التفسير من سنن سعيد بن منصور - محققاصفحات 133-172

سورة الأعراف

صفحات 133-172
عن هذه الطبعة
عَلَم
سعيد بن منصور
الكتاب
التفسير من سنن سعيد بن منصور - محققا
المؤلف
أبو عثمان سعيد بن منصور بن شعبة الخراساني الجوزجاني (المتوفى: 227هـ)دراسة وتحقيق: د سعد بن عبد الله بن عبد العزيز آل حميد
الناشر
دار الصميعي للنشر والتوزيع
الطبعة
الأولى، 1417 هـ - 1997 م
عدد الأجزاء
5 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بحواشي التحقيق]

تفسير سورة الأعراف [الآيتان (8 و 9) : قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَالوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الحَقُّ فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ (8) وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ بِمَا كَانُوا بِآَيَاتِنَا يَظْلِمُونَ﴾ ] 942- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المَرْزُبان 1 ، عَنْ (عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ) 2 عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَابِطٍ، قَالَ: لَمَّا بَلَغَ النَّاسَ، أَنَّ أَبَا بَكْرٍ يُرِيدُ أَنْ يَسْتَخْلِفَ عُمَرَ، قَالُوا: مَاذَا يَقُولُ لِرَبِّهِ إِذَا لَقِيَهُ؟ اسْتَخْلَفَ عَلَيْنَا فَظًّا غَلِيظًا وَهُوَ لَا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ، فَكَيْفَ لَوْ قَدَرَ؟ فَبَلَغَ ذَلِكَ أَبَا بَكْرٍ فَقَالَ: أَبِرَبِّي تُخوِّفُوني؟ أَقُولُ: استخلفتُ خَيْرَ أَهْلِكَ، ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَى عُمَرَ فَقَالَ: إِنَّ لله عملاً بالليل

لَا يَقْبَلُهُ بِالنَّهَارِ، وَعَمَلًا بِالنَّهَارِ، لَا يَقْبَلُهُ بِاللَّيْلِ، وَاعْلَمْ أَنَّهُ لَنْ تُقبل نافلةٌ حَتَّى تؤدُّوا الْفَرِيضَةَ، أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ ذَكَرَ أَهْلَ الْجَنَّةِ فَذَكَرَهُمْ بِأَحْسَنِ أَعْمَالِهِمْ، وَذَلِكَ أَنَّهُ تَجَاوَزَ عَنْ سَيِّئَةٍ 1 حَتَّى يَقُولَ الْقَائِلُ: أنَّى يَبْلُغُ عَمَلِي هَذَا؟ أَلَمْ تَرَ أن [ل137/أ] اللَّهَ حِينَ ذَكَرَ أَهْلَ النَّارِ فَذَكَرَهُمْ بِأَسْوَأِ أَعْمَالِهِمْ، وَذَلِكَ أَنَّهُ رَدَّ عَلَيْهِمْ حَسَنَةً 2 فَلَمْ تُقْبَلْ مِنْهُمْ حَتَّى يَقُولَ الْقَائِلُ: عَمَلِي خَيْرٌ مِنْ هَذَا؟ أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ الرَّغْبَةَ وَالرَّهْبَةَ لِكَيْ يُرْهِبَ الْمُؤْمِنَ فَيَعْمَلَ، وَكَيْ يُرَغِّبَ فَلَا يُلْقِي بِيَدَيْهِ إِلَى التَّهْلُكَةِ؟ أَلَمْ تَرَ أَنَّ مَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُمْ بِاتِّبَاعِهِمُ الْحَقَّ وَتَرْكِهِمُ الْبَاطِلَ، فَثَقُلَ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ، وَحُقَّ لِمِيزَانٍ أَنْ لَا يُوضَعَ فِيهِ إِلَّا الْحَقُّ أَنْ يَثْقُلَ؟ أَلَمْ تَرَ أَنَّ مَا خَفَّتْ مَوَازِينُ مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ (إِلَّا) 3 بِاتِّبَاعِهِمُ الْبَاطِلَ وَتَرْكِهِمُ الْحَقَّ، وَحُقَّ لِمِيزَانٍ أَنْ لَا يُوضَعَ فِيهِ إِلَّا الْبَاطِلُ أَنْ يَخِفَّ؟ ثُمَّ قَالَ: أَمَا إِنْ حَفِظْتَ وَصِيَّتِي لَمْ يَكُنْ غَائِبٌ أَحَبَّ إِلَيْكَ مِنَ الْمَوْتِ وَأَنْتَ لَا بُدَّ لَاقِيهِ، وَإِنْ أَنْتَ ضَيَّعْتَ وَصِيَّتِي لَمْ يَكُنْ غَائِبٌ أَبْغَضَ إِلَيْكَ مِنَ الْمَوْتِ ولا تعجزه.

[الْآيَةُ (24) : قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿قَالَ اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ﴾ 943- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا الْحَسَنُ بْنُ يَزِيدَ 1 ، عَنِ السُّدِّي 2 - فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ 3 وَلَكُمْ فِي الأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ﴾ - قال: آدم وحواء والحيَّة، حيث ما أَدْرَكَهَا ابْنُ آدَمَ قَتَلَهَا، وَحَيْثُمَا أَدْرَكَتِ ابْنَ آدَمَ أَخَذَتْ بِعَضُدِهِ.
= يعزه لأحد.
ولبعضه شاهد أخرجه ابن سعد من طريقين عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قالت: لما ثقل أبي دخل عليه فلان وفلان فقالوا: يا خليفة رسول الله! ماذا تقول لربك إذا قدمت عليه غدًا وقد استخلفت علينا ابن الخطاب؟ فقال: أجلسوني، أبالله تُرهبوني؟ أقول: استخلفت عليهم خيرهم.
وفي كل من الطريقين ضعف يسير، ينجبر بهاتين المتابعتين، فهو حسن لغيره، والله أعلم.

[الْآيَةُ (28) : قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَإِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً قَالُوا وَجَدْنَا عَلَيْهَا آبَاءَنَا وَاللهُ أَمَرَنَا بِهَا قُلْ إِنَّ اللهَ لَا يَأْمُرُ بِالفَحْشَاءِ أَتَقُولُونَ عَلَى اللهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ ] 944- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا جَرِيرٌ 1 ، عَنْ مَنْصُورٍ 2 ، عَنْ مُجَاهِدٍ - فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَإِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً قَالُوا وَجَدْنَا عَلَيْهَا آبَاءَنَا وَاللهُ أَمَرَنَا بِهَا﴾ -، قَالَ: كَانُوا يَطُوفُونَ بِالْبَيْتِ عُرَاةً.
= وقطع قوائمها، وتركها تمشي على بطنها، وجعل رزقها من التراب، وأهبطوا إلى الأرض: آدم وحواء وإبليس والحيّة.
وأخرجه ابن أبي حاتم في ((تفسيره)) (3 / 138 / ب) من طريق إسرائيل، عن إسماعيل السدي، حَدَّثَنِي مَنْ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ يقول: ﴿اهبطوا بعضكم لبعض عدو﴾ ، قال: آدم وحواء وإبليس والحيّة.
وسنده ضعيف لإبهام الواسطة بين السدي وابن عباس.

[الْآيَةُ (30) : قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَرِيقًا هَدَى وَفَرِيقًا حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلَالَةُ إِنَّهُمُ اتَّخَذُوا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ اللهِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ﴾ ] 945- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا أَبُو عَوَانة 1 ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ 2 ، عَنْ مَنْ، سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ، ذَكَرَ القدريَّة، فَقَالَ: قَاتَلَهُمُ اللَّهُ، أَلَيْسَ قَدْ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وجل: ﴿بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ.
فَرِيقًا هَدَى وَفَرِيقًا حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلَالَةُ﴾ ؟ [الْآيَةُ (31) : قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ المُسْرِفِينَ﴾ ] 946- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا جَرِيرٌ 3 ، عن مغيرة 4 ، عن

إِبْرَاهِيمَ - فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾ - قَالَ: كَانُوا يَطُوفُونَ بِالْبَيْتِ عُرَاةً، فَأُمِرُوا أَنْ يَلْبِسُوا ثِيَابَهُمْ.
947- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو 1 ، عَنْ طَاوُسٍ - فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾ - قَالَ: الثِّيَابُ.
[الْآيَةُ (40) : قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْهَا لَا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَلَا يَدْخُلُونَ الجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الجَمَلُ فِي سَمِّ الخِيَاطِ﴾ ] 948- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشَيْمٌ 2 ، عَنْ مُغِيرَةَ 3 ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ 4 ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ ﴿حتى يلج الجمل﴾ ، = وأخرجه ابن جرير الطبري في ((تفسيره)) (12 / 391 / رقم 14512 و 14513) من طريق جرير وهشيم، كلاهما عن مغيرة، به.

قَالَ: زَوْجُ النَّاقَةِ.
949- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشَيْمٌ 1 ، عَنْ مُغِيرَةَ 2 ، عن = 948 - سنده ضعيف لما تقدم عن رواية مغيرة عن إبراهيم، وهو صحيح لغيره لأن مغيرة قد توبع.
وذكره السيوطي في ((الدر المنثور)) (3 / 456) وعزاه للمصنِّف والفريابي وعبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وأبي الشيخ والطبراني في ((الكبير)) . وقد أخرجه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (9 / 151 / رقم 8691) من طريق المصنِّف سعيد بن منصور، به مثله.
وأخرجه ابن جرير الطبري في ((تفسيره)) (12 / 428 / رقم 14620 و 14621) من طريق هشيم، عن مغيرة، به مثله.
وأخرجه ابن جرير أيضًا برقم (14617) من طريق فضيل بن عياض عن مغيرة، به بلفظ: الجمل ابن الناقة، أو: زوج الناقة.
وأخرجه عبد الرزاق في ((تفسيره)) (1 / 229) . ومن طريقه وطريقين آخرين أخرجه ابن جرير أيضًا برقم (14618 و 14619 و 14628) . كلاهما من طريق سفيان الثوري، عن أبي حَصين، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ ابْنِ مسعود، به.
وسنده صحيح، وأبو حَصين: اسمه عثمان بن عاصم، تقدم في الحديث [4] أنه ثقة ثبت.

مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ: ﴿حَتَّى يَلِجَ الجُمَّلُ﴾ (1) قَالَ: حِبَالُ السُّفُنِ هَذِهِ القُلُوس 1 . = (1) قال ابن جرير الطبري في "تفسيره" (12 / 428 - 434) : ((وأما القَرَأَةُ من جميع الأمصار فإنها ... أجمعت على قراءة: (الجَمَلُ) - بفتح الجيم والميم، وتخفيف ذلك.
وأما ابن عباس وسعيد بن جبير فإنه حكي عنه أنهم كانوا يقرؤون ذلك: (الجُمَّلُ) بضم الجيم وتشديد الميم، على اختلاف في ذلك عن سعيد وابن عباس.
فأما الذين قرؤوه بالفتح من الحرفين والتخفيف؛ فإنه وجّهوا تأويله إلى الجَمَل المعروف وكذلك فسروه ... وأما الذين خالفوا هذه القراءة فإنهم اختلفوا.
فروي عن ابن عباس في ذلك روايتان: إحدهما الموافقة لهذه القراءة وهذا التأويل ... )) ، ثم ذكر عن ابن عباس ما يوافق قول ابن عباس من أنه الجمل ذو القوائم، ثم ذكر عنه الرواية الأخرى التي هنا، وكذا سعيد بن جبير، وعن عكرمة رواية واحدة، ثم قال: ((والصواب من القراءة في ذلك عندنا: ما عليه قَرَأَةُ الأمصار، وهو: ﴿حَتَّى يَلِجَ الجَمَلُ فِي سَمِّ الخياط﴾ - بفتح الجيم والميم - من الجَمَل وتخفيفها ... ؛ لأنها القراءة المستفيضة في قَرَأَة الأمصار، وغير جائز مخالفة ما جاءت به الحجة متفقة عليه من القراءة)) . اهـ.

950- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا عَمْرُو بْنُ ثَابِتٍ 1 ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كَانَ يَقْرَأُ: ﴿حَتَّى يَلِجَ الجُمَّلُ﴾ ، قَالَ: حِبَالُ السُّفُنِ.
951- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا عَمْرُو بْنُ ثَابِتٍ 2 ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ مسعود، قال: زوج الناقة.
= وقد ذكره السيوطي في "الدر المنثور" (3 / 456) وعزاه للمصنِّف وعبد بن حميد وأبي عبيد وابن جرير وابن المنذر وابن الأنباري في "المصاحف" وأبي الشيخ.
وقد أخرجه ابن جرير الطبري في "تفسيره" (12 / 431 و 432 رقم 14638 و 14639 و 14641) من طريق هشيم وفضيل بن عياض وجرير بن عبد الحميد ثلاثتهم عن مغيرة، به.
وأخرجه ابن جرير أيضًا برقم (14636) من طريق شيخه يحيى بن طلحة اليربوعي، قال: حدثنا فُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ، عَنْ مَنْصُورٍ، عن مجاهد - في قوله: ﴿حَتَّى يَلِجَ الجُمَّلُ فِي سَمِّ الخياط﴾ قال: هو قَلْسُ السفينة.
وفي سنده شيخ ابن جرير، وهو: يحيى بن طلحة بن أبي كثير اليربوعي، الكوفي، وهو ليِّن الحديث.
"التقريب" (ص592 رقم 7573) . فالحديث بمجموع الطريقين حسن لغيره، عن ابن عباس بالطريق الآتية برقم [952] ، وانظر أيضًا الحديث الآتي.

952- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ خَالِدٍ الحَذَّاء، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ: ﴿الجُمَّل﴾ . 953- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا عُمَرُ بْنُ سَالِمٍ الأَفْطَس 1 ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ: ﴿الجُمَلُ﴾ 2 ، يَعْنِي حَبْلَ سفينةٍ غليظًا.
951- سنده ضعيف جدًّا كسابقه؛ لأجل عمرو بن ثابت، وهو صحيح من غير طريقه كما تقدم بيانه في الحديث [948] . 952- سنده صحيح، وتقدم من طريق أخرى برقم [949 و 950] . وأخرجه أبو عبيد في "فضائل القرآن" (ص172 رقم 45 - 50) من طريق الزبير بن خِرِّيت، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ: ﴿حَتَّى يَلِجَ الجُمَّلُ في سم الخياط﴾ ، قال: القَلْسُ من قلوس البحر.
وأخرجه ابن جرير الطبري في "تفسيره" (12 / 431 رقم 14637 و 14640) من طريق حنظلة السدوسي، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿حَتَّى يَلِجَ الجُمَّلُ فِي سَمِّ الخياط﴾ ، قال: الحبل الغليظ.

[الآية (46 - 50) : قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَبَيْنَهُمَا حِجَابٌ وَعَلَى الأَعْرَافِ رِجَالٌ يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيمَاهُمْ ... ﴾ إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمَا كَانُوا بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ﴾ ] 954- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا أَبُو مَعْشَرٍ 1 ، عَنْ يَحْيَى بْنِ شِبْلٍ 2 ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ المزني 3 ، (عن أبيه) (4) ، قال: = طريق يحيى بن واضح، عن عمر بن سالم بن عجلان الأفطس قال: قرأت على أبي: ﴿حتى يلج الجُمَّل﴾ ، فقال: ﴿حتى يلج الجُمَل﴾ خفيفة، هو حبل السفينة، هكذا قرأنيها سعيد بن جبير.
كذا الصواب في الرواية، لكن وقع في التفسير المطبوع: ((عمرو، عن سالم بن عجلان الأفطس، قال: قرأت على أبي)) ، فوقع التصحيف في اسم عمر؛ حيث صُحِّف إلى: ((عمرو)) . وتصحف: ((بن)) إلى: ((عن)) . ومما يؤكد ضعف هذه الرواية: أن ابن جريرأخرجه برقم (14642) بسند حسن عن سعيد أنه قرأها: ﴿حتى يلج الجُمَّل﴾ يعني قلوس السفن، يعني الحبال الغلاظ.
ويؤيد هذا: ما صح فيما تقدم برقم [952] أن ابن عباس كان يقرؤها كذلك، وسعيد بن جبير تلميذ لابن عباس وعنه أخذ القراءة والتفسير.

سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ أَصْحَابِ الْأَعْرَافِ، فَقَالَ: ((هُمْ قَوْمٌ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ بِمَعْصِيَةِ آبَائِهِمْ، فَمَنَعَهُمْ دُخُولَ الْجَنَّةِ مَعْصِيَةُ آبَائِهِمْ، وَمَنَعَهُمْ دُخُولُ النَّارِ قَتْلُهُمْ في سبيل الله)) .1

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = قلت: ومع ضعفه فإنه قد اضطرب في سنده، وخولف.
فقد أخرجه أحمد بن منيع في "مسنده" كما في "إتحاف المهرة" (3 / 75 / ب) ، و"المطالب العالية" (ل 135 / ب) . والحارث بن أبي أسامة في "مسنده" كما في "بغية الباحث" (ص223 رقم 711) . ومن طريقه وطرق أخرى أخرجه أبو نعيم في "معرفة الصحابة" (2 / 56 / أ) . وأخرجه ابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (2 / 352 رقم 1123) . وابن قانع في "معجم الصحابة" (ل 120 / ب) . وابن جرير الطبري في "تفسيره" (12 / 458 رقم 14705) . وابن أبي حاتم في "تفسيره" (3 / 150 / ب) . والخرائطي في "مساوئ الأخلاق" (ص104 رقم 251) . وعبد الرحمن بن الحسن القاضي في "تفسير مجاهد" (ص237) . ومن طريقه وطرق أخرى أخرجه البيهقي في "البعث والنشور" (ص106 و 107، رقم 104 و 105 و 107) . جميعهم من طريق أبي مَعْشَرٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ شِبْلٍ، به، إلا أنه مرة يرويه موصولاً، ومرة يرسله، ومرة يسمي ابن عبد الرحمن المزني: عمرًا، ومرة: عمر، ومرة: محمدًا، ومرة: يحيى.
وقد أخرجه أيضًا البغوي في "معجم الصحابة" وابن مردويه في "التفسير" وعبد بن حميد وابن شاهين كما في "الإصابة" (4 / 329 و 372) . وأخرجه الطبراني كما في "مجمع الزوائد" (7 / 23 - 24) . قال الهيثمي بعد أن عزاه للطبراني: ((وفيه أبو معشر نجيح وهو ضعيف)) . وقال ابن حجر بعد أن ذكر الاختلاف على أبي معشر: ((والاضطراب فيه من أبي معشر، وهو نجيح بن عبد الرحمن، فإنه ضعيف، وقد رواه سعيد بن أبي = 955- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنْ حُصَين 1 ، عَنِ الشَّعْبِيِّ 2 ، عَنْ حُذَيْفَةَ، قَالَ: أَصْحَابُ الْأَعْرَافِ قَوْمٌ قصَّرت بِهِمْ حَسَنَاتُهُمْ لِيَدْخُلُوا الْجَنَّةَ، وَتَجَاوَزَتْ بِهِمْ سَيِّئَاتُهُمْ أَنْ يَدْخُلُوهَا، فَهُمْ عَلَى سُوَرٍ بَيْنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ، لَمْ يَدْخُلُوهَا وَهُمْ يَطْمَعُونَ.
= هلال، عن يحيى بن شبل، فخالف أبا معشر في سنده)) . اهـ قلت: يشير الحافظ إلى ما أخرجه ابن جرير في "تفسيره" (12 / 457 رقم 14704) ، وابن مردويه في "تفسيره"، وابن شاهين كما في الموضع السابق من "الإصابة".
ثلاثتهم من طريق الليث بْنِ سَعْدٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ يزيد، عن سعيد بن أبي هلال، عن يحيى بن شبل، أن رجلاً من بني نصر أخبره، عن رجل من بني هلال، أن أباه أخبره أنه سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ أَصْحَابِ الْأَعْرَافِ ... ، فذكره.
وهذا أيضًا ضعيف جدًّا للمجاهيل المذكورين فيه، والله أعلم.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = السري وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبي الشيخ والبيهقي في "البعث والنشور".
وقد أخرجه ابن جرير الطبري في "تفسيره" (12 / 456 رقم 14696) من طريق سفيان بن عيينة، به.
وأخرجه هناد بن السري في "الزهد" (1 / 151 رقم 201) . والمروزي في "زوائد الزهد" لابن المبارك (ص483 رقم 1370) . وابن جرير أيضًا (12 / 452 - 453 رقم 14686 و 14687) . جميعهم من طريق حصين، به.
وسيأتي برقم [956] من طريق خالد بن عبد الله الطحان، عن حصين، به.
وأخرجه ابن جرير أيضًا برقم (14688 و 14691) من طريق جابر الجعفي وعيسى الحناط، كلاهما عن الشعبي، به.
وأخرجه البيهقي في "البعث والنشور" (ص106 رقم 103) من طريق مطرِّف، عن الشعبي، به.
وأخرجه هناد أيضًا برقم (220) . وابن جرير برقم (14685 و 14689) . وابن أبي حاتم (3 / 150 / ب) . أما هناد وابن جرير في إحدى روايته فمن طريق وكيع بن الجراح، وأما الرواية الأخرى عند ابن جرير فمن طريق يحيى بن واضح، وأما ابن أبي حاتم فمن طريق شيبان، جميعهم عَنْ يُونُسَ بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ، عن الشعبي، عن حذيفة.
وخالفهم عبيد الله بن موسى العَبْسي، فرواه عن يونس، عن الشعبي، عن صلة بن زفر، عن حذيفة، به هكذا موصولاً.
أخرجه الحاكم في "المستدرك" (2 / 320) ، ومن طريقه البيهقي في =

956- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ حُذَيْفَةَ، قَالَ: أَصْحَابُ الْأَعْرَافِ قَوْمٌ قَصَّرَتْ بِهِمْ سَيِّئَاتُهُمْ عَنِ الْجَنَّةِ، وَتَجَاوَزَتْ بِهِمْ حسناتهم عن [ل137/ب] النَّارِ، جُعلوا هُنَاكَ حَتَّى يُقضى بَيْنَ النَّاسِ.
957- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ (أَبِي) 1 يَزِيدَ، سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ، سُئِلَ عَنِ الْأَعْرَافِ قَالَ: هو الشيء المُشْرِف.
= "البعث والنشور" (ص105 رقم 101) . قال الحاكم: ((هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه)) ، وقال البيهقي: ((هذا موصول موقوف)) . ولكن رواية الآخرين ترجح على رواية عبيد الله لكثرة عددهم، وفيهم من هو أحفظ من عبيد الله كوكيع بن الجراح.
956- سنده ضعيف للانقطاع بين الشعبي وحذيفة، وتقدم بيان ذلك وتخريج الحديث في الحديث السابق رقم [955] .

958- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: أَنْبَأَنِي أَبُو مِجْلَز 1 - فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَعَلَى الأَعْرَافِ رِجَالٌ يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيمَاهُمْ﴾ - قَالَ: الْأَعْرَافُ مَكَانٌ مُرْتَفِعٌ عَلَيْهِ رِجَالٌ مِنَ الْمَلَائِكَةِ يَعْرِفُونَ أَهْلَ الْجَنَّةِ بِسِيمَاهُمْ وَأَهْلَ النَّارِ بِسِيمَاهُمْ، ﴿وَنَادَوْا أَصْحَابَ الجَنَّةِ أَنْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ لَمْ يَدْخُلُوهَا 2 وَهُمْ يَطْمَعُونَ﴾ فِي دُخُولِهَا، ﴿وَإِذَا صُرِفَتْ أَبْصَارُهُمْ﴾ ، قَالَ: أَبْصَارُ أَهْلِ الْجَنَّةِ تِلْقَاءَ أصحاب النار، قالوا: ﴿قَالُوا رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا مَعَ القَوْمِ الظَّالِمِينَ.
وَنَادَى أَصْحَابُ الأَعْرَافِ رِجَالاً 3 ﴾ من = وقد أخرجه البيهقي في ((البعث والنشور)) (ص104 رقم 99) من طريق المصنِّف، به مثله سواء.
وقد تصحف اسم المصنف هناك إلى: ((أحمد بن منصور)) . وأخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" (1 / 229 - 230) ، ومن طريقه وطريق آخر أخرجه ابن جرير الطبري في "تفسيره" (12 / 450 رقم 14673 و 14674) ، وأخرجه المروزي ويحيى بن صاعد في ((زياداتهما على الزهد)) لابن المبارك (ص482 - 483 رقم 1369) ، جميعهم من طريق سفيان بن عيينة، به.
وأخرجه ابن جرير أيضًا برقم (14677) من طريق عيسى بن ميمون، وابن أبي حاتم (3 / ل 150 / ب) من طريق سفيان الثوري، كلاهما عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي يزيد، به.

الْكُفَّارِ، ﴿يَعْرِفُونَهُمْ بِسِيمَاهُمْ قَالُوا مَا أَغْنَى عَنْكُمْ جَمْعُكُمْ وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ.
أَهَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَقْسَمْتُمْ لَا يَنَالُهُمُ اللهُ بِرَحْمَةٍ ادْخُلُوا الجَنَّةَ لَا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَلَا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ﴾ ، فهذا حين دخلوها.
958- سنده صحيح، وقال الحافظ ابن كثير في "تفسيره" (2 / 217) بعد سياقه له من رواية ابن جرير: ((وهذا صحيح إلى أبي مجلز لاحق بن حميد أحد التابعين، وهو غريب من قوله، وخلاف الظاهر من السياق، وقول الجمهور مقدَّم على قوله بدلالة الآية على ما ذهبو إليه)) . اهـ. وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (3 / 465 - 466) وعزاه للمصنِّف وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن الأنباري في "الأضداد" وأبي الشيخ والبيهقي في "البعث والنشور".
وقد أخرجه البيهقي في "البعث والنشور" (ص108 - 109 رقم 112) من طريق المصنِّف، به مثله، عدا الفرق الذي تقدم ذكره.
وأخرجه المروزي في "زياداته على الزهد" لعبد الله بن المبارك (ص480 - 481 رقم 1366) من طريق مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِيهِ، به نحوه، وفيه زيادة أن أبا مجلز أسند هذا الكلام إلى أبي بكر، ولكن في سنده مبهم، ومع ذلك فأبو مجلز لم يدرك أبا بكر.
وأخرجه المروزي أيضًا في الموضع السابق، وابن جرير الطبري في "تفسيره" (12 / 459 - 460 رقم 14707 و 14709 و 14710 و 14711 و 14712) ، وابن أبي حاتم في "تفسيره" (3 / ل 151 / ب و 152 / ب) ، جميعهم من طريق سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ، به، وسقط من المطبوع من "تفسير ابن جرير" في الموضع الأول ذكر سليمان التيمي، فيستدرك من "تفسير ابن كثير" (2 / 217) ، فإنه ساق الأثر عن ابن جرير.
وله طريق أخرى عند ابن جرير برقم (4708 و 14713 و 14714) يرويها عمران بن حدير، عن أبي مجلز.

[الْآيَةُ (127) : قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَقَالَ المَلَأُ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ أَتَذَرُ مُوسَى وَقَوْمَهُ لِيُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ وَيَذَرَكَ وَآلِهَتَكَ﴾ ] 959- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا عَمْرُو بْنُ حَسَنٍ 1 ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ: ﴿ويَذَرَكَ 2 وإِلهتَكَ﴾ 3 ، قَالَ: فِرْعَوْنُ يُعْبَد وَلَا يَعْبُد.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = وإلاهك، ثم أنّث الإله، فقال: وإلاهتك.
وقد بيّن ابن عباس ومجاهد ما أرادا من المعنى في قراءتهما ذلك على ما قرآ، فلا وجه لقول هذا القائل ما قال في بيانهما عن أنفسهما ما ذهبا إليه من معنى ذلك)) . اهـ. 959- سند المصنِّف فيه ما تقدم ذكره، لكنه صحيح من غير طريقه كما سيأتي.
وقد ذكره السيوطي في "الدر المنثور" (3 / 516) وعزاه للفريابي وعبد بن حميد وأبي عبيد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن الأنباري في "المصاحف" وأبي الشيخ.
وقد أخرجه ابن جرير الطبري في "تفسيره" (1 / 124 رقم 143) و (13 / 39 و 40 رقم 14966 و 14971) . وابن أبي حاتم في "تفسيره" (3 / ل 173 / أ) . كلاهما من طريق سفيان بن عيينة، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ محمد بن عَمْرُو بْنُ حَسَنٍ، عَنِ ابْنِ عباس، به.
وسند ابن أبي حاتم صحيح.
وأخرجه ابن جرير أيضًا (1 / 123 رقم 142) و (13 / 39 رقم 14967) من طريق نافع بن عمر، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ ابن عباس، به هكذا بإسقاط الواسطة بين عمرو بن دينار وابن عباس.
وسنده ضعيف جدًّا لأنه من رواية شيخ ابن جرير وهو سفيان بن وكيع فإنه ساقط الحديث كما تقدم في الحديث [862] . وله طريق أخرى عن ابن عباس أخرجها أبو عبيد في "فضائل القرآن" (ص172 رقم45 - 50) ، وابن أبي حاتم في "تفسيره" (3 / ل 173 / أ) ، كلاهما من طريق الزبير بن خرِّيت، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أنه كان يقرأ: {ويذرك =

[الْآيَةُ (143) : قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ ... ﴾ إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَأَنَا أَوَّلُ المُؤْمِنِينَ﴾ ] 960- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا خَلَفُ بْنُ خَلِيفَةَ 1 ، عَنْ حُمَيْدٍ الْأَعْرَجِ 2 ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: ((يَوْمَ كَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ كَانَ عَلَيْهِ جُبَّةٌ صُوفٍ، وَكِسَاءٌ صُوفٍ، وَسَرَاوِيلُ صُوفٍ، وكُمَّةُ 3 صُوفٍ، (وَنَعْلَانِ) 4 مِنْ جَلْدِ حمارٍ غيرِ ذَكِيّ 5) ) . = وإلاهتك} . هذا لفظ أبي عبيد.
ولفظ ابن أبي حاتم: عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ تعالى: ﴿ويذرك وإلاهتك﴾ ، قال: عبادتك.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . 690- سنده ضعيف جدًّا، وقد تقدم هذا الإسناد لمتن آخر برقم [417] وقلت هناك: ((سنده ضعيف جدًّا لشدة ضعف حميد الأعرج، واختلاط خلف بن خليفة، وما تقدم عن أبي حاتم أنه قال: ((لا يعرف لعبد اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ عَنِ ابْنِ مسعود شيء)) ، وقد نص ابن حبان كما سبق على أن حميدًا هذا يروي عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ عن ابن مسعود نسخة كأنها موضوعة، وهذا من روايته عنه)) . وأزيد هنا فأقول: بل إن ابن حبان ذكر هذا الحديث بعينه في ترجمته مما انتُقد عليه، كما عدّه العقيلي وابن عدي.
فالحديث ذكره السيوطي في "الدر المنثور" (3 / 537) وعزاه للمصنِّف وابن المنذر والحاكم وابن مردويه والبيهقي في "الأسماء والصفات".
وذكره صاحب "كنز العمال" (11 / 509 رقم 32380) وعزاه لأبي يعلى والسراج والحاكم والبيهقي وابن النجار.
وقد أخرجه الحاكم في "المستدرك" (1 / 28) من طريق المصنِّف، به مثله، إلا أنه قدَّم فيه وأخر، ثم قال الحاكم: ((قد اتفقا جميعًا على الاحتجاج بحديث سعيد بن منصور.
وحميد هذا ليس بابن قيس الأعرج.
قال البخاري في "التاريخ": حميد بن علي الأعرج الكوفي منكر الحديث، وعبد الله بن الحارث النجراني محتج به، واحتج مسلم وحده بخلف بن خليفة، وهذا حديث كبير في التصوّف والتكلم، ولم يخرجاه)) . اهـ. وهذا الحديث من الأحاديث التي وقعت للحاكم في أول الكتاب، وهو الجزء الذي بيّضه ونقّحه، فهذا يدل على تساهل الحاكم رحمه الله الشديد، حيث خرّج هذا الحديث، وذكر علّته، ثم أورد بعده شاهدًا له في لبس الصوف من طريق واهٍ.
بل الأعجب من ذلك: أن الحاكم أخرجه بعد ذلك في كتاب التفسير (2 / 379) من طريق عمر بن حفص بن غياث، ثنا أبي وخلف بن خليفة، عن حميد =

961- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، قَالَ: نَا (عُمَرُ) 1 بْنُ حَمْزَةَ العُمَري، قَالَ: سَمِعْتُ محمد بن كعب القُرَظي = ابن قيس، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ، به، ثم صححه على شرط البخاري، فتعقبه الذهبي بقوله: ((بل ليس على شرط البخاري، وإنما غرّه أن في الإسناد حميد بن قيس كذا!! وهو خطأ، إنما هو حميد الأعرج الكوفي: ابن علي أو ابن عمار أحد المتروكين، فظنه المكي الصادق)) . والحديث أخرجه أيضًا الترمذي (4 / 224 - 225 رقم 1734) في كتاب اللباس، باب ما جاء في لبس الصوف.
والبزار في "مسنده" (5 / 400 رقم 2031) . وأبو يعلى في "مسنده" (8 / 399 رقم 4983) . والعقيلي في "الضعفاء" (1 / 268) . وابن حبان في "المجروحين" (1 / 262) . وابن عدي في "الكامل" (2 / 688) . والبيهقي في "الأسماء والصفات" (1 / 314 - 315) . وابن النجار في "تاريخه" (2 / 211 - 212) . جميعهم من طريق خلف بن خليفة، به.
قال الترمذي بعد أن أخرجه: ((هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث حميد الأعرج، وحميد هو ابن علي الكوفي، قال: سمعت محمدًا - يعني البخاري - يقول: حميد بن علي الأعرج منكر الحديث، وحميد بن قيس الأعرج المكي صاحب مجاهد ثقة)) . وقال البزار: ((وهذا الحديث لا نعلمه يروى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ إلا بهذا الإسناد، ولا نعلم رواه إلا خلف بن خليفة)) .

قَالَ: قِيلَ لِمُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ: مَاذَا شَبَّهْتَ كَلَامَ رَبِّكَ عَزَّ وَجَلَّ مِمَّا خَلَقَ؟ قَالَ: الرَّعْد، قَالَ عُمَرُ: قَالَ رَجُلٌ: قَالَ مُحَمَّدٌ: الرَّعْدُ السَّاكِنُ.
962- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ 1 ، قَالَ: نا هُشَيْمٌ، قَالَ: نا مُغِيرَةُ 2 ، عَنِ الشَّعْبي، قَالَ: سَمِعْتُ الرَّبِيعَ بْنَ خُثيم يَقْرَأُ: ﴿جَعَلَهُ دَكّآءَ﴾ - ممدوداً - 3 . = وهو عمر بن حمزة بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بن الخطاب العُمري، المدني، ضعيف كما في "التقريب" (ص411 رقم 4884) . 961- سنده ضعيف لضعف عمر بن حمزة، وآخره أشد ضعفًا لأجل الرجل المبهم، ولو صح عن محمد بن كعب لاحتمل أن يكون من الإسرائيليات التي يحدث بها محمد بن كعب، والله أعلم.

[الْآيَةُ (145) : قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ [وَكَتَبْنَا لَهُ فِي الأَلْوَاحِ ... ﴾ إلى قوله تعالى: ﴿سَأُورِيكُمْ دَارَ الفَاسِقِينَ﴾ ] 963- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ 1 ؛ قَالَ: نا عَمْرُو بْنُ ثَابِتٍ 2 ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ - فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿سَأُرِيكُمْ دَارَ الفَاسِقِينَ﴾ - قَالَ: رُفعت لِمُوسَى حَتَّى نَظَرَ إليها.
= فقال بعض نحويي البصرة: العرب تقول: ((ناقة دكَّاء)) : ليس لها سنام، وقال: ((الجبل)) مذكّر، فلا يشبه أن يكون منه، إلا أن يكون جعله: ((مثل دكاء)) ، حذف ((مثل)) ، وأجراه مجرى: ﴿واسأل القرية﴾ [سورة يوسف: 82] . وكان بعض نحويي الكوفة يقول: معنى ذلك: جعل الجبل أرضًا دكاء، ثم حذف الأرض، وأقيمت الدكاء مقامها؛ إذ أدّت عنها ... )) . ثم رجح ابن جرير بعد ذلك قراءة من قرأه: ﴿دَكَّاءَ﴾ . 962- سنده ضعيف لأن مغيرة مدلِّس ولم يصرح بالسماع.

[الْآيَتَانِ (156 و 157) : قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَاكْتُبْ لَنَا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ إِنَّا هُدْنَا إِلَيْكَ ... ﴾ إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿أُولَئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ﴾ ] 964- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ 1 ؛ قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: نَا خَالِدٌ 2 ، عَنْ أَبِي العُرْيان 3 ، قَالَ: قَالَ ابْنِ عَبَّاسٍ - فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَاكْتُبْ لَنَا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ إِنَّا هُدْنَا إِلَيْكَ﴾ -، قَالَ: فَلَمْ يُعْطَهَا مُوسَى، ﴿قَالَ عَذَابِي أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشَاءُ وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ ... ﴾ إِلَى قَوْلِهِ ﴿أُولَئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ﴾ .

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = وقد أخرجه ابن جرير الطبري في "تفسيره" (13 / 157 - 158 رقم 15206 و 15207) من طريق إسماعيل بن إبراهيم بن علية وعبد الأعلى بن عبد الأعلى، كلاهما عن خالد الحذاء، به.
وذكر له السيوطي في "الدر" (573) متابعات ببعضه ومعناه، وعزاه لابن أبي شيبة وعبد بن حميد والبزار وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه والحاكم.
وقد أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (11 / 503 رقم 11827) . والبزار في "مسنده" كما في "كشف الأستار" (3 / 49 - 50 رقم 2213) . وابن جرير الطبري في "تفسيره" (13 / 156 و 161 رقم 15202 و 15214 و 15215 و 15216) . وابن أبي حاتم في "تفسيره" (3 / 191 / أو 192 / أ) . والحاكم في "المستدرك" (2 / 322) . جميعهم من طريق عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قال: سأل موسى ربه مسألة: ﴿واختار موسى قومه سبعين رجلاً ... ﴾ حتى بلغ: ﴿مكتوبًا عندهم في التوراة والإنجيل﴾ ، فأعطيها مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -. هذا لفظ ابن أبي شيبة.
وسنده ضعيف لأن عطاء بن السائب كان قد اختلط كما تقدم بيانه في الحديث رقم [6] ، وجميع الذين رووا عنه هذا الأثر - فيما تقدم - من الذين رووا عنه بعد الاختلاط، وبه يتبين خطأ الحاكم رحمه الله في قوله عقب الحديث: ((هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه)) . وله طريق آخر آخرجه ابن أبي حاتم في "تفسيره" (3 / ل 191 / أ) فقال: حدثنا عمار بن خالد الواسطي، ثنا محمد بن الحسن ويزيد بن هارون، عن أصبغ =

965- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ 1 ؛ قَالَ: نا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ مُوسَى بْنِ قَيْسٍ 2 ، عَنْ مُجَاهِدٍ - فِي قَوْلِهِ عَزَّ وجل: ﴿وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ﴾ - قَالَ: عُهُودًا كَانَتْ عَلَيْهِمُ.
[الْآيَةُ (169) : قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ وَرِثُوا الكِتَابَ يَأْخُذُونَ عَرَضَ هَذَا الأَدْنَى وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنَا ... ﴾ الْآيَةُ] . 966- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا فضيل بن عياض، عن = ابن زيد، عن القاسم بن أبي أيوب، حدثني سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عباس - ﴿وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ﴾ - فقال موسى: رب سألتك التوبة لقومي فقلت: إن رحمتك كتبتها لقوم غير قومي، فليتك أخرتني حتى تخرجني حيًا في أمة ذلك الرجل المرحومة.
وسنده حسن.

مَنْصُورٍ 1 ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ - فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿يَأْخُذُونَ عَرَضَ هَذَا الأَدْنَى وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنَا﴾ - قَالَ: يَعْمَلُونَ بِالذُّنُوبِ، وَيَقُولُونَ: سَيُغْفَرُ لَنَا.
[الْآيَةُ (172) : قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا﴾ 967- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا عتَّاب بن بشير 2 ، قال: نا

خُصَيْف 1 ، عَنْ مُجَاهِدٍ، وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ﴾ -، قَالَ: أَخَذَ مِنَ النَّبِيِّينَ كلِّهم قَبْلَ أَنْ يُخْلَقوا، قَالَ: أَخَذَ النُّطف مِنْ صُلْب آدَمَ، فَرَأَى مِنْهَا نُطْفةً تَتَلألأُ، قَالَ: أَيْ رَبِّ، أَيُّ بَنِيَّ هَذَا؟ قَالَ: هَذَا ابْنُكَ دَاوُدُ، قَالَ: أَيْ رَبِّ، كَمْ جَعَلْتَ لَهُ؟ قَالَ: سِتِّينَ 2 سَنَةً، قَالَ: أَقْلَلْتَ لَهُ، قَالَ: فَأَعْطِهِ مِنْ سِنِينِكَ، فَإِنِّي جَعَلْتُ لَكَ أَلْفَ سَنَةً، فَأَعْطَأَهُ أَرْبَعِينَ (2) سَنَةً، فَلَمَّا حَضَرَ أَجَلُ آدَمَ، قَالَ: رَبِّ أَلَيْسَ جَعَلْتَ لِي أَلْفَ سَنَةً، قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: أَلَيْسَ قَدْ جَعَلْتَ مِنْ سِنِينِكَ أَرْبَعِينَ سَنَةً لِدَاوُدَ؟ فَعِنْدَ ذَلِكَ أَمَرَ اللَّهُ عَزَّ وجل بالكتاب والشهود والبينة.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = قَالَ هَذَا ابْنُكَ دَاوُدُ، قَالَ: يا رب، فما عمره؟ قال: ستون سنة، قال: يا رب، زد في عمره، قال: لا إلا أن تزيده من عمرك، قال: وما عمري؟ قال: ألف سنة، قال آدم: فقد وهبت له أربعين سنة، قال: فكتب الله عز وجل عليه كتابًا، وأشهد عليه ملائكته، فلما حضره الموت وجاءته الملائكة قال: إنه قد بقي من عمري أربعون سنة، قالوا: إنك قد وهبتها لابنك داود.
قال: ما وهبت لأحد شيئًا، قال: فأخرج الله عز وجل الكتاب، وشهد عليه ملائكته)) . وأخرجه أبو داود الطيالسي في "سننه" (ص350 رقم 2692) واللفظ له.
ومن طريقه أخرجه البيهقي في "سننه" (10 / 146) في الشهادات، باب الاختيار في الإشهاد.
وأخرجه ابن سعد في "الطبقات" (1 / 28) . وابن أبي شيبة في "المصنف" (14 / 118 - 119 رقم 17793) مختصرًا.
والإمام أحمد في "المسند" (1 / 251 - 252 و 298 - 299 و 371) . وابن أبي عاصم في "السنة" (1 / 90 رقم 204) وفي "الأوائل" (ص61 رقم 4) مختصرًا.
والفريابي في "القدر" برقم (4) . وابن جرير الطبري في "تاريخه" (1 / 156) . والطبراني في "المعجم الكبير" (12 / 214 رقم 12928) . وأبو الشيخ في "العظمة" (5 / 1550 - 1551 رقم 1012) . والبيهقي في الموضع السابق.
جميعهم من طريق حماد بن سلمة، به.
وأورده الحافظ ابن كثير في "تفسيره" (1 / 334) من رواية الإمام أحمد، =

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = ثم قال: ((هذا الحديث غريب جدًّا، وعلي بن زيد بن جدعان في أحاديثه نكارة)) . وله شاهد من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسلم -، وهو حديث طويل تضمن ما ذكر في حديث ابن عباس وزيادة.
أخرجه الترمذي في "جامعه" (5 / 267 رقم 3076) في كتاب التفسير، باب ومن سورة الأعراف.
والفريابي في "القدر" برقم (19) . وابن منده في "الرد على الجهمية" (ص49 - 50 رقم 23) . والحاكم في "المستدرك" (2 / 325 و 585 - 586) . جيعيهم من طريق أبي نعيم الفضل بن دكين، عَنْ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ زيد بن أسلم، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هريرة، به.
قال الترمذي: ((هذا حديث حسن صحيح، وقد روي من غير وجه عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -)) . وقال ابن منده: ((هذا حديث صحيح من حديث هشام بن سعد ... )) . وقال الحاكم: ((هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه)) . وتابع أبا نعيم على روايته على هذا الوجه خلاد بن يحيى عند ابن سعد في "الطبقات" (1 / 27 - 28) ، والقاسم بن الحكم العرني عند أبي يعلى في "مسنده" (12 / 8 - 9 رقم 6654) . وخالفهم عبد الله بن وهب، فرواه في "كتاب القدر" (ص67 - 68 رقم 8) عَنْ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بن يسار، عن أبي هريرة، به.
ومن طريق ابن وهب أخرجه أبو يعلى في "مسنده" (11 / 263 - 264 رقم 6377) . وحكم أبو زرعة الرازي على رواية ابن وهب هذه بالوهم، فذكر له عبد الرحمن بن أبي حاتم - كما في "العلل" له (2 / 87 - 88 رقم 1757) - =

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = روايتي ابن وهب وأبي نعيم، ثم قال عبد الرحمن: ((قلت لأبي زرعة: أيهما أصح؟ قال: حديث أبي نعيم أصح، وهم ابن وهب في (الحديث)) ) . وله طريق أخرى أخرجها الترمذي أيضًا (5 / 453 - 454 رقم 3368) في كتاب التفسير، باب منه.
وابن خزيمة في "التوحيد" (1 / 160 - 162 رقم 89) . ومن طريقه ابن حبان في "صحيحه" (4 / 40 - 42 رقم 6167) . وأخرجها الحاكم في "المستدرك" (1 / 64) و (4 / 263) . ومن طريقه البيهقي في "السنن" (10 / 147) في الشهادات، باب الاختيار في الإشهاد، وفي "الأسماء والصفات" (2 / 56) . جميعهم من طريق صفوان بن عيسى، عن الحارث بن عبد الرحمن بن أبي ذباب، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ المقبري، عن أبي هريرة مرفوعًا، به.
قال الترمذي: ((هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه، وقد روي من غير وجه عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم)) . وتابع صفوان بن عيسى: أنس بن عياض عند ابن أبي عاصم في "السنة" (1 / 91 رقم 206) ، وأبو خالد الأحمر سليمان بن حيّان عند ابن جرير الطبري في "تاريخه" (1 / 155) ، وابن منده في "الرد على الجهمية" (ص53 - 55 رقم 26) ، كلاهما عن الحارث بن عبد الرحمن بن أبي ذباب، به.
وتابع الحارث: إسماعيل بن رافع عند أبي يعلى في "مسنده" (11 / 453 - 455 رقم 6580) ، فرواه عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة، به.
وللحديث طرق أخرى تجدها عند ابن أبي عاصم في الموضع السابق من "السنة"، وعند ابن جرير الطبري في الموضع السابق من "التاريخ" وعند ابن منده في الموضع السابق من "الرد على الجهمية"، لكن أهم طرق الحديث هما الطريقان السابقان، والأولى منهما صحيحة كما سبق في كلام الأئمة الذين =

968- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ 1 ، قَالَ: أَخْبَرَنِي هشام بن سعد 2 [ل138/أ] ، عَنْ شَيْبَةَ بْنِ نِصَاح 3 ، قَالَ: سَأَلْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ، عَنِ الْعَزْلِ، فَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ لَمَّا خَلَقَ آدَمَ أَكْرَمَهُ كَرَامَةً لَمْ يُكْرِمْهَا أَحَدًا مِنْ خَلْقِهِ: أَرَاهُ مَنْ هُوَ كَائِنٌ مِنْ صُلْبِهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَإِنْ يَكُنْ مِمَّا أَرَاهُ اللَّهُ إِيَّاهُ يَكُنْ، فَلَا عَلَيْكَ أَنْ لا تفعله.
= صححوه، وأما الأخرى وهي طريق سعيد المقبري، فقد صححها ابن حبان والحاكم كما سبق، وحسنها الترمذي مع استغرابه لها، وحكم النسائي عليها في "عمل اليوم والليلة" (ص238) بأنها خطأ، وأن الصواب: ((سعيد - وهو ابن أبي سعيد المقبري -، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن سلام)) ، ولكن هذا الإعلال مختص بطريق سعيد المقري، عن أبي هريرة، وأما طريق أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، فهي صحيحة كما سبق، وبها يصح الحديث، والله أعلم.

969- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ 1 ، قَالَ: نا رَبِيعَةُ 2 ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ 3 ، عَنِ ابْنِ مُحَيْريز 4 ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ، رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (يُسأل) 5 عَنِ الْعَزْلِ فَقَالَ: ((لَا عَلَيْكُمُ أَنْ لَا تَفْعَلُوا؛ إِنْ تَكُنْ مِمَّا أَخَذَ اللَّهُ مِنْهَا الْمِيثَاقَ، فَكَانَتْ عَلَى صخرة لنفخ فيها الروح)) .

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = هذه الصخرة، أخرجها الله)) . وهذا يدل على أن المصنِّف يرى الرواية بالمعنى؛ فإن شيخه في الموضعين واحد، ومع ذلك اختلف اللفظ بين الموضعين كما ترى، مع اتحاد المعنى.
وأخرجه الإمام مالك في "الموطأ" (2 / 594 رقم 95) في كتاب الطلاق، باب ما جاء في العزل، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، به.
ومن طريق الإمام مالك أخرجه: الإمام أحمد في "المسند" (3 / 68) ، والبخاري في "صحيحه" (5 / 170 رقم 2542) في كتاب العتق، باب من ملك من العرب رقيقًا فوهب ... ، وأبو داود في "سننه" (2 / 624 رقم 2172) في النكاح، باب ما جاء في العزل، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (3 / 33) ، والبيهقي في "سننه" (7 / 229) في النكاح، باب العزل.
وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (14 / 427 - 428 رقم 18683) . والنسائي في "الكبرى" (3 / 200 - 201 رقم 5045) في العتق، باب ذكر ما يستدل به على منع بيع أمهات الأولاد.
كلاهما من طريق يحيى بن أيوب، عن ربيعة، به.
وأخرجه البخاري في "صحيحه" (7 / 428 - 429 رقم 4138) في المغازي، باب غزوة بني المصطلق.
ومسلم في "صحيحه" (2 / 1061 رقم 125) في النكاح، باب حكم العزل.
والنسائي في الموضع السابق برقم (5044) . ثلاثتهم من طريق إسماعيل بن جعفر بن ربيعة، به.
وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (4 / 222) من طريق محمد بن =

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = إسحاق، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حبان، به.
وأخرجه الإمام أحمد في "المسند" (3 / 72) . والبخاري (13 / 390 - 391 رقم 7409) في التوحيد، باب قول الله تعالى: ﴿هو الله الخالق البارئ المصور﴾ . ومسلم في الموضع السابق برقم (126) . والطحاوي (3 / 33) . وابن حبان في "صحيحه" (9 / 504 - 505 رقم 4193 / الإحسان) . والبيهقي في "سننه" (9 / 125) في السير، باب باب وطء السبايا بالملك قبل الخروج من دار الحرب.
جميعهم من طريق موسى بن عقبة، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حبان، به.
وأخرجه الإمام أحمد أيضًا (3 / 63) . والنسائي في "الكبرى" (4 / 403 رقم 7698) في النعوت، باب الخالق، و (5 / 343 - 344 رقم 9089) في عشرة النساء، باب ذكر الاختلاف على الزهري في خبر أبي سعيد فيه.
والبيهقي في (10 / 347) في عتق أمهات الأولاد، باب الرجل يطأ أمته بالملك فتلد له.
ثلاثتهم من طريق الضحاك بن عثمان، عن محمد بن يحيى، به.
وأخرجه الطحاوي (3 / 33) من طريق أبي الزناد، عن محمد بن يحيى، به.
وتابع محمد بن يحيى: محمد بن مسلم بن شهاب الزهري، فرواه عن عبد الله بن محيريز، به.
أخرجه الإمام أحمد في "المسند" (3 / 88) . والبخاري في "صحيحه" (4 / 420 رقم 2229) في البيوع، باب بيع =

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = الرقيق، و (9 / 305 رقم 5210) في النكاح، باب العزل، و (11 / 494 رقم 6603) في القدر، باب وكان أمر الله قدرًا مقدورًا.
ومسلم في الموضع السابق من "صحيحه" برقم (217) . والنسائي في "سننه الكبرى" (3 / 200 رقم 5042 و 5043) في العتق، باب ذكر ما يستدل به على منع بيع أمهات الأولاد، و (5 / 343 رقم 9087 و 9088) في عشرة النساء، باب ذكر الاختلاف على الزهري في خبر أبي سعيد فيه.
والطحاوي (3 / 33) . والبيهقي (7 / 229) و (10 / 347) . وابن عبد البر في "التمهيد" (3 / 133 - 134) . وللحديث طرق أخرى كثيرة عن أبي سعيد الخدري، فانظرها في "مسند الطيالسي" (ص289 رقم 2177) ، و"مصنف عبد الرزاق" (7 / 146 رقم 12576) ، و"مسند الحميدي" (2 / 329 - 330 رقم 746 و 747 و 748) ، والمطبوع من "سنن سعيد بن منصور" بتحقيق الأعظمي (2 / 102 - 103 رقم 2217 و 2218 و 2219) ، و"مصنف ابن أبي شيبة" (4 / 221) ، و"مسند الإمام أحمد" (3 / 11 و 22 و 26 و 33 و 47 و 49 و 51 و 53 و 57 و 59 و 68 و 72 و 78 و 82 و 92 - 93) ، و"سنن الدارمي" (2 / 72 رقم 2229 و 2230) ، و"صحيح البخاري" (13 / 391 عقب الحديث رقم 7409) ، و"صحيح مسلم" رقم (128 و 129 و 130 و 131 و 132 و 133) ، و"سنن أبي داود" (2 / 623 - 624 رقم 2170 و 2171) ، و"جامع الترمذي" (3 / 435 رقم 1138) في النكاح، باب ما جاء في كراهية العزل، و"سنن ابن ماجه" (1 / 620 رقم 1926) في النكاح، باب العزل، والنسائي في "المجتبى" (6 / 107 - 108) في النكاح، باب العزل، وفي "الكبرى" (3 / 201 رقم 5047 و 5048) ، و (4 / 403 = [الْآيَةُ (187) : قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا﴾ إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يَسْأَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ اللهِ﴾ ] 970- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، قَالَ: كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَقْرَأُ: ﴿كأنك حفي 1 بها﴾ 2 . = رقم 7697) ، و (5 / 341 - 345 رقم 9079 و 9080 و 9081 و 9082 و 9084 و 9085 و 9086 و 9090 و 9094) ، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (3 / 31 - 34) ، وابن حبان في "صحيحه" (9 / 502 رقم 4191/ الإحسان) ، والبيهقي (7 / 229 - 230) ، وابن عبد البر في "التمهيد" (3 / 140) .

971- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنْ خُصَيْف 1 ، عَنْ مُجَاهِدٍ - فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْهَا﴾ - يَقُولُ: كَأَنَّكَ حَفِيٌّ بِهِمْ حَتَّى يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ.
[الْآيَتَانِ (189 و 190) : قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا فَلَمَّا تَغَشَّاهَا حَمَلَتْ حَمْلًا خَفِيفًا فَمَرَّتْ بِهِ فَلَمَّا أَثْقَلَتْ دَعَوَا اللهَ رَبَّهُمَا لَئِنْ آتَيْتَنَا صَالِحًا لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ (189) فَلَمَّا آتَاهُمَا صَالِحًا جَعَلَا لَهُ شُرَكَاءَ فِيمَا آتَاهُمَا فَتَعَالَى اللهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ ] 972- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، عن عمرو بن دينار،

جارٍ التحميل