ُ سُورَةِ الْأَنْعَامِ
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- سعيد بن منصور
- الكتاب
- التفسير من سنن سعيد بن منصور - محققا
- المؤلف
- أبو عثمان سعيد بن منصور بن شعبة الخراساني الجوزجاني (المتوفى: 227هـ)دراسة وتحقيق: د سعد بن عبد الله بن عبد العزيز آل حميد
- الناشر
- دار الصميعي للنشر والتوزيع
- الطبعة
- الأولى، 1417 هـ - 1997 م
- عدد الأجزاء
- 5 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بحواشي التحقيق]
[الْآيَةُ 19: قَوْلُهُ تَعَالَى ﴿وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا القُرْآَنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ ... ﴾ الْآيَةُ] 870- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا أَبُو مَعْشَر 1 ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ - فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا القُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ﴾ -، قَالَ: وَمَنْ بَلَغَهُ الْقُرْآنُ، فَقَدْ بلَّغه مُحَمَّدٌ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسلم -.2
[الْآيَةُ (23) : قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَاللهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ﴾ ]
871 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا حَمَّادُ بن زيد، قال: شعيب ابن الحَبْحَاب 1 ، قَالَ: سَمِعْتُ الشَّعْبي يَقْرَؤُهَا: ﴿واللهِ ربَّنا﴾ 2 ، = ((لأنذركم به ومن بلغ)) - قال: من بلغه القرآن، فكأنما رأى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثم قرأ: ﴿ومن بلغ أئنكم لتشهدون﴾ . هذا لفظ ابن جرير، ونحوه لفظ ابن أبي شيبة وابن أبي حاتم، إلا أن ابن أبي شيبة قال: ((من قرأه)) بدل قوله: ((من بلغه)) ، وزاد ابن أبي حاتم في بعض الطرق: فكأنما رأى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وكلّمه.
وسنده ضعيف لضعف موسى بن عبيدة كما في ترجمته في الحديث [31] ، وهو حسن لغيره بمجموع هذين الطريقين، والله أعلم.
فقلت له: إن أصحابنا يقرؤون: ﴿واللهِ ربِّنا﴾ ، قَالَ: هَكَذَا أَقْرَأَنِيهَا عَلْقَمَةُ 1 . 872- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا حَمَّادُ بنُ زَيْدٍ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ بَهْدَلَةَ 3 ، قَالَ: كَانَ أَصْحَابُ عَبْدِ اللِّهِ 4 يقرؤونها: ﴿وَاللَّهِ ربَّنا﴾ ، وَكَانَ أَبُو عَبْدِ الرحمن 5 يقرؤها: ﴿والله ربِّنا﴾ 6 .27
873- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ عَلْقَمَةَ أَنَّهُ كَانَ يَقْرَؤُهَا: ﴿والله ربنا﴾ 1 . [الْآيَةَ (26) : قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ﴾ ] 874- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا حماد بن شعيب 3 ، عن2 = ولم أجد من أخرج هذا الأثر سوى المصنِّف، لكن كر السيوطي في ((الدر المنثور)) (3 / 258) أن عبد بن حميد أخرج عن عاصم أنه قرأ: ((ثم لم تكن فتنتهم)) - بالنصب -، ((إلا أن قالوا والله ربِّنا)) - بالخفض -.
تَفْسِيرُ سُورَةِ الْأَنْعَامِ [الْآيَةُ 19: قَوْلُهُ تَعَالَى ﴿وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا القُرْآَنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ ... ﴾ الْآيَةُ] 870- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا أَبُو مَعْشَر 1 ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ - فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا القُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ﴾ -، قَالَ: وَمَنْ بَلَغَهُ الْقُرْآنُ، فَقَدْ بلَّغه مُحَمَّدٌ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسلم -.2
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = 874 - سنده ضعيف لإبهام الواسطة بين حبيب بن أبي ثابت وابن عباس، وأما حماد بن شعيب؛ فإنه قد توبع كما سيأتي.
والحديث ذكره السيوطي في (الدر المنثور) (3 / 260) وعزاه للمصنِّف والفريابي وعبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني وأبي الشيخ وابن مردويه والحاكم والبيهقي في (الدلائل) .
وقد اختلف على حبيب بن أبي ثابت في هذا الحديث.
فرواه حماد بن شعيب وسفيان الثوري وأبو محمد الأسدي، ثلاثتهم عن حبيب، عمن سمع ابن عباس، وفي رواية الأسدي: حَدَّثَنِي مَنْ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ.
وخالفهم قيس بن الربيع وحمزة بن حبيب.
أما قيس فلم يذكر واسطة بين حبيب وابن عباس، وإنما قال: عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عن ابن عباس.
وأما حمزة فجعل الواسطة سعيد بن جبير.
أما رواية حماد بن شعيب فهي التي أخرجها المصنِّف هنا.
وأما رواية سفيان الثوري فأخرجها هو في (تفسيره) (ص 106 - 107/ رقم 264) .
ومن طريقه أخرجه عبد الرزاق في (تفسيره) (2 / 206) .
وابن جرير الطبري في (تفسيره) (11 / 313 / رقم 13170، 13171) من ثلاث طرق عنه.
وابن أبي حاتم في (تفسيره) (3 / ل 64 / أ) من طريقين عنه.
والحاكم في (المستدرك) (2 / 315) .
وأخرجه ابن جرير أيضًا برقم (13172) .
والبيهقي في (الدلائل) (2 / 340) .
كلاهما من طريق عبد الرزاق عن سفيان.
=
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = وأخرجه البيهقي في الموضع نفسه أيضًا من طريق الحاكم.
تنبيه: وقع في تفسير سفيان الثوري: (حبيب بن أبي حبيب) ، وهو خطأ، وصوابه ما رواه الحفاظ عن سفيان، كعبد الرزاق في (تفسيره) ، ووكيع وعبد الرحمن ابن مهدي عند ابن جرير وغيره، فإنهم رووه على الصواب هكذا: (حبيب بن أبي ثابت) .
وأما رواية أبي محمد الأسدي فأخرجها ابن جرير الطبري برقم (13175) ، ولفظه نحو لفظ المصنف هنا.
وأبو محمد الأسدي هذا يحتمل أن يكون هو قيس بن الربيع، فهو أسدي، وكنيته: أبو محمد، وهو يروي عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، لكن الراوي عنه عند ابن جرير هو يونس بن بكير، ولم أجد من نص على أنه من الرواة عنه، وقد رجح الشيخ محمود شاكر في تعليقه إلى الحديث أن أبا محمد الأسدي هذا هو عبد العزيز بن سِيَاه، فهو الذي يروي عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، ويروي عنه يونس بن بكير، لكن لم يذكر في ترجمته أن كنيته أبو محمد، ولم يذكر من أولاده من أسمه محمد، وإنما ذكر له من الأولاد يزيد وقُطْبَة، فالله أعلم.
انظر ترجمة قيس بن الربيع في الحديث المتقدم برقم [54] ، وانظر (تهذيب الكمال) (18 / 144 - 145) ، وحاشية (تفسير ابن جرير الطبري) (11 / 314) .
وأما رواية قيس بن الربيع فأخرجها الطبراني في (المعجم الكبير) (12 / 133 / رقم 12682) ، بنحو لفظ المصنف هنا، إلا أنه قال: وينأى عن اتباعه.
قال الهيثمي في (مجموع الزوائد) (7 / 20) : (وفيه قيس بن الربيع وثقه شعبة وغيره، وضعفه ابن معين وغيره، وبقية رجاله ثقات) .
قلت: قيس بن الربيع تقدم في الحديث [54] أنه صدوق تغير لما كبر، وادخل عليه ابنه ما ليس من حديثه فحدث به.
وأما رواية حمزة بن حبيب، فأخرجها الحاكم في (المستدرك) (2 / =
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = 315) .
ومن طريقه البيهقي في (دلائل النبوة) (2 / 340 - 341) .
والواحدي في (أسباب النزول) (ص 209) .
وقد ساق الحاكم من طريق شيخه علي بن حمشاذ العدل، ثنا محمد بن منده الأصبهاني، ثنا بكر بن بكار، ثنا حمزة بن حبيب، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - في قول الله عز وجل: ﴿وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ﴾ - قال: نزلت فِي أَبِي طَالِبٍ؛ كَانَ يَنْهَى المشركين عن أن يؤذوا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسلم ويتباعد عما جاء به أهـ.
ثم قال الحاكم: (حديث حمزة بن حبيب صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه) ووافقه الذهبي، لكن الذي في (التلخيص) تصحيح الحديث دون أن يذكر أنه على شرط الشيخين.
وقد ذهل الذهبي - رحمه الله - عن تعقب الحاكم على هذا الحديث، مع أن من عادته تعقب مثله، ففي سند الحديث بكر بن بكار، وقد أخرج الحاكم بعض الأحاديث من طريقه في غير هذا الموضع وتعقبه الذهبي بقوله: (قلت بكر قال النسائي: ليس بثقة) . انظر (التلخيص بحاشية المستدرك) (1 / 530) ، و (4 / 593) .
وبكر هذا هو ابن بَكَّار، أبو عمرو القَيْسي، ضعيف، قال ابن معين وابن الجارود: (ليس بشيء) وقال أبو حاتم: (ليس بالقوي) ، وقال النسائي: (ليس بثقة) ، وقال الساجي: (ضعفه بعضهم) ، واتهمه العقيلي بسرقة بعض الأحاديث، وذكر ابن أبي حاتم ترجمة الحارث بن بدل حديثًا من طريق بكر هذا، ثم قال: (وهذا من تخليط بكر بن بكار، فإنه سيء الحفظ ضعيف الحديث) وقال ابن حجر: ((وفي نسخته مناكير ضُعِّف بسببها)) وذكره ابن حبان في (الثقات) وقال: (ربما أخطأ) ، ووثقه أبو عاصم النبيل وقال ابن القطان: (ليست أحاديثه =
785- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا أَبُو مَعْشَر 1 ، عَنْ بَعْضِ أَشْيَاخِهِ، قَالَ: كَانَ أَبُو طَالِبٍ يَنْهَى عَنْ قتله، ويَنْأى عنه اتِّباعه.2
= بالمنكرة) . انظر (الجرح والتعديل) (2 / 382 - 383 / رقم 1492) ، و (3 / 69 - 70 / رقم 318) ، و (الثقات) لابن حبان (8 / 146) ، و (الكامل) لابن عدي (2 / 464 - 465) ، و (ميزان الاعتدال) (1 / 343 / رقم 1274) ، و (لسان الميزان) (2 / 48 / رقم 178) . والراوي عن بكر هذا هو محمد بن مَنْدَه بن أبي الهيثم منصور، أبو جعفر الأصبهاني، نزيل الرَّيّ، يروي عن بكر بن بكار والحسين بن حفص ومحمد بن مهران الجمّال وغيرهم، روى عنه إسماعيل بن محمد الصفّار وحمزة بن محمد الدهقان وغيرهما، وهو ضعيف جدًا؛ قال ابن أبي حاتم: (لم يكن عندي بصدوق؛ أخرج أولاً عن محمد بن بكير الحضرمي، فلما كتب عنه استحلى الحديث، ثم أخرج عن بكر بن بكار والحسين بن حفص، ولم يكن سنه سنّ من يلحقهما) ، وقال أبو نعيم: (ضعفه بعض الناس بروايته عن الحسين بن حفص، عن شعبة، ويونس بن أبي إسحاق؛ لأن الحسين لا تعرف له عنهما رواية) وكذّبه مهران، وذكره ابن حبان في (الثقات) . انظر: (الجرح والتعديل) (8 / 107 / رقم 463) ، و (الثقات لابن حبان) (9 / 154) ، و (ذكر أخبار أصبهان) لأبي نعيم (2 / 193) ، و (تاريخ بغداد) (3 / 304 - 305 / رقم 1395) ، و (لسان الميزان) (5 / 393 - 394 / رقم 1272) . ومع ضعف بكار وشدة ضعف محمد بن منده؛ فهذه الطريق مخالفة لرواية سفيان الثوري ومن وافقه، وفيها إبهام الواسطة بين حبيب بن أبي ثابت وابن عباس، وعليه فالحديث بهذا الإسناد منكر، لا كما قال الحاكم.
[الْآيَةَ (33) : قَوْلُهُ تَعَالَى:
﴿قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ
فَإِنَّهُمْ لَا يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللهِ يَجْحَدُونَ﴾ ]
876- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا أَبُو مَعْشَر 1 ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ، أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ: ﴿فَإِنَّهُمْ لَا يُكَذِّبُونَكَ﴾ 2 . قَالَ: قَالَ: (لَا يُبْطِلُونُ) 3 مَا في يديك.4
= لكن الحديث روي بإسناد أحسن من هذا - مع ضعفه -، وهو الحديث السابق.
877- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشَيْمٌ، قَالَ: نا أَبُو مُحَمَّدٍ مَوْلَى قُرَيْشٍ 1 ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ الرَّبِيعِ (2) ، عَنْ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، قَالَ: كَانَ يَقْرَأُ: (فَإِنَّهُمْ لَا يُكْذِبونك) خفيفة.2
= وذكره السيوطي في (الدر المنثور) (3 / 264) وعزاه للمصنف وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم، وأبي الشيخ، ولفظه: عن محمد ابن كعب أنه كان يقرؤها: ﴿فإنهم لا يكذبونك﴾ بالتخفيف، يقول: لَا يُبْطِلُونُ مَا فِي يَدَيْكَ.
وأخرجه ابن جرير الطبري في (تفسيره) (11 / 334 / رقم 13197) . وابن أبي حاتم في (تفسيره) (3 / ل 66 / ب) . كلاهما من طريق إسحاق بن سليمان أبي يحيى الرازي، عن أبي معشر، به، ولفظ ابن أبي حاتم هو نفس اللفظ الذي ساقه السيوطي، ولفظ ابن جرير مختصر.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = وأخرجه الضياء المقدسي في (المختارة) (2 / 365 - 366 / رقم 749) من طريق أبي أحمد الزبيري، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن ناجية، عن علي أنه يقرأ هذا الحرف: ﴿فَإِنَّهُمْ لا يُكْذِبُونَكَ﴾ مخفَّفة.
وأخرجه الحاكم في (المستدرك) (2 / 315) من طريق محمد بن سابق، عن إسرائيل، عن أبي إِسْحَاقَ، عَنْ نَاجِيَةَ بْنِ كَعْبٍ الأسدي، عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قال: قال أبو جهل لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: قد نعلم يا محمد أنك تصل الرحم وتصدق الحديث، ولا نكذبك، ولكن نكذب الذي جئت به، فأنزل الله عز وجل: ﴿قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيْحَزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لَا يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظالمين بآيات الله يجحدون﴾ . اهـ. ولم تضبط الآية في (المستدرك) .
ثم قال الحاكم: (هذا الحديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه) ، فتعقبه الذهبي بقوله: (قلت: ما خرَّجا لناجية شيئًا) .
قلت: الحديث بهذا الإسناد معلول؛ فقد اختلف فيه على إسرائيل، وخولف إسرائيل.
أما الاختلاف على إسرائيل؛ ففي وصله وإرساله، وفي ذكر شيخ أبي إسحاق، فأبو أحمد الزبيري ومحمد بن سابق روياه عن إسرائيل موصولاً وسميا شيخ أبي إسحاق ناجية.
وأشار الدارقطني في (العلل) (4 / 143) إلى أن إسرائيل رواه عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي ميسرة مرسلاً عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسلم، ولم يذكر الدارقطني من الذي رواه عن إسرائيل على هذا الوجه، وقد أخرجه عبد بن حميد وابن المنذر وابن مردويه كما في (الدر المنثور) (3 / 264) .
وأما مخالفة إسرائيل، فقد خالفه سفيان الثوري، فرواه عن أبي إسحاق، عن ناجية مرسلاً ليس فيه ذكر لعلي رضي الله عنه، ولفظه نحو لفظ الحاكم.
أخرجه هكذا الترمذي في (جامعه) (8 / 438 / رقم 5059) في تفسير =
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = سورة الأنعام من كتاب (التفسير) .
وابن جرير الطبري في (تفسيره) (11 / 334 / رقم 13195) .
وابن أبي حاتم في (تفسيره) (ل 66 / أوب)
ثلاثتهم من طريق عبد الرحمن بن مهدي، عن سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ ناجية به.
وأخرجه الطبري أيضًا برقم (13196) من طريق يحيى بن آدم، عن سفيان به.
كذا رواه عبد الرحمن بن مهدي ويحيى بن آدم عن سفيان.
وخالفهما معاوية بن هشام، فرواه عن سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ ناجية ابن كعب عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، هكذا موصولاً، فأخطأ فيه.
أخرجه الترمذي في الموضع السابق برقم (5058) .
وابن أبي حاتم في الموضع السابق أيضًا.
والدارقطني في (العلل) (4 / 143 - 144) .
والضياء المقدسي في (المختارة) (2 / 364 - 365 / رقم 748) .
والصواب فيه ما رواه عبد الرحمن بن مهدي ومن وافقه، هذا ما رجحه الترمذي والدارقطني.
أما الترمذي فإنه أخرج رواية معاوية أولاً، ثم أتبعها برواية ابن مهدي، ثم قال: (وهذا أصح) .
وأما الدارقطني فإنه سئل عن هذا الحديث، فقال: (يرويه الثوري، عن أبي إِسْحَاقَ، عَنْ نَاجِيَةَ بْنِ كَعْبٍ، عن علي.
قاله معاوية بن هشام، عن الثوري.
وغيره يرويه عن الثوري مرسلاً، لا يذكر فيه عليًا، وهو المحفوظ) . أهـ.
وسبب الترجيح واضح بين؛ فإن عبد الرحمن بن مهدي إمام ثقة ثبت حافظ =
[الْآيَةَ (44) : قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ﴾ ] 878- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ 1 يَقُولُ: ﴿فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ﴾ ، قَالَ: رَخَاءُ الدُّنْيَا وَيُسْرُهَا: ﴿حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً﴾ . [الْآيَةَ (52) : قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالغَدَاةِ وَالعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ﴾ ] 879- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا جَرِيرٌ 3 ، عن منصور 4 ، عن2 = عارف بالرجال كما تقدم في الحديث رقم [74] . وأما معاوية بن هشام القَصَّار أبو الحسن الكوفي، مولى بني أسد، فهو صدوق، ألا أنه كثير الخطأ؛ قال الإمام أحمد: (هو كثير الخطأ) ، وقال ابن معين: (صالح وليس بذاك) ، وقال عثمان بن أبي شيبة: (صدوق وليس بحجة) ، وقال الساجي: (صدوق يهم) ، وذكره ابن حبان في (الثقات) وقال: (ربما أخطأ) ، ووثقه أبو داود والعجلي، وقال ابن سعد: (كان صدوقًا كثير الحديث) ، وقال أبو حاتم: (صدوق) ، وقال ابن عدي: (وقد أغرب عن الثوري بأشياء، وأرجو أنه لا بأس به) . انظر (تهذيب الكمال وحاشيته) (28 / 218 - 220 / رقم 6067) ، و (التهذيب) (10 / 218 / رقم 401) ، و (التقريب) (ص 538 / رقم 6771) .
إِبْرَاهِيمَ 1 - فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالغَدَاةِ وَالعَشِيِّ﴾ -، قَالَ: لَا تَطْرُدْهُمْ عَنِ الذِّكْرِ.
[الْآيَةُ (57) : قَوْلُهُ تَعَالَى:
﴿إِنِ الحُكْمُ إِلَّا للهِ يَقُصُّ الحَقَّ وَهُوَ خَيْرُ الفَاصِلِينَ﴾ ]
880- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ كان يقرأ: ﴿يقصّ الحق﴾ ، وَيَقُولُ: ﴿نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ 3 أَحْسَنَ القصص﴾ 4 .2
[الْآيَةُ (59) : قَوْلُهُ تَعَالَى:
﴿وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا﴾ ]
881- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا أَبُو الْأَحْوَصِ 1 ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ مَسْرُوقٍ 2 ، عَنْ حَسَّان النُّمَيْرِي 3 ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا﴾ -، قَالَ: مَا مِنْ شَجَرَةٍ فِي بَرٍّ وَلَا بَحْرٍ إِلَّا وَبِهَا مَلَكٌ يَكْتُبُ مَا يَسْقُطُ مِنْ ورقها.
= وأخرجه ابن جرير الطبري في (تفسيره) (11 / 399 / رقم 13303) . وابن أبي حاتم في (تفسيره) (3 / ل 75 / أ) . أما ابن جرير فمن طريق سفيان بن وكيع.
وأما ابن أبي حاتم فمن طريق محمد بن عبد الله بن يزيد المقرئ.
كلاهما عن سفيان، به مثله.
[الْآيَةُ (65) : قَوْلُهُ تَعَالَى:
﴿قُلْ هُوَ القَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا
مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا
وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ﴾ ]
882- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا حَمَّادُ بن زيد وسفيان، عن1 = وقد اختلف في نسبة حسان هذا، فالبخاري في الموضع السابق من (تاريخه) نسبه هكذا: (النمري) ، وذكر أن الذي نسبه هكذا هو إسحاق، عن سهل، وأن محمد بن شعيب قال: أخبرني عمرو بن شراحيل، قال: سمعت حسان ابن وبرة المُرِّي.
وأما (الثقات) لابن حبان فنسب فيها حسان هذا هكذا: (المزني) والله أعلم بالصواب.
عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللِّهِ، قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ ﴿قُلْ هُوَ القَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ﴾ ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: ((أَعُوذُ بِوَجْهِكَ)) ، ﴿أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ﴾ ، قَالَ: ((أَعُوذُ بِوَجْهِكَ)) ، ﴿أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ﴾ ، قَالَ: سُفْيَانُ 1 : هُوَ أَهْوَنُ.
وَقَالَ سفيان: هاتان أيسر.
= كذا جاء بالاصل! ولعل الصواب: ((قال حماد)) .
882- سنده صحيح على شرط الشيخين، وقد أخرجه البخاري كما سيأتي.
فالحديث له عن جابر رضي الله عنه طريقان:
الطريق الأولى: يرويها عمرو بن دينار، ورواه عن عمرو أربعة:
1- حماد بن زيد.
وهو الذي أخرج المصنف الحديث من طريقه هنا مقرونًا بسفيان بن عيينة.
وأخرجه البخاري في (صحيحه) (8 / 291 / رقم 4628) في تفسير سورة الأنعام من كتاب التفسير، باب: ﴿قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ﴾ ، و (13 / 388 / رقم 7406) في التوحيد، باب قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿كُلُّ شيء هالك إلا وجهه﴾ .
ومن طريق البخاري أخرجه البغوي في (تفسيره) (2 / 104) ، وفي (شرح السنة) (14 / 217 / رقم 4016) .
وأخرجه أبو يعلى في (مسنده) (3 / 470 - 471 / رقم 1982 و 1983) .
والنسائي في (التفسير) (1 / 471 - 472 / رقم 184) ، وفي النعوت من (الكبرى) (4 / 412 رقم 7731) ، باب قوله سبحانه: ﴿كل شيء هالك إلا وجهه﴾ .
والإسماعيلي في (مستخرجه) كما في (فتح الباري) (8 / 292) . =
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = والبيهقي في "الأسماء والصفات" (2 / 26) .
جميعهم من طريق حماد بن زيد، به، نحوه، واقتصر بعضهم على قوله: ((هذا أهون)) ، وبعضهم على قوله: ((هذا أيسر)) ، وجمع بينهما بعضهم على الشك هكذا: ((هذا أهون، أو هذا أيسر)) .
2- سفيان بن عيينة.
وهو الذي أخرج المصنف الحديث من طريقه مقرونًا برواية حماد بن زيد السابقة.
وأخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" (1 / 211) .
والحميدي في "مسنده" (2 / 530 رقم 1259) .
ونعيم بن حماد في "الفتن" (2 / 620 رقم 1730) .
والإمام أحمد في "المسند" (3 / 309) .
والبخاري في "صحيحه" (13 / 295 - 296 رقم 7313) في الاعتصام بالكتاب والسنة، باب قول الله تعالى: ﴿أو يلبسكم شيعًا﴾ .
والترمذي في "جامعه" (8 / 438 رقم 5060) في تفسير سورة الأنعام من كتاب التفسير.
وأبو يعلى في "مسنده" (3 / 362 و 463 رقم 1829 و 1967) .
ومن طريقه ابن حبان في "صحيحه" (16 / 203 - 204 رقم 7220 / الإحسان) .
وأخرجه ابن جرير الطبري في "تفسيره" (11 / 422 و 423 رقم 13365 و 13366) .
وابن خزيمة في "التوحيد" (1 / 27 - 28 رقم 1) .
وابن أبي حاتم في "التفسير" (3 / ل 77 / ب) .
والبيهقي في "الأسماء والصفات" (2 / 25 - 26) ، وفي "الاعتقاد" (ص = . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = 89) .
جميعهم من طريق سفيان بن عيينة، به، نحوه، وفيه: ((هاتان أهون، أو: هاتان أيسر)) ، وعند بعضهم: ((هاتان أهون وأيسر)) ، ولم يذكرها ابن أبي حاتم، وإنما اختصر الحديث.
3- معمر بن راشد.
أخرجه عنه عبد الرزاق في "تفسيره" مقرونًا برواية سفيان السابقة.
ومن طريق عبد الرزاق أخرجه النسائي في "تفسيره" (1 / 472 - 473 رقم 185) .
وابن جرير في "تفسيره" (11 / 427 رقم 13372) .
4- حماد بن سلمة.
أخرجه ابن أبي عاصم في "السنة" (1 / 129 رقم 300) من طريق هدبة بن خالد، عن حماد بن سلمة، عن عمرو بن دينار، به نحوه.
الطريق الثانية: يرويها أبو الزبير، عن جابر.
أخرجه ابن مردويه في "تفسيره" - كما في "تفسير ابن كثير" (2 / 140) - فقال: حدثنا سليمان بن أحمد، حدثنا مقدام بن داود، حدثنا عبد الله بن يوسف، حدثنا عبد الله بن لهيعة، عن خالد بن يزيد، عن أبي الزبير، عن جابر، به نحوه، وفي آخره قال: ((ولو استعاذه لأعاذه)) .
وقد روي عن ابن لهيعة من وجه آخر، إلا أنه أرسله.
أخرجه ابن جرير الطبري في "تفسيره" (11 / 429 رقم 13377) من طريق أبي الأسود، أخبرنا ابن لهيعة، عن خالد بن يزيد، عن أبي الزبير قال: لما نزلت ... ، فذكره هكذا مرسلاً.
والرواية الوصولة لا تصح عن ابن لهيعة؛ لأن في سندها شيخ سليمان بن أحمد الطبراني وهو المقدام بن داود بن عيسى بن تليد الرعيني، أبو عمرو =
[الْآيَةُ (75) : قَوْلُهُ تَعَالَى:
﴿وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ
وَلِيَكُونَ مِنَ المُوقِنِينَ﴾
883- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نَا الْحَكَمُ بْنُ ظُهَيْر (1) ، قَالَ: حَدَّثَنِي السُّدِّي - وَهُوَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ -، فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ﴾ قَالَ: قَامَ عَلَى صَخْرَةٍ، فَفُرِجَت له السماوات السَّبْعُ حَتَّى نَظَرَ إِلَى الْعَرْشِ وَإِلَى مَنْزِلِهِ فِي الْجَنَّةِ، ثُمَّ فُرِجَتْ لَهُ الْأَرْضُونَ السَّبْعُ حَتَّى نَظَرَ إِلَى الصَّخْرَةِ الَّتِي عَلَيْهَا الْأَرْضُونَ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وآتيناه 2 أجره في الدنيا﴾ 3 . = المصري، وهو ضعيف، روى عن عمه سعيد بن تليد وأسد بن موسى وخالد بن نزار وغيرهم، روى عنه الطبراني وابن أبي حاتم وقال: ((سمعت منه بمصر، وتكلموا فيه)) ، وقال النسائي: ((ليس بثقة)) ، وقال ابن يونس: ((تكلموا فيه)) ، وقال محمد بن يوسف الكندي: ((كان فقيهًا مفتيًا، لم يكن بالمحمود في الرواية)) ، وضعفه الدارقطني، وذكر ابن القطان ((أن أهل مصر تكلموا فيه)) ، وقال مسلمة بن القاسم: ((رواياته لا بأس بها)) ، وكانت وفاته سنة ثلاث وثمانين ومائتين.
انظر "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (8 / 303 رقم 1399) ، و"لسان الميزان" (6 / 84 - 85 رقم 304) .
884- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نَا الحَكَم بْنُ ظُهَيْر 1 ، قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ بْنُ أَبِي (سُلَيْم) 2 ، عَنْ شَهْر بن حَوْشَب 3 ، عن = بل روي عن السُّدِّي من طريق آخر ضعيف كما سيأتي.
وهذا الأثر ذكره السيوطي في "الدر المنثور" (3 / 301) وعزاه للمصنِّف سعيد بن منصور وابن المنذر وابن أبي حاتم.
وقد أخرجه ابن أبي حاتم في "تفسيره" (3 / ل 85 / أ) من طريق آخر فقال: أخبرنا أحمد بن عثمان بن حكيم فيما كتب إليّ، ثنا أحمد بن مفضَّل، ثنا أسباط، عن السُّدِّي ... ، فذكره بنحوه.
وهذا إسناد ضعيف؛ فيه الراوي عن السُّدِّي: أسباط بن نصر الهَمْداني، قال ابن حجر في "التقريب" (ص98 رقم 321) : ((صدوق كثير الخطأ يغرب)) . ومع كون أسباط كثير الخطأ، إلا أنه هو راوية السدي، وقد احتمل الأئمة روايته عن السدي في التفسير مما لا يُبنى عليه حكم، والله أعلم.
وقد أخرجه ابن جرير الطبري في "تفسيره" (11 / 472 رقم 13449) من طريق محمد بن الحسين، عن أحمد بن المفضل بمثل رواية ابن أبي حاتم.
سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ، قَالَ: لَمَّا أُرِيَ إبراهيم ملكوت السماوات وَالْأَرْضِ، رَأَى رَجُلًا عَلَى فَاحِشَةً فَدَعَا عَلَيْهِ فَهَلَكَ، ثُمَّ رَأَى آخَرَ عَلَى فَاحِشَةٍ فَدَعَا عَلَيْهِ فَهَلَكَ، ثُمَّ رَأَى آخَرَ عَلَى فَاحِشَةٍ فَدَعَا عَلَيْهِ فَهَلَكَ، فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ: يَا إِبْرَاهِيمُ، مَهْلًا! فَإِنَّكَ رَجُلٌ مُسْتَجَابٌ لَكَ، وَإِنِّي مِنْ عَبْدِي عَلَى ثَلَاثِ خِصَالٍ: إِمَّا أَنْ يَتُوبَ قَبْلَ الْمَوْتِ فَأَتُوبَ عَلَيْهِ، وَإِمَّا أَنْ أُخْرِجَ مِنْ صُلْبِهِ ذُرِّيَّةً يَذْكُرُونِي، وَإِمَّا أَنْ يَتَوَلَّى فَجَهَنَّمُ مِنْ وَرَائِهِ.
= معين وغيرهما، وضعفه شعبة وابن عون وغيرهما، وبعض العلماء يحسِّن حديثه، وبعضهم يضعفه؛ قال الذهبي: ((الرجل غير مدفوع عن صدق وعلم، والاحتجاج به مترجحِّ)) ، وقال ابن حجر: ((صدوق كثير الإرسال والأوهام)) . انظر "تهذيب الكمال" (12 / 578 - 589) ، و"سير أعلام النبلاء" (4 / 372 - 378) ، و"تقريب التهذيب" (ص269 رقم 2830) . والذي أرجِّحه من هذه الأقوال: ما ذهب إليه ابن حجر، فشهر صدوق، إلا أنه ضعيف من قبل حفظه، وهذا الذي ترجح لي من النظر في أقوال من عدّله ومن جرّحه، فتعديل من عدّله يدل على أنه عدل، وجرح من جرحه منصرف إلى ضعف حفظه ونكارة بعض الأحاديث التي يرويها، والله أعلم.
ومع ضعفه فإنه لم يسمع من سلمان الفارسي كما نص عليه الذهبي في الموضع السابق من "سير أعلام النبلاء".
884- سنده ضعيف جدًّا لشدة ضعف الحكم بن ظُهير، وضعف الليث بن أبي سُليم، وضعف شهر بن حوشب من قبل حفظه، والانقطاع بينه وبين سلمان الفارسي - رضي الله عنه -، والاختلاف في سند الحديث الآتي ذكره.
وقد صح الحديث من وجه آخر عن سلمان - رضي الله عنه - كما سيأتي.
والحديث ذكره السيوطي في "الدر المنثور" (3 / 303) وعزاه للمصنِّف =
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = وابن أبي شيبة وابن المنذر وأبي الشيخ.
وقد روي الحديث عن سلمان - رضي الله عنه - من طريقين:
الطريق الأولى: يرويها شهر بن حوشب، واختلف عليه.
فرواه عبد الجليل بن عطية، عن شهر موقوفًا عليه من قوله.
أخرجه ابن أبي حاتم في "تفسيره" (3 / ل 84 / ب) فقال: حدثنا محمد بن عبيد الله بن المنادي، ثنا روح، ثنا عبد الجليل بن عطية ... ، فذكره.
وعزاه السيوطي في "الدر" (3 / 302) أيضًا لعبد بن حميد.
وخالفه ليث بن أبي سُليم، واختُلف عليه أيضًا.
فرواه المصنِّف هنا من طريق الحكم بن ظهير، عن ليث، عن شهر، عن سلمان، وتقدم أن الحكم متروك.
ورواه البيهقي في "شعب الإيمان" (12 / 88 رقم 6274) من طريق عمرو بن عبد الرحمن الأبَّار عن ليث، عن شهر، عن معاذ بن جبل، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسلم -.
وثقه ابن معين وابن سعد والدارقطني وغيرهم، وقال الإمام أحمد: ((ما كان به بأس)) ، وقال أبو حاتم وأبو زرعة: ((صدوق)) . انظر "الجرح والتعديل" (6 / 121 - 122 رقم 661) ، و"تهذيب الكمال" (21 / 426 - 429) .
والذي يظهر أن هذا الاختلاف من اختلاط الليث بن أبي سليم، والله أعلم.
وقد عزا السيوطي في "الدر المنثور" (3 / 302 - 303) الحديث من رواية شهر، عن معاذ أيضًا لأبي الشيخ وابن مردويه.
والراجح من رواية شهر بن حوشب للحديث أنه موقوف عليه من قوله كما رواه عنه عبد الجليل بن عطية القيسي، أبو صالح البصري، وهو صدوق يهم كما في "التقريب" (ص332 رقم 3747) ، فهو أحسن حالاً من الليث بكثير، والله =
[الْآيَةُ (82) : قَوْلُهُ تَعَالَى:
﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ
أُولَئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ﴾ ]
885- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشيم، قَالَ: نا العَوَّام بْنُ حَوْشب، عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمي؛ أَنَّ رَسُولَ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سُئِلَ عن قوله عز = أعلم.
وأما حديث سلمان الفارسي - رضي الله عنه - فأخرجه ابن جرير الطبري في "تفسيره" (11 / 472 - 473 رقم 13452) فقال: حدثنا هناد وابن وكيع، قالا: حدثنا أبو معاوية، عن عاصم، عن أبي عثمان، عن سلمان قال: لما رأى إبراهيم ملكوت السماوات والأرض، رأى عبدًا عَلَى فَاحِشَةً، فَدَعَا عَلَيْهِ، فَهَلَكَ، ثُمَّ رَأَى آخَرَ عَلَى فَاحِشَةٍ، فَدَعَا عَلَيْهِ، فَهَلَكَ، ثُمَّ رَأَى آخَرَ عَلَى فَاحِشَةٍ، فَدَعَا عَلَيْهِ، فهلك، فقال: أنزلوا عبدي لا يُهلك عبادي.
وهذا سند صحيح.
فأبو عثمان النَّهدي عبد الرحمن بن ملّ تقدم في الحديث [94] أنه ثقة ثبت عابد مخضرم.
وعاصم هو ابن سليمان الأحول تقدم في الحديث [47] أنه ثقة.
وأبو معاوية محمد بن خازم تقدم في الحديث [3] أنه ثقة أحفظ الناس لحديث الأعمش، وقد يهم في حديث غيره.
وهنّاد بن السَّرِيّ تقدم في الحديث [802] أنه ثقة.
885- سنده ضعيف لإرساله، وهو صحيح إلى مُرْسِلِه إبراهيم بن يزيد التيمي.
والحديث ذكره السيوطي في "الدر المنثور" (3 / 310) وعزاه لعبد بن حميد فقط.
وَجَلَّ: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ﴾ ، فَلَمْ يُجِبْهُمْ بِشَيْءٍ حَتَّى جَاءَ رَجُلٌ فَأَسْلَمَ، فَلَمْ يَمْكُثْ إِلَّا قَلِيلًا حَتَّى جَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، فَقُتِلَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: ((هَذَا مِنْهُمْ))
886- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نَا أَبُو الْأَحْوَصِ 1 ، عَنْ أَبِي 2 إِسْحَاقَ 3 ، عَنْ أَبِي مَيْسَرَةَ 4 - فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ﴾ -، قَالَ: لَمْ يَخْلِطُوهُ بِشِرْكٍ.
887- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ 5 ، عَنْ عَلْقَمَةَ، (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ) 6 ، قَالَ: لما نزلت:
﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ﴾ شَقَّ ذَلِكَ عَلَى النَّاسِ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَيُّنَا لَا يَظْلِمُ نَفْسَه؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: (( (إِنَّهُ لَيْسَ) 1 الَّذِي تَعْنُون، أَلَمْ تَسْمَعُوا إِلَى مَا قَالَ الْعَبْدُ الصَّالِحُ: ﴿يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ 2 ؟)) . = وبالأخص مَنْ أخرج الحديث من طريق أبي معاوية كالإمام أحمد في "المسند" (1 / 378) .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = ومن طريقه وطريق أخرى أخرجه ابن منده في "الإيمان" (2 / 417 رقم 266) .
وأخرجه البخاري في "صحيحه" (1 / 87 رقم 32) في الإيمان، باب ظلم دون ظلم، و (6 / 465 رقم 3428) في أحاديث الأنبياء، باب قول الله تعالى: ﴿ولقد آتينا لقمان الحكمة أن أشكر لله ... ﴾ الآية، و (8 / 294 رقم 4629) في التفسير، باب: ﴿ولم يلبسوا إيمانهم بظلم﴾ .
والنسائي في "التفسير" (1 / 474 رقم 186) .
وأبو عوانة في" المستخرج" (1 / 74) .
والبيهقي في الموضع السابق.
جميعهم من طريق شعبة قال: قال لي الأعمش: ألا أحدثك حديثًا جيدًا؟ سمعت إبراهيم يحدث عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ: لَمَّا نَزَلَتِ: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يلبسوا إيمانهم بظلم﴾ قال أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عليه وسلم -: أينا لم يلبس إيمانه بظلم؟ فنزلت: ﴿لا تشرك بالله﴾ .
هذا لفظ ابن منده.
زاد أبو عوانة في آخره: ((فطابت أنفسنا)) .
تنبيه: وقع في المطبوع من "مستخرج أبو عوانة": ((فطابت أنفسها)) ، والتصويب من المخطوط (1 / ل 37 / ب) ، وكذا على الصواب نقله الحافظ ابن حجر في "فتح الباري" (1 / 88) ، لكنه عزاه لـ ((مستخرج أبي نعيم)) ، ولم أجده فيه، فالظاهر أنه أراد "مستخرج أبي عوانة".
ثم قال الحافظ ابن حجر: ((واقتضت رواية شعبة هذه أن السؤال سبب نزول الآية الأخرى التي في لقمان، لكن رواه البخاري ومسلم من طريق أخرى عن الأعمش - وهو سليمان المذكور في حديث الباب -، ففي رواية جرير عنه: فقالوا: أينا لم يلبس إيمانه بظلم؟ فقال: ليس بذلك، ألا تسمعون إلى قول لقمان؟ وفي = . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = رواية وكيع عنه: فقال: ليس كما تظنون، وفي رواية عيسى بن يونس: إنما هو الشرك، أَلَمْ تَسْمَعُوا إِلَى مَا قَالَ لقمان؟ وظاهر هذا أن الآية التي في لقمان كانت معلومة عندهم، ولذلك نبههم عليها، ويحتمل أن يكون نزولها وقع في الحال، فتلاها عليهم, ثم نبههم، فتلتئم الروايتان)) . اهـ.
وأخرجه الإمام أحمد في "المسند" (1 / 444) .
والبخاري في "صحيحه" (12 / 303 رقم 6937) في استتابة المرتدين، باب ما جاء في المتأوِّلين.
ومسلم في الموضع السابق من "صحيحه".
وابن جرير في "تفسيره" (11 / 495 رقم 13479) .
وأبو عوانة في "مستخرجه" (1 / 73 - 74) .
وابن أبي حاتم في "تفسيره" (3 / ل 87 / ب) .
وابن منده في "الإيمان" (2 / 418 رقم 267) .
وأبو نعيم في الموضع السابق.
والبيهقي في الموضع السابق.
جميعهم من طريق وكيع، عن الأعمش، به نحوه.
وأخرجه الإمام أحمد أيضًا (1 / 424) .
وابن منده في "الإيمان" (2 / 417 و 418 رقم 265 و 267) .
وأبو نعيم في الموضع السابق.
ثلاثتهم من طريق عبد الله بن نمير، عن الأعمش، به نحوه.
وأخرجه البخاري أيضًا (6 / 465 رقم 3429) في أحاديث الأنبياء، باب قول الله تعالى: ﴿ولقد آتينا لقمان الحكمة ... ﴾ الآية.
ومسلم في الموضع السابق من "صحيحه" برقم (198) .
والترمذي في "جامعه" (8 / 440 رقم 5062) في تفسير سورة الأنعام =
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = من كتاب التفسير.
والنسائي في "التفسير" (2 / 151 رقم 410) .
ومن طريقه وطريق آخر أخرجه ابن منده في "الإيمان" (2 / 418 رقم 267) . جميعهم من طريق عيسى بن يونس، عن الأعمش، به نحوه.
وأخرجه البخاري في "صحيحه" (8 / 513 رقم 4776) في تفسير سورة لقمان من كتاب التفسير، باب: ﴿لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لظلم عظيم﴾ ، و (12 / 264 رقم 6918) في استتابة المرتدين، باب إثم من أشرك بالله.
وأبو يعلى في "مسنده" (9 / 92 رقم 5159) .
وابن جرير في "تفسيره" (11 / 496 رقم 13483) .
وابن منده في "الإيمان" (2 / 418 رقم 267) .
وأبو نعيم في الموضع السابق.
جميعهم من طريق جرير، عن الأعمش، به نحوه.
وأخرجه البخاري أيضًا (6 / 389 رقم 3360) في الأنبياء باب قول الله تعالى: ﴿واتخذ الله إبراهيم خليلاً﴾ .
وابن منده في الموضع السابق.
كلاهما من طريق حفص بن غياث، عن الأعمش، به نحوه.
وابن جرير في "تفسيره" (11 / 494 رقم 13476) .
وأبو عوانة في "مستخرجه" (1 / 75) .
وابن أبي حاتم في "تفسيره" (3 / ل 87 /ب) .
وابن حبان في "صحيحه" (1 / 487 - 488 رقم 253 / الإحسان) .
وابن عدي في "الكامل" (1 / 380) .
والدارقطني في "الأفراد" كما في "أطرافه" لابن طاهر (ل 214 / أ) . =
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = وابن منده في "الإيمان" (2 / 418 رقم 267 و 268) .
وأبو نعيم في الموضع السابق.
والبيهقي في الموضع السابق من "سننه".
جميعهم من طريق عبد الله بن إدريس، عن الأعمش، به نحوه.
قال ابن إدريس: حدثنيه أولاً أبي، عن أبان بن تغلب، عن الأعمش، ثم سمعته منه - يعني من الأعمش -.
وقول بن إدريس هذا لم يذكره ابن أبي حاتم ولا البيهقي في روايتهما للحديث.
قال الدارقطني: ((غريب من حديث أبان بن تغلب أبي سعيد، عن الأعمش، وغريب من حديث إدريس الأوْدي، عنه، لم يروه غير ابنه عبد الله بن إدريس، وتفرد به أبو كريب عنه)) .
وأخرجه مسلم في الموضع السابق برقم (198) .
وأبو عوانة أيضًا (1 / 74) .
وأبو نعيم في الموضع السابق.
ثلاثتهم من طريق علي بن مسهر، عن الأعمش، به نحوه.
وأخرجه أبو عوانة في الموضع السابق.
وابن أبي حاتم في الموضع السابق أيضًا.
كلاهما من طريق سفيان الثوري، عن الأعمش، به مختصرًا.
وأخرجه ابن جرير أيضًا (11 / 495 رقم 13478) من طريق يحيى بن عيسى، عن الأعمش، به نحوه.
وأخرجه أبو عوانة (1 / 73 و 74 و 75) من طريق محمد بن فضيل وعبد الواحد بن زياد بن رزيق.
ثلاثتهم عن الأعمش، به نحوه، والله أعلم.
[الْآيَةُ (90) : قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهِ﴾ 888- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا شِهَابُ بْنُ خِرَاشٍ 1 ، قَالَ: حَدَّثَنِي الْعَوَّامُ 2 ، [ل135/أ] قَالَ: قَالَ لِي مُجَاهِدٌ: فِيْمَ السَّجْدَةُ الَّتِي فِي (ص) 3 ؟ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ ذَكَرَ الْأَنْبِيَاءَ، ثُمَّ قَالَ: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهِ﴾ ، فَاقْتَدَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَاقْتَدَيْنَا نَحْنُ بِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -. 889- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنِ العَوّام بْنِ حَوْشَب، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: قُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسِ: إِنَّا نَسْجُدُ فِي
(ص) ؟ فَقَرَأَ: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهِ﴾ ، فَكَانَ دَاوُدُ فِيمَنْ أُمر نَبِيُّكُمْ أن يقتدي به.
= والنسائي وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبي الشيخ والطبراني وابن مردويه.
وطريق يزيد بن هارون هذه علّقها البخاري في "صحيحه" (8 / 294 رقم 4632) في تفسير سورة الأنعام من كتاب التفسير، باب: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقتده﴾ ، وذكره الحافظ ابن حجر في "الفتح" (8 / 295) أن الإسماعيلي وصل هذه الرواية في "مستخرجه".
أقول: وقد أخرجها موصولة أيضًا البيهقي في "سننه" (2 / 319) في الصلاة باب سجدة (ص) ، وفي "معرفة السنن والآثار" (3 / 249 رقم 4454) في الصلاة، باب السجود في (ص) .
وقد أخرجه البخاري في "صحيحه" (8 / 544 رقم 4806 و 4807) في تفسير سورة (ص) من كتاب التفسير.
والبيهقي في الموضع السابق من "سننه".
كلاهما من طريق شعبة ومحمد بن عبيد الطَّنَافِسي، عن العوام بن حوشب، به، ولفظ شعبة مختصر، ولفظ الطنافسي بنحو لفظ يزيد هنا.
وأخرجه البخاري أيضًا (6 / 456 رقم 3421) في أحاديث الأنبياء، باب: ﴿واذكر عبدنا داود ذا الأيد إنه أواب﴾ ، من طريق سهل بن يوسف، عن العوام، به نحو لفظ يزيد.
وأخرجه الإمام أحمد في "المسند" (1 / 360) .
وابن خزيمة في "صحيحه" (1 / 278 بعد الحديث رقم 552) .
وابن أبي حاتم في "تفسيره" (3 / 90 / ب) .
ثلاثتهم من طريق أبي سعيد الأشج، عن ابن أبي غنيَّةَ، عن العوام، به بنحو لفظ يزيد.
=
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = وأخرجه ابن خزيمة أيضًا (1 / 277 رقم 552) من طريق أبي كريب محمد بن العلاء وأبي سعيد الأشج، كلاهما عن أبي خالد الأحمر سليمان بن حيان، عن العوام، به نحوه.
ومن طريق ابن خزيمة أخرجه ابن حبان في "صحيحه" (6 / 471 - 472 رقم 2766 / الإحسان) .
ولأبي سعيد الأشج فيه إسناد آخر سيأتي.
ورواه المصنَِّف سعيد بن منصور في تفسير سورة (ص) كما سيأتي (ل 168 / ب) من طريق هشيم بن بشير، قال: نا حصين والعوّام، عَنْ مُجَاهِدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أنه كان يسجد في (ص) ، وتلا هذه الآية: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقتده﴾ ، قال: كان داود عليه السلام ممن أُمر نَبِيُّكُمْ أَنْ يُقْتَدَى بِهِ.
ومن طريق المصنِّف أخرجه البيهقي في الموضع السابق من "المعرفة" رقم (4455) .
وتابع المصنِّف في روايته ابن أبي شيبة في "مصنَّفه" (2 / 9) ، فرواه عن هشيم، عن حصين والعوام، به مختصرًا.
وأخرجه النسائي في "تفسيره" (1 / 477 رقم 189) من طريق شريك القاضي، عَنْ حُصَيْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أنه سجد في (ص) ، ثم قال: أمرني الله أن أقتدي بالأنبياء، ثم قرأ: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقتده﴾ .
وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (2 / 9) من طريق مسعر بن كدام، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ مجاهد، عن ابن عباس به مختصرًا.
وكذا رواه الطبراني في "الكبير" (11 / 58 رقم 11035) .
ثم رواه الطبراني أيضًا برقم (11036) .
والبيهقي في الموضع السابق من "سننه".
=
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = كلاهما من طريق شُعْبَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، به.
ورواه جابر الجعفي، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: دخلت عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عليه وسلم - في سفر وهو يقرأ سورة (ص) فسجد فيها.
أخرجه الطبراني أيضًا برقم (11307) .
وجابر الجعفي تقدم في الحديث [101] أنه ضعيف جدًّا، وقد خالف الرواة في متن الحديث.
وأخرجه ابن أبي شيبة في الموضع السابق.
والإمام أحمد في "المسند" (1 / 364) .
ومن طريق ابن أبي شيبة وطريق آخر أخرجه الطبراني في "الكبير" (11 / 77 رقم 11096) .
ثلاثتهم من طريق لَيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ، عَنِ مجاهد، عن ابن عباس أنَّ النَّبِيَ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسلم - سجد في (ص) .
وأخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (3 / 336 رقم 5862) .
والبخاري في "صحيحه" (8 / 294 رقم 4632) في تفسير سورة الأنعام من كتاب التفسير.
كلاهما من طريق ابن جريج، قال: أخبرني سليمان الأحول، أن مجاهدًا أخبره، فذكر الحديث بنحوه، إلا أنه بعد ذكره للآية قال: ((هو منهم)) ، ولم يذكر قوله: ((فكان داود ... )) إلخ.
وللحديث طرق أخرى عن ابن عباس غير طريق مجاهد، منها:
طريق عكرمة وعبيد الله بن أبي يزيد وأبي معبد.
أما طريق عكرمة، فأخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (3 / 337 رقم 5865) فقال: أخبرنا معمر، عن أيوب، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قال: رأيت النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سجد في (ص) ، وليست (ص) في العزائم.
=
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = ومن طريق عبد الرزاق أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (11 / 318 رقم 11864) .
وأخرجه الحميدي في "مسنده" (1 / 224 رقم 477) .
ومن طريقه ابن عبد البر في "التمهيد" (19 / 129 - 130) .
وأخرجه الإمام أحمد في "المسند" (1 / 279 و 360) .
والبخاري في "صحيحه" (2 / 552 رقم 1069) في سجود القرآن، باب سجدة (ص) ، و (6 / 456 رقم 3422) في أحاديث الأنبياء، باب: ﴿واذكر عبدنا داود ... ﴾ .
وأبو داود في "سننه" (2 / 123 - 124 رقم 1409) في الصلاة، باب السجود في (ص) .
ومن طريقه ابن عبد البر في الموضع السابق.
وأخرجه الترمذي في "جامعه" (3 / 176 رقم 574) في الصلاة، باب ما جاء في السجدة في (ص) .
والنسائي في "التفسير" (1 / 478 رقم 190) .
وابن خزيمة في "صحيحه" (1 / 277 رقم 550) .
والطبراني في "المعجم الكبير" (11 / 318 رقم 11865) .
والبيهقي في "سننه" (2 / 318) في الصلاة، باب سجدة (ص) ، وفي "المعرفة" (3 / 248 رقم 4448) .
جميعهم من طريق أيوب، عن عكرمة، به.
وأما طريق عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي يَزِيدَ، فأخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (3 / 337 رقم 5868) ، وابن أبي شيبة في "المصنف" (2 / 8) .
كلاهما من طريق عبيد الله - وتصحف عند ابن أبي شيبة إلى عبد الله - ابن أبي يزيد مولى آل قارظ، أنه سمع ابن عباس سئل: في (ص) سجدة؟ قال: نعم =
[الْآيَةُ (91) : قَوْلُهُ تَعَالَى:
﴿وَمَا قَدَرُوا اللهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾ ]
890- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا أَبُو مَعْشَر 1 ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ 2 - فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾ -، قَالَ: لَمْ يَدْرُوا كُنْهَ 3 اللَّهِ عز وجل.
= ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقتده﴾ . وأما طريق أبي معبد، فأخرجه عبد الرزاق أيضًا في الموضع السابق برقم (5867) عن إسرائيل، عن رجل، عن أبي معبد مولى ابن عباس، قال: رأيت ابن عباس سجد في (ص) .
[الْآيَةُ (95) : قَوْلُهُ تَعَالَى:
﴿إِنَّ اللهَ فَالِقُ الحَبِّ وَالنَّوَى﴾ ]
891- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ حُصَين 1 ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ 2 - فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿فَالِقُ الحَبِّ وَالنَّوَى﴾ -، قَالَ: الشَّقُّ الَّذِي يَكُونُ فِي النَّواة والحنطة.
= كلاهما من طريق أبي معشر، به، ولفظ ابن أبي حاتم كما ذكر السيوطي، وأما ابن جرير فلفظه عنده: ((ما علموا كيف الله)) ، وهو ضمن قصة لليهود مع النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وقد علّق الشيخ محمود شاكر على هذه اللفظة بقوله: (في المطبوعة والمخطوطة: ((ما علموا كيف الله)) هكذا، وهو تعبير غريب جدًّا أكاد أستنكره، وأخشى أن يكون تحريفًا) . اهـ. أقول: قد تكون اللفظة كما هنا: ((كنه)) بدل: ((كيف)) فتحرفّت وليس في التعبير - عندي - غرابة إلا إذا أفضى إلى محذور؛ كالتشبيه، وإما إن كان المعنى: معرفة الله بأسمائه وصفاته معرفةً تؤدي إلى تعظيمه سبحانه وتصديق رسله، فهو معنى معقول.
[الْآيَةُ (98) : قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ فَمُسْتَقَرٌّ وَمُسْتَوْدَعٌ﴾ ] 892- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نَا هُشَيْمٌ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ 1 ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: الْمُسْتَوْدَعُ مَا فِي الصُّلْب 2 ، والمستقرُّ مَا فِي الرَّحم، مِمَّا هُوَ حَيٌّ وَمِمَّا قَدْ مات.
893- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا أَبُو عَوَانَةَ 1 ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: قَالَ لِي ابْنُ عَبَّاسٍ: تَزَوَّجْ يَا سَعِيدُ، قَالَ: قُلْتُ: مَا ذَاكَ فِي نَفْسِي الْيَوْمَ، قَالَ: أَمَا لَئِنْ قُلْتَ ذَاكَ، لَمَا كَانَ فِي صُلْبِكَ مِنْ مُسْتَوْدَعٍ لَيُخْرَجَنَّ.
= الأرض.
وهكذا رواه كلثوم بن جبر عن سعيد بن جبير من قوله بلفظ: مستودعون ما كان في أصلاب الرجال، فإذا قرُّوا في أرحام النساء أو على ظهر الأرض أو في بطنها، فقد استقرُّوا.
أخرجه ابن جرير برقم (13620 و 13621) . وابن أبي حاتم في "تفسيره" (3 / ل 97 / أوب) . وأخرجه ابن جرير أيضًا برقم (13622 و 13623 و 13629 و 13637) . من طريق المغيرة بن النعمان وأبي الجبر تميم بن حذلم، كلاهما عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابن عباس، بألفاظ أخرى والمعنى واحد أو متقارب.
وروي هذا المعنى وبعضه وقريب منه عن ابن عباس من طريق عكرمة، وأبي ظبيان حصين بن جندب وعلي بن أبي طلحة وقتادة وعطية العوفي وتجدها مخرجة عند ابن جرير برقم (13627 و 13630 و 13634 و 13635 و 13654) ، وعند ابن أبي حاتم (3 / ل 37 / أوب) . ولأبي بشر جعفر بن إياس في الحديث لفظ آخر وهو الآتي.