري وأبو زرعة وأبو حاتم وغيرهم، وهو صدوق زاهد، إلا أنه يخطئ في أحاديث، فقد وثقه مُطَيِّن محمد بن عبد الله الحضرمي، وقال أبو حاتم: ((صدوق)) ، وقال في موضع آخر: ((أزهد من لقيت ثلاثة ... )) فذكره منهم، وذكره ابن عدي في "الكامل"، وذكر له بعض الأحاديث التي أخطأ فيها، ثم قال: ((وثابت الزاهد هذا هو عندي ممن لا يتعمد الكذب، ولعله يخطئ، وله عن الثوري وعن غيره غير ما ذكرت، وفي أحاديثه يشتبه عليه، فيرويه حسب ما يستحسنه، والزهاد والصالحون كثيرًا ما يشتبه عليهم، فيروونها على حسن نيَّاتهم)) ، وقال الدارقطني: ((ليس بالقوي، لا يضبط، وهو يخطئ في أحاديث كثيرة)) ، وقال الحاكم: ((ليس بضابط)) ، وذكره ابن حبان في =
819- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشَيْمٌ، قَالَ: نا مُطِيع بْنُ عَبْدِ اللَّهِ 1 ، قَالَ: نا الشَّعْبي، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: لَعَنَ اللَّهُ فُلَانًا 2 ؛ فَإِنَّهُ أَوَّلُ مَنْ أَذِنَ فِي بَيْعِ الْخَمْرِ، وَإِنَّ التِّجَارَةَ لَا تَحِلُّ إِلَّا فِيمَا يَحِلُّ أَكْلُهُ، أَوْ شُرْبُهُ.3
= الثقات، وذكره البخاري في الضعفاء، وأورد له حديثًا، وبيّن أن العلّة فيه من غيره، وكانت وفاته سنة خمس عشرة ومائتين.
اهـ. من "الجرح والتعديل" (2 / 457 - 458 رقم 1848) ، و"الكامل" لابن عدي (2 / 523 - 524) ، و"التهذيب" (2 / 14 رقم 21) ، و"التقريب" (ص133 رقم 829) . وللحديث طرق أخرى عن بعض الصحابة، وكلهما معلولة، انظر الكلام عليها مفصلاً في "العلل المتناهية" لابن الجوزي (2 / 182 - 184) .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = وأخرجه ابن أبي شيبة أيضًا (6 / 446 رقم 1661) .
والبيهقي في "سننه" (6 / 14) في البيوع، باب تحريم بيع ما يكون نجسًا لا يحل أكله.
وابن عبد البر في الموضع السابق من "التمهيد".
أما ابن أبي شيبة فمن طريق وكيع، وأما ابن عبد البر فمن طريق محمد بن بشر، وأما البيهقي فمن طريق ابن داود، ثلاثتهم عن مطيع، به نحوه، إلا أن البيهقي وابن عبد البر إنما أخرجا شطره الثاني فقط.
وأخرجه الحميدي في "مسنده" (1 / 9 رقم 14) ، فقال: ثنا سفيان بن عيينة، ثنا مسعر، ثنا عبد الله بن عمير، قال: أخبرني فُلَانٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: رأيت عمر بن الخطاب على المنبر يقول بيده على المنبر هكذا - يعني يحركها يمينًا وشمالاً -: عويمل لنا بالعراق، عويمل لنا بالعراق خلط في فَيْءِ المسلمين أثمان الخمر والخنازير، وقد قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عليه وسلم -: ((لعن الله اليهود؛ حرمت عليهم الشحوم، فجملوها، فباعوها)) - يعني: أذابوها -. اهـ.
ومن طريق الحميدي أخرجه أبو نعيم في "الحلية" (7 / 245) .
وأخرجه البيهقي في "سننه" (9 / 205 - 206) في الجزية، باب لا يأخذ منهم في الجزية خمرًا ولا خنزيرًا، من طريق إبراهيم بن بشار، عن سفيان، به وزاد: قال سفيان: يقول: لا تأخذوا في جزيتهم الخمر والخنازير، ولكن خلُّوا بينهم وبين بيعها، فإذا باعوا فخذوا أثمانها في جزيتهم.
وأخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (6 / 75 - 76 رقم 10047) و (8 / 196 رقم 14855) ، فقال: أخبرنا ابن عينية، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عن رجل، عن ابن عباس قال: رأيت عمر يقلِّب كفه ويقول: قاتل الله سمرة؛ عويمل لنا بالعراق؛ خلط في فيء المسلمين ثمن الخمر والخنزير، فهي حرام، وثمنها حرام.
وأخرجه عبد الرزاق أيضًا برقم (10046) ، (14854) .
والحميدي في الموضع السابق برقم (13) . =
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = وابن أبي شيبة في "المصنف" (6 / 444 رقم 1656) .
والإمام أحمد في "المسند" (1 / 25) .
والدارمي في "سننه" (2 / 40 رقم 2110) .
والبخاري في "صحيحه" (4 / 414 رقم 2223) في البيوع، باب لا يُذاب شحم الميتة ولا يباع وَدَكُه، و (6 / 496 رقم 3460) في أحاديث الأنبياء، باب ما ذُكر عن بني إسرائيل.
ومسلم في "صحيحه" (3 / 1207 رقم 72) في المساقاة، باب تحريم بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام.
وابن ماجه في "سننه" (2 / 1122 رقم 3383) في الأشربة، باب التجارة في الخمر.
والنسائي في "سننه" (7 / 177) في الفرع والعتيرة، باب النهي عن الانتفاع بما حرَّم الله عز وجل، وفي التفسير (1 / 482 رقم 192) .
وأبو يعلى في "مسنده" (1 / 178 رقم 200) .
وأبو عثمان سعيد بن محمد البَحِيري في "فوائده" (ل 12 / أ) .
والبيهقي في "سننه" (6 / 12) في البيوع، باب تحريم التجارة في الخمر، و (8 / 286) في الأشربة والحدِّ فيها، باب ما جاء في تحريم الخمر.
والخطيب البغدادي في "الأسماء المبهمة" (ص110 - 111) .
ابن بشكوال في "غوامض الأسماء المبهمة" (ص604 - 605) .
جميعهم من طريق سفيان بن عيينة، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: بلغ عمر أن سمرة باع خمرًا، فقال: قاتل الله سمرة، أما علم أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عليه وسلم -: قال: ((قاتل اله اليهود؛ حُرِّمت عليهم الشحوم، فجملوها، فباعوها)) ؟. اهـ. واللفظ لعبد الرزاق.
قال الحافظ ابن حجر في "فتح الباري" (4 / 414 - 415) : ((قال ابن الجوزي والقرطبي وغيرهما: اختلف في كيفية بيع سمرة للخمر على ثلاثة أقوال، = . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = أحدها: أنه أخذها من أهل الكتاب عن قيمة الجزية، فباعها منهم معتقدًا جواز ذلك، وهذا حكاه ابن الجوزي عن ابن ناصر ورجّحه، وقال: كان ينبغي له أن يوليهم بيعها فلا يدخل في محظور، وإن أخذ أثمانها منهم بعد ذلك؛ لأنه لم يَتَعَاطَ محرَّمًا، ويكون شبيهًا بقصة بريرة حيث قال: ((هو عليها صدقة ولنا هديّة)) .
والثاني: قال الخطابي: يجوز أن يكون باع العصير ممن يتخذه خمرًا والعصير يسمى خمرًا، كما قد يسمّى العنب به؛ لأنه يئول إليه، قاله الخطابي، قال: ولا يُظن بسمرة أنه باع عين الخمر بعد أن شاع تحريمها وإنما باع العصير.
والثالث: أن يكون خّلَّل الخمر وباعها، وكان عمر يعتقد أن ذلك لا يحلّها كما هو قول أكثر العلماء واعتقد سمرة الجواز كما تأوَّله غيره؛ أنه يحلّ التخليل، ولا ينحصر الحلّ في تخليلها بنفسها.
قال القرطبي تبعا لابن الجوزي: والأشبه الأول.
قلت [القائل ابن حجر] : ولا يتعيّن على الوجه الأول أخذها عن الجزية، بل يحتمل أن تكون حصلت له عن غنيمة أو غيرها، وقد أبدى الإسماعيلي في "المدخل" فيه احتمالاً آخر، وهو: أن سمرة علم تحريم الخمر، ولم يعلم تحريم بيعها، ولذلك اقتصر عمر على ذَمِّه دون عقوبته، وهذا هو الظن به، ولم أر في شيء من الأخبار أن سمرة كان واليًا لعمر على شيء من أعماله إلا أن ابن الجوزي أطلق أنه كان واليًا على البصرة لعمر بن الخطاب وهو وهم فإنما ولي سمرة على البصرة لزياد وابنه عبيد الله بن زياد بعد عمر بدهر، وولاة البصرة لعمر قد ضبطوا، وليس منهم سمرة، ويحتمل أن يكون بعض أمرائها استعمل سمرة على قبض الجزية)) . اهـ.
أقول: والقول الأول هو الأقرب للصواب - فيما أرى -، وهو الذي اختاره ابن الجوزي والقرطبي، ويليه ما أبداه الإسماعيلي، هو الذي مال إليه ابن حجر، أما الثاني والثالث، ففيهما بعد، والله أعلم.
ومن الفوائد المستنبطة من الحديث، ما ذكر الحافظ ابن حجر في الموضع السابق =
820- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا حِبَّان بْنُ عَلِيٍّ 1 ، قَالَ: ثَنَا أَبُو سِنَان ضِرَار بْنُ مُرَّة، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي الهُذَيل قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ: لَوْ رَأَيْتُ أَحَدًا يَشْرَبُ الْخَمْرَ لَا يَرَانِي، إِلَّا قَتَلْتُهُ، فاستطعت أن أقتله لقتلته 2 . = حيث قال: ((وفي الحديث لعن العاصي المعيَّن، ولكن يحتمل أن يقال: إن قول عمر: ((قاتل الله سمرة)) ، لم يُرد به ظاهره، بل هي كلمة تقولها العرب عند إرادة الزجر، فقالها في حقه تغليظًا عليه.
وفيه إقالة ذوي الهيئات زلاّتهم؛ لأن عمر اكتفى بتلك الكلمة عن مزيد عقوبة ونحوها.
وفيه إبطال الحِيَل والوسائل إلى المحرم)) . اهـ.
821- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا فُلَيْح - يَعْنِي ابْنَ سُلَيْمَانَ (1) -، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ وَعْلَة (2) ، قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ، فَقُلْتُ: إِنَّا بِأَرْضٍ لَنَا فِيهَا كُرُوم (3) ، وَإِنَّ أَكْثَرَ غَلَّتِها: الْخَمْرُ؟ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: قَدِمَ رَجُلٌ مِنْ دَوْس (4) عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِرَاويَة خَمْرٍ (5) أَهْدَاهَا لَهُ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((هَلْ عَلِمْتَ أَنَّ اللَّهَ حَرَّمَهَا بَعْدَكَ؟)) فَأَقْبَلَ الدَّوْسي عَلَى رَجُلٍ كَانَ مَعَهُ، فَأَمَرَهُ بِبَيْعِهَا، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((هَلْ عَلِمْتَ أَنَّ الَّذِي حَرَّمَ شُرْبَهَا حَرَّمَ بَيْعَهَا، وأكْلَ ثَمَنِهَا؟)) ، فَأَمَرَ بالمَزَادَةِ (6) فَأُهْرِيقَتْ حَتَّى لم يبق فيها قطرة.123 = الخمر لا يراني إذا قَتَلْتُهُ، فَاسْتَطَعْتُ أَنْ أَقْتُلَهُ لَقَتَلْتُهُ)) .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .1 = وعبد الرحمن هذا ذكره الحافظ ابن حجر في "التقريب" (ص352 رقم 4039) ، وقال عنه: ((صدوق)) ، مع أنه وثقه الأئمة المتقدم ذكرهم، وإنما قال ذلك ابن حجر؛ لأنه نقل عن الإمام أحمد في الموضع السابق من "التهذيب" أنه ضعّف عبد الرحمن هذا في حديث الدباغ، وقد بحثت عن تضعيف الإمام أحمد هذا، فلم أجد سوى ما ذكره الذهبي في "الميزان" (2 / 596 رقم 4998) ؛ حيث ذكر عبد الرحمن هذا، ونقل توثيقه عن ابن معين والعجلي والنسائي، وأن أبا حاتم قال عنه: ((شيخ)) ، ثم قال: ((ونُقل عن الإمام أحمد أنه ذُكر له حديث ابن وعلة: أيما إهاب دبغ فقط طهر، قال: وَمَن ابنُ وَعْلة؟)) . اهـ. فهذا النقل لم يذكر الذهبي عمّن أخذه، ولم أجد من ذكره عن الإمام أحمد، ولم يذكر ابن عبد الهادي عبد الرحمن بن وعلة في: ((بحر الدم فيمن تكلم فيه الإمام أحمد بمدح أو ذم)) ، وحديث الدباغ المشار إليه أخرجه مسلم في "صحيحه" (1 / 277 رقم 105) في الحيض، باب طهارة جلود الميتة بالدباغ، أخرجه من طريق عبد الرحمن بن وعلة هذا، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عنهما قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى الله عليه وسلم - يقول: ((إذا دبغ الإهاب فقد طَهُر)) .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .123 = باسم مأخوذ من الكَرَم، وجعل المؤمن أولى به)) . اهـ.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .12
822- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، قَالَ: نا أَبُو النَّضْر (1) ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَجُلًا أَهْدَى إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَاوِيَة خَمْرٍ، وَكَانَ يُهْدِيهَا إِلَيْهِ.
فَقَالَ: ((إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَهَا بَعْدَكَ)) . فَقَالَ: أَفَلَا أَبِيعُهَا؟ فَقَالَ: ((إِنَّ الَّذِي حَرَّمَ عَلَيْنَا شُرْبَهَا حَرَّمَ عَلَيْنَا بَيْعَهَا)) ، فَقَالَ: أَفَلَا أكَارِم 1 بِهَا الْيَهُودَ؟ [ل133/أ] فَذَكَرَ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّ الَّذِي حَرَّمَ شُرْبَهَا، حَرَّمَ عَلَيْهِمْ أَنْ يُكَارِموا الْيَهُودَ بِهَا.
قَالَ: مَا أَصْنَعُ؟ قَالَ: ((صُبَّها فِي الْبَطْحَاءِ)) .23 = أبو يعلى في "مسنده" (4 / 462 رقم 2590) . د- طريق حفص بن ميسرة، عن زيد بن أسلم.
أخرجه مسلم في الموضع السابق من "صحيحه" مقرونًا برواية الإمام مالك السابقة.
823- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا سُفْيَانُ قَالَ: نا عَمْرٌو 3 ، عَنْ يَحْيَى بْنِ جَعْدَة 4 ، سَمِعْتُهُ يَقُولُ: قَالَ عُثْمَانُ عَلَى الْمِنْبَرِ: إِيَّاكُمْ وَالْخَمْرَ، فَإِنَّهَا مِفْتَاحٌ لِكُلِّ شَرٍّ، وَإِنَّ رَجُلًا مِمَّنْ كَانَ قَبْلَكُمْ قِيلَ: إِمَّا أَنْ تَسْجُدَ لِهَذَا الصَّلِيبِ، وإما أن تحرق هذا12 = وغيرهم وهو ثقة ثبت، وكان يرسل، وروى له الجماعة كما في "التقريب" (ص226 رقم 2169) ، فقد وثقه ابن عيينة، وكان يصفه بالفضل والعقل والعبادة، وقال ابن سعد: ((ثقة كثير الحديث)) ، ووثقه الإمام أحمد وابن معين وابن المديني وابن نمير والنسائي والعجلي وزاد: ((رجل صالح)) ، وقال أبو حاتم: ((ثقة حسن الحديث)) ، وقال ابن عبد البر: ((أجمعوا على أنه ثقة ثبت)) ، وكانت وفاته سنة تسع وعشرين ومائة.
اهـ. من "الجرح والتعديل" (4 / 179 رقم 779) ، و"التهذيب" (3 / 431 - 432 رقم 797) .
الْكِتَابَ، وَإِمَّا أَنْ تَقْتُلَ هَذَا الصَّبِيَّ، وَإِمَّا أَنْ تُصِيبَ هَذِهِ الْمَرْأَةَ، وَإِمَّا أَنْ تَشْرَبَ هَذِهِ الْكَأْسَ الْخَمْرَ، فَرَأَى أَنَّهَا أَهْوَنُ عَلَيْهِ، فَلَمَّا شَرِبَهَا فَعَلَ ذَلِكَ، سَجَدَ لِلصَّلِيبِ 1 ، وَحَرَقَ الْكِتَابَ، وَقَتَلَ الصبي، وأصاب من المرأة.234
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .1 = رقم [1] . ومحمد بن جعفر غندر تقدم في الحديث [167] أنه ثقة من أوثق الناس في شعبة.
وأما سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري، فهو يروي عن أبيه وأنس بن مالك وعبد الله بن جعفر وأبي أمامة بن سهل بن حنيف وغيرهم، روى عن ابنه إبراهيم والزهري وموسى بن عقبة ويحيى بن سعيد الأنصاري والسفيانان وشعبة والحمّادان وغيرهم، وهو ثقة فاضل عابد روى له الجماعة، قال الإمام أحمد: ((ثقة، ولي قضاء المدينة، وكان فاضلاً)) ، وقال ابن معين: ((ثقة لا شك فيه)) ، وقال ابن سعد: ((أن ثقة كثير الحديث)) ، ووثقه العجلي وأبو حاتم والنسائي وغيرهم، وكانت وفاته سنة خمس وعشرين ومائة، وقيل بعدها، وهو ابن اثنتين وسبعين سنة.
اهـ. من "الجرح والتعديل" (4 / 79 رقم 342) ، و"التهذيب" (3 / 463 - 465 رقم 866) ، و"التقريب" (ص230 رقم 2227) . وأبوه إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري يروي عن أبيه وعمر وعثمان وعلي وسعد وطلحة وغيرهم رضي الله عنهم، روى عنه ابناه سعد وصالح والزهري وغيرهم، ذكره جماعة من الأئمة في الصحابة، منهم أبو نعيم وأبو إسحاق الأمين، ومستندهم أنه ولد في حياة النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وقد عدّه مسلم وغيره في الطبقة الأولى من تابعي المدينة، ووثقه العجلي ويعقوب بن شيبة والنسائي، وذكره ابن حبان في الثقات، وكانت وفاته سنة خمس أو ست وتسعين للهجرة، وقد روى له الجماعة عدا الترمذي.
انظر "تاريخ الثقات" للعجلي (ص53 رقم 29) ، و"الإصابة" لابن حجر (1 / 177 رقم 404) ، و"التهذيب" (1 / 139 - 140 رقم 248) ، و"التقريب" (ص91 رقم 206) .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = يتعبد ويعتزل النساء، فعلقته امرأة غاوية، فأرسلت إليه: إني أريد أن أشهدك بشهادة، فانطلق مع جاريتها، فجعل كلما دخل بابًا، أغلقته دونه، حتى أفضى إلى امرأة وضيئة وعندها باطية فيها خمر، فقالت: إني والله ما دعوتك لشهادة، ولكن دعوتك لتقع علي، أو لتشرب من هذا الخمر كأسًا، أو لتقتل هذا الغلام، وإلا صحت بك وفضحتك.
فلما أن رأى أن ليس بدٌّ من بعض ما قالت، قال: اسقيني من هذا الخمر كأسًا، فسقته، فقال: زيديني كأسًا، فشرب، فسكر، فقتل الغلام، ووقع على المرأة، فاجتنبوا الخمر، فوالله لا يجتمع الإيمان وإدمان الخمر في قلب رجل، إلا أوشك أحدهما أن يخرج صاحبه.
أخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (9 / 236 رقم 17060) عن شيخه معمر، عن الزهري، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرحمن بن الحارث بن هشام، عن أبيه، به.
قال الحافظ ابن كثير في "تفسيره" (2 / 97) : ((هذا إسناد صحيح)) .
ورواه محمد بن إسحاق الكاتب النيسابوري في "المناهي وعقوبات المعاصي" (ل 216 / أ) من طريق عبد الرزاق.
والبَاطِيَةُ: إناء من الزجاج عظيمة، تُملأ من الشراب، وتوضع بين الشَّرْبِ يغرفون منها ويشربون.
"لسان العرب" (14 / 74) .
وأخرجه النسائي في "سننه" (8 / 315) في الأشربة، باب ذكر الآثام المتولّدة عن شرب الخمر، من طريق عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ معمر، به نحو لفظ عبد الرزاق.
وأخرجه النسائي أيضًا في الموضع السابق.
والبيهقي في الموضع السابق من "سننه" (8 / 287 - 288) ، وفي "شعب الإيمان" (5 / 10 رقم 5587 / تحقيق زغلول) .
كلاهما من طريق يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، به نحو السياق السابق.
وأخرجه ابن أبي الدنيا في "ذم المسكر" كما في الموضع السابق من "تفسير ابن كثير"، وكما في "نصب الراية" للزيلعي (4 / 297) .
ومن طريقه ابن الجوزي في "العلل المتناهية" (2 / 185 رقم 1122) . =
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = والبيهقي في الموضع السابق من "شعب الإيمان" رقم (5586) .
وأخرجه ابن حبان في "صحيحه" (7 / 367 رقم 5324 / الإحسان بتحقيق الحوت) .
كلاهما - ابن أبي الدنيا وابن حبان - من طريق عمر بن سعيد بن سُرَيج، عن الزهري، به نحو لفظ عبد الرزاق السابق، إلا أنه رفعه، فخالف فيه معمر بن راشد ويونس بن يزيد اللَّذَيْن وقفاه على عثمان.
والصواب أنه موقوف.
فقد سئل الدارقطني في "العلل" (3 / 41 رقم 274) عن هذا الحديث، فقال: ((يرويه الزهري، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرحمن بن الحارث، عن أبيه، واختُلف عنه)) .
فأسنده عمر بن سعيد بن سريج [في الأصل: سريح] ، عن الزهري.
ووقفه يونس ومعمر وشعيب بن أبي حمزة وغيرهم، عن الزهري.
والموقوف هو الصواب.
وروي هذا الحديث عن عمرو بن قيس المُلائي، عن الحسن بن عمارة، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المسيب، عن عثمان، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسلم -.
ووهم فيه الحسن في موضعين؛ في رفعه، وفي روايته إياه عن سعيد بن المسيب، والذي قبله أصح)) . اهـ.
وأخرجه البيهقي في الموضع السابق من "الشعب"، من طريق عمر بن سعيد، ثم قال: ((رفعه عمر بن سعيد بن سريج هذا، وقد أخبرناه ... )) ، ثم ذكره من طريق يونس موقوفًا، ثم قال: ((فذكره موقوفًا على عثمان - رضي الله عنه -، وهو المحفوظ)) .
وأخرجه ابن الجوزي في الموضع السابق من "العلل المتناهية"، ثم أعلّه بكلام الدارقطني السابق.
وقال الحافظ ابن كثير في الموضع السابق من "تفسيره": ((والموقوف أصح)) .
ولما ذكره الزيلعي في "نصب الراية" (4 / 297) من رواية بن أبي الدنيا، قال: =
824- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ 1 ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ قَالَ: أَكْبَرُ الْكَبَائِرِ شُرْبُ الخمر.2
= ((وهذا الحديث رواه البيهقي في "سننه" موقوفًا على عثمان، وهو أصح)) . وبهذا يتضح أن الحديث صحيح عن عثمان رضي الله عنه موقوفًا عليه، والله أعلم.
825- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشَيْمٌ، قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ شُبَيْل بْنِ عَوْفٍ، عَنْ أَبِي عَمْرٍو الشَّيْبَانِيِّ 1 ، قَالَ: بَلَغَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ رَجُلٍ كَانَ يَكُونُ بالسَّوَاد 2 يَتَّجِر فِي الْخَمْرِ، فأثْرَى وَكَثُرَ مَالُهُ، فَكَتَبَ فِيهِ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنِ اكْسِرُوا كُلَّ مَالٍ وَجَدْتُمُوهُ لَهُ، وسَيِّبوا 3 كل ماشية هي له.
= عقوق الوالدين من الكبائر.
ومسلم في "صحيحه" (1 / 91 رقم 143) في الإيمان، باب بيان الكبائر وأكبرها.
كلاهما من حديث أبي بكرة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسلم -: ((ألا أنبئكم بأكبر الكبائر؟)) - ثلاثًا -، قالوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: ((الإشراك بالله، وعقوق الوالدين، وجلس - وكان متّكئًا -، فقال: ألا وقول الزور)) ، قال: فمازال يكرِّرها حتى قلنا: ليته سكت.
وليس هناك معارضة، فالذي يظهر أن ابن عباس وصفها بأنها أكبر الكبائر باعتبار ما تؤول إليه؛ من إيقاع شاربها في الشرك وقتل النفس والوقوع على محارمه وغير ذلك من سائر المعاصي، كما في حديث عثمان بن عفان السابق رقم [823] ، وكما سبق في بعض طرق حديث ابن عباس هذا.
وقد يكون قوله: ((أكبر الكبائر)) ليس على ظاهره من الحصر، بل ((مِنْ)) فيه مقدرة كما قال الحافظ ابن حجر في "فتح الباري" (10 / 411) ، والله أعلم.
826- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا جَرِيرٌ (1) ، عَنْ لَيْثٍ (2) ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: كُلُّ شَيْءٍ فِيهِ قِمَار، فَهُوَ مِنَ المَيْسِر، حَتَّى لِعْبُ الصِّبْيَان بالجَوْز (3) والكِعَاب (4) .1234
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .12
827- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا جَرِيرٌ 1 ، عَنْ مُغِيرَةَ 2 ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ: أَنَّهُ كَانَ يَكْرَهُ قِمَار الصِّبْيَان.
[قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ﴾ ]
828- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجيح 4 ، عَنْ مُجَاهِدٍ - فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿ومن قتله منكم متعمدًا﴾ - قَالَ: مُتَعَمِّدًا لِقَتْلِهِ، نَاسِيًا لِإِحْرَامِهِ، فذلك الذي يحكم عليه.35 = رقم 42) من طريق المحاربي، عن ليث، عن طاوس وعطاء ومجاهد، به مثل سابقه، وزاد: ((والكعاب)) . وأخرجه ابن أبي الدنيا في "ذم الملاهي" (ل 89 / ب) من طريق عبيد الله بن عمر، عن راو لم يتضح ليس بسبب سوء تصوير النسخة، عن ليث، به مثل لفظ الآجري.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = لقتله، لم يحكم عليه.
وأخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (4 / 389 - 390 رقم 8173) ، وفي "التفسير" (1 / 193) من طريق معمر، عن ابن نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ - فِي قَوْلِهِ: ﴿ومن قتله منكم متعمدًا﴾ -: يقتله ناسيًا لإحرامه، يحكم عليه.
ثم أخرجه عبد الرزاق في "المصنف" برقم (8174) من طريق سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنِ ابْنِ أَبِي نجيح وليث بن أبي سُليم، كلاهما عن مجاهد قال: إذا أصابه متعمدًا لحُرْمه، متعمدًا لقتله، لم يُحكم عليه، وإذا أصابه متعمدًا له، ناسيًا لحرمه، حُكم عليه.
وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" برقم (12546) من طريق عيسى بن ميمون، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مجاهد: ﴿لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ ومن قتله منكم متعمدًا﴾ : غير ناسٍ لحُرْمه، ولا مريدٍ غيره، فقد حلّ، وليست له رخصة، ومن قتله ناسيًا، أو أراد غيره، فأخطأ به، فذلك العمد المكفَّر.
والحديث في "تفسير مجاهد" (ص204) من رواية ورقاء، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مجاهد، به نحو سابقه، وزاد: ((وعليه مثله من النعم)) .
وأخرجه عبد الرزاق في الموضع السابق من "المصنف" من طريق سفيان الثوري، عن اللَّيْثُ بْنُ أَبِي سُلَيْمٍ، عَنْ مجاهد، مقرونًا برواية سفيان للحديث عن ابن أبي نجيح.
ومن طريق الليث، عن مجاهد، أخرجه ابن جرير في "تفسيره" (11 / 8 و 9 و 10 رقم 12545 و 12547 و 12548 و 12549 و 12558) ، بمعنى ما سبق، وفي بعض الطرق أورده مختصرًا.
وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (4 / 98) ، فقال: نا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مجاهد قال: كلما أصاب المحرم الصيد ناسيًا حُكم عليه.
وأخرجه ابن جرير أيضًا برقم (12550 و 12551) من طريق الحكم، عن مجاهد أنه قال في هذه الآية: ﴿ومن قتله متعمدًا﴾ ، قال: يقتله متعمدًا =
829- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا أَبُو عَوَانَة 1 ، عَنْ أَبِي بِشْر 2 ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ - فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ متعمدًا﴾ - قَالَ: لَا أَرَى فِي الْخَطَأِ 3 شَيْئًا.
830- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا أَبُو عَوَانة، عَنْ أَبِي بِشْر، عَنْ عَطَاءٍ - فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا﴾ - قَالَ: مَنْ قَتَلَ صَيْدًا، ثُمَّ عاد، أعيد عليه الجزاء.45 = لقتله، ناسيًا لإحرامه.
ثم أخرجه أيضًا برقم (12556) من طريق ابن جريج، عن مجاهد، به بنحو لفظ عيسى بن ميمون السابق عن مجاهد.
831- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيح 1 ، عَنْ عَطَاءٍ قَالَ: يُحْكَمُ عَلَيْهِ مَرَّةً أخرى.2
= عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ عَطَاءٍ بن أبي رباح أنه قال: يحكم عليه كلّما عاد.
وأخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (4 / 391 رقم 8176) . وابن جرير في "تفسيره" (11 / 50 رقم 12648) . كلاهما من طريق عبد الكريم الجزري، عن عطاء به، ولفظ ابن جرير مثل لفظه السابق، ولفظ عبد الرزاق قال فيه: ((يُحكم على الذي أصاب الصيد كلما عاد)) . وأخرجه ابن جرير برقم (12649) من طريق زهير، عن سعيد بن جبير وعطاء - في قول الله تعالى ذكره: ﴿ومن عاد فينتقم الله منه﴾ -، قالا: ينتقم الله: يعني بالجزاء: ﴿عفا الله عما سلف﴾ في الجاهلية.
وأخرجه ابن جرير أيضًا (11 / 48 - 49 رقم 12636 و 12637 و 12638 و 12639 و 12640) من طرق عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ: ﴿عفاء الله عما سلف﴾ : عما كان في الجاهلية: ﴿ومن عاد﴾ ، قال: في الإسلام: ﴿فينتقم الله منه﴾ ، وعليه الكفارة.
قال: قلت لعطاء: فعليه من الإمام عقوبة؟ قال: لا.
وأخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (4 / 390 - 391 رقم 8175) من طريق ابن جريج، عن عطاء، مقرونًا برواية سفيان الثوري للحديث عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ عطاء، وسيأتي تخريجها في الحديث بعده.
832- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا جَرِيرٌ 1 ، عَنْ مَنْصُورٍ 2 ، عَنِ الحَكَم 3 ، عَنْ مِقسم، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - فِي قَوْلِهِ: ﴿فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ من النعم﴾ -، قَالَ: إِذَا أَصَابَ الْمُحْرِمُ الصَّيْدَ يَحْكُمُ عَلَيْهِ جَزَاؤُهُ، فَإِنْ كَانَ عِنْدَهُ جَزَاؤُهُ ذَبَحَهُ وتصدَّق بِلَحْمه، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ جَزَاؤُهُ قُوِّم جَزَاؤُهُ دَرَاهِمَ، ثُمَّ قُوِّمت الدَّرَاهِمُ طَعَامًا، فَصَامَ مَكَانَ كُلِّ نِصْفِ صَاعٍ يَوْمًا، وَإِنَّمَا أُرِيدَ بِالطَّعَامِ: الصِّيَامُ، وَإِنَّهُ إِذَا وُجد الطعامُ وُجد جزاؤه.4
= شيخه سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ عَطَاءٍ، قَالَ: يُحْكَمُ عليه مرة واحدة في العمد، ثم رجع فقال: يحكم عليه في العمد والخطأ والنسيان وكلما أصاب.
قال عطاء: ﴿عفا الله عما سلف﴾ قال: في الجاهلية، ومن أصاب في الإسلام، لم يدعه الله حتى ينتقم منه، ومع ذلك الكفارة.
قال عبد الرزاق: وقاله ابن جريج، عن عطاء.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = و: ((إنه إذا وجد الطعام)) .
وأخرجه ابن حزم في "المحلى" (7 / 332 - 333) من طريق المصنِّف، نا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، عن منصور، عن الحكم بن عتيبة، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: إِذَا أَصَابَ الْمُحْرِمُ الصَّيْدَ، فإن كان عنده جزاء ذبحه، فإن لم يكن عنده جزاء، قُوِّم جَزَاؤُهُ دَرَاهِمَ، ثُمَّ قُوِّمت الدَّرَاهِمُ طَعَامًا، فَصَامَ مَكَانَ كُلِّ نصف صاع يومًا.
وإنما جعل الطعام للصائم؛ لأنه إِذَا وُجد الطعامُ وُجِدَ جَزَاؤُهُ.
وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (ص184 - 185 رقم 1219 / القسم الأول من الجزء الرابع) .
وابن جرير في "تفسيره" (11 / 15 - 16 و 32 رقم 12569 و 12570 و 12572 و 12602) .
وابن أبي حاتم في "تفسيره" (3 / ل 32 / أ، ول 33 / ب) .
ثلاثتهم من طريق جرير بن عبد الحميد، به نحوه، إلا أن إسناد ابن جرير رقم (12572) تصحف فيه: ((جرير بن عبد الحميد)) إلى: ((عبد بن حميد)) .
وأخرجه ابن جرير أيضًا برقم (12571 و 12609) من طريق سفيان بن حسين، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابن عباس: ﴿وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ﴾ ، فإن لم يجد هديًا، قُوِّم الهدي عليه طعامًا، وصام عن كل صاع يومين.
وأخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (4 / 397 رقم 8198) من طريق الثوري، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ ابن عباس قال: إنما جعل الطعام ليُعلم به الصيام.
كذا رواه عبد الرزاق عن الثوري، عن منصور؛ بإسقاط مقسم من سنده! وقد يكون السقط من الطباعة أو من النُّسَّاخ، والله أعلم.
[قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ البَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ﴾ ] 833- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا مُعْتَمر بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِيهِ 1 ، عَنْ أَبِي مِجْلَز 2 ، عَنِ ابْنِ (عَبَّاسٍ) 3 - فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لكم﴾ - قَالَ: طَعَامُهُ: مَا قَذَفَ بِهِ.4
834- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا خَالِدُ 1 ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ 2 ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - فِي قَوْلِهِ: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صيد البحر وطعامه﴾ -، قَالَ: صَيْدُهُ: الطَّرِيُّ، وطعامُهُ: المَالح، للمسافر والمقيم.3
= أما في الموضع الأول فمن طريق عمرو بن حبيب، وأما في الموضع الثاني فمن طريق علي بن عاصم، كلاهما عن سليمان التيمي، به نحوه.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = أخرجه سفيان الثوري في "تفسيره" (ص104 - 105 رقم 258) عن أبي حُصَيْنٌ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ من قوله، ليس فيه ذكر لابن عباس.
وهذا إسناد صحيح رجاله أئمة ثقات تقدمت تراجمهم.
ومن طريق الثوري أخرجه ابن جرير الطبري في "تفسيره" 11 / 59 و 66 و 67 رقم 12674 و 12676 و 12677 و 12678 و 12711 و 12715 و 12719) .
وتابع أبا حصين كل من سالم الأفطس وأبو بشر جعفر بن إياس بن أبي وحشيَّة.
فأخرجه ابن جرير برقم (12711) مقرونًا بإحدى روايات أبي حصين السابقة، من طريق سالم الأفطس، عن سعيد - في قوله تعالى: ﴿متاعًا لكم﴾ - قال: المليح.
ثم أخرجه برقم (12713) من طريق سالم أيضًا، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ - فِي قَوْلِهِ: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وطعامه متاعًا لكم﴾ -، قال: يأتي الرجل أهل البحر فيقول: أطعموني، فإن قال: غريضًا، ألقوا شبكتهم فصادوا له، وإن قال: أطعموني من طعامكم، أطعموه من سمكهم المالح.
وأخرجه ابن جرير أيضًا (11 / 68 رقم 12721) من طريق شيخه محمد بن بَشَّار بندار، عن محمد بن جعفر غندر، عن شعبة، عن أبي بشر جعفر بن إياس، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ - فِي هذه الآية: ﴿وطعامه متاعًا لكم﴾ - قال: الصِّير، قال شعبة: فقلت لأبي بشر: ما الصِّير؟ قال: المالح.
ثم أخرجه بن جرير برقم (12722) من طريق هشام بن الوليد، عن شعبة، به نحو سابقه.
فتبين بهذا أن الصحيح ما رواه هؤلاء الثلاثة: أبو حصين عثمان بن عاصم، وسالم الأفطس وأبو بشر جعفر بن إياس، عن سعيد بن جبير من قوله.
=
835- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا خَلَفُ بْنُ خَلِيفَةَ 1 ، قَالَ: نا حُصَيْن 2 ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: صَيْدُهُ (مَا اصْطِيد) 3 ، وَطَعَامُهُ مَا لَفَظَ بِهِ البحر.
= وأما عن ابن عباس، فلفظه - على الصحيح -: صَيْدُهُ مَا اصْطِيدَ، وَطَعَامُهُ مَا لفظ به البحر كما في الحديث الآتي.
والذي صح عن ابن عباس هو الصواب، وما ذهب إليه سعيد لا معنى له؛ يقول ابن جرير - رحمه الله - في "تفسيره" (11 / 69 - 70) : (وأولى هذه الأقوال بالصواب عندنا: قول من قال: ((طعامه)) : ما قذفه البحر، أو حَسَر عنه، فوُجد ميتًا على ساحله، وذلك أن الله تعالى ذكره ذَكَر قبله صيد الذي يصاد، فقال: ((أحل لكم صيد البحر)) ، فالذي يجب أن يعطف عليه في المفهوم: ما لم يُصَدْ منه، فقال: أحل لكم ما صدتموه من البحر، وما لم تصيدوه منه.
وأما ((المليح)) ، فإنه ما كان منه مُلِّح بعد الاصطياد، فقد دخل في جملة قَوْلِهِ: ((أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ)) ، فلا وجه لتكريره، إذ لا فائدة فيه، وقد أعلم عباده - تعالى ذكره - إحلاله ما صيد من البحر بقوله: ((أحل لكم صيد البحر)) ، فلا فائدة أن يقال لهم بعد ذلك: ((ومليحه الذي صيد حلال لكم)) ، لأن ما صيد منه فقد بُيِّن تحليله، طريًّا كان أو مليحًا؛ بقوله: ((أحل لكم صيد البحر)) ، والله يتعالى عن أن يخاطب عباده بما لا يفيدهم به فائدة)) . اهـ. والله أعلم.
836- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا أَبُو عَوَانة (1) ، عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ (2) ، عَنْ أَبِيهِ (3) ، عَنْ أَبِي هريرة قال: (قدمت) (4) البحرين،123
فَسَأَلَنِي أَهْلُهَا عَمَّا يَقْذِفُ الْبَحْرُ مِنَ السَّمَكِ، فَأَمَرْتُهُمْ بِأَكْلِهِ، فَلَمَّا قَدِمْتُ سَأَلْتُ عُمَرَ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: مَا أَمَرْتَهُمْ؟ فَقُلْتُ: أَمَرْتُهُمْ بِأَكْلِهِ، فَقَالَ: لَوْ قُلْتَ غَيْرَ ذَلِكَ لَعَلَوْتُكَ بالدِّرَّة (5) ، ثُمَّ قَرَأَ عُمَرُ: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وطعامه﴾ ، قَالَ: صَيْدُهُ: مَا اصْطِيدَ، وَطَعَامُهُ ما رمى به.1
= أنه يخالف في بعض حديثه)) ، وقال أبو حاتم: ((هو عندي صالح صدوق في الأصل، ليس بذاك القوي، يكتب حديثه ولا يحتجّ به، يخالف في بعض الشيء)) ، وقال ابن معين في رواية: ((ضعيف الحديث)) ، وفي أخرى قال: ((ليس به بأس)) ، وقال أبو خيثمة: ((صالح إن شاء الله)) ، وذكره ابن شاهين في الثقات وقال: ((صالح ثقة إن شاء الله، قاله أحمد)) - يعني ابن حنبل -، وقال العجلي: ((لا بأس به)) ، وقال ابن عدي: ((حسن الحديث، لا بأس به)) ، وكانت وفاته سنة اثنتين وثلاثين ومائة مقتولاً بالشام مع بني أمية)) . اهـ. من "الجرح والتعديل" (6 / 117 - 118 رقم 635) ، و"تاريخ أسماء الثقات" لابن شاهين (ص136 رقم 711) ، و"التهذيب" (7 / 456 - 457 رقم 759) .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .123 = الثقات" للعجلي (ص499 رقم 1960) ، و"التهذيب" (12 / 115 - 118 رقم 537) .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = قلت: بأكله، قال: والذي نفس عمر بيده لو أفتيته بغير ذلك لضربتك بالدِّرَّة.
وهذا من أصح الأسانيد عن أبي هريرة كما في "النكت" على كتاب ابن الصلاح للحافظ ابن حجر (1 / 251) ، وتعليق الشيخ أحمد شاكر - رحمه الله - على "ألفية السيوطي" (ص8) ، فرجال الإسناد جميعهم ثقات تقدمت تراجمهم، عدا يحيى بن أبي كثير.
وهو يحيى بن أبي كثير الطَّائي، مولاهم، أبو نَصْر اليَمَامي، يروي عن أبي سلمة بن عبد الرحمن ومحمد بن إبراهيم التَّيْمي وعكرمة وعطاء وغيرهم، روى عنه ابنه عبد الله وأيوب السِّخْتياني ويحيى بن سعيد الأنصاري وهشام بن حسّان وهشام الدَّسْتوائي وهمّام بن معمر بن راشد وغيرهم، وهو ثقة ثبت روى له الجماعة، قال أيوب السختياني: ((ما بقي على وجه الأرض مثل يحيى)) ، وقال أيضًا: ((ما أعلم أحدًا بعد الزهري أعلم بحديث أهل المدينة من يحيى)) ، وقال شعبة: ((يحيى أحسن حديثًا من الزهري)) ، وقال الإمام أحمد: ((يحيى بن أبي كثير من أثبت الناس، إنما يُعَدّ مع الزهري ويحيى بن سعيد، وإذا خالفه الزهري، فالقول قول يحيى بن أبي كثير)) ، وقال العجلي: ((ثقة، كان يُعَدّ من أصحاب الحديث)) ، وقال أبو حاتم: ((يحيى بن أبي كثير إمام لا يحدث إلا عن ثقة)) ، وقال العقيلي: ((كان يُذكر بالتدليس)) ، وقال ابن حبان: ((كان يدلِّس، فكلُّ ما روى عن أنس فقد دلّس عنه؛ لم يسمع من أنس ولا من صحابي)) . اهـ. من "الجرح والتعديل" (9 / 141 - 142 رقم 599) ، و"التهذيب" (11 / 268 - 270 رقم 539) ، وانظر "التقريب" (ص596 رقم 7632) .
وما ذكر عن يحيى من التدليس، فإنما يراد به الإرسال كما يتضح من عبارة ابن حبان من أنه لم يسمع من أنس ولا من صحابي، وقد ذكره الحافظ ابن حجر في الطبقة الثانية من "طبقات المدلسين" (ص76 رقم 63) وهم من احتمل الأئمة تدليسهم.
وأخرجه عبد الرزاق في "المصنف" أيضًا (4 / 432 رقم 8342) من طريق شيخه معمر، عن الزهري، عن سالم، أنه سمع أبا هريرة يحدِّث أباه قال: سألني قوم محرمون عن قوم مُحِلِّين أهدوا لهم صيدًا، فأمرتهم بأكله، ثم رأيت عمر، فسألته، فقال: كيف أفتيتهم؟ فأخبرته، فقال: لو أفتيتهم بغيره لأوجعتك.
قال معمر: وسمعت عمرو بن دينار يخبر عن طَلْق بن حبيب أن أبا هريرة أخبر =
837- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَا يَحِلُّ لَكُمُ الصَّيْدُ وَأَنْتَ مُحْرِمٌ، وَقَرَأَ: ﴿وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ البر ما دمتم حرمًا﴾ .1 = ابن عمر بهذا الخبر، فقال أبو مجلز لابن عمر: فما تقول أنت؟ قال: ما أقول فيه وعمر خير مني، وأبو هريرة خير مني.
قال عمرو: كان ابن عمر يكره أكله.
وهذا إسناد صحيح رجاله ثقات تقدمت تراجمهم، وسالم هو ابن عبد الله بن عمر، وأبو مِجْلز اسمه: لاحق بن حميد.
وأخرجه البيهقي في "سننه" (5 / 189) في الحج، باب ما يأكل المحرم من الصيد، من طريق الإمام مالك، عن ابن شهاب الزهري، به نحو سابقه إلى قوله: ((لأوجعتك)) .
838- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْبَصْرِيِّ 1 ، عَنْ طاوس، عن ابن عباس [ل133/ب] قَالَ: هِيَ مُبْهَمَةٌ 2 . [قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ [يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ وَإِنْ تَسْأَلُوا عَنْهَا حِينَ يُنَزَّلُ القُرْآنُ تُبْدَ لَكُمْ عَفَا اللهُ عَنْهَا وَاللهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ (101) قَدْ سَأَلَهَا قَوْمٌ مِنْ قَبْلِكُمْ ثُمَّ أَصْبَحُوا بِهَا كَافِرِينَ (102) مَا جَعَلَ اللهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلَا سَائِبَةٍ وَلَا وَصِيلَةٍ وَلَا حَامٍ وَلَكِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يَفْتَرُونَ عَلَى اللهِ الكَذِبَ وَأَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ﴾ ] 839- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا عَتَّاب 4 ، (عَنْ) (4) خُصَيف (5) ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿لَا تَسْأَلُوا عَنْ =3 = عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أنه كان يكرهه على كل حال، ما كان محرمًا.