ِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- سعيد بن منصور
- الكتاب
- التفسير من سنن سعيد بن منصور - محققا
- المؤلف
- أبو عثمان سعيد بن منصور بن شعبة الخراساني الجوزجاني (المتوفى: 227هـ)دراسة وتحقيق: د سعد بن عبد الله بن عبد العزيز آل حميد
- الناشر
- دار الصميعي للنشر والتوزيع
- الطبعة
- الأولى، 1417 هـ - 1997 م
- عدد الأجزاء
- 5 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بحواشي التحقيق]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = في نسخ الوصية للوالدين والأقربين أخرجه من طريق يزيد النحوي، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: (إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ والأقربين) ، فكانت الوصية كذلك حتى نسختها آية الميراث.
ومن طريق أبي داود أخرجه البيهقي في الموضع السابق.
وأخرجه البخاري في "صحيحه" (5 / 372 رقم 2747) في الوصايا، باب لا وصية لوارث، و (8 / 244 رقم 4578) في التفسير، باب (ولكم نصف ما ترك أزواجكم) ، و (12 / 23 رقم 6739) في الفرائض، باب ميراث الزوج مع الولد وغيره، أخرجه من طريق ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عنهما قال: كان المال للولد، وكانت الوصية للوالدين، فنسخ الله من ذلك ما أحب، فجعل للذكر مثل حظ الأنثيين، وجعل للأبوين لكل واحد منهما السدس، وجعل للمرأة الثمن والربع، وللزوج الشطر والربع.
ومن طريق ابن أبي نجيح أخرجه أيضًا الدارمي في "سننه" (2 / 302 رقم 3265) .
والبيهقي في "سننه" (6 / 263) في الوصايا، باب نسخ الوصية للوالدين ...
وأخرجه ابن أبي حاتم في "تفسيره" (1 / ل 115 / أ) .
والنحاس في "الناسخ والمنسوخ" (ص23) .
كلاهما من طريق حجّاج بن محمد، عن ابن جريج وعثمان بن عطاء، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، به، بنحو رواية البخاري.
قال الحافظ ابن حجر في "فتح الباري" (5 / 372) عن حديث ابن عباس هذا: ((هو موقوف لفظًا، إلا أنه في تفسيره إخبار بما كان من الحكم قبل نزول القرآن، فيكون في حكم المرفوع بهذا التقرير)) . اهـ. والله أعلم.
253- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ 1 ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: إِنَّ الْوَصِيَّةَ كَانَتْ قَبْلَ الْمِيرَاثِ، فَلَمَّا نَزَلَ الْمِيرَاثُ نَسَخَ الميراثُ مَنْ يَرِثُ، وَبَقِيَتِ الوصيةُ لِمَنْ لَا يَرِثُ، فَهِيَ ثَابِتَةٌ، فَمَنْ أَوْصَى لِغَيْرِ ذِي قَرَابَةٍ 2 ، لَمْ تَجز وَصِيَّتُهُ؛ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ((لَا تَجُوزُ لوارث وصيّة)) .3
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = يرث)) ، ولم يذكر بقية الحديث من قوله: ((لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عليه وسلم - ... )) إلخ.
وأخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (9 / 81 - 82 رقم 16426) من طريق معمر، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ قال: من أوصى لقوم وسمّاهم وترك ذوي قرابته محتاجين، انتزعت منهم ورُدّت على ذوي قرابته، فإن لم يكن في أهله فقراء، فلأهل الفقراء من كانوا، وإن أوصى ... الذي وصّى لهم بها.
اهـ. كذا لفظه في المطبوع من المصنف، وواضح أن في النص سقطًا.
وأخرجه عبد الرزاق أيضًا برقم (16427) .
وابن أبي شيبة في "المصنف" (11 / 166 رقم 10832) .
كلاهما من طريق ابن جريج، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، قال: كان لا يرى الوصية إلا لذوي الأرحام أهل الفقر، فإن أوصى بها لغيرهم، نزعت منهم، فرُدَّت إليهم.
فإن لم يكن فيهم فقراء، فلأهل الفقر من كانوا، وإن بقي أهلها إلا من يوصي لهم.
هذا لفظ ابن أبي شيبة، وأما عبد الرزاق فعطفه على لفظ معمر السابق.
وأخرجه عبد الرزاق أيضًا (9 / 87 رقم 16450) .
وابن أبي شيبة (11 / 151 رقم 10774) .
أما عبد الرزاق فمن طريق معمر وابن جريج، وأما ابن أبي شيبة فمن طريق ابن جريج فقط، كلاهما عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ قال: يرجعون [يعني ذوي الأرحام] إن شاؤا.
اهـ. واللفظ لابن أبي شيبة، ولفظ عبد الرزاق بمعناه.
وأخرجه ابن عدي في "الكامل" (4 / 1570) .
والدارقطني في "سننه" (4 / 98 رقم 92) كلاهما من طريق عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ ربيعة، عن محمد بن مسلم الطائفي، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عن ابن عباس قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عليه وسلم -: ((لا وصية لوارث)) .
قال الشيخ ناصر الدين الألباني في "إرواء الغليل" (6 / 89) : ((وهذا إسناد حسن كما قال الحافظ في التلخيص)) . اهـ. =
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = ولم يذكر الشيخ من أخرج الحديث، وساقه هكذا: (وأما حديث عبد الله بن عباس فيرويه محمد بن مسلم، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ عنه مرفوعًا: لا وصية لوارث) . اهـ. ولم يذكر مَنْ دون محمد بن مسلم وهو عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ ربيعة الذي هو آفة الحديث.
وهو عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ ربيعة بن قُدَامة بن مظعون، أبو محمد المِصِّيصي، وينسب في كثير من الروايات إلى جده كما قال الخطيب البغدادي، وهو ضعيف، ذكره ابن حبان في "المجروحين" (2 / 39 - 40) وقال: ((كان تُقلب له الأخبار فيجيب فيها، كان آفته ابنه، لا يحلّ ذكره في الكتب إلا على سبيل الاعتبار، ولعله أُقلب له على مالك أكثر من مائة وخمسين حديثًا فحدث بها كلها، وعن إبراهيم بن سعد الشيء الكثير)) ، وذكره ابن عدي في "الكامل" (4 / 1569 - 1571) ، وذكر بعض الأحاديث التي انتقدت عليه ومنها هذا الحديث، ثم قال: ((عامة حديثه غير محفوظة، وهو ضعيف على ماتبين لي من رواياته واضطرابه فيها، ولم أر للمتقدمين فيه كلامًا فأذكره)) ، وضعفه الدارقطني، وقال الحاكم والنقاش: ((روى عن مالك أحاديث موضوعة)) ، وقال الخليلي: ((أخذ أحاديث الضعفاء من أصحاب الزهري فرواها عن مالك)) ، وقال أبو نعيم: ((روى المناكير)) ، وقال ابن عبد البر: ((خراساني روى عن مالك أشياء انفرد بها لم يتابع عليها، على أن القدماء ما رأيتهم ذكروه)) ، وذكره الذهبي في "الميزان" (2 / 488 - 489 رقم 4544) وقال: ((أحد الضعفاء، أتى عن مالك بمصائب)) ، وانظر "لسان الميزان" (3 / 334 - 336 رقم 1382) .
وعليه فالحديث من هذا الطريق منكر لضعف ابن ربيعة القُدامى هذا، ومخالفته الثقات الذين رووه مرسلاً، ورواه هو موصولاً، ولذا فإن ابن عدي لما أخرجه قال: ((وهذا غريب من هذا الطريق لا أعلم رواه غير القُدامى، ولم أكتبه إلا عن إسحاق الكوفي هذا)) . اهـ.
وأخرجه المصنف سعيد بن منصور في المطبوع من "سننه" (1 / 108 رقم 429) =
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = فقال: نا سُفْيَانُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ حجير، عن طاوس، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: ((لَا تَجُوزُ وصية لوارث)) وهذا أيضًا ضعيف لإرساله، وهو مما يؤكد أن الصواب في الحديث الإرسال.
وأما قوله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: ((لَا وصية لوراث)) ، فصحيح بمجموع طرقه؛ روي من حديث أبي أمامة، وخارجة بن عمرو، وعمرو بن خارجة، وأنس بن مالك، وابن عباس، وعبد الله بن عمر، وعبد الله بن عمرو، وعلي بن أبي طالب، وجابر بن عبد الله، والبراء بن عازب، وزيد بن أرقم، وورد مرسلاً عن بعض التابعين، وقد جمع طرق هذه الأحاديث أو بعضها الزيلعي في "نصب الراية" (4 / 403 - 405) ، وابن حجر في "التلخيص الحبير" (3 / 106 - 107) ، والشيخ الألباني في "إرواء الغليل" (6 / 87 - 98) ، وأحسنها إسنادًا حديث أبي أمامة، وأما بقية الأحاديث فلا يخلو شيء منها من مقال؛ يقول الحافظ ابن حجر في "الفتح" (5 / 372) : ((ولا يخلو إسناد كل منها من مقال، لكن بمجموعها يقتضي أن للحديث أصلاً)) . اهـ. قلت: ويشهد لمعناه حديث ابن عباس المتقدم برقم [252] .
وأما حديث أبي أمامة، فقال سعيد بن منصور (1 / 107 رقم 427) : نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، قَالَ: حدثني شُرَحْبيل بن مسلم الخَوْلاني، قال: سمعت أبا أمامة الباهلي يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى الله عليه وسلم - يقول في خطبته عام حجة الوداع: ((ألا إن الله قد أعطى كل ذي حق حقه، فلا وصية لوارث ... )) الحديث.
وهذا إسناد حسن.
شُرَحْبيل بن مسلم بن حامد الخَوْلاني، الشَّامي يروي عن أبيه والمقدام بن معدي كَرب وأبي أُمامة وغيرهم، روى عن حريز بن عثمان وثور بن يزيد وإسماعيل بن عيّاش وغيرهم، وهو ثقة، قال إسماعيل بن عياش: ((من ثقات أهل الشام، حسن الحديث)) ، وقال الإمام أحمد: ((من ثقات الشاميين)) ، ووثقه ابن نمير والعجلي وذكره ابن حبان في الثقات.
اهـ. من "المعرفة والتاريخ" للفسوي (2 / 456) ، و"التهذيب" (4 / 325 رقم 560) . =
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = واختلفت عبارة يحيى بن معين في شرحبيل بن مسلم، فنقل عباس الدوري في "تاريخه" (2 / 250 رقم 5121) عن ابن معين أنه وثقه، ونقل إسحاق بن منصور الكوسج عنه أنه ضعّفه كما في "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (4 / 340 رقم 1495) ، و"ميزان الاعتدال" (2 / 267 رقم 3685) ، وهو جرح مجمل غير مفسَّر، ومعارض بتوثيق ابن معين نفسه وبتوثيق الأئمة المذكورين، فيحمل تضعيفه على حديث بعينه، لا على الإطلاق، وسيأتي توثيق الزيلعي وابن حجر له.
وأما إسماعيل بن عياش فتقدم في الحديث [9] أنه صدوق في روايته عن أهل بلده الشام، مخلِّط في غيرهم، وهذا من ورايته عن الشاميين.
قال الزيلعي في "نصب الراية" (4 / 403) عقب هذا الحديث: ((قال أحمد والبخاري وجماعة من الحفاظ: ما رواه إسماعيل بن عياش عن الشاميين فصحيح، وما رواه عن الحجازيين فغير صحيح، وهذا رواه عن شامي ثقة)) . اهـ.
وقال ابن حجر في الموضع السابق من "الفتح": ((في إسناده إسماعيل بن عياش، وقد قوّى حديثه عن الشاميين جماعة من الأئمة، منهم أحمد والبخاري، وهذا من روايته عن شرحبيل بن مسلم، وهو شامي ثقة)) . اهـ.
ومن طريقه البيهقي في "سننه" (6 / 212) في الفرائض باب من لا يرث من ذوي الأرحام.
وأخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (4 / 148 - 149 رقم 7277) و (9 / 48 رقم 16308) .
ومن طريقه الطبراني في "الكبير" (8 / 159 - 160 رقم 7615) .
وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (11 / 149 رقم 10765) .
ومن طريقه الطبراني في الموضع السابق.
=
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = وابن عبد البر في "التمهيد" (1 / 230) .
وأخرجه الإمام أحمد في "المسند" (5 / 267) .
وأبو داود في "سننه" (3 / 290 - 291 و 824 - 825 رقم 2870 و 3565) في الوصايا، باب ما جاء في الوصية للوارث، وفي البيوع باب في تضمين العارية.
ومن طريقه البيهقي في "سننه" (6 / 264) في الوصايا، باب نسخ الوصية للوالدين والأقربين الوارثين.
وأخرجه الترمذي (6 / 309 - 312 رقم 2203) في الوصايا، باب ما جاء: ((لا وصية لوارث)) .
وابن ماجه (2 / 905 رقم 2713) في الوصايا، باب لا وصية لوارث.
وأخرجه الدولابي في "الكنى" (1 / 64) .
والطبراني في الموضع السابق.
وابن عدي في "الكامل" (1 / 290) .
والدارقطني في "سننه" (3/ 40 - 41 رقم 166) .
والبيهقي في "سننه" (6 / 244) في الفرائض، باب من جعل ما فضل عن أهل الفرائض.
جميعهم عن إسماعيل بن عياش، به مثله.
قال الترمذي: ((هذا حديث حسن)) .
وقال الحافظ ابن حجر في "التلخيص الحبير" (3 / 106) : ((هو حسن الإسناد)) .
وقد ذهب بعض أهل العلم إلى أن قوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((لَا وصية لوارث)) لا يثبت فيه حديث من جهة الإسناد، إلا أن الإجماع حاصل على القول به.
قال البيهقي (6 / 642) : ((قال الشافعي: وروى بعض الشاميين حديثًا ليس مما يثبته أهل الحديث؛ بأن بعض رجاله مجهولون، فرويناه عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسلم منقطعًا، واعتمدنا على حديث أهل المغازي عامة؛ أنَّ النَّبِيَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسلم قال عام الفتح: ((لا = 254- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشَيْمٌ، قَالَ: نا يُونُسُ 1 ، وحمُيد 2 ، عَنِ الْحَسَنِ، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: مَنْ أَوْصَى لِغَيْرِ ذِي قَرَابَتِهِ، فَلِلَّذِينَ أَوْصَى لَهُمُ ثُلُثُ الثُّلُثِ، وَلِقَرَابَتِهِ (ثلثا) 3 الثلث.4
= وصية لوارث)) وإجماع العامة على القول به.
قلت: والظاهر أن الحديث الذي عناه الشافعي بقوله: ((بأن بعض رجاله مجهولون فرويناه عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسلم منقطعًا ... )) هو الحديث الذي أخرجه البيهقي (6 / 265) من طريق عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ جابر، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ شيخ بالساحل، قال حدثني رجل من أهل المدينة، قال: إني لَتَحْتَ ناقة رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسلم، فذكره.
قال البيهقي عقبه: ((وقد روي هذا الحديث من أوجه أخر كلها غير قوية، والاعتماد على الحديث الأول، هو رواية ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عن ابن عباس، وعلى ما ذكره الشافعي من نقل أهل المغازي، مع إجماع العامّة على القول به، والله أعلم)) اهـ. وحديث ابن عباس الذي عناه البيهقي سبق تخريجه في الحديث السابق، وهو قوله رضي الله عنه: ((كان المال للولد، وكانت الوصية للوالدين، فنسخ الله من ذلك ما أحب، فجعل للذكر مثل حظ الأنثيين، وجعل للأبوين لكل واحد منهما السدس، وجعل للمرأة الثمن والربع، وللزوج الشطر والربع)) . وهذا يشهد بمعناه لما نحن بصدده، وعليه فقوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((لَا وصية لوارث)) . صحيح لغيره، والله أعلم.
[قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَمَنْ خَافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفًا أَوْ إِثْمًا فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ ]
255- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نَا سُفْيَانُ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ: (فَمَنْ خَافَ من موصٍ جنفاً) .1 = هنا يونس بن عبيد وكان المصنف قد أخرج الحديث في كتاب الوصايا، باب هل يوصي الرجل من ماله بأكثر من الثلث (1 / 93 رقم 355 / المطبوع) ، كما هنا بتمامه، إلا أنه قال: ((لغير ذي قرابة)) بدل قوله: ((لغير ذي قرابته)) ، وفيه: ((ثلثي)) كما في الأصل هنا بدل قوله: ((ثلثا)) . وأخرجه البيهقي في "سننه" (6 / 265) في الوصايا، باب نسخ الوصية للوالدين والأقربين الوارثين، من طريق المصنف بمثل لفظه هنا سواء.
وأخرجه ابن جرير الطبري في "تفسيره" (3 / 388 رقم 2638) من طريق يعقوب ابن إبراهيم عن هشيم عن حميد عن الحسن به نحوه.
وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (11 / 165 - 166 رقم 10831) من طريق معتمر، عن حميد عن الحسن به بمعناه.
وأخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (9 / 83 رقم 16433) . وابن أبي شيبة (11 / 164 و 167 رقم 10825 و 10834) . وابن جرير (3 / 387 - 388 رقم 2637) . أما عبد الرزاق فمن طريق معمر، وأما ابن أبي شيبة فمن طريق مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِيهِ، ومن طريق همام، وأما ابن جرير فمن طريق معاذ بن هشام الدستوائي عن أبيه، جميعهم - معمر، وسليمان التيمي، وهمام، وهشام -، عن قتادة، عن الحسن، به بمعناه، عدا لفظ معمر فنحوه.
وذكر السيوطي قول الحسن هذا في "الدر" (1 / 423) وعزاه لعبد الرزاق وعبد ابن حميد.
256- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشيم، قَالَ: نا جُوَيْبر 1 ، عَنِ الضَّحّاك، فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿فَمَنْ خَافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفًا﴾ ، قَالَ: الحَيْفُ أَوِ الجَنَفُ 2 : الْخَطَأُ، وَالْإِثْمُ: الْعَمْدُ.
257- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ 4 ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ 5 : أَنْ يُوصِيَ لِوَلَدِ ابْنَتِهِ، وَهُوَ يُرِيدُ ابْنَتَهُ.36 = في الحديث [43] ولم يصرح بالسماع هنا.
وأما القراءة فلم تضبط هنا والأظهر أنها: ((موصٍ)) بالتخفيف كما هي قراءة الجميع عدا حمزة والكسائي وأبي بكر، فإنهم قرأوا: (فمن خاف من مُوَصٍّ) بالتشديد / انظر "حجة القراءات" (ص 124) .
258- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشَيْمٌ، قَالَ: نا دَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: الجَنَف فِي الْوَصِيَّةِ وَالْإِضْرَارُ فِيهَا مِنَ الْكَبَائِرِ.
259- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا خَالِدٌ، عَنْ دَاوُدَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: الْجَنَفُ فِي الْوَصِيَّةِ وَالْإِضْرَارُ فِيهَا مِنَ الْكَبَائِرِ.
260- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنْ دَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: الْجَنَفُ - أَوِ الْحَيْفُ - فِي الْوَصِيَّةِ، والإضرار فيها من الكبائر.1
= عن ابن عيينة، به مثل لفظ عبد الرزاق.
وأخرجه ابن جرير في الموضع السابق برقم (2700) من طريق ابن جريج، قال أخبرني ابن طاووس، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: جنفه وإثمه: أن يوصي الرجل لبني ابنه ليكون المال لأبيهم، وتوصي المرأة لزوج ابنتها ليكون المال لابنتها، وذو الوارث الكثير والمال قليل، فيوصي بثلث ماله كله، فيصلح بينهم الموصى إليه أو الأمير.
قلت: أفي حياته، أم بعد موته؟ قال: ما سمعنا أحدًا يقول إلا بعد موته، وإنه ليوعظ عند ذلك.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافًا خافوا عليهم﴾ .
وما ينهى عنه من الإضرار في الوصية، أخرجه من طريق المصنف، عن هشيم، به مثله.
وأخرجه سفيان الثوري في "تفسيره" (ص 91 رقم 204) عن شيخه دَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: الضرار عند الوصية من الكبائر، ثم قرأ ﴿غير مضارّ وصية من الله﴾ إلى قوله عز وجل: ﴿عذاب مهين﴾ [الآيات: 12 و 13 و 14 من سورة النساء] .
ومن طريق سفيان الثوري أخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (9 / 88 رقم 16456) .
وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (11 / 204 و 205 رقم 10980 و 10983) .
والنسائي في "تفسيره" (1 / 364 - 365 رقم 112) .
وابن جرير الطبري في "تفسيره" (8 / 65 رقم 8783 و 8784 و 8785 و 8786) .
وابن المنذر في "تفسيره" كما في هامش "تفسير ابن أبي حاتم" (2 / ل 115 / ب) .
وابن أبي حاتم في الموضع السابق من "تفسيره".
أما ابن أبي شيبة فمن طريق عبد الله بن إدريس وأبي خالد الأحمر، وأما النسائي فمن طريق علي بن مسهر، وأما ابن جرير فمن طريق عبيدة بن حميد وإسماعيل ابن إبراهيم بن عليّة ويزيد بن زريع وبشر بن المفضل وعبد الوهاب الثقفي ومحمد ابن أبي عدي وعبد الأعلى بن عبد الأعلى، وأما ابن المنذر فمن طريق زهير بن معاوية وأما ابن أبي حاتم فمن طريق عائذ بن حبيب، جميعهم عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، به موقوفًا عليه.
وهذا جمٌّ غفير من الرواة رووه عن داود موقوفًا، ومنهم أئمة من كبار الحفاظ مثل هشيم بن بشير وخالد بن عبد الله الطحّان وسفيان بن عنبسة وسفيان الثوري وغيرهم.
=
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = فخالفهم عمر بن المغيرة المصَّيصي، فرواه عَنْ دَاوُدَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابن عباس مرفوعًا.
أخرجه ابن جرير الطبري في "تفسيره" (8 / 66 رقم 8788) .
وابن أبي حاتم في الموضع السابق من "تفسيره" و (2 / ل 131 / أوب) .
والعقيلي في "الضعفاء" (3 / 189) .
والأزدي في "الضعفاء" كما في "تهذيب التهذيب" (1 / 220) .
والدارقطني في "سننه" (4 / 151) .
وابن مردويه في "تفسيره" كما في "تفسير ابن كثير" (1 / 213) .
والبيهقي في الموضع السابق من "سننه".
قال ابن كثير في "تفسيره" (1 / 461) : ((قال ابن جرير: والصحيح الموقوف)) .
وقال العقيلي بعد أن رواه: ((هذا رواه الناس عن داود موقوفًا، لا نعلم رفعه غير عمر بن المغيرة)) .
وقال البيهقي: ((هذا هو الصحيح موقوف، وكذلك رواه ابن عيينة وغيره عن داود موقوفًا، وروى من وجه آخر مرفوعًا ورفعه ضعيف)) .
وقال الحافظ ابن كثير: ((وهذا في رفعه أيضًا نظر)) .
وقال الحافظ ابن حجر في "التهذيب" (1 / 220) في ترجمة إسحاق بن إبراهيم الفراديسي الدمشقي: ((روى له الأزدي في "الضعفاء" حديثًا عن عمر ابن المغيرة، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رفعه: الضرار في الوصية من الكبائر، قال الأزدي: المحفوظ من قول ابن عباس لا يرفعه.
قلت - القائل ابن حجر -: عمر ضعيف جدًا، فالحمل فيه عليه، وقد رواه الثوري وغيره عن داود موقوفًا)) اهـ، والله أعلم.
[قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ ] 261- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنْ سوَّار بْنِ أَبِي حَكِيمٍ 1 ، عَنْ عَطَاءٍ - فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ -، قَالَ: ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شهر.2
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = روى عنه البخاري ويعقوب بن سفيان وأبو حاتم الرازي وغيرهم، وهو صدوق، إلا أنه سيء الحفظ، وكان يُصحِّف.
قال الأثرم: قلت لأحمد: أليس هو من أهل الصدق؟ قال: أما من أهل الصدق فنعم، وقال الجوزجاني: سمعت أحمد يقول: كأنّ سفيان الذي يروى عنه أبو حذيفة ليس هو سفيان الثوري الذي يحدث عنه الناس، وقال عبد الله بن أحمد: سمعت أبي يقول: ((قبيصة أثبت منه حديثًا في سفيان، أبو حذيفة شبه لا شيء)) وقال بندار: ((موسى بن مسعود ضعيف في الحديث، كتبت عنه كثيرًا ثم تركته)) ، وقال ابن محرز، عن ابن معين: ((لم يكن من أهل الكتاب)) ، فقيل له: إن بندارًا يقع فيه، قال يحيى: ((هو خير من بندار ومن ملء الأرض مثله)) ، وقال العجلي: ((ثقة صدوق)) ، وقال أبو حاتم: ((صدوق معروف بالثوري ... ، ولكن كان يصحف)) ، وقال ابن سعد: ((كان كثير الحديث ثقة إن شاء الله تعالى، وكان حسن الرواية عن عكرمة بن عمار، والثوري، وزهير بن محمد)) ، وقال الدارقطني: ((كثير الوهم تكلموا فيه)) وكانت وفاته سنة عشرين أو إحدى وعشرين ومائتين اهـ من "الجرح والتعديل" (8 / 163 - 164 رقم 723) و"التهذيب" (10 / 370 - 371 رقم 657) ، و"التقريب" (ص 554 رقم 7010) .
فقول عطاء هذا بمجموع طريقي سوار وابن أبي نجيح يكون حسنًا لغيره، إلا أنه قول مرجوح، فإن ابن جرير الطبري في "تفسيره" (3 / 410 - 417) استعرض قول من قال بقول عطاء وغيره من الأقوال، ثم قال:
((وأولى ذلك بالصواب عندي قول من قال: عنى الله جل ثناؤه بقوله: ﴿أيامًا معدودات﴾ أيام شهر رمضان، وذلك أنه لم يأت خبر تقوم به حجّة بأن صومًا فُرض على أهل الإسلام غير صوم شهر رمضان ثم نسخ بصوم شهر رمضان وأن الله تعالى قد بيّن في سياق الآية أن الصيام الذي أوجبه جل ثناؤه علينا هو صيام شهر رمضان دون غيره من الأوقات، بإبانته عن الأيام التي أخبر أنه كتب علينا صومها بقوله: ﴿شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن﴾ ، = 262- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ حَجَّاجِ بْنِ أَرْطَأَةْ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ 1 ، قَالَ: نَسَخَ شهرُ رمضان كلَّ صوم.
= فمن ادّعى أن صومًا كان قد لزم المسلمين فرضه غير صوم شهر رمضان الذي هم مجمعون على وجوب فرض صومه، ثم نُسخ ذلك، سئل البرهان على ذلك من خبر تقوم به حجة، إذ كان لا يعلم ذلك إلا بخبر يقطع العذر.
وإذا كان الأمر في ذلك على ما وصفنا للذي بينا، فتأويل الآية: كتب عليكم أيها المؤمنون الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ من قبلكم لعلكم تتقون، أيامًا معدودات هي شهر رمضان، وجائز أيضًا أن يكون معناه: (كتب عليكم الصيام) : كتب عليكم شهر رمضان.
وأما المعدودات، فهي التي تُعدُّ مبالغها وساعات أوقاتها، ويعني بقوله: (معدودات)) : محصيات)) اهـ. وقال أبو جعفر النحاس في "ناسخه" (ص 25) : ((قال مجاهد: كتب الله صوم شهر رمضان على كل أمة، وقال قتادة: كتب الله صوم شهر رمضان على من قبلنا وهم النصارى.
قال أبو جعفر [النحاس] : وهذا أشبه ما في هذه الآية ... ، أما قول عطاء: إنها ناسخة لصوم ثلاثة أيام، فغير معروف)) اهـ والله أعلم.
[قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ ] 263- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا يَعْقُوبُ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ (1) ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَرْمَلَة (2) ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، - فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ -، قَالَ: هُوَ الْكَبِيرُ الَّذِي كَانَ يَصُومُهُ، فَعَجَزَ، وَالْمَرْأَةُ الحُبْلَى الَّتِي يَشُقُّ عَلَيْهَا، (فَعَلَيْهِمَا) (3) طَعَامُ مِسْكِينٍ كُلَّ يَوْمٍ حَتَّى يَنْقَضِيَ شَهْرُ رمضان.123
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .12 = وحنظلة بن علي الأسلمي وغيرهم، روى عنه الثوري والأوزاعي والإمام مالك وإسماعيل بن علية وغيرهم، وهو صدوق ربما أخطأ، قال هو عن نفسه: ((كنت سيء الحفظ - أو: كنت لا أحفظ -، فرخّص لي سعيد بن المسيب في الكتابة)) ، وضعفه يحيى القطان، وقال أبو حاتم: ((يكتب حديثه ولا يحتج به)) ، وقال الساجي: ((صدوق يهم في الحديث)) ، وذكره ابن حبان في الثقات وقال: ((يخطئ)) ، ووثقه ابن معين، وقال النسائي: ((ليس به بأس)) ، وكانت وفاته سنة خمس وأربعين ومائة.
اهـ. من "الكامل" لابن عدي (4 / 1618) ، و"التهذيب" (6 / 161 رقم 327) ، و"التقريب" (ص339 رقم 3840) .
264- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا عَتَّابُ بْنُ بَشِيرٍ، عَنْ خُصَيْف، عَنْ زِيَادِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ 1 ، فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ﴾ ، - يَعْنِي: مِنَ الَّذِينَ بَلَغُوا الْأَعْمَالَ، فَوَجَبَ عَلَيْهِمُ الصِّيَامُ، فَمَنْ كَانَ مِنْ هَؤُلَاءِ بِهِ عِلَّة مِنْ مَرَضٍ أَوْ عُطاس، أوْ ذَا عِلَّة مِنْ رَجُلٍ أَوِ امْرَأَةٍ مَعْذُورَةٍ، فَتَرَكَ الصِّيَامَ، أَوِ الشَّيْخِ الْكَبِيرِ، فَعَلَيْهِ فِدْيَةٌ: طَعَامُ مِسْكِينٍ لِكُلِّ يَوْمٍ، ﴿فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا﴾ ، يَعْنِي: يُطْعِمُ كُلَّ يَوْمٍ مِسْكِينَيْنِ، وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ مِنْ ذلك.
= لكن هذه متابعة لا يفرح بها، بل هي موضوعة، فإن شيخ عبد الرزاق إبراهيم ابن محمد بن أبي يحيى الأسلمي أبا إسحاق المدني كذاب، قال يحيى القطان: سألت مالكًا عنه: أكان ثقة؟ قال: لا، ولا ثقةً في دينه، وقال عبد الله بن الإمام أحمد عن أبيه: ((كان قدريًا معتزليًا جهميًا كل بلاءٍ فيه)) ، وقال مرة: ((لا يكتب حديثه، ترك الناس حديثه، كان يروي أحاديث منكرة لا أصل لها، وكان يأخذ أحاديث الناس يضعها في كتبه)) ، وقال البخاري: ((جهمي تركه ابن المبارك والناس)) ، وقال بشر بن المفضل: ((سألت فقهاء المدينة عنه، فكلهم يقولون: كذاب)) ، وكذبه أيضًا يحيى بن سعيد القطان، وابن المديني، وابن معين، وأبو حاتم، وابن حبان، وقال البزار: ((كان يضع الحديث، وكان يوضع له مسائل فيضع لها إسنادًا)) اهـ من "الجرح والتعديل" (2 / 125 - 127 رقم 390) ، و"التهذيب" (1 / 158 - 161 رقم 284) .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .1 = والتعديل" (3 / 527) و 546 رقم 2383 و 2465) و"التهذيب" (3 / 384 - 385 رقم 701) . ومنشأ اللبس بين هذين الراويين: أن عبد الكريم الجزري روى حديث ابن مسعود مرفوعًا: ((الندم توبة)) ، واختلف الرواة عن عبد الكريم، فمنهم من رواه عنه، عَنْ زِيَادِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْقِلٍ، عن ابن مسعود، وقد تطرق لهذا الاختلاف جمع من المتقدمين والمتأخرين، ومنهم الشيخ عبد الرحمن المعلمي رحمه الله، فإنه ذهب إلى الجمع بين الروايتين، فذكر هذا الاختلاف في حاشيته على "التاريخ الكبير" للبخاري (3 / 374 - 375) وحاشيته على "الموضح لأوهام الجمع والتفريق" للخطيب البغدادي (1 / 263) وأطال الكلام جدًا في حاشيته على "الموضح"، وفي الآخر قال: ((ويظهر لي أن الحديث سمعه عبد الكريم من كلا الرجلين - زياد بن أبي مريم، وزياد بن الجراح مولى عثمان-، فحدث به في الجزيرة عن ابن الجراح لأنه أشهر عندهم وأنبه، وله عقب عندهم، وكذلك بالحجاز؛ لأن مولى عثمان حجازي، ولذلك قال: زياد مولى عثمان، وحدث به في الكوفة عَنْ زِيَادِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ، لأنه كوفي معروف عندهم ... )) الخ، وهذا ما رآه الشيخ المعلمي: أن ابن أبي مريم كوفي، والذي في "التهذيب" و"التقريب" (ص 221 رقم 2099) ذكر أنه جَزَري، فلعله تحوّل إلى الكوفة.
265- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عِمْران بْنِ حُدَيْر 1 ، عَنْ عِكْرِمَةَ، أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطَوَّقُونَهُ﴾ 2 ، وقال: لو كان: ﴿يطيقونه﴾ إِذًا صَامُوا.
266- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، قَالَ: نا عِمْرَانُ بْنُ حُدَيْر، عَنْ عِكْرِمَةَ، كَانَ يَقْرَأُ: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطَوَّقُونَهُ﴾ ، وَيَقْرَأُ: إِنَّ الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ هُمُ الَّذِينَ يَصُومُونَهُ، وَالَّذِينَ (يُطَوَّقُونَهُ) (3) هُمُ الَّذِينَ ضَعُفُوا، عَلَيْهِمُ الْفِدْيَةُ.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .12 = وقال القرطبي في "تفسيره" (2 / 286 - 287) : ((قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطيقونه﴾ ، وقرأ الجمهور بكسر الطاء وسكون الياء، وأصله (يطْوقونه) نُقلت الكسرة إلى الطاء، وانقلبت الواو ياء لانكسار ما قبلها، وقرأ حُميد على الأصل من غير اعتلال، والقياس الاعتلال، ومشهور قراءة ابن عباس: ((يُطَوَّقونه) ؛ بفتح الطاء مخففة، وتشديد الواو، بمعنى: يُكَلَّفونه)) اهـ.
267- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ أَيُّوبَ 1 ، وَخَالِدٍ 2 ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّهُ قَرَأَ سُورَةَ الْبَقَرَةِ عَلَى الْمِنْبَرِ، فَفَسَّرَهَا، فَلَمَّا أَتَى عَلَى هَذِهِ الْآيَةِ قَرَأَ: ﴿طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ 3 .4
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = وأخرجه النسائي في "سننه" (4 / 190 - 191) في الصيام، باب تأويل قول الله عَزَّ وَجَلَّ ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فدية طعام مسكين﴾ وفي "التفسير" (1 / 218 - 219 و 220 رقم 38 و 39) .
والطبراني في "الكبير" (11 / 168 رقم 11388) .
والدارقطني في "سننه" (2 / 205) .
والحاكم في "المستدرك" (1 / 440) .
والبيهقي في "سننه" (4 / 271) في الصيام، باب الشيخ الكبير لا يطيق الصوم ويقدر على الكفارة يفطر ويفتدي.
جميعهم من طريق وَرْقاء، عن أبي نجيح، عن عمرو بن دينار، به بنحو لفظ البخاري، إلا أنه سقط من بعض أسانيد النسائي ابن أبي نجيح.
وصححه الدارقطني.
وأخرجه ابن جرير الطبري في "تفسيره" (3 / 431 و 433 رقم 2778 و 2785) من طريق حماد بن سلمة وابن أبي نجيح، كلاهما عن عمرو بن دينار، به.
وللحديث عند ابن جرير طرق أخرى عن ابن عباس، فأخرجه برقم (2762) من طريق عطية العوفي، ورقم (2763 و 2767 و 2776 و 2777 و 2781) من طريق مجاهد، ورقم (2766 و 2783) من طريق عكرمة، ورقم (2780) من طريق علي بن أبي طلحة، جميعهم عن ابن عباس به بلفظ الإفراد، مع زيادة في ألفاظهم في ذكر الذي يطعم.
قال أبو زرعة ابن زَنْجلة في "حجة القراءات" (ص 124 - 125) :
((حجتهم في التوحيد في (المسكين) : أن في البيان على حكم الواحد في ذلك: البيانَ عن حكم جميع أيام الشهر، وليس في البيان عن حكم إفطار جميع الشهر البيانُ عن حكم إفطار اليوم الواحد، فاختاروا التوحيد لذلك؛ إذ كان أوضح في البيان ... ، وحجة من قرأ: (مساكين) قوله قبلها: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الذين من قبلكم﴾ ، ثم قال: (أيامًا معدودات) ، = 268- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا عَبْدُ الرَّحْمَنِ 1 ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّة، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، قَالَ: هِيَ منسوخة.23 = فإذا كان ذلك كذلك، فالواجب أن تكون القراءة في (المساكين) على الجمع، لا على التوحيد، وتأويل الآية: (وعلى الذين يطيقونه فدية أيام يفطر فيها إطعام مساكين) ، ثم تحذف (أيامًا) وتقيم (الطعام) مكانها)) . اهـ. وانظر الحديث الآتي برقم [269] .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .1 = وكان الصيام عليهم شديدًا، فكان من لم يصم أطعم مسكينًا، فنزلت هَذِهِ الْآيَةِ: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الصيام فليصمه﴾ فكانت الرخصة للمريض والمسافر، فأمروا بالصيام.
هذا سياق أبي داود، وأخرجه مقرونًا برواية عمرو بن مرزوق الآتية، عن شعبة.
وأما الطبري، فإنه ساق سنده مثل سياق أبي داود إلى عمرو بن مرة، قال: حدثنا أصحابنا ... ، فذكر الحديث مقتصرًا على موضع الشاهد منه وهو ما يتعلق بالصيام، بنحو رواية أبي داود.
وهذا السياق قد يتوهم منه أن عمرو بن مرة هو القائل: (حدثنا أصحابنا) ، لكن ابن جرير ساق بعده ما يفيد أن قائل ذلك هو ابن أبي ليلى، فقال: (قال أبو موسى - يعني: محمد بن المثنى -: قوله: قال عمرو بن مرة: حدثنا أصحابنا، يريد ابن أبي ليلى، كأن ابن أبي ليلى القائل: حدثنا أصحابنا) . اهـ. جـ- طريق عمرو بن مرزوق، عن شعبة.
أخرجه أبو داود مقرونًا برواية محمد بن جعفر السابقة.
د- طريق أبي داود الطيالسي، عن شعبة، بنحو رواية محمد بن جعفر.
أخرجه ابن جرير الطبري في "تفسيره" (3 / 416 و 419 رقم 2732 و 2735) . فجميع هؤلاء الرواة الثلاثة خالفوا عبد الرحمن الرصاصي في إسناد الحديث، فرووه موصولاً عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي ليلى، قال: حدثنا أصحابنا، بينما رواه عبد الرحمن بن زياد موقوفًا على ابن أبي ليلى.
ورواية محمد بن جعفر غندر كافية في ترجيح ما ذكره على رواية عبد الرحمن بن زياد؛ لأنه من أوثق الناس في شعبة كما في ترجمته في الحديث [167] .
والحاكم في "المستدرك" (1 / 274) .
والبيهقي في "سننه" (4 / 200) في الصيام، باب ما قيل في بدء الصيام إلى أن نسخ بفرض صوم شهر رمضان.
أما أبو داود فمن طريق أبي داود الطيالسي ويزيد بن هارون، وأما ابن جرير فمن طريق يونس بن بكير، وأما ابن أبي حاتم فمن طريق يزيد بن هارون، وأما الحاكم فمن طريق هاشم بن القاسم، وأما البيهقي فمن طريق عاصم بن علي، جميعهم عن المسعودي، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عن معاذ بن جبل قال: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلم قدم المدينة فصام يوم عاشوراء، وثلاثة أيام من كل شهر.
ثم إن الله عز وجل فرض شهر رمضان، فأنزل الله تعالى ذكره: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عليكم الصيام﴾ حتى بلغ: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مسكين﴾ ، فكان من شاء صام، ومن شاء أفطر وأطعم مسكينًا.
ثم إن الله عز وجل أوجب الصيام على الصحيح المقيم، وثبت الإطعام للكبير الذي لا يستطيع الصوم، فأنزل الله عز وجل: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ، ومن كان مريضًا أو على سفر﴾ إلى آخر الآية، واللفظ لابن جرير.
قال الحاكم: ((هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه)) ، ووافقه الذهبي.
وقال البيهقي: ((هذا مرسل؛ عبد الرحمن لم يدرك معاذ بن جبل)) .
قلت: والصواب رواية من رواه عن ابن أبي ليلى قال: حدثنا أصحاب محمد وهو قد اختلط كما في ترجمته في الحديث رقم [51] ، وجميع الذين رووا عنه هذا الحديث هنا هم ممن روى عنه بعد ما اختلط، سوى يونس بن بكير فلم أجد من نص على أنه روى عنه قبل الاختلاط أو بعده.
(3) طريق الأعمش، عن عمرو بن مرة.
أخرجه البخاري في "صحيحه" تعليقًا (4 / 187) في الصوم باب، ﴿وعلى الذين يطيقونه فدية﴾ ، فقال: وقال ابن نمير: حدثنا الأعمش، حدثنا عمرو بن مرّة، =
269- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشيم، قَالَ: نا لَيْث، عَنْ طاوُس، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ: ﴿فِدْيَةُ طَعَامِ مَسَاكِينَ﴾ .1 = حَدَّثَنَا ابن أبي ليلى، حدثنا أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسلم: نزل رمضان فشقّ عليهم، فكان من أطعم كل يوم مسكينًا ترك الصوم ممن يطيقه، ورُخِّص لهم في ذلك، فنسختها: (وأن تصوموا خير لكم) ، فأمروا الصوم.
وأخرجه ابن أبي حاتم في "التفسير" (1 / 117 / ب) . والبيهقي في الموضع السابق من "سننه".
وذكر الحافظ ابن حجر في "فتح الباري" (4 / 188) أن أبا نعيم أخرجه في "مستخرجه"، ثم أخرجه ابن حجر في "تغليق التعليق" (3 / 185) من طريق أبي نعيم.
أما ابن أبي حاتم فمن طريق عيسى بن يونس، وأما البيهقي وأبو نعيم فمن طريق ابن نمير، كلاهما عن الأعمش، به نحو سياق البخاري.
وهذا الطريق أرجح من طريق المسعودي؛ لما تقدم عن حال المسعودي، ويؤيد هذا الطريق رواية شعبة السابقة.
قال الحافظ ابن حجر في الموضع السابق من "الفتح": ((واختلف في إسناده اختلافًا كثيرًا، وطريق ابن نمير هذه أرجحها)) . ويشهد للحديث ما أخرجه البخاري في الموضع السابق من "صحيحه" برقم (1949) عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عنهما أنه قرأ: (فدية طعام مساكين) ، قال: هي منسوخة.
وسيأتي هذا عن ابن عمر برقم [270] . وعليه فالحديث صحيح لغيره بهذه الطرق، لكن من رواية عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى عن بعض الصحابة الذين لم يسمِّهم، والله أعلم.
270- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشيم، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ 1 ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يقرأ: (فدية طعام مساكين) .2
271- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ:: نا هُشَيْمٌ، عَنْ عبَّاد بْنِ رَاشِدٍ، وَغَيْرِهِ، عَنِ الْحَسَنِ، أَنَّهُ كَانَ يَقْرَؤُهَا كَذَلِكَ.
[قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَلِتُكْمِلُوا العِدَّةَ﴾ ]
272- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشَيْمٌ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عبَّاد بْنُ رَاشِدٍ (1) ، قَالَ: سَمِعْتُ الْحَسَنَ: يَقْرَأُ: (وَلِتُكْمِلُوا العدة) (2) .1234 = أما البخاري والبيهقي في إحدى رواياته فمن طريق عبد الأعلى، وأما الباقون فمن طريق عبد الوهاب الثقفي، فكلاهما عن عبيد الله بن عمر، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما أنه قرأ: (فدية طعام مساكين) ، قال: هذه منسوخة.
واللفظ للبخاري.
[قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ ]
273- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا أَبُو شِهَاب (1) ، عَنْ لَيْث، عَنْ رَجُلٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، - فِي هَذِهِ الْآيَةِ: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ -، قَالَ: مَنْ أَدْرَكَهُ رمضانُ فِي أَهْلِهِ، ثُمَّ أَرَادَ السَّفَرَ، فَلْيَصُمْ.1
= (1) هو عبد ربه بن نافع.
274- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا مُعْتَمر بن سليمان، عن 1 [ل114/ب] أَبِيهِ 2 ، عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ 3 ، قَالَ: إِذَا حَضَرَ شَهْرُ رَمَضَانَ فَلَا يُسَافِرَنَّ فِيهِ أَحَدٌ، فَإِنْ كَانَ لَا بُدَّ فَاعِلًا، فَلْيَصُمْ إِذَا سافر.4
= للبخاري.
قال أبو عبد الله البخاري: والكَديد مَاءٌ بين عُسفان وقُدَيد.
قال الحافظ ابن حجر في "فتح الباري" (4 / 180) في شرحه لهذا الحديث عند البخاري: ((قوله باب إذا صام أيامًا من رمضان ثم سافر) أي: هل يباح له الفطر أو لا؟ وكأنه أشار إلى تضعيف ما روي عن علي، وإلى ردّ ما روي عن غيره في ذلك.
قال ابن المنذر: روي عن علي بإسناد ضعيف، وقال به عَبيدة بن عمرو، وأبو مجْلَز وغيرهما، ونقله النووي عن أبي مِجْلَز وحده، ووقع في بعض الشروح، أبو عبيدة، وهو وهم، قالوا: إن من استهلّ عليه رمضان في الحضر، ثم سافر بعد ذلك، فليس له أن يفطر؛ لقوله تَعَالَى: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فليصمه﴾ قال: وقال أكثر أهل العلم: لا فرق بينه وبين من استهلّ رمضان في السفر، ثم ساق ابن المنذر بإسناد صحيح عن ابن عمر قال - في قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشهر فليصمه﴾ -: نسخها قوله تعالى: ﴿ومن كان مريضًا أو على سفر ... ﴾ الآية، ثم احتجّ الجمهور بحديث ابن عباس المذكور في هذا الباب)) اهـ. وانظر الحديث الآتي.
[قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ﴾ ] 275- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، قَالَ: كَانَ الرَّجُلُ يَأْكُلُ وَيَشْرَبُ مَا لَمْ يَنَمْ، فَنَامَ رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، فَحَرُمَ عَلَيْهِ الطَّعَامُ وَالشَّرَابُ إِلَى مِثْلِهَا، فَأَصَابَ رَجُلٌ مَرَّتَيْنِ - أَوْ ثَلَاثًا-، ثُمَّ نَزَلَتِ الرُّخْصَةُ: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ﴾ .1
[قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللهُ لَكُمْ﴾ ]
276- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ 1 ، عَنْ شُعْبَةَ، قَالَ: سَأَلْتُ الْحَكَمَ 2 عَنْ قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَابْتَغُوا مَا كتب الله لكم﴾ ، قَالَ: يَعْنِي الْوَلَدَ.
[قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾ ]
277- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشَيْمٌ، قَالَ: نا حُصين 4 ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ عَدِي بْنِ حَاتِمٍ، قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ3 = يمسي وإن قيس بن صرمة الأنصاري كان صائمًا، فلما حضر الإفطار أتى امرأته فقال لها: أعندك طعام؟ قالت: لا، ولكن أنطلق فأطلبُ لك، وكان يومه يعمل، فغلبته عيناه، فجاءته امرأته، فلما رأته قالت: خَيْبَة لك، فلم انتصف النهار غُشي عليه، فذُكر ذلك للني صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَنَزَلَتْ هذه الآية: {أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إلى نسائكم﴾ ففرحوا بها فرحًا شديدًا ونزلت: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ﴾ .
لَكُمُ الخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الخَيْطِ الأَسْوَدِ} ، عَمَدْتُ إِلَى عِقَالَين أَبْيَضَ وَأَسْوَدَ، فَجَعَلْتُهُمَا تَحْتَ وِسَادَتِي، فَجَعَلْتُ أَقُومُ اللَّيْلَ، فَلَا أَتَبَيَّنُ الْأَبْيَضَ مِنَ الْأَسْوَدِ، فَلَمَّا أَصْبَحْتُ، غَدَوْتُ عَلَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَخْبَرْتُهُ، فَضَحِكَ، وَقَالَ: ((إِنَّ وِسَادَكَ لَعَرِيضٌ، إِنَّمَا ذَاكَ (سَوَادُ الليل وبياض النهار)) ) 1 .23 = الاختلاط كما في الحديث [91] .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .1 = جميعهم من طريق هشيم، عن حصين، به نحوه، إلا ابن خزيمة فلفظه مختصر.
وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (3 / 28) . ومن طريق مسلم في "صحيحه" (2 / 766 - 767 رقم 33) في الصيام، باب بيان أن الدخول في الصيام يحصل بطلوع الفجر ... وأخرجه أبو داود في "سننه" (2 / 760 رقم 2349) في الصوم، باب وقت السحور.
ومن طريقه الخطابي في "غريب الحديث" (1 / 231) . وأخرجه الطحاوي في الموضع السابق.
جميعهم من طريق عبد الله بن إدريس، عن حصين، به نحوه.
وأخرجه أبو داود مقرونًا بالرواية السابقة.
ومن طريقه الخطابي في الموضع السابق.
وأخرجه الطبراني في "الكبير" (17 / 79 رقم 176) . كلاهما من طريق حصين بن نمير، عَنْ حُصَيْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، به نحوه.
وأخرجه البخاري في "صحيحه" (8 / 182 رقم 4509) في التفسير، باب: (وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الخيط الأبيض ... ) الآية، أخرجه من طريق أبي عوانة عن حصين، به نحوه، ولم يذكر قوله: ((إِنَّمَا ذَاكَ سَوَادُ اللَّيْلِ وَبَيَاضُ النهار)) . وأخرجه الدارمي في "سننه" (1 / 338 رقم 1701) من طريق شريك، عن حصين، به بمعناه.
وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (3 / 11 رقم 2986) من طريق أبي بكر بن عياش، عن حصين، به مختصرًا.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .12 = وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأبيض ... } الآية، وفي التفسير (1 / 222 رقم 41) . وابن جرير الطبري في "تفسيره" (3 / 512 - 513 رقم 2989) . وابن خزيمة في "صحيحه" (3 / 209 رقم 1926) . والخطابي في "غريب الحديث" (1 / 232) . والطبراني في الموضع السابق برقم (177 و 178) . جميعهم من طريق مطرف، عن الشعبي، به نحوه مختصرًا.
278- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ - فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الخَيْطِ الأَسْوَدِ﴾ -، قَالَ: إِذَا تَسَحَّرَ الرَّجُلُ وَهُوَ يَرَى أَنَّ عَلَيْهِ لَيْلًا، وَقَدْ كَانَ طَلَعَ الْفَجْرُ، فَلْيُتِمَّ صَوْمَهُ، لِأَنَّ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ﴾ . وَإِذَا أَكَلَ وَهُوَ يَرَى أَنَّ الشَّمْسَ قَدْ غَابَتْ وَلَمْ تَغِبْ، فَلْيَقْضِهِ، لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ: ﴿ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾ .1 = على أن المراد بقوله: ((لما نزلت)) أي: لما تليت عليّ عند إسلامي، أو: لما بلغني نزول الآية، أو في السياق حذف تقديره: لما نزلت الآية ثم قدمت فأسلمت علمني الشرائع، عمدت ... ، وقد روى أحمد حديث من طريق مجالد بلفظ: علمني رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسلم الصلاة والصيام، فقال: صل كذا وصم كذا، فإذا غابت الشمس فكل حتى يتبين لك الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ، قال فأخذت خيطين ... الحديث} اهـ والله أعلم.
279- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشَيْمٌ، قَالَ: نا خَالِدٌ (1) ، وَمَنْصُورٌ 1 ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ الجَزَّار 2 ، قَالَ: سُئِلَ ابْنُ مَسْعُودٍ عَنْ رَجُلٍ تسحَّر وَهُوَ يَرَى أَنَّ عَلَيْهِ لَيْلًا، وَقَدْ طَلَعَ الْفَجْرُ، قَالَ: مَنْ أَكَلَ مِنْ أول النهار فليأكل آخره.
= (1) هو ابن مِهْران الحَذَّاء.
280- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشَيْمٌ، قَالَ: نا مَنْصُورٌ (1) ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ أَنَّهُ قَالَ مِثْلَ ذَلِكَ.
وَقَالَ الْحَسَنُ: يُتِمُّ صَوْمَهُ وَلَا شيء عليه.123